شدد وزير الخارجية الإيراني، عباس عراقجي، على أن القوات المسلحة لبلاده تعيش حالة من الاستنفار والتأهب الدائم للتصدي لأي محاولات لانتهاك السيادة الإيرانية سواء في الجو أو البر أو البحر. وأوضح عراقجي في تصريحاته أن هذا الاستعداد يأتي في ظل تصاعد التوترات الإقليمية والتهديدات المباشرة التي تطلقها الإدارة الأمريكية تجاه طهران.
واعتبر رئيس الدبلوماسية الإيرانية أن الحل الأمثل لتفادي مخاطر الاستهداف والصدام العسكري يكمن في رحيل القوات الأجنبية المنتشرة بالقرب من الحدود الإيرانية. وأشار إلى أن وجود هذه القوات في المنطقة يرفع من احتمالات وقوع حوادث ناتجة عن أخطاء بشرية أو تبادل لإطلاق النار، مؤكداً أن المنطقة لا تقبل تواجد من وصفهم بـ'الأعداء'.
جاءت هذه التصريحات رداً على تهديدات أطلقها الرئيس الأمريكي دونالد ترمب، والتي توعد فيها بالرد العسكري على ما وصفه بإسقاط إيران لمروحية من طراز 'أباتشي' تابعة للجيش الأمريكي فوق مياه مضيق هرمز. وتعكس هذه التهديدات حجم التأزم الميداني بين الطرفين في ظل استمرار العمليات العسكرية المتبادلة.
وفيما يتعلق بالوضع القانوني لمضيق هرمز، أكد عراقجي أن المضيق لا يعد مياهاً دولية كما تروج بعض القوى، بل هو ممر مائي مشترك يقع ضمن السيادة الإقليمية لكل من إيران وسلطنة عمان. ولفت إلى أن هذا الممر يبعد آلاف الأميال عن السواحل الأمريكية، مما يجعل التدخلات الخارجية فيه غير مبررة قانونياً.
وأشار الوزير الإيراني إلى أن بلاده تفضل دائماً لغة الدبلوماسية والحوار لحل النزاعات القائمة، لكنها في الوقت ذاته قادرة على التحدث بلغات أخرى إذا ما فرضت عليها المواجهة. واستذكر في حديثه ما وصفه ببطولات المقاتلين الإيرانيين الذين أثبتوا للعالم قدرتهم على حماية أراضي بلادهم في مختلف الظروف.
ميدانياً، أفادت مصادر بمراقبة نشاط جوي مكثف وغير اعتيادي لطائرات تزويد بالوقود تابعة لسلاح الجو الأمريكي في أجواء الخليج والمناطق المحيطة. وتزامن هذا النشاط مع إعلان واشنطن عزمها الرد على حادثة المروحية، مما يشير إلى تحضيرات أمريكية محتملة لشن ضربات انتقامية.
وتعد حادثة إسقاط المروحية 'أباتشي' هي الثانية من نوعها لطائرة عسكرية أمريكية مأهولة منذ اندلاع المواجهات في فبراير الماضي، وذلك بعد حادثة سقوط طائرة 'إف-15' في أبريل. وتؤكد هذه الحوادث المتكررة هشاشة الوضع الأمني في الممرات المائية الحيوية التي تشهد احتكاكات مباشرة بين القوتين.
مضيق هرمز ليس مياهاً دولية بل ممر مائي مشترك بين إيران وعمان، وقواتنا المسلحة في حالة تأهب دائم لمواجهة أي انتهاك.
وعلى الصعيد السياسي، تتواصل المفاوضات بين طهران وواشنطن في محاولة للتوصل إلى اتفاق ينهي حالة الحرب التي بدأت في الثامن والعشرين من فبراير الماضي. ورغم التعثر الذي أصاب جولات الحوار السابقة، إلا أن هناك تفاؤلاً حذراً يحيط بالهدنة الراهنة التي بدأت في أبريل الماضي.
من جانبه، صرح الرئيس الأمريكي دونالد ترمب بأن هناك إمكانية حقيقية لتوقيع اتفاق مع الجانب الإيراني خلال الأيام القليلة القادمة. وأضاف ترمب أن توقيع هذا الاتفاق سيؤدي بشكل مباشر إلى إعادة فتح مضيق هرمز أمام حركة الملاحة الدولية، وهو ما قد يخفف من أزمة الطاقة العالمية.
وتعاني الموانئ الإيرانية من حصار مشدد تفرضه الولايات المتحدة منذ منتصف أبريل الماضي، مما أدى إلى شلل في حركة الصادرات والواردات. وقد ردت طهران على هذه الإجراءات بفرض قيود صارمة على مرور السفن عبر مضيق هرمز، مشترطة التنسيق المسبق مع سلطاتها البحرية.
وحذرت تقارير اقتصادية من أن استمرار التوتر في مضيق هرمز يهدد بانهيار الهدنة الهشة واستئناف العمليات العسكرية الشاملة. ويؤدي هذا القلق العالمي إلى ارتفاعات متتالية في أسعار النفط وزيادة معدلات التضخم التي أثرت بشكل مباشر على الاقتصاد الدولي.
وتشير بيانات منصات تتبع الملاحة الجوية إلى أن التحركات الأمريكية الأخيرة فوق الخليج جاءت مباشرة بعد خطاب ترمب التصعيدي. ويرى مراقبون أن هذه التحركات قد تكون وسيلة للضغط على المفاوض الإيراني لتحقيق مكاسب في اللحظات الأخيرة قبل توقيع الاتفاق المحتمل.
ختاماً، يبقى المشهد في منطقة الخليج معلقاً بين خياري التصعيد العسكري الشامل أو التوصل إلى تسوية سياسية تنهي الحصار والحرب. وتترقب الأوساط الدولية ما ستسفر عنه الأيام القادمة، خاصة مع اقتراب المهلة التي حددها ترمب لإمكانية إبرام الاتفاق.





شارك برأيك
عراقجي يرد على تهديدات ترمب: قواتنا في تأهب دائم ورحيل الأجانب هو الحل