الإثنين 01 يونيو 2026 7:54 مساءً - بتوقيت القدس

تحذيرات من 'شرعنة' منع الأذان: مشروع قانون إسرائيلي يستهدف مساجد القدس والداخل

أطلق خطيب المسجد الأقصى المبارك ورئيس الهيئة الإسلامية العليا بالقدس، الشيخ عكرمة صبري، تحذيرات شديدة اللهجة من مساعٍ إسرائيلية جديدة تهدف إلى منع رفع الأذان في مدينة القدس المحتلة ومناطق الداخل الفلسطيني عام 1948. وأوضح الشيخ صبري في بيان صحفي أصدره اليوم الاثنين أن هذه المحاولات المتكررة تأتي في سياق استهداف الهوية الإسلامية للمدينة المقدسة بعد فشل مخططات سابقة لخفض صوت الأذان أو حظره بشكل كامل.

وكانت اللجنة الوزارية الإسرائيلية لشؤون التشريع قد صادقت يوم أمس الأحد على مشروع قانون مثير للجدل يتعلق بالأذان، تقدم به حزب 'قوة يهودية' اليميني المتطرف الذي يتزعمه وزير الأمن القومي إيتمار بن غفير. ويأتي هذا التحرك التشريعي ليعزز من قبضة التيارات المتطرفة داخل الحكومة الإسرائيلية على المقدسات الإسلامية، وسط مخاوف من تصعيد ميداني وقانوني يستهدف المآذن في كافة الأراضي المحتلة.

ويفرض مشروع القانون المقترح قيوداً مشددة على المساجد، حيث يمنع تركيب أو تشغيل أي نظام صوتي دون الحصول على ترخيص رسمي مسبق. وبحسب بنود المشروع، فإن منح هذه التراخيص سيخضع لمعايير تقييم 'الضوضاء' ومدى القرب من التجمعات السكنية الاستيطانية، مما يفتح الباب أمام رفض واسع لطلبات الترخيص تحت ذرائع واهية تخدم الأجندات الاستيطانية.

كما يمنح القانون المقترح عناصر الشرطة الإسرائيلية صلاحيات واسعة وغير مسبوقة، تشمل المطالبة بالتوقف الفوري عن رفع الأذان ومصادرة مكبرات الصوت والأجهزة الصوتية من المساجد. وتنتظر هذه المسودة عرضها على الكنيست الإسرائيلي للمصادقة عليها في قراءات ثلاث، وهو ما يراه مراقبون خطوة نحو تحويل هذه الانتهاكات إلى قانون نافذ يشرعن قمع الشعائر الدينية.

وشدد الشيخ عكرمة صبري على أن المحاولة الحالية تتجاوز مجرد التضييق لتصل إلى مرحلة 'الشرعنة'، مؤكداً أنه من المنظور الدولي والسياسي لا تملك سلطة الاحتلال أي حق في تغيير الوضع القائم (Status Quo) في البلاد المحتلة. واعتبر أن التدخل في شؤون العبادة يمثل خرقاً صريحاً للمواثيق الدولية التي تضمن حرية ممارسة الشعائر الدينية لكافة الشعوب تحت الاحتلال.

ومن الناحية الدينية، أكد خطيب الأقصى أن الأذان يمثل ركناً أصيلاً في الشريعة الإسلامية وعبادة لا تقبل القسمة أو التفاوض، ولا يجوز لأي سلطة سياسية أو عسكرية التدخل في تفاصيلها. وأشار إلى أن محاولات الاحتلال لتصنيف الأذان كنوع من 'الضجيج' هي محاولات بائسة لتزييف الواقع، حيث أن الأذان هو نداء للصلاة والسكينة وليس مصدراً للإزعاج كما يدعي المتطرفون.

واستذكر الشيخ صبري الجذور التاريخية للأذان في فلسطين، مشيراً إلى أن الصحابي الجليل بلال بن رباح كان أول من رفع الأذان في رحاب المسجد الأقصى المبارك وسماء القدس. وكان ذلك الحدث التاريخي متزامناً مع فتح بيت المقدس في عهد الخليفة عمر بن الخطاب سنة 15 هجرية، مما يؤكد على عمق الارتباط التاريخي والديني للأذان بهذه الأرض منذ قرون طويلة.

وفي سياق رده على الادعاءات الإسرائيلية، أوضح الشيخ صبري أن الدين الإسلامي يحترم كافة الشرائع السماوية ولا يتدخل في طقوسها أو عباداتها، بل يحافظ عليها ويحميها. وطالب المجتمع الدولي والمؤسسات الحقوقية بالتدخل لوقف هذه القوانين العنصرية التي تستهدف المسلمين في معتقداتهم الأساسية وتؤجج الصراع الديني في المنطقة بشكل غير مسبوق.

واختتم الشيخ صبري بيانه بالتأكيد على أن 'الضجيج والتشويش' الحقيقي ينبع من آلات الحرب الإسرائيلية، بما في ذلك الطائرات والدبابات والجرافات التي تهدم المنازل والقنابل التي تروع الآمنين. وشدد على أن صوت الأذان سيبقى يصدح في مآذن القدس وفلسطين، ولن تنجح القوانين الجائرة في طمس هذا المعلم الديني والحضاري الراسخ في وجدان الشعب الفلسطيني.

فلسطين

الإثنين 01 يونيو 2026 7:54 مساءً - بتوقيت القدس

تحركات استيطانية لتأسيس بؤرة جديدة شمال أريحا وتنديد فلسطيني واسع

أفادت مصادر محلية ووسائل إعلام فلسطينية، اليوم الاثنين، بأن مجموعات من المستوطنين شرعت في تنفيذ أعمال تجريف واسعة النطاق تمهيداً لتأسيس بؤرة استيطانية جديدة في منطقة العوجا شمال مدينة أريحا. وتأتي هذه التحركات الميدانية في سياق تصاعد النشاط الاستيطاني المكثف الذي تشهده مناطق الأغوار بالضفة الغربية المحتلة، بهدف إحكام السيطرة على الموارد الطبيعية والمساحات المفتوحة.

ونقلت مصادر حقوقية عن المشرف العام لمنظمة 'البيدر' للدفاع عن حقوق البدو، حسن مليحات، قوله إن أعداداً كبيرة من المستوطنين اقتحموا المنطقة معززين بمعدات ثقيلة وآليات تجريف. وأوضح مليحات أن هذه الخطوة تهدف بشكل مباشر إلى فرض واقع استعماري جديد على الأرض، وتضييق الخناق على التجمعات الفلسطينية التي تعتمد على هذه الأراضي في رعي مواشيها وتأمين سبل عيشها.

وأشار مليحات إلى أن منطقة العوجا تعاني أصلاً من وجود سبع بؤر استعمارية رعوية سابقة، تُستخدم كأدوات استراتيجية للسيطرة على مساحات شاسعة من الأراضي الفلسطينية. وحذر من أن تكثيف هذه البؤر يهدد الوجود الفلسطيني التاريخي في مناطق الأغوار، ويدفع باتجاه عزل القرى والبلدات عن محيطها الطبيعي والجغرافي ضمن سياسة ممنهجة للتوسع الاستيطاني.

وتكتسب منطقة العوجا أهمية استراتيجية وبيئية خاصة، حيث يرتبط اسمها بنبع مياه تاريخي يقع ضمن منطقة مصنفة كمحمية طبيعية، وهو ما جعلها مطمعاً دائماً للمشاريع الاستيطانية. وتواجه المنطقة منذ سنوات اعتداءات متكررة تهدف إلى الاستيلاء على مصادر المياه وتطويق السكان البدو، في محاولة لتكريس سياسات الضم الفعلي والتهجير القسري التي تنتهجها سلطات الاحتلال.

من جانبه، صرح القيادي في حركة حماس، محمود مرداوي، بأن إقامة هذه البؤرة الجديدة يمثل تصعيداً خطيراً في النشاط الاستيطاني وتحدياً سافراً لكل القوانين والتحذيرات الدولية. وأكد مرداوي في بيان صحفي أن هذه الإجراءات القمعية لن تنجح في تغيير هوية الأرض الفلسطينية أو منح الشرعية للوجود الاستيطاني، بل ستؤدي إلى زيادة حالة الغضب الشعبي والتمسك بالحقوق الوطنية.

ودعا مرداوي جماهير الشعب الفلسطيني إلى تعزيز تواجدهم في المناطق المستهدفة بالاستيطان والرباط فيها لحمايتها من المصادرة، مطالباً المؤسسات الدولية والحقوقية بالانتقال من مربع الإدانة إلى الفعل. وشدد على ضرورة اتخاذ خطوات عملية لمحاسبة الاحتلال على انتهاكاته المتواصلة التي تضرب بعرض الحائط كافة المواثيق الدولية التي تعتبر الاستيطان جريمة حرب.

يُذكر أن الضفة الغربية تشهد تسارعاً غير مسبوق في وتيرة بناء المستوطنات وشرعنة البؤر العشوائية، رغم الانتقادات الدولية الواسعة من قبل الأمم المتحدة ومعظم دول العالم. وتعتبر هذه الأطراف أن كافة الأنشطة الاستيطانية في الأراضي المحتلة عام 1967 غير قانونية وتعيق أي فرص مستقبلية لتحقيق الاستقرار أو إقامة دولة فلسطينية متصلة جغرافياً.

الإثنين 01 يونيو 2026 7:24 مساءً - بتوقيت القدس

بـ 'شيكل واحد'.. حملة استيطانية واسعة للسيطرة على الأراضي الزراعية في الضفة الغربية

دشنت جمعية استيطانية إسرائيلية تُدعى 'حماة الأرض' حملة تمويل جماهيري واسعة تحت مسمى 'شيكل يومياً'، تهدف إلى حشد الدعم المالي المباشر للنشاط الاستيطاني في مختلف مناطق الضفة الغربية. وتركز هذه المبادرة على تغيير الواقع الديموغرافي والجغرافي من خلال جمع مبالغ رمزية صغيرة من عموم الإسرائيليين بشكل يومي، مما يضمن تدفقاً مالياً مستداماً للمشاريع الاستيطانية الناشئة.

يقود هذه التحركات الناشط اليميني وعضو الكنيست عن حزب 'الصهيونية الدينية' تسفي سوكوت، الذي يرى أن المسؤولية تقع على عاتق المجتمع الإسرائيلي لدعم من يصفهم بـ 'فتية التلال'. وأكد سوكوت في تصريحاته أن الهدف الاستراتيجي هو العودة إلى الأراضي التي بقيت دون سيطرة إسرائيلية لسنوات طويلة، معتبراً أن هذا الجيل من المستوطنين يدرك رسالته في تثبيت وقائع جديدة على الأرض.

تعتمد الحملة بشكل أساسي على تعزيز 'الاستيطان الرعوي والزراعي'، وهو نمط يتيح للمستوطنين السيطرة على مساحات شاسعة من الأراضي المصنفة (ج) عبر إقامة مزارع وحظائر للمواشي. وتعمل هذه البؤر كأدوات لمنع المزارعين الفلسطينيين من الوصول إلى حقولهم ومراعيهم، مما يؤدي تدريجياً إلى فرض سيادة إسرائيلية فعلية على تلك المناطق الحيوية.

أفادت مصادر مطلعة بأن وسائل الإعلام اليمينية تروج لهذه الحملات تحت شعارات 'الصراع على كل دونم'، محاولةً تحويل الاستيطان إلى قضية وطنية تشارك فيها كافة فئات المجتمع الإسرائيلي. ويرى مراقبون أن هذا الخطاب يهدف إلى إخراج الجمهور من حالة اللامبالاة وجعل كل فرد مساهماً في كتابة فصل جديد من فصول التوسع الصهيوني في الأراضي الفلسطينية المحتلة.

تشير المعطيات الصادرة عن منظمات حقوقية، من بينها 'بتسيلم'، إلى أن المستوطنين يسيطرون حالياً على نحو 14% من مساحة الضفة الغربية، ما يعادل 800 ألف دونم تقريباً. وتتجاوز هذه السيطرة حدود المناطق المصنفة (ج) لتصل إلى حواف المناطق (أ) و(ب)، مما يضيق الخناق على التجمعات السكانية الفلسطينية ويحرمها من مواردها الطبيعية الأساسية.

على الجانب الرسمي، تدعم الحكومة الإسرائيلية هذه التوجهات بقوة، حيث رصدت وزارة الاستيطان ميزانية تقدر بنحو 12 مليون شيكل لتوفير برامج تدريب ودعم لوجستي لفتية التلال في البؤر الزراعية. ويأتي هذا الدعم ضمن خطة أوسع لوزارة المالية تجاوزت قيمتها 2.7 مليار شيكل، خصصت لتعزيز البنية التحتية الاستيطانية وشق طرق استراتيجية تمنع قيام دولة فلسطينية متصلة.

في المقابل، تبرز تساؤلات حادة حول طبيعة الدعم المقدم للمزارع الفلسطيني لتعزيز صموده في وجه هذه الهجمة الشرسة، حيث تظل المبادرات الفلسطينية غالباً في إطار الجهود الشعبية المحدودة. ويحذر خبراء من أن غياب خطة وطنية شاملة لدعم الرعاة والمزارعين قد يدفع البعض إلى خيارات صعبة في ظل الاستنزاف اليومي والاعتداءات المتكررة من قبل المستوطنين المسلحين.

رغم قتامة المشهد، سجلت بلدة سنجل شمال رام الله نموذجاً ناجحاً للمبادرات الشعبية، حيث تمكنت حملة تبرعات محلية من جمع 370 ألف شيكل في وقت قياسي لتعويض مزارعين سرق المستوطنون مواشيهم. وأظهرت هذه الحملة تكاتفاً واسعاً من الفلسطينيين في الداخل والشتات، مما يعكس رغبة شعبية عارمة في إسناد المتضررين والحفاظ على الوجود الفلسطيني فوق الأرض.

تتزامن هذه التطورات مع توسع بؤر استيطانية محددة مثل 'ملاحي هشالوم' المقامة على أراضي قرية المغير، والتي تسعى سلطات الاحتلال لتحويلها إلى مستوطنة معترف بها رسمياً. وتكشف الصور الجوية عن قضم مساحات واسعة من سهول 'القبون' و'مرج الذهب'، في إطار سياسة ممنهجة لعزل القرى الفلسطينية وتحويلها إلى جيوب محاصرة بالبؤر الرعوية والمسلحين.

فلسطين

الإثنين 01 يونيو 2026 7:24 مساءً - بتوقيت القدس

إيران تعلّق مفاوضاتها مع واشنطن وتشترط وقف العدوان على لبنان لاستئناف الحوار

أعلنت الجمهورية الإسلامية الإيرانية، اليوم الاثنين، تعليق كافة قنوات الحوار وتبادل الرسائل مع الولايات المتحدة الأمريكية، والتي كانت تجري عبر وسطاء دوليين. وجاء هذا القرار المفاجئ في ظل تصاعد العمليات العسكرية الإسرائيلية في لبنان واستمرار الحرب في قطاع غزة، مما وضع التفاهمات الأولية بين طهران وواشنطن على حافة الانهيار الكامل.

وأفادت مصادر إعلامية مقربة من دوائر القرار في طهران بأن الوفد الإيراني المفاوض اتخذ قرار التوقف عن تبادل الرسائل نظراً لعدم احترام شروط وقف إطلاق النار على الجبهات المختلفة. وأكدت المصادر أن الجانب الإيراني يرى في استمرار الهجمات الصهيونية على لبنان خرقاً جوهرياً للتعهدات التي سبقت بدء جولات الحوار غير المباشر.

وشدد المسؤولون الإيرانيون على أن العودة إلى طاولة المفاوضات مرتبطة بشكل عضوي بالوقف الفوري لكافة العمليات العسكرية العدائية في غزة ولبنان. كما تضمنت الشروط الإيرانية ضرورة انسحاب قوات الاحتلال الإسرائيلي من كافة الأراضي التي توغلت فيها مؤخراً في الجنوب اللبناني، معتبرين أن 'جبهة المقاومة' يجب أن تعطي موافقتها على أي اتفاق مستقبلي.

من جانبه، أكد المتحدث باسم الخارجية الإيرانية، إسماعيل بقائي أن بلاده تعتبر وقف إطلاق النار في لبنان 'شرطاً جوهرياً' لأي اتفاق يهدف لإنهاء الصراع الإقليمي القائم. وأوضح بقائي في مؤتمر صحفي أن طهران لن تتردد في اتخاذ الإجراءات اللازمة لحماية أمنها القومي ودعم حلفائها في مواجهة ما وصفه بالعدوان المستمر.

وفي سياق متصل، صرح وزير الخارجية الإيراني، عباس عراقجي، بأن أي تفاهم مع واشنطن يجب أن يكون شاملاً ولا يتجزأ، بحيث يشمل كافة الجبهات المشتعلة. وحمل عراقجي الولايات المتحدة وإسرائيل المسؤولية الكاملة عن التبعات المترتبة على انتهاك الهدنة المعمول بها منذ نيسان/أبريل الماضي، مشيراً إلى أن الجبهات مرتبطة ببعضها البعض.

على الصعيد الميداني، أصدر جيش الاحتلال الإسرائيلي إنذارات عاجلة لإخلاء سكان في الضاحية الجنوبية لبيروت، مهدداً باستئناف القصف العنيف على المنطقة التي تعتبر معقلاً لحزب الله. وتأتي هذه التهديدات بعد فترة من الهدوء النسبي الذي شهدته العاصمة اللبنانية، مما يشير إلى نية إسرائيلية لتوسيع رقعة العمليات العسكرية.

وفي واشنطن، تتبنى الإدارة الأمريكية رؤية مغايرة، حيث تطالب بضرورة قيام حزب الله بوقف إطلاق النار أولاً كخطوة استباقية لأي تهدئة في بيروت. وتعارض الحكومة الإسرائيلية، بدعم من الرئيس الأمريكي دونالد ترامب، أي ربط رسمي بين مسار المفاوضات مع إيران وبين العمليات العسكرية الجارية ضد حزب الله في لبنان.

وشهدت الساعات الأخيرة تصعيداً مباشراً بين طهران وواشنطن، حيث أعلنت القيادة المركزية الأمريكية (سنتكوم) تنفيذ ضربات 'دفاعية' استهدفت منشآت رادار في جنوب إيران. وقالت مصادر عسكرية أمريكية إن هذه الضربات جاءت رداً على إسقاط طائرة مسيرة تابعة لها فوق المياه الدولية في منطقة مضيق هرمز الاستراتيجية.

ورد الحرس الثوري الإيراني بإعلان استهداف قاعدة عسكرية تستخدمها القوات الأمريكية لشن هجمات ضد الأراضي الإيرانية، دون الكشف عن موقعها بدقة. وتزامن ذلك مع إعلان السلطات في الكويت اعتراض صواريخ وطائرات مسيرة كانت تحلق في أجوائها، مما يعكس اتساع رقعة المواجهة المباشرة بين الطرفين.

وتشير التقارير إلى أن المقترح الأمريكي الأخير الذي نقله الرئيس ترامب يتضمن تمديد وقف إطلاق النار لمدة ستين يوماً إضافية. ويتضمن المقترح بنوداً تتعلق بإعادة فتح مضيق هرمز أمام الملاحة الدولية ووضع إطار زمني جديد لاستئناف المفاوضات المتعلقة بالبرنامج النووي الإيراني، وهو ما تقابله طهران بحذر شديد.

وفي هذا الإطار، أكد رئيس مجلس الشورى الإيراني، محمد باقر قاليباف أن بلاده لن توقع على أي اتفاق لا يضمن حقوق الشعب الإيراني بشكل كامل وواضح. وأوضح أن الأولوية القصوى في الوقت الراهن هي لإنهاء الحرب ووقف نزيف الدماء، بعيداً عن الملفات التقنية المعقدة التي قد تستغرق وقتاً أطول.

وتعكس هذه التطورات حالة من التباين الثقافي والسياسي في إدارة الأزمات، تماماً كما تختلف السينما الإيرانية بواقعيتها وحزنها عن السينما الأمريكية التي تمجد البطولة الفردية. فبينما يركز فيلم 'قهرمان' الإيراني على القيم الأخلاقية والارتباط بالتاريخ، تميل الأفلام الأمريكية مثل 'هيرو' إلى النهايات السعيدة والأكشن، وهو ما يظهر في تباين الرؤى السياسية الحالية.

ويرى مراقبون أن مضيق هرمز بات يمثل 'القنبلة النووية' السياسية لإيران في هذه المواجهة، حيث تستخدم طهران نفوذها في الممر المائي للضغط على الاقتصاد العالمي. ويأتي ذلك في وقت يواصل فيه الرئيس ترامب التأكيد على الخسائر الاقتصادية الفادحة التي تتكبدها إيران يومياً نتيجة العقوبات والتوترات العسكرية.

يبقى المشهد الإقليمي معلقاً بين دبلوماسية متعثرة وتصعيد ميداني ينذر بحرب شاملة، في ظل إصرار كل طرف على شروطه المسبقة. ومع استمرار القصف الإسرائيلي على جنوب لبنان، تبتعد فرص التوصل إلى اتفاق وشيك، مما يفتح الباب أمام سيناريوهات مفتوحة على كافة الاحتمالات في الشرق الأوسط.

أقلام وأراء

الإثنين 01 يونيو 2026 7:24 مساءً - بتوقيت القدس

الثورة على روح الهزيمة: قراءة في أيديولوجيا الانكسار العربي ومسارات التجاوز

ينطلق النقاش حول 'روح الهزيمة' من استحضار إرث فكري غني، استلهمه الكاتب من أطروحات المفكر البحريني محمد جابر الأنصاري والراحل ياسين الحافظ. هذا الاستدعاء يأتي في ظل حالة من الإحباط العام والتبرم الذي يسود الشارع العربي نتيجة الأزمات الإقليمية والوطنية المتلاحقة التي لم تتوقف منذ عقود.

منذ وقوع نكبة فلسطين عام 1948، استقرت نغمة الهزيمة في الوجدان العربي، وتحولت إلى مفهوم إرشادي مهيمن في متون الفكر والتحليل السياسي. ومع ذلك، يظل السؤال قائماً حول مدى قدرة الخطاب النقدي الحالي على تقديم إجابات عقلانية تساعد في التأثير الفعلي على الواقع العربي العليل.

يرى مراقبون أن مقولة الهزيمة قد قتلت بحثاً من الناحية النظرية، إلا أن الفجوة تكمن في غياب 'قوة الفعل' القادرة على ترجمة الأفكار إلى واقع ملموس. فالنخب الفكرية أضاءت الطريق في مراحل متعددة، لكن الأمة لا تزال بحاجة إلى استنهاض همتها للضغط باتجاه استرجاع العقل العربي وتصالحه مع تاريخه.

إن الحاجة ماسة اليوم لمزيد من الحفر المعرفي لتفكيك الغموض الذي يكتنف أذهان الناس حول مصادر الهزيمة الحقيقية. وقد وضع مفكرون كبار مثل عبد الله العروي وبرهان غليون ومحمد عابد الجابري لبنات أساسية في هذا المسار، محاولين تشخيص الداء الذي أصاب العقل العربي وحال دون تقدمه.

تتجلى قيمة المساءلة النقدية في السعي لتعرية 'أيديولوجيا الهزيمة' وإزالة الأوهام التي تمنع التجاوز التاريخي للأعطاب البنيوية. فمنذ النكبة، غرق الخطاب العربي في رثاء المصائب دون امتلاك أدوات حقيقية لتجاوز حالة التكلس التي أصابت التيارات القومية والليبرالية والنهضوية على حد سواء.

تفرض المساءلة الذهنية التمييز الدقيق بين الهزيمة كمعطى سوسيولوجي وتاريخي واقع، وبين التفكير في كيفية تجاوزها بإيجابية. فالتفكير المجرد لا يكفي لصنع الانتصار، بل يتطلب رافعة عملية تنزله منزلة التطبيق، وهو ما يفتقر إليه الواقع العربي المعاصر في ظل غياب التلاحم بين الدولة والمجتمع.

تستمد أيديولوجيا الهزيمة قوتها من تصورات خاطئة تخترق أذهان الناس، ومنها الاعتقاد بأن النكبات هي المحرك الوحيد لاستعادة حيوية الأمم. ويستشهد أصحاب هذا الرأي بنماذج تاريخية مثل هزيمة بروسيا أمام نابليون أو تجربة اليابان والصين، معتبرين أن الصدمات هي طريق النهضة الوحيد.

بيد أن هذا التصور الذي يتبنى 'العلاج بالصدمات' لم يثبت صدقيته في الحالة العربية، حيث توالت الهزائم دون أن تؤدي إلى يقظة شاملة. بل إن المنطقة العربية تحولت مع بداية الألفية الجديدة إلى مختبر للهزائم المتلاحقة، ومع ذلك ظل 'دواء الحكيم' عاجزاً عن شفاء الوباء المتأصل في الروح العربية.

إلى جانب ذلك، تبرز 'القدرية التاريخية' كأحد أخطر التصورات التي تعزو ما يحدث للعرب إلى قدر محتوم لا يمكن تجنبه. وتجد هذه الروح سندها في الإحباط المستمر وانسداد أفق التفكير العقلاني، مما يؤدي إلى ارتباك الرؤية المستقبلية واستمرار روح الهزيمة في الأوطان.

يكمن الخطر الحقيقي في هذا الإدراك القدري في كونه ينحي إرادة الإنسان وقدرته على التغيير جانباً، ويلغي دور العقل في تأطير سيرورة التقدم. إن الاستسلام لفكرة القدرية يسلب المجتمعات أدواتها النقدية ويجعلها رهينة لانتظار معجزات لن تتحقق دون عمل منهجي ومخطط له.

تتطلب المرحلة الراهنة ثورة ذهنية شاملة تفكك أيديولوجيا الهزيمة، وتعيد بناء مدركات الإنسان العربي على أسس عقلانية واضحة. يجب أن يستعيد العقل مكانته كمرشد وموجه للعمل الوطني، وهو أمر ممكن إذا ما توفرت الإرادة السياسية والاجتماعية لتحقيق شروط الكفاية والنهوض.

إن أهم خطوة في نقد الذهنيات وولوج باب الحداثة تتمثل في تجنب الأسئلة الزائفة وامتلاك الجرأة الكافية لمواجهة الحقائق المرة. فامتلاك إرادة السؤال والإقدام على الإجابة عنه يمثل ضرورة استراتيجية لتعبيد الطريق نحو مساءلة حقيقية لمصادر الإخفاق المتكرر في الأوطان العربية.

عندما نتمكن من توفير العدة المنهجية والمعرفية لمقاربة الهزيمة بانتظام، سنكون قد حققنا الانتصار الأول والأهم. هذا الانتصار ليس بالضرورة على العدو الخارجي فحسب، بل هو انتصار على 'الأيديولوجيا المهزومة' التي تعشش في داخلنا وتجعلنا نفكر بعقل مهزوم سلفاً.

في الختام، يظل الرهان قائماً على قدرة الفكر العربي على تجديد أدواته والتحرر من قيود الماضي التي تكبل إرادة الفعل. إن الثورة على روح الهزيمة هي المدخل الوحيد لاستعادة الكرامة الوطنية وبناء مستقبل يقوم على العقلانية والحرية والعدالة الاجتماعية بعيداً عن أوهام الانكسار الدائم.

الإثنين 01 يونيو 2026 7:24 مساءً - بتوقيت القدس

انفجار غامض يستهدف سفينة شحن قبالة سواحل أم قصر ومخاوف من غرقها

أفادت هيئة عمليات التجارة البحرية البريطانية، اليوم الإثنين، بتعرض سفينة شحن تجارية لإصابة مباشرة بقذيفة مجهولة المصدر أثناء إبحارها في منطقة الخليج. ووقع الحادث على بعد نحو 40 ميلاً بحرياً جنوب شرقي مدينة أم قصر العراقية، مما أثار حالة من الاستنفار الأمني والبحري في المنطقة المجاورة للممرات الملاحية الدولية.

وأوضحت التقارير الأولية أن المقذوف أصاب الجانب الأيمن من السفينة بشكل مباشر، وهو ما تسبب في وقوع انفجار ضخم هز أركان السفينة وشوهدت آثاره من مسافات بعيدة. ورغم قوة الانفجار، أكدت الهيئة البريطانية أنها لم ترصد حتى اللحظة أي تسربات كيميائية أو تأثيرات بيئية فورية قد تهدد الحياة البحرية في تلك المنطقة.

من جانبه، ذكرت مصادر إعلامية في مدينة البصرة أن السفينة كانت قد أنهت لتوها عملية تفريغ حمولتها داخل الموانئ العراقية قبل أن تشرع في رحلة المغادرة. وبحسب المعطيات الميدانية، فإن الانفجار وقع فور خروج السفينة من حدود المياه الإقليمية العراقية ودخولها إلى المياه الدولية في حوض الخليج، مما استدعى متابعة دقيقة من السلطات المختصة.

وتسود حالة من التضارب في المعلومات حول الأسباب الحقيقية وراء هذا الحادث، حيث تميل بعض المصادر الأمنية إلى فرضية الاستهداف المتعمد بواسطة مقذوف خارجي. وفي المقابل، تشير تقارير فنية من داخل الموانئ إلى احتمالية وقوع خلل تقني أدى إلى ارتفاع مفرط في الضغط داخل الخزان التاسع للسفينة، مما تسبب في انفجار داخلي عنيف.

واستبعدت مصادر فنية في الوقت الراهن فرضية الهجوم عبر زوارق انتحارية أو طائرات مسيرة، مشيرة إلى أن طبيعة الأضرار قد توحي بخلل في منظومات الشحن الداخلية. ومع ذلك، لا تزال التحقيقات جارية للتأكد من مقاطع الفيديو المتداولة التي تظهر لحظة وقوع الانفجار وتأثيره على هيكل السفينة الخارجي.

وفيما يتعلق بسلامة الطاقم، أكدت مصادر ميدانية أن التواصل مستمر مع طاقم السفينة الأجنبية، حيث لم يتم تسجيل أي إصابات بشرية أو وفيات حتى هذه اللحظة. وتعمل الفرق الفنية على تقييم قدرة السفينة على الصمود في عرض البحر، وسط مخاوف جدية من احتمالية غرقها نتيجة حجم الأضرار التي لحقت ببدنها.

واستجابة للنداءات العاجلة، أرسلت السلطات العراقية فرق إسعاف ومساندة بحرية متخصصة لتقديم الدعم اللازم لطاقم السفينة المنكوبة. وتهدف هذه التحركات إلى تقديم الإغاثة الأولية وضمان عدم تدهور الوضع الأمني أو الملاحي في المنطقة التي تشهد حركة تجارية نشطة.

وتشير التوقعات إلى إمكانية سحب السفينة المتضررة باتجاه المياه الإقليمية العراقية مرة أخرى لاتخاذ إجراءات فنية وأمنية طارئة. وتأتي هذه الخطوة في محاولة لمنع غرق السفينة بالكامل وتسهيل عملية التحقيق الجنائي والفني للوقوف على الأسباب الحقيقية التي أدت إلى هذا الانفجار الغامض.

عربي ودولي

الإثنين 01 يونيو 2026 7:24 مساءً - بتوقيت القدس

الرئيس الكولومبي يرفض النتائج الأولية للانتخابات الرئاسية وينتظر حسم القضاء

أثار الرئيس الكولومبي غوستافو بيترو حالة من الجدل السياسي بعد إعلانه الرسمي عن رفض النتائج الأولية لفرز الأصوات في الانتخابات الرئاسية الجارية. وأكد بيترو في تصريحات صحفية أنه لن يعترف بهذه الأرقام حتى يتم الانتهاء من المراجعة القضائية الشاملة التي يجريها القضاة المختصون، مشدداً على ضرورة انتظار النتائج النهائية لضمان نزاهة العملية الديمقراطية التي ستحدد هوية الرئيس القادم للبلاد.

وبحسب البيانات الصادرة عن مكتب التسجيل الوطني، فقد تصدر المرشح المستقل المحسوب على التيار اليميني، أبيلاردو دي لا إسبرييا، السباق الانتخابي بحصوله على نحو 44.2% من أصوات الناخبين. هذا التقدم وضعه في مواجهة مباشرة مع المرشح اليساري وعضو مجلس الشيوخ إيفان سيبيدا، الذي يعد الحليف الأبرز للرئيس الحالي، حيث حصل سيبيدا على نسبة 41% من الأصوات وفقاً لما أفادت به مصادر مطلعة على سير العملية الانتخابية.

وتشير المعطيات الراهنة إلى أن كولومبيا تتجه رسمياً نحو جولة إعادة ثانية وحاسمة، وذلك بعد فشل أي من المتنافسين في كسر حاجز الـ 50% المطلوب للفوز المباشر من الجولة الأولى. ومع استمرار عمليات الفرز الدقيق لما تبقى من صناديق الاقتراع، يبدو أن الفارق الضئيل بين دي لا إسبرييا وسيبيدا سيجعل من الجولة المقبلة معركة سياسية طاحنة بين اليمين واليسار لتحديد مستقبل البلاد السياسي والاقتصادي.

وتأتي هذه الانتخابات في وقت يمنع فيه الدستور الكولومبي الرئيس الحالي غوستافو بيترو من الترشح لولاية ثانية متتالية، مما يضع حداً لفترته الرئاسية في عام 2026. ورغم شعبيته وتاريخه كأول رئيس يساري يصل إلى سدة الحكم في كولومبيا، إلا أن القيود الدستورية تفرض عليه تسليم السلطة، وهو ما يفسر اهتمامه البالغ بنتائج الفرز وحرصه على فوز حليفه سيبيدا لضمان استمرارية نهجه السياسي.

يُذكر أن بيترو كان قد حقق فوزاً تاريخياً في عام 2022 بعد تغلبه في الجولة الثانية على منافسه المستقل رودولفو هيرنانديز، ليصبح الرئيس الستين للجمهورية. ويمثل الصراع الحالي بين دي لا إسبرييا وسيبيدا امتداداً للانقسام السياسي الحاد في المجتمع الكولومبي، حيث يسعى اليمين لاستعادة السلطة بينما يحاول اليسار التمسك بالمكتسبات التي حققها خلال السنوات الأربع الماضية تحت قيادة بيترو.

الإثنين 01 يونيو 2026 6:24 مساءً - بتوقيت القدس

أزمة إنسانية متفاقمة في السودان: نزوح نحو 60 ألف شخص من النيل الأزرق خلال 10 أيام

أفادت تقارير دولية حديثة بتسجيل موجة نزوح واسعة النطاق في ولاية النيل الأزرق جنوب شرقي السودان، حيث اضطر آلاف المدنيين لمغادرة منازلهم هرباً من تصاعد حدة الأعمال القتالية. وذكرت المنظمة الدولية للهجرة أن الفترة ما بين 11 و21 يناير من العام الجاري شهدت خروج نحو 59 ألفاً و742 نازحاً، يمثلون قرابة 12 ألف أسرة، بحثاً عن ملاذات آمنة بعيداً عن خطوط المواجهة.

وتشير البيانات الإحصائية إلى أن مدينة الدمازين، العاصمة الإدارية للولاية، كانت الوجهة الرئيسية للفارين، إذ استوعبت وحدها ما يزيد عن 31 ألف نازح. وتوزع بقية الفارين على سبع مناطق مختلفة داخل حدود الولاية، في ظل ظروف إنسانية بالغة التعقيد تفتقر لأدنى مقومات الحياة الأساسية والرعاية الصحية العاجلة.

وفيما يتعلق بظروف الإقامة، أوضحت المصادر أن الغالبية العظمى من النازحين، بنسبة تصل إلى 72%، لجأوا إلى مواقع تجمع عشوائية وغير رسمية تفتقر للخدمات. بينما تمكنت نسبة محدودة لا تتجاوز 21% من العثور على مأوى لدى عائلات مضيفة، واضطر الباقون لافتراش المدارس والمباني الحكومية العامة التي تحولت إلى مراكز إيواء مؤقتة.

وتعكس التركيبة السكانية للفارين حجم المأساة الإنسانية، حيث تشكل النساء نحو 53% من إجمالي النازحين، بينما يمثل الأطفال نصف هذه الأعداد المهجرة قسرياً. وتأتي هذه التطورات في ظل اشتباكات عنيفة ومستمرة منذ أشهر، تجمع بين الجيش السوداني من جهة، وقوات الدعم السريع والحركة الشعبية/ شمال من جهة أخرى، مما فاقم من تدهور الوضع الأمني.

وعلى الصعيد الحقوقي، وجهت مجموعات قانونية اتهامات مباشرة للأجهزة الأمنية التابعة للجيش السوداني بتنفيذ عمليات اعتقال تعسفي طالت كوادر إعلامية. وأكدت مجموعة "محامو الطوارئ" أن الإعلامي حسن حامد حمد، الذي يعمل مقدماً للبرامج باللغات المحلية، تعرض للاختطاف من مقر عمله بإذاعة النيل الأزرق في منتصف مايو الماضي، ولا يزال مصيره مجهولاً حتى الآن.

واعتبرت الأوساط الحقوقية أن استهداف الصحفيين والإعلاميين يمثل انتهاكاً صارخاً للمواثيق الدولية التي تكفل حرية التعبير وحماية العاملين في الحقل الإعلامي أثناء النزاعات. وأشارت المصادر إلى أن هذه الممارسات تعكس نمطاً متصاعداً من الاعتقالات العشوائية التي تنفذها جهات أمنية لا تملك سنداً قانونياً واضحاً، مما يضع المسؤولية القانونية الكاملة على عاتق الجهات المشرفة عليها.

وفي سياق متصل، كشف المرصد السوداني الوطني لحقوق الإنسان عن توسع حملات الاحتجاز القسري لتشمل مدنيين في مدينة الأبيض، عاصمة ولاية شمال كردفان. وتأتي هذه الحملات الأمنية المكثفة لتزيد من حالة الرعب والقلق بين السكان المحليين الذين يعانون أصلاً من ويلات الحرب والحصار الاقتصادي والمعيشي الخانق.

ولم تقتصر الانتهاكات على الإعلاميين والمدنيين، بل امتدت لتطال القطاع الصحي المتهالك، حيث أعلنت شبكة أطباء السودان عن استمرار اعتقال 84 كادراً طبياً في مناطق مختلفة. ويتوزع هؤلاء المعتقلون بين سجون مدينة الفاشر في شمال دارفور، وسجون مدينة نيالا في جنوب دارفور، بينهم طبيبات كنّ يقدمن خدمات إنسانية في ظل ظروف الحرب.

تؤكد هذه المعطيات الميدانية أن الأزمة في السودان تتجه نحو مزيد من التعقيد، مع استمرار تدفق النازحين وتصاعد الانتهاكات ضد الفئات المحمية دولياً. وتطالب المنظمات الإنسانية بضرورة فتح ممرات آمنة وتوفير الحماية للمدنيين والكوادر الطبية والإعلامية، لضمان استمرار تقديم المساعدات الضرورية ومنع وقوع كارثة إنسانية شاملة في الولايات المتضررة.

أقلام وأراء

الإثنين 01 يونيو 2026 6:13 مساءً - بتوقيت القدس

تضارب التصريحات الإيرانية الامريكية تعمق الهوة للاتفاق

الصراع و الحرب القديمة الجديدة بين أمريكا و ايران و منذ ازمة الرهائن الأمريكيين عندما اقتحمت مجموعة من الطلاب الإسلاميين الانتماء السفارة الامريكية في طهران و احتجزوا 52 امريكي رهينة لمدة 444 يوم أي من 4 نوفمبر 1979 حتى 20 يناير 1981 ، عبر هذه السنين الماضية قطعت العلاقات  الدبلوماسية بين البلدين و تعاظم نفوذ ايران في بعض الدول العربية و أهمها العراق و اليمن و لبنان و سوريا الأسد و دعمهم لحروب بالوكالة في هذه الدول و تفاقم الشرخ السني و الشيعي في المنطقة و ترجمته الى حرب طاحنة طائفية في العراق و سوريا الأسد تحديداً مع تواجد حزب الله اللبناني مسيطر في الأراضي السورية دعماً لحكم حزب البعث السوري المتمثل في حكم آل الأسد البائد ، و بالطبع في العراق سيطرة ايران على موارد الدولة العراقية و تواجد المليشيات العراقية بولائها لإيران ، كذلك اندلعت الحرب و تفاقم الصراع مع عملية السابع من أكتوبر بين حركة حماس و هجومهم على المناطق الحدودية لإسرائيل و اجتياز الشيك الحدودي و الانتهاكات التي تمت بحق المواطنين الإسرائيليين و التي اشعلت و عمقت الحرب و الصراع بين حركة حماس و إسرائيل في غزة و الصراع و تداعيات الحرب مستمرة الى اليوم بين السعي الى بسط السلام في غزة و اختراق الهدن المتعددة و الحرب الطاحنة بينهم ، و التي قتل الكثير من الطرفين لكن المتضرر الأكثر هو الشعب في غزة الذي قبل السابع من أكتوبر كان يعمل في إسرائيل و بعد هذا الصراع استبدلت العمالة الفلسطينية من غزة بعاملين آسيويين و تعمق الهوة بينهم و التعايش بينهم بعد عملية حماس في السابع من أكتوبر ( طوفان الأقصى ) و تفاقم الحرب الطاحنة بينهم ، الحرب توسعت بسبب الدعم الإيراني لحركة حماس و الصواريخ المتبادلة بين أمريكا و إسرائيل من جهة و ايران و وكلائها بالإقليم من جهة أخرى في حرب الـ 12 يوم ، و في خضم هذه الصراعات و الحروب المتقطعة القديمة الجديدة بينهم و التي تم بعدها هجوم إسرائيلي امريكي متمثل بعملية جوية بدأت في 28 فبراير 2026 متزامنة مع المظاهرات للشعب الإيراني و سعيهم لإسقاط النظام الحالي الحاكم في ايران في عدة مدن إيرانية بداية من تجار البازار و الذي ترافقت معها تدهور العملة الإيرانية و التضخم و غلاء المعيشة و تم قمع المظاهرات و قطع الانترنت و خدمة ستار لينك ( التي اعلن ايلون ماسك انه سيمدها للشعب الإيراني ) عن كامل ايران  للسعي الى تهدئة الوضع و عدم تفاقم حدة المظاهرات .

 

الهجوم الأمريكي الإسرائيلي المشترك يهدف اساساً الى الملف النووي الإيراني المعقد و السعي الى تدمير البرنامج النووي الإيراني و عدم تحويله الى سلاح نووي خطير و كذلك تقليص القوى الصاروخية للصواريخ الباليستية الإيرانية ، حدة القصف الجوي في اليوم الاول أدى الى مقتل المرشد الأعلى علي خامنئي و عشرات المسؤولين و الكثير من القادة للحرس الثوري من الصف الأول و الثاني و إصابة المرشد الحالي الذي انتخب بعد علي خامنئي ، ابنه مجتبى خامنئي الذي لم يتم تنصيبه رسمياً بعد بسبب وضعه الصحي الحرج و الجدير ذكره ان الحرس الثوري بقيادة احمد وحيدي يستلم زمام الأمور حالياً ، في المقابل كان رد الجمهورية الإسلامية الإيرانية حيث اطلقت عشرات الصواريخ الباليستية و ايضاً شاهد درونز مستهدفة عدة مناطق في العمق الإسرائيلي و عدة قواعد عسكرية أمريكية متواجدة في الشرق العربي و منها المملكة الأردنية الهاشمية و التي تصدت لهذه الصواريخ للدفاع عن سيادة الأردن و امن شعبها و أراضيها ، و تم اطلاق اكثر عدد من الصواريخ ( بدعم من وكلاء ايران في الشرق العربي ) على الامارات المتحدة و تحديداُ دبي و للأسف استهداف مرافق حيوية و سياحية و مطارات و ابنية سكنية و فنادق و الذي اثر كثيراً على زعزعة الاقتصاد الاماراتي و الاضرار مستمرة الى الآن بعدة درونز تستهدف ارضه من ايران بين الحين و الآخر ، كذلك تم استهداف البحرين بالأغلبية الشيعة و حكم الأقلية السنية ، و اهداف ايران المبطنة بهذه الاستهدافات غير المبررة على جيرانها من الدول الخليجية منها السعودية و الكويت و قطر ، و منذ 28 فبراير و لغاية الآن رغم الهدنة الهشة الحرب مستمرة مع أغلاق مضيق هرمز  و تواجد الألغام في ممراته و حصار أمريكا للموانئ الإيرانية و الهرج و المرج لمسلسل المحادثات الإيرانية الامريكية الذي لم تنتهي حلقته الأخيرة و الى الآن .

 

اردت في هذا المقال بالتحديد سرد تاريخ و تطورات هذا الصراع و عنوانه الأبرز لهذه المرحلة الحالية عدم اليقين و تضارب التصريحات بين ايران و أمريكا و الوسطاء للمحادثات في اسلام آباد و سعيهم لتقليص الهوة بين الطرفين و الاعلام المتخبط و الذي يصرح حرب قادمة من جديد ثم توصلنا الى حسم الوضع و إمكانية الوصول الى اتفاق ، و كل هذه الامنيات للوصول الى اتفاق تبقى سراب و استحالة الوصول الى اتفاق و الأخص مع تضارب التصريحات بين ايران و أمريكا و الوضع الحالي مبهم و غامض جداً .

 

الولايات المتحدة تصرح لإعادة و الاستئناف الهجمات على ايران من جديد و تحديداً اذا فشلت كل الجهود الرامية للتوصل الى اتفاق و بالتحديد الأهداف الامريكية بشأن  الملف النووي الإيراني ، و اليورانيوم المخصب لدى ايران و احتمالية السعي الأمريكي لنقله ، تعددت السيناريوهات و الوضع كما هو صراع و حرب مستمرة رغم المفاوضات و الهدنة الهشة تتسم بأستهدافات الدرونز و امس إصابة خمس أمريكيين بمسيرتين و حطام صاروخين باليستيين الايراني على قاعدة علي سالم في الكويت ، في ذات السياق مسلسل المفاوضات مستمر في ظل خلافات مستمرة و عدم الاتفاق النهائي لحل ازمة الحرب و تفاقم تداعياتها على الشرق الأوسط و تحديداً دول الخليج العربي و رغم استمرار الاتصالات الدبلوماسية للسعي الى تجاوز كل العقبات و في الوقت نفسه لغة التهديد تسود المشهد من طرفي الصراع ، رغم سعي  الإدارة الامريكية الى دفع اكثر تقدماً وسط استمرار الخلافات بشأن مستويات تخصيب اليورانيوم و كذلك آلية الرقابة الدولية و أي ضمان لتنفيذ أي اتفاق محتمل في الأفق ، متوازياً مع كل هذه التطورات اعلن الرئيس الأمريكي دونالد ترامب رفع القيود المفروضة على حركة الملاحة البحرية لأزمة اغلاق مضيق هرمز و السعي الى فتح المضيق بشكل كامل امام حركة الملاحة للتجارة العالمية المتضررة أصلا من هذه الحرب التي اثرت سلباً على ارتفاع أسعار النفط و الطاقة عالمياً و كذلك ارتفاع على أسعار السلع الغذائية عالمياً و شل حركة الطيران العالمي و ضرب قطاع السياحة و تحديداً في الشرق الأوسط جراء الحرب المستمرة و توتراتها ، شدد ترامب ايضاً على ضرورة إزالة الألغام البحرية لضمان مجرى الشحن باتجاهين .

 

 في المقابل ايران تؤكد تمسكها بموقفها التفاوضي و تشدد على انها  لا تبني قرارتها على التصريحات او التعهدات السياسية ، لكن على الإجراءات العملية و انها لا تنوي اخذ أي خطوات جديدة في هذا الملف للمفاوضات قبل ان ترى تحرك ملموس من الطرف الأمريكي ، المشهد يتسم بالضغوط العسكرية و التهديدات المتبادلة و من جهة أخرى مساعي التفاوض و الوساطة و الهدنة الهشة ليبقى مصير الاتفاق المرتقب بعيد المدى و مرهوناً بيد الطرفين للسعي الى تقليص هوة الخلافات بينهم ، و في ذات السياق المنطقة و الشرق الأوسط تزداد فيه التداعيات السلبية اقتصادياً و امنياً و عسكرياً و مؤثراً ايضاً على جميع بلدان العالم المتأثرة من اغلاق مضيق هرمز و حتماً نتائج المفاوضات سوف تؤثر على مستقبل الشرق الأوسط المتلهب اصلاً و المتوتر بحروب هنا و هناك منذ عقود و سعي بعض بلدان الشرق العربي مثل العراق و لبنان لاستعادة سيادة الجيش و القرارات السيادية للدولة و حصر السلاح فقط بيد الدولة .

 

كل المؤشرات تدل على عدم الوصول الى اتفاق في المنظور القريب و الأخص بعد اعلان ترامب برفع الحصار على الموانئ الإيرانية ، و في المقابل صرحت ايران ان القيادة الامريكية أصدرت إنذارات للسفن الإيرانية بالتوقف في مضيق هرمز و منعها من مواصلة العبور أي في المحصلة الحصار مستمر على الموانئ الإيرانية و اكدت طهران ان ترامب يخون الدبلوماسية للمرة الثالثة و مواصلة الحصار ، هذه التناقضات و عدم اليقين و عدم الوصول الى اتفاق نهائي لمسلسل المفاوضات و الذي الى الآن لم يتوصل الى عرض الحلقة الأخيرة لهذا المسلسل الطويل و الذي حتماً يستنزف المشهد السياسي و الاقتصادي بتداعياته و بطبيعة الحال يؤثر على الوضع الحالي في الشرق العربي و الأخص في حال احتمالية اندلاع حروب و صراعات مع هروب الكثير من عناصر داعش من مخيم الهول في شرق سوريا و يقال ان الكثير من العناصر متواجدة في منطقة البادية السورية و جنوبي سوريا و المحاذية للعراق و الأردن و خطورة تواجد هذه العناصر و تسللها الحدود و السعي لزعزعة الامن في منطقة الشرق العربي .

أقلام وأراء

الإثنين 01 يونيو 2026 6:09 مساءً - بتوقيت القدس

العلمانيون الجدد في ميزان النقد: أدوار وظيفية أم نضال من أجل الدولة المدنية؟

تتصاعد حدة النقاش حول دور من يوصفون بـ 'العلمانيين الجدد'، الذين يرى مراقبون أنهم تحولوا إلى جماعات وظيفية تخدم الأنظمة الاستبدادية بدلاً من تعزيز قيم الدولة المدنية. هؤلاء يستخدمون أسلوب الصدمات الفكرية لإثارة الجدل وسحب الرأي العام بعيداً عن القضايا الجوهرية والأزمات المعيشية التي يعاني منها المجتمع.

إن الإشكالية الكبرى تكمن في أن هذا التيار يفتقر إلى مشروع فكري متماسك، ويعتمد بشكل أساسي على استفزاز العواطف الدينية لدى الجماهير. هذا الاستفزاز يحقق لهم غايتين: لفت الانتباه الشخصي، وتأدية دور مرسوم يخدم السلطة في مواجهة المؤسسات الدينية التقليدية وعلى رأسها الأزهر الشريف.

في ملف 'قانون العبادة الموحد'، ظهرت ازدواجية واضحة في المعايير؛ حيث رُفع الشعار كأداة للضغط، لكنه غاب تماماً عند الحديث عن استقلالية الكنائس أو مساحات الأديرة. هذا التراجع يكشف أن الهدف لم يكن يوماً إرساء قواعد المواطنة المتساوية، بل ممارسة نوع من 'النصب الفكري' باسم الدولة المدنية.

تشير مصادر تحليلية إلى أن المعركة الحالية تتركز حول قانون الأحوال الشخصية، حيث تسعى السلطة لتمريره وفق إملاءات خارجية بعيداً عن رقابة الأزهر. وفي هذا السياق، يتم توظيف بعض الوجوه الإعلامية والمحسوبين على التيار العلماني للتطاول على الرموز الدينية بهدف كسر هيبتها وتسهيل تمرير التشريعات.

من المثير للدهشة أن هؤلاء الذين ينادون بسلطة البرلمان في التشريع، يصمتون تماماً أمام تغييب الإرادة الشعبية وتزوير الانتخابات. فالدولة المدنية الحقيقية تقوم على محاسبة الشعب للحاكم، وهو ما يتجنب العلمانيون الجدد الخوض فيه، مفضلين المعارك الآمنة مع المؤسسات الدينية التي لا تملك سلطة قمعية.

العلمانية في منشئها الأوروبي كانت ثورة ضد استبداد الكنيسة وتحالفها مع الملوك، بينما نجد النسخة المحلية منها تتحالف مع السلطة ضد أي صوت مستقل. إنها علمانية انتقائية تختار معاركها بدقة بحيث لا تتصادم مع مراكز القوى العسكرية أو السياسية التي تدير المشهد.

لقد كشفت مواقف سابقة، مثل قضية تسليم مواطنات للكنيسة بقرارات سيادية، زيف الادعاءات بالدفاع عن حرية الاعتقاد. فلم يطالب أحد من هؤلاء بلجان تقصي حقائق أو يدافع عن حق الفرد في اختيار مساره الديني بعيداً عن سطوة المؤسسات، طالما أن الأمر لا يخدم الأجندة السياسية الحالية.

إن الحديث عن فصل الدين عن الدولة يتحول في الواقع إلى محاولة لاحتكار السلطة للفهم الديني وتوظيفه لصالحها. النظام الحاكم يسعى لأن يكون المرجعية الوحيدة، ويستخدم 'العلمانيين الجدد' كواجهة لتنفيذ هذا الإقصاء الممنهج للأزهر، رغم أن الدستور يمنحه اختصاصاً أصيلاً في الشؤون الدينية.

تفتقر هذه المجموعات إلى الشجاعة في مواجهة 'الحكم بالحق الإلهي' الذي قد يمارسه بعض الحكام عندما يدعون أن الله وحده هو من يحاسبهم. في الدولة الحديثة، الشعب هو مصدر السلطات وهو من يختار ويعزل، لكن هذا المبدأ يغيب تماماً عن أدبيات العلمانيين الجدد في المنطقة العربية.

المفارقة تظهر أيضاً في الموقف من القوى الدولية؛ حيث تغيب الانتقادات للعلمانية المتشددة التي تدعم الانقلابات العسكرية في القارة السمراء. هذا الصمت يؤكد أن الانتماء لقيم الحرية ليس هو المحرك الأساسي، بل هو البحث عن حضور عام وشهرة مجانية لا تكلف أصحابها صداماً مع أنظمة القمع.

إن تسمية 'عبدة العناوين' تأتي من الانشغال بالشعارات البراقة مثل 'المواطنة' و'الدولة المدنية' دون العمل على تحقيق جوهرها. فالقيمة الحقيقية للمؤسسات تكمن في استقلاليتها وقدرتها على التعبير عن إرادة الناس، وليس في تحويلها إلى هياكل مفرغة تدار بالريموت كنترول.

قانون الأحوال الشخصية للمسلمين، الذي يتم إعداده في غرف مغلقة، يمثل اختباراً حقيقياً لمفهوم التشريع في الدولة المدنية. فبينما يتم احترام خصوصية القوانين الكنسية للمسيحيين، يُراد فرض رؤية أحادية على المسلمين وتهميش دور علمائهم، وهو ما يكرس الطائفية بدلاً من محاربتها.

في نهاية المطاف، تظل المعركة الحقيقية هي معركة الحرية ضد الاستبداد، وهي معركة لا يبدو أن العلمانيين الجدد طرف فيها. إنهم يفضلون البقاء في منطقة 'النضال المجاني'، حيث الهجوم على التراث والدين يضمن لهم البقاء في المشهد الإعلامي دون التعرض لمضايقات أمنية.

إن بناء دولة مدنية حديثة يتطلب نقاشاً حقيقياً وعميقاً يحترم هوية المجتمع ويسعى لتمكين المواطن من حقوقه السياسية والمدنية. أما الاكتفاء بـ 'فرقعات' إعلامية وصدمات كهربائية، فلن يؤدي إلا إلى مزيد من الانقسام المجتمعي وتكريس سلطة الفرد على حساب المؤسسات والقانون.

اقتصاد

الإثنين 01 يونيو 2026 6:09 مساءً - بتوقيت القدس

تراجع أسعار الذهب عالمياً وسط تصعيد عسكري بين واشنطن وطهران

سجلت أسعار الذهب تراجعاً ملموساً في التداولات العالمية يوم الاثنين، متأثرة بارتفاع قيمة الدولار الأمريكي وزيادة أسعار النفط. يأتي هذا الهبوط في أعقاب تصعيد عسكري متبادل بين الولايات المتحدة وإيران، مما أعاد إلى الواجهة مخاوف التضخم العالمي وعزز التوقعات باستمرار سياسة التشدد النقدي من قبل الاحتياطي الفيدرالي.

ووفقاً لبيانات اقتصادية حديثة، انخفض سعر الذهب في المعاملات الفورية بنسبة 0.8 بالمئة ليصل إلى مستوى 4498.89 دولاراً للأوقية، وذلك بعد أن كان قد حقق مكاسب قوية في نهاية الأسبوع الماضي. كما شهدت العقود الآجلة تسليم أغسطس تراجعاً أكبر بنسبة 1.4 بالمئة، ل تستقر عند 4528.90 دولاراً للأوقية في الأسواق الأمريكية.

ويعد هذا التراجع في قيمة المعدن النفيس جزءاً من سلسلة خسائر شهرية بلغت 0.9 بالمئة خلال شهر مايو الماضي، وهو الشهر الثالث على التوالي الذي يسجل فيه الذهب انخفاضاً. وتواجه أسعار الذهب ضغوطاً متزايدة ناتجة عن قوة العملة الأمريكية وارتفاع عوائد الأصول البديلة التي تجذب المستثمرين بعيداً عن الملاذات الآمنة التقليدية.

ميدانياً، أعلنت مصادر رسمية أن الولايات المتحدة نفذت ضربات جوية استهدفت منشآت عسكرية تابعة لإيران خلال عطلة نهاية الأسبوع. وفي رد سريع، أكد الحرس الثوري الإيراني استهداف قاعدة عسكرية أمريكية، مما يمثل فصلاً جديداً من المواجهة المباشرة المستمرة منذ أكثر من ثلاثة أشهر رغم الجهود الدبلوماسية الدولية.

وأشار ريكاردو إيفانجيليستا، كبير المحللين في شركة أكتيف تريدز، إلى أن التفاؤل الذي ساد الأسواق سابقاً بشأن حل أزمة مضيق هرمز بدأ يتلاشى تدريجياً. وأوضح أن هذا التوتر الجيوسياسي أدى مباشرة إلى قفزة في أسعار الطاقة، مما أحيا المخاوف من موجة تضخمية جديدة قد تجبر البنوك المركزية على رفع الفائدة.

وفي سوق الطاقة، قفزت أسعار خام برنت بنسبة تجاوزت 3 بالمئة فور الإعلان عن التطورات العسكرية الأخيرة في المنطقة. ويرى خبراء أن ارتفاع تكاليف الوقود سيزيد من الضغوط على سلاسل الإمداد العالمية، وهو ما يدعم توجهات الاحتياطي الفيدرالي الأمريكي نحو زيادة تكاليف الاقتراض للسيطرة على الأسعار.

وتشير أداة 'فيد ووتش' إلى أن المتعاملين في السوق يرجحون بنسبة تصل إلى 40 بالمئة قيام البنك المركزي الأمريكي برفع أسعار الفائدة بمقدار ربع نقطة مئوية في ديسمبر المقبل. هذا الاحتمال يقلل من جاذبية الذهب كاستثمار، كونه أصلاً لا يدر عائداً ثابتاً مقارنة بالسندات والعملات التي تستفيد من رفع الفائدة.

أما في أسواق المعادن الأخرى، فقد تباينت الأداءات حيث ارتفعت الفضة بنسبة 0.7 بالمئة لتصل إلى 75.79 دولاراً للأوقية، وصعد البلاتين بنسبة 0.4 بالمئة. وفي المقابل، لحق البلاديوم بالذهب في مسار الهبوط متراجعاً بنسبة 0.8 بالمئة، مما يعكس حالة القلق والتقلب التي تسيطر على المستثمرين في ظل الظروف السياسية الراهنة.

فلسطين

الإثنين 01 يونيو 2026 6:09 مساءً - بتوقيت القدس

لأول مرة في غزة.. عقد الامتحان النهائي للبورد الفلسطيني في الطب النفسي

أعلنت إدارة مجمع الشفاء الطبي عن إنجاز طبي وتعليمي غير مسبوق في قطاع غزة، حيث تم تنظيم الامتحان النهائي للبورد الفلسطيني في تخصص الطب النفسي للمرة الأولى داخل القطاع. وجرت مراسم الامتحان بالتنسيق الكامل مع المجلس الطبي الفلسطيني في مدينة رام الله عبر تقنية الاتصال المرئي 'زوم'.

وأكدت مصادر طبية أن هذا الحدث يمثل ركيزة أساسية في تطوير الكوادر البشرية الفلسطينية المتخصصة، مشددة على أن الاستثمار في الإنسان الفلسطيني هو الهدف الأسمى للمنظومة الصحية. ويأتي هذا النجاح في ظل تحديات جسيمة تواجه القطاع الصحي نتيجة الحصار والعدوان المستمر.

من جانبه، أوضح مدير عام الإدارة العامة للصحة النفسية ورئيس اللجنة العلمية، عبد الله الجمل أن انعقاد هذا الامتحان يعد تتويجاً لجهود الفوج الأول في هذا التخصص الدقيق. واعتبر الجمل أن هذه الخطوة هي الثمرة الأولى لبرنامج التدريب الوطني الفلسطيني الذي يشرف عليه المجلس الطبي بشكل مباشر.

وشهدت قاعات مجمع الشفاء تقدم الطبيبتين صفاء شقورة ومي عبد العال للامتحان، لتكونا بذلك أول مرشحتين تنالان هذه الشهادة التخصصية العليا من داخل قطاع غزة. ويعكس هذا التقدم إصرار الكفاءات الطبية النسائية على التميز في المجالات العلمية المعقدة رغم كافة المعيقات.

أشرف على سير العملية الامتحانية لجنة علمية متخصصة ضمت في عضويتها كلاً من الدكتور ياسر الشاعر والدكتورة أمل أبو عبادة. كما تمت المتابعة الميدانية من قبل الدكتور توفيق سلمان، المسؤول عن لجنة الامتحانات في المجلس الطبي الفلسطيني لتخصص الطب النفسي، لضمان النزاهة والمعايير الأكاديمية.

وعبرت اللجنة العلمية عن تقديرها البالغ لمكتب المجلس الطبي الفلسطيني في غزة، الذي واكب الأطباء المتدربين طوال فترة إعدادهم. وأثنى المسؤولون على الجهود التي بذلت لتنظيم وإنجاح لجان الامتحانات في ظل الظروف الاستثنائية التي يمر بها القطاع الطبي في غزة.

يأتي هذا الإنجاز الأكاديمي في وقت يعاني فيه القطاع الصحي من استهداف ممنهج طال المنشآت والكوادر الطبية على حد سواء. وقد أدى هذا الاستهداف إلى تفاقم الأزمات الإنسانية وتدهور حاد في الخدمات الصحية المقدمة للمواطنين نتيجة نقص الإمكانيات والمعدات.

وتشير الإحصائيات الرسمية الصادرة عن وزارة الصحة إلى أن جيش الاحتلال قتل ما يزيد عن 1701 من الكوادر الطبية منذ تشرين الأول/ أكتوبر 2023. هذه الأرقام تعكس حجم التضحيات التي يقدمها القطاع الصحي الفلسطيني في سبيل استمرار تقديم الخدمة الطبية والتعليمية.

ورغم هذه الخسائر البشرية الفادحة، تصر المؤسسات الطبية في غزة على مواصلة برامج التدريب والتعليم العالي لضمان رفد المستشفيات بتخصصات نادرة. ويعد تخصص الطب النفسي من التخصصات الحيوية التي يحتاجها المجتمع الفلسطيني بشكل ملح نتيجة الصدمات النفسية المتلاحقة.

إن نجاح عقد امتحان البورد في غزة يبعث برسالة قوية حول قدرة المؤسسات الفلسطينية على تجاوز الانقسام الجغرافي والعمل بروح الفريق الواحد. ويؤكد الأطباء في غزة أن مسيرة العلم لن تتوقف، وأن بناء الكوادر المتخصصة هو الرد الأمثل على محاولات تجهيل وتدمير المجتمع.

فلسطين

الإثنين 01 يونيو 2026 5:55 مساءً - بتوقيت القدس

مهمة الكناري: الذراع الاستخباراتي الذي يطارد داعمي فلسطين في الجامعات الأمريكية

منذ عام 2015، تحول موقع 'مهمة الكناري' (Canary Mission) إلى كابوس يلاحق الطلبة والأكاديميين الداعمين للقضية الفلسطينية في الجامعات الأمريكية والأوروبية. انطلق الموقع في وقت بدأت فيه إسرائيل تشعر بالخطر الحقيقي من تنامي حركة المقاطعة وسحب الاستثمارات (BDS)، والتي صُنفت كتهديد استراتيجي أول لدولة الاحتلال خارج حدودها الجغرافية.

يعمل الموقع كمنصة استخباراتية ودعائية متكاملة، حيث يقوم بجمع بيانات شخصية دقيقة تشمل أرقام الهواتف، وعناوين المنازل، وحتى أسماء أطفال الناشطين. تهدف هذه الحملات الممنهجة إلى تحويل حياة الداعمين لفلسطين إلى 'جحيم فعلي' عبر التشهير بهم وبعائلاتهم لثنيهم عن نشاطهم السياسي والحقوقي.

المفاجأة الكبرى التي كشفتها تقارير إعلامية مؤخراً تكمن في اعتماد وكالات إنفاذ القانون الأمريكية، مثل مكتب التحقيقات الفيدرالي (FBI) ووكالة الهجرة والجمارك (ICE)، على بيانات الموقع. تُستخدم هذه القوائم الجاهزة كمرجع أمني لمراقبة الفلسطينيين والعرب، والتحقيق معهم، وصولاً إلى اتخاذ قرارات بالترحيل من الولايات المتحدة.

يسعى القائمون على 'مهمة الكناري' إلى قطع أرزاق الناشطين من خلال وسمهم بـ'معاداة السامية' ونشر أسمائهم على نطاق واسع بين الشركات ورجال الأعمال. وقد سجلت شهادات عديدة لطلبة فقدوا فرصهم الوظيفية أو طُردوا من أعمالهم بعد إدراج أسمائهم في هذه القوائم السوداء التي تلاحقهم لسنوات طويلة.

رغم السرية التي تحيط بهوية الممولين، تشير التحقيقات إلى شبكة معقدة من رجال الأعمال والمنظمات الصهيونية النافذة. يبرز اسم الملياردير آدم ميلستين، المرتبط بعلاقات وثيقة مع الإدارة الأمريكية، كأحد المحركين الرئيسيين لهذه المنظومة، رغم محاولاته المستمرة لنفي علاقته المباشرة بإدارة الموقع.

تتلقى المنصة دعماً مالياً ضخماً من مؤسسات يهودية أمريكية تحت غطاء 'العمل الخيري' والإعفاءات الضريبية. ومن بين هذه الجهات مؤسسة عائلة ناتان وليديا بيساش، التي قدمت مبالغ طائلة لضمان استمرار عمليات الترهيب الإلكتروني والملاحقة الميدانية للناشطين في الحرم الجامعي.

في عام 2018، تجسد خطر الموقع واقعياً عندما احتجزت سلطات الاحتلال الطالبة لارا القاسم في مطار تل أبيب بناءً على ملفها الشخصي في 'مهمة الكناري'. هذه الحادثة أثبتت أن الموقع ليس مجرد أداة تشهير إلكترونية، بل هو قاعدة بيانات أمنية عابرة للحدود تخدم أجندة المخابرات الإسرائيلية بشكل مباشر.

تشير التقارير إلى أن منظمة 'ميغاموت شالوم' الإسرائيلية غير الربحية هي التي تدير الموقع سراً من داخل الأراضي المحتلة. وترتبط هذه المنظمة بشبكات صهيونية عالمية مثل 'إيش هاتوراه' و'زمالات هاسبارا'، التي تعمل على تدريب الطلبة للدفاع عن الرواية الإسرائيلية ومواجهة الحراك الفلسطيني في الغرب.

لا يقتصر النشاط على الفضاء الرقمي، بل يمتد إلى ترهيب مباشر داخل الجامعات، كما حدث في جامعة جورج واشنطن حين ظهر أشخاص بزي 'الكناري' لتهديد الطلاب علناً. هؤلاء الأشخاص يتمتعون بغطاء سياسي ومالي من شخصيات نافذة مثل عائلة أديلسون، التي سخرت ثروتها لدعم السياسات الموالية لإسرائيل.

تعتمد استراتيجية الموقع على الحرب النفسية لإشغال الناشطين بالدفاع عن أنفسهم وتبرئة ساحتهم من تهم الكراهية بدلاً من التركيز على القضية الفلسطينية. ويرى قادة المنظمات الصهيونية أن هذه الطريقة 'فعالة بشكل لا يصدق' في تحييد الأصوات المعارضة وإرباك صفوف حركة المقاطعة.

في سياق متصل، برز 'مشروع إستير' الذي تقوده مؤسسة التراث الأمريكية لوضع أطر قانونية تجرم نشاط المقاطعة في الجامعات. يهدف المشروع إلى تفكيك الحراك الفلسطيني من جذوره عبر المنع من الدراسة، والوصم العام، وتقييد الوصول إلى منصات التواصل الاجتماعي تحت ذريعة مكافحة التمييز.

تستغل هذه المنظمات عقدة الذنب الغربية تجاه الهولوكوست لوضع إسرائيل فوق مستوى النقد، معتبرة أي هجوم على سياساتها استهدافاً لليهود. هذا الخلط المتعمد بين الصهيونية واليهودية هو السلاح الأبرز الذي يستخدمه 'مهمة الكناري' لتبرير ممارساته غير الأخلاقية ضد الناشطين.

رغم كل هذه الضغوط، يلاحظ مراقبون أن ممارسات الترهيب أدت في كثير من الأحيان إلى نتائج عكسية، حيث زادت من إصرار الناشطين وجذبت متضامنين جدد. ومع ذلك، يظل الخطر الأمني قائماً في ظل تعاون الأجهزة السيادية الأمريكية مع هذه المنصات غير الرسمية والمجهولة الهوية.

يبقى 'مهمة الكناري' حجر أساس في المشروع الإسرائيلي الهادف لإسكات الصوت الفلسطيني حول العالم بكل الوسائل المتاحة. ومع عودة الإدارات اليمينية إلى السلطة في واشنطن، يتوقع أن تزداد وتيرة الملاحقات الأمنية بناءً على هذه الملفات، مما يضع حرية التعبير في الغرب على المحك.

فلسطين

الإثنين 01 يونيو 2026 5:24 مساءً - بتوقيت القدس

تشكيل لجنة رسمية لحماية 'برك سليمان' ببيت لحم من التوسع الاستيطاني

أعلنت فعاليات رسمية ومؤسساتية في محافظة بيت لحم، يوم الاثنين، عن تأسيس لجنة مشتركة متخصصة لمتابعة ملف التوسع الاستيطاني في منطقة برك سليمان السياحية. وتأتي هذه الخطوة في ظل تصاعد التهديدات الإسرائيلية التي تستهدف المنطقة الواقعة جغرافياً بين بلدة الخضر وقرية أرطاس جنوبي المحافظة، والتي تعد من أبرز المعالم التاريخية في فلسطين.

وشدد المشاركون في الاجتماع الموسع الذي استضافه قصر المؤتمرات على ضرورة تكثيف الوجود الشعبي في المنطقة عبر تنظيم فعاليات سياحية وتنزهية مستمرة. وأوصى المجتمعون بوضع خطة تنموية مستدامة تهدف إلى استصلاح الأراضي المحيطة بالبرك ودعم المزارعين الفلسطينيين لتعزيز صمودهم في وجه محاولات الاقتلاع والتهجير.

وفي سياق التحركات الرسمية، دعا الحضور إلى تفعيل المسارات القانونية والدبلوماسية على الصعيدين المحلي والدولي لفضح الممارسات الاستيطانية. كما تم التأكيد على أهمية إطلاق حملات إعلامية واسعة تسلط الضوء على الرمزية التاريخية والدينية لموقع برك سليمان، لضمان بقائه معلماً فلسطينياً خالصاً.

وحذر محافظ بيت لحم، محمد طه أبو عليا، من خطورة المخططات الإسرائيلية الرامية للاستيلاء على البرك بهدف توسيع نفوذ مستوطنة 'أفرات' المقامة على أراضي المواطنين. وأوضح أبو عليا أن هذا التوسع سيؤدي إلى تداعيات كارثية على الحياة التنموية والاجتماعية في المحافظة، مما يتطلب وقفة جادة من كافة الأطراف.

من جانبه، أقر وزير السياحة والآثار، هاني الحايك، بوجود فجوات سابقة في حماية بعض المواقع الأثرية الفلسطينية، مؤكداً أن المسؤولية الآن تقتضي تنسيقاً جماعياً مكثفاً. وأشار الحايك إلى أن الوزارة تضع حماية المواقع التاريخية على رأس أولوياتها لمواجهة محاولات التزييف والسرقة التي تمارسها سلطات الاحتلال.

وعلى الصعيد الدبلوماسي، أفادت مصادر من وزارة الخارجية الفلسطينية بأن العمل جارٍ على إطلاع السفراء والقناصل المعتمدين لدى دولة فلسطين على حجم الانتهاكات في المنطقة. وتستعد الوزارة لتنظيم زيارات ميدانية للسلك الدبلوماسي للاطلاع عن كثب على واقع التهديدات التي تواجه برك سليمان وإعداد تقارير فنية متخصصة بهذا الشأن.

واستعرض مدير الارتباط المدني في بيت لحم، نادر زعول، معطيات ميدانية مقلقة حول خارطة التوسع الاستيطاني الأخيرة في المحافظة. وأشار زعول إلى أن الاحتلال شرع في إقامة مستوطنة 'حيلتس' على أراضي بلدة بتير، بالإضافة إلى إنشاء بؤرة استيطانية جديدة في منطقة وادي المخرور التابعة لمدينة بيت جالا.

كما كشف زعول عن رصد أنشطة استيطانية مكثفة بين قريتي مراح رباح وأم سلمونة، إلى جانب تسجيل اعتداءات واقتحامات متكررة في منطقتي عش غراب وحرملة شرقاً. وتتزامن هذه الأنشطة مع محاولات المستوطنين المتكررة لاقتحام المواقع الأثرية تحت حماية جيش الاحتلال لفرض واقع جديد على الأرض.

وفيما يتعلق بالأهمية الاقتصادية للموقع، أوضح مدير قصر المؤتمرات، جورج بسوس أن منطقة برك سليمان تعد ركيزة أساسية للسياحة في فلسطين، حيث تستقبل سنوياً نحو نصف مليون زائر. وأكد بسوس أن الموقع يوفر بنية تحتية هامة لسياحة المؤتمرات والسياحة العامة، مما يجعله مطمعاً استراتيجياً للمشاريع الاستيطانية.

من جهتها، جددت وزارة الأوقاف والشؤون الدينية تأكيدها على الملكية القانونية والوقفية الكاملة للأراضي التي تقع عليها البرك والمناطق المحيطة بها. وشددت الوزارة على أنها تمتلك كافة الوثائق التي تثبت حقها التاريخي والقانوني، وأن أي إجراءات احتلالية في المنطقة تعد باطلة وغير قانونية بموجب التشريعات الدولية.

وتقرر في ختام الاجتماع أن تضم لجنة المتابعة المشتركة ممثلين عن محافظة بيت لحم ووزارات الخارجية والأوقاف والسياحة والحكم المحلي. كما ستشارك في اللجنة بلديات بيت لحم والخضر ومجلس قروي أرطاس، لضمان تنسيق الجهود الميدانية والقانونية لمواجهة أي اقتحامات أو محاولات بناء استيطاني.

وتشمل اللجنة أيضاً في عضويتها جهاز الدفاع المدني ولجنة المرأة والغرفة التجارية ومديرية التربية والتعليم، بالإضافة إلى شخصيات اعتبارية وإدارة منطقة البرك. وستعمل هذه اللجنة على مراقبة التطورات الميدانية بشكل يومي ورفع تقارير دورية للجهات المختصة لاتخاذ القرارات المناسبة لحماية هذا الإرث الوطني.

الإثنين 01 يونيو 2026 4:54 مساءً - بتوقيت القدس

نادي الأسير يحذر من كارثة صحية داخل السجون: سياسات التجويع والأوبئة تنهش أجساد المعتقلين

أكد نادي الأسير الفلسطيني في بيان صحفي صدر اليوم أن المعتقلين داخل سجون الاحتلال الإسرائيلي يواجهون ظروفاً صحية ومعيشية بالغة القسوة، تتسم بالتدهور المستمر والمتسارع. وأشار البيان إلى أن إدارة السجون تواصل ممارسة سياسات ممنهجة تؤدي إلى تفشي الأمراض الجلدية المعدية، فضلاً عن تسجيل حالات عديدة من نقص التغذية الحاد بين صفوف الأسرى.

وسلطت المؤسسة الحقوقية الضوء على مأساة المعتقل عزمي نادر أبو هليل، البالغ من العمر 31 عاماً والمنحدر من مدينة دورا بمحافظة الخليل، والذي يقبع في الاعتقال منذ مطلع العام الجاري. ويعاني أبو هليل من إصابة مزمنة بمرض الجرب (السكابيوس) منذ أكثر من عام، دون تلقي العلاج اللازم، مما أدى إلى تفاقم حالته الصحية بشكل يهدد حياته.

وأوضح التقرير أن معاناة أبو هليل لم تقتصر على المرض، بل شملت استهداف عائلته بهدم منزلهم عقب اعتقاله مباشرة في يناير 2024. كما تعرض المعتقل في وقت سابق لإصابات مباشرة بالرصاص المطاطي أثناء تواجده في سجن 'عوفر'، وذلك إثر احتجاجات ومطالبات مشروعة بتوفير الرعاية الطبية للمرضى داخل الأقسام.

وتشير المعطيات الطبية الأخيرة إلى ظهور أعراض مستجدة وخطيرة على المعتقل أبو هليل، من بينها آلام حادة ومستمرة في المعدة والبطن. كما يعاني الأسير من فقدان دائم للتوازن منذ نحو أربعة أشهر، وسط مخاوف جدية من إصابته بأمراض باطنية مزمنة نتيجة الإهمال الطبي المتعمد وغياب الرعاية الصحية الأولية.

وانتقد نادي الأسير غياب التشخيص الطبي الدقيق، حيث لم يتم إبلاغ المعتقل بنتائج فحوصات الدم التي أجريت له مؤخراً، رغم وجود شكوك طبية أبداها طبيب السجن حول احتمالية إصابته بأورام سرطانية. هذا التعتيم المتعمد يزيد من حالة القلق على مصير الأسير الذي يواجه الموت البطيء خلف القضبان دون أي تدخل علاجي حقيقي.

وعزا النادي اتساع رقعة الإصابات الجلدية بين آلاف المعتقلين إلى جملة من الإجراءات التنكيلية، أبرزها الشح الشديد في مواد التنظيف والمطهرات العامة والشخصية. وتفرض إدارة السجون قيوداً مشددة تمنع الأسرى من الاستحمام المنتظم أو تبديل ملابسهم، فضلاً عن حظر تجفيف الثياب في الهواء الطلق، مما يحول الغرف إلى بيئة خصبة للأوبئة.

وفي سياق متصل، ترفض إدارات السجون بشكل قاطع نقل الحالات المصابة بأمراض جلدية أو باطنية إلى العيادات الطبية الرسمية أو المستشفيات الخارجية. وتكتفي سلطات الاحتلال بتقديم مسكنات بدائية لا تفي بالغرض، مما يؤدي إلى تحول الأمراض البسيطة إلى حالات مزمنة يصعب علاجها لاحقاً نتيجة المماطلة الطويلة.

وعلى المسار القانوني، أفاد النادي بأن الالتماسات المرفوعة أمام المحكمة العليا للاحتلال لم تثمر عن نتائج ملموسة، واقتصرت الاستجابة على إجراءات شكلية لم توقف نزيف المعاناة. وأكدت المصادر أن هذه القرارات القضائية لم تمنع إعادة تفشي الأمراض في السجون المركزية، بل وفرت غطاءً لاستمرار الانتهاكات بحق الأسرى.

وكشفت الإحصاءات الرسمية الصادرة عن المؤسسات الحقوقية أن الظروف الكارثية داخل السجون أدت إلى استشهاد أكثر من مئة معتقل خلال الفترات الماضية. وقد تم الإعلان رسمياً عن هويات 89 شهيداً منهم، بينما لا تزال بعض الحالات قيد التعتيم، مما يعكس حجم الجريمة المرتكبة بحق الحركة الأسيرة في ظل غياب الرقابة الدولية.

وفي ختام بيانه، جدد نادي الأسير الفلسطيني دعوته العاجلة لمنظمة الصحة العالمية وكافة المؤسسات الحقوقية الدولية للتدخل الفوري لإنقاذ حياة الأسرى. وطالب النادي بضرورة الضغط على سلطات الاحتلال لإنهاء السياسات الصحية الحالية، وتشكيل فرق طبية دولية محايدة للإشراف المباشر على علاج المعتقلين وضمان كرامتهم الإنسانية.

الإثنين 01 يونيو 2026 4:54 مساءً - بتوقيت القدس

طهران تعلن وقف التفاوض مع واشنطن احتجاجاً على التصعيد الإسرائيلي في غزة ولبنان

أفادت مصادر إعلامية رسمية في طهران بأن القيادة الإيرانية قررت وقف تبادل الرسائل الدبلوماسية مع الولايات المتحدة الأمريكية بشكل كامل. ويأتي هذا القرار كخطوة احتجاجية مباشرة على استمرار العمليات العسكرية الإسرائيلية في قطاع غزة ولبنان، وسط تأكيدات إيرانية بأن المحادثات لن تستأنف إلا بعد الاستجابة لمطالب طهران وقوى المقاومة في المنطقة.

وفي هذا السياق، شدد وزير الخارجية الإيراني، عباس عراقجي، على أن تفاهمات وقف إطلاق النار القائمة بين إيران والولايات المتحدة هي وحدة واحدة لا تتجزأ وتشمل كافة الجبهات دون استثناء. وأوضح عراقجي في تصريحات رسمية أن الساحة اللبنانية تقع في قلب هذه التفاهمات، مشيراً إلى أن أي اعتداء يستهدفها يمثل تقويضاً للاتفاق برمته.

وحمل وزير الخارجية الإيراني كلاً من واشنطن وتل أبيب المسؤولية الكاملة عن التداعيات المترتبة على أي انتهاك ميداني. وأشار إلى أن صمت الولايات المتحدة أو دعمها للتحركات الإسرائيلية الأخيرة يضع التزاماتها الدولية على المحك، خاصة في ظل التصعيد الأخير الذي طال الضاحية الجنوبية للعاصمة اللبنانية بيروت.

من جانبه، دخل البرلمان الإيراني على خط الأزمة، حيث حذر رئيسه محمد باقر قاليباف من أن استمرار الحصار البحري والعمليات العسكرية الإسرائيلية سيكون له ثمن باهظ. واعتبر قاليباف أن هذه الممارسات تمثل خرقاً فاضحاً للهدنة، ملوحاً بإمكانية اتخاذ طهران خطوات ردعية عملية لحماية مصالحها وحلفائها في المنطقة.

وعلى الصعيد العسكري، أكدت هيئة الأركان العامة للقوات المسلحة الإيرانية أن صبرها تجاه العدوان الإسرائيلي المستمر على لبنان لن يطول. وصرح المتحدث باسم الأركان، أبو الفضل شكارجي، بأن القوات المسلحة في حالة تأهب ولن تتسامح مع أي تجاوزات تمس بالأمن الإقليمي أو تستهدف البنية التحتية للمقاومة.

وتشير تقارير من العاصمة الإيرانية إلى وجود حالة من الغضب السياسي تجاه التعليمات التي أصدرها رئيس الوزراء الإسرائيلي بنيامين نتنياهو بشن غارات جديدة. وترى دوائر صنع القرار في طهران أن هذه التحركات تهدف إلى جر المنطقة إلى مواجهة شاملة، وهو ما دفعها لتعليق المسار الدبلوماسي مع الجانب الأمريكي كخطوة أولى.

وذكرت مصادر مطلعة أن طهران كانت قد ربطت في وقت سابق نجاح المفاوضات غير المباشرة بمدى الالتزام بوقف الهجمات على الجبهات المساندة لغزة. كما تضمنت التفاهمات ملفات حساسة تتعلق بحرية الملاحة في مضيق هرمز، والتي باتت الآن مهددة بالانهيار نتيجة التصعيد العسكري الإسرائيلي المتواصل.

وفي ظل هذا الانسداد الدبلوماسي، تتداول الأوساط السياسية في إيران سيناريوهات متعددة للرد على الخروقات الإسرائيلية، رغم عدم الكشف عن طبيعة تلك الخيارات علناً. ويبقى استئناف الحوار مع واشنطن رهناً بتغيير حقيقي في السلوك الميداني الإسرائيلي ووقف شامل للعدوان على كافة الأراضي الفلسطينية واللبنانية.

الإثنين 01 يونيو 2026 4:24 مساءً - بتوقيت القدس

عون يتمسك بالتفاوض وسط تهديدات إسرائيلية بقصف الضاحية الجنوبية وإقامة منطقة عسكرية بالليطاني

أكد الرئيس اللبناني جوزيف عون تمسك الدولة اللبنانية بخيار التفاوض مع إسرائيل كطريق وحيد لإنهاء الصراع الدائر، مشدداً على أن هذا المسار يعد الخيار الأسلم لتجنيب البلاد المزيد من الويلات. وأوضح عون أن المفاوضات، رغم ما قد يواجهها من عوائق أو تأخير، تظل الحل الأمثل لإيقاف الحرب التي لم تحقق نتائج إيجابية لأي من أطرافها.

وأشار الرئيس اللبناني إلى أن المسؤولين في بيروت يبذلون جهوداً مضنية للوصول إلى الأهداف المرجوة من العملية التفاوضية، مؤكداً أن التراجع عن هذا الخيار ليس مطروحاً. ولفت إلى أن معالجة كافة القضايا العالقة ممكنة عبر الحوار مهما طال أمدها، معتبراً أن استمرار الحرب لن يؤدي إلا إلى مزيد من الدمار والنتائج الكارثية.

وفيما يخص الوضع الميداني في الجنوب، أوضح عون أن عملية إخلاء المنطقة من السلاح تتطلب وقتاً طويلاً نظراً للطبيعة الجغرافية الوعرة للأرض. ونفى أن يكون الجيش اللبناني قد أعلن رسمياً أن الجنوب بات منطقة منزوعة السلاح، مشيراً إلى أن الصواريخ التي أطلقت في بداية المواجهات كانت من مناطق تقع شمال نهر الليطاني.

واتهم الرئيس اللبناني الجانب الإسرائيلي بعدم التعاون في تنفيذ اتفاق وقف إطلاق النار، مؤكداً استمرار العمليات العسكرية وقصف القرى تحت ذرائع الدفاع عن النفس. وطالب إسرائيل بضرورة إخلاء النقاط الخمس التي احتلتها مؤخراً، التزاماً ببنود الاتفاق المبرم بين الطرفين لضمان استقرار المنطقة.

في المقابل، صعد وزير الأمن الإسرائيلي يسرائيل كاتس من لهجته العدائية، مهدداً بإنهاء حالة الهدوء في بيروت إذا استمرت هجمات حزب الله. وربط كاتس بين أمن البلدات في شمال إسرائيل وأمن الضاحية الجنوبية لبيروت، مؤكداً أن أي تصعيد في الشمال سيقابله رد مباشر في العاصمة اللبنانية.

وكشف كاتس عن خطط إسرائيلية تهدف إلى تحويل منطقة نهر الليطاني في جنوب لبنان إلى منطقة خاضعة للسيطرة الأمنية والعسكرية الكاملة. وادعى أن هذا الإجراء يهدف إلى إخلاء المنطقة من الأسلحة ومن يصفهم بـ 'الإرهابيين'، لضمان إبعاد التهديدات المباشرة عن القوات الإسرائيلية وسكان المستوطنات الشمالية.

وأصدر وزير الأمن الإسرائيلي أوامر صريحة بتنفيذ ضربات جوية في الضاحية الجنوبية، وهي المنطقة التي كانت قد شهدت هدوءاً نسبياً منذ إعلان وقف إطلاق النار في أبريل الماضي. وأكد أن الجيش الإسرائيلي سيواصل استهداف البنية التحتية لحزب الله في كافة الأراضي اللبنانية دون استثناء.

من جانبه، توعد رئيس الوزراء الإسرائيلي بنيامين نتنياهو بتوسيع العمليات البرية واجتياح مناطق إضافية في العمق اللبناني. وجاءت هذه التهديدات بعد تصريحاته التي اعتبر فيها أن جزءاً كبيراً من جنوب لبنان قد تحول رسمياً إلى 'منطقة قتال' مفتوحة، مما ينذر بتصعيد عسكري واسع النطاق.

ميدانياً، شنت الطائرات الإسرائيلية سلسلة غارات مكثفة استهدفت بلدات مجدل زون وحداثا والمجادل وجويا في قضاء صور، بالإضافة إلى بلدة المروانية في قضاء صيدا. وأفادت مصادر إعلامية بأن هذه الغارات تأتي في سياق الضغط العسكري المتواصل على القرى والبلدات الجنوبية.

وأعلنت مصادر عبرية أن الجيش الإسرائيلي تمكن من اغتيال قائد منطقة صور التابع لحزب الله خلال عملية نفذت الليلة الماضية. وفي سياق متصل، ذكرت إذاعة الجيش أن القيادة العسكرية قررت خفض عدد القوات العاملة في الجنوب من خمس فرق عسكرية إلى اثنتين فقط، في خطوة لم تتضح أبعادها الاستراتيجية بعد.

وفي تصعيد إضافي، وجه الجيش الإسرائيلي إنذارات عاجلة لسكان 14 بلدة في جنوب لبنان، مطالباً إياهم بإخلاء منازلهم فوراً تمهيداً لقصفها. وتأتي هذه الخطوة في إطار سياسة التهجير القسري وتدمير المربعات السكنية التي تنتهجها القوات الإسرائيلية في المناطق الحدودية.

وعلى الصعيد الإقليمي، دخلت طهران على خط الأزمة، حيث أعلنت وزارة الخارجية الإيرانية أنها تدرس بجدية الرد على التصعيد الإسرائيلي الأخير في لبنان. وأكد المتحدث باسم الخارجية أن استقرار وقف إطلاق النار في لبنان يعد جزءاً أساسياً ولا يتجزأ من أي اتفاقات نهائية تتعلق بأمن المنطقة.

وحمل وزير الخارجية الإيراني عباس عراقجي الولايات المتحدة وإسرائيل المسؤولية الكاملة عن عواقب انتهاك وقف إطلاق النار. وشدد عراقجي على أن أي خرق للهدنة على جبهة واحدة يعتبر خرقاً شاملاً لكافة الجبهات، مشيراً إلى أن التفاهمات مع واشنطن كانت تقتضي وقفاً شاملاً للأعمال العدائية.

وتشير التقارير الميدانية إلى أن إسرائيل بدأت بفرض واقع جديد في الجنوب عبر إنشاء ما يسمى بـ 'الخط الأصفر' بعمق عشرة كيلومترات. ويهدف هذا الإجراء إلى فصل المناطق الحدودية عن بقية الجنوب ومنع السكان النازحين من العودة إلى ديارهم، وسط إحصائيات رسمية تشير إلى استشهاد 3412 شخصاً ونزوح أكثر من مليون لبناني.

GENERAL

الإثنين 01 يونيو 2026 4:10 مساءً - بتوقيت القدس

سجال قانوني في مصر: أسرة فريد الديب ترد على ادعاءات محمد حمودة بشأن محاكمات مبارك

أعادت تصريحات المحامي المصري محمد حمودة ملف محاكمات الرئيس الراحل محمد حسني مبارك إلى واجهة المشهد السياسي والقانوني في مصر. وزعم حمودة في لقاء متلفز أنه كان المحرك الأساسي وراء تشكيل فريق الدفاع عن مبارك عقب ثورة يناير 2011، مشيراً إلى أنه هو من اختار المحامي الراحل فريد الديب لتصدر المشهد القانوني في ذلك الوقت.

هذه الادعاءات استدعت رداً حازماً من أسرة ومكتب المحامي الراحل فريد الديب، حيث أصدروا بياناً صحافياً استنكروا فيه ما جاء على لسان حمودة. ووصف البيان تلك التصريحات بالزييف الذي يحاول النيل من قامة قانونية كبيرة عرفت باستقلاليتها التامة طوال مسيرتها المهنية الحافلة.

وكان حمودة قد صرح بأنه تولى ترتيب كافة الأوراق القانونية الخاصة بأسرة مبارك في بدايات الأزمة، مؤكداً أنه كان أول من أعلن دعمه العلني للرئيس الأسبق في فبراير 2011. وأضاف أنه عرض القضية أولاً على المحامي رجائي عطية، لكن الأخير اعتذر بسبب حدة الغضب الشعبي ضد النظام السابق حينها.

وانتقد حمودة أداء فريد الديب في قضية 'القصور الرئاسية'، وهي القضية الوحيدة التي أدين فيها مبارك نهائياً. وذكر حمودة أنه عاتب الديب قائلاً إن هذه القضية جعلت من رئيس الدولة متهماً بـ 'سرقة مواد بناء'، وهو ما وصفه بلفظ 'حرامي مونة' الذي أثار استياءً كبيراً.

من جانبها، شددت أسرة الديب على أن الفقيد كان مدرسة قانونية متفردة ولم يستعن بأحد قط في صياغة مذكراته أو بناء دفوعه القانونية. وأكد البيان أن الديب لم يكن يوماً تابعاً لرأي غيره، وأن مرافعاته الشهيرة في 'محاكمة القرن' كانت من وحي ارتجاله وأسلوبه الخاص الذي سجلته الكاميرات.

وأوضح بيان الأسرة أن أسرة الرئيس الراحل مبارك أكدت في مناسبات عديدة أن فريد الديب كان المحامي الوحيد الذي تحمل الأمانة وباشر القضايا الموكلة إليه بصفة رسمية. وأشاروا إلى أن أول تحقيق رسمي مع مبارك تم بحضور الديب منفرداً، في وقت انسحب فيه الآخرون من المشهد.

وفي سياق متصل، دافع حمودة عن نزاهة أسرة مبارك، واصفاً إياهم بـ 'الشرفاء' الذين تعرضوا لظلم بين على حد تعبيره. وزعم أن مقر إقامة مبارك في شرم الشيخ كان متواضعاً للغاية، وأن أثاث الفيلا كان أقل من العادي، مكذباً الشائعات التي تحدثت عن ثروات طائلة مخفية.

وتطرق حمودة إلى ثروة جمال مبارك، موضحاً أنها ناتجة عن عمله الاحترافي في القطاع المصرفي الدولي لسنوات طويلة. وأشار إلى أن نجل الرئيس الأسبق عمل في 'بنك أوف أمريكا' وأسس شركة لإدارة المحافظ المالية في قبرص، مستفيداً من الطفرة الاقتصادية العالمية في التسعينيات.

وأكد المحامي في حديثه أن التحقيقات التي أجراها جهاز الكسب غير المشروع استمرت لأربع سنوات ولم تثبت أي إدانة بحق جمال مبارك. واعتبر أن الأموال التي امتلكها كانت شرعية تماماً وناتجة عن ذكائه الاقتصادي في الأسواق الخارجية وليس من خزينة الدولة المصرية.

ورغم هذه الدفاعات، ردت أسرة الديب بالتأكيد على أن شيم الرجال تقتضي الكف عن الخوض في سمعة الراحلين ونسب بطولات وهمية للنفس. وتوعدت الأسرة في بيانها بأنها ستكون بالمرصاد لكل من يحاول الزج باسم فريد الديب في أحاديث زائفة تهدف لتحقيق مكاسب شخصية.

يُذكر أن محاكمات مبارك التي بدأت عقب تنحيه في فبراير 2011، قد انتهت بتبرئته من تهم قتل المتظاهرين والفساد المالي المرتبط بتصدير الغاز. ومع ذلك، صدر حكم نهائي وبات بالسجن لمدة ثلاث سنوات بحق مبارك ونجليه علاء وجمال في قضية الاستيلاء على أموال القصور الرئاسية.

وقد أثارت هذه القضية تحديداً حساسية مفرطة لدى أنصار مبارك، كونها مست الذمة المالية المباشرة للرئيس الذي حكم مصر لثلاثة عقود. وهو ما جعل وصف 'حرامي مونة' الذي نقله حمودة بمثابة شرارة أشعلت السجال مجدداً بين الأطراف القانونية المختلفة.

واختتمت أسرة الديب بيانها بتوجيه الشكر لكل من دافع عن تاريخ المحامي الراحل، وخصت بالذكر عدداً من المحامين الذين تصدوا لادعاءات حمودة. وأكدوا أن الحقيقة ثابتة في سجلات المحاكم ولا يمكن تزييفها بلقاءات تلفزيونية عابرة تفتقر للدقة والمصداقية.

تظل محاكمات نظام مبارك مادة دسمة للجدل في الأوساط المصرية، حيث تتداخل فيها الوقائع القانونية مع التجاذبات السياسية. وتعكس هذه الأزمة الأخيرة عمق الانقسام حول تقييم تلك الحقبة التاريخية والشخصيات التي لعبت أدواراً محورية في الدفاع عن رموزها أمام القضاء.

UNCATEGORIZED

الإثنين 01 يونيو 2026 3:54 مساءً - بتوقيت القدس

شهيد وإصابات في استهداف مسيّرة إسرائيلية لدراجة هوائية بمخيم البريج

أفادت مصادر ميدانية باستشهاد شاب فلسطيني وإصابة عدد من المواطنين بجروح متفاوتة، إثر استهداف طائرة مسيرة تابعة للاحتلال الإسرائيلي لدراجة هوائية بصاروخ مباشر في مخيم البريج وسط قطاع غزة. ويأتي هذا الهجوم في ظل استمرار الخروقات العسكرية لاتفاق وقف إطلاق النار الهش، وتصاعد العمليات العدائية في مناطق متفرقة من القطاع.

وفي سياق متصل، أكدت وزارة الصحة في غزة وصول شهيدين و40 جريحاً إلى المنشآت الطبية خلال الساعات الأربع والعشرين الماضية. وأشارت الوزارة إلى أن الطواقم الإغاثية تواجه صعوبات بالغة في انتشال ضحايا آخرين لا يزالون تحت ركام المنازل المدمرة أو في مناطق اشتباكات يمنع الاحتلال الوصول إليها، مما يفاقم الأزمة الإنسانية المتدهورة.

وكشفت البيانات الرسمية الصادرة عن الوزارة أن أعداد الضحايا منذ دخول اتفاق وقف إطلاق النار حيز التنفيذ في الحادي عشر من تشرين الأول/ أكتوبر الماضي، قد بلغت 932 شهيداً و2859 جريحاً، بالإضافة إلى انتشال 781 جثماناً. وبذلك ترتفع الحصيلة الإجمالية للمحرقة المستمرة منذ السابع من أكتوبر 2023 إلى 72,941 شهيداً و172,967 مصاباً في إحصائية غير نهائية.

فلسطين

الإثنين 01 يونيو 2026 3:54 مساءً - بتوقيت القدس

جراح بريطاني يكشف عن استهداف ممنهج للأطفال برصاص القناصة في غزة

أدلى الجراح البريطاني البارز، البروفيسور نيك ماينارد، بشهادة طبية وصفت بالصادمة حول الأوضاع الإنسانية والطبية في قطاع غزة، مؤكداً رصده لأنماط استهداف متعمدة وممنهجة ينفذها قناصة جيش الاحتلال ضد الأطفال والمدنيين. وأوضح ماينارد، الذي شغل سابقاً منصب رئيس قسم الجراحة في مستشفيات جامعة أكسفورد أن هذه الاستنتاجات جاءت بناءً على معاينته المباشرة لمئات الحالات خلال فترة عمله التطوعي في مستشفيات القطاع.

وذكر الجراح البريطاني، الذي عمل مع منظمة 'العون الطبي للفلسطينيين' أن تجربته الميدانية شملت مجمع ناصر الطبي في خانيونس ومستشفى شهداء الأقصى في المنطقة الوسطى. وأشار إلى أن الفرق الطبية كانت تلاحظ تكراراً غير طبيعي لنوعية الإصابات التي تصل إلى غرف العمليات، حيث تتركز الطلقات النارية في مناطق حيوية من أجساد الأطفال والمراهقين بشكل يثير القلق البالغ.

وبحسب الشهادة، فإن المستشفيات كانت تستقبل في أيام معينة أعداداً كبيرة من المصابين بطلقات مباشرة في الرأس أو الرقبة أو البطن، وهي إصابات دقيقة لا يمكن وصفها بالعشوائية. وأضاف ماينارد أن هذه الاستهدافات كانت تزداد بشكل ملحوظ في المناطق القريبة من نقاط توزيع المساعدات الإنسانية وتجمعات المدنيين الذين يبحثون عن لقمة العيش، مما يعزز فرضية القنص المتعمد.

وتطرق البروفيسور البريطاني إلى التحديات الجراحية الهائلة التي واجهت الأطباء، مشيراً إلى أن سوء التغذية الحاد الذي يعاني منه أطفال غزة جعل من إنقاذ حياتهم مهمة شبه مستحيلة في كثير من الأحيان. وأوضح أن العديد من العمليات الجراحية المعقدة انتهت بالفشل نتيجة ضعف قدرة الأجساد الهزيلة على التعافي أو التئام الجروح العميقة الناتجة عن الرصاص المتفجر.

ولم تقتصر شهادة ماينارد على الإصابات الميدانية، بل نقل شهادات مروعة عن زملائه من الأطباء والممرضين الفلسطينيين الذين تعرضوا للاعتقال. وأفاد هؤلاء الكوادر بعد الإفراج عنهم بتعرضهم لصنوف شتى من سوء المعاملة والتعذيب الجسدي والنفسي داخل مراكز الاحتجاز الإسرائيلية، بما في ذلك استهداف متعمد لمناطق حساسة في أجسادهم لترك آثار دائمة.

وقد أثارت هذه التصريحات موجة واسعة من التفاعل على منصات التواصل الاجتماعي والمحافل الحقوقية، حيث اعتبرها مراقبون وثيقة إدانة إضافية تضاف إلى سجل التقارير الدولية التي توثق الانتهاكات بحق المنظومة الصحية. وتكتسب شهادة ماينارد أهمية خاصة نظراً لمكانته العلمية المرموقة في بريطانيا وخبرته الطويلة في التعامل مع الجراحات المعقدة في مناطق النزاع.

تأتي هذه المعطيات في وقت تستمر فيه التحذيرات الدولية من انهيار ما تبقى من المنظومة الصحية في قطاع غزة نتيجة الحصار والاستهداف المستمر. وتؤكد مصادر طبية أن شهادات الأطباء الأجانب العائدين من غزة باتت تشكل ركيزة أساسية في فهم حجم الكارثة الإنسانية التي يتعرض لها المدنيون، وخاصة الفئات الأكثر ضعفاً مثل الأطفال والنساء.

أقلام وأراء

الإثنين 01 يونيو 2026 3:24 مساءً - بتوقيت القدس

بين عجز المعارضة وتوحش النظام: قراءة في أزمة العمل السياسي المصري بالخارج

تواجه المعارضة المصرية في الخارج انتقادات حادة تتعلق بجدوى وجودها وفعالية أدواتها في ظل نظام سياسي يزداد توغلاً. وتكشف الوقائع الأخيرة عن فارق جوهري بين قوى سياسية تحارب وتخسر، وبين هياكل تنظيمية تبدو وكأنها استمرأت حالة العجز والجمود الإداري.

بينما تشير التقديرات الحقوقية إلى وجود أكثر من 65 ألف معتقل سياسي داخل السجون المصرية، تنشغل منصات المعارضة في الخارج بصراعات شكلية على رئاسة كيانات لا وزن لها. هذا الانفصال عن الواقع الميداني جعل من البيانات الصحفية مجرد إجراءات روتينية لا يقرأها أحد ولا تؤثر في القرار الدولي.

يبرز الاعتداء الوحشي الذي تعرض له الناشط أنس حبيب في المهجر كجرس إنذار حول تحول العواصم الأوروبية إلى ساحات مفتوحة لتصفية الحسابات السياسية. الحادثة ليست مجرد اعتداء فردي، بل تعكس منهجية منظمة تهدف لإيصال رسالة مفادها أن 'الخارج' لم يعد ملاذاً آمناً للمعارضين.

تُتهم كيانات مثل 'اتحاد شباب مصر في الخارج' بأنها تحولت إلى أذرع تنفيذية للنظام المصري بعيداً عن الحدود الجغرافية. هذه المجموعات تعمل وفق رواية رسمية منسجمة تهدف إلى ترهيب الأصوات الناقدة، وهو ما يصفه مراقبون بأنه استنساخ لنماذج قمعية إقليمية ودولية.

في المقابل، يظهر الفشل الثقافي والفني للمعارضة المصرية كأحد أبرز نقاط ضعفها الاستراتيجية في مواجهة الآلة الإعلامية للنظام. فبالرغم من توفر التمويل والمنح، لم تنجح هذه القوى في إنتاج عمل فني واحد يهز الضمير العالمي أو يوثق معاناة المعتقلين بشكل احترافي.

وعند المقارنة بالنموذج الفلسطيني، نجد أن 'طوفان الأقصى' أنتج موجة فنية عالمية عابرة للحدود رغم الحصار والقصف. الفلسطينيون أدركوا أن كل أغنية هي رصاصة في معركة الرأي العام، بينما ظلت المعارضة المصرية أسيرة لعقليات بيروقراطية تخنق الإبداع.

إن غياب الوعي الاستراتيجي لدى القيادات الحزبية والإسلامية والليبرالية في الخارج جعل من الفن أداة ثانوية في سلم الأولويات. هؤلاء يفضلون البيانات السياسية الجامدة على المحتوى الرقمي الذي يمكن أن يحقق ملايين المشاهدات ويحرك المشاعر الإنسانية تجاه قضيتهم.

تتحمل العواصم الأوروبية، مثل برلين ولندن ولاهاي، جزءاً من المسؤولية الأخلاقية والقانونية تجاه ما يتعرض له اللاجئون السياسيون على أراضيها. الصمت تجاه اعتداءات أجهزة الاستخبارات الأجنبية يعطي ضوءاً أخضر للأنظمة الشمولية لمواصلة ملاحقة خصومها دون كلفة دبلوماسية.

يبدو أن المصالح الاقتصادية وصفقات السلاح والتنسيق الأمني مع القاهرة تتقدم على مبادئ حقوق الإنسان في حسابات الحكومات الغربية. هذا التواطؤ الضمني يجعل من قيم الديمقراطية شعارات جوفاء حينما يتعلق الأمر بحماية المعارضين من بطش أنظمتهم في المهجر.

يتطلب الواقع الحالي إعادة هيكلة جذرية لأولويات الإنفاق داخل منظمات المعارضة، بحيث يوجه جزء كبير من الميزانيات للإنتاج الثقافي. الأفلام الوثائقية والموسيقى والمنصات الرقمية هي الأدوات الوحيدة القادرة على اختراق جدار الصمت الدولي وإيصال صوت المظلومين.

يجب أن يتحول ملف الاعتداء على الناشط أنس حبيب إلى قضية قانونية كبرى أمام القضاء الأوروبي لتوثيق انتهاكات النظام المصري. ملاحقة المعتدين قانونياً هي السبيل الوحيد لرفع كلفة القمع العابر للحدود ومنع تحوله إلى ظاهرة طبيعية في القارة العجوز.

الانفتاح على الجيل الثاني من المصريين في المهجر يمثل فرصة ضائعة حتى الآن في حسابات المعارضة التقليدية. هؤلاء الشباب يمتلكون الأدوات اللغوية والقانونية والقدرة على الضغط السياسي داخل مجتمعاتهم الغربية بشكل يفوق بكثير الوجوه المكررة في المؤتمرات.

إن الأنظمة الاستبدادية لا تضرب إلا من تخشاه، والاعتداء على الناشطين هو اعتراف ضمني بقوة تأثير أصواتهم رغم محاولات التغييب. المعارضة الحقيقية هي التي تحول الجراح إلى أوسمة، وتستثمر في الألم لصناعة أمل جديد يتجاوز لغة البيانات والبروتوكولات.

في الختام، الشعوب التي تنشد الحرية يجب أن تنتجها في خيالها وفنها أولاً قبل أن تطالب بها في الميادين. النار تبدأ دائماً بعود ثقاب واحد، والمعارضة المصرية تملك العقول والأدوات، لكنها تفتقر إلى الشجاعة لإيقاد الشعلة الأولى بعيداً عن لجان التنسيق العقيمة.

فلسطين

الإثنين 01 يونيو 2026 3:24 مساءً - بتوقيت القدس

إحياء الذاكرة النقدية: طبعة جديدة لمرجع سلمى خضراء الجيوسي في الشعر العربي الحديث

عادت إلى رفوف المكتبات العربية طبعة جديدة من كتاب 'الاتجاهات والحركات في الشعر العربي الحديث'، للناقدة والباحثة الفلسطينية الراحلة سلمى خضراء الجيوسي. ويُصنف هذا العمل كواحد من أكثر الكتب تأثيراً في مسار الدراسات الأدبية، حيث شكل منذ صدوره الأول مرجعاً لا يمكن تجاوزه لفهم تطور القصيدة العربية.

لا تأتي هذه الطبعة بوصفها مجرد إعادة نشر ميكانيكية، بل هي استعادة لعمل نقدي نقل دراسة الشعر من حيز الانطباع الذاتي إلى فضاء التحليل البنيوي والتاريخي المتكامل. وقد نجحت الجيوسي في تقديم رؤية شاملة تتعامل مع الشعر كحركة ديناميكية تتفاعل مع التحولات السياسية والاجتماعية في المنطقة.

يتناول الكتاب الشعر العربي بوصفه سيرورة فنية وفكرية تشكلت عبر عقود، بدءاً من عصر النهضة وصولاً إلى ما بعد الحداثة. وتبرز أهمية هذا الإصدار في إعادة فتح سؤال المنهج داخل أروقة النقد العربي، وكيفية قراءة النصوص بعيداً عن التقسيمات المدرسية التقليدية الصارمة.

انشغلت الجيوسي في مشروعها بإعادة بناء خريطة الشعر العربي، معتبرة إياه مجالاً حياً تتقاطع فيه التجربة الجمالية مع الوعي التاريخي للإنسان العربي. وقد منحت الطبعة الجديدة فرصة للباحثين لاستكشاف التحليل المقارن الذي وضع الشعر المحلي في حوار مفتوح مع التيارات العالمية.

يُظهر الكتاب قيمة إضافية تتمثل في قدرة المؤلفة على تتبع تطور القصيدة دون أن تفقد خصوصيتها الثقافية أو حساسيتها التاريخية. وبذلك، اكتسب العمل مكانته كجسر معرفي يربط بين التجربة الشعرية العربية ونظيراتها في الأدب العالمي، مما عزز حضور الأدب العربي أكاديمياً.

تمثل عودة هذا الكتاب لحظة مراجعة ضرورية لمفاهيم هيمنت لسنوات طويلة، مثل 'الشعر الحر' و'التيارات التجديدية'. فالجيوسي لا تتعامل مع هذه المصطلحات كقوالب جاهزة، بل كتحولات متداخلة تتشكل داخل سياقات اجتماعية وفكرية معقدة ومركبة.

تعتبر سلمى خضراء الجيوسي، المولودة في مدينة صفد الفلسطينية عام 1926، من أبرز الأسماء التي أسست لحقل الدراسات الأدبية الحديثة. وقد عكس ارتباطها بوطنها فلسطين عمقاً في رؤيتها النقدية التي مزجت بين الحس التاريخي والجماليات الفنية في آن واحد.

تلقّت الجيوسي تعليمها في جامعات غربية، مما أتاح لها تكويناً أكاديمياً مزدوجاً جمع بين المناهج النقدية الحديثة والتقاليد الأدبية العربية العريقة. هذا المزيج منح كتاباتها صرامة علمية وانفتاحاً منهجياً جعلها تتصدر المشهد النقدي العربي لعدة عقود متتالية.

لم تكتفِ الراحلة بالتنظير، بل اضطلعت بدور محوري في التعريف بالأدب العربي عالمياً من خلال مشاريع ترجمة ومختارات أدبية رصينة. وقد أسهمت هذه الجهود في ترسيخ حضور النتاج الإبداعي العربي في الجامعات الدولية بعيداً عن التبسيط أو الصور النمطية السطحية.

عند المقارنة بين الجيوسي والشاعرة العراقية نازك الملائكة، نجد تكاملاً فريداً في مسار الحداثة الأدبية العربية. فبينما كانت الملائكة رائدة في كسر البنية التقليدية للقصيدة، كانت الجيوسي هي من فككت هذه الحركة ورسمت خرائطها الفكرية والتاريخية.

اشتغلت الملائكة من داخل النص الشعري كشاعرة ومنظرة لتجربتها، بينما اتخذت الجيوسي موقعاً خارجياً كمؤرخة تسعى لفهم كيفية تشكل الحداثة. هذا الاختلاف في المواقع أثرى المشهد الثقافي، حيث قدمت كل منهما زاوية مختلفة لقراءة التحول الشعري الكبير.

يلتقي الاسمان في نقطة مركزية وهي كسر الجمود الكلاسيكي، حيث فعلت نازك ذلك عبر الإبداع، والجيوسي عبر إعادة قراءة التاريخ. كما أسهمت كلاهما في إعادة تعريف موقع المرأة في المشهد الأدبي، سواء كصوت إبداعي مؤسس أو كناقدة تمتلك أدوات المنهج العلمي.

إن إعادة إصدار هذا الكتاب لا تبدو حدثاً نشرّياً عادياً، بل هي دعوة لإعادة فتح نقاش لم يحسم بعد حول حدود التحول في الشعر العربي. وهي فرصة للجيل الجديد من الباحثين للنظر في تاريخهم الأدبي من منظور أكثر تركيباً وعمقاً يعترف بتعدد الأصوات.

ختاماً، يظل مشروع سلمى خضراء الجيوسي علامة فارقة في تحويل الناقد من مجرد قارئ للنصوص إلى مؤرخ للوعي الجمالي العربي. ويبقى كتابها 'الاتجاهات والحركات' قادراً على إضاءة أسئلة الراهن الشعري، متجاوزاً كونه مجرد توثيق لمرحلة تاريخية مضت.

الإثنين 01 يونيو 2026 2:54 مساءً - بتوقيت القدس

قلعة الشقيف 2026: الاحتلال يعيد فتح جرح 'الحصن الجميل' بعد 44 عاماً

أعاد الجيش الإسرائيلي في الحادي والثلاثين من مايو/ أيار 2026، مشهد السيطرة على قلعة الشقيف التاريخية في جنوب لبنان، في تطور ميداني يعيد إلى الأذهان ذكريات الاجتياح البري عام 1982. وتعد القلعة نقطة ارتكاز عسكرية فائقة الأهمية نظراً لموقعها الجغرافي الذي يشرف على مساحات شاسعة من الجنوب اللبناني وصولاً إلى الجليل الأعلى في فلسطين المحتلة.

لم تكن القلعة، المعروفة بصمودها الأسطوري، مجرد موقع أثري عابر في مسار الحرب الحالية، بل هي رمزية عسكرية تختزل عقوداً من الصراع. فمنذ انسحاب الاحتلال منها عام 2000، ظلت الشقيف شاهداً على تاريخ من المقاومة، ليعود العلم الإسرائيلي ويرتفع فوق ساريتها مجدداً بعد 44 عاماً من المواجهة الأولى التي قادتها منظمة التحرير الفلسطينية.

تتمركز القلعة، التي يطلق عليها 'بوفورت' أو الحصن الجميل، فوق بلدة أرنون قرب مدينة النبطية، وترتفع نحو 700 متر عن سطح البحر. هذا الارتفاع يمنح الطرف المسيطر عليها قدرة فائقة على رصد التحركات العسكرية في جبل عامل وجبل حرمون، بالإضافة إلى كشف هضاب صفد ووادي الأردن وعكا داخل الأراضي الفلسطينية المحتلة.

يروي المقاتل اللبناني السابق 'سعيد'، الذي عاصر مواجهات السبعينيات والثمانينيات أن القلعة كانت دائماً هدفاً استراتيجياً للاحتلال بسبب قدرتها التكتيكية على كشف الشريط الحدودي. ويستذكر سعيد كيف تصدت القوى المشتركة لمحاولات إنزال جوي إسرائيلية فاشلة في عام 1979، مؤكداً أن الحصن كان يشكل عائقاً دائماً أمام طموحات التوسع الإسرائيلي.

في عام 1982، شهدت القلعة واحدة من أشرس المعارك البرية، حيث تقدمت قوات الاحتلال من محور 'الخردلي' تحت غطاء جوي ومدفعي كثيف. وبحسب شهادات ميدانية، فإن المقاتلين داخل القلعة استمروا في المواجهة حتى نفاد آخر طلقة لديهم، مما أجبرهم على الانسحاب تحت وطأة النيران الكثيفة والغازات السامة التي استخدمها الجيش الإسرائيلي آنذاك.

المقاتل الفلسطيني 'كرم' يستعيد تفاصيل تلك اللحظات القاسية، مشيراً إلى أن القيادة العسكرية الفلسطينية برئاسة ياسر عرفات أصدرت أوامر بالانسحاب عبر جهاز اللاسلكي 'راكان' حين اشتد الحصار. ويروي كرم كيف ضحى قادة ميدانيون بأنفسهم، مثل 'راسم' الذي رفض الإخلاء لضمان نجاة رفاقه من حقول الألغام المحيطة بالحصن.

من جانبه، يفند معين الطاهر، القائد السابق في كتيبة الجرمق، الروايات التي تحدثت عن إبادة كاملة للمدافعين عن القلعة في الثمانينيات. ويوضح الطاهر أن القوة المدافعة كانت منظمة في مجموعات صغيرة، وأن العديد منهم تمكنوا من الانسحاب بعد إيقاع خسائر مؤكدة في صفوف لواء غولاني ووحدات الهندسة الإسرائيلية المهاجمة.

الرواية الإسرائيلية الرسمية، التي وثقتها تقارير لاحقة، اعترفت بذهول القادة العسكريين من حجم الصمود الفلسطيني واللبناني داخل القلعة. ففي زيارة مناحيم بيغن وأرييل شارون للموقع عقب سقوطه، واجه أحد الضباط شارون بالحقيقة المرة، مؤكداً مقتل ستة من رفاقه في نقطة واحدة، مكذباً محاولات التعتيم على الخسائر البشرية للاحتلال.

تتميز بنية القلعة المعمارية بآبار عميقة وتحصينات صخرية تجعل من تدميرها بالكامل أمراً شبه مستحيل، وهو ما ساعد المقاتلين تاريخياً على الصمود لأوقات طويلة تحت الحصار. وقد استفادت قوى المقاومة من دراسات هندسية قديمة لفهم زوايا القلعة ونقاط قوتها الدفاعية، مما حولها إلى 'ثقب أسود' استنزف القوات المهاجمة في كل جولة صراع.

أفادت مصادر ميدانية بأن السيطرة الإسرائيلية الجديدة في عام 2026 تأتي ضمن محاولة لفرض واقع أمني جديد يعيد المنطقة إلى ما قبل عام 2000. إلا أن الذاكرة الجمعية لأهالي الجنوب اللبناني والمخيمات الفلسطينية لا تزال تحتفظ بصور الشهداء الذين سقطوا على أسوار الشقيف، معتبرين أن الحجر قد يسقط عسكرياً لكن الرمزية تظل عصية على الاحتلال.

تاريخياً، ارتبطت القلعة بالحقبة الصليبية والأيوبية، حيث حاصرها السلطان صلاح الدين الأيوبي، مما يعزز من قيمتها كمركز للسيطرة والإدارة عبر العصور. وفي العصر الحديث، تحولت من معلم سياحي وتاريخي إلى ثكنة عسكرية متقدمة، تعكس طبيعة الصراع الوجودي على الأرض والهوية في هذه المنطقة الحساسة من العالم.

يشير مراقبون إلى أن رفع العلم الإسرائيلي على سارية الشقيف في مايو 2026 هو رسالة سياسية بقدر ما هي عسكرية، تهدف إلى استعادة 'هيبة' مفقودة منذ الانسحاب القسري قبل عقود. ومع ذلك، فإن الطبيعة الجغرافية الوعرة المحيطة بالقلعة تجعل من البقاء فيها مهمة محفوفة بالمخاطر الدائمة في ظل استمرار العمليات القتالية.

إن العودة إلى 'دفاتر الشقيف' اليوم تفتح الباب أمام تساؤلات كبرى حول مآلات المواجهة الحالية في جنوب لبنان، ومدى قدرة التحصينات التاريخية على الصمود أمام التكنولوجيا العسكرية الحديثة. لكن بالنسبة للمقاتلين القدامى مثل 'سعيد' و'كرم'، تبقى القلعة جرحاً مفتوحاً وحكاية صمود لم تنتهِ فصولها بعد، مهما تغيرت موازين القوى الميدانية.

ختاماً، تظل قلعة الشقيف 'حصن الجنوب العالي' الذي يرفض الانكسار، فبين عامي 1982 و2026، تتغير الوجوه والأسلحة، وتبقى الصخور شاهدة على دماء المقاتلين العرب الذين دافعوا عن بوابة فلسطين الشمالية من فوق قمة أرنون، مؤكدين أن التاريخ لا ينسى من تحصنوا بالحق فوق قمم الجبال.

فلسطين

الإثنين 01 يونيو 2026 2:54 مساءً - بتوقيت القدس

إدارة سجن 'جانوت' تمنع الأسرى الفلسطينيين من صلاة العيد وتمارس قمعاً بحقهم

كشف مكتب إعلام الأسرى عن تصعيد جديد في الانتهاكات التي تمارسها إدارة سجن 'جانوت' الإسرائيلي بحق المعتقلين الفلسطينيين خلال أيام عيد الأضحى المبارك. وأكد المكتب في بيان له أن مصلحة السجون منعت الأسرى بشكل قطعي من إقامة صلاة العيد أو ترديد التكبيرات داخل الغرف والأقسام، في تجاوز صارخ للحقوق الدينية المكفولة دولياً.

وأفادت مصادر بأن قوات القمع التابعة للسجن تعاملت بعنف مفرط مع محاولات الأسرى الاحتفال بالعيد، حيث اعتبرت إدارة المعتقل أن التكبير يمثل 'استفزازاً' يستوجب الرد. وقد ترافقت هذه الإجراءات القمعية مع إساءات لفظية مهينة واستفزازات متعمدة مست كرامة الأسرى ومعتقداتهم، مما خلق حالة من التوتر الشديد داخل أقسام السجن.

ويشهد مجمع سجن 'جانوت' الذي يضم معتقلي نفحة وريمون في صحراء النقب، تدهوراً مستمراً في الظروف المعيشية للأسرى، حيث يعانون من سوء التغذية وانعدام النظافة العامة. وتفرض الإدارة عقوبات جماعية وتنكيلاً يومياً يشمل الحرمان من ممارسة الشعائر الدينية البسيطة مثل قراءة القرآن، ويتعرض المخالفون لهذه القيود للعزل الانفرادي والعقوبات القاسية.

وفي سياق متصل، حذر مكتب إعلام الأسرى من استمرار سياسة الإهمال الطبي الممنهج، مشيراً إلى أن عدداً كبيراً من المعتقلين يعانون من أمراض مزمنة وإصابات دون تلقي أي رعاية طبية حقيقية. هذا التدهور الصحي يتزامن مع انهيار في الأوضاع النفسية للأسرى نتيجة العزل الطويل والحرمان من التواصل مع العالم الخارجي أو زيارات الأهالي.

من جانبه، أشار نادي الأسير الفلسطيني في معطيات إحصائية إلى أن سلطات الاحتلال حرمت نحو 9400 أسير فلسطيني من قضاء العيد مع عائلاتهم، من بينهم 360 طفلاً و84 أسيرة. وتأتي هذه الأرقام لتعكس حجم المعاناة الإنسانية التي يعيشها الأسرى في ظل سياسات التجويع والتعذيب التي أدت إلى استشهاد العشرات منهم داخل مراكز الاحتجاز.

ووجهت الهيئات الحقوقية نداءً عاجلاً إلى المؤسسات الدولية والإنسانية بضرورة التدخل الفوري لوقف هذه الجرائم المتصاعدة وضمان توفير الحماية للأسرى. وشدد البيان على ضرورة إلزام إسرائيل باحترام القوانين الدولية التي تضمن حق المعتقلين في ممارسة شعائرهم الدينية وتلقي العلاج الطبي اللازم دون قيد أو شرط.

وتؤكد التقارير الحقوقية أن ما يحدث في سجن جانوت ليس حالات فردية، بل هو جزء من سياسة ممنهجة تهدف إلى كسر إرادة الأسرى الفلسطينيين عبر التنكيل المستمر. وطالبت الجهات المختصة بفتح تحقيق دولي في ظروف الاحتجاز داخل سجون النقب، ومحاسبة المسؤولين عن الانتهاكات التي تمس الحقوق الأساسية للإنسان.

فلسطين

الإثنين 01 يونيو 2026 2:24 مساءً - بتوقيت القدس

خطة استيطانية كبرى لإنشاء 18 مستوطنة جديدة شمال الضفة الغربية

كشفت مصادر إعلامية عن تحركات واسعة يقودها ما يسمى بـ 'المجلس الإقليمي الاستيطاني - السامرة' لإطلاق مشروع استيطاني ضخم يحمل اسم 'خطة الربط'. ويهدف هذا المشروع إلى إحداث تغيير ديموغرافي وجغرافي جذري في شمال الضفة الغربية المحتلة عبر إنشاء 18 مستوطنة جديدة في مناطق استراتيجية.

وتتضمن بنود الخطة إعادة بناء أربع مستوطنات كان جيش الاحتلال قد أخلاها في عام 2005 ضمن خطة 'فك الارتباط' الشهيرة، وهي مستوطنات حومش وصانور وجانيم وكاديم. وتأتي هذه الخطوة بعد جهود قانونية وسياسية مكثفة لإلغاء القيود التي فرضت على دخول المستوطنين إلى هذه المناطق منذ نحو عقدين.

وأفادت مصادر بأن المجلس الاستيطاني يروج لهذه العودة منذ أشهر طويلة، حيث تشتمل الخطة على بناء 14 مستوطنة جديدة بالكامل تضاف إلى المستوطنات الأربع المعاد تفعيلها. وقد حصلت بعض هذه المشاريع بالفعل على موافقات حكومية رسمية، بينما تنتظر بقية المواقع قرارات سياسية نهائية لبدء العمل الإنشائي.

وعلى الصعيد الميداني، بدأ مجلس 'السامرة' بالتعاون مع حركة 'أمانة' الاستيطانية في تشكيل نوى عائلية من المستوطنين المستعدين للانتقال الفوري إلى الأراضي المستهدفة. ومن المتوقع أن تبدأ أولى مراحل التوطين الفعلي خلال الصيف المقبل، في إطار جدول زمني متسارع تفرضه القوى اليمينية في الحكومة.

وتعتبر 'خطة الربط' جزءاً لا يتجزأ من رؤية استراتيجية أوسع ترفع شعار 'مليون في السامرة'، والتي تهدف إلى رفع عدد المستوطنين في شمال الضفة إلى مليون شخص. وتعتمد هذه الرؤية على إلغاء كافة بنود قانون فك الارتباط وتوفير بنية تحتية ضخمة قادرة على استيعاب هذه الأعداد الكبيرة من المستوطنين الجدد.

ولا تقتصر المشاريع المقترحة على الوحدات السكنية فحسب، بل تشمل بناء مجتمعات عمرانية متكاملة تضم مؤسسات تعليمية ودينية وتوراتية متطورة. كما تلحظ الخطة تنويعاً في طبيعة المستوطنين، حيث سيتم إنشاء مستوطنات مخصصة للعلمانيين مثل 'ميتسبي يام' و'ألوني شومرون' لضمان توسيع قاعدة التأييد للمشروع.

ويجري تنفيذ هذا المشروع الاستيطاني بتنسيق كامل ومباشر مع وزارات الجيش والمالية والإسكان في حكومة الاحتلال، مما يمنحه غطاءً رسمياً وميزانيات ضخمة. وقد صرح يوسي داغان، رئيس المجلس الاستيطاني، بأن الهدف هو ترسيخ الوجود اليهودي في المنطقة ومنع أي إمكانية للانسحاب مستقبلاً.

وكانت المنطقة قد شهدت قبل نحو شهر حفل وضع حجر الأساس لمستوطنة 'صانور' المعاد بناؤها، بمشاركة وزراء بارزين مثل بتسلئيل سموتريتش وإسرائيل كاتس. واعتبر الوزراء المشاركون أن العودة إلى هذه المناطق تمثل سياسة حكومية رسمية تهدف إلى تعزيز النشاط الاستيطاني في عمق الأراضي الفلسطينية.

وفي سياق متصل، تشير تقديرات حركة 'السلام الآن' إلى أن عدد المستوطنين في الضفة الغربية قد تجاوز بالفعل حاجز النصف مليون مستوطن، دون احتساب المستوطنين في القدس. وتؤكد هذه الأرقام حجم التحديات التي تواجه حل الدولتين في ظل التوسع الاستيطاني المستمر والممنهج الذي تمارسه سلطات الاحتلال.

من جانبها، تواصل المؤسسات الدولية والأممية التأكيد على أن كافة الأنشطة الاستيطانية في الأراضي المحتلة تعتبر غير قانونية وتخالف القانون الدولي واتفاقيات جنيف. ورغم المطالبات الدولية المتكررة بوقف الاستيطان، إلا أن الاحتلال يواصل فرض وقائع جديدة على الأرض تقوض فرص إقامة دولة فلسطينية متصلة.

MISCELLANEOUS

الإثنين 01 يونيو 2026 2:24 مساءً - بتوقيت القدس

تحقيق في مطار لندن ستانستيد بعد هتاف موظفة 'فلسطين حرة' لركاب قادمين من تل أبيب

باشرت السلطات المختصة في مطار لندن ستانستيد إجراءات تحقيق رسمية عقب تداول مقطع مصور يوثق قيام إحدى الموظفات بتوجيه هتافات مؤيدة للقضية الفلسطينية تجاه مسافرين. وأوضحت تقارير إعلامية أن الواقعة حدثت داخل منطقة استقبال الركاب والقادمين من رحلة جوية انطلقت من مدينة تل أبيب.

وأكدت إدارة المطار البريطاني علمها التام بمحتوى الفيديو الذي انتشر على نطاق واسع عبر منصات التواصل الاجتماعي، مشيرة إلى أنها بدأت فعلياً في تقصي ملابسات الحادثة. ولم تفصح الإدارة حتى اللحظة عن هوية الموظفة المعنية أو طبيعة العقوبات الإدارية التي قد تواجهها نتيجة هذا التصرف.

وبحسب ما نقلته مصادر صحفية، فإن الحادثة تعود إلى الأسبوع الماضي وتحديداً في المنطقة المخصصة لهبوط الطائرات وانتظار الأمتعة. حيث أظهرت اللقطات امرأة تقترب من صفوف المسافرين الذين كانوا يترقبون وصول حقائبهم بعد رحلتهم من الأراضي المحتلة.

وبدأت الموظفة بالصراخ بعبارة 'فلسطين حرة' بشكل متكرر ومباشر تجاه الركاب، مما أثار حالة من الذهول والارتباك في المكان. ووثقت الكاميرات محاولات بعض المسافرين تجاهل الموقف، بينما سُمعت أصوات بكاء أطفال في الخلفية نتيجة التوتر الذي ساد القاعة.

وتدخل عدد من موظفي المطار المتواجدين في الموقع بشكل سريع لمحاولة احتواء الموقف وإبعاد زميلتهم عن منطقة تواجد المسافرين. وقد أظهر التسجيل محاولات حثيثة من أمن المطار لتهدئة الأوضاع ومنع تفاقم المشادات الكلامية التي كادت أن تندلع بين الطرفين.

وخلال الحادثة، شددت الموظفة بصوت عالٍ على أنها تعمل رسمياً في المطار، وهو ما اعتبره مراقبون تحدياً للقواعد المهنية المعمول بها في المنشآت الحيوية. وقد زاد هذا التصريح من حدة الجدل القانوني والمهني حول حدود التعبير عن الرأي السياسي أثناء ساعات العمل الرسمية.

من جانبها، سارعت منظمات بريطانية معنية برصد ما تصفه بـ'معاداة السامية' إلى إدانة الحادثة، معتبرة أن ما جرى يهدد سلامة المسافرين. وقالت منظمة 'حملة مكافحة معاداة السامية' إن المطارات يجب أن تظل فضاءات محايدة تضمن حرية التنقل دون تعرض الركاب لمضايقات سياسية.

وأشارت المصادر إلى أن هذا النوع من الحوادث يعكس حالة الاستقطاب المتزايدة في الشارع البريطاني تجاه الحرب المستمرة في قطاع غزة. حيث باتت المرافق العامة تشهد تحركات عفوية ومنظمة للتعبير عن التضامن مع الشعب الفلسطيني ورفض السياسات الإسرائيلية.

ولفتت التقارير إلى أن مطار ستانستيد ليس غريباً عن هذه السجالات، إذ شهد قبل أشهر واقعة مماثلة تتعلق بموظف في شركة طيران منخفضة التكلفة. وكان الموظف قد ظهر مرتدياً رمزاً سياسياً يعبر عن موقفه من الصراع، مما استدعى تدخلاً إدارياً وتحقيقاً داخلياً حينها.

وتشدد شركات الطيران وإدارات المطارات في بريطانيا على منع إظهار أي رموز أو شعارات سياسية أثناء أداء المهام الوظيفية لضمان عدم التأثير على تجربة المسافرين. ومع ذلك، يرى ناشطون أن هذه الإجراءات تهدف أحياناً لتكميم الأفواه ومنع التضامن الإنساني مع ضحايا الحرب.

وفي سياق متصل، كشفت بيانات صادرة عن مؤسسات أمنية بريطانية عن تسجيل ارتفاع ملحوظ في الحوادث ذات الطابع السياسي المرتبط بالشرق الأوسط خلال العام الأخير. وتؤكد هذه الإحصائيات أن التوترات العالمية باتت تنعكس بشكل مباشر على التفاعلات اليومية في المدن والمطارات البريطانية.

وينتظر الرأي العام نتائج التحقيق الداخلي الذي تجريه إدارة مطار ستانستيد، وسط توقعات بأن يتم تشديد الرقابة على سلوك الموظفين في مناطق التماس مع الجمهور. وتخشى السلطات من أن تؤدي مثل هذه الحوادث إلى تراجع تصنيف المطار من حيث الأمان والحيادية المهنية.

وتأتي هذه الواقعة في وقت تشهد فيه العاصمة لندن مسيرات أسبوعية ضخمة تطالب بوقف إطلاق النار في غزة وفرض عقوبات على إسرائيل. ويبدو أن صدى هذه المسيرات بدأ يجد طريقه إلى داخل المؤسسات الرسمية والخدمية عبر مبادرات فردية من الموظفين والعمال.

ختاماً، يبقى التحدي الأكبر أمام السلطات البريطانية هو الموازنة بين حق الأفراد في التعبير عن آرائهم السياسية وبين الحفاظ على نظام العمل في المرافق العامة. وتعد حادثة مطار ستانستيد اختباراً جديداً لمدى قدرة القوانين المحلية على التعامل مع تداعيات الصراع الفلسطيني الإسرائيلي داخل المجتمع البريطاني.

الإثنين 01 يونيو 2026 2:24 مساءً - بتوقيت القدس

في خطوة غير مسبوقة منذ عقود.. عمدة نيويورك زهران ممداني يقاطع مسيرة «يوم إسرائيل»

سجل عمدة مدينة نيويورك، زهران ممداني، موقفاً سياسياً لافتاً بمقاطعته الرسمية لمسيرة «يوم إسرائيل» السنوية، ليصبح بذلك أول عمدة للمدينة يتخذ هذا القرار منذ عام 1964. وتأتي هذه الخطوة في سياق مواقف ممداني المعلنة والداعمة للحقوق الفلسطينية، وانتقاداته الحادة والمستمرة للعدوان الإسرائيلي المتواصل على قطاع غزة منذ أكتوبر 2023.

وشهدت المسيرة التي أقيمت في حي مانهاتن مشاركة واسعة من وزراء ونواب يمثلون اليمين المتطرف في الحكومة الإسرائيلية، يتقدمهم وزير المالية بتسلئيل سموتريتش. ووفقاً لتقارير صحفية، فإن الوفد الإسرائيلي الرسمي سعى من خلال هذا التواجد إلى تحسين صورة الاحتلال في الولايات المتحدة ومواجهة الضغوط المتزايدة داخل الأوساط الأمريكية.

من جانبها، فرضت شرطة نيويورك إجراءات أمنية مشددة وغير مسبوقة لتأمين الفعالية، حيث وصفت مفوضة الشرطة جيسيكا تيش هذه التدابير بأنها الأوسع في تاريخ المدينة. وتعكس هذه الاستعدادات حجم التوترات المتصاعدة والانقسامات الحادة داخل المجتمع الأمريكي والجالية اليهودية حيال الحرب على غزة والمواقف السياسية الجديدة في بلدية نيويورك.

ويُعد ممداني، الذي فاز بانتخابات عام 2025، أول مسلم يتولى منصب عمدة نيويورك في تاريخها، كما أنه أول عمدة للمدينة من أصول إفريقية. وقد برز اسمه دولياً بعد اتهامه الصريح للسلطات الإسرائيلية بارتكاب جرائم «إبادة جماعية» في قطاع غزة، وهو ما جعل مقاطعته للمسيرة بمثابة كسر لتقليد سياسي التزم به أسلافه لعقود طويلة.

وضم الوفد الإسرائيلي المشارك في المسيرة أعضاء من حزب «القوة اليهودية» الذي يتزعمه إيتمار بن غفير، بالإضافة إلى ممثلين عن حزب «الليكود». واعتبر مراقبون أن الحضور الرسمي المكثف جاء كمحاولة للرد على سياسات ممداني المناهضة للحرب، وتأكيداً على التحالف مع القوى اليمينية المؤيدة لإسرائيل في الداخل الأمريكي.

وفي تصريحات أثارت جدلاً واسعاً، شبه وزير المالية الإسرائيلي بتسلئيل سموتريتش المسيرة في نيويورك بـ «مسيرة الأعلام» التي ينظمها المستوطنون سنوياً في القدس المحتلة. ومن المعروف أن مسيرة الأعلام ترتبط في الذاكرة الفلسطينية بالاعتداءات العنصرية والهتافات التحريضية التي ترافق اقتحام الأحياء العربية في المدينة المقدسة.

وعلى هامش المسيرة، تجمهر عشرات المحتجين المؤيدين للسلام والمطالبين بوقف الحرب في وقفة احتجاجية نددت بمشاركة الوفد الإسرائيلي المتطرف. ورفع المتظاهرون شعارات تطالب بإنهاء الدعم العسكري للاحتلال، معتبرين أن الاحتفال في ظل الدمار الهائل الذي يشهده قطاع غزة يمثل تجاهلا صارخاً للمعاناة الإنسانية للفلسطينيين.

وأفادت مصادر ميدانية بأن المحتجين انتقدوا ما وصفوه بـ «الدعاية الجوفاء» التي يسوقها المسؤولون الإسرائيليون في المحافل الدولية للتغطية على الجرائم المرتكبة. وأكد المشاركون في الاحتجاجات أن الوقت الحالي يجب أن يخصص للحِداد على الضحايا والعمل على وقف إطلاق النار، بدلاً من تنظيم مسيرات احتفالية تكرس سياسات الاحتلال.

عربي ودولي

الإثنين 01 يونيو 2026 1:40 مساءً - بتوقيت القدس

أزمة الأضاحي في المغرب العربي: لماذا تحول المربون إلى 'خصوم' للشعوب؟

تواجه الشعوب المغاربية هذا العام تحدياً اقتصادياً واجتماعياً كبيراً يتمثل في الارتفاع الجنوني لأسعار أضاحي العيد، مما جعل مربي الماشية في واجهة الانتقادات الشعبية. ورغم الاختلافات السياسية بين دول المنطقة، إلا أن أزمة 'الكبش' وحدت مواطني الجزائر والمغرب وتونس في مواجهة غلاء يفوق قدرتهم الشرائية الضعيفة، وسط إصرار ثقافي وديني على إحياء هذه الشعيرة حتى في البيئات الحضرية غير المهيأة.

إن هذه الشعيرة الدينية تحولت بمرور الزمن إلى ممارسة اجتماعية وثقافية عميقة الجذور، ترتبط بشكل وثيق بالنمط الغذائي السائد في المنطقة، وعلى رأسه طبق 'الكسكسي'. هذا الارتباط جعل من تعذر الحصول على الأضحية بسعر معقول أزمة هوية واجتماع، دفعت الشعوب لإعادة تساؤلاتها حول واقع الزراعة والسياسات الرعوية في بلدانها التي تعاني من اختلالات هيكلية قديمة.

تختلف السياقات التاريخية لملكية الأرض وتسيير القطاع الزراعي بين دول المنطقة؛ فبينما شهد المغرب استقراراً نسبياً في أساليب التسيير، عانت الجزائر من فترات عدم استقرار أثرت على الملكية العقارية والإنتاج. وفي المقابل، حاولت تونس تجاوز تحولاتها ببراغماتية هادئة، إلا أن هذه الدول الثلاث اشتركت في النهاية في مواجهة أزمة غلاء المواشي نتيجة تشابه الأسباب العميقة الكامنة وراء تدهور قطاع الرعي.

بعيداً عن شماعة التغير المناخي التي أصبحت واقعاً يصعب الإفلات منه، يبرز التسيير التقليدي للقطاع الرعوي كأحد أهم أسباب الأزمة الراهنة. فبينما شهدت قطاعات زراعية أخرى مثل الخضروات والفواكه والحبوب نوعاً من العصرنة والتحسن في الإنتاج، ظل قطاع تربية الماشية أسيراً لأساليب قديمة لم تتطور لتواكب الزيادة الديموغرافية الكبيرة والطلب المتزايد.

لقد أدى ارتفاع مستوى التعليم والتحولات الثقافية في المدن إلى فجوة كبيرة مع الريف الذي ظل في بعض المناطق بعيداً عن مظاهر العصرنة التي أنجزتها الدولة الوطنية. هذا التخلف في قطاع الرعي يعود لاعتبارات أنثروبولوجية وثقافية صمدت أمام موجات التغيير، مما جعل الإنتاج الحيواني غير قادر على تلبية احتياجات السوق المتنامية بأسعار تنافسية.

في التعامل مع الأزمة الحالية، لجأت الحكومة الجزائرية إلى حلول استعجالية تمثلت في استيراد نحو مليون رأس من الأغنام عبر النقل الجوي لضمان توفرها قبل العيد. ورغم أن هذه الخطوة قدمت كإنجاز، إلا أنها تعكس في جوهرها نمطاً تسييرياً ريعياً يعتمد على صرف المال العام بدلاً من معالجة المعوقات الأساسية لإنتاجية قطاع الرعي المحلي وتطويره بشكل مستدام.

على الجانب الآخر، لم تسمح الوضعية المالية في تونس والمغرب باللجوء إلى خيار الاستيراد الواسع، مما وضع الحكومات هناك تحت ضغط شعبي هائل ومباشر. هذا التباين في الحلول التكتيكية لا يخفي الفشل المشترك في وضع سياسات استراتيجية طويلة المدى تتعامل مع قطاع الرعي الذي يعيش حالة تفكك وانحسار كنمط إنتاج تقليدي منذ عقود.

تشير الدراسات السوسيولوجية إلى أن إهمال المناطق الرعوية والتعامل معها بنظرة فوقية من قبل سكان المدن ساهم في تعميق الأزمة، رغم الدور الاقتصادي الحيوي لهذه الفئات الريفية. إن غلاء الأسعار ليس سوى قشرة خارجية لأزمة أعمق تتعلق بانهيار السلالات الوطنية وإطارها الإيكولوجي، وسط غياب سياسات غذائية مبتكرة تشجع على التنوع والتوازن.

من الضروري أن تتجه شعوب المنطقة نحو تنويع مصادر بروتينها، خاصة مع توفر سواحل ممتدة تتيح استغلال الثروات البحرية بشكل أفضل مما هو عليه الآن. إن الإصرار على النمط الغذائي الحالي، الذي يفتقر للتوازن، أدى إلى تفشي أمراض العصر كالسمنة، مما يتطلب جرأة من أصحاب القرار لطرح بدائل غذائية وثقافية تتناسب مع التحولات الاقتصادية والبيئية الحديثة.

في الختام، تظل أزمة أضاحي العيد في المغرب العربي مرآة تعكس الفجوة بين التقاليد الراسخة والواقع الاقتصادي المأزوم. إن الحل لا يكمن في الاستيراد المؤقت أو المسكنات المالية، بل في إعادة الاعتبار لقطاع الرعي وعصرنته، وحماية السلالات المحلية، وابتكار مقاربات جديدة تضمن كرامة المواطن واستدامة الموارد في ظل مناخ عالمي متقلب.

فلسطين

الإثنين 01 يونيو 2026 1:40 مساءً - بتوقيت القدس

نتنياهو وحافة الانفجار: قراءة في أبعاد التصعيد الإسرائيلي ضد لبنان

تشير القراءات السياسية إلى أن رئيس حكومة الاحتلال بنيامين نتنياهو يعود مجدداً إلى لغة التصعيد العسكري كلما اشتدت الأزمات الداخلية التي تحاصره. ويبدو أن الدم بات الوسيلة الأخيرة لترميم صورته السياسية المتصدعة وتأجيل سقوطه الذي يلاحقه من داخل الكيان وخارجه.

إن ما تشهده الجبهة اللبنانية حالياً ليس مجرد تبادل لإطلاق النار، بل هو فصل جديد من مشروع تصعيدي يسعى من خلاله نتنياهو لإعادة تشكيل توازنات المنطقة بالقوة. يأتي هذا التوجه بعد عجز الاحتلال عن إخضاع المنطقة عبر المسارات السياسية والدبلوماسية التقليدية.

لا يمكن فصل التصعيد ضد لبنان عن المشهد الإسرائيلي المأزوم، حيث يعيش نتنياهو لحظات ارتباك حادة بين ضغوط المعارضة وغضب الشارع المتصاعد. كما تساهم تصدعات المؤسسة الأمنية والملفات القضائية في دفعه نحو خيارات عسكرية لخلط الأوراق.

تتحول الحرب في العقيدة السياسية لنتنياهو إلى أداة لإعادة إنتاج الزعامة ومحاولة لتوحيد الجبهة الداخلية عبر خلق عدو خارجي دائم. ويدرك نتنياهو أن المجتمعات الخائفة تكون أقل ميلاً للمحاسبة، حيث يغطي صوت الصواريخ عادة على أصوات الاحتجاجات المطالبة برحيله.

يمنح توسيع دائرة المواجهة مع لبنان فرصة لنتنياهو للهروب إلى الأمام، مقدماً نفسه في ثوب 'حامي إسرائيل'. ورغم أن هذا المسار قد يدفع المنطقة بأكملها نحو الهاوية، إلا أن الحسابات الشخصية للنجاة السياسية تظل المحرك الأساسي لقراراته.

بعيداً عن الحسابات الشخصية، يمثل لبنان عقدة استراتيجية حقيقية في العقيدة الأمنية الإسرائيلية التي لم تعد تراه مجرد جار مزعج. فقد نجحت المقاومة اللبنانية في فرض معادلة ردع جعلت أي مواجهة عسكرية شاملة مغامرة غير مضمونة النتائج للاحتلال.

تكمن المعضلة الكبرى للاحتلال في تآكل صورة التفوق المطلق التي بنيت عليها الدعاية الصهيونية لعقود طويلة. لذا يسعى نتنياهو لاستعادة هذه الهيبة عبر الضربات المكثفة والاغتيالات والتلويح بحرب واسعة لكسر ميزان الردع القائم حالياً.

يحمل التصعيد أبعاداً إقليمية تتجاوز الحدود الجغرافية للبنان، حيث تدرك مصادر سياسية أن المنطقة تمر بمرحلة إعادة تشكل أمني واسع. ويمثل النفوذ الإيراني الممتد تحدياً حقيقياً للمشروع الإسرائيلي، مما يجعل لبنان ساحة صراع كبرى على النفوذ والخرائط.

ينظر نتنياهو إلى الجنوب اللبناني كبوابة لمعركة أوسع تتعلق بمستقبل الشرق الأوسط وتوازناته الاستراتيجية. ومن هنا، يرسل العدوان رسائل متعددة للداخل الإسرائيلي ولإيران وللولايات المتحدة، مفادها أن إسرائيل لا تزال اللاعب القادر على إشعال المنطقة.

يلعب العامل الأمريكي دوراً محورياً في هذا السياق، حيث منح الدعم الغربي غير المحدود حكومة الاحتلال شعوراً بالحصانة من العقاب. وحين يكتفي المجتمع الدولي ببيانات الإدانة الباردة، فإن ذلك يشجع الاحتلال على التمادي في استخدام القوة المفرطة ضد المدنيين.

يؤكد مراقبون أن الصمت الدولي لم يعد موقفاً سلبياً فحسب، بل أصبح جزءاً من بنية العدوان التي تشرعن القتل والتدمير. وهذا التواطؤ يهدد بتحويل المنطقة إلى حقل مفتوح للفوضى التي قد لا تقف عند حدود مرسومة بعناية من قبل مهندسي الحرب.

التاريخ يؤكد أن الشرق الأوسط حين ينفجر، فإنه لا يفعل ذلك بنصف غضب، والنيران المشتعلة في جنوب لبنان قد تمتد لخرائط أوسع. ورغم هذا المشهد القاتم، يظهر لبنان قدرة استثنائية على الصمود في وجه الركام والدمار المستمر.

الصراع مع لبنان يظل مختلفاً بالنسبة للاحتلال لأنه مواجهة مع فكرة الرفض والمقاومة وليس مجرد نزاع على حدود جغرافية. ويدرك نتنياهو أن بقاء التوازن الحالي يعني بداية أفول مشروعه الذي يحاول تكريسه بالقوة العسكرية الغاشمة.

يقف الشرق الأوسط اليوم أمام تساؤلات مخيفة حول طبيعة التصعيد الجاري وما إذا كان مقدمة لحرب كبرى تعيد رسم المنطقة بالدم. وفي نهاية المطاف، يبقى المدنيون هم الطرف الوحيد الذي يدفع ثمن طموحات الساسة وخطابات القوة فوق أنقاض المدن.

أقلام وأراء

الإثنين 01 يونيو 2026 1:09 مساءً - بتوقيت القدس

بين هوليوود وشيراز: صراع الهوية في مرآة البطل الأمريكي والإيراني

تتجلى صراعات الحضارات أحياناً في قاعات السينما قبل ميادين السياسة، حيث التقى البطلان الفارسي والرومي مجدداً عبر الشاشة الفضية. تصوغ السينما، بوصفها الفن السابع، وجدان الشعوب وتعبر عن أحلام النخب، وقد انتشرت الثقافة الأمريكية تاريخياً عبر 'السينما والسيجارة' كما وصفها البعض، محولةً البطل إلى أيقونة خارقة.

تمثل هوليوود 'الكتاب المقدس' للقيم الأمريكية، حيث تركز في أغلب إنتاجاتها على أفلام الحركة والمطاردة والانتقام. في المقابل، تبرز السينما الإيرانية كأداة تعبيرية تنتظر 'المنقذ' وترتبط بعمق بالمقدس والمقامات، مما يخلق تمايزاً جوهرياً في فلسفة البطولة بين الثقافتين.

عند المقارنة بين فيلم 'هيرو' الأمريكي الصادر عام 1992 وفيلم 'قهرمان' الإيراني لعام 2021، نجد تقارباً في العناوين وتبايناً حاداً في المضمون. فكلمة 'هيرو' تعود لجذور تعني البياض والحواريين، بينما 'قهرمان' مشتقة من القهر والعقل، مما يعكس اختلاف الرؤية الكونية لكل منهما.

في الفيلم الإيراني، يخرج 'رحيم' من السجن في مشهد ملحمي ليفوت 'باص البطولة'، ثم يتجه لمقابلة صديقه في جبل أثري يضم قبور ملوك فارس بمدينة شيراز. يحاول رحيم، السجين بسبب عجز مالي، استعادة كرامته من خلال فعل أخلاقي يتمثل في إعادة حقيبة ذهب عثرت عليها خطيبته.

على الجانب الآخر، يظهر 'برني لابلانت' في الفيلم الأمريكي كشخصية مضطربة ولص محتال يجد نفسه مضطراً لإنقاذ ركاب طائرة محطمة. البطل الأمريكي هنا غالباً ما يكون مطلقاً وسجيناً سابقاً، لكن فعله البطولي يظل محكوماً بالصدفة والرغبة في نيل مكافأة مادية أو معنوية.

يسخر الفيلم الأمريكي من صناعة الأبطال في الإعلام، حيث يصدق الجمهور 'مدعياً' وسيماً بدلاً من البطل الحقيقي ذو المظهر الرث. إنها سينما 'بيزنس البطولة' والمجد الزائف، حيث تتحول التضحية إلى سلعة يتم تداولها في سوق الأضواء والشهرة.

في 'قهرمان'، يرفض البطل الإيراني استغلال المؤسسات الخيرية وإدارة السجن لفضيلته ونزاهته من أجل مكاسب دعائية. حتى عندما يصل الأمر لاستغلال إعاقة ابنه لتحريك المشاعر، يأبى البطل الانصياع، مفضلاً العودة إلى سجنه على بيع كرامته في صفقة مشبوهة.

تنتهي الحكاية الإيرانية غالباً بنهايات غير سعيدة، حيث الحزن هو الأصل والإيمان بالآخرة يطغى على الفوز الدنيوي. البطولة في المنظور الإيراني ليست نصراً ناجزاً، بل هي ثبات على المبدأ حتى لو أدى ذلك إلى خسارة الحرية الشخصية أو المكاسب المادية.

أما السينما الأمريكية، فتميل إلى النهايات السعيدة وتقاسم البطولة، حيث تنتهي الأزمات بصفقات ترضي جميع الأطراف. هذا التباين يعكس واقعاً سياسياً، حيث تبحث واشنطن دائماً عن 'الصفقة' بينما تتمسك طهران بأسلوب 'الإخفاء' والتجويد الإعلامي في مواجهة الضغوط.

يربط المحللون بين هذه النماذج السينمائية والواقع السياسي الحالي، خاصة مع تصريحات دونالد ترامب المتكررة حول خسائر إيران الاقتصادية. يحاول الخطاب الأمريكي إحراج إيران إعلامياً، بينما ترد الأخيرة بفنون من الصمت الاستراتيجي والتلويح بأوراق قوة مثل مضيق هرمز.

يتشابه البطلان في الفيلمين من حيث التفكك الأسري ووجود ابن وحيد، لكن ابن 'رحيم' الإيراني يبدو أقرب للوجدان الإنساني. البطل الأمريكي يحمل نبلاً طارئاً يطلب عليه أجراً، فهو 'نصف بطل ونصف نذل'، بينما يظهر الإيراني كبطل كامل رغم عيوبه البشرية البسيطة.

لقد حاز الفيلم الإيراني جوائز عالمية رغم القيود التي منعت مخرجه من زيارة أمريكا إبان عرضه، مما يكشف عن صراع 'مضائق الجوائز'. تسيطر أمريكا على ممرات المال والجوائز العالمية، وتمنع من تشاء من العبور، تماماً كما تفعل في السياسة الدولية.

خلاصة الفوارق تكمن في أن البطل الأمريكي هو 'بطل صفقة' يبحث عن الربح المتبادل بنسبة 'خمسين-خمسين'. أما البطل الإيراني فهو يرفض منطق التجارة في المبادئ، متبنياً شعار 'إما الصدر أو القبر'، وهو ما يجعل حبكته أكثر اتصالاً بالتاريخ والعمق الإنساني.

في نهاية المطاف، يظل الجمهور مترقباً لما ستسفر عنه المواجهة بين هذين النموذجين في أرض الواقع. فهل تنتهي الحرب بصفقة علنية تتيح للبطلين تقاسم شرف البطولة، أم أن الحزن الإيراني والسرور الأمريكي سيظلان خطين متوازيين لا يلتقيان إلا في صراعات متجددة؟