في الوقت الذي ما زالت فيه إسرائيل تحتفي بوفاة يحيى السنوار، معتقدةً أنها اغتالته بجهد استخباري، حيث كانت المصادفة هي فقط من أنهت حياة مفجر ثورة الطوفان، فإن التحديات التي تواجه إسرائيل اصبحت واضحة وملموسة، لتؤكد الفشل الاستخباري الذريع الذي تعاني منه، وهي التي تتباهى بقوة منظوماتها الدفاعية.
بعد فشل إسرائيل الذريع في صد هجوم السابع من اكتوبر للعام ٢٠٢٣ وسلسلة إخفاقات طويلة، فتحت أحداث مثيرة ومهمة خلال الأسبوع الأخير، الباب على مصراعيه لطرح مزيد من الأسئلة حوّل قدرات إسرائيل الدفاعية، التي أنهكتها الضربات الدقيقة الأخيرة، بداية من التحليل الاستخباري الفاشل في توصيف حالة السنوار كرجل يختبئ في الأنفاق، والحقيقة التي ظهرت على الملأ ووجوده في مقدمة المحاربين فوق الأرض، مروراً بعملية الطائرة المسيرة في جنوب حيفا، التي ضربت قاعدة لواء جولاني بقوة، وصولاً إلى قض مضاجع رأس الهرم الإسرائيلي نتنياهو باستهداف منزله مباشرة في قيسارية، إضافة لإخفاقات أخرى، أهمها عدم القدرة على صد عمليات تفجيرية عديدة كعملية معبر "اللنبي" وعملية تل أبيب، في اليوم الذي نجحت فيه ايران بتعميق خسائر إسرائيل والوصول إلى قلب المعسكرات التابعة للجيش، وعملية تسلل ناجحة لجنوب البحر الميت يوم الجمعة، لم يكتشفها الاحتلال إلا بعد ربع ساعة من اختراق الحدود.
في الوقت الذي تتباهى فيه إسرائيل بما تصفه قوة جيشها وأجهزتها الأمنية، فإن الحقائق التي تثبتها الوقائع على الأرض لا تتوافق مع الادعاءات الإسرائيلية التي ترتكز على تصريحات مبالغ فيها من قبل كبار المسؤولين وقادة الجيش، تهب منها فقط رائحة الثأر والانتقام من الشعبين الفلسطيني واللبناني مثلما يحدث حالياً من حرب إبادة ومجازر يعجز العقل البشري عن وصفها في شمال قطاع غزة، واتهامات لإيران بمسؤوليتها عن محاولة اغتيال نتنياهو يوم امس،ليطل على المسرح بعد ساعات طويلة ليقول ان من حاول اغتياله مع زوجته ارتكب خطأً فادحاً، وأن هذه الحالة لن تمنعه، ولن تردع إسرائيل عن مواصلة الحرب.
أخفقت إسرائيل كثيراً، ونجح حزب الله في توجيه رسائل مهمة للكيان المحتل الذي سيدرك حتماً أنه يواجه خصماً قوياً، ولا يمكن له بسهولة تسيير أمور المعركة، كما يعتقد، ويبدو أن لغة الانتقام فقط هي التي سيتوجه لها الاحتلال لتحقيق ما تصفه وسائل الإعلام العبرية بإنجازات، وفي حقيقة الأمر هي إخفاقات تقوم إسرائيل بالتغطية عليها بحرب إبادة شاملة على شعبنا وفي كل القطاعات.





شارك برأيك
الـمُسَيّرة التي قضت مضاجع نتنياهو!