فلسطين

الأربعاء 10 يونيو 2026 5:13 صباحًا - بتوقيت القدس

الاحتلال يقر خططاً لاستئناف العدوان على غزة وتعثر مفاوضات القاهرة حول ملف السلاح

كشفت مصادر إعلامية عبرية عن مصادقة رئيس أركان جيش الاحتلال الإسرائيلي، إيال زامير، على خطط عملياتية جديدة تهدف إلى استئناف العمليات العسكرية الواسعة في قطاع غزة. وتأتي هذه التحركات العسكرية في وقت حساس تشهد فيه العاصمة المصرية القاهرة جولات تفاوضية مكثفة بين الفصائل الفلسطينية والوسطاء الدوليين لمحاولة تثبيت التهدئة الهشة.

وأوضحت التقارير أن الخطط التي اعتمدها زامير قُدمت من قبل قائد القيادة الجنوبية، اللواء يانيف عاسور، الذي شدد على ضرورة التحرك العسكري القريب. ويرى القادة العسكريون في جيش الاحتلال أن استئناف القتال بات ضرورة استراتيجية في ظل غياب أي قوة دولية قادرة على تنفيذ بنود نزع سلاح المقاومة في القطاع.

وزعمت المصادر الأمنية الإسرائيلية أن حركة حماس نجحت خلال أشهر التهدئة الماضية في ترميم قدراتها العسكرية والتنظيمية بشكل ملحوظ. وادعت هذه المصادر أن الحركة أعادت بناء شبكات الأنفاق المتضررة، بالإضافة إلى تفعيل مقار القيادة والسيطرة التي استُهدفت في جولات التصعيد السابقة.

وفي سياق التحضيرات الميدانية، يستعد جيش الاحتلال لاحتمالية العودة إلى قتال واسع النطاق مستفيداً من حالة الهدوء النسبي على جبهتي لبنان وإيران. ويسعى كبار المسؤولين في قيادة المنطقة الجنوبية إلى تسريع وتيرة تنفيذ هذه الخطط المعتمدة لضمان عدم منح الفصائل مزيداً من الوقت لتعزيز دفاعاتها.

وعلى الرغم من الضغوط العسكرية، أشارت المصادر إلى أن القيادة السياسية في تل أبيب لم تمنح الضوء الأخضر النهائي لبدء الهجوم الواسع حتى الآن. ومع ذلك، فإن رئيس الوزراء بنيامين نتنياهو طالب بتسريع الاستعدادات اللوجستية والميدانية تحسباً لأي قرار سياسي وشيك بتوسيع رقعة العمليات.

ميدانياً، يواصل الاحتلال سيطرته على ما يعرف بـ 'الخط الأصفر' الذي يعزل مناطق واسعة من قطاع غزة ويقسمها جغرافياً. وتستولي إسرائيل عبر هذا الخط العازل على نحو 60% من مساحة القطاع، مما يضيق الخناق على تحركات الفلسطينيين ويحول دون عودة الحياة الطبيعية إلى المناطق الشرقية.

وفي المسار السياسي، أفادت مصادر متابعة لمحادثات القاهرة بأن الفصائل الفلسطينية أبدت مرونة حيال مبدأ 'حصر السلاح' في غزة. ووافقت الفصائل على أن يكون السلاح تحت إشراف هيئة فلسطينية وطنية متفق عليها، كخطوة لقطع الطريق على الذرائع الإسرائيلية لاستمرار العدوان.

إلا أن هذا التقدم يصطدم بتعنت إسرائيلي مدعوم باشتراطات دولية، حيث تصر تل أبيب على تسليم كافة الأسلحة لقوات استقرار دولية. وتستند إسرائيل في هذا المطلب إلى الرؤية التي طرحتها الإدارة الأمريكية السابقة ضمن ما يعرف بخطة ترامب، وهو ما ترفضه الفصائل جملة وتفصيلاً.

وأكد مسؤول فلسطيني مطلع أن ملف السلاح يمثل حالياً نقطة الخلاف الوحيدة والجوهريّة التي تعيق التوصل إلى اتفاق نهائي وشامل. وأوضح أن الوسطاء في مصر وقطر وتركيا يحاولون تقريب وجهات النظر عبر صياغات مشروطة، لكن الفجوة لا تزال واسعة بين رؤية المقاومة والمطالب الإسرائيلية.

من جانبه، صرح المتحدث باسم حركة حماس بأن الحركة تعاملت بإيجابية ومرونة عالية مع المقترحات التي قدمها الوسطاء خلال اللقاءات الأخيرة. وأشار إلى أن الحركة تسعى لإنهاء الحرب وضمان إدارة وطنية للقطاع، مؤكداً التوصل إلى مقاربات وصفها بالمقبولة لولا التدخلات التي تعيق التنفيذ.

وشدد المتحدث على أن التطبيق الفعلي لأي تفاهمات يستوجب ممارسة ضغوط حقيقية على الاحتلال لوقف خروقاته المستمرة للتهدئة. وأضاف أن الاحتلال مطالب بالالتزام باستكمال بنود المرحلة الأولى من الاتفاق قبل الانتقال إلى أي مسارات تتعلق بالمستقبل الأمني للقطاع.

وتأتي هذه التطورات في ظل واقع إنساني كارثي، حيث تشير بيانات المكتب الإعلامي الحكومي إلى سقوط نحو ألف شهيد منذ بدء التهدئة المفترضة في أكتوبر الماضي. وتعكس هذه الأرقام حجم الخروقات الإسرائيلية المستمرة التي لم تتوقف رغم وجود الوسطاء والاتفاقات الأولية.

وبالنظر إلى الحصيلة الإجمالية لحرب الإبادة المستمرة منذ عام 2023، فقد بلغت أعداد الشهداء نحو 73 ألفاً، غالبيتهم من النساء والأطفال. كما دمرت الآلة العسكرية الإسرائيلية أكثر من 90% من البنية التحتية في القطاع، مما جعل العيش فيه تحدياً يومياً لملايين النازحين.

ويبقى المشهد في غزة معلقاً بين خيار التصعيد العسكري الذي يلوح به قادة الاحتلال، وبين فرص النجاح الضئيلة لمفاوضات القاهرة. وفي ظل إصرار المقاومة على حماية سلاحها ورفض الاحتلال لأي صيغة وطنية، تظل احتمالات انفجار الأوضاع مجدداً هي الأقرب للواقع الميداني.

عربي ودولي

الأربعاء 10 يونيو 2026 5:13 صباحًا - بتوقيت القدس

البنتاغون يقلص قائمة الأديان المعتمدة في الجيش الأمريكي ويثير جدلاً واسعاً

أقرت وزارة الدفاع الأمريكية تحديثاً جذرياً على لوائح الانتماء الديني الخاصة بمنتسبي القوات المسلحة، حيث تم تقليص عدد الرموز الدينية المعتمدة من نحو 200 رمز إلى 31 فقط. وبررت الوزارة هذه الخطوة بأنها تهدف إلى مساعدة القساوسة العسكريين على تنظيم خدمات الدعم الروحي بشكل أكثر كفاءة ووضوح. وقد أثار هذا التوجه موجة من الجدل داخل الأوساط الدينية والعسكرية، خاصة مع استبعاد عشرات المعتقدات التي كانت معترفاً بها سابقاً.

ووفقاً لمصادر إعلامية، فإن الوزارة أزالت ما يقارب 180 ديانة ومعتقداً من القائمة الرسمية، وذلك تنفيذاً لتوجيهات مباشرة أصدرها وزير الدفاع بيت هيغسيث. وجاء هذا التغيير بناءً على مذكرة داخلية وقعها وكيل وزارة الدفاع أنتوني تاتا، والتي شددت على ضرورة تبسيط الإجراءات الإدارية المتعلقة بالتصنيفات الدينية. ويرى مراقبون أن هذا القرار قد يؤثر على الطريقة التي يتم بها التعامل مع التنوع الثقافي داخل المؤسسة العسكرية الأكبر في العالم.

من جانبها، أوضحت وزارة الدفاع أن هذا الإجراء لا يستهدف تقييد حرية الاعتقاد أو حصر الأديان المعترف بها بشكل إقصائي، بل هو إجراء تنظيمي بحت. وأكدت الوزارة أن أفراد الجيش سيحتفظون بحقهم في تسجيل معتقداتهم الخاصة على بطاقات الهوية العسكرية، حتى في حال عدم إدراج تلك المعتقدات ضمن القائمة المختصرة الجديدة. وتهدف المذكرة إلى توفير قاعدة بيانات يسهل الوصول إليها من قبل القساوسة للتنبؤ بالاحتياجات الدينية للجنود.

وعلى الرغم من التقليص الكبير، لا تزال القائمة الجديدة تضم الديانات الكبرى مثل الإسلام واليهودية والهندوسية والبوذية والسيخية. كما شملت طوائف مسيحية رئيسية من بينها الكاثوليك والمعمدانيين واللوثريين والميثوديين، بالإضافة إلى فئة اللاأدريين. ومع ذلك، برزت احتجاجات قوية من مجتمع المورمون الذين عبروا عن استيائهم لعدم إدراجهم بشكل مستقل أو ضمن تصنيفات العقيدة المسيحية المعتمدة في الهيكل الجديد.

ودافع وزير الدفاع بيت هيغسيث عن قراره في تصريحات سابقة، معتبراً أن النظام القديم كان يعاني من تضخم غير مبرر في الرموز الدينية التي لم تكن مستخدمة فعلياً على أرض الواقع. وأشار هيغسيث إلى أن الغالبية العظمى من العسكريين ينتمون في الأصل إلى عدد محدود من الرموز الأساسية، مما يجعل الحفاظ على قائمة تضم 200 رمز أمراً غير عملي. وشدد على أن التغيير يعكس الدور الروحي للقساوسة كرجال دين أولاً وقبل كل شيء.

في المقابل، واجه القرار انتقادات حادة من رجال دين عسكريين سابقين ومحللين، اعتبروا أن حذف هذا العدد الكبير من الفئات الدينية يرسل رسالة سلبية حول شمولية الجيش. وحذر هؤلاء من أن تقليص الخيارات قد يؤدي إلى تهميش الأقليات الدينية داخل القوات المسلحة ويضعف من صورة التنوع التي تحرص المؤسسة على إظهارها. كما لفت الانتباه دمج تصنيف الإلحاد، الذي كان مستقلاً في السابق، ضمن إطار هيكلي جديد أثار تساؤلات إضافية.

وتشير التقارير إلى أن هذا التحول في سياسة البنتاغون يأتي في سياق مراجعة شاملة للأنظمة الداخلية تحت الإدارة الحالية، بهدف التركيز على الجوانب العملياتية وتقليل التعقيدات البيروقراطية. ومع استمرار الجدل، يبقى التحدي أمام الوزارة في موازنة هذه التبسيطات الإدارية مع ضمان احترام الحقوق الدينية الفردية لآلاف الجنود الذين ينتمون لخلفيات عقائدية متنوعة ومعقدة.

أقلام وأراء

الأربعاء 10 يونيو 2026 3:58 صباحًا - بتوقيت القدس

تآكل المؤسسات واستدعاء القوى الموازية: قراءة في ظاهرة 'دولة الوسطاء'

تستوقف المراقبين في العديد من الدول النامية ظاهرة تنامي شخصيات ومجموعات تتحرك في مساحات غامضة، حيث تتداخل الأدوار بين الدولة والمجتمع وبين سلطة القانون وقوة النفوذ الواقعي. هذه المجموعات التي تظهر بأسماء متعددة كالمنظمات الرديفة أو الحرس الموازي، تعكس خللاً في بنية الدولة الحديثة التي يفترض أن تحتكر وحدها حق استخدام القوة المشروعة.

في المشهد المصري المعاصر، برزت أسماء مثل صبري نخنوخ وإبراهيم العرجاني كرموز لهذا الجدل الواسع، حيث لا يقتصر النقاش حولهما كأفراد، بل يمتد ليشمل ما يمثلانه من تحول في طبيعة العلاقة بين السلطة الرسمية والفاعلين غير الرسميين. إن هذا التحول يشير إلى انتقال تدريجي من دولة المؤسسات الراسخة إلى ما يمكن تسميته بـ 'دولة الوسطاء'.

يرى محللون أن لجوء الأنظمة السياسية إلى هذه الشبكات يمنحها نوعاً من المرونة السياسية التي تفتقدها المؤسسات الرسمية المقيدة بنصوص القانون. ففي الحالات التي ترغب فيها السلطة في تنفيذ إجراءات لا تتوافق مع الأطر القانونية الصارمة، تجد في هذه الشبكات غير الرسمية أداة فاعلة للتحرك بحرية أكبر بعيداً عن الرقابة.

كما تساهم هذه الأدوات في خفض التكلفة السياسية المباشرة على النظام الحاكم، حيث تتيح له التنصل من المسؤولية عن ممارسات معينة عبر إسنادها لوسطاء محليين. هذا الأسلوب يوفر للنظام مساحة للمناورة والإنكار أمام المجتمع الدولي أو الرأي العام المحلي عند وقوع تجاوزات حقوقية أو قانونية.

وتبرز ضرورة هؤلاء الوسطاء في إدارة الفراغات الأمنية والاجتماعية في المناطق الهامشية أو المضطربة التي قد تعجز الأجهزة الرسمية عن السيطرة الكاملة عليها. هنا يتحول 'البلطجي' أو زعيم النفوذ المحلي إلى شريك في ضبط الإيقاع الاجتماعي مقابل الحصول على امتيازات أو اعتراف ضمني بنفوذه.

علاوة على ذلك، تسعى بعض الأنظمة عبر هذه القوى إلى خلق ولاءات جديدة تكسر احتكار النخب التقليدية للنفوذ والثروة. فاستخدام عناصر القوة غير التقليدية يعمل على ردع أصحاب النفوذ القدامى وإعادة تشكيل خارطة القوى المحلية بما يضمن ولاءً مطلقاً للسلطة المركزية بعيداً عن تعقيدات البيروقراطية.

إلا أن هذه الاستراتيجية تحمل في طياتها مخاطر استراتيجية جسيمة تهدد استقرار الدول على المدى الطويل، حيث تؤدي بالضرورة إلى إضعاف هيبة المؤسسات الرسمية وتآكل ثقة المواطن في سيادة القانون. إن تغليب النفوذ الشخصي على الكفاءة المؤسسية يخلق بيئة خصبة للفساد والمحسوبية.

ومع مرور الوقت، تتحول هذه القوى الموازية من مجرد أدوات مؤقتة إلى مراكز قوى مستقلة تمتلك أجنداتها الخاصة ومصالحها التي قد تتعارض لاحقاً مع توجهات الدولة نفسها. التاريخ القريب في دول مثل روسيا والعراق وسوريا يقدم نماذج واضحة لكيفية تحول المليشيات الرديفة إلى عبء بنيوي يصعب تفكيكه.

إن الاعتماد على الأشخاص بدلاً من القوانين يجعل النظام السياسي رهينة لهؤلاء الأفراد، فبمجرد غياب الشخص أو تغير مصالحه يهتز الكيان بأكمله. بينما تظل الدول التي تستثمر في بناء المؤسسات قادرة على الاستمرار وتداول السلطة دون أن تتأثر وظائفها الأساسية أو أمنها القومي.

المؤسسة بطبيعتها تورث الاستقرار والاستدامة لأنها تقوم على قواعد مجردة لا تتغير بتغير الأفراد، أما شخصنة القوة فهي تورث الهشاشة البنيوية. فمهما بدت تلك المجموعات قوية وقادرة على الحسم في اللحظة الراهنة، إلا أنها تظل كيانات طفيلية تعيش على حساب قوة الدولة الحقيقية.

إن استدعاء 'البلطجي' أو القوى غير القانونية هو اعتراف ضمني بعجز الدولة عن القيام بوظائفها الأساسية عبر القنوات الشرعية. هذا العجز يفتح الباب أمام تآكل العقد الاجتماعي الذي يربط المواطن بالدولة، حيث يصبح البحث عن الحماية والنفوذ خارج إطار القانون هو القاعدة وليس الاستثناء.

التجارب الدولية أثبتت أن الحلول الأمنية والسياسية التي تعتمد على 'البلطجة المنظمة' هي حلول قصيرة الأمد، وغالباً ما تنتهي بصراعات داخلية على النفوذ والموارد. فالقوى التي تُصنع في الظلام لا تقبل العيش طويلاً تحت ضوء القانون، وتسعى دائماً لتوسيع مساحات نفوذها على حساب السيادة الوطنية.

لذلك، فإن التحدي الحقيقي أمام أي نظام يسعى للاستقرار يكمن في العودة إلى مبادئ الدولة الحديثة وتعزيز دور المؤسسات الرقابية والقضائية. إن تقوية الجيش والشرطة والقضاء كمؤسسات وطنية مهنية هو الضمانة الوحيدة لمنع انزلاق المجتمعات نحو الفوضى أو حكم العصابات.

في الختام، يبقى السؤال الجوهري الذي يواجه هذه الدول: هل تريد بناء دولة مؤسسات تحمي الجميع، أم دولة وسطاء تحمي المصالح الضيقة؟ إن الإجابة على هذا السؤال هي التي ستحدد مصير الاستقرار السياسي والاجتماعي في العقود القادمة، بعيداً عن بريق القوة الزائف الذي يوفره الوسطاء.

اسرائيليات

الأربعاء 10 يونيو 2026 3:28 صباحًا - بتوقيت القدس

نتنياهو يُحكم قبضته الأمنية: شموئيل بن عزرا رئيساً لمجلس الأمن القومي الإسرائيلي

صادقت الحكومة الإسرائيلية بالإجماع على تعيين شموئيل بن عزرا رئيساً لمجلس الأمن القومي ومستشاراً للأمن القومي لرئيس الوزراء بنيامين نتنياهو. ويأتي هذا القرار لملء المنصب الذي ظل شاغراً منذ إقالة تساحي هنغبي قبل أشهر، إثر تصاعد الخلافات العميقة مع رئيس الحكومة حول إدارة الملفات الأمنية الحساسة.

يُعد بن عزرا، المولود في القدس عام 1973 لعائلة من أصول مغربية، أحد أبرز الوجوه التكنولوجية في المؤسسة الأمنية الإسرائيلية. وقد تدرج في مناصب قيادية داخل الجيش وأجهزة الاستخبارات، حيث تخصص في مجالات البحث والتطوير وأنظمة الدفاع الصاروخي المتطورة والأمن السيبراني.

برز اسم بن عزرا بشكل لافت عقب حصوله على جائزة الأمن الإسرائيلي في عام 2017، تقديراً لدوره المحوري في تطوير منظومة اعتراض الصواريخ 'حيتس 3' (آرو). كما قاد لاحقاً قسم التكنولوجيا والعمليات السيبرانية في جهاز الأمن العام 'الشاباك'، مما منحه خبرة مزدوجة تجمع بين العمل العملياتي والتقني.

تأتي إقالة السلف تساحي هنغبي بعد أزمة ثقة حادة مع نتنياهو، حيث أفادت مصادر بأن هنغبي عارض عدة توجهات استراتيجية داخل 'الكابينت'. وشملت نقاط الخلاف تحفظه على خطط احتلال مدينة غزة، ودعوته المستمرة لمنح مسار مفاوضات تبادل الأسرى والمحتجزين فرصة أكبر قبل التصعيد العسكري.

يرى مراقبون أن اختيار بن عزرا يعكس استراتيجية نتنياهو في إحكام السيطرة على دوائر صنع القرار عبر تعيين شخصيات تدين له بالولاء المهني والسياسي. فالمستشار الجديد لا يُعرف عنه معارضة توجهات رئيس الوزراء، بل يُنظر إليه كذراع تقنية قادرة على تنفيذ الرؤية السياسية في قالب أمني متطور.

تشير تقارير إلى أن تعيين بن عزرا حظي بدعم من أقطاب اليمين داخل الحكومة، وتحديداً وزير المالية بتسلئيل سموتريتش، الذي دفع باتجاه اختيار شخصية ذات خلفية دينية ومحافظة. وينتمي بن عزرا لعائلة متدينة، حيث كان والده حاخاماً وأستاذاً للفيزياء، مما سهّل قبول تعيينه داخل الائتلاف الحاكم.

يهدف نتنياهو من هذا التعيين إلى دمج الخبرات الاستخباراتية التكنولوجية في صلب القرار السياسي، خاصة في ظل التحديات التي تفرضها الحروب متعددة الجبهات. وتتزايد الحاجة الإسرائيلية لتطوير أدوات الردع السيبراني والتقني لمواجهة التهديدات الإقليمية المتنامية والهجمات الرقمية المنسقة.

إلى جانب البعد المهني، يحمل التعيين دلالات سياسية مرتبطة بمستقبل الحكومة، حيث أن منصب رئيس مجلس الأمن القومي يرتبط مباشرة ببقاء رئيس الوزراء في السلطة. وقد أحجم مرشحون سابقون عن قبول المهمة نظراً لارتباطها بالتقلبات السياسية التي يعيشها نتنياهو ومحاكماته الجارية.

تندرج هذه الخطوة ضمن سياسة أوسع لنتنياهو تهدف لإعادة تشكيل الدائرة الضيقة المحيطة به، وشملت تعيينات سابقة في مواقع حساسة مثل رومان غوفمان والمحامي ميخائيل رابيلو. ويسعى رئيس الوزراء من خلال هذه الشبكة إلى ضمان انسجام كامل بين المستويات الرقابية والأمنية والقانونية مع توجهاته الشخصية.

على الصعيد الإقليمي، يسعى نتنياهو عبر فريقه الجديد إلى تفكيك جبهات المواجهة ومنع تشكل جبهة موحدة ضد إسرائيل. وقد اعتمدت استراتيجيته مؤخراً على الضربات المركزة والاغتيالات النوعية، مع محاولة إبقاء المواجهة مع لبنان تحت سقف معين لتجنب الانفجار الشامل.

رغم المكاسب التكتيكية التي حققتها إسرائيل عبر استغلال الانقسامات اللبنانية والأزمات الاقتصادية، إلا أن نتنياهو لم ينجح حتى الآن في استعادة الردع الكامل. ويُنتظر من بن عزرا أن يساهم في صياغة استراتيجيات جديدة تربط بين الضغط العسكري في غزة والتهدئة المطلوبة على الجبهة الشمالية.

تؤكد مصادر إعلامية أن بن عزرا يمتلك شبكة علاقات دولية واسعة، لا سيما مع المسؤولين الأمنيين في الولايات المتحدة، وهو ما يعزز من قدرته على إدارة الملفات الاستراتيجية. وتعد هذه الخبرة الدبلوماسية عنصراً حاسماً في تنسيق المواقف مع الشركاء الدوليين في ظل الضغوط المتزايدة على إسرائيل.

من المتوقع أن يمنح وجود بن عزرا طابعاً تكنولوجياً لمجلس الأمن القومي، مما يعزز التنسيق بين مكتب رئيس الوزراء والمؤسسات الأمنية في قضايا الحرب الرقمية. وتأتي هذه التحولات في وقت تواجه فيه إسرائيل تحديات داخلية مرتبطة بالتعديلات القضائية وتراجع الثقة الشعبية في بعض المؤسسات السيادية.

في نهاية المطاف، يمثل تعيين شموئيل بن عزرا محاولة من نتنياهو لتحصين جبهته الداخلية وتأمين مطبخ القرار الأمني بشخصيات مهنية لا تشكل تهديداً لسياساته. وسيكون الاختبار الحقيقي لبن عزرا هو مدى قدرته على الموازنة بين المتطلبات التقنية للأمن القومي والضغوط السياسية التي يفرضها ائتلاف اليمين.

تحليل

الأربعاء 10 يونيو 2026 3:28 صباحًا - بتوقيت القدس

الصحبة القرآنية: قراءة في التكامل المنهجي بين مالك بن نبي ومحمد عبد الله دراز

تتجلى في الفكر الإسلامي المعاصر مدرسة متميزة تجمع بين جهود المفكر الجزائري مالك بن نبي والحكيم المصري محمد عبد الله دراز، حيث يبرز مفهوم 'الصحبة القرآنية' كتاج لهذه العلاقة المنهجية. هذا المفهوم ينقل التعامل مع النص القرآني من مجرد المعالجة العلمية الجافة إلى فضاء التخلق والقيم والممارسة الحركية الميدانية المرتبطة بواقع الناس.

إن علاقة المسلم بالقرآن في هذه المدرسة لا تتوقف عند حدود الاطلاع المعرفي أو الاستظهار الساكن، بل هي صحبة وجودية تبدأ باليقين وتنتهي بالمطابقة السلوكية. تهدف هذه الصحبة إلى تحقيق الهيمنة المعرفية والسيادة التي تحطم موازين الأمر الواقع المادية، وتؤسس لوعي جديد يتجاوز عقلية الناقل السلبي.

تعتمد ماهية الصحبة القرآنية على أبعاد رئيسة، أولها صحبة اليقين والتلقي الفاعل المستمدة من كتاب 'النبأ العظيم'. هنا يتحرر المصاحب للقرآن من الأفكار المسبقة، ويعيش الآيات كنبأ مستمر يمنحه القدرة على مواجهة التحديات المعاصرة برؤية قرآنية ثاقبة ومستقلة.

البعد الثاني يتمثل في صحبة الالتزام والتخلق العملي التي فصلها دراز في 'دستور الأخلاق'. يتحول القرآن في هذا السياق إلى بوصلة أخلاقية ورقابة معرفية حاكمة على سلوك الفرد والمجتمع والسياسة، محولاً القيم النظرية إلى إجراءات تمكينية واقعية مسددة بالوحي.

أما البعد الثالث فهو صحبة حراسة السند والشهود الكوني، حيث يمتلك المصاحب للقرآن وعي 'الأمة القطب'. هذا الوعي يحمي السيادة اللغوية والمعرفية للأمة، ويفكك مقولات التبعية والكيد الاستشراقي، معتمداً بروتوكول اعتبار الواقع لا تحكيمه في إدارة الأزمات الاستراتيجية.

يلتقي مالك بن نبي، المفكك لقابليات الاستعمار، مع محمد عبد الله دراز، الحكيم الدستوري، في صياغة مشروع حضاري يمنع الانفصام المعرفي. لقد شكلت مؤلفاتهما تكاملاً يدفع طاقات عباقرة الأمة لقطع دابر التبعية النفسية والمعرفية التي خلفتها عصور التراجع.

تقوم قوامة الصحبة القرآنية عند الرجلين على ساقين بنيويتين هما الاختصاص والتمايز. يمثل الاختصاص مجموع الخصائص التي تحصن لسان الوحي، حيث تحرك بن نبي في ثغر علم الاجتماع الديني، بينما لزم دراز ثغر الفلسفة الأخلاقية والتحليل البلاغي المقاصدي.

أما ساق التمايز فتعبر عن الحالة المنيعة التي يتميز بها الكيان الحضاري الإسلامي عن الآخرين من خلال مشروعه الرسالي الجامع. هذا التمايز يرفض سحب المعايير المادية الجافة على النص المعجز، ويتمسك بطهارة العقيدة والولاء للفكرة والذات الحضارية المستقلة.

تتأسس حركية الصحبة القرآنية على مكونات متكاملة، منها المكون المعرفي الذي يحفظ أصل الاستمرارية وبناء مناهج التلقي الصافية. يهدف هذا المكون إلى منع التجزئة الضالة للمعرفة، وضمان اتصال الوعي بالوحي بعيداً عن بتر السياقات التاريخية أو إغفالها.

وفي المكون الاجتماعي، نجد رحماً حضارياً يربط بين تفكيك بن نبي لشروط النهضة وشبكة العلاقات الاجتماعية، وبين مسؤولية دراز الأخلاقية. هذا الربط يحمي النسيج الاجتماعي من الانحلال والتشظي الأناني، ويجعل من الأخلاق ركيزة أساسية لبناء القوة الاجتماعية.

المكون الثقافي يمثل الأشواق الدافعة والمدد الروحي، حيث اعتبر بن نبي الفكرة الدينية مولداً للحضارة، بينما هندسها دراز كأشواق علوية تدفع للعمل. هذه الهوية الحيوية المتجددة هي التي تمنح الأمة القدرة على الاستمرار في مواجهة التحديات الوجودية.

يبرز المكون السيادي كأداة للتدبير الحركي وإدارة التدافع مع الخصوم الفكريين لحفظ القوى الحية للأمة. إن إعمال أجهزة الفعالية المعرفية يضمن فرز مواقف الوعي، ويقود المنظومة الحركية لاستثمار المسخرات الكونية وفق رؤية قرآنية استخلافية.

لقد نجح بن نبي في عزل 'الفكرة الوثن' من خلال التفريق الصارم بين الظاهرة النفسية البشرية والظاهرة القرآنية المفارقة. هذا الاجتثاث للمؤثرات الاستشراقية قابله بناء دراز للبنية الأخلاقية المعجزة، مما أثبت امتناع صدور هذا النص عن أي مصدر بشري أرضي.

ختاماً، تتحول الصحبة القرآنية إلى معيار أداء وإلزام في سائر ثغور الأمة، وضمانة لعدم ذوبان عرق المكابدة في قوالب التبعية. إن استقامة المصطلح هي استقامة للميدان، والميثاق الذي أحكمه هذان العالمان يدمج يقين الظاهرة ببصيرة التدبر لصناعة النهوض الراشد.

فلسطين

الأربعاء 10 يونيو 2026 3:28 صباحًا - بتوقيت القدس

دراسة تحذر من مخاطر الانفصال المالي: هل العملة الرقمية حل لأزمة سيولة غزة؟

ناقشت ورقة علمية حديثة صادرة عن مركز الزيتونة للدراسات والاستشارات، أزمة السيولة النقدية الحادة التي تعصف بقطاع غزة، محذرة من تداعيات الانفصال المالي على وحدة النظام الفلسطيني. وبينت الدراسة التي أعدها الباحث رائد محمد حلس أن الحرب المستمرة منذ أكتوبر 2023 دمرت البنية التحتية المصرفية بشكل واسع، مما أدى إلى اختلالات نقدية غير مسبوقة في السوق المحلية.

وأوضحت الدراسة أن جذور الأزمة ليست وليدة اللحظة، بل تعود لعوامل بنيوية تراكمت لسنوات، أبرزها الاعتماد المفرط على النقد الورقي وضعف أنظمة الدفع الإلكتروني. وقد أدى تدمير فروع البنوك وأجهزة الصراف الآلي، إلى جانب انقطاع الاتصالات، إلى شلل شبه كامل في قدرة المواطنين على الوصول إلى حساباتهم ومدخراتهم المالية.

وأشارت المصادر البحثية إلى أن توقف قنوات تدفق الأموال التقليدية كان له أثر كارثي على المعروض النقدي، حيث توقفت عمليات شحن الأموال من الضفة الغربية وتحويلات رواتب موظفي الأونروا. كما تسبب منع دخول العمال إلى أماكن عملهم وتوقف حركة القادمين من الخارج في جفاف منابع السيولة التي كانت تغذي الأسواق في القطاع.

ونتج عن هذا النقص الحاد ظهور تشوهات اقتصادية خطيرة، من أبرزها ارتفاع عمولات السحب النقدي إلى مستويات قياسية أثقلت كاهل المواطنين. كما رصدت الدراسة توسعاً كبيراً في الاقتصاد غير الرسمي وتزايد ظاهرة اكتناز الأموال خارج النظام المصرفي الرسمي، مما أفقد المؤسسات المالية قدرتها على إدارة النشاط الاقتصادي.

وفي ظل هذه الأوضاع، برزت مقترحات تدعو لتبني عملة رقمية أو منظومة مالية إلكترونية محلية كحل بديل لتجاوز أزمة نقص الأوراق النقدية. ويرى المؤيدون لهذا التوجه أنها وسيلة فعالة لتسهيل المعاملات اليومية والحد من تكاليف تداول الأموال في ظل الحصار المفروض وتدمير المنشآت المصرفية التقليدية.

بالمقابل، حذر الباحث من التعامل مع العملة الرقمية كحل تقني بحت، مؤكداً أنها تحمل أبعاداً سياسية ومؤسسية قد تمس مستقبل الكيان الفلسطيني. واعتبرت الدراسة أن إنشاء منظومة نقدية مستقلة في غزة قد يؤدي إلى تكريس الانفصال المالي والسياسي بين قطاع غزة والضفة الغربية بشكل دائم.

وتطرقت الورقة إلى مخاطر إضعاف الدور التنظيمي لسلطة النقد الفلسطينية، مما يفقدها القدرة على الإشراف الموحد على القطاع المالي. كما نبهت إلى أن التحول الرقمي قد يفتح الباب أمام مستويات عالية من الرقابة الخارجية والتحكم في النشاط الاقتصادي للسكان عبر منصات تكنولوجية غير وطنية.

وعلى الصعيد التقني، أكدت الدراسة أن البيئة الحالية في غزة لا توفر الحد الأدنى من متطلبات النجاح لأي مشروع مالي رقمي واسع النطاق. فاستمرار أزمات الكهرباء والاتصالات والإنترنت يمثل عائقاً جوهرياً أمام استقرار الأنظمة الرقمية وضمان استمرارية عملها في ظل الدمار الذي طال البنية التحتية.

كما لفتت الدراسة إلى تحديات اجتماعية تتعلق بمحدودية الثقافة المالية الرقمية لدى شرائح واسعة من المجتمع الفلسطيني في القطاع. ويضاف إلى ذلك ضعف الثقة العامة بالأنظمة الإلكترونية في ظل الظروف الأمنية المعقدة، مما يجعل من الصعب إقناع الجمهور بالتحول الكامل نحو الوسائل الرقمية.

وبدلاً من القفز نحو حلول قد تزيد من تعقيد المشهد السياسي، اقترحت الدراسة مجموعة من البدائل العملية التي تعمل ضمن إطار النظام المالي القائم. ودعت إلى ضرورة الضغط لإعادة تفعيل قنوات إدخال النقد الورقي إلى القطاع وتأهيل الفروع المصرفية المتضررة لتعود للخدمة في أسرع وقت ممكن.

وشددت الورقة على أهمية تعزيز دور سلطة النقد الفلسطينية في إدارة الأزمة، مع التوسع في استخدام وسائل الدفع الإلكتروني المعتمدة رسمياً. واعتبرت أن تطوير المحافظ الرقمية تحت المظلة القانونية الفلسطينية هو المسار الأكثر أماناً للحفاظ على وحدة المؤسسات المالية ومنع نشوء كيانات موازية.

وطالبت الدراسة باتخاذ إجراءات حازمة للحد من احتكار السيولة النقدية ومحاربة ظاهرة العمولات المرتفعة التي تفرضها بعض الجهات غير الرسمية. ورأت أن إعادة تنشيط الدورة النقدية تتطلب تكاتفاً بين القطاعين العام والخاص لتقليل تكاليف المعاملات المالية وتسهيل حركة الأموال بين المواطنين.

وفي الختام، خلصت الورقة إلى أن أزمة السيولة هي إحدى أقسى نتائج الحرب والحصار، لكن علاجها لا يجب أن يكون على حساب الوحدة الوطنية. وحذرت من أن أي خطوة غير مدروسة نحو عملة رقمية منفصلة قد تخدم أجندات تهدف إلى فصل غزة نهائياً عن المنظومة الفلسطينية الشاملة.

وأكدت التوصيات النهائية على ضرورة التركيز على إصلاح الاختلالات الهيكلية وإعادة بناء ما دمره الاحتلال ضمن رؤية وطنية موحدة. فالحفاظ على وحدة النظام المالي يظل صمام الأمان لحماية الاقتصاد الفلسطيني من الانهيار التام وضمان استمرارية الخدمات المالية لكافة المواطنين دون تمييز.

عربي ودولي

الأربعاء 10 يونيو 2026 3:28 صباحًا - بتوقيت القدس

بقرار من ترمب.. الجيش الأمريكي يستعد لتنفيذ أولى عمليات إعدام عسكريين منذ 6 عقود

تتجه الولايات المتحدة نحو كسر تقليد قانوني وعسكري استمر لأكثر من ستة عقود، حيث لم تشهد المؤسسة العسكرية تنفيذ أي حكم إعدام منذ عام 1961. وتأتي هذه التحركات في ظل توجهات إدارة الرئيس دونالد ترمب الرامية لإعادة تفعيل العقوبات القصوى وتطبيق القانون بصرامة داخل صفوف القوات المسلحة.

وكشفت تقارير إعلامية عن خطة عملية أطلقت في فبراير الماضي تحت مسمى 'عملية العدالة الحازمة'، تهدف إلى إنهاء حالة التعليق الطويل لأحكام الإعدام الصادرة بحق عسكريين. وتتضمن الخطة إجراءات لوجستية معقدة تشمل التنسيق بين السلطات العسكرية ومكتب السجون الفيدرالي لضمان تنفيذ الأحكام وفق الجداول الزمنية المحددة.

وتقضي التوجيهات الجديدة بنقل العسكريين المحكوم عليهم من الثكنة التأديبية العسكرية في ولاية كانساس إلى منشأة الإعدام الفيدرالية في مدينة 'تير هوت' بولاية إنديانا. ويجب أن تتم عملية النقل هذه في غضون 150 يوماً من تاريخ المصادقة الرئاسية النهائية على الأحكام الصادرة بحقهم.

وعلى الرغم من البدء في الإجراءات الفنية واللوجستية، إلا أن الكلمة الفصل تظل بيد الرئيس دونالد ترمب الذي يملك الصلاحية الدستورية للمصادقة على التنفيذ. ويعد هذا الملف من أكثر القضايا حساسية نظراً لكونه يمس صلب القضاء العسكري الأمريكي والقانون الموحد للقضاء العسكري (UCMJ).

وتضم قائمة المحكومين الذين قد يواجهون حبل المشنقة أو الحقنة القاتلة أربعة عسكريين سابقين أدينوا بجرائم هزت الرأي العام الأمريكي. ومن أبرز هؤلاء الرائد السابق نضال حسن، المسؤول عن حادثة إطلاق النار الشهيرة في قاعدة 'فورت هود' عام 2009 التي أدت لمقتل 13 شخصاً.

كما تشمل القائمة المجند السابق رونالد غراي، الذي أدين في عام 1988 بارتكاب سلسلة من جرائم القتل والاغتصاب المروعة. وكان الرئيس الأسبق جورج دبليو بوش قد صادق على إعدامه في عام 2008، إلا أن تدخل القضاء الفيدرالي أوقف التنفيذ في ذلك الوقت.

أما الاسم الثالث فهو الرقيب أول السابق تيموثي هينيس، الذي واجه مساراً قضائياً معقداً انتهى بإدانته عبر أدلة الحمض النووي (DNA). وقد أدين هينيس باغتصاب وقتل امرأة وابنتيها، مما أعاد القضية إلى أروقة المحاكم العسكرية التي قضت بإعدامه.

ويبرز أيضاً اسم حسن أكبر، الرقيب السابق في سلاح الهندسة، الذي أدين بالهجوم على زملائه في قاعدة 'كامب بنسلفانيا' بالكويت عام 2003. وقد أسفر هجومه باستخدام القنابل اليدوية وإطلاق النار عن مقتل وإصابة جنود أمريكيين قبيل انطلاق غزو العراق.

وتعكس هذه الخطوات رغبة ترمب في توسيع نطاق عقوبة الإعدام على المستوى الفيدرالي، وهو ما أكده عبر أوامر تنفيذية سابقة. وتأتي هذه السياسة كنقيض لنهج إدارة بايدن السابقة التي كانت قد علقت تنفيذ الإعدامات الفيدرالية بشكل مؤقت.

ويثير هذا التوجه انقساماً حاداً في الشارع الأمريكي وبين الأوساط القانونية، حيث يرى المؤيدون أن العدالة تأخرت كثيراً لهؤلاء الضحايا. وفي المقابل، يرى المعارضون أن العودة للإعدامات العسكرية تفتح باباً من الجدل الأخلاقي والقانوني حول سلطات الرئيس الواسعة.

وتشير الإحصاءات إلى أن 27 ولاية أمريكية لا تزال تحتفظ بعقوبة الإعدام في قوانينها، رغم تفاوت نسب التنفيذ الفعلي بين ولاية وأخرى. بينما اختارت 23 ولاية أخرى إلغاء العقوبة تماماً واستبدالها بالسجن المؤبد، مما يعكس التباين التشريعي الكبير داخل البلاد.

وتحظر القوانين الأمريكية الحالية تنفيذ الإعدام بحق القاصرين وقت ارتكاب الجريمة أو أولئك الذين يعانون من إعاقات ذهنية مثبتة. ومع ذلك، فإن القضايا الأربع المطروحة حالياً استوفت كافة مراحل الاستئناف القانوني، مما يجعل المصادقة الرئاسية هي العائق الوحيد أمام التنفيذ.

وفي ظل صمت البيت الأبيض عن التعليق الرسمي حتى اللحظة، يترقب المراقبون صدور القرار النهائي الذي قد يغير وجه القضاء العسكري. وإذا ما تمت هذه الإعدامات، فإنها ستسجل كحدث تاريخي ينهي حقبة طويلة من تجميد العقوبات القصوى داخل الجيش الأمريكي.

فلسطين

الأربعاء 10 يونيو 2026 3:28 صباحًا - بتوقيت القدس

الاحتلال يفرج عن لاعبة المنتخب الفلسطيني رند الحلواني ويفرض عليها الحبس المنزلي

أفرجت سلطات الاحتلال الإسرائيلي، مساء الأحد، عن لاعبة المنتخب الوطني الفلسطيني للسيدات لكرة القدم، رند الحلواني، بعد فترة احتجاز ميداني استمرت منذ يوم الثلاثاء الماضي. وأكدت عائلة اللاعبة أن الإفراج تم في تمام الساعة الثامنة والنصف مساءً، لكنه جاء مشروطاً بسلسلة من الإجراءات التقييدية التي تمس حريتها الشخصية والرياضية خلال الأيام المقبلة.

وأفادت وسام الحلواني، والدة اللاعبة البالغة من العمر 20 عاماً، في تصريحات صحفية، بأن ابنتها تواجه حالياً عقوبة الحبس المنزلي لمدة خمسة أيام كجزء من شروط إطلاق سراحها. ووصفت الوالدة الأيام التي سبقت الإفراج بأنها كانت 'أوقاتاً عصيبة للغاية' سادها القلق على مصير ابنتها، قبل أن تتحول تلك المشاعر إلى فرحة غامرة بعودتها إلى كنف عائلتها رغم القيود المفروضة.

من جهة أخرى، التزمت شرطة الاحتلال الإسرائيلي الصمت المطبق حيال القضية، حيث رفضت التعليق أو الإدلاء بأي تصريحات توضح خلفيات هذا الإجراء أو تفاصيل التحقيق. ورغم المحاولات الصحفية للحصول على تعقيب رسمي يفسر أسباب الاحتجاز الميداني ثم الإفراج المشروط، إلا أن الجهات الأمنية الإسرائيلية فضلت عدم الرد على الاستفسارات المتعلقة بملف اللاعبة الفلسطينية.

وكانت قضية رند الحلواني قد بدأت عقب استدعائها للتحقيق في مركز شرطة 'تلبيوت' المقام غربي مدينة القدس المحتلة، وذلك بذريعة الاشتباه في إلقاء أغراض من سطح أحد المباني. وقد أثار اعتقالها موجة من الانتقادات الواسعة، حيث اعتبرت أوساط حقوقية ورياضية أن هذه الممارسات تأتي في سياق التضييق الممنهج الذي يستهدف الكوادر الرياضية والنسوية الفلسطينية في القدس والمحافظات المختلفة.

عربي ودولي

الأربعاء 10 يونيو 2026 2:28 صباحًا - بتوقيت القدس

تصعيد عسكري في الخليج: واشنطن تقصف أهدافاً إيرانية وطهران تتوعد برد حاسم

شهدت منطقة الخليج تصعيداً عسكرياً خطيراً بين الولايات المتحدة والجمهورية الإسلامية الإيرانية، عقب إعلان واشنطن تنفيذ سلسلة من الضربات الجوية ضد أهداف داخل الأراضي الإيرانية. وجاء هذا التحرك العسكري رداً على حادثة إسقاط مروحية هجومية أميركية من طراز 'أباتشي' أثناء قيامها بمهمة دورية فوق مياه مضيق هرمز الاستراتيجي.

وفي أول رد فعل رسمي من طهران، أكد وزير الخارجية الإيراني عباس عراقجي أن بلاده لن تقف مكتوفة الأيدي أمام أي اعتداء يستهدف سيادتها أو أمنها القومي. وشدد عراقجي على أن القوات المسلحة الإيرانية تمتلك الجاهزية الكاملة للرد على أي تهديد، مشيراً إلى أن زمن الصمت على الهجمات قد ولى.

واعتبر رئيس الدبلوماسية الإيرانية، عبر تدوينة له أن لجوء واشنطن للخيار العسكري يعكس فشلها في تحقيق أجندتها السياسية عبر وسائل أخرى. ووجه رسالة حازمة للقوات الأجنبية المتواجدة في المنطقة، داعياً إياها للرحيل الفوري لضمان سلامتها، مذكراً بما وصفه بالمصير المأساوي للغزاة في تاريخ المنطقة.

من جانبه، دافع الرئيس الأميركي دونالد ترمب عن قرار القصف، واصفاً الرد الأميركي بأنه 'قوي جداً' ويتناسب مع حجم الاستهداف الذي تعرضت له المروحية الأميركية. وأوضح ترمب في تصريحات إعلامية أن الولايات المتحدة كانت مضطرة للتحرك لحماية هيبتها العسكرية وضمان عدم تكرار مثل هذه الحوادث.

وكان ترمب قد كشف في وقت سابق أن الجيش الأميركي أطلعه على تفاصيل سقوط المروحية المتطورة، مؤكداً نجاة الطيارين اللذين كانا على متنها رغم تدمير الطائرة بالكامل. وأشار الرئيس الأميركي إلى أن الصمت على إسقاط 'الأباتشي' لم يكن خياراً مطروحاً أمام الإدارة الأميركية في ظل الظروف الراهنة.

وفي السياق الميداني، أعلنت القيادة المركزية الأميركية 'سنتكوم' أن العمليات العسكرية بدأت فعلياً مساء الثلاثاء بتوقيت الساحل الشرقي للولايات المتحدة. ووصف البيان العسكري هذه الضربات بأنها تندرج تحت بند 'الدفاع عن النفس'، وتهدف إلى تقويض القدرات الإيرانية التي تهدد الملاحة والقوات الدولية.

وزعمت المصادر العسكرية الأميركية أن هذه العملية تمثل رداً مدروساً ومناسباً على ما وصفته بـ 'العدوان الإيراني غير المبرر' في المياه الدولية. ولم تفصح القيادة المركزية عن قائمة الأهداف الدقيقة التي طالها القصف، مكتفية بالإشارة إلى أنها استهدفت منشآت مرتبطة بالهجوم الأخير.

بالتزامن مع هذه التصريحات، نقلت مصادر إعلامية سماع دوي انفجارات عنيفة هزت مناطق واسعة في جنوب إيران، وتحديداً في المناطق القريبة من مضيق هرمز. وتركزت الأنباء عن وقوع انفجارات في جزيرة قشم ومدينة سيريك، مما أثار حالة من الاستنفار في صفوف الدفاع المدني الإيراني.

وأكدت وكالات أنباء محلية أن أصداء الانفجارات وصلت إلى مدينة بندر عباس الاستراتيجية، التي تضم منشآت حيوية وقواعد بحرية هامة. وسادت حالة من القلق بين السكان المحليين مع استمرار التحليق المكثف للطيران في سماء المنطقة الحدودية البحرية خلال ساعات الليل.

وعاد الهدوء الحذر ليخيم على المناطق المستهدفة بعد ساعات من القصف، حيث أعلن التلفزيون الرسمي الإيراني انتهاء الهجمات وعودة الحياة لطبيعتها في قشم وجاسك. ورغم ذلك، لم تصدر السلطات في طهران حتى اللحظة أي بيانات تفصيلية حول حجم الخسائر المادية أو وقوع ضحايا جراء الضربات الأميركية.

وتأتي هذه التطورات الميدانية في وقت حساس للغاية، حيث تخوض واشنطن وطهران مفاوضات معقدة لإنهاء حالة الحرب التي اندلعت في فبراير الماضي. وتجري هذه المحادثات منذ بدء سريان الهدنة في أبريل، وسط آمال دولية بالتوصل إلى صيغة تنهي الصراع المسلح في المنطقة.

ورغم التصعيد العسكري الأخير، أبدى الرئيس ترمب نوعاً من التفاؤل السياسي، مشيراً إلى إمكانية التوصل إلى اتفاق شامل مع الجانب الإيراني في غضون أيام قليلة. ويرى مراقبون أن الضربات العسكرية قد تكون وسيلة للضغط وتحسين شروط التفاوض قبل الجلوس النهائي على الطاولة.

وتعكس هذه الأحداث المتسارعة حجم التعقيد في الملف الإيراني الأميركي، حيث يتداخل الرصاص مع الدبلوماسية في مشهد ضبابي. فبينما تشتعل الجبهات الميدانية بالانفجارات، تظل القنوات السياسية مفتوحة لمحاولة احتواء الموقف ومنع انزلاقه إلى حرب إقليمية شاملة.

ويبقى الترقب سيد الموقف في الساعات القادمة، بانتظار ما ستسفر عنه التحركات الإيرانية المضادة التي توعد بها عراقجي. فالمجتمع الدولي يراقب بحذر مدى قدرة الطرفين على ضبط النفس والعودة إلى مسار التفاوض الذي أشار إليه ترمب في تصريحاته الأخيرة.

فلسطين

الأربعاء 10 يونيو 2026 1:28 صباحًا - بتوقيت القدس

حماس تحذر من استهداف معالم المسجد الأقصى وتدعو للنفير العام

أطلقت حركة حماس تحذيرات شديدة اللهجة من مغبة استمرار الاحتلال الإسرائيلي في استهداف المعالم التاريخية والأساسية داخل باحات المسجد الأقصى المبارك. وأكدت الحركة في بيان صحفي أن هذه الإجراءات التي طالت مؤخراً أربعة معالم رئيسية تمثل انتهاكاً صارخاً وتصعيداً خطيراً يهدف إلى تغيير الهوية الإسلامية للمقدسات.

وأوضحت مصادر أن السياسة الإسرائيلية الجديدة تعتمد على تفريغ المعالم والمرافق التاريخية بذرائع أمنية واهية لا أساس لها من الصحة. وكان آخر هذه الاستهدافات قبة موسى الواقعة في الجهة الجنوبية الغربية من المسجد، والتي تعد جزءاً أصيلاً من النسيج المعماري والتاريخي للمكان المقدّس لدى المسلمين.

ودعت الحركة جماهير الشعب الفلسطيني إلى إعلان النفير العام وتكثيف الرباط في باحات المسجد الأقصى وشد الرحال إليه من كل مكان. وشددت على أن المقاومة الشعبية والوجود الفلسطيني المكثف هما الكفيلان بإفشال مخططات التهويد التي تسعى حكومة الاحتلال اليمينية المتطرفة لفرضها كأمر واقع.

وفي سياق متصل، أشارت تقارير صادرة عن مؤسسة القدس الدولية إلى أن شرطة الاحتلال صعدت خلال الأسابيع الماضية من وتيرة ملاحقة المرافق الإدارية التابعة للأوقاف. وبينت التقارير أن المعالم الأربعة التي شملها الاستهداف كانت تستخدم كمقرات إدارية للأوقاف الإسلامية التابعة للأردن، مما يضفي بعداً سياسياً خطيراً على هذه الخطوات.

ووجهت حماس نداءً عاجلاً إلى الدول العربية والإسلامية بضرورة الوقوف عند مسؤولياتها التاريخية والدينية تجاه أولى القبلتين وثالث الحرمين الشريفين. وطالبت بالتحرك الدبلوماسي والسياسي الفوري على كافة المستويات الدولية لوقف التغول الإسرائيلي ومنع تدنيس المسجد الأقصى وفرض التقسيم الزماني والمكاني.

كما حثت الحركة العلماء والأحزاب والتيارات الفكرية في العالم العربي والإسلامي على حشد الطاقات المادية والبشرية لنصرة القدس وأهلها. وأكدت أن الشعب الفلسطيني لن يقف مكتوف الأيدي أمام محاولات طمس الهوية العربية والإسلامية للمدينة المقدسة، ولن يستسلم أمام سياسات الوزراء المتطرفين في حكومة الاحتلال.

وختمت الحركة بيانها بالتأكيد على أن دائرة الغضب الشعبي تتسع مع كل اعتداء جديد يطال المسجد الأقصى، محملة الاحتلال المسؤولية الكاملة عن التداعيات. وشددت على أن الحقوق التاريخية والدينية في القدس غير قابلة للتصرف أو التفاوض، وأن الدفاع عنها هو واجب مقدس يقع على عاتق كل أحرار العالم.

فلسطين

الأربعاء 10 يونيو 2026 12:58 صباحًا - بتوقيت القدس

كارثة صحية في غزة: آلاف الجرحى يواجهون الموت البطيء بانتظار فتح المعابر

تتصاعد حدة الكارثة الإنسانية في قطاع غزة مع استمرار تشديد الحصار وإغلاق المعابر الحيوية، مما أدى إلى حرمان آلاف الجرحى والمرضى من حقهم الأساسي في تلقي العلاج خارج القطاع. وأطلقت وزارة الصحة نداءات استغاثة متكررة، محذرة من أن القيود المفروضة على حركة السفر وتدفق المستلزمات الطبية باتت بمثابة حكم بالموت البطيء على أصحاب الحالات الحرجة.

في أروقة المستشفيات المتهالكة، تتحول الأرقام والإحصائيات إلى قصص إنسانية مؤلمة تعكس حجم المعاناة اليومية. الطفلة 'زمرد' تقف عاجزة أمام سرير والدها نائل، الذي أصيب في الدماغ منذ عام ونصف العام، حيث لا يزال الأب طريح الفراش بانتظار فرصة للسفر لم تأتِ بعد رغم حصوله على كافة الأوراق الطبية اللازمة.

وناشدت عائلة المريض نائل كافة الضمائر الحية والمنظمات الدولية للتدخل الفوري لإنقاذ حياته، مؤكدة أن وضعه الصحي يزداد خطورة يوماً بعد يوم بسبب غياب الإمكانيات الجراحية المتخصصة في غزة. وتعد حالة نائل نموذجاً لآلاف المصابين الذين يواجهون مصيراً مجهولاً نتيجة تعنت سلطات الاحتلال في فتح المعابر الإنسانية.

وعلى كرسيه المتحرك في باحة مستشفى الشفاء، يتمسك الشاب حمادة بأوراقه الطبية التي أصبحت رفيقه الدائم في رحلة البحث عن العلاج. حمادة الذي يعاني من شلل نصفي في أطرافه السفلية جراء إصابة في العمود الفقري، يحلم بالعودة للمشي مجدداً وممارسة حياته الطبيعية التي توقفت منذ عامين.

ويقول حمادة بنبرة يملؤها القهر إن مطلبه ليس مستحيلاً، بل هو حق مشروع في الحصول على الرعاية الصحية المناسبة. وتجسد صرخته معاناة جيل كامل من الشباب الفلسطيني الذين فقدوا أطرافهم أو أصيبوا بعاهات مستديمة ويحتاجون لعمليات جراحية معقدة وتأهيل طبي غير متوفر حالياً في القطاع المحاصر.

وفي مؤتمر صحفي عُقد وسط ركام مجمع الشفاء الطبي، كشفت وزارة الصحة عن أرقام صادمة تعكس حجم الانهيار في المنظومة الطبية. وأعلن الدكتور محمد زقوت، المدير العام للمستشفيات أن عدد الجرحى والمرضى الذين يحتاجون للسفر الفوري بلغ 17 ألفاً و730 حالة، وهو رقم يعكس فجوة هائلة بين الاحتياجات والواقع.

وأوضح زقوت أن من بين هذه الحالات ما يزيد عن 3300 حالة طارئة جداً لا تحتمل التأخير، حيث يتطلب وضعها الصحي تدخلاً جراحياً فورياً لإنقاذ حياتها من خطر محقق. وتتصدر حالات السرطان وأمراض الدم المستعصية قائمة الأولويات الطبية، إلى جانب الأطفال الذين يعانون من تشوهات وإصابات بالغة جراء القصف المستمر.

واتهمت وزارة الصحة سلطات الاحتلال باتباع سياسة ممنهجة لتقليص أعداد المرضى المسموح لهم بالمغادرة، والتعنت غير المبرر في إصدار التصاريح الطبية. وتؤكد المصادر أن هذا السلوك يندرج ضمن سياسة العقاب الجماعي التي تهدف إلى تدمير ما تبقى من مقومات الحياة الصحية في قطاع غزة.

ولا تتوقف المعاناة عند منع السفر، بل تمتد لتشمل منع دخول الأدوية النوعية والمستلزمات الجراحية الأساسية التي تعتمد عليها غرف العمليات. هذا النقص الحاد أدى إلى خروج أقسام حيوية عن الخدمة، مما جعل الأطباء يقفون عاجزين أمام حالات كان من الممكن إنقاذها لو توفرت الأدوات البسيطة.

ويبقى آلاف المرضى والمصابين في غزة يتقاسمون طوابير الانتظار الطويلة والمضنية، يراقبون المعابر المغلقة بأمل لا ينقطع في حدوث انفراجة قريبة. إنهم لا يطلبون سوى فرصة للشفاء والتعافي، بعيداً عن حسابات السياسة والحصار التي تزهق أرواحهم بصمت أمام مرأى ومسمع من العالم أجمع.

عربي ودولي

الأربعاء 10 يونيو 2026 12:58 صباحًا - بتوقيت القدس

عراقجي يرد على تهديدات ترمب: قواتنا في تأهب دائم ورحيل الأجانب هو الحل

شدد وزير الخارجية الإيراني، عباس عراقجي، على أن القوات المسلحة لبلاده تعيش حالة من الاستنفار والتأهب الدائم للتصدي لأي محاولات لانتهاك السيادة الإيرانية سواء في الجو أو البر أو البحر. وأوضح عراقجي في تصريحاته أن هذا الاستعداد يأتي في ظل تصاعد التوترات الإقليمية والتهديدات المباشرة التي تطلقها الإدارة الأمريكية تجاه طهران.

واعتبر رئيس الدبلوماسية الإيرانية أن الحل الأمثل لتفادي مخاطر الاستهداف والصدام العسكري يكمن في رحيل القوات الأجنبية المنتشرة بالقرب من الحدود الإيرانية. وأشار إلى أن وجود هذه القوات في المنطقة يرفع من احتمالات وقوع حوادث ناتجة عن أخطاء بشرية أو تبادل لإطلاق النار، مؤكداً أن المنطقة لا تقبل تواجد من وصفهم بـ'الأعداء'.

جاءت هذه التصريحات رداً على تهديدات أطلقها الرئيس الأمريكي دونالد ترمب، والتي توعد فيها بالرد العسكري على ما وصفه بإسقاط إيران لمروحية من طراز 'أباتشي' تابعة للجيش الأمريكي فوق مياه مضيق هرمز. وتعكس هذه التهديدات حجم التأزم الميداني بين الطرفين في ظل استمرار العمليات العسكرية المتبادلة.

وفيما يتعلق بالوضع القانوني لمضيق هرمز، أكد عراقجي أن المضيق لا يعد مياهاً دولية كما تروج بعض القوى، بل هو ممر مائي مشترك يقع ضمن السيادة الإقليمية لكل من إيران وسلطنة عمان. ولفت إلى أن هذا الممر يبعد آلاف الأميال عن السواحل الأمريكية، مما يجعل التدخلات الخارجية فيه غير مبررة قانونياً.

وأشار الوزير الإيراني إلى أن بلاده تفضل دائماً لغة الدبلوماسية والحوار لحل النزاعات القائمة، لكنها في الوقت ذاته قادرة على التحدث بلغات أخرى إذا ما فرضت عليها المواجهة. واستذكر في حديثه ما وصفه ببطولات المقاتلين الإيرانيين الذين أثبتوا للعالم قدرتهم على حماية أراضي بلادهم في مختلف الظروف.

ميدانياً، أفادت مصادر بمراقبة نشاط جوي مكثف وغير اعتيادي لطائرات تزويد بالوقود تابعة لسلاح الجو الأمريكي في أجواء الخليج والمناطق المحيطة. وتزامن هذا النشاط مع إعلان واشنطن عزمها الرد على حادثة المروحية، مما يشير إلى تحضيرات أمريكية محتملة لشن ضربات انتقامية.

وتعد حادثة إسقاط المروحية 'أباتشي' هي الثانية من نوعها لطائرة عسكرية أمريكية مأهولة منذ اندلاع المواجهات في فبراير الماضي، وذلك بعد حادثة سقوط طائرة 'إف-15' في أبريل. وتؤكد هذه الحوادث المتكررة هشاشة الوضع الأمني في الممرات المائية الحيوية التي تشهد احتكاكات مباشرة بين القوتين.

وعلى الصعيد السياسي، تتواصل المفاوضات بين طهران وواشنطن في محاولة للتوصل إلى اتفاق ينهي حالة الحرب التي بدأت في الثامن والعشرين من فبراير الماضي. ورغم التعثر الذي أصاب جولات الحوار السابقة، إلا أن هناك تفاؤلاً حذراً يحيط بالهدنة الراهنة التي بدأت في أبريل الماضي.

من جانبه، صرح الرئيس الأمريكي دونالد ترمب بأن هناك إمكانية حقيقية لتوقيع اتفاق مع الجانب الإيراني خلال الأيام القليلة القادمة. وأضاف ترمب أن توقيع هذا الاتفاق سيؤدي بشكل مباشر إلى إعادة فتح مضيق هرمز أمام حركة الملاحة الدولية، وهو ما قد يخفف من أزمة الطاقة العالمية.

وتعاني الموانئ الإيرانية من حصار مشدد تفرضه الولايات المتحدة منذ منتصف أبريل الماضي، مما أدى إلى شلل في حركة الصادرات والواردات. وقد ردت طهران على هذه الإجراءات بفرض قيود صارمة على مرور السفن عبر مضيق هرمز، مشترطة التنسيق المسبق مع سلطاتها البحرية.

وحذرت تقارير اقتصادية من أن استمرار التوتر في مضيق هرمز يهدد بانهيار الهدنة الهشة واستئناف العمليات العسكرية الشاملة. ويؤدي هذا القلق العالمي إلى ارتفاعات متتالية في أسعار النفط وزيادة معدلات التضخم التي أثرت بشكل مباشر على الاقتصاد الدولي.

وتشير بيانات منصات تتبع الملاحة الجوية إلى أن التحركات الأمريكية الأخيرة فوق الخليج جاءت مباشرة بعد خطاب ترمب التصعيدي. ويرى مراقبون أن هذه التحركات قد تكون وسيلة للضغط على المفاوض الإيراني لتحقيق مكاسب في اللحظات الأخيرة قبل توقيع الاتفاق المحتمل.

ختاماً، يبقى المشهد في منطقة الخليج معلقاً بين خياري التصعيد العسكري الشامل أو التوصل إلى تسوية سياسية تنهي الحصار والحرب. وتترقب الأوساط الدولية ما ستسفر عنه الأيام القادمة، خاصة مع اقتراب المهلة التي حددها ترمب لإمكانية إبرام الاتفاق.

فلسطين

الأربعاء 10 يونيو 2026 12:28 صباحًا - بتوقيت القدس

تحقيق أممي: السلطات الإسرائيلية متورطة في هجمات المستوطنين بالضفة الغربية

أكدت لجنة تحقيق دولية تابعة للأمم المتحدة أن السلطات الإسرائيلية تتحمل مسؤولية مباشرة عن هجمات المستوطنين التي أسفرت عن سقوط ضحايا وتشريد عائلات فلسطينية في الضفة الغربية. وأوضح التقرير الصادر يوم الثلاثاء أن قوات الأمن الإسرائيلية لا تكتفي بالصمت، بل توفر حماية ميدانية للمستوطنين أثناء تنفيذ اعتداءاتهم.

وخلصت اللجنة في نتائجها إلى أن المؤسسات الإسرائيلية مكنت المجموعات الاستيطانية من خلال تقديم الدعم المالي والعسكري المباشر. وأشارت إلى أن هذا الدعم يأتي في ظل مناخ عام من الإفلات من العقاب، تعززه الهيئات القضائية وأجهزة إنفاذ القانون التي تتغاضى عن ممارسات المستوطنين العنيفة.

ورصد التقرير تصاعداً حاداً في وتيرة الهجمات على القرى والأراضي الزراعية الفلسطينية منذ مطلع عام 2023، حيث سجلت زيادة بنسبة 130%. وتضمنت هذه الاعتداءات وقائع خطيرة شاركت فيها مجموعات ملثمة تحت أنظار ومرافقة قوات الأمن التي تدخلت لحمايتهم ومنع الفلسطينيين من الدفاع عن أنفسهم.

من جانبها، سارعت البعثة الإسرائيلية في جنيف إلى رفض نتائج التقرير الأممي، زاعمة أنه يعتمد على ادعاءات لا أساس لها من الصحة. واتهمت البعثة اللجنة الدولية بمحاولة المساواة الأخلاقية بين فصائل المقاومة والمدنيين الإسرائيليين، في محاولة للتنصل من المسؤولية القانونية عن تصرفات المستوطنين.

وفي سياق متصل، زعم الجيش الإسرائيلي أن عملياته في الضفة الغربية تهدف حصراً لمكافحة الإرهاب والحفاظ على الأمن العام. وادعى الجيش في بيان له أنه يستنكر كافة أشكال العنف، مشيراً إلى أن أي سوء سلوك يصدر عن الجنود يخضع للمراجعة والتحقيق الداخلي، وهو ما تنفيه التقارير الحقوقية الميدانية.

وتشير بيانات الأمم المتحدة إلى أن العام الماضي شهد مقتل سبعة فلسطينيين وإصابة أكثر من 800 آخرين جراء اعتداءات المستوطنين التي باتت تتكرر بشكل شبه يومي. وحذرت اللجنة من أن تزايد انخراط قوات الأمن في هذه الهجمات أدى إلى انهيار التمييز الفعلي بين دور الجندي ودور المستوطن في الأراضي المحتلة.

وشدد التقرير على أن هذا العنف الممنهج ليس عشوائياً، بل يُستخدم كأداة لتعزيز سياسات الدولة الرامية إلى الضم غير القانوني للأراضي وتشريد السكان الأصليين. ووثقت اللجنة حالات مروعة شملت الخطف وإساءة معاملة الأطفال، مما يعكس وحشية الممارسات الاستيطانية المدعومة رسمياً.

ومن بين الحالات الصادمة التي أوردها التقرير، واقعة خطف طفلة في الثانية عشرة من عمرها وشقيقها الصغير في أبريل 2025 تحت تهديد السلاح. حيث قام المستوطنون باقتيادهما إلى بستان زيتون وتقييدهما بالأشجار باستخدام قيود بلاستيكية، في حادثة تعكس حجم الترهيب الذي يتعرض له القاصرون.

ووصف القاضي الهندي السابق إس. موراليدار، رئيس اللجنة، الوضع في الضفة الغربية بأنه 'لا يطاق'، مؤكداً ضرورة وضع حد فوري لهذه الاعتداءات. وطالب موراليدار المجتمع الدولي بممارسة ضغوط حقيقية على الحكومة الإسرائيلية لتفكيك البؤر الاستيطانية وكبح جماح العنف المتفشي.

وفي ردود الفعل الفلسطينية، قال واصل أبو يوسف عضو اللجنة التنفيذية لمنظمة التحرير إن التقرير يثبت حجم التواطؤ بين جيش الاحتلال والمستوطنين. وأضاف أن تسليح عشرات الآلاف من المستوطنين بأسلحة حديثة حولهم إلى ميليشيات منظمة تعمل تحت غطاء الدولة لتهجير الفلسطينيين وقتلهم.

وعلى الصعيد الدولي، أعلنت ست دول غربية تشمل فرنسا وبريطانيا وكندا فرض عقوبات مشددة على مستوطنين وكيانات استيطانية متورطة في العنف. وشملت العقوبات الفرنسية بشكل لافت وزير المالية بتسلئيل سموتريتش، حيث تم حظر دخوله إلى الأراضي الفرنسية بسبب دوره في تحريض ودعم الاستيطان.

ويعيش حالياً نحو 750 ألف مستوطن في مئات المستوطنات والبؤر غير القانونية المنتشرة في الضفة الغربية والقدس الشرقية. وتستمر هذه المجموعات في تنفيذ اعتداءات يومية تهدف إلى خلق واقع ديموغرافي جديد، وسط دعوات دولية متزايدة لفرض عقوبات ومحاسبة المسؤولين عن هذه الانتهاكات أمام المحاكم الدولية.

أحدث الأخبار

الثّلاثاء 09 يونيو 2026 11:58 مساءً - بتوقيت القدس

عون يكشف تفاصيل خطة 'المناطق التجريبية' وينفي قنوات التواصل بين ترامب وحزب الله

منذ توليه سدة الرئاسة، يسعى الرئيس اللبناني العماد جوزف عون إلى ترسيخ مفهوم الدولة واستعادة هيبتها المفقودة وسط التجاذبات الإقليمية. ويبرز عون كشخصية قيادية تحاول الموازنة بين الحزم العسكري والواقعية السياسية، واضعاً المصلحة الوطنية اللبنانية فوق أي اعتبارات فئوية أو ضغوط خارجية قد تؤدي إلى زعزعة الاستقرار الهش.

وفيما يخص ملف سلاح حزب الله، يتبنى الرئيس عون نهجاً يقوم على الحوار المسؤول وضرورة حصر السلاح بيد المؤسسات الشرعية للدولة. وقد خاضت الرئاسة نقاشات مطولة تهدف إلى تجنيب لبنان تداعيات الحروب الإقليمية، انطلاقاً من قناعة ثابتة بأن قرار السلم والحرب يجب أن يظل حصراً في يد الدولة اللبنانية وحدها.

وتشير المعلومات إلى أن الرئيس عون لا يعتمد لغة التصادم المباشر، بل يراهن على الحكمة والصبر في معالجة القضايا الشائكة. ويرى أن بناء دولة قوية ومستقلة لا يمكن أن يتحقق في ظل وجود قرارات عسكرية موازية خارج إطار المؤسسات الرسمية، وهو ما يسعى لتكريسه عبر القنوات الدبلوماسية والسياسية المتاحة.

وعلى صعيد التواصل السياسي، كشفت مصادر أن العلاقة الحالية بين قصر بعبدا وحزب الله مقطوعة بشكل مباشر، حيث تقتصر الاتصالات على قنوات ثانوية. ويتابع الرئيس باهتمام مواقف قيادة الحزب، معرباً عن استغرابه من وصف البعض للمفاوضات الجارية بأنها عبثية، متسائلاً عن البدائل المتاحة في ظل النتائج الميدانية الحالية.

وفي سياق متصل، أبدى الرئيس عون استغرابه من الأنباء التي تروج لوجود اتصالات مباشرة بين الرئيس الأمريكي دونالد ترامب وحزب الله. وأوضح أن التواصل الأمريكي تم عبر السفيرة اللبنانية في واشنطن ندى معوض، مشيداً بالدور الذي تقوم به في تمثيل الدولة اللبنانية وحماية مصالحها في المحافل الدولية.

ويدافع الرئيس بقوة عن أداء الدبلوماسية اللبنانية في واشنطن، مشيراً إلى أن الجهود المبذولة نجحت في تحريك ملفات جامدة واستدعت تدخلات رفيعة المستوى من الإدارة الأمريكية. ويرفض عون محاولات التقليل من شأن التمثيل الرسمي اللبناني أو تجيير النجاحات الدبلوماسية لصالح أطراف غير رسمية.

أما ميدانياً، فيعول رئيس الجمهورية على مقترح 'المناطق التجريبية' كخطوة أولى لتثبيت الاستقرار في الجنوب اللبناني. وتتضمن الخطة البدء بنشر وحدات الجيش اللبناني في مناطق محددة تشمل الزوطرين الشرقية والغربية ويحمر وقلعة الشقيف، لتكون نموذجاً لفرض السيادة الوطنية.

ويرى الرئيس أن الظروف الحالية قد لا تسمح بوقف شامل وفوري لإطلاق النار أو انسحاب إسرائيلي كامل متزامن مع انسحاب عناصر حزب الله إلى شمال الليطاني. ومع ذلك، تظل معادلة 'الضاحية مقابل المستوطنات' قائمة في الحسابات الميدانية، مع التحذير من استخدام الساحة اللبنانية كمنصة لتصفية حسابات إقليمية بين قوى كبرى.

داخلياً، يسود تناغم واضح بين رئاسة الجمهورية ورئاسة الحكومة بقيادة نواف سلام، وهو ما يزعج بعض الأطراف التي تحاول إثارة الفتنة بين السراي وبعبدا. ويسخر الرئيس عون من التحليلات التي تتحدث عن تهميش دور رئيس الوزراء، مؤكداً أن التعاون القائم يهدف إلى تسيير شؤون الدولة في هذه المرحلة الحرجة.

وبالنسبة للعلاقة مع رئيس مجلس النواب نبيه بري، فإنها تقوم على الاحترام المتبادل والتشاور المستمر في القضايا الوطنية الكبرى. وقد أثنى الرئيس عون في تصريحات إعلامية على دور بري التاريخي في بناء الجنوب، مؤكداً أن التنسيق بينهما لم ينقطع رغم الظروف الأمنية التي تفرض قيوداً على الزيارات المباشرة.

وينفي الرئيس عون بشكل قاطع وجود أي اتفاقات سرية سبقت انتخابه رئيساً، معتبراً أن ما يتم ترويجه في هذا الصدد هو محض افتراء. واستشهد بتصريحات نواب من حزب الله أكدوا أن تصويتهم له كان خياراً لتفادي الفراغ الدستوري وليس نتيجة صفقة سياسية مسبقة مع أي طرف.

وفيما يخص المؤسسة العسكرية، يؤكد الرئيس أن قيادة الجيش تعمل تحت مظلة السلطة السياسية وتلتزم بتوجيهاتها بشكل كامل. وأوضح أن زيارة قائد الجيش العماد رودولف هيكل إلى باكستان كانت مبرمجة منذ وقت طويل ولا تحمل أي دلالات سياسية أو رسائل مرتبطة بالتصعيد الميداني الأخير.

ويرى زوار القصر أن الرئيس عون يمتلك رؤية واضحة للخروج من الأزمة الحالية عبر تعزيز دور المؤسسات الشرعية والتمسك بالسيادة الوطنية. ويشدد عون على أن لبنان يجب أن يعود لموقعه الطبيعي كدولة مستقلة تقيم علاقات متوازنة مع المجتمع الدولي والعمق العربي بعيداً عن سياسة المحاور.

ختاماً، يشدد الرئيس على أهمية وحدة الموقف اللبناني في مواجهة التحديات الوجودية التي تعصف بالبلاد. ويؤكد أن الطريق الوحيد لحماية لبنان هو الالتفاف حول مؤسسات الدولة وجيشها الوطني، ورفض أي محاولات لرهن القرار اللبناني لمصالح خارجية لا تخدم تطلعات الشعب في الأمن والاستقرار.

عربي ودولي

الثّلاثاء 09 يونيو 2026 11:58 مساءً - بتوقيت القدس

سانشيز يتحدى ترامب: كيف تحول رئيس وزراء إسبانيا إلى 'ضمير أوروبا' في الأزمة الإيرانية؟

أفادت مصادر صحفية بأن رئيس الوزراء الإسباني، بيدرو سانشيز، بات يتصدر المشهد السياسي الأوروبي كأحد أبرز القادة المؤثرين على الساحة الدولية. وجاء هذا التحول عقب اتخاذه مواقف حازمة ضد توجهات الإدارة الأمريكية برئاسة دونالد ترامب، خاصة فيما يتعلق بالملف الإيراني، مما جعله محط أنظار وسائل الإعلام العالمية في القمم الأوروبية الأخيرة.

وعلى الرغم من التحديات الجسيمة التي يواجهها سانشيز داخل إسبانيا، من ائتلاف حكومي متعثر وفضائح فساد تلاحق مقربين منه، إلا أن حضوره الدولي سجل قفزة نوعية. فقد تحول من زعيم يركز الصحفيون على سؤاله عن الشؤون المحلية، إلى قائد تترقب العواصم الكبرى تصريحاته بشأن القضايا المصيرية التي تمس أمن القارة والعالم.

وتعود جذور هذا الصعود إلى أواخر فبراير الماضي، حين برز سانشيز كزعيم الاتحاد الأوروبي الوحيد الذي أدان صراحة الهجوم العسكري الذي شنته الولايات المتحدة والاحتلال على إيران. ووصف رئيس الوزراء الإسباني تلك العمليات بأنها 'غير شرعية'، في موقف اعتبره مراقبون أكثر شجاعة ووضوحاً من المواقف المتحفظة التي أبداها قادة فرنسا وألمانيا.

ولم يكتفِ سانشيز بالإدانة اللفظية، بل اتخذ خطوات عملية بمنع الطائرات الحربية الأمريكية من استخدام القواعد العسكرية المشتركة أو عبور المجال الجوي الإسباني. هذا القرار أثار حفيظة الرئيس الأمريكي دونالد ترامب، الذي وصف إسبانيا بالدولة 'الفظيعة وغير الودية'، مهدداً بفرض عقوبات تجارية والسعي لإخراجها من حلف شمال الأطلسي (الناتو).

وبحسب التحليلات، فإن الهجوم العنيف من البيت الأبيض أدى لنتائج عكسية، حيث ساهم في تحويل الموقف الإسباني المنفرد إلى تيار أوروبي عام. فقد سارع قادة الاتحاد الأوروبي للتضامن مع مدريد في وجه التهديدات الأمريكية، مما جعل من سانشيز 'الزعيم الأخلاقي' للاتحاد في مواجهة سياسات ترامب التصادمية.

ويرى وزير الخارجية الإسباني، خوسيه مانويل ألباريس أن بلاده لم تكن معزولة في مواقفها، بل كانت تضطلع بدور قيادي شجع الآخرين على اللحاق بها. وأكد ألباريس أن التزام سانشيز بمبادئ القانون الدولي وحقوق الإنسان هو ما يوجه بوصلة السياسة الخارجية الإسبانية في ظل الاضطرابات العالمية الراهنة.

وتشير التقارير إلى أن سانشيز يتمتع بمناعة نسبية تجاه الضغوط الاقتصادية الأمريكية، نظراً لمحدودية التبادل التجاري بين البلدين مقارنة بدول مثل ألمانيا. كما أن نجاح إسبانيا في تحقيق طفرة في الطاقة المتجددة قلل من ارتهانها لأزمات الطاقة المرتبطة بالشرق الأوسط، مما منح مدريد مساحة أكبر للمناورة السياسية.

وتعود جذور التكوين السياسي لسانشيز إلى تجربته في البوسنة والهرسك عام 1997، حيث عمل مستشاراً اقتصادياً ضمن بعثة الأمم المتحدة في سراييفو. تلك التجربة، بحسب مذكراته، حصنته ضد 'ويلات القومية' وجعلته يؤمن بضرورة الدفاع عن النظام العالمي المتعدد الأطراف والمؤسسات الدولية في مواجهة خطابات الكراهية.

وفي الداخل الإسباني، يظل المشهد معقداً، حيث تظهر استطلاعات الرأي أن أكثر من 60% من المواطنين لا يثقون برئيس وزرائهم رغم شعبيته الدولية. وتستغل المعارضة اليمينية قضايا الفساد لشن هجمات مستمرة عليه، واصفة إياه بأنه 'مرادف للفساد'، ومطالبة بإجراء انتخابات مبكرة لإنهاء حالة الجمود السياسي.

ومع ذلك، أثبت سانشيز قدرة فائقة على البقاء السياسي، حيث استطاع العودة لقيادة الحزب الاشتراكي بعد الإطاحة به في 2016 عبر حملة شعبية قادها بنفسه. ويصفه حلفاؤه بأنه 'مقاتل' يمتلك مرونة عالية في التكيف مع الأزمات، وهو ما مكنه من تشكيل أول حكومة ائتلافية في تاريخ إسبانيا الحديث.

وعلى صعيد القضية الفلسطينية، كان لسانشيز موقف بارز أثار غضب الاحتلال الإسرائيلي، حيث وصف العمليات العسكرية في قطاع غزة بأنها 'إبادة جماعية'. هذا الموقف، رغم تسببه في أزمة دبلوماسية مع تل أبيب، عزز من مكانته لدى القواعد الشعبية في إسبانيا وأوروبا التي تعارض الحروب والانتهاكات الإنسانية.

ويرى خبراء سياسيون أن سانشيز قد يلجأ إلى تعزيز حضوره الدولي للتعويض عن ضعف موقفه الداخلي وصعوبة تمرير التشريعات في البرلمان المنقسم. فالتصدي لسياسات ترامب يلقى صدى واسعاً لدى الأغلبية الأوروبية التي ترى في الرئيس الأمريكي تهديداً لاستقرار القارة ونظامها الديمقراطي.

وفي ظل التهديدات الأمريكية بزيادة الإنفاق العسكري، حافظ سانشيز على موقفه الرافض لزيادة مخصصات الدفاع، وهو موقف يحظى بتأييد شعبي واسع في إسبانيا. ويُنظر إليه كشخصية تقدمية ترفض الانجرار وراء سباقات التسلح، مفضلاً الاستثمار في التنمية المستدامة والحلول الدبلوماسية للنزاعات الدولية.

ختاماً، يواجه بيدرو سانشيز اختباراً حقيقياً لموازنة طموحاته الدولية مع التزاماته المحلية حتى نهاية ولايته في عام 2027. وسيبقى صراعه مع إدارة ترامب وتحديه للسياسات العسكرية في المنطقة محوراً أساسياً يحدد ملامح القيادة الأوروبية في السنوات القليلة القادمة.

فلسطين

الثّلاثاء 09 يونيو 2026 11:58 مساءً - بتوقيت القدس

الكنيست يقر قانوناً لشرعنة مصادرة أموال المقاصة الفلسطينية

أقرت الهيئة العامة للكنيست الإسرائيلي بشكل نهائي، اليوم الثلاثاء، قانوناً يشرعن مصادرة مبالغ مالية من أموال المقاصة التابعة للسلطة الفلسطينية. وجاءت المصادقة في القراءتين الثانية والثالثة لتجعل من هذا الإجراء قانوناً نافذاً، بعد أن كان يعتمد سابقاً على قرارات وزارية فردية.

وحظي مقترح القانون الذي تقدم به عضو الكنيست عن حزب الليكود، أفيحاي بوآرون، بتأييد 29 عضواً من أصل 120، بينما عارضه 5 أعضاء فقط. ويهدف التشريع الجديد إلى تجميد مبالغ مالية تدعي سلطات الاحتلال أن السلطة الفلسطينية تخصصها كرواتب للأسرى وعائلات الشهداء.

وبموجب بنود القانون، ستقوم اللجنة الوزارية لشؤون الأمن القومي بتحديد المبالغ التي سيتم اقتطاعها سنوياً، وذلك بالاستناد إلى تقارير دورية يقدمها وزير المالية. وتعد هذه الخطوة تصعيداً في الحرب المالية التي تشنها حكومة الاحتلال ضد المؤسسات الفلسطينية الرسمية.

وتقضي الآلية الجديدة بتحويل الأموال المقتطعة مباشرة إلى خزينة دولة الاحتلال، مع إعطاء الأولوية لتسديد ديون ناتجة عن أحكام قضائية إسرائيلية. وتتعلق هذه الأحكام بتعويضات يطالب بها إسرائيليون يدعون تضررهم من عمليات نفذها فلسطينيون خلال السنوات الماضية.

وكان وزير المالية الإسرائيلي الحالي، بتسلئيل سموتريتش، قد دأب على خصم هذه التعويضات من أموال المقاصة بموجب تعليمات إدارية. إلا أن القانون الجديد يحول هذه الممارسة إلى نص تشريعي ملزم، مما يقلص مساحة المناورة القانونية أو السياسية لوقف هذه الاقتطاعات.

من جانبها، أعربت وزارة الخارجية الفلسطينية عن رفضها المطلق لهذا القانون، واصفة إياه بأنه توسيع لعمليات سرقة أموال الشعب الفلسطيني. وأكدت الوزارة في بيان رسمي أن هذا الإجراء يندرج ضمن سياسة استعمارية ممنهجة تهدف إلى تقويض الكيان الفلسطيني ماليًا.

وشددت الخارجية الفلسطينية على أن هذه الخطوة تمثل انتهاكاً صارخاً للاتفاقيات الموقعة بين الجانبين، لا سيما بروتوكول باريس الاقتصادي. كما اعتبرت أن التشريع الإسرائيلي يضرب بعرض الحائط قواعد القانون الدولي التي تنظم العلاقة بين القوة القائمة بالاحتلال والشعب المحتل.

وتعتبر أموال المقاصة هي الضرائب التي تجبيها إسرائيل على السلع المستوردة للفلسطينيين عبر المعابر الحدودية التي تسيطر عليها بالكامل. وتعد هذه الأموال المصدر الرئيسي لميزانية السلطة الفلسطينية، حيث تستخدم بشكل أساسي لتغطية رواتب الموظفين العموميين والنفقات التشغيلية.

ووفقاً لبروتوكول باريس الاقتصادي الموقع عام 1994، تتقاضى إسرائيل عمولة بنسبة 3% مقابل عملية جباية هذه الضرائب لصالح السلطة. وتصل قيمة هذه العمولات السنوية التي تحصل عليها خزينة الاحتلال إلى نحو 102 مليون دولار أمريكي.

وبدأت سلطات الاحتلال منذ عام 2019 بانتهاج سياسة الاقتطاعات المالية تحت ذرائع أمنية وسياسية متعددة، مما أدخل السلطة الفلسطينية في أزمة مالية خانقة. وقد أدت هذه السياسة إلى عجز السلطة عن الوفاء بالتزاماتها المالية ودفع الرواتب كاملة لموظفيها لعدة سنوات.

ويرى مراقبون أن شرعنة هذه الاقتطاعات عبر الكنيست تهدف إلى ممارسة ضغوط سياسية قصوى على القيادة الفلسطينية في ظل التوترات الراهنة. كما تساهم هذه القوانين في تعميق الأزمة المعيشية في الضفة الغربية وقطاع غزة نتيجة تراجع القدرة الشرائية وتوقف المشاريع التنموية.

وتحذر مؤسسات حقوقية واقتصادية من أن استمرار القرصنة الإسرائيلية للأموال الفلسطينية قد يؤدي إلى انهيار كامل في المنظومة الخدماتية للسلطة. ويأتي هذا القانون في وقت تشهد فيه الأراضي الفلسطينية تصعيداً ميدانياً كبيراً، مما يزيد من تعقيدات المشهد السياسي والاقتصادي.

فلسطين

الثّلاثاء 09 يونيو 2026 11:28 مساءً - بتوقيت القدس

عقوبات أوروبية على سموتريتش وبن غفير: إجراءات عقابية أم محاولات للتغطية على استمرار الدعم؟

أعلنت مجموعة من الدول الغربية، شملت فرنسا والمملكة المتحدة وكندا وأستراليا ونيوزيلندا والنرويج، عن فرض حزمة جديدة من العقوبات استهدفت مستوطنين وكيانات استيطانية، بالإضافة إلى وزير المالية الإسرائيلي بتسلئيل سموتريتش. وجاءت هذه الخطوة رداً على ما وصفته هذه الدول بـ 'العنف المروّع' الذي يمارسه المستوطنون ضد الفلسطينيين في الضفة الغربية المحتلة، وهو ما اعتبرته إسرائيل إجراءات مشينة ومرفوضة جملة وتفصيلاً.

ويرى مراقبون أن هذه العقوبات، رغم رمزيتها، لا تعكس توجهاً حقيقياً لمعاقبة إسرائيل كدولة، بل تندرج ضمن محاولات التستر خلف إجراءات غير مؤثرة لمواصلة تقديم الدعم المالي والعسكري لحكومة نتنياهو. فالدول التي أعلنت العقوبات لا تزال تمد تل أبيب بالعتاد اللازم، مما يثير تساؤلات حول مدى جديتها في وقف الانتهاكات الممنهجة في الأراضي الفلسطينية المحتلة.

وفي هذا السياق، أكدت النائبة السابقة في البرلمان البريطاني، كلوديا ويب أن الحكومات الغربية لا تتجاهل الانتهاكات لكنها ترفض معاقبة الدولة الإسرائيلية بشكل مباشر. وأوضحت ويب أن استمرار تسليح إسرائيل يمثل انتهاكاً واضحاً للواجبات الدولية، مشيرة إلى أن العقوبات يجب أن تطال الحكومة بأكملها وليس مجرد أفراد أو منظمات استيطانية محدودة الأثر.

وتشير التقارير إلى أن حكومة بنيامين نتنياهو تواصل توسيع المشروع الاستيطاني دون اكتراث بالضغوط الدولية، حيث صادقت في فبراير الماضي وحده على بناء 22 بؤرة استيطانية جديدة. ورغم أن استطلاعات الرأي في دول مثل بريطانيا تظهر رفضاً شعبياً واسعاً لتسليح إسرائيل، إلا أن الموقف الرسمي لا يزال بعيداً عن اتخاذ خطوات فعلية لوقف هذا التمويل.

من جانبه، دعا الدكتور مصطفى البرغوثي، الأمين العام للمبادرة الوطنية الفلسطينية، الجاليات والمنظمات الداعمة لفلسطين إلى تكثيف الضغط على الحكومات الأوروبية. وأشار البرغوثي إلى أن أوروبا تساهم بنحو 19% من الأسلحة المستخدمة في الحرب على غزة، مما يجعل العقوبات الحالية مجرد وسيلة لتخفيف الحرج أمام الشعوب الرافضة للعدوان.

ويرى البرغوثي أن المطلوب من السلطة الفلسطينية هو ممارسة ضغوط حقيقية لدفع أوروبا نحو مقاطعة إسرائيل تجارياً وعسكرياً بشكل شامل. فالعقوبات التي تستهدف المستوطنات فقط تظل قاصرة عن حماية حل الدولتين الذي يتعرض للذبح يومياً بفعل السياسات الإسرائيلية المدعومة بجيش الاحتلال وتمويل الحكومة المباشر.

وفي تحليل للأثر السياسي لهذه العقوبات، يرى الخبير في الشأن الإسرائيلي الدكتور مهند مصطفى أن هذه الإجراءات تكتفي بالإضرار بسردية 'الضحية' التي تروج لها إسرائيل دولياً. ومع ذلك، فإنها لا تؤثر بشكل جوهري على السياسات القائمة، طالما أن الدعم الأمريكي الاستراتيجي والمالي للمستوطنات لا يزال مستمراً دون انقطاع.

وأوضح مصطفى أن معاقبة الوزراء بأشخاصهم لا يعني بالضرورة معاقبة المنظومة الحكومية التي تشرعن الاستيطان وتوفر له الميزانيات الضخمة. فرغم الحساسية الدبلوماسية التي تبديها تل أبيب تجاه هذه القرارات، إلا أن مصالحها التجارية والاقتصادية مع القارة الأوروبية لا تزال قائمة، حيث تصدر إسرائيل ربع إنتاجها إلى الأسواق الأوروبية.

وعلى صعيد التحركات الميدانية، كانت باريس قد منعت وزير الأمن القومي إيتمار بن غفير من دخول أراضيها الشهر الماضي بسبب تورطه في التحريض والتنكيل بالناشطين. ويعد بن غفير وسموتريتش من الركائز الأساسية في الائتلاف الحكومي الحالي، وكلاهما يتبنى مواقف متطرفة تدعو لتهجير الفلسطينيين وتوسيع السيطرة الإسرائيلية على كامل الضفة.

وانضمت دول أخرى مثل أيرلندا وإسبانيا وسلوفينيا إلى قائمة الدول التي فرضت قيوداً على دخول هؤلاء الوزراء، في خطوة تعكس اتساع فجوة الخلاف بين تل أبيب وعواصم أوروبية. ومع ذلك، يظل هذا الحظر الدبلوماسي دون مستوى التوقعات الفلسطينية التي تطالب بفرض عقوبات اقتصادية شاملة وحظر كامل لتصدير الأسلحة.

بريطانيا من جهتها، أعلنت مؤخراً عن استهداف 6 كيانات استيطانية وفرد واحد بعقوبات مالية، محذرة من اتخاذ مزيد من الإجراءات إذا لم يتحسن الوضع الميداني. وتستند هذه القرارات إلى تحقيقات أممية أثبتت تورط السلطات الإسرائيلية في حماية هجمات المستوطنين التي أدت إلى سقوط شهداء وجرحى ونزوح عائلات فلسطينية.

في المقابل، ردت وزارة الخارجية الإسرائيلية بهجوم حاد على هذه الدول، معتبرة أن العقوبات تهدف إلى فرض موقف سياسي بشأن الصراع تحت ستار مكافحة العنف. واتهمت تل أبيب العواصم الغربية بالفشل في حماية الجاليات اليهودية من 'معاداة السامية'، في محاولة لصرف الأنظار عن جوهر الانتهاكات المرتكبة في الأراضي المحتلة.

ويبقى التساؤل قائماً حول مدى قدرة هذه الضغوط الأوروبية المتصاعدة على لجم التوسع الاستيطاني في ظل الحماية الأمريكية المطلقة. فالمشاريع الزراعية والصناعية في المستوطنات تتلقى تمويلاً مباشراً من جهات يمينية أمريكية، مما يقلل من فاعلية أي عقوبات أوروبية لا تتبناها واشنطن بشكل رسمي وجاد.

ختاماً، يجمع المحللون على أن التحول في الموقف الأوروبي، وإن كان بطيئاً وجزئياً، يمثل بداية لتآكل الحصانة الدولية التي تمتعت بها إسرائيل لسنوات طويلة. لكن هذا التحول يحتاج إلى إرادة سياسية حقيقية تترجم العقوبات الفردية إلى سياسات عقابية جماعية تطال مفاصل الدولة التي تدير وتدعم منظومة الاستيطان والاحتلال.

اسرائيليات

الثّلاثاء 09 يونيو 2026 10:43 مساءً - بتوقيت القدس

تقرير رسمي يكشف إخفاقاً سيبرانياً إسرائيلياً واسعاً وخسائر بمليارات الشواكل

كشف تقرير رسمي صادر عن مراقب الدولة الإسرائيلي، متنياهو إنغلمان، عن سلسلة من الإخفاقات والقصور الكبير في منظومة الأمن السيبراني التابعة للاحتلال، ما أدى إلى تكبد الاقتصاد خسائر مالية فادحة. وأوضح التقرير أن هذه الثغرات تركت المؤسسات الحيوية والوزارات الحكومية في حالة من الانكشاف أمام الهجمات المتطورة التي تشنها جهات معادية.

وأشار التقرير بوضوح إلى أن المجلس الوزاري المصغر للشؤون السياسية والأمنية (الكابينت) امتنع عن عقد أي جلسات متخصصة لمناقشة التهديدات السيبرانية على مدار عقد كامل. هذا الإهمال السياسي أدى إلى بقاء قانون السايبر معطلاً لسنوات طويلة، مما حرم الدولة من أدوات تنظيمية وإلزامية لمواجهة المخاطر المتزايدة.

وتشير التقديرات الواردة في التقرير إلى أن التكلفة الاقتصادية السنوية للهجمات السيبرانية على الاقتصاد الإسرائيلي بلغت نحو 12 مليار شيكل. ومع تصاعد تعقيد الهجمات، بقيت الهيئات الحيوية عند مستويات متدنية من الجاهزية، وهو ما ظهر جلياً خلال العمليات العسكرية التي اندلعت في عام 2023 وما تلاها.

وأكدت مصادر عبرية أن عملية 'طوفان الأقصى' التي نفذتها المقاومة الفلسطينية كانت بمثابة جرس إنذار كشف الثمن الباهظ لتجاهل التحذيرات المبكرة. ورغم ذلك، يرى المراقب أن الدروس المستفادة من هذا الفشل لم يتم استيعابها بشكل كافٍ في ساحة الأمن السيبراني التي تعد ركيزة أساسية للمناعة الوطنية.

ووصف التقرير الواقع الحالي بأنه يتسم بالإهمال المستمر والتباطؤ السياسي، مما جعل الأنظمة الاستراتيجية مكشوفة بشكل خطير خلال فترات القتال. وأوضح أن المهاجمين، وعلى رأسهم إيران وحركة حماس، طوروا استراتيجياتهم من مجرد الحرب النفسية إلى جمع معلومات استخباراتية دقيقة وحساسة.

وفيما يخص الجانب التشريعي، لفت التقرير إلى أن مشروع قانون السايبر ظل عالقاً في أروقة الحكومة لأكثر من عشر سنوات بسبب الخلافات البينية. ورغم توجيهات رئيس الحكومة بنيامين نتنياهو في مطلع عام 2024 بضرورة إنجاز القانون، إلا أن الإجراءات لم تكتمل حتى منتصف عام 2025.

وانتقد مراقب الدولة الاعتماد على أنظمة الطوارئ والأوامر المؤقتة بدلاً من تشريع دائم وشامل يحمي البنية التحتية. واعتبر أن غياب الجلسات المخصصة للسايبر في الكابينت يمثل خللاً بنيوياً يمس بأمن إسرائيل القومي وقدرتها على الصمود في وجه التهديدات الرقمية المتنامية.

وكشف التدقيق عن غياب تام للتدريبات الشاملة التي تحاكي الهجمات السيبرانية الكبرى خلال السنوات الست التي سبقت الحرب. والمثير للقلق أن التدريبات المحدودة التي أُجريت لاحقاً لم تشهد أي مشاركة من المستوى السياسي أو الوزراء المسؤولين عن اتخاذ القرار.

وأظهرت المعطيات أن ثلث الجهات الحيوية في الاقتصاد حصلت على درجات متدنية جداً في مؤشر الجاهزية التنظيمية. كما تبين أن أكثر من 90% من هذه المؤسسات تفتقر إلى أي غطاء تأميني ضد المخاطر السيبرانية، مما يضاعف من حجم الخسائر المحتملة عند وقوع أي اختراق.

وفيما يتعلق بالإدارة الداخلية، أشار التقرير إلى أن نحو نصف المدراء التنفيذيين في المؤسسات الاستراتيجية ليس لديهم تصور واضح عن المخاطر التي تواجههم. كما أن نسبة كبيرة منهم لم تطلع أبداً على خطط التعافي من الحوادث السيبرانية الخطيرة، مما يعكس ثقافة تنظيمية غير مسؤولة.

ووجه التقرير انتقادات حادة للهيئة الوطنية للأمن السيبراني، متهماً إياها بالإخفاق في تطوير آليات قياس فعالة لمستوى الحماية قبل الحرب. كما ذكر أن وثائق إدارة الأزمات الوطنية لم يتم تحديثها منذ سنوات، وظل تطبيقها على أرض الواقع محدوداً للغاية وغير فعال.

وأوصى المراقب بضرورة إعداد خطة طوارئ حكومية شاملة وعرضها للمصادقة الفورية لتقليص الفجوات الأمنية القائمة. وشدد على وجوب إشراك رئيس الوزراء والكابينت في جلسات دورية كل ستة أشهر لضمان وجود صورة واضحة ومحدثة عن التهديدات السيبرانية.

وحذر التقرير من أن 'القنبلة الرقمية الموقوتة' قد تكلف الاحتلال أثماناً باهظة في أي مواجهة مستقبلية تتجاوز الخسائر المالية لتصل إلى خسائر بشرية. وأكد أن الاستجابة الموضعية للحوادث لا يمكن أن تكون بديلاً عن استراتيجية وطنية متكاملة ومحمية بقوة القانون.

من جانبها، ردت الهيئة الوطنية للأمن السيبراني بزعمها أن إقرار قانون الحماية السيبرانية بالقراءة الأولى سيعزز من قدرات الدفاع. وادعت الهيئة أن نشاطها خلال فترة الحرب حال دون تحقيق الأعداء لإنجازات استراتيجية مؤثرة، مؤكدة أنها تعمل على معالجة الثغرات التي كشفها التقرير.

فلسطين

الثّلاثاء 09 يونيو 2026 10:43 مساءً - بتوقيت القدس

شهادات مروعة تكشف استخدام الاغتصاب والتعذيب الممنهج ضد المعتقلين الفلسطينيين

كشف تحقيق استقصائي جديد عن تفاصيل صادمة تتعلق بارتكاب انتهاكات جسيمة وجرائم عنف جنسي داخل مراكز الاحتجاز الإسرائيلية بحق المعتقلين الفلسطينيين. واستندت المعطيات إلى شهادات حية لناجين ومعتقلين سابقين، بالإضافة إلى تقارير موثقة من الأمم المتحدة ومنظمات حقوقية دولية وإسرائيلية مثل 'بتسيلم'.

تشير الشهادات المجمعة إلى وجود نمط ممنهج من العنف الجسدي والنفسي والجنسي الذي يُمارس خلال عمليات الاستجواب والاحتجاز. وروى ناجون من قطاع غزة تفاصيل قاسية عن تعرضهم للضرب المبرح والإذلال المتعمد، الذي شمل في حالات عدة اعتداءات جنسية مباشرة تحت إشراف جنود وبمشاركة كلاب حراسة.

أدلى المعتقل السابق محمد البكري بشهادة مفصلة حول تعرضه للاغتصاب في العاشر من أبريل 2024، تزامناً مع عطلة عيد الفطر. وأوضح البكري، الذي كان يعمل موظفاً حكومياً، أنه تعرض للتعذيب والتقييد والإجبار على أفعال مهينة قبل أن يتم الاعتداء عليه جنسياً من قبل مجموعة من الجنود.

وصف البكري اللحظات العصيبة التي عاشها مع سبعة معتقلين آخرين، حيث جردوا من ملابسهم وعصبت أعينهم تحت وابل من السخرية والضحك من قبل الجنود. وأكد أن عمليات الاعتداء كانت توثق عبر التصوير من قبل القوات الإسرائيلية، واستمرت لفترات تتراوح بين عشرين وثلاثين دقيقة من التنكيل المتواصل.

في سياق متصل، نقل التحقيق شهادة معتقل آخر رمز له باسم مستعار 'جوب'، والذي تعرض لعملية اغتصاب من قبل مجندات إسرائيليات باستخدام أدوات اصطناعية. وأفاد 'جوب' بأن الجنود كانوا يصفقون ويصورون المشهد بهواتفهم، في محاولة لتحطيم كرامته الإنسانية أثناء استجوابه حول أحداث السابع من أكتوبر.

تتقاطع هذه الشهادات الفردية مع تقارير أوسع صادرة عن هيئات دولية مثل 'هيومن رايتس ووتش' ومنظمة العفو الدولية، التي حذرت من تفشي سوء المعاملة. واعتبرت هذه المنظمات أن الممارسات الإسرائيلية في مراكز الاحتجاز قد ترقى إلى مستوى جرائم حرب وانتهاكات جسيمة للقانون الدولي الإنساني.

أدرجت الأمم المتحدة إسرائيل ضمن القوائم السوداء المرتبطة بالعنف الجنسي في مناطق النزاعات، وذلك في ظل الاتهامات المتزايدة باستخدام التعذيب القائم على النوع الاجتماعي. ويرى خبراء أمميون أن هذه الممارسات تهدف إلى 'نزع الإنسانية' عن المعتقل الفلسطيني وتدمير قدرته النفسية على الاستمرار في الحياة.

على الصعيد السياسي والقانوني داخل إسرائيل، تبرز حالة من الإفلات من العقاب، حيث لم تفضِ التحقيقات الداخلية إلى إدانات فعلية بحق المتورطين. ورغم احتجاز عشرة عناصر أمن سابقاً للاشتباه في تورطهم باعتداءات في معسكر 'سدي تيمان'، إلا أن الضغوط السياسية أدت إلى إطلاق سراحهم لاحقاً.

أثار ملف 'سدي تيمان' جدلاً واسعاً بعد تسريب مقاطع فيديو تظهر اعتداءات جنسية، وهو ما وصفه رئيس الوزراء بنيامين نتنياهو بأنه 'هجوم دعائي' ضد الدولة. وبدلاً من التركيز على محاسبة الجناة، جرى اعتقال الضابطة التي يُشتبه في قيامها بتسريب الفيديو لوسائل الإعلام.

داخل الكنيست الإسرائيلي، وصلت الجرأة ببعض النواب إلى شرعنة هذه الانتهاكات علناً، حيث صرح عضو حزب الليكود حانوخ ميلويدسكي بأن 'كل شيء مسموح' تجاه المعتقلين. وتعكس هذه التصريحات البيئة السياسية التي توفر غطاءً قانونياً وأخلاقياً للجنود لارتكاب جرائمهم دون خوف من الملاحقة.

أكدت المقررة الأممية فرانشيسكا ألبانيزي أن الهدف من هذا العنف ليس مجرد الإيذاء الجسدي، بل هو تدمير الروح المعنوية للضحايا. وأوضحت أن استخدام الاغتصاب كأداة تعذيب يترك آثاراً نفسية لا يمكن محوها، ويهدف إلى تفكيك النسيج الاجتماعي للفلسطينيين عبر استهداف كرامتهم.

يشير خبراء في القانون الدولي إلى أن التمييز بين الحوادث الفردية والنمط الممنهج هو مفتاح المحاسبة الدولية في المحاكم الجنائية. وتراكم الشهادات والتقارير الحقوقية يثبت أن ما يحدث ليس تجاوزات معزولة، بل سياسة متبعة تحظى بدعم أو تغاضٍ من المستويات القيادية العليا.

تواجه جهود المساءلة الدولية عقبات كبيرة في ظل غياب آليات تنفيذية تفرض عقوبات على الانتهاكات الإسرائيلية المستمرة. ومع ذلك، تظل هذه التحقيقات والشهادات وثائق تاريخية وقانونية هامة قد تُستخدم مستقبلاً في ملاحقة المسؤولين عن هذه الجرائم أمام القضاء الدولي.

يخلص التقرير إلى أن غياب الحلول السياسية والمساءلة القانونية يجعل المعتقلين الفلسطينيين عرضة لمزيد من التنكيل في ظل استمرار الحرب. ويبقى ملف الانتهاكات في السجون الإسرائيلية مفتوحاً على تداعيات دولية وحقوقية واسعة، مع تزايد المطالبات بفتح تحقيق دولي مستقل وشامل.

عربي ودولي

الثّلاثاء 09 يونيو 2026 10:43 مساءً - بتوقيت القدس

تونس: حكم غيابي بسجن الصحافية خولة بوكريم 4 سنوات بموجب مرسوم الجرائم الإلكترونية

أعلنت الصحافية التونسية خولة بوكريم، المعروفة بمواقفها الناقدة لسياسات الرئيس قيس سعيّد، عن صدور حكم قضائي غيابي بحقها يقضي بسجنها لمدة أربع سنوات. ويأتي هذا القرار القضائي في سياق ما يصفه مراقبون ومنظمات حقوقية بحملة متصاعدة تستهدف تقييد حرية التعبير وملاحقة الأصوات المعارضة في تونس.

وأوضحت بوكريم، التي تترأس موقع 'توميديا' الإخباري أن محاميها أبلغها بصدور حكمين منفصلين ضدها استناداً إلى 'المرسوم 54'. ويعد هذا القانون، الذي صدر في عام 2022 لمكافحة الجرائم الإلكترونية، مثار جدل واسع نظراً لتضمنه عقوبات مشددة على قضايا النشر عبر المنصات الرقمية.

وتشير تقارير حقوقية إلى أن السلطات التونسية باتت تعتمد بشكل مكثف على هذا المرسوم لملاحقة الصحافيين والناشطين السياسيين. وفي المقابل، تدافع الحكومة عن هذه التشريعات باعتبارها ضرورة قانونية لمواجهة الإشاعات والمعلومات المضللة وحماية الفضاء الإلكتروني من الإساءات الممنهجة.

وكانت خولة بوكريم قد غادرت الأراضي التونسية متوجهة إلى العاصمة الفرنسية باريس في شهر ديسمبر الماضي. وأكدت في تصريحات إعلامية أن قرار مغادرتها جاء اضطرارياً بعد تلقيها معلومات تفيد بتحضير عدة قضايا قانونية ضدها على خلفية آرائها السياسية وانتقاداتها الموجهة للرئاسة.

وينضم هذا الحكم إلى سلسلة من الإجراءات المشابهة التي طالت عدداً من الكوادر الإعلامية البارزة في تونس خلال الأشهر الأخيرة. ومن بين هؤلاء الصحافيين زياد الهاني وبرهان بسيس، بالإضافة إلى مراد الزغيدي الذي أعلن مؤخراً دخوله في إضراب عن الطعام احتجاجاً على ظروف احتجازه وللمطالبة بحريته.

من جانبه، يشدد الرئيس التونسي قيس سعيّد في خطاباته المتكررة على أن القضاء في تونس يتمتع باستقلالية تامة ولا يخضع لأي تدخلات من السلطة التنفيذية. إلا أن قوى المعارضة ترفض هذه الرواية، وتتهم الرئاسة بتوظيف المرفق القضائي لتصفية الحسابات مع الخصوم السياسيين وتفكيك المسار الديمقراطي.

وتعيش تونس حالة من الانقسام السياسي الحاد منذ إعلان الرئيس سعيّد عن إجراءاته الاستثنائية في يوليو 2021، والتي شملت حل البرلمان والمجلس الأعلى للقضاء. وبينما ترى المعارضة في هذه الخطوات تراجعاً عن المكتسبات الديمقراطية، تعتبرها أطراف مؤيدة للرئيس عملية ضرورية لتصحيح مسار الدولة.

صحة

الثّلاثاء 09 يونيو 2026 10:43 مساءً - بتوقيت القدس

دراسة طبية: توقيت الوجبات يلعب دوراً حاسماً في ضبط مستويات سكر الدم

أفادت نتائج دراسة علمية حديثة نُشرت في دورية 'نيوترينتس' المتخصصة، بأن التوقيت الذي يختاره المرء لتناول وجباته اليومية لا يقل أهمية عن جودة المكونات الغذائية ذاتها. وأوضحت المصادر أن هذا التأثير يظهر بوضوح عند محاولة التحكم في مستويات السكر في الدم، لا سيما لدى الأشخاص الذين يعانون من زيادة الوزن أو السمنة المفرطة.

واعتمد الباحثون في دراستهم على مراقبة دقيقة لـ 44 متطوعاً من البالغين المصابين بالسمنة، حيث تم تقسيمهم لمتابعة ثلاثة أنظمة غذائية مختلفة على مدار 12 أسبوعاً. تضمن النظام الأول تقييد الأكل زمنياً بثماني ساعات فقط يومياً، بينما ركز الثاني على خفض السعرات الحرارية بنسبة 15%، وظل الثالث نظاماً حراً للمقارنة.

واستخدم الفريق البحثي تقنيات متطورة تشمل أجهزة مراقبة الغلوكوز المستمرة (CGM) لرصد التغيرات اللحظية في دم المشاركين. وخلصت النتائج إلى وجود ارتباط وثيق بين الفترات الزمنية التي تفصل بين الوجبات ومواعيد النوم، وبين استقرار مستويات السكر خلال ساعات الليل، مما يعزز فرضية أهمية الساعة البيولوجية.

وأظهرت البيانات أن كل ساعة إضافية يتم إضافتها كفاصل زمني بين وجبة العشاء وموعد الخلود إلى النوم، تساهم بشكل مباشر في خفض مستويات الغلوكوز الليلية. وحذر الباحثون من أن تناول الطعام في وقت متأخر من المساء يرتبط بزيادة مخاطر الإصابة بالسمنة بنسبة تصل إلى 12%، وارتفاع السكر الصائم بنسبة 65%.

وفيما يتعلق بوجبة الإفطار، وجدت الدراسة أن تأخير أول وجبة في الصباح بعد الاستيقاظ يحسن من مؤشرات الغلوكوز الليلية بشكل ملحوظ. ومع ذلك، نبهت المصادر إلى أن هذه الممارسة قد تزيد من احتمالية انخفاض السكر عن معدلاته الطبيعية، وهو ما يعرف بنقص سكر الدم، مما يستوجب الحذر عند اتباع هذا النمط.

ويرى القائمون على الدراسة أن إطالة الفاصل الزمني قبل النوم تعد استراتيجية أكثر أماناً وعملية للأفراد، خاصة أولئك الذين يخشون من نوبات هبوط السكر المفاجئة. وشدد الخبراء على ضرورة تصميم خطط غذائية مخصصة لكل فرد بناءً على حالته الصحية العامة والمخاطر التي قد يواجهها، بدلاً من اتباع نصائح عامة.

وختاماً، أشار الباحثون إلى أن هذه النتائج تظل في إطارها الاستكشافي نظراً لأن المشاركين لم يكونوا من المصابين بمرض السكري المزمن. ودعت الدراسة إلى إجراء مزيد من البحوث المعمقة التي تربط بين قياسات الساعة البيولوجية الدقيقة والتمثيل الغذائي، لضمان فهم أعمق للعلاقة بين توقيت الأكل وصحة الجسم.

فلسطين

الثّلاثاء 09 يونيو 2026 9:43 مساءً - بتوقيت القدس

من الركام إلى الخيام: نازحو خان يونس يطوعون حديد المنازل المدمرة لمواجهة الصيف والحصار

في ظل الارتفاع الحاد في درجات حرارة فصل الصيف وتفشي الأمراض الجلدية والمعاناة اليومية، تضطر عائلات النازحين في مدينة خان يونس لابتكار حلول قاسية للبقاء. فقد شرع العديد من المواطنين في استخراج قضبان الحديد من بين ركام الجدران والأسقف الإسمنتية للمنازل التي دمرها الاحتلال، وذلك بهدف إقامة دعامات لخيامهم المؤقتة التي لم تعد تقيهم حر الشمس أو تقلبات الجو.

وتأتي هذه الخطوة الاضطرارية نتيجة الشح الشديد في البدائل المتاحة، وارتفاع تكاليف الحصول على الخيام الجاهزة أو الأخشاب اللازمة للبناء بشكل جنوني. ورغم المخاطر الجسيمة التي تحدق بالنازحين أثناء العمل فوق كتل إسمنتية آيلة للسقوط، إلا أن الحاجة لتأمين مأوى ولو بسيط تدفعهم لخوض هذه المغامرة اليومية الشاقة بين الأنقاض.

وأفادت مصادر ميدانية بأن عائلة المواطن أحمد أبو دقة تعد نموذجاً لهذه المعاناة، حيث يعكف أفرادها على انتشال الأسياخ الحديدية لترميم خيمتهم المتهالكة. ويستخدم أبو دقة أسياخاً سميكة من قياسات محددة لتوفير حماية أكبر وتثبيت أركان المأوى، مؤكداً أن هذه المعادن التي كانت يوماً جزءاً من استقرارهم المنزلي باتت اليوم وسيلتهم الوحيدة للصمود.

ولم يعد استخراج الحديد مقتصرًا على الاستخدام الشخصي، بل تحول إلى تجارة ناشئة في أزقة مخيمات النزوح المكتظة. حيث يقبل النازحون على شراء هذه الأسياخ كحل بديل في ظل استمرار إغلاق المعابر ومنع دخول المواد الأساسية، مما جعل من ركام المنازل المدمرة سوقاً غير رسمي يوفر الحد الأدنى من متطلبات التخييم.

ويقضي المواطن إبراهيم، المعروف بأبي مصطفى، نهارات طويلة في تحطيم الكتل الخرسانية الضخمة باستخدام أدوات يدوية بسيطة لاستخراج الحديد وبيعه. ويسعى أبو مصطفى من خلال هذا العمل الشاق لتأمين مبلغ زهيد يتراوح بين 50 و60 شيكلاً يومياً، وهو مبلغ بالكاد يكفي لسد الرمق وتأمين الاحتياجات المعيشية الأساسية لعائلته في ظل الغلاء الفاحش.

ميدانياً، أعلنت وزارة الصحة في قطاع غزة عن استشهاد 8 فلسطينيين خلال الساعات الأربع والعشرين الماضية، مما يرفع الحصيلة الإجمالية لضحايا حرب الإبادة المستمرة منذ أكتوبر 2023 إلى نحو 73 ألف شهيد. وتتزامن هذه الأرقام مع استمرار الانتهاكات الميدانية التي تطال كافة فئات المجتمع الفلسطيني في القطاع المحاصر.

وفي سياق متصل، ذكر اتحاد لجان الصيادين أن قوات الاحتلال نفذت عملية ملاحقة لمراكب الصيادين قبالة سواحل غزة، أسفرت عن اعتقال 9 صيادين واقتيادهم إلى جهة مجهولة. وتأتي هذه الاعتداءات البحرية لتزيد من تضييق الخناق على مصادر الرزق المتبقية للسكان الذين يعانون أصلاً من انعدام الأمن الغذائي.

وعلى الرغم من سريان اتفاق وقف إطلاق النار منذ العاشر من أكتوبر 2025، إلا أن الاحتلال الإسرائيلي يواصل شن هجمات متفرقة وعمليات مداهمة في مختلف مناطق القطاع. ويضع هذا الواقع الميداني المعقد سكان غزة بين خيارات صعبة، حيث يختلط البحث عن الأمان بمخاطر العمل بين الأنقاض وتحت نيران القصف المتقطع.

اسرائيليات

الثّلاثاء 09 يونيو 2026 9:43 مساءً - بتوقيت القدس

للمرة الثانية.. باريس تحظر مشاركة الاحتلال في أكبر معرض عالمي للأسلحة

جددت الحكومة الفرنسية قرارها بمنع سلطات الاحتلال الإسرائيلي من المشاركة الرسمية في معرض 'يوروساتوري' للصناعات الدفاعية والأمنية، والذي يُصنف كأضخم تظاهرة عسكرية عالمية في هذا المجال. ويأتي هذا التحرك الفرنسي في ظل استمرار العدوان العسكري على الأراضي اللبنانية، ورفض تل أبيب المتكرر للمبادرات الدبلوماسية والوساطة التي تقودها باريس لتهدئة الأوضاع في المنطقة.

وأفادت مصادر مطلعة بأن القرار الفرنسي شمل حرمان الشركات الإسرائيلية من إقامة أجنحة خاصة بها أو عرض منتجاتها بشكل رسمي، مع استثناء محدود جداً يتعلق بأنظمة الدفاع الجوي فقط. ولم يكن هذا القرار مفاجئاً للأوساط السياسية في تل أبيب، بالنظر إلى حالة الجفاء المتصاعدة والتوترات التي شابت العلاقات الثنائية خلال العامين الأخيرين نتيجة السياسات العدوانية المتبعة.

وفي سياق التحركات الدبلوماسية، دعت باريس مؤخراً إلى اجتماع طارئ في مجلس الأمن الدولي لبحث التطورات الميدانية في لبنان، خاصة بعد توسيع جيش الاحتلال لعملياته في منطقة قلعة شقيف. وتعد فرنسا الدولة الأوروبية الوحيدة التي تمتلك عضوية دائمة في مجلس الأمن، مما يعطي لمواقفها وزناً قانونياً وسياسياً مؤثراً في المحافل الدولية تجاه قضايا الشرق الأوسط.

ووجه وزير الخارجية الفرنسي، جان نويل بارو، انتقادات حادة وشديدة اللهجة للجانب الإسرائيلي، مؤكداً أنه لا توجد ذرائع مقبولة تبرر مواصلة العمليات العسكرية أو السعي لاحتلال أجزاء من الأراضي اللبنانية. وتعكس هذه التصريحات حجم الفجوة الآخذة في الاتساع بين قصر الإليزيه وحكومة الاحتلال، التي تصر على المضي قدماً في خياراتها العسكرية رغم التحذيرات الدولية.

من جانبه، وصف السفير الفرنسي لدى الأمم المتحدة، جيروم بونافون، السياسات الإسرائيلية الحالية بأنها 'خطأ استراتيجي فادح' سيؤدي إلى مزيد من التعقيدات في المنطقة. وتتزامن هذه المواقف مع دعوات متكررة أطلقها الرئيس إيمانويل ماكرون بضرورة الوقف الفوري لإطلاق النار، معتبراً أن استمرار الحرب يهدد الاستقرار الإقليمي والدولي بشكل مباشر.

وتشير القراءات التحليلية إلى أن هذا المنع ليس الأول من نوعه، حيث سبق لفرنسا أن اتخذت إجراءات مشابهة في معارض سابقة مثل 'يورونافال' البحري، رداً على الجرائم المرتكبة في قطاع غزة. ورغم محاولات تل أبيب الالتفاف على هذه القرارات عبر اللجوء للقضاء الفرنسي، إلا أن الأضرار السياسية والاقتصادية قد وقعت بالفعل وأثرت على سمعة الصناعات العسكرية الإسرائيلية.

ويرى مراقبون أن وراء الستار الدبلوماسي تكمن دوافع اقتصادية وتنافسية قوية، حيث تتسابق الشركات الفرنسية والإسرائيلية على الفوز بمناقصات التسلح الكبرى في القارة الأوروبية. ويبدو أن باريس تسعى لتقليص نفوذ الصناعات الدفاعية الإسرائيلية في الأسواق الأوروبية، وهو ما دفع وزارة أمن الاحتلال لوصف القرار الفرنسي بأنه 'مخزٍ' وينطلق من اعتبارات سياسية وتجارية بحتة.

وتحدثت تقارير عن إجراءات رمزية سابقة عكست حجم التوتر، مثل نصب أعمدة سوداء حول الأجنحة الإسرائيلية في معارض جوية لمنع الوصول إليها أو تصويرها. هذه الخطوات تكرس حالة العزلة التي بدأت تعاني منها دولة الاحتلال في المحافل الدولية، حيث باتت تُعامل كطرف منبوذ في العديد من الفعاليات الاقتصادية والعسكرية الكبرى نتيجة انتهاكاتها المستمرة.

في نهاية المطاف، يمثل القرار الفرنسي الأخير حلقة جديدة في سلسلة الأثمان التي تدفعها تل أبيب نتيجة استمرار جرائمها في فلسطين ولبنان. وتتجاوز هذه الأثمان البعد العسكري لتطال المصالح الاقتصادية الحيوية، مما يضع الصناعات العسكرية الإسرائيلية في مواجهة تحديات غير مسبوقة داخل القارة العجوز التي بدأت تضيق ذرعاً بالسياسات الإسرائيلية.

اسرائيليات

الثّلاثاء 09 يونيو 2026 9:29 مساءً - بتوقيت القدس

تراجع حاد في ثقة الإسرائيليين بترامب واستياء واسع من أداء نتنياهو

أظهرت نتائج استطلاع حديث أجراه المعهد الإسرائيلي للديمقراطية تحولات دراماتيكية في مواقف الرأي العام داخل مجتمع الاحتلال، لا سيما فيما يتعلق بالثقة في الحلفاء الدوليين والقيادة السياسية المحلية. وأشارت البيانات الصادرة عن 'مؤشر الصوت الإسرائيلي' لشهر مايو إلى تآكل ملحوظ في صورة الرئيس الأمريكي السابق دونالد ترامب كداعم أول لأمن إسرائيل.

وبحسب النتائج التي نشرتها وسائل إعلام عبرية، فإن 41% فقط من المستطلعين اليهود باتوا يعتقدون أن أمن إسرائيل يشكل اعتباراً أساسياً لدى ترامب. ويمثل هذا الرقم تراجعاً حاداً مقارنة بشهر مارس الماضي، حيث كانت النسبة تصل إلى 64%، مما يعكس شكوكاً متزايدة في الأوساط الإسرائيلية تجاه السياسات الأمريكية المستقبلية.

وفيما يتعلق بالصراع المباشر مع إيران، يرى نحو 57.5% من مجمل الجمهور أن إنهاء المواجهة العسكرية في ظل المعطيات الراهنة لا يتماشى مع المصالح الأمنية العليا لدولة الاحتلال. وتعكس هذه النسبة رغبة شريحة واسعة في استمرار الضغط العسكري لتحقيق مكاسب استراتيجية أعمق قبل الدخول في أي تسويات سياسية.

الاستطلاع الذي أشرف عليه مركز 'فيتربي' لأبحاث الرأي العام، كشف أيضاً عن أزمة ثقة حادة في أداء الحكومة تجاه الجبهة الشمالية. حيث منح 17.5% فقط من المشاركين تقييماً إيجابياً لتعامل المؤسسة الأمنية والسياسية مع تهديدات 'حزب الله'، وهي نسبة تعكس إحباطاً واسعاً من حالة الاستنزاف المستمرة.

وعلى الصعيد السياسي الداخلي، وجه الجمهور الإسرائيلي ضربة قوية لمستقبل رئيس الوزراء بنيامين نتنياهو، حيث طالب 61% من المستطلعين بعدم ترشحه للانتخابات المقبلة. اللافت في الأمر أن هذه المطالبة لم تقتصر على المعارضة، بل شملت نحو ربع ناخبي حزب 'الليكود' الحاكم، مما يشير إلى تصدع في قاعدته الشعبية.

التراجع في شعبية ترامب لم يقتصر على تيار بعينه، بل امتد ليشمل معسكر اليمين الذي كان يعتبره الحليف الأوثق، حيث انخفضت نسبة الواثقين به من 70% إلى 48%. وفي المقابل، سجلت عينة المستطلعين العرب مفارقة لافتة بارتفاع نسبة من يرون أن أمن إسرائيل يمثل أولوية لترامب لتصل إلى 59%.

أما في معسكري الوسط واليسار، فإن الثقة بترامب تبدو في أدنى مستوياتها التاريخية، حيث لا تتجاوز 32% و25.5% على التوالي. وتؤكد هذه الأرقام أن الانقسام الداخلي الإسرائيلي يمتد ليشمل تقييم العلاقات الخارجية والرهانات على القوى الدولية في حماية أمن الاحتلال.

وبالعودة إلى التوقعات بشأن المشروع النووي الإيراني، أظهر الاستطلاع حالة من التشاؤم مقارنة بفترات سابقة من العملية العسكرية. فبينما كان ثلثا الجمهور يتوقعون القضاء على التهديد النووي في مارس الماضي، تراجعت هذه التوقعات بشكل كبير في الاستطلاع الأخير الذي أجري بالتزامن مع التصعيد الأخير.

وحول أي اتفاق محتمل بين واشنطن وطهران، يعتقد 56% من الإسرائيليين أن الاتفاق قد ينجح فقط في كبح تطوير السلاح النووي دون إنهاء التهديد كلياً. بينما يرى 32% فقط أن مثل هذا الاتفاق سيقضي على خطر الصواريخ الباليستية التي تشكل هاجساً أمنياً كبيراً للجبهة الداخلية.

وفيما يخص إضعاف النظام الإيراني، فإن التوقعات تبدو أكثر قتامة، حيث يرى 28% فقط أن الضغوط الحالية أو الاتفاقات القادمة ستؤدي إلى تآكل سلطة آيات الله. وهذا يعكس إدراكاً متزايداً لدى الجمهور الإسرائيلي بصعوبة تغيير الواقع السياسي في طهران عبر الأدوات المتاحة حالياً.

وعند سؤال المشاركين عن جدوى إنهاء الحرب في الظروف الحالية، اتفقت المعسكرات السياسية الثلاثة (يمين، وسط، يسار) على أن التوقيت غير مناسب. حيث لم تتجاوز نسبة المؤيدين لإنهاء الحرب في أي من هذه المعسكرات حاجز الـ 30%، مما يشير إلى إجماع هش على ضرورة استكمال العمليات العسكرية.

حالة عدم الرضا عن ملف حزب الله كانت قاسية بشكل خاص في أوساط اليمين اليهودي، حيث منح ربعهم فقط تقييماً جيداً للحكومة. وتتفاقم هذه النسبة في أوساط الجمهور العربي داخل إسرائيل، حيث لم تتعدَ نسبة الرضا عن إدارة الجبهة الشمالية حاجز الـ 8% فقط.

المصادر أشارت إلى أن هذا الاستطلاع يعبر عن حالة من القلق الوجودي وتراجع اليقين في القدرة على حسم المعارك المتعددة الجبهات. كما يوضح أن الخطاب السياسي لنتنياهو لم يعد قادراً على إقناع شريحة واسعة من الجمهور بجدوى الاستراتيجيات المتبعة حالياً سواء تجاه إيران أو أذرعها في المنطقة.

ختاماً، تضع هذه الأرقام ضغوطاً إضافية على صانع القرار في تل أبيب، في ظل تراجع الغطاء الشعبي للسياسات الخارجية والداخلية. ومع اقتراب الاستحقاقات الانتخابية، يبدو أن الخارطة السياسية الإسرائيلية تتجه نحو مزيد من التعقيد في ظل غياب بدائل تحظى بثقة الأغلبية المطلقة.

فلسطين

الثّلاثاء 09 يونيو 2026 9:29 مساءً - بتوقيت القدس

تصعيد ميداني جنوبي لبنان: شهداء في غارات مكثفة وعملية تسلل نوعية تربك الاحتلال

شهدت القرى والبلدات في جنوب لبنان تصعيداً عسكرياً خطيراً اليوم الثلاثاء، حيث أفادت مصادر رسمية باستشهاد شخصين جراء غارات جوية إسرائيلية عنيفة استهدفت بلدتي عدشيت وزفتا. وتأتي هذه الهجمات في ظل استمرار القصف الجوي والمدفعي المركز الذي يطال مناطق واسعة في العمق الجنوبي اللبناني.

وأكدت مصادر ميدانية أن الطيران الحربي الإسرائيلي شن غارات استهدفت بلدة ياطر ومحيط بلدة مجدلزون، بالإضافة إلى سلسلة من الضربات الجوية على بلدة سجد. كما طال القصف محيط مدينة صور من الجهة الشرقية، مما أدى إلى دمار واسع في الممتلكات والبنى التحتية في تلك المناطق.

وفي حصيلة محدثة لضحايا العدوان المستمر، أشارت بيانات وزارة الصحة اللبنانية إلى ارتفاع عدد الشهداء ليصل إلى 3666 شهيداً، بينما تجاوز عدد الجرحى حاجز 11321 مصاباً منذ مطلع مارس الماضي. وتعكس هذه الأرقام حجم الاستهداف الممنهج للمناطق المأهولة بالسكان في الجنوب اللبناني.

على الصعيد الميداني، أعلن حزب الله عن تنفيذ ثماني عمليات عسكرية استهدفت مواقع وتجمعات لجيش الاحتلال الإسرائيلي في نقاط حدودية مختلفة. وأوضح الحزب في بياناته أن مقاتليه حققوا إصابات مباشرة في صفوف القوات الإسرائيلية، مما أجبر قوة مدرعة على التراجع والانسحاب من مواقعها.

وشملت عمليات الحزب استخدام الطائرات المسيّرة الانقضاضية التي استهدفت مركزاً قيادياً تابعاً للجيش الإسرائيلي في بلدة الناقورة الحدودية. كما تم استهداف موقع عسكري مستحدث في بلدة مارون الراس، في إطار الرد على الاعتداءات الإسرائيلية المتواصلة على القرى اللبنانية.

وفي تطور لافت، استهدف مقاتلو الحزب قوة إسرائيلية كانت تتحصن داخل أحد المباني في بلدة القنطرة، حيث أكد البيان تحقيق إصابة دقيقة ومباشرة. كما جرى استهداف آلية عسكرية إسرائيلية عند الأطراف الجنوبية الشرقية لبلدة زوطر الشرقية باستخدام الأسلحة المناسبة.

من جهة أخرى، سادت حالة من الاستنفار الأمني في الجانب الإسرائيلي عقب رصد مسلح تمكن من اجتياز الحدود اللبنانية باتجاه الأراضي المحتلة. وأفادت مصادر إعلامية عبرية بأن المسلح كان يرتدي الزي العسكري الخاص بحزب الله، وكان مزوداً بسلاح رشاش وكميات من الذخيرة وسلاح أبيض.

وذكرت تقارير عبرية أن المسلح أطلق النار باتجاه قوات الجيش الإسرائيلي المتوغلة في المناطق الحدودية قبل أن يتم التعامل معه. وأشارت المصادر إلى أن العملية وقعت في منطقة الجليل الأعلى، وتحديداً في المساحة الجغرافية الواقعة بين مستوطنتي مسغاف عام والمنارة.

ودفعت قيادة الجيش الإسرائيلي بقوات خاصة من الكوماندوس البحري إلى منطقة الحدود للمشاركة في عمليات تمشيط واسعة النطاق. وتأتي هذه التحركات وسط تضارب الأنباء حول عدد المسلحين الذين اجتازوا السياج، حيث أشارت بعض التقارير إلى احتمال وجود مسلح ثانٍ في المنطقة.

وأوضحت مصادر صحفية من القدس المحتلة أن المسلح تمكن من تجاوز السياج الأمني الأول وبقي في المنطقة العسكرية التي تسبق السياج الثاني. وتعتبر هذه الحادثة خرقاً أمنياً كبيراً يثير تساؤلات حول فعالية الإجراءات الدفاعية الإسرائيلية على طول الحدود الشمالية مع لبنان.

وفي سياق متصل، تواصلت الغارات الإسرائيلية على بلدات أخرى في الجنوب، حيث أفادت تقارير بمقتل 14 شخصاً وإصابة العشرات في هجمات متفرقة خلال الساعات الأخيرة. وتتركز الهجمات الإسرائيلية على قطع خطوط الإمداد واستهداف ما يصفه الاحتلال بالبنية التحتية العسكرية لحزب الله.

تتزامن هذه التطورات مع استمرار التحليق المكثف للطيران الحربي والاستطلاعي الإسرائيلي في أجواء الجنوب اللبناني وصولاً إلى العاصمة بيروت. وتعيش المنطقة الحدودية حالة من الترقب الشديد في ظل التهديدات المتبادلة وتوسع رقعة المواجهات الميدانية بين الطرفين.

فلسطين

الثّلاثاء 09 يونيو 2026 8:59 مساءً - بتوقيت القدس

حماس: أبدينا مرونة تجاه مقترحات القاهرة والاحتلال يعيق تنفيذ خطة إنهاء الحرب

أكد المتحدث باسم حركة المقاومة الإسلامية (حماس)، حازم قاسم أن الحركة وفصائل المقاومة أبدت روحاً إيجابية ومرونة عالية تجاه المقترحات التي طرحها الوسطاء خلال جولات الحوار الأخيرة في العاصمة المصرية القاهرة. وأوضح قاسم أن هذه النقاشات تركزت بشكل أساسي على آليات تنفيذ خطة الرئيس الأمريكي دونالد ترامب الرامية لإنهاء العمليات العسكرية في قطاع غزة وترتيبات الإدارة في المرحلة المقبلة.

وأشارت مصادر إلى أن التحركات الدبلوماسية التي قادتها كل من مصر وقطر وتركيا أفضت إلى صياغة مقاربات وصفتها الحركة بأنها 'مقبولة' من كافة الأطراف التي شاركت في لقاءات القاهرة. وشدد المتحدث باسم الحركة على أن المقاومة تعاطت بمسؤولية وطنية مع هذه الطروحات لضمان وقف العدوان وتحقيق مصالح الشعب الفلسطيني في القطاع المحاصر.

وفي سياق متصل، وجهت قيادة الحركة نداءً عاجلاً إلى الوسطاء والدول الضامنة للاتفاق بضرورة ممارسة ضغوط حقيقية وفعلية على سلطات الاحتلال الإسرائيلي. وتأتي هذه المطالبة في ظل استمرار الانتهاكات الإسرائيلية لاتفاق وقف إطلاق النار الذي جرى التوصل إليه في أكتوبر الماضي، حيث تسعى الحركة لإلزام الاحتلال ببنود التهدئة القائمة.

وكشف قاسم عن حصيلة ثقيلة للخروقات الإسرائيلية المستمرة، مؤكداً أن الاعتداءات التي نفذها جيش الاحتلال منذ توقيع الاتفاق أسفرت عن ارتقاء نحو ألف شهيد فلسطيني. واعتبر أن استمرار هذه السياسة التصعيدية يهدف إلى تقويض فرص السلام وإفشال المساعي الدولية الرامية لاستقرار الأوضاع الميدانية في غزة.

وحول المسار السياسي، أوضح المتحدث أن التطبيق الفعلي لخطة السلام يتطلب إجبار الاحتلال على تنفيذ ما تبقى من استحقاقات المرحلة الأولى من الاتفاق دون تماطل. كما شدد على ضرورة قبول إسرائيل بمقاربات منطقية ومعقولة فيما يخص مسارات المرحلة الثانية، محذراً من أن المماطلة الإسرائيلية تضع المنطقة برمتها على فوهة بركان.

وانتقدت الحركة بشدة الدور الذي يؤديه مجلس السلام الخاص بغزة ومديره التنفيذي نيكولاي ملادينوف، محملة إياهم جزءاً من المسؤولية عن التصعيد الأخير. واتهمت حماس ملادينوف بالتحريض ضد قطاع غزة وفصائل المقاومة، مطالبة إياه بالالتزام ببنود خطة وقف الحرب وتجنب وضع اشتراطات معقدة قد تؤدي إلى عرقلة الجهود الدبلوماسية.

وتظل قضية نزع سلاح الفصائل نقطة خلاف جوهرية، حيث ترفض المقاومة بشكل قاطع هذا البند الذي تضمنته خارطة الطريق الأممية المكونة من 15 بنداً. وتتمسك الفصائل بموقفها القاضي بعدم المساس بسلاحها إلا بعد انسحاب قوات الاحتلال بشكل كامل من كافة أراضي قطاع غزة، وضمان وجود ضمانات دولية تحمي الشعب الفلسطيني من أي عدوان مستقبلي.

تحليل

الثّلاثاء 09 يونيو 2026 8:36 مساءً - بتوقيت القدس

تباين أميركي ـ إسرائيلي حول إيران يفضح حدود نفوذ نتنياهو ويعزز فرص التسوية

رسالة واشنطن




واشنطن – سعيد عريقات – 9/6/2026


تحليل إخباري


في مؤشر جديد على اتساع الفجوة بين واشنطن وتل أبيب بشأن كيفية التعامل مع الملف الإيراني، أكد نائب الرئيس الأميركي جي دي فانس أن الاتفاق الجاري التفاوض بشأنه بين الولايات المتحدة وإيران يمثل "إنجازاً كبيراً للشعب الأميركي"، سواء أعجب إسرائيل أم لم يعجبها، في تصريح نادر يعكس تراجع قدرة حكومة بنيامين نتنياهو على فرض رؤيتها الأمنية على الإدارة الأميركية.


وجاءت تصريحات فانس فيما تحدث الرئيس الأميركي دونالد ترمب عن اقتراب التوصل إلى اتفاق خلال “يومين أو ثلاثة أيام”، معتبراً أن المفاوضات دخلت مراحلها النهائية، ومشدداً على أن الهدف الأميركي الأساسي يتمثل في منع إيران من امتلاك سلاح نووي، لا في خدمة الأجندة الإسرائيلية أو توسيع دائرة المواجهة العسكرية في المنطقة.


وقال فانس في مقابلة مع شبكة "فوكس نيوز" إن الولايات المتحدة وإسرائيل تتقاسمان العديد من المصالح، لكن هناك أيضاً نقاط اختلاف جوهرية، موضحاً أن إدارة ترمب ترى أن التوصل إلى تسوية طويلة الأمد مع إيران يخدم المصالح الأميركية بصورة أفضل من استمرار المواجهة العسكرية المفتوحة.


وأضاف أن الاتفاق الجاري العمل عليه يتضمن آليات رقابة وتفتيش أكثر صرامة من الاتفاق النووي الذي أبرمته إدارة الرئيس الأسبق باراك أوباما عام 2015، وهو الاتفاق الذي عمل نتنياهو لسنوات على تقويضه قبل أن ينجح في دفع إدارة ترمب الأولى إلى الانسحاب منه عام 2018.


وتأتي هذه التصريحات بعد أيام من تجدد التوتر العسكري بين إسرائيل وإيران، إثر هجوم صاروخي إيراني استهدف شمال إسرائيل، أعقب غارة إسرائيلية على بيروت استهدفت حليف طهران اللبناني، رغم تعهدات سابقة بعدم استهداف العاصمة اللبنانية.


وأثارت الضربة الإسرائيلية على بيروت انتقادات واسعة باعتبارها مثالاً إضافياً على تجاهل حكومة نتنياهو للضغوط الدولية، وحتى للمطالب الأميركية المباشرة، إذ جاءت في وقت كانت واشنطن تسعى إلى تهيئة الظروف لإنجاح مفاوضات التسوية مع إيران وخفض التوتر الإقليمي.


ورغم تقارير تحدثت عن غضب ترمب من الرد الإسرائيلي وعن مطالبته نتنياهو بوقف التصعيد، حاول الرئيس الأميركي التقليل من حجم الخلاف، مؤكداً أن رئيس الوزراء الإسرائيلي لم يتحدَّ توجيهاته، وأن الطرفين توصلا لاحقاً إلى وقف متبادل لإطلاق النار بوساطة أميركية.


غير أن التصريحات الصادرة عن فانس وترمب تكشف واقعاً مختلفاً يتمثل في أن أولويات واشنطن لم تعد تتطابق بالكامل مع حسابات حكومة نتنياهو، وأن الإدارة الأميركية تنظر إلى الاستقرار الإقليمي ومنع الانتشار النووي باعتبارهما أولوية تتقدم على الرغبة الإسرائيلية المزمنة في إبقاء المنطقة في حالة مواجهة دائمة مع إيران.


فشل استراتيجية التخويف الإسرائيلية


تكشف تصريحات فانس بوضوح أن استراتيجية نتنياهو القائمة على التخويف المستمر من إيران لم تعد تحظى بالتأثير ذاته داخل دوائر صنع القرار في واشنطن. فعلى مدى سنوات طويلة نجح رئيس الوزراء الإسرائيلي في تصوير أي مسار دبلوماسي مع طهران باعتباره تهديداً وجودياً لإسرائيل وللغرب، غير أن الإدارة الأميركية الحالية تبدو أكثر اقتناعاً بأن الاتفاقات القابلة للتحقق والرقابة أكثر فاعلية من التصعيد العسكري المستمر. وهذا التحول يعكس تراجعاً ملموساً في قدرة نتنياهو على توجيه السياسة الأميركية وفقاً لأولويات حكومته، رغم ما يملكه من نفوذ وعلاقات داخل الولايات المتحدة.


بيروت تدفع ثمن الحسابات السياسية لنتنياهو


أعاد استهداف بيروت تسليط الضوء على النهج الإسرائيلي القائم على توسيع ساحات الصراع خارج الحدود الفلسطينية والإسرائيلية. فبدلاً من احتواء التوترات، تواصل حكومة نتنياهو نقل المواجهة إلى دول الجوار، ما يعرّض المدنيين والبنى التحتية لمخاطر جسيمة ويقوض أي جهود دبلوماسية لخفض التصعيد. وقد بدا لافتاً أن الضربة جاءت رغم التحفظات الأميركية الواضحة، الأمر الذي يعزز الانطباع بأن نتنياهو يوظف العمليات العسكرية لتحقيق مكاسب سياسية داخلية وحماية مستقبله السياسي أكثر مما يخدم الأمن والاستقرار الإقليميين.


أزمة أمن إسرائيل الحقيقية


تواصل الحكومات الإسرائيلية تبرير سياساتها العسكرية المتعاقبة باعتبارها ضمانة للأمن، إلا أن الواقع يشير إلى نتيجة معاكسة. فبعد سنوات من الحروب والاغتيالات والعمليات العسكرية الممتدة من غزة إلى لبنان وسوريا وإيران، لم تنجح إسرائيل في تحقيق استقرار دائم أو إزالة مصادر التهديد. بل إن هذه السياسات أسهمت في تعميق مشاعر العداء وتوسيع نطاق المواجهات الإقليمية. كما أن استمرار الاحتلال والاستيطان وحرمان الفلسطينيين من حقوقهم الأساسية يقوض أي إمكانية لبناء أمن حقيقي ومستدام، ويجعل المنطقة بأسرها رهينة لدورات متكررة العنف وعدم الاستقرار.

فلسطين

الثّلاثاء 09 يونيو 2026 8:28 مساءً - بتوقيت القدس

تقدم في مباحثات القاهرة: صياغة فلسطينية موحدة للرد على خارطة الطريق وجهود لتجاوز عقبة السلاح

أعلنت قيادة حركة المقاومة الإسلامية حماس عن تحقيق تقدم ملموس في جولة المباحثات الجارية بالعاصمة المصرية القاهرة خلال الأيام الأخيرة. وأكدت الحركة أن وفدها، بالتعاون مع القوى الوطنية، صاغ رداً مسؤولاً وموحداً على بنود خارطة الطريق التي قدمها الوسطاء لإنهاء الحرب في قطاع غزة.

وأوضح القيادي في الحركة طاهر النونو أن المداولات الحالية تتركز على آليات تنفيذ اتفاق وقف إطلاق النار واستكمال ملفات المرحلة الأولى من المقترح. وأشار إلى أن النقاشات تمتد لتشمل تثبيت الحقوق السياسية للشعب الفلسطيني وضمان تسلم اللجنة الإدارية الوطنية لمهامها في إدارة القطاع.

وشدد النونو خلال تصريحات صحفية على أن المباحثات تضع على رأس أولوياتها الانسحاب الإسرائيلي الكامل من كافة مناطق قطاع غزة. كما تهدف الجهود المبذولة إلى تكثيف تدفق المساعدات الإنسانية بشكل عاجل والبدء الفوري في عمليات الإغاثة وإعادة الإعمار لضمان أمن واستقرار المواطنين.

وضم وفد الحركة في القاهرة قيادات بارزة برئاسة خليل الحية، حيث عقدت سلسلة من اللقاءات المكثفة مع الوسطاء وممثلي الفصائل الفلسطينية. وسادت هذه الاجتماعات أجواء من المسؤولية العالية بهدف الوصول إلى صيغة اتفاق تحظى بقبول وطني وتنهي العدوان المستمر.

وفي سياق متصل، كشفت مصادر مطلعة أن الوسطاء يبذلون جهوداً مضنية لإعادة صياغة البندين الثامن والتاسع من المقترح، واللذين يمثلان جوهر الخلاف حول ملف السلاح. وتعتبر هذه البنود العقبة الرئيسية التي حالت دون التوصل إلى تفاهمات نهائية في الجولات السابقة.

ويرى مراقبون أن النقاشات تجاوزت مرحلة الرفض أو القبول المبدئي، وانتقلت إلى تفاصيل الكيفية والتوقيت والضمانات المطلوبة. وتسعى الأطراف المشاركة إلى إيجاد مخرج سياسي يوازن بين متطلبات الاتفاق وبين الحفاظ على القدرات الدفاعية للفصائل في إطار وطني.

وتمسكت القوى الفلسطينية بمجموعة من المحددات الصارمة، في مقدمتها رفض المساس بالسلاح الفردي تحت أي ظرف. واشترطت الفصائل ربط أي ترتيبات أمنية بجدول زمني واضح للانسحاب الإسرائيلي الشامل من القطاع، معتبرة أن السلاح مرتبط بالسيادة الوطنية.

كما تضمنت الشروط الفلسطينية ضرورة إنهاء ظاهرة العصابات والتعاون مع الاحتلال قبل الخوض في أي تفاصيل تخص السلاح. وأكدت القوى الوطنية أن هذا الملف يجب أن يُعالج ضمن إطار فلسطيني داخلي خالص، بعيداً عن أي إملاءات أو ترتيبات أمنية مؤقتة يفرضها الاحتلال.

وتشير المعطيات القادمة من القاهرة إلى أن الساعات المقبلة ستكون حاسمة في تحديد مسار المفاوضات. ولا توحي الأجواء الحالية بانهيار الحوار، بل بوجود محاولة جادة لتقريب وجهات النظر وبناء صيغة تحمي الثوابت الفلسطينية وتمنح الوسطاء فرصة لتحقيق اختراق.

واعتبر محللون سياسيون أن الدور المصري يركز حالياً على بناء جسر للعبور فوق العقدة الكبرى التي تعترض طريق الاتفاق. ويبدو أن هناك رغبة في تحويل ملف السلاح من نقطة تصادم إلى جزء من حل سياسي شامل ينهي الصراع الدائر.

من جهة أخرى، أكدت مصادر إعلامية أن الأجواء الإيجابية في لقاءات القاهرة تعكس إرادة فلسطينية حقيقية لتخفيف معاناة السكان. ويهدف هذا التوجه إلى تذليل كافة العقبات الفنية والسياسية التي قد تعيق تنفيذ التفاهمات على أرض الواقع.

وباتت الكرة الآن، بحسب تقديرات سياسية، في ملعب الجانب الإسرائيلي والإدارة الأمريكية لاتخاذ خطوات عملية. فالمطلوب حالياً هو الانتقال من سياسة الضغوط الميدانية إلى مرحلة الالتزام الفعلي بالاستحقاقات التي تفرضها خارطة الطريق المقترحة.

ويحذر مراقبون من أن فشل هذه الفرصة سيحمل الاحتلال والولايات المتحدة مسؤولية استمرار التصعيد وغياب الاستقرار. فالمطالب الفلسطينية باتت واضحة ومؤطرة بضمانات وطنية تهدف لحماية الجبهة الداخلية وبدء مرحلة ما بعد الحرب.

وتترقب الأوساط الشعبية والسياسية ما ستسفر عنه الأيام القليلة القادمة، وسط آمال بأن تؤدي صياغة القاهرة الجديدة إلى وقف دائم لإطلاق النار. ويبقى الرهان على مدى قدرة الوسطاء في إقناع كافة الأطراف بالصيغة المعدلة التي تضمن الانسحاب والإعمار.

فلسطين

الثّلاثاء 09 يونيو 2026 8:28 مساءً - بتوقيت القدس

غزة: 985 شهيداً وأكثر من 3 آلاف خرق إسرائيلي لاتفاق وقف إطلاق النار

أعلن المكتب الإعلامي الحكومي في قطاع غزة عن توثيق آلاف الانتهاكات الإسرائيلية لاتفاق وقف إطلاق النار الساري منذ تشرين الأول/ أكتوبر 2025. وأوضحت البيانات الرسمية أن الاحتلال ارتكب نحو 3201 خرقاً ميدانياً على مدار 240 يوماً، مما أدى إلى تقويض حالة الهدوء النسبي التي كان ينتظرها السكان في القطاع المحاصر.

وأسفرت هذه الاعتداءات المستمرة عن ارتقاء 985 شهيداً فلسطينياً، بالإضافة إلى إصابة 3097 آخرين بجروح متفاوتة الخطورة. كما سجلت الطواقم الحقوقية والقانونية اعتقال 83 مواطناً منذ بدء سريان الاتفاق، في إشارة واضحة إلى استمرار العمليات العسكرية والأمنية رغم التعهدات الدولية بوقف التصعيد.

وعلى الصعيد الإنساني، كشف التقرير عن تلاعب الاحتلال بملف المساعدات الإغاثية وعرقلة وصول الاحتياجات الأساسية للسكان. حيث لم يسمح الاحتلال إلا بدخول 52 ألفاً و129 شاحنة فقط من أصل 144 ألف شاحنة كان من المقرر وصولها بموجب الاتفاق، وهو ما يمثل نسبة التزام ضئيلة لم تتجاوز 36 بالمئة.

وتقضي بنود الاتفاق المبرم بضرورة إدخال 600 شاحنة محملة بالبضائع والمواد التموينية يومياً لتلبية احتياجات المواطنين المتضررين. كما يشمل الاتفاق توريد 50 شاحنة وقود يومياً تضم السولار والبنزين وغاز الطهي، وهو ما لم يتحقق بشكل منتظم، مما فاقم من أزمة الطاقة والخدمات الأساسية في غزة.

وفيما يخص حرية الحركة عبر معبر رفح البري، أشار المكتب الإعلامي إلى أن الاحتلال عرقل سفر آلاف الحالات الإنسانية والمرضى. فمن بين 19 ألف فلسطيني كان من المفترض مغادرتهم للقطاع، لم يُسمح إلا لـ 6488 شخصاً فقط بالسفر، بنسبة التزام بلغت 34 بالمئة، مما ضاعف معاناة العالقين.

وكانت قوات الاحتلال قد أعادت فتح الجانب الفلسطيني من معبر رفح في شباط/ فبراير الماضي بعد احتلاله لعدة أشهر، إلا أن الحركة ظلت محدودة للغاية. وأفادت مصادر محلية بأن العائدين إلى القطاع يتعرضون لإجراءات تنكيل ممنهجة وتحقيقات مطولة واحتجاز لساعات طويلة قبل السماح لهم بالعبور إلى منازلهم.

وأدان المكتب الإعلامي الحكومي في بيانه ما وصفه بالسياسة المنهجية للاحتلال في استهداف الشعب الفلسطيني وإبادة مقومات حياته. وحمل البيان حكومة الاحتلال المسؤولية الكاملة عن التدهور الكارثي في الأوضاع المعيشية والصحية، مطالباً الوسطاء الدوليين بالتدخل الفوري لإلزام إسرائيل بتنفيذ كامل بنود الاتفاق.

يُذكر أن هذا الاتفاق جاء بعد حرب طاحنة بدأت في تشرين الأول/ أكتوبر 2023، وخلفت دماراً هائلاً طال نحو 90 بالمئة من البنية التحتية في غزة. وحسب الإحصائيات الرسمية، فقد تسببت الحرب في استشهاد نحو 73 ألف فلسطيني وإصابة أكثر من 173 ألفاً آخرين، في واحدة من أكبر الكوارث الإنسانية في العصر الحديث.

عربي ودولي

الثّلاثاء 09 يونيو 2026 7:58 مساءً - بتوقيت القدس

مأزق ترامب في الخليج: حرب بلا مخرج ومفاوضات متعثرة تحت وطأة النفط

يجد الرئيس الأمريكي دونالد ترامب نفسه اليوم في مواجهة حقيقة مرة تتمثل في تعثر وعوده بإنهاء الصراع مع إيران، فبعد إعلانه في الثالث والعشرين من أيار/مايو الماضي عن قرب التوصل لاتفاق تاريخي، لا تزال المدافع تتحدث بدلاً من الدبلوماسيين. الواقع الميداني يشير إلى استمرار تبادل إطلاق النار بانتظام بين القوات الأمريكية والإيرانية، مما يضع مصداقية الإدارة الأمريكية على المحك أمام الرأي العام المحلي والدولي.

التصعيد العسكري أخذ منحى خطيراً خلال الأسبوع الماضي، حيث استهدف هجوم بطائرة مسيرة إيرانية مطار الكويت الدولي، مما تسبب في أضرار جسيمة بالمرفق الحيوي. ولم يتوقف الأمر عند هذا الحد، بل شهد يوم الأحد الماضي إطلاق إيران لصواريخ باليستية باتجاه دولة الاحتلال، التي سارعت بالرد عسكرياً، مما زاد من اشتعال الجبهات الإقليمية المترابطة.

في قلب هذه الأزمة، يبرز إغلاق مضيق هرمز كأخطر سلاح اقتصادي تستخدمه طهران، حيث توقفت حركة المرور فيه بشكل شبه كامل باستثناء ممرات محدودة للغاية. هذا الإغلاق يهدد شريان الحياة لنحو 20 بالمئة من إمدادات النفط العالمية، مما دفع المحللين للتحذير من قفزة تاريخية في الأسعار قد تصل بالبرميل إلى حاجز 150 دولاراً إذا استمر الانسداد حتى تموز/يوليو المقبل.

داخلياً، يواجه ترامب ضغوطاً من الجناح المتشدد في الحزب الجمهوري، حيث قاد وزير الخارجية السابق مايك بومبيو حملة انتقادات ضد الشروط المسربة للاتفاق المقترح. بومبيو اعتبر أن تقديم تنازلات مالية لطهران يمثل تكراراً لـ 'خطيئة' اتفاق عام 2015 الذي أبرمه باراك أوباما، وهو الاتفاق الذي طالما سخر منه ترامب ووصفه بالضعيف والمخزي.

رد البيت الأبيض على هذه الانتقادات جاء حاداً على لسان مدير الاتصالات ستيفن تشيونغ، الذي هاجم بومبيو علانية، معتبراً أنه لا يفقه شيئاً في فن التفاوض الصامت. ومع ذلك، يبدو أن هذه الضغوط اليمينية قد آتت أكلها، حيث تراجع ترامب عن عرضه الأول وقدم عرضاً مضاداً أكثر صرامة، مما أدى إلى تجميد المفاوضات الحالية ووصولها إلى طريق مسدود.

المطالب الإيرانية تبدو تعجيزية بالنسبة لإدارة ترامب، حيث تشترط طهران الإفراج الفوري عن 12 مليار دولار من أصولها المجمدة مقابل إعادة فتح مضيق هرمز. كما تطالب بـ 12 مليار دولار إضافية كبادرة حسن نية خلال فترة مفاوضات تمتد لستين يوماً لمناقشة ملفها النووي، وهو ما يضع ترامب في موقف محرج أمام قاعدته الانتخابية التي وعدها بـ 'أقصى قدر من الضغط'.

يتجنب ترامب بشكل واضح أي تورط عسكري بري واسع النطاق، مبرراً ذلك برغبته في عدم تكرار تجربة جيمي كارتر الفاشلة في إنقاذ الرهائن عام 1980. هذا الحذر يعكس رغبة الرئيس في تجنب 'الغبار النووي' والتكاليف البشرية والسياسية للحروب المفتوحة، لكنه في الوقت ذاته يتركه عالقاً في وضع راهن يتسم بالاستنزاف المستمر دون أفق للحل.

في محاولة للهروب من الواقع، يلجأ ترامب أحياناً إلى الفضاء الافتراضي، حيث نشر مراراً منشورات تتخيل استسلاماً إيرانياً كاملاً وتوقيع وثائق 'النصر البارع'. هذه التمنيات تصطدم بواقع ميداني يثبت أن القوة الجوية المتفوقة للولايات المتحدة ودولة الاحتلال لم تنجح حتى الآن في إجبار النظام الإيراني على الرضوخ للشروط الأمريكية المتطرفة.

تشير التحليلات إلى أن ترامب يواجه المعضلة ذاتها التي واجهها رؤساء سابقون في فيتنام وأفغانستان، وهي أن التفوق العسكري لا يعني بالضرورة النصر السياسي. فالنظام الإيراني ينظر إلى هذا الصراع كمعركة وجودية، مما يمنحه قدرة أكبر على تحمل الضربات والصبر الاستراتيجي، تطبيقاً لمقولة 'أنتم تملك الساعات ونحن نملك الوقت'.

الاقتصاد الأمريكي لا يزال يظهر صموداً، خاصة في سوق الأسهم، وهو ما يمنح ترامب هامشاً للمناورة والترويج لنجاحاته الاقتصادية رغم الفشل العسكري. لكن هذا الصمود مهدد بالانهيار إذا استمر نفاد احتياطيات النفط العالمية، حيث تحذر مؤسسة 'أكسفورد إيكونوميكس' من أن القدرة على تحمل إغلاق المضيق لها حدود زمنية قصيرة جداً.

لقد وضع ترامب نفسه في زاوية ضيقة بمطالبته بـ 'استسلام غير مشروط' من إيران، بينما يستخدم أدوات عسكرية محدودة لا تكفي لتغيير الأنظمة. هذا التناقض بين الأهداف الطموحة والوسائل المتاحة منح طهران فرصة للسيطرة على المشهد العالمي من خلال التحكم في تدفقات الطاقة، وتحويل برميل النفط إلى أداة ضغط سياسي دولية.

الخبراء يرون أن أفضل سيناريو يمكن أن يطمح إليه ترامب الآن هو العودة إلى نقطة الصفر، أي القبول بشروط مشابهة لاتفاق أوباما الذي انسحب منه. هذا المخرج سيتطلب دفع مبالغ مالية ضخمة تحت مسميات مختلفة، وهو ما قد يوصف بأنه 'أغلى تراجع' في مسيرة ترامب السياسية، حيث سيضطر لشراء الاستقرار بثمن باهظ.

التجربة القاسية في الخليج قد تدفع الرئيس الأمريكي لإعادة التفكير في جدوى شن حروب جديدة أو التدخل في صراعات معقدة بالشرق الأوسط. فالحروب التي تبدأ كـ 'مغامرات قصيرة' غالباً ما تتحول إلى استنزاف طويل الأمد، خاصة عندما يواجه الخصم تهديداً وجودياً يجعله مستعداً للتضحية بكل شيء مقابل البقاء.

في نهاية المطاف، يبقى السؤال معلقاً حول من سيصرخ أولاً في هذه المواجهة، فبينما يراهن ترامب على قوته الاقتصادية وقدرته على الترويج، تراهن إيران على عامل الوقت والجغرافيا. والنتيجة الحتمية حتى الآن هي أن العالم يدفع ثمن هذا الصراع من أمنه الطاقي واستقراره الإقليمي، في انتظار صفقة قد لا تأتي قريباً.