وسعت إسرائيل يوم امس حربها الجوية والبحرية والبرية على قطاع غزة بشكل ملحوظ وتعرضت كل المحافظات لقصف اسرائيلي ممنهج ، استهدف المدنيين العزل الذين يواصلون العيش في حلقة مفرغة ، فينزحون تارة من الشمال إلى الجنوب ، وتارة اخرى من الجنوب إلى الوسط ، وثالثة من الوسط إلى الشمال ، هروبا من الموت الذي يلاحقهم في كل مكان ، وسط مجازر جديدة ارتقى خلالها عشرات الشهداء في رفح والزيتون ودير البلح والنصيرات ، مع اكتشاف مقابر جماعية جديدة داخل مجمع الشفاء الطبي ضمت اكثر من ٤٩ جثمانا وقد تشوهت كليا ، والبدء باقتحام بري جديد في جباليا بعد قصفها العنيف من الجو مساء امس لتصل اصوات القذائف إلى جنوب الضفة الغربية ..
لم يعد مقبولا في ضوء هذه الانتهاكات والاعتداءات قبول توصيف ما يحدث في قطاع غزة بانها حرب او عدوان على المقاومة ..انها حرب ابادة شاملة ، فهي شكل متطرف من الحرب ، ألغت فيه اسرائيل جميع الحدود النفسية الجسدية لتؤدي في نهاية المطاف هدفها بتدمير الحياة وسبل العيش والقضاء على السكان ، فهي حرب ابادة على شعب بأكمله تنطلق من طابع ايديولوجي يهدف إلى القضاء على قضية الشعب الفلسطيني ونسف مصطلح حق العودة وتهجير الفلسطينيين من قطاع غزة إلى الأبد ..
استغل بنيامين نتانياهو رئيس الوزراء الإسرائيلي الأسبوع الماضي ذكرى ما تسمى المحرقة في الحرب العالمية الثانية للمتاجرة فيها ليظهر بمظهر الضحية للحصول على استعطاف العالم ودعمهم وتخفيف الضغوط الدولية الخارجية ..
قال نتانياهو ( قبل ٨٠ عاما كان الشعب اليهودي أعزل تماما في مواجهة اولئك الذين سعوا إلى تدميرنا ، ولم تهب اي دولة لمساعدتنا واليوم نواجه مرة اخرى أعداء يريدون تدميرنا )
وتابع نتانياهو متحديا ضغوط العالم وقال ( مهما كانت القرارات المتخذة في اي محفل دولي ، فان اسرائيل لن تتوقف عن الدفاع عن نفسها) وقال ( بصفتي رئيسا لوزراء اسرائيل - الدولة اليهودية الوحيدة-اعد هنا في يوم ذكرى المحرقة انه إذا اضطرت اسرائيل إلى الوقوف بمفردها فسوف تقف لوحدها واعلن لكم اننا سنهزم اعداءنا الذين يسعون إلى الابادة الجماعية ) ..
كثيرة هي التصريحات المثيرة للجدل التي قدمها نتانياهو لتبرير العدوان على شعبنا وأبرزها عندما اتهم في العام ٢٠١٥ مفتي القدس الحاج أمين الحسيني - رحمه الله - بانه من أوحى بفكرة ابادة يهود أوروبا لهتلر وذلك بادعاء مطالبته هتلر بحرقهم بدلا من طردهم حتى لا يعودوا إلى فلسطين ، حيث لقي هذا التصريح موجة استنكار كبيرة ..
انطلق نتانياهو من الارتكاز على قاعدة تحاول إسرائيل ترويجها امام العالم انها دولة مظلومة تعرضت لمحرقة نازية كبيرة ، وانها فقط تحاول الدفاع عن نفسها امام ما وصفها الابادة التي يشنها الشعب الفلسطيني في محاولة فاشلة لتحويل الجلاد القاتل إلى الضحية ، وهذا ما يدركه الشارع الإسرائيلي جيدا الذي يطالب باقالة نتانياهو فورا ومن ثم التوجه إلى صفقة تبادل ..
اوحى نتانياهو للولايات المتحدة والغرب ان كيانه سيتم القضاء عليه من خلال تصريحاته الأسبوع الماضي فوضع مرتكزات الخطة الهجومية بمزاعم الدفاع عن اسرائيل ليواصل حرب الابادة على شعبنا متجاهلا القرارات الاممية الانسانية ..
يتحمل العالم الصامت مرة اخرى والذي تدعم بعض دوله وفي مقدمتها الولايات المتحدة وبريطانيا والمانيا وإيطاليا الكيان الاسرائيلي بالسلاح والذخيرة العسكرية لارتكاب المزيد من المجازر بحق شعبنا ، المسؤولية الكاملة عن الكوارث الإنسانية المروعة المترتبة على حرب الابادة التي تشنها اسرائيل على شعبنا ، ونقول آن الاوان للعالم ان يتحرك من مواقفه الخجولة والمتحجرة ليفرض على اسرائيل الانسحاب وانهاء حملة الابادة فورا ، إلا إذا كان هذا العالم قد اقتنع بتصريحات نتانياهو ان فلسطين تسعى لشن حملات ابادة ضد اليهود وان فلسطين هي الجلاد وإسرائيل هي الضحية ، فذلك سيكون من اكبر فصول السخرية في مهزلة سيدونها القدر في مزابل التاريخ إلى الابد…
أقلام وأراء
الأحد 12 مايو 2024 10:33 صباحًا - بتوقيت القدس





شارك برأيك
حرب الابادة في غزة عندما يتحول الجلاد إلى الضحية !!