أقلام وأراء

الخميس 24 أكتوبر 2024 9:29 صباحًا - بتوقيت القدس

عام واحد من الحرب أعاد غزة سبعين عاماً إلى الوراء




تواصلت مجازر الاحتلال في قطاع غزة بارتكاب ستٍّ منها، ليصل إلى المستشفيات أكثر من ٧٤ شهيداً ونحو ١٥٠ مصاباً في ٢٤ ساعة فقط، في مشاهد مؤلمة وصادمة  للغاية، مع إصرار إسرائيلي كبير لمواصلة تحطيم كل مقومات الحياة الفلسطينية مع استمرار حصار شمال القطاع لليوم العشرين على التوالي.

أصبحت الأمور خارجة عن السيطرة البشرية، فكل شيء قتلته ودمرته إسرائيل وحوّلته إلى حطامٍ تام، المنازل والمربعات السكنية التي يتم قصفها يومياً، ومراكز الإيواء المستهدفة، وخيام اللاجئين الممزقة، ومحاولات التهجير والاقتلاع من الأرض التي ارتفعت وتيرتها، حيث فرض الجيش الإسرائيلي على المواطنين النزوح قسراً، ووصول مستوى الأمن الغدائي إلى خطر كبير جداً، حيث يشهد كارثة إنسانية بكل ما تحمله الكلمة من معنى بسبب منع إسرائيل دخول الإمدادات الإغاثية الحيوية، من ماء وغذاء ووقود ودواء، إضافة إلى حملة القتل المستمرة والاعتقالات التي طالت العشرات من معصوبي الأعين في ممارسات احتلالية يندى لها الجبين، وانعدام الخدمات الأساسية في المستشفيات التي تعمل بأدنى الإمكانات بسبب الحصار الإسرائيلي، وحرمان الأطفال من الحصول على الجرعة الثانية من طعم شلل الأطفال وتعريض حياتهم للخطر.

ما جرى ويجري  في عام واحد، كما قال المفوض العام للأونروا، أعاد غزة إلى أوائل الخمسينيات والحرب دمرت الاقتصاد وكل سكان غزة في حالة فقر مع تراجع مؤشرات الحياة.

من يفتح الممرات الإنسانية الآمنة لإدخال الوقود والمستلزمات الطبية قبل فوات الأوان؟ من يفتح المعابر، ويُمهد أرضيات القطاع وشوارعه المدمرة لوصول شاحنات المساعدات الغدائية؟ مَن يجلب رداء الخريف ويحمي أطفال غزة من لسعة البرد؟ مَن يجلب الحليب للرضع حتى يبقوا على قيد الحياة؟ مَن يوقف القتل والتدمير والتهجير والاقتلاع؟ من يجرؤ على قول كلمة الحق لإسناد الشعب المدني الأعزل؟ 

في كل مفاصل الحياة الفلسطينية وجع وألم وحزن وحسرة وبكاء، لم تعد الحياة البشرية ممكنة في ظل هذا الدمار الرهيب.. والعالم كالعادة في كل مرة يلتزم الصمت خوفاً من إسرائيل التي تمارس دور الجلاد في منطقتنا، وحتى الآمال الضعيفة التي يتمنى من خلالها البعض أن تحمل الجولات الدبلوماسية بصيص أمل من أجل الوصول إلى صفقة أو هدنة أو وقف لاطلاق النار، تتلاشى لأن زيارة كتلك التي يقوم بها وزير الخارجية الأمريكي أنتوني بلينكن للمنطقة تأتي لدعم إسرائيل وشرعنة حربها وعدوانها على شعبنا الفلسطيني الأعزل، وبالتالي فإن شعبنا لا يؤمن بمثل هذه الحلول الدبلوماسية المزيفة، لأن الحل الحقيقي للحرب هو وقفها وإنهاء الاحتلال ومعاقبة إسرائيل وطردها من كل الهيئات الأممية والسماح لشعبنا بالعيش الكريم بحرية، وهذا يبدو صعباً لأن العالم يسمح لإسرائيل بممارسة حربها على شعبنا دون أي رحمة أو رأفة.

دلالات

شارك برأيك

عام واحد من الحرب أعاد غزة سبعين عاماً إلى الوراء

النشرة الإخبارية

كن الأول في معرفة أهم الأخبار العاجلة فور حدوثها.

ابق على اطلاع على آخر الأخبار، واشترك في خدمة الأخبار العاجلة التي تصل إلى بريدك الإلكتروني يومياً.

بتسجيلك، فأنت توافق على الشروط والأحكام الخاصة بنا وسياسة الخصوصية.