أقلام وأراء

الأربعاء 20 مارس 2024 9:54 صباحًا - بتوقيت القدس

عودتنا حتمية ..والخيمة وهمية

أثار نازح فلسطيني في قطاع غزة قضية اللجوء التي يعاني منها الشعب الفلسطيني منذ العام ١٩٤٨ عندما حلت به النكبة التي فرضت على اللاجئين الفلسطينيين نسيانا وتجاهلا دوليين كبيرين وسط تفاقم اوضاعهم ومعاناتهم الإنسانية التي اعاد احتلال قطاع غزة والعدوان المتواصل من إسرائيل احياءها ، فقد قام هذا النازح العبقري المتسلح بكبرياء كبير ، شأنه شأن كافة مواطني القطاع بتشييد خيمة تأويه ويعيش فيها مؤقتا من مخلفات معلبات المساعدات وكتب على بابها ( عودتنا حتمية ..والخيمة وهمية) ..


عنوان استراتيجي عميق جدا يجسد ويلخص فيه هذا النازح حكاية شعب بأكمله عندما طردته إسرائيل في نكبة العام ١٩٤٨ التي تشير إلى تهجير اكثر من ٧٥٠ الفا من فلسطين وطردهم من قبل الاحتلال وتحويلهم إلى لاجئين بعد القضاء على معالمهم السياسية والاقتصادية والاجتماعية ..


هذه النكبة التي لازال الشعب الفلسطيني يستذكرها ويحيي مناسبتها سنويا في الخامس عشر من ايار على أمل أن ( نعود) ، اثرت بشكل كبير على الثقافة الفلسطينية وهي رمز تأسيسي للهوية الفلسطينية، وإلى جوار "حنظلة" والكوفية والمفتاح الرمزي هناك مؤلفات لا تحصى من الكتب والأغاني والقصائد عن النكبة ، كما وصف الشاعر الفلسطيني محمود درويش النكبة بأنها "حاضر ممتد يبشر بالاستمرار في المستقبل" ، وما نشره هذا النازح من مقولة رائعة، تستحق الأرشفة في تاريخ النكبة وفي المكتبة الفلسطينية لتصبح مصطلحا شعبيا يعبر عن عمق ثقافة شعبنا وتستخدم في المحافل الرسمية لانها تحكي القصة بكل ما تحمله الكلمة من معنى ..


قصة التهجير والطرد والنزوح والإقصاء إلى الشتات تكرر نفسها اليوم في قطاع غزة ، القصة التي تحكي عن العودة الحتمية التي تؤكد على حق العودة المشروع لشعبنا ، اما استخدام مصطلح الخيمة الوهمية فهو استقراء متصفح وعميق لطبيعة عيش الفلسطينيين مؤقتاً في خيام بعيدا عن منازلهم التي دمرها الاحتلال ، في اشارة واضحة إلى وهمية هذه الخيمة التي سيتم بعون الله التخلص منها والعودة للعيش في البيوت والمنازل التي يتوجب على العالم بأسره ان يهب من أجل إعمارها واعادة بناء قطاع جديد بعد ان دمر الاحتلال القطاع الحالي ، وهذا حق مكتسب لشعبنا الفلسطيني الذي يرفض ان تحل به نكبة جديدة بعد طرد اكثر من مليون فلسطيني من وسط وشمال غزة إلى رفح .


فيديو العرض الذي نشر على مواقع التواصل الاجتماعي والمنصات والمحركات الإلكترونية الأخرى ترافق مع اغنية مسلسل التغريبة الفلسطينية التي يحكي مقطعها الاول ( لا تسل عن سلامته ..روحه فوق راحته ..بدلته همومه كفنا من وسادته ) ويختتم المقطع ب( هو بالباب واقف والردى منه خائف ..فاهدئي يا عواصف خجلا من جراءته )،في إشارة إلى الجرأة الفلسطينية التي تتغلب على كل العواصف والحديث عن جيش خائف ويرتجف امام شعب تضج الارض والسماء بتضحياته، وتنطبق الاغنية على هذا النازح ورفاقه النازحين الذين سيقفون حتما امام خيامهم ويخاف منهم الردى وتهدأ حتما العواصف من جرأتهم ..


انها حقيقة الثقافة الفلسطينية التي تعتبر المرآة التي ترسخ معنى النكبة في الوعي الفلسطيني وتطوره لتتحول إلى حافظة للهوية الوطنية، وحاضرة في أشكال التعبيرات الأدبية والفنية ، ولا شك ان مصطلح ( العودة حتمية .. والخيمة وهمية) يستحق الدخول إلى مصطلحات وتعبيرات النكبة في مكتبتنا الثقافية الفلسطينية راجين ان يتحول من شعار ادبي رفيع المستوى إلى حقيقة على ارض الواقع ليمزق اللاجئون إلى رفح خيامهم الوهمية ويعودوا برايات النصر إلى غزة لإعلان يوم فلسطين ..يوم الفرح

دلالات

شارك برأيك

عودتنا حتمية ..والخيمة وهمية

النشرة الإخبارية

كن الأول في معرفة أهم الأخبار العاجلة فور حدوثها.

ابق على اطلاع على آخر الأخبار، واشترك في خدمة الأخبار العاجلة التي تصل إلى بريدك الإلكتروني يومياً.

بتسجيلك، فأنت توافق على الشروط والأحكام الخاصة بنا وسياسة الخصوصية.