أقلام وأراء

الأحد 21 أبريل 2024 9:02 صباحًا - بتوقيت القدس

وقاحة المندوب الإسرائيلي في مجلس الأمن

تلخيص

تستحق بعض الدول التي يجلس مندوبوها حول طاولة مجلس الأمن الدولي تلك الوقاحة البذيئة من مندوب إسرائيل، الذي هدد وتوعد وساق الأكاذيب، وادعى الزور وقال كلاما يهين المجلس وقوانينه، وفيها من الاستعلاء ما لا يطاق، لأنه خارج حدود الأدب، كما ويستحق العالم الذي ينحاز لدولة الاحتلال أن يسمع تلك الكلمات الوقحة، وأكثر من ذلك طالما يواصل دعمه اللامحدود في كل موقف وعند كل قرار يلتف بانحياز بات مهينًا للأمم المتحدة وهيئاتها ومؤسساتها الإنسانية والحقوقية، وكل ذلك يحدث بقصد وعن سبق الإصرار، أما الدول التي تساند فلسطين وترفض هذه العنجهية والعنترية الإسرائيلية، فكان عليها مجتمعة أن تقوم وتغادر لحظة سماعهم تلك التهديدات التي قالها المندوب الإسرائيلي، وكان لا بد من اتخاذ موقف خارج سياق العرف والقانون الدبلوماسي الرسمي ردًا على رداءة وبذاءة ما قاله مندوب اسرائيل على منصة مجلس الأمن الدولي.


أمريكا التي في الآونة الأخيرة أعلنت عبر رئيسها جو بايدن تأييدها لضرورة قيام دولة فلسطينية، هي من أفشلت عملية التصويت في مجلس الأمن حين قامت برفع الفيتو، ففشل التصويت، وهذه السياسة العقيمة التي تتعامل بها أمريكا بشأن كل ما يتعلق بالقضية الفلسطينية ما هي إلا تواطُأ وانحيازا أعمى، وما كل التصريحات المتعلقة بالدولة الفلسطينية إلا تحايلا ودهاء وكذبا مؤقتا، وتصريحات عابرة لا أساس حقيقي وفعلي لها في سياسة البيت الأبيض، وهذا ما ينكشف عند أول تصويت في مجلس الأمن، فيرفع الفيتو في وجه العدالة كشرّ دائم.


أن تصل الوقاحة إلى درجة تهديد ووعيد الأمم المتحدة إذا قامت بالتصويت لصالح قرار الاعتراف بعضوية فلسطين الكاملة، فهذه قمة السخف وقمة المهانة للمجتمع الدولي، وقمة الدونية في المشهد الدولي والمشهد العالمي والإنساني، وهذا ما لم يحدث من أي من مندوب دولة في السابق، وخلال عمر مجلس الأمن والأمم المتحدة بكافة هيئاتها، فالدول تحترم شروط وآداب وهيبة المجلس، وتحترم ذاتها وسيادتها وتحترم الدول وإن كان بتفاوت، غير أن الكيان كعادته، وضيع دونيّ مهترئ القيم والأخلاق، وكيف له ألا يكون إلا بهذه البذاءة وهو يواصل حرب الإبادة والقتل والحصار على غزة، كما يواصل الاستخفاف بالمجتمع الدولي، بكل هيئاته وقراراته، تسانده على الدوام الولايات الأمريكية التي تعبر بانحيازها، "بالفيتو" وكأنه سيفا إسرائيليًا يرفع في وجه العدالة.


الطلب الفلسطيني المشروع يستند إلى الحق التاريخي العادل وللقرارات الدولية التي صدرت، وهو استحقاق لا يمكن التنازل عنه، مهما رفضت أمريكا ومهما رفعت يدها بالاعتراض والرفض، فتلك اليد الخبيثة التي ترفع بالفيتو لا يمكن أن تهزم صوت العدالة وضمير الشعوب النابض حرية، وإن كانت في هذا الزمان صاحبة سطوة وتمتلك القوة، ولا تمتلك عناصر الحق ولا مقومات العدالة المرجوة، وطالما بقيت الأمم المتحدة تنصاع وتنحاز لرغبة الاحتلال، فإن النظام الدولي سيبقى مصابًا بخلل فاضح وواضح، وسيبقى هذا العالم بدوله العصرية خجلًا أمام قراراته ومواثيقه وقوانينه التي تتفق مع حقوق شعبنا الفلسطيني، وترفضها أمريكا وإسرائيل.


"فيتو" أمريكي آخر يرفع في وجه تحقيق العدالة الدولية، وفي وجه الحق الفلسطيني الذي يصطدم بالرفض الأمريكي في مجلس الأمن كل مرة. " فيتو" يعطل الحق ويوقف تطبيق القانون الدولي، ويعطل الإرادة الدولية، من دون وجه حق، بل برغبة باطل الاحتلال العنصري الذي وصل به الأمر لكي يخاطب العالم من على منصة مجلس الأمن بلغة وقحة، ومن دون وجه حق، ولو كان ذلك في زمن آخر لخجلت من كلامه الأمم، ولما حظي بمكانه الذي جلس عليه متهكمًا ومهددًا ومتوعدًا، ولكن هذا هو العالم الذي أقدار حقنا فيه تحتكم إلى "فيتو" مختل، أعمى، وأحمق.


ما حدث الخميس، صورة قبيحة ستحفظ، ويسجلها التاريخ رغم قبح تصوريها وتدوينها، وهي برسم باهت ستشعر البشرية بالخجل منها، مهما جاوزت الزمن، فالتراث البشري لا يستثني شيئًا، خاصة حينما يشاهدوا كيف قال ممثل الكيان من على منصة مجلس الأمن تهديده ووعيده بل وأعلن تحذيره، وكيف كان بلا خجل من عمليات الإبادة الجماعية التي ترتكب في غزة، وكيف وقفت أمريكا بحق الفيتو إلى جوار الكيان، وأسقطت مشروع القرار الخاص بقبول عضوية دولة فلسطين كاملة العضوية.


الحق الذي أسقطه فيتو الباطل بيد المندوبة الأمريكية في لحظة حاسمة، كان فيها الشعب الفلسطيني في غزة يباد بقوة السلاح، هذا ما سيقوله التاريخ ويكتبه بسرد العدالة، وحتى ذلك الحين، لترفع أمريكا ما ملكت من "فيتو"، ولتبق منحازة على هذا النحو المريب، لتزداد قبحًا في عين العالم الذي يرى في هذا الانحياز ضلالا وشرّا مطلقا، وجحيما كبيرا يهدد العالم بأسره.


لم يخاطب أحد من قبل مجلس الأمن كما خاطبه مندوب الاحتلال، مهددًا بأن ثمن التصويت لنصرة الحق سيؤدي إلى انهيار المنظومة الأممية، وما كان ذلك ليحدث لولا ضمانات أمريكا، ولولا سياسات أمريكا الجمهورية والديمقراطية، فلا فرق بينهما، وإن بدت في فترة الانتخابات مختلفة، خاضعة لسجالات وتصريحات انتهازية من أجل الحصول على صوت الناخب في صندوق الاقتراع.


وبعد ما شهدناه في جلسة مجلس الأمن الدولي الخاصة بطلب قبول عضوية فلسطين الكاملة، فعلى مجلس الأمن أن يقف خجلًا، وأن يسكت وهو يشهد سقوط منظومة الحقوق القانونية بفعل الفيتو الأمريكي الذي تكرر ظلمه للحق الفلسطيني مرات ومرات.

دلالات

شارك برأيك

وقاحة المندوب الإسرائيلي في مجلس الأمن

المزيد في أقلام وأراء

هناك خطة للغد

غيرشون باسكن

إسرائيل تصارع اوهام النصر

حديث القدس

الاحتلال الإسرائيلي بين «الذكاء الاصطناعي» و«الغباء الفطري»

عماد شقور

المفاوضات بين حماس والمستعمرة

حمادة فراعنة

المحاكم.. مكان لاختبار الصبر!

سمر هواش

تأملات-- النساء الفاضلات كثيرات

جابر سعادة / عابود

هل هو تنازع على من يخدم إسرائيل أكثر؟

فتحي أحمد

التعافي من الفاقد التعليمي واستقرار منظومة التعليم

ثروت زيد الكيلاني

اليابان: غزة والشرق الوسط

دلال صائب عريقات

شكراً تونس

رمزي عودة

تأثير الحرب على التعليم.. دمار شامل بغزة وصعوبات كبيرة بالضفة

رحاب العامور

إسرائيل تحاول التنصل من جرائمها

حديث القدس

الفعل وليس القرارات ما هو مطلوب

حمادة فراعنة

حراك الجامعات في مواجهة ألة القمع الإسرائيلية

زاهي علاوي

استكشاف هندسة الأوامر: الابتكار والتطور والتأثير على المستقبل

صدقي أبو ضهير

‏ الحكومة الجديدة وأهمية دعم القطاع الزراعي

عقل أبو قرع

معاداة السامية" ... سلاح ظلم وبغي

عطية الجبارين

القادمون من السراديب والذاهبون إليها

حمدي فراج

القمة العربية ما بين الوقائع والاستحقاقات اللازمة

مروان أميل طوباسي

أمريكا وحروب الإبادة: سجل حافل بالصناعة أو التورط

صبحي حديدي

أسعار العملات

الجمعة 17 مايو 2024 12:34 مساءً

دولار / شيكل

بيع 3.71

شراء 3.7

يورو / شيكل

بيع 4.02

شراء 4.0

دينار / شيكل

بيع 5.24

شراء 5.2

بعد سبعة أشهر، هل اقتربت إسرائيل من القضاء على حماس؟

%8

%92

(مجموع المصوتين 76)

القدس حالة الطقس