شهدت القرى والبلدات في جنوب لبنان تصعيداً عسكرياً خطيراً اليوم الثلاثاء، حيث أفادت مصادر رسمية باستشهاد شخصين جراء غارات جوية إسرائيلية عنيفة استهدفت بلدتي عدشيت وزفتا. وتأتي هذه الهجمات في ظل استمرار القصف الجوي والمدفعي المركز الذي يطال مناطق واسعة في العمق الجنوبي اللبناني.
وأكدت مصادر ميدانية أن الطيران الحربي الإسرائيلي شن غارات استهدفت بلدة ياطر ومحيط بلدة مجدلزون، بالإضافة إلى سلسلة من الضربات الجوية على بلدة سجد. كما طال القصف محيط مدينة صور من الجهة الشرقية، مما أدى إلى دمار واسع في الممتلكات والبنى التحتية في تلك المناطق.
وفي حصيلة محدثة لضحايا العدوان المستمر، أشارت بيانات وزارة الصحة اللبنانية إلى ارتفاع عدد الشهداء ليصل إلى 3666 شهيداً، بينما تجاوز عدد الجرحى حاجز 11321 مصاباً منذ مطلع مارس الماضي. وتعكس هذه الأرقام حجم الاستهداف الممنهج للمناطق المأهولة بالسكان في الجنوب اللبناني.
على الصعيد الميداني، أعلن حزب الله عن تنفيذ ثماني عمليات عسكرية استهدفت مواقع وتجمعات لجيش الاحتلال الإسرائيلي في نقاط حدودية مختلفة. وأوضح الحزب في بياناته أن مقاتليه حققوا إصابات مباشرة في صفوف القوات الإسرائيلية، مما أجبر قوة مدرعة على التراجع والانسحاب من مواقعها.
وشملت عمليات الحزب استخدام الطائرات المسيّرة الانقضاضية التي استهدفت مركزاً قيادياً تابعاً للجيش الإسرائيلي في بلدة الناقورة الحدودية. كما تم استهداف موقع عسكري مستحدث في بلدة مارون الراس، في إطار الرد على الاعتداءات الإسرائيلية المتواصلة على القرى اللبنانية.
وفي تطور لافت، استهدف مقاتلو الحزب قوة إسرائيلية كانت تتحصن داخل أحد المباني في بلدة القنطرة، حيث أكد البيان تحقيق إصابة دقيقة ومباشرة. كما جرى استهداف آلية عسكرية إسرائيلية عند الأطراف الجنوبية الشرقية لبلدة زوطر الشرقية باستخدام الأسلحة المناسبة.
المسلح الذي اجتاز الحدود كان يرتدي زيًا عسكريًا تابعًا لحزب الله وعُثر معه على سلاح وسكين وذخيرة.
من جهة أخرى، سادت حالة من الاستنفار الأمني في الجانب الإسرائيلي عقب رصد مسلح تمكن من اجتياز الحدود اللبنانية باتجاه الأراضي المحتلة. وأفادت مصادر إعلامية عبرية بأن المسلح كان يرتدي الزي العسكري الخاص بحزب الله، وكان مزوداً بسلاح رشاش وكميات من الذخيرة وسلاح أبيض.
وذكرت تقارير عبرية أن المسلح أطلق النار باتجاه قوات الجيش الإسرائيلي المتوغلة في المناطق الحدودية قبل أن يتم التعامل معه. وأشارت المصادر إلى أن العملية وقعت في منطقة الجليل الأعلى، وتحديداً في المساحة الجغرافية الواقعة بين مستوطنتي مسغاف عام والمنارة.
ودفعت قيادة الجيش الإسرائيلي بقوات خاصة من الكوماندوس البحري إلى منطقة الحدود للمشاركة في عمليات تمشيط واسعة النطاق. وتأتي هذه التحركات وسط تضارب الأنباء حول عدد المسلحين الذين اجتازوا السياج، حيث أشارت بعض التقارير إلى احتمال وجود مسلح ثانٍ في المنطقة.
وأوضحت مصادر صحفية من القدس المحتلة أن المسلح تمكن من تجاوز السياج الأمني الأول وبقي في المنطقة العسكرية التي تسبق السياج الثاني. وتعتبر هذه الحادثة خرقاً أمنياً كبيراً يثير تساؤلات حول فعالية الإجراءات الدفاعية الإسرائيلية على طول الحدود الشمالية مع لبنان.
وفي سياق متصل، تواصلت الغارات الإسرائيلية على بلدات أخرى في الجنوب، حيث أفادت تقارير بمقتل 14 شخصاً وإصابة العشرات في هجمات متفرقة خلال الساعات الأخيرة. وتتركز الهجمات الإسرائيلية على قطع خطوط الإمداد واستهداف ما يصفه الاحتلال بالبنية التحتية العسكرية لحزب الله.
تتزامن هذه التطورات مع استمرار التحليق المكثف للطيران الحربي والاستطلاعي الإسرائيلي في أجواء الجنوب اللبناني وصولاً إلى العاصمة بيروت. وتعيش المنطقة الحدودية حالة من الترقب الشديد في ظل التهديدات المتبادلة وتوسع رقعة المواجهات الميدانية بين الطرفين.





شارك برأيك
تصعيد ميداني جنوبي لبنان: شهداء في غارات مكثفة وعملية تسلل نوعية تربك الاحتلال