أعلن المكتب الإعلامي الحكومي في قطاع غزة عن توثيق آلاف الانتهاكات الإسرائيلية لاتفاق وقف إطلاق النار الساري منذ تشرين الأول/ أكتوبر 2025. وأوضحت البيانات الرسمية أن الاحتلال ارتكب نحو 3201 خرقاً ميدانياً على مدار 240 يوماً، مما أدى إلى تقويض حالة الهدوء النسبي التي كان ينتظرها السكان في القطاع المحاصر.
وأسفرت هذه الاعتداءات المستمرة عن ارتقاء 985 شهيداً فلسطينياً، بالإضافة إلى إصابة 3097 آخرين بجروح متفاوتة الخطورة. كما سجلت الطواقم الحقوقية والقانونية اعتقال 83 مواطناً منذ بدء سريان الاتفاق، في إشارة واضحة إلى استمرار العمليات العسكرية والأمنية رغم التعهدات الدولية بوقف التصعيد.
وعلى الصعيد الإنساني، كشف التقرير عن تلاعب الاحتلال بملف المساعدات الإغاثية وعرقلة وصول الاحتياجات الأساسية للسكان. حيث لم يسمح الاحتلال إلا بدخول 52 ألفاً و129 شاحنة فقط من أصل 144 ألف شاحنة كان من المقرر وصولها بموجب الاتفاق، وهو ما يمثل نسبة التزام ضئيلة لم تتجاوز 36 بالمئة.
وتقضي بنود الاتفاق المبرم بضرورة إدخال 600 شاحنة محملة بالبضائع والمواد التموينية يومياً لتلبية احتياجات المواطنين المتضررين. كما يشمل الاتفاق توريد 50 شاحنة وقود يومياً تضم السولار والبنزين وغاز الطهي، وهو ما لم يتحقق بشكل منتظم، مما فاقم من أزمة الطاقة والخدمات الأساسية في غزة.
دولة الاحتلال لم تلتزم ببنود الاتفاق المتعلقة بإدخال المساعدات، إذ سمحت بدخول 36% فقط من الشاحنات المفترضة.
وفيما يخص حرية الحركة عبر معبر رفح البري، أشار المكتب الإعلامي إلى أن الاحتلال عرقل سفر آلاف الحالات الإنسانية والمرضى. فمن بين 19 ألف فلسطيني كان من المفترض مغادرتهم للقطاع، لم يُسمح إلا لـ 6488 شخصاً فقط بالسفر، بنسبة التزام بلغت 34 بالمئة، مما ضاعف معاناة العالقين.
وكانت قوات الاحتلال قد أعادت فتح الجانب الفلسطيني من معبر رفح في شباط/ فبراير الماضي بعد احتلاله لعدة أشهر، إلا أن الحركة ظلت محدودة للغاية. وأفادت مصادر محلية بأن العائدين إلى القطاع يتعرضون لإجراءات تنكيل ممنهجة وتحقيقات مطولة واحتجاز لساعات طويلة قبل السماح لهم بالعبور إلى منازلهم.
وأدان المكتب الإعلامي الحكومي في بيانه ما وصفه بالسياسة المنهجية للاحتلال في استهداف الشعب الفلسطيني وإبادة مقومات حياته. وحمل البيان حكومة الاحتلال المسؤولية الكاملة عن التدهور الكارثي في الأوضاع المعيشية والصحية، مطالباً الوسطاء الدوليين بالتدخل الفوري لإلزام إسرائيل بتنفيذ كامل بنود الاتفاق.
يُذكر أن هذا الاتفاق جاء بعد حرب طاحنة بدأت في تشرين الأول/ أكتوبر 2023، وخلفت دماراً هائلاً طال نحو 90 بالمئة من البنية التحتية في غزة. وحسب الإحصائيات الرسمية، فقد تسببت الحرب في استشهاد نحو 73 ألف فلسطيني وإصابة أكثر من 173 ألفاً آخرين، في واحدة من أكبر الكوارث الإنسانية في العصر الحديث.





شارك برأيك
غزة: 985 شهيداً وأكثر من 3 آلاف خرق إسرائيلي لاتفاق وقف إطلاق النار