منذ توليه سدة الرئاسة، يسعى الرئيس اللبناني العماد جوزف عون إلى ترسيخ مفهوم الدولة واستعادة هيبتها المفقودة وسط التجاذبات الإقليمية. ويبرز عون كشخصية قيادية تحاول الموازنة بين الحزم العسكري والواقعية السياسية، واضعاً المصلحة الوطنية اللبنانية فوق أي اعتبارات فئوية أو ضغوط خارجية قد تؤدي إلى زعزعة الاستقرار الهش.
وفيما يخص ملف سلاح حزب الله، يتبنى الرئيس عون نهجاً يقوم على الحوار المسؤول وضرورة حصر السلاح بيد المؤسسات الشرعية للدولة. وقد خاضت الرئاسة نقاشات مطولة تهدف إلى تجنيب لبنان تداعيات الحروب الإقليمية، انطلاقاً من قناعة ثابتة بأن قرار السلم والحرب يجب أن يظل حصراً في يد الدولة اللبنانية وحدها.
وتشير المعلومات إلى أن الرئيس عون لا يعتمد لغة التصادم المباشر، بل يراهن على الحكمة والصبر في معالجة القضايا الشائكة. ويرى أن بناء دولة قوية ومستقلة لا يمكن أن يتحقق في ظل وجود قرارات عسكرية موازية خارج إطار المؤسسات الرسمية، وهو ما يسعى لتكريسه عبر القنوات الدبلوماسية والسياسية المتاحة.
وعلى صعيد التواصل السياسي، كشفت مصادر أن العلاقة الحالية بين قصر بعبدا وحزب الله مقطوعة بشكل مباشر، حيث تقتصر الاتصالات على قنوات ثانوية. ويتابع الرئيس باهتمام مواقف قيادة الحزب، معرباً عن استغرابه من وصف البعض للمفاوضات الجارية بأنها عبثية، متسائلاً عن البدائل المتاحة في ظل النتائج الميدانية الحالية.
وفي سياق متصل، أبدى الرئيس عون استغرابه من الأنباء التي تروج لوجود اتصالات مباشرة بين الرئيس الأمريكي دونالد ترامب وحزب الله. وأوضح أن التواصل الأمريكي تم عبر السفيرة اللبنانية في واشنطن ندى معوض، مشيداً بالدور الذي تقوم به في تمثيل الدولة اللبنانية وحماية مصالحها في المحافل الدولية.
ويدافع الرئيس بقوة عن أداء الدبلوماسية اللبنانية في واشنطن، مشيراً إلى أن الجهود المبذولة نجحت في تحريك ملفات جامدة واستدعت تدخلات رفيعة المستوى من الإدارة الأمريكية. ويرفض عون محاولات التقليل من شأن التمثيل الرسمي اللبناني أو تجيير النجاحات الدبلوماسية لصالح أطراف غير رسمية.
أما ميدانياً، فيعول رئيس الجمهورية على مقترح 'المناطق التجريبية' كخطوة أولى لتثبيت الاستقرار في الجنوب اللبناني. وتتضمن الخطة البدء بنشر وحدات الجيش اللبناني في مناطق محددة تشمل الزوطرين الشرقية والغربية ويحمر وقلعة الشقيف، لتكون نموذجاً لفرض السيادة الوطنية.
ليقل لي الشيخ نعيم قاسم ماذا يريد؟ يريد أن يحارب؟ فليذهب ويحارب وقد رأينا النتائج.
ويرى الرئيس أن الظروف الحالية قد لا تسمح بوقف شامل وفوري لإطلاق النار أو انسحاب إسرائيلي كامل متزامن مع انسحاب عناصر حزب الله إلى شمال الليطاني. ومع ذلك، تظل معادلة 'الضاحية مقابل المستوطنات' قائمة في الحسابات الميدانية، مع التحذير من استخدام الساحة اللبنانية كمنصة لتصفية حسابات إقليمية بين قوى كبرى.
داخلياً، يسود تناغم واضح بين رئاسة الجمهورية ورئاسة الحكومة بقيادة نواف سلام، وهو ما يزعج بعض الأطراف التي تحاول إثارة الفتنة بين السراي وبعبدا. ويسخر الرئيس عون من التحليلات التي تتحدث عن تهميش دور رئيس الوزراء، مؤكداً أن التعاون القائم يهدف إلى تسيير شؤون الدولة في هذه المرحلة الحرجة.
وبالنسبة للعلاقة مع رئيس مجلس النواب نبيه بري، فإنها تقوم على الاحترام المتبادل والتشاور المستمر في القضايا الوطنية الكبرى. وقد أثنى الرئيس عون في تصريحات إعلامية على دور بري التاريخي في بناء الجنوب، مؤكداً أن التنسيق بينهما لم ينقطع رغم الظروف الأمنية التي تفرض قيوداً على الزيارات المباشرة.
وينفي الرئيس عون بشكل قاطع وجود أي اتفاقات سرية سبقت انتخابه رئيساً، معتبراً أن ما يتم ترويجه في هذا الصدد هو محض افتراء. واستشهد بتصريحات نواب من حزب الله أكدوا أن تصويتهم له كان خياراً لتفادي الفراغ الدستوري وليس نتيجة صفقة سياسية مسبقة مع أي طرف.
وفيما يخص المؤسسة العسكرية، يؤكد الرئيس أن قيادة الجيش تعمل تحت مظلة السلطة السياسية وتلتزم بتوجيهاتها بشكل كامل. وأوضح أن زيارة قائد الجيش العماد رودولف هيكل إلى باكستان كانت مبرمجة منذ وقت طويل ولا تحمل أي دلالات سياسية أو رسائل مرتبطة بالتصعيد الميداني الأخير.
ويرى زوار القصر أن الرئيس عون يمتلك رؤية واضحة للخروج من الأزمة الحالية عبر تعزيز دور المؤسسات الشرعية والتمسك بالسيادة الوطنية. ويشدد عون على أن لبنان يجب أن يعود لموقعه الطبيعي كدولة مستقلة تقيم علاقات متوازنة مع المجتمع الدولي والعمق العربي بعيداً عن سياسة المحاور.
ختاماً، يشدد الرئيس على أهمية وحدة الموقف اللبناني في مواجهة التحديات الوجودية التي تعصف بالبلاد. ويؤكد أن الطريق الوحيد لحماية لبنان هو الالتفاف حول مؤسسات الدولة وجيشها الوطني، ورفض أي محاولات لرهن القرار اللبناني لمصالح خارجية لا تخدم تطلعات الشعب في الأمن والاستقرار.





شارك برأيك
عون يكشف تفاصيل خطة 'المناطق التجريبية' وينفي قنوات التواصل بين ترامب وحزب الله