أقلام وأراء

الأحد 19 يوليو 2026 10:15 صباحًا - بتوقيت القدس

صوت المبادرة المسيحية الفلسطينية يصل لكل مكان ويُحرك الضمائر الحية

لقد اتخذت كنيسة إنجلترا موقفًا إنسانيًا وأخلاقيًا ومسيحيًا بامتياز بانحيازها لعدالة القضية الفلسطينية، وتبنيها لوثيقة الكايروس الفلسطينية التي أطلقتها المبادرة المسيحية الفلسطينية بنسختها الأولى قبل عدة سنوات، ثم بنسختها الأخيرة قبل عدة أشهر.
وما إن أعلنت كنيسة إنجلترا عن تبنيها لوثيقة الكايروس، حتى بدأت وسائل التواصل الاجتماعي المحسوبة على اللوبي الصهيوني بسلسلة من الإساءات والتحريض والتطاول، وإطلاق اتهامات ما أنزل الله بها من سلطان.
إن هذا التحريض الأرعن الذي مُورس، وما زال يُمارس، على كنيسة إنجلترا بسبب تبنيها لوثيقة الكايروس، لربما ينطبق عليه المثل القائل: «رُبَّ ضارةٍ نافعة». فاللوبي الصهيوني يريد من الكنائس العالمية أن تتخذ مواقف منسجمة مع سياساته الداعمة للاحتلال وممارساته، وعندما تكون المواقف بخلاف ذلك يبدأ التحريض والتشهير.
إن كنيسة إنجلترا، وقبلها الكنيسة المشيخية، وغيرها من الكنائس في عالمنا التي تضامنت مع شعبنا، ونادت بوقف حرب الإبادة وتحقيق السلام المبني على العدالة، إنما تعبر عن إنسانيتها ومسيحيتها الحقيقية، وانحيازها إلى شعب مظلوم يتوق إلى العدالة والحرية والعيش بسلام.
إن الأزمة الحقيقية لا تعيشها هذه الكنائس التي صوبت بوصلتها، وأصبحت مواقفها أكثر وضوحًا وجرأة، بل الأزمة موجودة عند الصامتين والمتفرجين، وعند أولئك الذين يخشون التعبير عن مواقفهم خوفًا من هذه الجهة السياسية أو تلك.
الأزمة الحقيقية هي عند الصامتين مكتوفي الأيدي أمام هذه المظالم المرتكبة بحق شعبنا، وليست عند أولئك الذين انحازوا إلى قيم العدالة والإنسانية، وتبنوا وثيقة الكايروس، والتي هي ليست وثيقة سياسية، بل هي وثيقة مسيحية بامتياز، تعبر عن الموقف المسيحي الفلسطيني الوطني الأصيل تجاه معاناة شعب يستحق أن يعيش بحرية وكرامة وأمن وسلام.
يبدو أن اللوبي الصهيوني في العالم يعيش حالة من القلق والخوف، لأن هناك صحوة ضمير غير مسبوقة في عالمنا أمام هذا الكم الهائل من المآسي والكوارث التي تعرض لها أهلنا في قطاع غزة وفي فلسطين كلها.
فكل قطرة دم بريئة سُفكت هي أبلغ من أي خطاب، ولكن أيضًا رسالة المبادرة المسيحية الفلسطينية وصلت إلى كل مكان، وهناك كنائس تبنت هذه الوثيقة، وكنائس أخرى تدرس تبنيها، أو على الأقل تعتبرها مرجعية أخلاقية لأنبل وأعدل قضية عرفها التاريخ الإنساني الحديث، ألا وهي قضية شعبنا الفلسطيني.
ومن وحي وثيقة الكايروس ورسالة المبادرة المسيحية الفلسطينية، فإننا نطلق نداءنا مجددًا، لعل هذا الصوت يصل إلى كل مكان. وهو صوت نتمنى أن يصل إلى كافة الكنائس في عالمنا، الأرثوذكسية والكاثوليكية والإنجيلية، كما نتمنى أن يصل إلى كل المرجعيات الروحية، ومن مختلف الأديان والأعراق. فقضية الشعب الفلسطيني المظلوم هي قضية توحد الإنسانية كلها، وأولئك الذين يسيرون في المظاهرات ويرفعون شعار الحرية لفلسطين ينتمون إلى مختلف الأديان والأعراق والخلفيات الثقافية، ولكن القضية الفلسطينية وحّدتهم، وهم ينادون جميعًا برفع هذه المظالم، وإنهاء هذه المعاناة التي يعيشها الفلسطينيون في كافة تفاصيل حياتهم.
نتمنى من كافة الكنائس الأرثوذكسية والكاثوليكية والإنجيلية أن تلتفت إلى وثيقة الكايروس، وأن تسمع صوت المسيحيين الفلسطينيين، وهو صوت مسيحي بامتياز، يُذكر الصامتين والمتفرجين بضرورة ألا يبقوا في حالة الصمت، وأن ينتقلوا إلى مرحلة جديدة ينادون فيها بالعدالة والسلام الحقيقي في أرضٍ غُيّب عنها السلام لسنواتٍ طويلة.
ما أحلى وما أجمل أن يلتقي في هذا العالم متظاهرون نصرةً للشعب الفلسطيني من المسيحيين والمسلمين واليهود وغيرهم، من مختلف الأعراق والأديان، وقد وحدتهم معاناة الشعب الفلسطيني، وآلامه، وأحزانه، ودماؤه المسفوكة ظلمًا.
شكرًا لكنيسة إنجلترا، وقبلها شَكَرنا الكنيسة المشيخية، ونتمنى من كافة الكنائس في عالمنا أن تتخذ المواقف المسيحية والإنسانية المطلوبة.
لا نريد من الكنائس المسيحية في عالمنا أن تتخذ موقفًا سياسيًا، فالانحياز للشعب الفلسطيني المظلوم لم يكن في يوم من الأيام شأنًا سياسيًا فحسب، بل هو شأن أخلاقي وإنساني بامتياز.
وعندما تتبنى الكنائس المسيحية في عالمنا وثيقة الكايروس، فإنها تعبر عن مسيحيتها، وإنسانيتها، وقيمها، ورسالتها، التي يجب أن تكون صوتًا صارخًا في برية هذا العالم، وصوتًا مناديًا حكام وجبابرة هذا العالم لكي يكونوا أكثر انحيازًا للشعب الفلسطيني المظلوم.
شكرًا من القدس، ومن بيت لحم، ومن هذه البقعة المقدسة من العالم، لكل من يقول كلمة حق في هذا الزمن الرديء، الذي نلحظ فيه، ويا للأسف الشديد، أزمة إنسانية وأخلاقية عميقة، في ظل ما يُمارس بحق شعبنا، خاصة في غزة، التي حُكم على أهلها بالإعدام، إما موتًا في ظل حرب الإبادة، أو بسبب الحصار، وسياسات التجويع والتنكيل، ومنع وصول الأدوية اللازمة، لكي يبقى المرضى على قيد الحياة.
إن المأساة التي يعيشها شعبنا الفلسطيني لا يمكن وصفها بالكلمات، فهي مأساة شعب فُرضت عليه الحرب، وفُرضت عليه سياسات القمع والإذلال والحصار، في حين أن هذا الشعب يعشق الحياة والثقافة والعيش بحريةٍ وكرامةٍ واستقلال.





دلالات

شارك برأيك

صوت المبادرة المسيحية الفلسطينية يصل لكل مكان ويُحرك الضمائر الحية

النشرة الإخبارية

كن الأول في معرفة أهم الأخبار العاجلة فور حدوثها.

ابق على اطلاع على آخر الأخبار، واشترك في خدمة الأخبار العاجلة التي تصل إلى بريدك الإلكتروني يومياً.

بتسجيلك، فأنت توافق على الشروط والأحكام الخاصة بنا وسياسة الخصوصية.