أقلام وأراء

السّبت 17 فبراير 2024 9:50 صباحًا - بتوقيت القدس

القدس لا زالت تحت الغمة والاقصى شرف وعز الامة


لان الله حباها لتكون القبلة الاولى للمسلمين ، وثالث الحرمين قلبها النابض ، ولانها منبع الرسالات ووحي الانبياء الصادقين ، فالكلام والثناء لا يفي القدس ومسجدها الاقصى حقهما ، لانهما العنوان الابرز في حياة الفلسطينيين ، فالقدس أم العواصم التي تقبل كل من يأتيها لان فيها ارتياح رغم كل التناقضات وفيها الابنية والمداميك التاريخية والاسواق التراثية ،وفيها اصوات الاذان وأجراس الكنائس وألحان فيروز التي تؤكد انها مدينة الصلاة والسلام والوئام التي ترحل عيوننا اليها كل يوم ..
لهذه الاسباب وغيرها من المعطيات التاريخية والاجتماعية تتربع القدس على عرش كل الحضارات وتحتل المركز الاول بين كل الوجهات ومن حقها ان تلبس ثوبها الابيض في يوم زفافها وتحريرها ، لكن رغم الايمان المطلق بحتمية المشهد السماوي الازرق الذي يعكس على اضلاع صخرتها لون القباب ، الا ان الإجراءات الطارئة من قبل الاحتلال تفرض على المواطنين والمصلين هما كبيرا بحرمانهم من تقبيل الزوايا والساحات والسجود والركوع في حضرة خطبة او تلاوة تلخص كلام الله وسنة الرسول .
بالامس ولاول مرة منذ السابع من اكتوبر احتضن المسجد الاقصى حوالي ( ٢٥) الفا من المصلين الوافدين اليه بشوق وحنين بعد حرمان طويل بسبب سياسات المحتل على الابواب ونصب الحواجز واعاقة الشبان حتى المسنين ..
على اعتاب شهر رمضان المبارك وعلى بعد ثلاثة اسابيع من حلول الشهر الفضيل ، عندما تقصد القلوب النابضة مسجدها ،مهوى الافئدة والقلوب فان القدس ستغزل من حقول القمح في البساتين خجلها الحزين وتفتح ابوابها للقادمين الى تسابيح القدر بعد اسابيع من الحرب والعدوان والقهر ليعمروا المسجد ويلامسوا اشراقة الصباح ويعودوا الى وجهاتهم مع غروب الشمس ..
هكذا هي القدس ..لا تلتفت الى الامس ، فدائما الانظار الى الامام والعيون تحدق بكبرياء بجمال الاقصى الذي تنطلق منه شعلة النور لتنير الدرب امام الزوار الوافدين الى مهد الزيتون والتين ..
بالامس تليت خطبة جمعة متزنة من على منبر المسجد الاقصى قدمها فضيلة قاضي القدس الدكتور اياد العباسي وفيها مواعظ عديدة وتذكير بأهمية المرحلة الحالية وضرورة تعزيز الايمان في نفوسنا وقلوبنا وتعميق الروابط الاجتماعية ، ولم تخلو من توجيه اللوم لمن ترك القدس وغزة لوحدهما ، فشكلت نموذجا تحدث عنه بالشكر والثناء معظم المصلين ..
على ابواب رمضان لا يمكن الوقوف على الاطلال ، فهناك حق ديني لكل مسلم وحق اجتماعي مشروع بزيارة القدس واداء الصلاة فيها ، وهنا نشير الى اهمية توافد المصلين على المسجد الاقصى المبارك من الداخل والضفة الغربية ايضا في ضوء تلويح اسرائيل بعدم السماح لهم بالدخول الى القدس ، وهذا يشكل خرقا جديدا للوضع القائم التاريخي والقانوني في المسجد الاقصى واستبداله بوضع على مزاج اسرائيلي يسمح فيه للمستوطنين باقتحام الاقصى خمسة ايام في الاسبوع وعشر فترات من الزيارة ، بينما أصحاب المكان الوافدين بأمان الى اقدس بقعة دينية يحرمون من الدخول الى معبدهم التاريخي الذي يعتبر بالنسبة لهم شرف ومجد وعز الامة ، فليرفع الاحتلال الذي يستعد لمناقشة هذا الموضوع غدا الاحد في جلسة خاصة ، يده عن مكان العبادة الاهم للمسلمين ويتركهم يؤدون تلاواتهم وصلواتهم بحرية وامان بعيدا عن الحواجز والمعيقات والتنكيل والاعتقالات لان القدس كما قلنا تنظر الى الامام متطلعة وضارعة العلي القدير برمضان آمن يسمح فيه للمصلين من تأدية طقوسهم من كل مكان ،وقبل كل شيئ ان تتوقف آلة الحرب والفتك والدمار في غزة وان ينتهي ويزول الى الابد هذا العدوان .

دلالات

شارك برأيك

القدس لا زالت تحت الغمة والاقصى شرف وعز الامة

النشرة الإخبارية

كن الأول في معرفة أهم الأخبار العاجلة فور حدوثها.

ابق على اطلاع على آخر الأخبار، واشترك في خدمة الأخبار العاجلة التي تصل إلى بريدك الإلكتروني يومياً.

بتسجيلك، فأنت توافق على الشروط والأحكام الخاصة بنا وسياسة الخصوصية.