أعلنت قيادة الجيش اللبناني، اليوم الثلاثاء أن قوات الاحتلال الإسرائيلي استهدفت وحداتها العسكرية بإطلاق النار أثناء شروعها في الانتشار ببلدة زوطر الغربية التابعة لمحافظة النبطية جنوبي البلاد. وأوضح بيان عسكري أن هذا الاعتداء وقع خلال تنفيذ المهام الموكلة للوحدات ضمن خطة الانتشار الميداني المقررة في المنطقة.
وحذرت المؤسسة العسكرية اللبنانية من أن هذه الاستفزازات الميدانية من شأنها أن تعرقل بشكل مباشر تطبيق خطوات الانتشار في ما يُعرف بـ'المناطق التجريبية'. وتتم هذه الخطوات في إطار التنسيق مع مجموعة التنسيق العسكري الخاصة بلبنان (إم سي جي 4 إل)، وهي اللجنة التي تشكلت في يونيو الماضي لضمان تنفيذ التفاهمات الأمنية.
وتأتي هذه التطورات الميدانية في وقت بدأت فيه وحدات الجيش، معززة بعناصر من فوج الهندسة وخبراء المتفجرات، دخول بلدة زوطر الغربية الواقعة جنوب نهر الليطاني. وقد رصدت مصادر ميدانية دخول الآليات العسكرية عقب انسحاب جزئي للقوات الإسرائيلية من أطراف البلدة، تنفيذاً للمرحلة الأولى من اتفاق 'صيغة الإطار'.
ويستند هذا الانتشار إلى آلية منبثقة عن التفاهم الثلاثي الذي يضم لبنان وإسرائيل والولايات المتحدة، والذي جرى التوصل إليه في العاصمة الإيطالية روما. ويهدف الاتفاق إلى إرساء نموذج أمني في مناطق محددة تشمل قرى فرون وصريفا وزوطر الغربية، كخطوة أولى نحو انسحاب إسرائيلي أشمل من الأراضي المحتلة.
وينص الاتفاق الإطاري، الموقع في 26 يونيو الماضي، على تولي الجيش اللبناني كامل المسؤولية الأمنية في المناطق التي ينسحب منها الاحتلال. كما يتضمن بنوداً تتعلق بنزع سلاح الجماعات المسلحة وتفكيك بنيتها التحتية، في إشارة إلى حزب الله، لضمان استقرار المنطقة الحدودية وفق الرؤية الدولية.
الاعتداء الإسرائيلي من شأنه أن يعرقل تطبيق خطوات الانتشار في المناطق التجريبية التي تنفذ بالتنسيق مع مجموعة التنسيق العسكري الدولية.
ويتزامن هذا التوتر الميداني مع حراك سياسي رفيع المستوى، حيث من المقرر أن يعقد الرئيس اللبناني جوزاف عون قمة مع نظيره الأمريكي دونالد ترمب في البيت الأبيض. وتعد هذه الزيارة هي الأولى لرئيس لبناني إلى واشنطن منذ عام 2009، مما يضفي أهمية استراتيجية على نجاح خطة الانتشار العسكري.
من جانبها، أكدت وزارة الخارجية الأمريكية بدء العمليات في المنطقة التجريبية وفقاً للإطار الثلاثي وتحت رعاية مجموعة التنسيق العسكري. ورغم هذا التأكيد الدبلوماسي، إلا أن الخروقات الإسرائيلية الميدانية تضع الاتفاق أمام اختبار حقيقي، خاصة مع استمرار الاحتلال في التواجد ببلدة زوطر الشرقية المجاورة.
وفي سياق متصل، أفادت مصادر محلية بأن قوات الاحتلال واصلت عملياتها العدوانية في مناطق أخرى بالجنوب، حيث نفذت عمليات تفجير واسعة استهدفت بلدة مجدل زون على دفعتين. كما طالت عمليات التمشيط والقنابل الصوتية بلدات بيوت السياد وحداثا والمنصوري، مما أثار حالة من الذعر بين السكان.
وشهدت بلدة ميس الجبل عملية نسف كبيرة للمباني نفذتها القوات الإسرائيلية، بالتزامن مع تفجيرات ضخمة هزت محيط بلدتي بيت ياحون وكونين فجر اليوم. وتعكس هذه التحركات العسكرية إصرار الاحتلال على اتباع سياسة الأرض المحروقة في بعض النقاط الحدودية رغم المساعي الدبلوماسية الجارية.
كما سجلت الساعات الماضية ستة تفجيرات ضخمة في محيط بلدتي زوطر الشرقية والغربية، بالإضافة إلى قصف مدفعي متقطع استهدف حي الدير في بلدة النبطية الفوقا وأطراف بلدة ميفدون. وتضع هذه الانتهاكات المستمرة الجيش اللبناني والوسيط الأمريكي أمام تحديات معقدة لضمان استكمال مراحل اتفاق 'صيغة الإطار' دون انزلاق الأوضاع نحو مواجهة شاملة.





شارك برأيك
الجيش اللبناني يتعرض لإطلاق نار إسرائيلي خلال انتشاره في 'المناطق التجريبية' بالجنوب