أعلن الجيش الأمريكي، اليوم الأحد، عن استكمال الجولة الثامنة من العمليات العسكرية المكثفة ضد أهداف داخل الأراضي الإيرانية. وأكدت القيادة المركزية الأمريكية 'سنتكوم' أن الضربات ركزت على وحدات عسكرية محددة تتهمها واشنطن بالوقوف وراء الهجوم الدامي الذي استهدف قواتها في الأردن مؤخراً.
وأوضحت مصادر عسكرية أن الهجمات الجوية استهدفت منشآت تابعة للحرس الثوري الإيراني، مشيرة إلى أن هذا التحرك يأتي رداً مباشراً على استهداف قاعدة 'موفق السلطي' في السابع عشر من يوليو الجاري. وقد أسفر ذلك الهجوم عن مقتل جنديين أمريكيين وإصابة آخرين، فيما لا يزال البحث جارياً عن جندي ثالث مفقود.
في المقابل، لم يتأخر الرد الإيراني طويلاً، حيث أعلن الجيش الإيراني عن تنفيذ هجمات دقيقة بطائرات مسيرة انقضاضية استهدفت قاعدتين عسكريتين أمريكيتين في دولة الكويت. وأكد البيان الإيراني أن هذه العملية تأتي في إطار الدفاع عن النفس والرد على الاعتداءات الأمريكية المتكررة على سيادة الأراضي الإيرانية.
وبحسب ما نقله التلفزيون الرسمي الإيراني، فإن الهجمات طالت مستودعاً رئيسياً للذخيرة في قاعدة 'عريفجان' (العديري) التابعة للجيش الأمريكي. كما أشار البيان إلى نجاح المسيرات في إصابة نظام رادار من طراز 'باتريوت' ورادار للمراقبة الجوية في قاعدة 'علي السالم' الجوية بشكل مباشر.
وعلى إثر هذا التصعيد، جددت وزارة الخارجية الأمريكية تحذيراتها الأمنية لكافة الرعايا الأمريكيين في الخارج، داعية إياهم إلى ضرورة توخي أقصى درجات الحذر. وشددت الوزارة على أهمية التواصل المستمر مع البعثات الدبلوماسية في ظل التوقعات باحتمالية تعرض المصالح الأمريكية لمزيد من الهجمات الانتقامية.
تزايد الخسائر البشرية والكلفة العسكرية يضع ضغوطاً متزايدة على الرئيس الأمريكي بشأن خيارات الحرب أو التفاوض.
وأفادت مصادر مطلعة بأن العملية الأمريكية الثامنة اتسمت بالشمولية، حيث شاركت فيها تشكيلات متنوعة من الطائرات الحربية والطائرات المسيرة بالإضافة إلى قطع بحرية. ورغم كثافة القصف، إلا أن واشنطن فضلت عدم الكشف عن المواقع الجغرافية الدقيقة التي تم استهدافها لدواعٍ أمنية وعملياتية.
وفيما يتعلق بالخسائر البشرية، أوضحت 'سنتكوم' أن الجنديين اللذين قتلا في الأردن سقطا يوم أمس السبت، وأن الإجراءات الرسمية جارية لإبلاغ عائلاتهم قبل إعلان الأسماء. ويرفع هذا الحادث حصيلة القتلى في صفوف القوات الأمريكية إلى 16 جندياً منذ اندلاع موجة المواجهات الحالية مع القوى المرتبطة بطهران.
سياسياً، بدأت أصوات داخل الكونغرس الأمريكي بالارتفاع للمطالبة بتغيير الاستراتيجية المتبعة تجاه الملف الإيراني. ورغم موجة التعازي الرسمية للجنود القتلى، إلا أن هناك تياراً ديمقراطياً بدأ يضغط بقوة نحو فتح قنوات اتصال دبلوماسية لتجنب الانزلاق نحو حرب شاملة غير محسومة النتائج.
وقد برزت دعوة السيناتورة الديمقراطية جين شاهين كأحد أهم المواقف السياسية، حيث طالبت إدارة الرئيس الأمريكي بضرورة البدء بمسار تفاوضي جاد مع طهران. وترى شاهين أن الكلفة البشرية والاقتصادية المتصاعدة لم تعد تحتمل، خاصة مع تزايد عدد القتلى والجرحى في صفوف الجيش الأمريكي بمهام خارجية.
ويواجه الرئيس الأمريكي ضغوطاً متزايدة مع كل جولة تصعيد جديدة، حيث تضع الخسائر الميدانية إدارته أمام خيارين أحلاهما مر. فإما المضي قدماً في توسيع العمليات العسكرية وما يترتب عليها من مخاطر إقليمية، أو الرضوخ للمطالب السياسية بفتح باب التفاوض لإنهاء حالة الاستنزاف التي تتعرض لها القوات الأمريكية في المنطقة.





شارك برأيك
تصعيد عسكري غير مسبوق: طهران تقصف قواعد أمريكية بالكويت رداً على الجولة الثامنة من الضربات الجوية