دخلت الساحة الأردنية مرحلة حرجة من المواجهة العسكرية المباشرة بين الولايات المتحدة وإيران، حيث تحولت الأراضي الأردنية إلى مسرح لهجمات متكررة استهدفت نقاط تمركز القوات الأمريكية. ونقلت تقارير صحفية عن مسؤولين في واشنطن أن الهجوم الأخير الذي وقع يوم الجمعة أسفر عن مقتل جنديين أمريكيين وفقدان جندي ثالث، مما يرفع عدد الاستهدافات إلى أربعة هجمات خلال أقل من أسبوع.
وتشير المعطيات الميدانية إلى أن الهجمات الإيرانية لم تكتفِ بإيقاع خسائر بشرية، بل ألحقت أضراراً مادية بالغة بالترسانة الجوية الأمريكية المرابطة هناك. وأفادت مصادر بأن عشرات الجنود أصيبوا بجروح متفاوتة، في حين تعرضت مروحيات عسكرية من طرازات مختلفة لأعطال جسيمة نتيجة القصف المباشر الذي طال مرابضها ومرافق الصيانة.
ويرى مراقبون أن الأهمية الاستراتيجية للأردن تضاعفت لدى البنتاغون مؤخراً، خاصة بعد نقل جزء كبير من القوات والمعدات العسكرية من دول الخليج مثل البحرين وقطر والإمارات إلى قواعد أردنية وإسرائيلية. وجاء هذا التحرك العسكري الأمريكي بحثاً عن بيئة أكثر أماناً، وفي ظل قيود فرضها بعض الحلفاء الإقليميين على استخدام أراضيهم في عمليات هجومية ضد أهداف إيرانية.
وبدأت موجة التصعيد الحالية في مطلع شهر يوليو الجاري، لتمثل أول خرق واسع لاتفاق وقف إطلاق النار الذي أُبرم بين واشنطن وطهران في يونيو الماضي. وشملت العمليات العسكرية استهداف مجمع سكني داخل قاعدة الملك فيصل الجوية، وهو ما أدى في حينه إلى إصابة خمسة عسكريين أمريكيين وتدمير أجزاء من المرافق اللوجستية التابعة للقاعدة.
تكرار الهجمات وحجم الخسائر يشيران إلى أن إيران لا تزال تمتلك مخزونًا كبيرًا من الصواريخ والطائرات المسيّرة وقدرة على تجاوز الدفاعات الجوية.
وفي تطور لاحق، تعرضت قاعدة عسكرية في المنطقة الشرقية من الأردن، تُستخدم كمركز لتشغيل مروحيات 'بلاك هوك'، لقصف صاروخي مركز أدى لتعطل عدد من الطائرات. وتوضح هذه الهجمات قدرة الفصائل الموالية لإيران أو الحرس الثوري على تحديد الأهداف الحيوية بدقة عالية، متجاوزين أنظمة الرصد والتشويش التي تحيط بهذه المنشآت الحساسة.
كما نالت قاعدة موفق السلطي الجوية في منطقة الأزرق نصيباً وافراً من الاستهداف، حيث تعرضت لهجومين متتاليين خلال 48 ساعة فقط. وأسفر الهجوم الأول عن إصابة نحو 20 جندياً أمريكياً أثناء محاولتهم الاحتماء بالملاجئ، بينما كان الهجوم الثاني هو الأكثر دموية بوقوع قتلى وإصابات مباشرة في صفوف القوة المتمركزة هناك.
من جانبه، أكد الجانب الإيراني مسؤوليته عن هذه العمليات، حيث أعلن الجيش الإيراني استخدام طائرات مسيرة انتحارية لضرب خزانات الوقود في قاعدة الأزرق. وبحسب ما نقلته وسائل إعلام شبه رسمية، فإن الحرس الثوري استخدم مزيجاً من الصواريخ الباليستية والمسيرات لاختراق التحصينات واستهداف ملاجئ الطائرات الحربية بشكل مباشر.
وفي رد فعل سريع على هذه التطورات، لوّح الرئيس الأمريكي دونالد ترمب بتصعيد عسكري غير مسبوق ضد طهران خلال الأيام القليلة القادمة. وأشار ترمب إلى أن إدارته تدرس بجدية ضرب أهداف حيوية داخل العمق الإيراني، تشمل شبكات توزيع الطاقة ومحطات توليد الكهرباء والجسور الاستراتيجية، رداً على استهداف الجنود الأمريكيين في الأردن.





شارك برأيك
تصعيد إيراني غير مسبوق في الأردن: مقتل جنود أمريكيين وسلسلة هجمات تستهدف القواعد الجوية