فلسطين

الثّلاثاء 09 يونيو 2026 10:43 مساءً - بتوقيت القدس

شهادات مروعة تكشف استخدام الاغتصاب والتعذيب الممنهج ضد المعتقلين الفلسطينيين

كشف تحقيق استقصائي جديد عن تفاصيل صادمة تتعلق بارتكاب انتهاكات جسيمة وجرائم عنف جنسي داخل مراكز الاحتجاز الإسرائيلية بحق المعتقلين الفلسطينيين. واستندت المعطيات إلى شهادات حية لناجين ومعتقلين سابقين، بالإضافة إلى تقارير موثقة من الأمم المتحدة ومنظمات حقوقية دولية وإسرائيلية مثل 'بتسيلم'.

تشير الشهادات المجمعة إلى وجود نمط ممنهج من العنف الجسدي والنفسي والجنسي الذي يُمارس خلال عمليات الاستجواب والاحتجاز. وروى ناجون من قطاع غزة تفاصيل قاسية عن تعرضهم للضرب المبرح والإذلال المتعمد، الذي شمل في حالات عدة اعتداءات جنسية مباشرة تحت إشراف جنود وبمشاركة كلاب حراسة.

أدلى المعتقل السابق محمد البكري بشهادة مفصلة حول تعرضه للاغتصاب في العاشر من أبريل 2024، تزامناً مع عطلة عيد الفطر. وأوضح البكري، الذي كان يعمل موظفاً حكومياً، أنه تعرض للتعذيب والتقييد والإجبار على أفعال مهينة قبل أن يتم الاعتداء عليه جنسياً من قبل مجموعة من الجنود.

وصف البكري اللحظات العصيبة التي عاشها مع سبعة معتقلين آخرين، حيث جردوا من ملابسهم وعصبت أعينهم تحت وابل من السخرية والضحك من قبل الجنود. وأكد أن عمليات الاعتداء كانت توثق عبر التصوير من قبل القوات الإسرائيلية، واستمرت لفترات تتراوح بين عشرين وثلاثين دقيقة من التنكيل المتواصل.

في سياق متصل، نقل التحقيق شهادة معتقل آخر رمز له باسم مستعار 'جوب'، والذي تعرض لعملية اغتصاب من قبل مجندات إسرائيليات باستخدام أدوات اصطناعية. وأفاد 'جوب' بأن الجنود كانوا يصفقون ويصورون المشهد بهواتفهم، في محاولة لتحطيم كرامته الإنسانية أثناء استجوابه حول أحداث السابع من أكتوبر.

تتقاطع هذه الشهادات الفردية مع تقارير أوسع صادرة عن هيئات دولية مثل 'هيومن رايتس ووتش' ومنظمة العفو الدولية، التي حذرت من تفشي سوء المعاملة. واعتبرت هذه المنظمات أن الممارسات الإسرائيلية في مراكز الاحتجاز قد ترقى إلى مستوى جرائم حرب وانتهاكات جسيمة للقانون الدولي الإنساني.

أدرجت الأمم المتحدة إسرائيل ضمن القوائم السوداء المرتبطة بالعنف الجنسي في مناطق النزاعات، وذلك في ظل الاتهامات المتزايدة باستخدام التعذيب القائم على النوع الاجتماعي. ويرى خبراء أمميون أن هذه الممارسات تهدف إلى 'نزع الإنسانية' عن المعتقل الفلسطيني وتدمير قدرته النفسية على الاستمرار في الحياة.

على الصعيد السياسي والقانوني داخل إسرائيل، تبرز حالة من الإفلات من العقاب، حيث لم تفضِ التحقيقات الداخلية إلى إدانات فعلية بحق المتورطين. ورغم احتجاز عشرة عناصر أمن سابقاً للاشتباه في تورطهم باعتداءات في معسكر 'سدي تيمان'، إلا أن الضغوط السياسية أدت إلى إطلاق سراحهم لاحقاً.

أثار ملف 'سدي تيمان' جدلاً واسعاً بعد تسريب مقاطع فيديو تظهر اعتداءات جنسية، وهو ما وصفه رئيس الوزراء بنيامين نتنياهو بأنه 'هجوم دعائي' ضد الدولة. وبدلاً من التركيز على محاسبة الجناة، جرى اعتقال الضابطة التي يُشتبه في قيامها بتسريب الفيديو لوسائل الإعلام.

داخل الكنيست الإسرائيلي، وصلت الجرأة ببعض النواب إلى شرعنة هذه الانتهاكات علناً، حيث صرح عضو حزب الليكود حانوخ ميلويدسكي بأن 'كل شيء مسموح' تجاه المعتقلين. وتعكس هذه التصريحات البيئة السياسية التي توفر غطاءً قانونياً وأخلاقياً للجنود لارتكاب جرائمهم دون خوف من الملاحقة.

أكدت المقررة الأممية فرانشيسكا ألبانيزي أن الهدف من هذا العنف ليس مجرد الإيذاء الجسدي، بل هو تدمير الروح المعنوية للضحايا. وأوضحت أن استخدام الاغتصاب كأداة تعذيب يترك آثاراً نفسية لا يمكن محوها، ويهدف إلى تفكيك النسيج الاجتماعي للفلسطينيين عبر استهداف كرامتهم.

يشير خبراء في القانون الدولي إلى أن التمييز بين الحوادث الفردية والنمط الممنهج هو مفتاح المحاسبة الدولية في المحاكم الجنائية. وتراكم الشهادات والتقارير الحقوقية يثبت أن ما يحدث ليس تجاوزات معزولة، بل سياسة متبعة تحظى بدعم أو تغاضٍ من المستويات القيادية العليا.

تواجه جهود المساءلة الدولية عقبات كبيرة في ظل غياب آليات تنفيذية تفرض عقوبات على الانتهاكات الإسرائيلية المستمرة. ومع ذلك، تظل هذه التحقيقات والشهادات وثائق تاريخية وقانونية هامة قد تُستخدم مستقبلاً في ملاحقة المسؤولين عن هذه الجرائم أمام القضاء الدولي.

يخلص التقرير إلى أن غياب الحلول السياسية والمساءلة القانونية يجعل المعتقلين الفلسطينيين عرضة لمزيد من التنكيل في ظل استمرار الحرب. ويبقى ملف الانتهاكات في السجون الإسرائيلية مفتوحاً على تداعيات دولية وحقوقية واسعة، مع تزايد المطالبات بفتح تحقيق دولي مستقل وشامل.

دلالات

شارك برأيك

شهادات مروعة تكشف استخدام الاغتصاب والتعذيب الممنهج ضد المعتقلين الفلسطينيين

النشرة الإخبارية

كن الأول في معرفة أهم الأخبار العاجلة فور حدوثها.

ابق على اطلاع على آخر الأخبار، واشترك في خدمة الأخبار العاجلة التي تصل إلى بريدك الإلكتروني يومياً.

بتسجيلك، فأنت توافق على الشروط والأحكام الخاصة بنا وسياسة الخصوصية.