الإثنين 01 يونيو 2026 10:54 مساءً - بتوقيت القدس

تقرير أممي يحذر من مستويات غير مسبوقة لإرهاب المستوطنين في الضفة الغربية

كشف مقررو الأمم المتحدة في بيان رسمي صدر يوم الإثنين، عن وصول أعمال العنف التي يمارسها المستوطنون في الأراضي الفلسطينية المحتلة إلى مستويات غير مسبوقة خلال العام الجاري. وأوضح التقرير أن هذه الاعتداءات تحظى بدعم مباشر أو غير مباشر من مؤسسات الدولة الإسرائيلية، مما فاقم من خطورة الأوضاع الميدانية وتداعياتها على حياة المواطنين الفلسطينيين.

ورصدت المعطيات الأممية استشهاد ما لا يقل عن 13 فلسطينياً وإصابة نحو 500 آخرين بجروح متفاوتة خلال فترة زمنية لم تتجاوز خمسة أشهر. وأكد الخبراء الدوليون أن هذه الحصيلة تتخطى المعدلات المسجلة في السنوات الماضية، مما يشير إلى منحنى تصاعدي خطير في وتيرة الاستهداف المباشر للمدنيين في مختلف محافظات الضفة الغربية.

وحذر التقرير بلهجة شديدة من تنامي ما وصفه بـ 'إرهاب المستوطنين'، معتبراً أن هذه الممارسات باتت تشكل تهديداً وجودياً للتجمعات الفلسطينية، لا سيما في المناطق المصنفة 'ج'. وأشار البيان إلى أن الهدف الاستراتيجي من هذه الهجمات هو دفع السكان الأصليين نحو الرحيل القسري عن أراضيهم لتوسيع الرقعة الاستيطانية.

وأفادت مصادر حقوقية بأن الحركة الاستيطانية تنفذ هجماتها تحت حماية جيش الاحتلال، مما يوفر للمعتدين حصانة من المحاسبة القانونية. هذا النمط من الإفلات من العقاب شجع المستوطنين على الاستيلاء على مساحات واسعة من الأراضي الزراعية، واستخدام العنف كأداة ضغط لتسهيل عمليات التطهير العرقي في الريف الفلسطيني.

وشدد المقررون على أن هذه الاعتداءات لم تعد مجرد حوادث عشوائية أو فردية، بل تحولت إلى سياسة ممنهجة تهدف إلى عزل القرى والبلدات الفلسطينية. ومن خلال منع المزارعين من الوصول إلى حقولهم وتعطيل الخدمات الأساسية، تسعى هذه المجموعات إلى فك الارتباط التاريخي والجغرافي بين الفلسطيني وأرضه.

ولفت التقرير الأممي الانتباه إلى أن انشغال المجتمع الدولي بالتوترات الإقليمية المتصاعدة أدى إلى تراجع الاهتمام بما يحدث في الضفة الغربية من انتهاكات يومية. هذا الغياب للرقابة الدولية الفعالة منح الضوء الأخضر لاستمرار الجرائم دون رادع، مما يقوض بشكل مباشر حق الشعب الفلسطيني في تقرير مصيره.

وفي سياق متصل، تشهد الضفة الغربية تصعيداً عسكرياً متزامناً من قبل جيش الاحتلال والمستوطنين منذ الثامن من أكتوبر 2023. وتركزت هذه الاعتداءات بشكل مكثف في المناطق الرعوية والبدوية المتاخمة للبؤر الاستيطانية، حيث يواجه السكان هناك ضغوطاً يومية لإخلاء مساكنهم تحت تهديد السلاح.

ووفقاً لبيانات رسمية صدرت مؤخراً، فإن حصيلة التصعيد في الضفة الغربية منذ أواخر عام 2023 بلغت أرقاماً قياسية، حيث استشهد 1168 مواطناً وأصيب أكثر من 12 ألفاً آخرين. كما طالت حملات الاعتقال نحو 23 ألف فلسطيني، في حين تسببت السياسات القمعية في تهجير قرابة 33 ألف مواطن من منازلهم.

وخلص التقرير إلى ضرورة تدخل دولي عاجل لوقف هذه الانتهاكات وتوفير الحماية للشعب الفلسطيني تحت الاحتلال. وأكد الخبراء أن استمرار الصمت الدولي تجاه إرهاب المستوطنين يساهم في تكريس واقع الفصل العنصري ويقضي على أي فرص مستقبلية لتحقيق الاستقرار في المنطقة.

فلسطين

الإثنين 01 يونيو 2026 9:40 مساءً - بتوقيت القدس

الدفاع المدني في غزة يواجه خطر الانهيار الشامل بعد تدمير 90% من آلياته

يواجه جهاز الدفاع المدني في قطاع غزة حالة من الاحتضار المؤسساتي نتيجة الاستهداف الإسرائيلي الممنهج الذي طال بنيته التحتية، حيث تشير التقارير الميدانية إلى تدمير نحو 90% من الآليات والمعدات الثقيلة. وتأتي هذه الأزمة في وقت يتصاعد فيه الطلب على خدمات الإنقاذ بسبب الكثافة العالية للاستهدافات الإسرائيلية التي تطال المدنيين، بالإضافة إلى تزايد وتيرة الحرائق داخل مخيمات النازحين المكتظة بمئات الآلاف من المواطنين.

وأفاد أحمد رضوان، مدير الإعلام في الدفاع المدني برفح، بأن المنظومة باتت قاب قوسين أو أدنى من التوقف التام عن العمل، موضحاً أن معظم المركبات المنتشرة في القطاع خرجت عن الخدمة فعلياً. وأكد رضوان أن الحصار المشدد حال دون دخول أي آلية إسعاف أو معدة إنقاذ واحدة منذ بدء سريان اتفاق وقف إطلاق النار في أكتوبر من العام الماضي، مما فاقم من عجز الطواقم عن تلبية نداءات الاستغاثة المتكررة.

وتشهد المناطق الغربية لمدينة خان يونس تعقيدات ميدانية متزايدة، حيث أفادت مصادر بأن الاحتلال ينفذ ما معدله ثلاث غارات يومياً تستهدف الخيام والشقق السكنية رغم التهدئة المعلنة. وتتزامن هذه الهجمات مع موجة من الحرائق التي تندلع في تجمعات النازحين، نتيجة اضطرار الأهالي لاستخدام مواد بديلة وخطرة مثل الأخشاب والبلاستيك لإعداد الطعام في ظل انعدام غاز الطهي والوقود بشكل كامل.

وفي حادثة مأساوية وقعت مؤخراً، التهمت النيران خمس خيام على الأقل في منطقة شارع روني بمواصي خان يونس، مما أسفر عن وقوع إصابات متفاوتة بين النازحين، كان أغلبهم من الأطفال. وتعكس هذه الحوادث الهشاشة الأمنية والمعيشية التي يعيشها نحو 700 ألف نازح يتكدسون في بقعة جغرافية ضيقة بين مواصي خان يونس ومحافظة رفح، والتي تُصنف كأكثر مناطق العالم اكتظاظاً بالسكان.

واضطرت قيادة الدفاع المدني إلى اعتماد نظام أولويات قسري يعكس حجم العجز، حيث تُمنح الأولوية القصوى لعمليات الإنقاذ الناتجة عن استهدافات الاحتلال، تليها الحرائق والحوادث العرضية، بينما يأتي النقل الطبي وحالات الولادة في المرتبة الأخيرة. هذا الترتيب يعني عملياً بقاء الكثير من النداءات الإنسانية دون استجابة، مما يهدد حياة آلاف المرضى والمصابين الذين لا يجدون وسيلة لنقلهم إلى المراكز الطبية المتبقية.

وحملت الجهات الرسمية في الدفاع المدني الاحتلال الإسرائيلي المسؤولية الكاملة عن شلل عمل المنظمات الدولية داخل القطاع، مشيرة إلى أن الصليب الأحمر ومنظمات الأمم المتحدة لا توفر سوى 10% من الاحتياجات الفعلية. وتواجه هذه المؤسسات قيوداً واشتراطات إسرائيلية مشددة تعرقل حركة طواقمها وتمنع إدخال المعدات الضرورية، مما يترك الدفاع المدني وحيداً في مواجهة أعباء تفوق قدراته البشرية والمادية المتهالكة.

وعلى صعيد الخسائر البشرية، فقد الجهاز أكثر من 48% من كوادره المتخصصة ما بين شهيد وجريح وأسير، بالإضافة إلى تدمير 14 مركزاً حيوياً بشكل كامل. ورغم رفع شعارات الحماية المدنية الدولية على 56 مركبة استهدفها الاحتلال، إلا أن ذلك لم يمنع القصف المباشر لها أثناء تأدية مهامها الإنسانية، وسط مطالبات دولية بفتح ممر إنساني آمن لإدخال معدات الإنقاذ لإنقاذ ما يمكن إنقاذه من أرواح المدنيين.

الإثنين 01 يونيو 2026 9:24 مساءً - بتوقيت القدس

الاحتلال يمدد تعبئة الاحتياط ويستعد لاستدعاء 280 ألف جندي حتى يوليو

تتجه حكومة الاحتلال الإسرائيلي نحو إقرار خطة موسعة لتمديد تعبئة قوات الاحتياط، وذلك في إطار المساعي الرامية لتعزيز القدرات العسكرية لمواجهة التطورات الميدانية الراهنة. وبحسب مصادر إعلامية، فإن هذا التوجه يأتي بموجب 'الأمر رقم 8' الذي يمنح الصلاحيات القانونية لاستدعاء مئات الآلاف من الجنود بشكل استثنائي.

وتشير المعطيات المسربة إلى أن الحكومة تعتزم تمكين الجيش من استدعاء ما يصل إلى 280 ألف جندي احتياطي بحلول الحادي والثلاثين من تموز/ يوليو المقبل. ومن المقرر أن يحل هذا القرار الجديد محل التفويض السابق الذي كان يسمح بتعبئة نحو 400 ألف جندي، والذي انتهت صلاحيته الرسمية في نهاية شهر مايو الماضي.

وأوضحت الوثائق التوضيحية للمقترح الحكومي أن تمديد العمل بهذا الأمر العسكري بات ضرورة ملحة في ظل استمرار النشاط العملياتي المكثف للجيش في قطاعات جغرافية متعددة. وتبرز الجبهة الشمالية مع لبنان كأحد أهم الدوافع، حيث ينخرط الجيش فيما يسمى بعملية 'زئير الغراب' ضمن استراتيجية الدفاع الأمامي.

وتؤكد التقارير أن الحاجة لجنود الاحتياط تتجاوز مجرد التواجد العددي، بل تمتد لتشمل مهاماً أساسية وحيوية تتعلق بالحفاظ على أمن الدولة العبري. وتشمل هذه المهام عمليات عبور الحدود وتنفيذ أنشطة دفاعية وأمنية مستمرة في ظل حالة الصراع اليومي المباشر مع القوى المقاومة.

وكشف القرار الجديد عن حجم العبء الاستثنائي وغير المسبوق الذي يواجهه قطاع الاحتياط في المنظومة العسكرية الإسرائيلية خلال العام الجاري. فبينما نص قرار حكومي سابق صدر في مطلع عام 2026 على سقف محدد لعدد الجنود في الخدمة اليومية، يبدو أن الواقع الميداني فرض معادلة مختلفة تماماً.

وكان من المفترض ألا يتجاوز متوسط عدد جنود الاحتياط في الخدمة الفعلية اليومية حاجز 40 ألف جندي، إلا أن التقديرات المحدثة تشير إلى قفزة كبيرة في هذا الرقم. وتتوقع المصادر العسكرية أن يصل المتوسط اليومي إلى حوالي 80 ألف جندي، وهو ما يمثل ضعف الحد الذي تم التخطيط له مسبقاً.

من جانبها، سعت وزارة جيش الاحتلال إلى توضيح دلالات الرقم المعلن، مشيرة إلى أن 280 ألفاً لا يعني بالضرورة وجودهم جميعاً في الميدان في وقت واحد. وأكدت الوزارة أن هذا الرقم يمثل السقف الأعلى المسموح به قانونياً للاستدعاء خلال الفترة الزمنية المحددة في القرار الحكومي.

وفي تفاصيل إجرائية، تقرر أنه في حال تم تسريح أي جندي احتياطي ثم أعيد استدعاؤه لمهام جديدة، فإن هذا الاستدعاء الإضافي سيتم احتسابه ضمن الحصة الإجمالية للحد الأقصى. ويهدف هذا الإجراء إلى ضبط عمليات التعبئة وضمان عدم تجاوز السقف القانوني والمالي المحدد للمؤسسة العسكرية.

ولم تغفل الوثائق الرسمية الجانب الاقتصادي المترتب على هذه التعبئة الواسعة، حيث وصفت التكاليف المالية بأنها باهظة جداً وتثقل كاهل الميزانية العامة. ويقدر متوسط تكلفة اليوم الواحد لجندي الاحتياط الواحد بموجب الأمر رقم 8 بنحو 1000 شيكل، تشمل الرواتب والتعويضات والخدمات اللوجستية.

وعند مقارنة التكاليف المتوقعة للربع الثالث من العام الجاري بالفترة ذاتها من عام 2022، يظهر حجم الفجوة المالية الكبيرة التي تسببت بها العمليات العسكرية المستمرة. إذ تشير التقديرات إلى أن حجم الإنفاق الإضافي سيصل إلى نحو 6 مليارات شيكل، وهو رقم يعكس الضغط الاقتصادي المتزايد.

ويرى مراقبون أن هذا التمديد يعكس حالة من عدم اليقين الأمني لدى القيادة الإسرائيلية بشأن إمكانية إنهاء العمليات العسكرية في المدى القريب. فالحاجة المستمرة لزيادة أعداد القوات تشير إلى أن الجبهات لا تزال مشتعلة وتتطلب استنزافاً مستمراً للموارد البشرية والمالية.

كما تثير هذه الخطوة تساؤلات حول مدى قدرة المجتمع الإسرائيلي والاقتصاد المحلي على تحمل استمرار غياب عشرات الآلاف من القوى العاملة عن وظائفهم المدنية. فمضاعفة عدد الجنود في الخدمة اليومية تعني تعطيلاً إضافياً لقطاعات الإنتاج والخدمات التي يعتمد عليها الاقتصاد بشكل أساسي.

وفي الختام، يظل قرار تمديد التعبئة مؤشراً واضحاً على استمرار نهج التصعيد العسكري الذي تتبعه الحكومة الحالية في التعامل مع الملفات الإقليمية. ومع اقتراب موعد التنفيذ النهائي في يوليو، تترقب الأوساط السياسية والعسكرية تداعيات هذا القرار على مسار المواجهات الميدانية القادمة.

فلسطين

الإثنين 01 يونيو 2026 9:09 مساءً - بتوقيت القدس

نادي الأسير: سجون الاحتلال تتحول إلى 'فضاء للإبادة' وسط تفشي الأمراض والحرمان من العلاج

أكد نادي الأسير الفلسطيني في بيان صحفي صدر اليوم الاثنين أن مصلحة السجون الإسرائيلية حولت مراكز الاحتجاز إلى بيئة خصبة لنشر الأمراض الفتاكة، واصفاً إياها بأنها باتت تمثل 'فضاءً للإبادة'. وتأتي هذه التصريحات في ظل تصاعد وتيرة الانتهاكات الممنهجة التي يتعرض لها الأسرى منذ بدء العدوان على قطاع غزة في أكتوبر 2023، حيث تضاعفت سياسات القمع والتجويع.

وأوضح النادي أن مرض الجرب المعدي بات يتفشى بشكل مرعب بين صفوف المعتقلين، نتيجة تعمد إدارة السجون تقليص مواد التنظيف والمطهرات وحرمان الأسرى من حقهم الأساسي في الاستحمام. كما تمنع سلطات الاحتلال توفير الملابس النظيفة للأسرى، مما يسهم في خلق ظروف بيئية قاسية تساعد على انتشار العدوى الجلدية بشكل لا يمكن السيطرة عليه داخل الغرف المكتظة.

وسلط التقرير الضوء على حالة الأسير عزمي نادر أبو هليل، البالغ من العمر 31 عاماً والمحتجز في سجن 'عوفر' منذ مطلع العام الجاري، كنموذج صارخ لسياسة الإهمال الطبي. ويعاني أبو هليل من انتشار حاد للحبوب الجلدية في كافة أنحاء جسده، بالإضافة إلى آلام مستمرة في المعدة وفقدان للتوازن، دون أن يتلقى أي تشخيص طبي دقيق لحالته الصحية المتدهورة.

وأفادت مصادر حقوقية بأن محامي الأسير أبو هليل لاحظ خلال زيارته الأخيرة تدهوراً كبيراً في بنيته الجسدية، حيث أكد الأسير أنه لم يزود بنتائج فحوصات الدم التي أجريت له بعد مطالبات مضنية. وما يزيد من خطورة الموقف هو إبداء طبيب السجن شكوكاً حول احتمالية إصابة الأسير بمرض السرطان، وهو ما تسبب بضغط نفسي هائل للمعتقل في ظل غياب الرعاية الصحية.

وتشير الإحصاءات الرسمية لنادي الأسير إلى أن عدد الشهداء داخل السجون الإسرائيلية قد تجاوز 100 معتقل منذ الثامن من أكتوبر 2023، حيث تم الكشف عن هويات 89 منهم حتى الآن. وتعتبر هذه الأرقام دليلاً دامغاً على تحول الحرمان من العلاج إلى أداة تعذيب وقتل بطيء تستخدمها سلطات الاحتلال ضد الفلسطينيين المحتجزين في ظروف غير إنسانية.

وفي سياق متصل، كشفت تقارير إعلامية إسرائيلية عن تقديم أكثر من 600 شكوى تتعلق بانتهاكات حراس السجون ضد الأسرى منذ تولي إيتمار بن غفير منصب وزير الأمن القومي. وقد اتسمت فترة ولاية بن غفير بتشديد الإجراءات العقابية، بما في ذلك تقليص وجبات الطعام والحد من ساعات الخروج إلى الساحات، مما أدى إلى تدهور حاد في الصحة العامة للأسرى.

ووجه نادي الأسير نداءً عاجلاً إلى منظمة الصحة العالمية والمؤسسات الحقوقية الدولية، مطالباً بضرورة التدخل الفوري لوقف ما وصفها بـ 'الجرائم الطبية'. وشدد النادي على ضرورة ممارسة ضغوط دولية حقيقية على إسرائيل لإلزامها بتوفير الرعاية الصحية اللازمة وضمان وصول الطواقم الطبية المستقلة لمعاينة الحالات الحرجة داخل السجون.

ويقبع حالياً في سجون الاحتلال ما يزيد عن 9400 أسير فلسطيني، من بينهم 350 طفلاً و90 امرأة، يعيشون جميعاً تحت وطأة إجراءات انتقامية غير مسبوقة. وتتواتر التقارير الحقوقية التي تؤكد تعرض المعتقلين لعمليات تنكيل يومية تشمل الضرب المبرح والإهانات، وصولاً إلى تقارير صادمة عن حالات اعتداء جنسي وإهمال طبي متعمد.

إن السياسة التي تنتهجها إدارة السجون الإسرائيلية لا تقتصر على الحرمان من الدواء فحسب، بل تمتد لتشمل الحرب النفسية عبر عزل الأسرى عن العالم الخارجي وتقليص زيارات الأهالي. وتؤكد المصادر أن هذه الإجراءات تهدف إلى كسر إرادة الأسرى وتحويل حياتهم اليومية إلى معاناة مستمرة لا تنتهي بانتهاء ساعات التحقيق، بل تمتد لتشمل كل تفاصيل معيشتهم.

ختاماً، يبقى ملف الأسرى الفلسطينيين أحد أكثر الملفات سخونة في ظل استمرار الإبادة الجماعية، حيث يطالب الحقوقيون بفتح تحقيق دولي مستقل في ظروف استشهاد المعتقلين. وتظل المطالبات بضرورة توفير الحماية القانونية والطبية للأسرى قائمة، في وقت تضرب فيه إسرائيل بعرض الحائط كافة المواثيق الدولية واتفاقيات جنيف المتعلقة بمعاملة أسرى الحرب والمعتقلين المدنيين.

فلسطين

الإثنين 01 يونيو 2026 9:09 مساءً - بتوقيت القدس

استشهاد شاب فلسطيني بعد تنفيذ عملية دهس جنوب بيت لحم

شهدت المنطقة القريبة من تجمع 'غوش عتصيون' الاستيطاني، الواقع جنوب مدينة بيت لحم، عملية دهس نفذها شاب فلسطيني مساء اليوم الأحد. وأفادت مصادر ميدانية بأن مركبة فلسطينية انطلقت بسرعة كبيرة باتجاه مجموعة من المستوطنين وجنود الاحتلال المتمركزين في المكان، مما أدى إلى وقوع عدد من الإصابات المباشرة في صفوفهم قبل أن تتدخل القوات العسكرية المتواجدة.

وأسفرت العملية عن إصابة أربعة مستوطنين بجروح متفاوتة، وصفت جراح اثنين منهم بأنها خطيرة، حيث هرعت سيارات الإسعاف التابعة للاحتلال إلى الموقع لنقل المصابين إلى المستشفيات القريبة. وفي أعقاب الحادث، فرضت قوات الاحتلال طوقاً أمنياً مشدداً حول المنطقة وشرعت في عمليات تمشيط واسعة وإغلاق للطرق المؤدية إلى التجمع الاستيطاني.

من جانبها، أكدت وزارة الصحة الفلسطينية هوية المنفذ، مشيرة إلى استشهاد الشاب أمجد جواد عبد الفتاح النتشه، وهو من سكان مدينة الخليل. وجاء ارتقاء الشاب النتشه بعد أن أطلق جنود الاحتلال وابلاً كثيفاً من الرصاص الحي باتجاه مركبته فور وقوع عملية الدهس، مما أدى إلى إصابته بجروح قاتلة فارق على إثرها الحياة في موقع الحادث.

وفي ردود الفعل السياسية، أشادت حركة حماس بالعملية، معتبرة إياها رداً طبيعياً على السياسات الاستيطانية والاعتداءات المتكررة بحق الشعب الفلسطيني وأرضه. وقالت الحركة في بيان لها إن هذه العمليات تثبت فشل الاحتلال في كسر إرادة المقاومة، مشددة على أن المخططات الرامية لتهجير الفلسطينيين أو ضم أراضيهم ستواجه بمزيد من الغضب الشعبي المتصاعد في كافة نقاط التماس.

كما أوضحت الحركة أن دماء الشهداء وتضحيات الشباب الفلسطيني هي الضمانة لإفشال مشاريع التهويد التي تستهدف المقدسات والحقوق الوطنية الثابتة. وأكدت أن تصاعد المقاومة في الضفة الغربية يبعث برسالة واضحة للاحتلال مفادها أن الاستقرار لن يتحقق طالما استمر العدوان والحصار، وأن الشعب الفلسطيني متمسك بخيار الدفاع عن نفسه بكل الوسائل المتاحة.

اسرائيليات

الإثنين 01 يونيو 2026 8:55 مساءً - بتوقيت القدس

مخاوف في المؤسسة الأمنية الإسرائيلية من تبدد مكاسب الجنوب اللبناني

أفادت مصادر إعلامية عبرية بوجود حالة من القلق داخل المؤسسة الأمنية الإسرائيلية حيال مستقبل المكاسب الميدانية التي حققها جيش الاحتلال في جنوب لبنان. وتتركز هذه المخاوف حول إمكانية تحول السيطرة على مواقع استراتيجية، وفي مقدمتها قلعة الشقيف، إلى إنجازات عابرة قد تنتهي بمجرد التوصل إلى اتفاقات سياسية أو الانسحاب من المناطق المحتلة مؤخراً.

وتعتبر الدوائر العسكرية في تل أبيب أن السيطرة على المرتفعات الاستراتيجية تمنح القوات قدرة متقدمة على المراقبة والتحكم الناري تجاه معاقل حزب الله في منطقة النبطية. ومع ذلك، يقر مسؤولون عسكريون بأن هذه النتائج تظل في الإطار التكتيكي، ولم تنجح حتى الآن في إجبار الحزب على التخلي عن سلاحه أو إحداث تغيير جوهري في موازين القوى.

وتهدف العمليات العسكرية الجارية حالياً إلى إبعاد التهديدات المباشرة عن مستوطنات الشمال، لا سيما مخاطر التسلل ونيران الصواريخ الموجهة والطائرات المسيّرة. ورغم احتواء بعض هذه التهديدات جزئياً، إلا أن التقديرات تشير إلى بقاء تحديات أمنية قائمة تتطلب رؤية أبعد من مجرد السيطرة الميدانية المؤقتة.

من جانبه، أكد وزير الأمن الإسرائيلي يسرائيل كاتس على نية الاحتلال الإبقاء على قواته داخل ما وصفها بـ'المنطقة الأمنية' في الأراضي اللبنانية لضمان الاستقرار. لكن هذا التوجه يصطدم باعترافات عسكرية بأن مراكز الثقل الأساسية لحزب الله، خاصة في العاصمة بيروت، لم تتلقَ ضربات كفيلة بتغيير المعادلة الاستراتيجية بشكل نهائي.

وفيما يخص التحركات الميدانية المقبلة، تشير المصادر إلى أن الجيش الإسرائيلي لا يضع مدينة النبطية ضمن خطط التوغل أو الاحتلال في الوقت الراهن. ويسود اعتقاد داخل هيئة الأركان بأن تحقيق مكاسب عبر القنوات الدبلوماسية والمفاوضات يوازي في أهميته الضغط العسكري الممارس على الأرض.

وتشير التقديرات إلى أن حزب الله يسعى بجدية للوصول إلى وقف لإطلاق النار، وهو مطلب يتردد صداه في المباحثات غير المباشرة بين واشنطن وطهران. وتطمح إسرائيل من خلال هذا الضغط إلى فصل الجبهة اللبنانية عن المسار الإيراني، رغم إدراكها لمحدودية قدرتها على فرض هذا الانفصال بشكل كامل.

على الصعيد الميداني، يواصل جيش الاحتلال تعزيز تموضعه في المناطق الجبلية الوعرة، مع التركيز على تدمير البنية التحتية العسكرية التابعة للحزب وصولاً إلى 'الخط الأصفر'. ويتوقع القادة العسكريون أن تستمر هذه المهمة لعدة أسابيع إضافية لضمان تطهير المنطقة من المخازن والأنفاق الهجومية.

وحذر ضباط كبار في جيش الاحتلال من تداعيات أي انسحاب مستقبلي متسرع، معتبرين أن بقاء القوات في العمق اللبناني يبقي المواجهة بعيدة عن التجمعات السكانية الإسرائيلية. ويرى هؤلاء أن العودة إلى خط الحدود الدولية قد تعني عودة التهديدات الأمنية إلى المربع الأول، مما يضعف قوة الردع التي يحاول الجيش ترميمها.

ختاماً، تراهن المؤسسة العسكرية على استخدام التقدم البري كورقة ضغط أساسية في المفاوضات الدولية الرامية لنزع سلاح حزب الله في الجنوب. ومع ذلك، تبقى هذه الأهداف بعيدة المنال في ظل التعقيدات السياسية الإقليمية واحتمالات التوصل إلى اتفاقات دولية قد تجبر إسرائيل على الانسحاب رغم الكلفة العسكرية الباهظة.

فلسطين

الإثنين 01 يونيو 2026 8:55 مساءً - بتوقيت القدس

تحرك فلسطيني طارئ لمواجهة مخططات استيطانية تستهدف 'برك سليمان' في بيت لحم

عقد المجلسان التنفيذي والاستشاري في محافظة بيت لحم اجتماعاً طارئاً لمناقشة التهديدات المتصاعدة التي تواجه موقع 'برك سليمان' الأثري. وجاء هذا التحرك في أعقاب تقارير رسمية حذرت من نوايا سلطات الاحتلال لمصادرة الموقع التاريخي وضم الأراضي المحيطة به لصالح التوسع الاستيطاني. وشدد المجتمعون على ضرورة تكاتف كافة الجهود الرسمية والشعبية لصد هذه المخططات التي تستهدف الهوية الثقافية والتاريخية للمنطقة.

من جانبه، أكد محافظ بيت لحم محمد طه أبو عليا أن المنطقة تمر بمرحلة حرجة نتيجة الإجراءات الرامية لفرض السيطرة الإسرائيلية على مساحات واسعة من الأراضي. وأوضح أبو عليا أن المحافظة بصدد إطلاق حملة دبلوماسية وقانونية دولية واسعة، تهدف إلى فضح هذه الانتهاكات أمام المجتمع الدولي. كما أشار إلى أهمية المسار الإعلامي في تسليط الضوء على القيمة التاريخية للموقع وما يتعرض له من مخاطر وجودية.

وفي سياق متصل، دعا وزير السياحة والآثار هاني الحايك إلى بناء شراكة حقيقية بين المؤسسات الحكومية والمجتمع المحلي لضمان حماية المواقع الأثرية. وأقر الحايك بوجود فجوات في حماية بعض المواقع، مما يستدعي تشكيل لجنة طوارئ عاجلة لتنفيذ أنشطة تطوعية وميدانية بمشاركة فاعلة من المؤسسات الشبابية. واعتبر أن الحفاظ على برك سليمان هو واجب وطني يتجاوز الدور الإداري التقليدي للمؤسسات.

على الصعيد الدبلوماسي، كشفت ممثلة وزارة الخارجية آية لفتاوي عن تحركات جارية لإعداد ملف متكامل يوثق كافة الانتهاكات الإسرائيلية في الموقع. وأوضحت أن الوزارة تخطط لتنظيم جولة ميدانية قريبة لأعضاء السلك الدبلوماسي الأجنبي المعتمدين لدى فلسطين، وذلك لوضعهم في صورة الأوضاع الميدانية بشكل مباشر. وتهدف هذه الخطوة إلى حشد ضغط دولي لمنع أي تغيير في الوضع القانوني والتاريخي للمنطقة الأثرية.

وحذر مدير الارتباط المدني نادر زعول من تسارع وتيرة النشاط الاستيطاني في المحور المحيط ببرك سليمان، لا سيما مع وجود مخططات لتوسيع مستوطنة 'أفرات'. وأشار زعول إلى أن الجهات المختصة تعمل حالياً على تزويد المواطنين والمالكين بكافة الوثائق والمستندات اللازمة لتقديم اعتراضات قانونية أمام المحاكم. وأكد أن المعركة القانونية تسير بالتوازي مع التحركات الميدانية لضمان تثبيت الحقوق الفلسطينية في الأرض.

من جهتها، جددت مديرية الأوقاف تأكيدها على الملكية القانونية المطلقة لأراضي منطقة البرك، داعية إلى تعزيز التنسيق مع الجهات المشغلة للموقع لضمان حمايته من الاقتحامات. وفي ذات السياق، شدد جورج باسوس، مدير شركة برك سليمان السياحية، على أهمية رفع الوعي المجتمعي بقيمة هذا المعلم التاريخي. وأشار إلى أن تطوير الموقع خلال السنوات الماضية كان يهدف بالأساس إلى الحفاظ عليه كمتنفس وطني ومعلم حضاري في وجه التهويد.

رئيس بلدية بيت لحم حنا حنانيا وصف الممارسات الإسرائيلية بأنها جزء من 'صراع الرواية' المستمر، داعياً إلى تكثيف الفعاليات الشعبية في قلب الموقع. وحث حنانيا على ضرورة نقل كافة المستندات والأوراق الثبوتية للجهات الدولية وإطلاق حملة إعلامية شعبية شاملة. واعتبر أن التواجد البشري الدائم في المنطقة هو الضمانة الأقوى لإفشال مخططات الاحتلال الرامية لعزل الموقع عن محيطه الفلسطيني.

وفي ختام الاجتماع، طرحت قيادات وطنية مقترحات عملية تشمل وضع برنامج تواجد يومي وتشكيل لجان حراسة ليلية ونهارية لحماية الموقع من أي اعتداءات مفاجئة. كما تم اقتراح خطة عمل مشتركة تمتد لستة أشهر تشمل وزارات الثقافة والسياحة والاقتصاد والمجلس الأعلى للشباب والرياضة. وتهدف هذه الخطة إلى تفعيل دور النقابات والجامعات والاستفادة من تجارب المقاومة الشعبية الناجحة لكسر سياسات الأمر الواقع التي يحاول الاحتلال فرضها.

عربي ودولي

الإثنين 01 يونيو 2026 7:54 مساءً - بتوقيت القدس

تصعيد عسكري: واشنطن تقصف رادارات ومواقع مسيرات في جنوب إيران

أعلن الجيش الأمريكي، اليوم الأحد، عن تنفيذ سلسلة من الضربات الجوية المركزة التي استهدفت منشآت عسكرية حيوية في المناطق الجنوبية من إيران. وأوضحت مصادر عسكرية أن الهجوم طال أنظمة رادار متطورة ومواقع مخصصة للتحكم بالطائرات المسيرة، في خطوة تعكس حجم التوتر الميداني المتصاعد بين واشنطن وطهران خلال الساعات الأخيرة.

وبحسب البيان الصادر عن القيادة المركزية الأمريكية (سنتكوم)، فإن العمليات القتالية تركزت في منطقة غوروك وجزيرة قشم الاستراتيجية خلال عطلة نهاية الأسبوع. وأكدت المصادر أن هذه التحركات العسكرية جاءت كـ 'رد دفاعي' مباشر عقب قيام الدفاعات الإيرانية بإسقاط طائرة استطلاع أمريكية مسيرة من طراز 'إم كيو-1' في وقت سابق.

وشاركت في الهجوم طائرات مقاتلة أمريكية نجحت في تدمير منظومات للدفاع الجوي الإيراني ومحطة تحكم أرضية كانت تُستخدم لإدارة العمليات الجوية المسيرة. كما أشارت التقارير إلى تحييد طائرتين مسيرتين هجوميتين من النوع الانتحاري (أحادية الاتجاه) قبل تمكنهما من تنفيذ أي مهام عدائية ضد المصالح الأمريكية في المنطقة.

وشددت القيادة المركزية في تحديثها العملياتي على أن جميع أفراد الجيش الأمريكي المشاركين في المهمة عادوا بسلام دون تسجيل أي إصابات أو أضرار في العتاد. وتأتي هذه التطورات في سياق مواجهة مفتوحة، حيث تبادل الطرفان الضربات الصاروخية والجوية على مدار الأسبوع الماضي في عدة نقاط تماس ساخنة.

وكانت حدة المواجهة قد ارتفعت عقب استهداف إيران لقاعدة جوية تضم قوات أمريكية، وهو ما اعتبرته طهران رداً على عمليات سابقة نفذها الجيش الأمريكي. وتفيد تقارير ميدانية بأن واشنطن كانت قد استهدفت في وقت سابق من الأسبوع تشكيلات من الطائرات المسيرة الإيرانية أثناء تحليقها بالقرب من مضيق هرمز الحيوي.

يرى مراقبون أن هذا الاشتباك المباشر في جزيرة قشم وغوروك يمثل مرحلة جديدة من التصعيد العسكري الذي قد يمتد ليشمل ممرات الملاحة الدولية. وتواصل القوات الأمريكية تعزيز تواجدها في المنطقة لضمان حماية أصولها العسكرية، في ظل إصرار إيراني على مواجهة التحركات الجوية الأمريكية التي تصفها طهران بالانتهاكات السيادية.

الإثنين 01 يونيو 2026 7:54 مساءً - بتوقيت القدس

تحذيرات من 'شرعنة' منع الأذان: مشروع قانون إسرائيلي يستهدف مساجد القدس والداخل

أطلق خطيب المسجد الأقصى المبارك ورئيس الهيئة الإسلامية العليا بالقدس، الشيخ عكرمة صبري، تحذيرات شديدة اللهجة من مساعٍ إسرائيلية جديدة تهدف إلى منع رفع الأذان في مدينة القدس المحتلة ومناطق الداخل الفلسطيني عام 1948. وأوضح الشيخ صبري في بيان صحفي أصدره اليوم الاثنين أن هذه المحاولات المتكررة تأتي في سياق استهداف الهوية الإسلامية للمدينة المقدسة بعد فشل مخططات سابقة لخفض صوت الأذان أو حظره بشكل كامل.

وكانت اللجنة الوزارية الإسرائيلية لشؤون التشريع قد صادقت يوم أمس الأحد على مشروع قانون مثير للجدل يتعلق بالأذان، تقدم به حزب 'قوة يهودية' اليميني المتطرف الذي يتزعمه وزير الأمن القومي إيتمار بن غفير. ويأتي هذا التحرك التشريعي ليعزز من قبضة التيارات المتطرفة داخل الحكومة الإسرائيلية على المقدسات الإسلامية، وسط مخاوف من تصعيد ميداني وقانوني يستهدف المآذن في كافة الأراضي المحتلة.

ويفرض مشروع القانون المقترح قيوداً مشددة على المساجد، حيث يمنع تركيب أو تشغيل أي نظام صوتي دون الحصول على ترخيص رسمي مسبق. وبحسب بنود المشروع، فإن منح هذه التراخيص سيخضع لمعايير تقييم 'الضوضاء' ومدى القرب من التجمعات السكنية الاستيطانية، مما يفتح الباب أمام رفض واسع لطلبات الترخيص تحت ذرائع واهية تخدم الأجندات الاستيطانية.

كما يمنح القانون المقترح عناصر الشرطة الإسرائيلية صلاحيات واسعة وغير مسبوقة، تشمل المطالبة بالتوقف الفوري عن رفع الأذان ومصادرة مكبرات الصوت والأجهزة الصوتية من المساجد. وتنتظر هذه المسودة عرضها على الكنيست الإسرائيلي للمصادقة عليها في قراءات ثلاث، وهو ما يراه مراقبون خطوة نحو تحويل هذه الانتهاكات إلى قانون نافذ يشرعن قمع الشعائر الدينية.

وشدد الشيخ عكرمة صبري على أن المحاولة الحالية تتجاوز مجرد التضييق لتصل إلى مرحلة 'الشرعنة'، مؤكداً أنه من المنظور الدولي والسياسي لا تملك سلطة الاحتلال أي حق في تغيير الوضع القائم (Status Quo) في البلاد المحتلة. واعتبر أن التدخل في شؤون العبادة يمثل خرقاً صريحاً للمواثيق الدولية التي تضمن حرية ممارسة الشعائر الدينية لكافة الشعوب تحت الاحتلال.

ومن الناحية الدينية، أكد خطيب الأقصى أن الأذان يمثل ركناً أصيلاً في الشريعة الإسلامية وعبادة لا تقبل القسمة أو التفاوض، ولا يجوز لأي سلطة سياسية أو عسكرية التدخل في تفاصيلها. وأشار إلى أن محاولات الاحتلال لتصنيف الأذان كنوع من 'الضجيج' هي محاولات بائسة لتزييف الواقع، حيث أن الأذان هو نداء للصلاة والسكينة وليس مصدراً للإزعاج كما يدعي المتطرفون.

واستذكر الشيخ صبري الجذور التاريخية للأذان في فلسطين، مشيراً إلى أن الصحابي الجليل بلال بن رباح كان أول من رفع الأذان في رحاب المسجد الأقصى المبارك وسماء القدس. وكان ذلك الحدث التاريخي متزامناً مع فتح بيت المقدس في عهد الخليفة عمر بن الخطاب سنة 15 هجرية، مما يؤكد على عمق الارتباط التاريخي والديني للأذان بهذه الأرض منذ قرون طويلة.

وفي سياق رده على الادعاءات الإسرائيلية، أوضح الشيخ صبري أن الدين الإسلامي يحترم كافة الشرائع السماوية ولا يتدخل في طقوسها أو عباداتها، بل يحافظ عليها ويحميها. وطالب المجتمع الدولي والمؤسسات الحقوقية بالتدخل لوقف هذه القوانين العنصرية التي تستهدف المسلمين في معتقداتهم الأساسية وتؤجج الصراع الديني في المنطقة بشكل غير مسبوق.

واختتم الشيخ صبري بيانه بالتأكيد على أن 'الضجيج والتشويش' الحقيقي ينبع من آلات الحرب الإسرائيلية، بما في ذلك الطائرات والدبابات والجرافات التي تهدم المنازل والقنابل التي تروع الآمنين. وشدد على أن صوت الأذان سيبقى يصدح في مآذن القدس وفلسطين، ولن تنجح القوانين الجائرة في طمس هذا المعلم الديني والحضاري الراسخ في وجدان الشعب الفلسطيني.

فلسطين

الإثنين 01 يونيو 2026 7:54 مساءً - بتوقيت القدس

تحركات استيطانية لتأسيس بؤرة جديدة شمال أريحا وتنديد فلسطيني واسع

أفادت مصادر محلية ووسائل إعلام فلسطينية، اليوم الاثنين، بأن مجموعات من المستوطنين شرعت في تنفيذ أعمال تجريف واسعة النطاق تمهيداً لتأسيس بؤرة استيطانية جديدة في منطقة العوجا شمال مدينة أريحا. وتأتي هذه التحركات الميدانية في سياق تصاعد النشاط الاستيطاني المكثف الذي تشهده مناطق الأغوار بالضفة الغربية المحتلة، بهدف إحكام السيطرة على الموارد الطبيعية والمساحات المفتوحة.

ونقلت مصادر حقوقية عن المشرف العام لمنظمة 'البيدر' للدفاع عن حقوق البدو، حسن مليحات، قوله إن أعداداً كبيرة من المستوطنين اقتحموا المنطقة معززين بمعدات ثقيلة وآليات تجريف. وأوضح مليحات أن هذه الخطوة تهدف بشكل مباشر إلى فرض واقع استعماري جديد على الأرض، وتضييق الخناق على التجمعات الفلسطينية التي تعتمد على هذه الأراضي في رعي مواشيها وتأمين سبل عيشها.

وأشار مليحات إلى أن منطقة العوجا تعاني أصلاً من وجود سبع بؤر استعمارية رعوية سابقة، تُستخدم كأدوات استراتيجية للسيطرة على مساحات شاسعة من الأراضي الفلسطينية. وحذر من أن تكثيف هذه البؤر يهدد الوجود الفلسطيني التاريخي في مناطق الأغوار، ويدفع باتجاه عزل القرى والبلدات عن محيطها الطبيعي والجغرافي ضمن سياسة ممنهجة للتوسع الاستيطاني.

وتكتسب منطقة العوجا أهمية استراتيجية وبيئية خاصة، حيث يرتبط اسمها بنبع مياه تاريخي يقع ضمن منطقة مصنفة كمحمية طبيعية، وهو ما جعلها مطمعاً دائماً للمشاريع الاستيطانية. وتواجه المنطقة منذ سنوات اعتداءات متكررة تهدف إلى الاستيلاء على مصادر المياه وتطويق السكان البدو، في محاولة لتكريس سياسات الضم الفعلي والتهجير القسري التي تنتهجها سلطات الاحتلال.

من جانبه، صرح القيادي في حركة حماس، محمود مرداوي، بأن إقامة هذه البؤرة الجديدة يمثل تصعيداً خطيراً في النشاط الاستيطاني وتحدياً سافراً لكل القوانين والتحذيرات الدولية. وأكد مرداوي في بيان صحفي أن هذه الإجراءات القمعية لن تنجح في تغيير هوية الأرض الفلسطينية أو منح الشرعية للوجود الاستيطاني، بل ستؤدي إلى زيادة حالة الغضب الشعبي والتمسك بالحقوق الوطنية.

ودعا مرداوي جماهير الشعب الفلسطيني إلى تعزيز تواجدهم في المناطق المستهدفة بالاستيطان والرباط فيها لحمايتها من المصادرة، مطالباً المؤسسات الدولية والحقوقية بالانتقال من مربع الإدانة إلى الفعل. وشدد على ضرورة اتخاذ خطوات عملية لمحاسبة الاحتلال على انتهاكاته المتواصلة التي تضرب بعرض الحائط كافة المواثيق الدولية التي تعتبر الاستيطان جريمة حرب.

يُذكر أن الضفة الغربية تشهد تسارعاً غير مسبوق في وتيرة بناء المستوطنات وشرعنة البؤر العشوائية، رغم الانتقادات الدولية الواسعة من قبل الأمم المتحدة ومعظم دول العالم. وتعتبر هذه الأطراف أن كافة الأنشطة الاستيطانية في الأراضي المحتلة عام 1967 غير قانونية وتعيق أي فرص مستقبلية لتحقيق الاستقرار أو إقامة دولة فلسطينية متصلة جغرافياً.

الإثنين 01 يونيو 2026 7:24 مساءً - بتوقيت القدس

بـ 'شيكل واحد'.. حملة استيطانية واسعة للسيطرة على الأراضي الزراعية في الضفة الغربية

دشنت جمعية استيطانية إسرائيلية تُدعى 'حماة الأرض' حملة تمويل جماهيري واسعة تحت مسمى 'شيكل يومياً'، تهدف إلى حشد الدعم المالي المباشر للنشاط الاستيطاني في مختلف مناطق الضفة الغربية. وتركز هذه المبادرة على تغيير الواقع الديموغرافي والجغرافي من خلال جمع مبالغ رمزية صغيرة من عموم الإسرائيليين بشكل يومي، مما يضمن تدفقاً مالياً مستداماً للمشاريع الاستيطانية الناشئة.

يقود هذه التحركات الناشط اليميني وعضو الكنيست عن حزب 'الصهيونية الدينية' تسفي سوكوت، الذي يرى أن المسؤولية تقع على عاتق المجتمع الإسرائيلي لدعم من يصفهم بـ 'فتية التلال'. وأكد سوكوت في تصريحاته أن الهدف الاستراتيجي هو العودة إلى الأراضي التي بقيت دون سيطرة إسرائيلية لسنوات طويلة، معتبراً أن هذا الجيل من المستوطنين يدرك رسالته في تثبيت وقائع جديدة على الأرض.

تعتمد الحملة بشكل أساسي على تعزيز 'الاستيطان الرعوي والزراعي'، وهو نمط يتيح للمستوطنين السيطرة على مساحات شاسعة من الأراضي المصنفة (ج) عبر إقامة مزارع وحظائر للمواشي. وتعمل هذه البؤر كأدوات لمنع المزارعين الفلسطينيين من الوصول إلى حقولهم ومراعيهم، مما يؤدي تدريجياً إلى فرض سيادة إسرائيلية فعلية على تلك المناطق الحيوية.

أفادت مصادر مطلعة بأن وسائل الإعلام اليمينية تروج لهذه الحملات تحت شعارات 'الصراع على كل دونم'، محاولةً تحويل الاستيطان إلى قضية وطنية تشارك فيها كافة فئات المجتمع الإسرائيلي. ويرى مراقبون أن هذا الخطاب يهدف إلى إخراج الجمهور من حالة اللامبالاة وجعل كل فرد مساهماً في كتابة فصل جديد من فصول التوسع الصهيوني في الأراضي الفلسطينية المحتلة.

تشير المعطيات الصادرة عن منظمات حقوقية، من بينها 'بتسيلم'، إلى أن المستوطنين يسيطرون حالياً على نحو 14% من مساحة الضفة الغربية، ما يعادل 800 ألف دونم تقريباً. وتتجاوز هذه السيطرة حدود المناطق المصنفة (ج) لتصل إلى حواف المناطق (أ) و(ب)، مما يضيق الخناق على التجمعات السكانية الفلسطينية ويحرمها من مواردها الطبيعية الأساسية.

على الجانب الرسمي، تدعم الحكومة الإسرائيلية هذه التوجهات بقوة، حيث رصدت وزارة الاستيطان ميزانية تقدر بنحو 12 مليون شيكل لتوفير برامج تدريب ودعم لوجستي لفتية التلال في البؤر الزراعية. ويأتي هذا الدعم ضمن خطة أوسع لوزارة المالية تجاوزت قيمتها 2.7 مليار شيكل، خصصت لتعزيز البنية التحتية الاستيطانية وشق طرق استراتيجية تمنع قيام دولة فلسطينية متصلة.

في المقابل، تبرز تساؤلات حادة حول طبيعة الدعم المقدم للمزارع الفلسطيني لتعزيز صموده في وجه هذه الهجمة الشرسة، حيث تظل المبادرات الفلسطينية غالباً في إطار الجهود الشعبية المحدودة. ويحذر خبراء من أن غياب خطة وطنية شاملة لدعم الرعاة والمزارعين قد يدفع البعض إلى خيارات صعبة في ظل الاستنزاف اليومي والاعتداءات المتكررة من قبل المستوطنين المسلحين.

رغم قتامة المشهد، سجلت بلدة سنجل شمال رام الله نموذجاً ناجحاً للمبادرات الشعبية، حيث تمكنت حملة تبرعات محلية من جمع 370 ألف شيكل في وقت قياسي لتعويض مزارعين سرق المستوطنون مواشيهم. وأظهرت هذه الحملة تكاتفاً واسعاً من الفلسطينيين في الداخل والشتات، مما يعكس رغبة شعبية عارمة في إسناد المتضررين والحفاظ على الوجود الفلسطيني فوق الأرض.

تتزامن هذه التطورات مع توسع بؤر استيطانية محددة مثل 'ملاحي هشالوم' المقامة على أراضي قرية المغير، والتي تسعى سلطات الاحتلال لتحويلها إلى مستوطنة معترف بها رسمياً. وتكشف الصور الجوية عن قضم مساحات واسعة من سهول 'القبون' و'مرج الذهب'، في إطار سياسة ممنهجة لعزل القرى الفلسطينية وتحويلها إلى جيوب محاصرة بالبؤر الرعوية والمسلحين.

فلسطين

الإثنين 01 يونيو 2026 7:24 مساءً - بتوقيت القدس

إيران تعلّق مفاوضاتها مع واشنطن وتشترط وقف العدوان على لبنان لاستئناف الحوار

أعلنت الجمهورية الإسلامية الإيرانية، اليوم الاثنين، تعليق كافة قنوات الحوار وتبادل الرسائل مع الولايات المتحدة الأمريكية، والتي كانت تجري عبر وسطاء دوليين. وجاء هذا القرار المفاجئ في ظل تصاعد العمليات العسكرية الإسرائيلية في لبنان واستمرار الحرب في قطاع غزة، مما وضع التفاهمات الأولية بين طهران وواشنطن على حافة الانهيار الكامل.

وأفادت مصادر إعلامية مقربة من دوائر القرار في طهران بأن الوفد الإيراني المفاوض اتخذ قرار التوقف عن تبادل الرسائل نظراً لعدم احترام شروط وقف إطلاق النار على الجبهات المختلفة. وأكدت المصادر أن الجانب الإيراني يرى في استمرار الهجمات الصهيونية على لبنان خرقاً جوهرياً للتعهدات التي سبقت بدء جولات الحوار غير المباشر.

وشدد المسؤولون الإيرانيون على أن العودة إلى طاولة المفاوضات مرتبطة بشكل عضوي بالوقف الفوري لكافة العمليات العسكرية العدائية في غزة ولبنان. كما تضمنت الشروط الإيرانية ضرورة انسحاب قوات الاحتلال الإسرائيلي من كافة الأراضي التي توغلت فيها مؤخراً في الجنوب اللبناني، معتبرين أن 'جبهة المقاومة' يجب أن تعطي موافقتها على أي اتفاق مستقبلي.

من جانبه، أكد المتحدث باسم الخارجية الإيرانية، إسماعيل بقائي أن بلاده تعتبر وقف إطلاق النار في لبنان 'شرطاً جوهرياً' لأي اتفاق يهدف لإنهاء الصراع الإقليمي القائم. وأوضح بقائي في مؤتمر صحفي أن طهران لن تتردد في اتخاذ الإجراءات اللازمة لحماية أمنها القومي ودعم حلفائها في مواجهة ما وصفه بالعدوان المستمر.

وفي سياق متصل، صرح وزير الخارجية الإيراني، عباس عراقجي، بأن أي تفاهم مع واشنطن يجب أن يكون شاملاً ولا يتجزأ، بحيث يشمل كافة الجبهات المشتعلة. وحمل عراقجي الولايات المتحدة وإسرائيل المسؤولية الكاملة عن التبعات المترتبة على انتهاك الهدنة المعمول بها منذ نيسان/أبريل الماضي، مشيراً إلى أن الجبهات مرتبطة ببعضها البعض.

على الصعيد الميداني، أصدر جيش الاحتلال الإسرائيلي إنذارات عاجلة لإخلاء سكان في الضاحية الجنوبية لبيروت، مهدداً باستئناف القصف العنيف على المنطقة التي تعتبر معقلاً لحزب الله. وتأتي هذه التهديدات بعد فترة من الهدوء النسبي الذي شهدته العاصمة اللبنانية، مما يشير إلى نية إسرائيلية لتوسيع رقعة العمليات العسكرية.

وفي واشنطن، تتبنى الإدارة الأمريكية رؤية مغايرة، حيث تطالب بضرورة قيام حزب الله بوقف إطلاق النار أولاً كخطوة استباقية لأي تهدئة في بيروت. وتعارض الحكومة الإسرائيلية، بدعم من الرئيس الأمريكي دونالد ترامب، أي ربط رسمي بين مسار المفاوضات مع إيران وبين العمليات العسكرية الجارية ضد حزب الله في لبنان.

وشهدت الساعات الأخيرة تصعيداً مباشراً بين طهران وواشنطن، حيث أعلنت القيادة المركزية الأمريكية (سنتكوم) تنفيذ ضربات 'دفاعية' استهدفت منشآت رادار في جنوب إيران. وقالت مصادر عسكرية أمريكية إن هذه الضربات جاءت رداً على إسقاط طائرة مسيرة تابعة لها فوق المياه الدولية في منطقة مضيق هرمز الاستراتيجية.

ورد الحرس الثوري الإيراني بإعلان استهداف قاعدة عسكرية تستخدمها القوات الأمريكية لشن هجمات ضد الأراضي الإيرانية، دون الكشف عن موقعها بدقة. وتزامن ذلك مع إعلان السلطات في الكويت اعتراض صواريخ وطائرات مسيرة كانت تحلق في أجوائها، مما يعكس اتساع رقعة المواجهة المباشرة بين الطرفين.

وتشير التقارير إلى أن المقترح الأمريكي الأخير الذي نقله الرئيس ترامب يتضمن تمديد وقف إطلاق النار لمدة ستين يوماً إضافية. ويتضمن المقترح بنوداً تتعلق بإعادة فتح مضيق هرمز أمام الملاحة الدولية ووضع إطار زمني جديد لاستئناف المفاوضات المتعلقة بالبرنامج النووي الإيراني، وهو ما تقابله طهران بحذر شديد.

وفي هذا الإطار، أكد رئيس مجلس الشورى الإيراني، محمد باقر قاليباف أن بلاده لن توقع على أي اتفاق لا يضمن حقوق الشعب الإيراني بشكل كامل وواضح. وأوضح أن الأولوية القصوى في الوقت الراهن هي لإنهاء الحرب ووقف نزيف الدماء، بعيداً عن الملفات التقنية المعقدة التي قد تستغرق وقتاً أطول.

وتعكس هذه التطورات حالة من التباين الثقافي والسياسي في إدارة الأزمات، تماماً كما تختلف السينما الإيرانية بواقعيتها وحزنها عن السينما الأمريكية التي تمجد البطولة الفردية. فبينما يركز فيلم 'قهرمان' الإيراني على القيم الأخلاقية والارتباط بالتاريخ، تميل الأفلام الأمريكية مثل 'هيرو' إلى النهايات السعيدة والأكشن، وهو ما يظهر في تباين الرؤى السياسية الحالية.

ويرى مراقبون أن مضيق هرمز بات يمثل 'القنبلة النووية' السياسية لإيران في هذه المواجهة، حيث تستخدم طهران نفوذها في الممر المائي للضغط على الاقتصاد العالمي. ويأتي ذلك في وقت يواصل فيه الرئيس ترامب التأكيد على الخسائر الاقتصادية الفادحة التي تتكبدها إيران يومياً نتيجة العقوبات والتوترات العسكرية.

يبقى المشهد الإقليمي معلقاً بين دبلوماسية متعثرة وتصعيد ميداني ينذر بحرب شاملة، في ظل إصرار كل طرف على شروطه المسبقة. ومع استمرار القصف الإسرائيلي على جنوب لبنان، تبتعد فرص التوصل إلى اتفاق وشيك، مما يفتح الباب أمام سيناريوهات مفتوحة على كافة الاحتمالات في الشرق الأوسط.

أقلام وأراء

الإثنين 01 يونيو 2026 7:24 مساءً - بتوقيت القدس

الثورة على روح الهزيمة: قراءة في أيديولوجيا الانكسار العربي ومسارات التجاوز

ينطلق النقاش حول 'روح الهزيمة' من استحضار إرث فكري غني، استلهمه الكاتب من أطروحات المفكر البحريني محمد جابر الأنصاري والراحل ياسين الحافظ. هذا الاستدعاء يأتي في ظل حالة من الإحباط العام والتبرم الذي يسود الشارع العربي نتيجة الأزمات الإقليمية والوطنية المتلاحقة التي لم تتوقف منذ عقود.

منذ وقوع نكبة فلسطين عام 1948، استقرت نغمة الهزيمة في الوجدان العربي، وتحولت إلى مفهوم إرشادي مهيمن في متون الفكر والتحليل السياسي. ومع ذلك، يظل السؤال قائماً حول مدى قدرة الخطاب النقدي الحالي على تقديم إجابات عقلانية تساعد في التأثير الفعلي على الواقع العربي العليل.

يرى مراقبون أن مقولة الهزيمة قد قتلت بحثاً من الناحية النظرية، إلا أن الفجوة تكمن في غياب 'قوة الفعل' القادرة على ترجمة الأفكار إلى واقع ملموس. فالنخب الفكرية أضاءت الطريق في مراحل متعددة، لكن الأمة لا تزال بحاجة إلى استنهاض همتها للضغط باتجاه استرجاع العقل العربي وتصالحه مع تاريخه.

إن الحاجة ماسة اليوم لمزيد من الحفر المعرفي لتفكيك الغموض الذي يكتنف أذهان الناس حول مصادر الهزيمة الحقيقية. وقد وضع مفكرون كبار مثل عبد الله العروي وبرهان غليون ومحمد عابد الجابري لبنات أساسية في هذا المسار، محاولين تشخيص الداء الذي أصاب العقل العربي وحال دون تقدمه.

تتجلى قيمة المساءلة النقدية في السعي لتعرية 'أيديولوجيا الهزيمة' وإزالة الأوهام التي تمنع التجاوز التاريخي للأعطاب البنيوية. فمنذ النكبة، غرق الخطاب العربي في رثاء المصائب دون امتلاك أدوات حقيقية لتجاوز حالة التكلس التي أصابت التيارات القومية والليبرالية والنهضوية على حد سواء.

تفرض المساءلة الذهنية التمييز الدقيق بين الهزيمة كمعطى سوسيولوجي وتاريخي واقع، وبين التفكير في كيفية تجاوزها بإيجابية. فالتفكير المجرد لا يكفي لصنع الانتصار، بل يتطلب رافعة عملية تنزله منزلة التطبيق، وهو ما يفتقر إليه الواقع العربي المعاصر في ظل غياب التلاحم بين الدولة والمجتمع.

تستمد أيديولوجيا الهزيمة قوتها من تصورات خاطئة تخترق أذهان الناس، ومنها الاعتقاد بأن النكبات هي المحرك الوحيد لاستعادة حيوية الأمم. ويستشهد أصحاب هذا الرأي بنماذج تاريخية مثل هزيمة بروسيا أمام نابليون أو تجربة اليابان والصين، معتبرين أن الصدمات هي طريق النهضة الوحيد.

بيد أن هذا التصور الذي يتبنى 'العلاج بالصدمات' لم يثبت صدقيته في الحالة العربية، حيث توالت الهزائم دون أن تؤدي إلى يقظة شاملة. بل إن المنطقة العربية تحولت مع بداية الألفية الجديدة إلى مختبر للهزائم المتلاحقة، ومع ذلك ظل 'دواء الحكيم' عاجزاً عن شفاء الوباء المتأصل في الروح العربية.

إلى جانب ذلك، تبرز 'القدرية التاريخية' كأحد أخطر التصورات التي تعزو ما يحدث للعرب إلى قدر محتوم لا يمكن تجنبه. وتجد هذه الروح سندها في الإحباط المستمر وانسداد أفق التفكير العقلاني، مما يؤدي إلى ارتباك الرؤية المستقبلية واستمرار روح الهزيمة في الأوطان.

يكمن الخطر الحقيقي في هذا الإدراك القدري في كونه ينحي إرادة الإنسان وقدرته على التغيير جانباً، ويلغي دور العقل في تأطير سيرورة التقدم. إن الاستسلام لفكرة القدرية يسلب المجتمعات أدواتها النقدية ويجعلها رهينة لانتظار معجزات لن تتحقق دون عمل منهجي ومخطط له.

تتطلب المرحلة الراهنة ثورة ذهنية شاملة تفكك أيديولوجيا الهزيمة، وتعيد بناء مدركات الإنسان العربي على أسس عقلانية واضحة. يجب أن يستعيد العقل مكانته كمرشد وموجه للعمل الوطني، وهو أمر ممكن إذا ما توفرت الإرادة السياسية والاجتماعية لتحقيق شروط الكفاية والنهوض.

إن أهم خطوة في نقد الذهنيات وولوج باب الحداثة تتمثل في تجنب الأسئلة الزائفة وامتلاك الجرأة الكافية لمواجهة الحقائق المرة. فامتلاك إرادة السؤال والإقدام على الإجابة عنه يمثل ضرورة استراتيجية لتعبيد الطريق نحو مساءلة حقيقية لمصادر الإخفاق المتكرر في الأوطان العربية.

عندما نتمكن من توفير العدة المنهجية والمعرفية لمقاربة الهزيمة بانتظام، سنكون قد حققنا الانتصار الأول والأهم. هذا الانتصار ليس بالضرورة على العدو الخارجي فحسب، بل هو انتصار على 'الأيديولوجيا المهزومة' التي تعشش في داخلنا وتجعلنا نفكر بعقل مهزوم سلفاً.

في الختام، يظل الرهان قائماً على قدرة الفكر العربي على تجديد أدواته والتحرر من قيود الماضي التي تكبل إرادة الفعل. إن الثورة على روح الهزيمة هي المدخل الوحيد لاستعادة الكرامة الوطنية وبناء مستقبل يقوم على العقلانية والحرية والعدالة الاجتماعية بعيداً عن أوهام الانكسار الدائم.

الإثنين 01 يونيو 2026 7:24 مساءً - بتوقيت القدس

انفجار غامض يستهدف سفينة شحن قبالة سواحل أم قصر ومخاوف من غرقها

أفادت هيئة عمليات التجارة البحرية البريطانية، اليوم الإثنين، بتعرض سفينة شحن تجارية لإصابة مباشرة بقذيفة مجهولة المصدر أثناء إبحارها في منطقة الخليج. ووقع الحادث على بعد نحو 40 ميلاً بحرياً جنوب شرقي مدينة أم قصر العراقية، مما أثار حالة من الاستنفار الأمني والبحري في المنطقة المجاورة للممرات الملاحية الدولية.

وأوضحت التقارير الأولية أن المقذوف أصاب الجانب الأيمن من السفينة بشكل مباشر، وهو ما تسبب في وقوع انفجار ضخم هز أركان السفينة وشوهدت آثاره من مسافات بعيدة. ورغم قوة الانفجار، أكدت الهيئة البريطانية أنها لم ترصد حتى اللحظة أي تسربات كيميائية أو تأثيرات بيئية فورية قد تهدد الحياة البحرية في تلك المنطقة.

من جانبه، ذكرت مصادر إعلامية في مدينة البصرة أن السفينة كانت قد أنهت لتوها عملية تفريغ حمولتها داخل الموانئ العراقية قبل أن تشرع في رحلة المغادرة. وبحسب المعطيات الميدانية، فإن الانفجار وقع فور خروج السفينة من حدود المياه الإقليمية العراقية ودخولها إلى المياه الدولية في حوض الخليج، مما استدعى متابعة دقيقة من السلطات المختصة.

وتسود حالة من التضارب في المعلومات حول الأسباب الحقيقية وراء هذا الحادث، حيث تميل بعض المصادر الأمنية إلى فرضية الاستهداف المتعمد بواسطة مقذوف خارجي. وفي المقابل، تشير تقارير فنية من داخل الموانئ إلى احتمالية وقوع خلل تقني أدى إلى ارتفاع مفرط في الضغط داخل الخزان التاسع للسفينة، مما تسبب في انفجار داخلي عنيف.

واستبعدت مصادر فنية في الوقت الراهن فرضية الهجوم عبر زوارق انتحارية أو طائرات مسيرة، مشيرة إلى أن طبيعة الأضرار قد توحي بخلل في منظومات الشحن الداخلية. ومع ذلك، لا تزال التحقيقات جارية للتأكد من مقاطع الفيديو المتداولة التي تظهر لحظة وقوع الانفجار وتأثيره على هيكل السفينة الخارجي.

وفيما يتعلق بسلامة الطاقم، أكدت مصادر ميدانية أن التواصل مستمر مع طاقم السفينة الأجنبية، حيث لم يتم تسجيل أي إصابات بشرية أو وفيات حتى هذه اللحظة. وتعمل الفرق الفنية على تقييم قدرة السفينة على الصمود في عرض البحر، وسط مخاوف جدية من احتمالية غرقها نتيجة حجم الأضرار التي لحقت ببدنها.

واستجابة للنداءات العاجلة، أرسلت السلطات العراقية فرق إسعاف ومساندة بحرية متخصصة لتقديم الدعم اللازم لطاقم السفينة المنكوبة. وتهدف هذه التحركات إلى تقديم الإغاثة الأولية وضمان عدم تدهور الوضع الأمني أو الملاحي في المنطقة التي تشهد حركة تجارية نشطة.

وتشير التوقعات إلى إمكانية سحب السفينة المتضررة باتجاه المياه الإقليمية العراقية مرة أخرى لاتخاذ إجراءات فنية وأمنية طارئة. وتأتي هذه الخطوة في محاولة لمنع غرق السفينة بالكامل وتسهيل عملية التحقيق الجنائي والفني للوقوف على الأسباب الحقيقية التي أدت إلى هذا الانفجار الغامض.

عربي ودولي

الإثنين 01 يونيو 2026 7:24 مساءً - بتوقيت القدس

الرئيس الكولومبي يرفض النتائج الأولية للانتخابات الرئاسية وينتظر حسم القضاء

أثار الرئيس الكولومبي غوستافو بيترو حالة من الجدل السياسي بعد إعلانه الرسمي عن رفض النتائج الأولية لفرز الأصوات في الانتخابات الرئاسية الجارية. وأكد بيترو في تصريحات صحفية أنه لن يعترف بهذه الأرقام حتى يتم الانتهاء من المراجعة القضائية الشاملة التي يجريها القضاة المختصون، مشدداً على ضرورة انتظار النتائج النهائية لضمان نزاهة العملية الديمقراطية التي ستحدد هوية الرئيس القادم للبلاد.

وبحسب البيانات الصادرة عن مكتب التسجيل الوطني، فقد تصدر المرشح المستقل المحسوب على التيار اليميني، أبيلاردو دي لا إسبرييا، السباق الانتخابي بحصوله على نحو 44.2% من أصوات الناخبين. هذا التقدم وضعه في مواجهة مباشرة مع المرشح اليساري وعضو مجلس الشيوخ إيفان سيبيدا، الذي يعد الحليف الأبرز للرئيس الحالي، حيث حصل سيبيدا على نسبة 41% من الأصوات وفقاً لما أفادت به مصادر مطلعة على سير العملية الانتخابية.

وتشير المعطيات الراهنة إلى أن كولومبيا تتجه رسمياً نحو جولة إعادة ثانية وحاسمة، وذلك بعد فشل أي من المتنافسين في كسر حاجز الـ 50% المطلوب للفوز المباشر من الجولة الأولى. ومع استمرار عمليات الفرز الدقيق لما تبقى من صناديق الاقتراع، يبدو أن الفارق الضئيل بين دي لا إسبرييا وسيبيدا سيجعل من الجولة المقبلة معركة سياسية طاحنة بين اليمين واليسار لتحديد مستقبل البلاد السياسي والاقتصادي.

وتأتي هذه الانتخابات في وقت يمنع فيه الدستور الكولومبي الرئيس الحالي غوستافو بيترو من الترشح لولاية ثانية متتالية، مما يضع حداً لفترته الرئاسية في عام 2026. ورغم شعبيته وتاريخه كأول رئيس يساري يصل إلى سدة الحكم في كولومبيا، إلا أن القيود الدستورية تفرض عليه تسليم السلطة، وهو ما يفسر اهتمامه البالغ بنتائج الفرز وحرصه على فوز حليفه سيبيدا لضمان استمرارية نهجه السياسي.

يُذكر أن بيترو كان قد حقق فوزاً تاريخياً في عام 2022 بعد تغلبه في الجولة الثانية على منافسه المستقل رودولفو هيرنانديز، ليصبح الرئيس الستين للجمهورية. ويمثل الصراع الحالي بين دي لا إسبرييا وسيبيدا امتداداً للانقسام السياسي الحاد في المجتمع الكولومبي، حيث يسعى اليمين لاستعادة السلطة بينما يحاول اليسار التمسك بالمكتسبات التي حققها خلال السنوات الأربع الماضية تحت قيادة بيترو.

الإثنين 01 يونيو 2026 6:24 مساءً - بتوقيت القدس

أزمة إنسانية متفاقمة في السودان: نزوح نحو 60 ألف شخص من النيل الأزرق خلال 10 أيام

أفادت تقارير دولية حديثة بتسجيل موجة نزوح واسعة النطاق في ولاية النيل الأزرق جنوب شرقي السودان، حيث اضطر آلاف المدنيين لمغادرة منازلهم هرباً من تصاعد حدة الأعمال القتالية. وذكرت المنظمة الدولية للهجرة أن الفترة ما بين 11 و21 يناير من العام الجاري شهدت خروج نحو 59 ألفاً و742 نازحاً، يمثلون قرابة 12 ألف أسرة، بحثاً عن ملاذات آمنة بعيداً عن خطوط المواجهة.

وتشير البيانات الإحصائية إلى أن مدينة الدمازين، العاصمة الإدارية للولاية، كانت الوجهة الرئيسية للفارين، إذ استوعبت وحدها ما يزيد عن 31 ألف نازح. وتوزع بقية الفارين على سبع مناطق مختلفة داخل حدود الولاية، في ظل ظروف إنسانية بالغة التعقيد تفتقر لأدنى مقومات الحياة الأساسية والرعاية الصحية العاجلة.

وفيما يتعلق بظروف الإقامة، أوضحت المصادر أن الغالبية العظمى من النازحين، بنسبة تصل إلى 72%، لجأوا إلى مواقع تجمع عشوائية وغير رسمية تفتقر للخدمات. بينما تمكنت نسبة محدودة لا تتجاوز 21% من العثور على مأوى لدى عائلات مضيفة، واضطر الباقون لافتراش المدارس والمباني الحكومية العامة التي تحولت إلى مراكز إيواء مؤقتة.

وتعكس التركيبة السكانية للفارين حجم المأساة الإنسانية، حيث تشكل النساء نحو 53% من إجمالي النازحين، بينما يمثل الأطفال نصف هذه الأعداد المهجرة قسرياً. وتأتي هذه التطورات في ظل اشتباكات عنيفة ومستمرة منذ أشهر، تجمع بين الجيش السوداني من جهة، وقوات الدعم السريع والحركة الشعبية/ شمال من جهة أخرى، مما فاقم من تدهور الوضع الأمني.

وعلى الصعيد الحقوقي، وجهت مجموعات قانونية اتهامات مباشرة للأجهزة الأمنية التابعة للجيش السوداني بتنفيذ عمليات اعتقال تعسفي طالت كوادر إعلامية. وأكدت مجموعة "محامو الطوارئ" أن الإعلامي حسن حامد حمد، الذي يعمل مقدماً للبرامج باللغات المحلية، تعرض للاختطاف من مقر عمله بإذاعة النيل الأزرق في منتصف مايو الماضي، ولا يزال مصيره مجهولاً حتى الآن.

واعتبرت الأوساط الحقوقية أن استهداف الصحفيين والإعلاميين يمثل انتهاكاً صارخاً للمواثيق الدولية التي تكفل حرية التعبير وحماية العاملين في الحقل الإعلامي أثناء النزاعات. وأشارت المصادر إلى أن هذه الممارسات تعكس نمطاً متصاعداً من الاعتقالات العشوائية التي تنفذها جهات أمنية لا تملك سنداً قانونياً واضحاً، مما يضع المسؤولية القانونية الكاملة على عاتق الجهات المشرفة عليها.

وفي سياق متصل، كشف المرصد السوداني الوطني لحقوق الإنسان عن توسع حملات الاحتجاز القسري لتشمل مدنيين في مدينة الأبيض، عاصمة ولاية شمال كردفان. وتأتي هذه الحملات الأمنية المكثفة لتزيد من حالة الرعب والقلق بين السكان المحليين الذين يعانون أصلاً من ويلات الحرب والحصار الاقتصادي والمعيشي الخانق.

ولم تقتصر الانتهاكات على الإعلاميين والمدنيين، بل امتدت لتطال القطاع الصحي المتهالك، حيث أعلنت شبكة أطباء السودان عن استمرار اعتقال 84 كادراً طبياً في مناطق مختلفة. ويتوزع هؤلاء المعتقلون بين سجون مدينة الفاشر في شمال دارفور، وسجون مدينة نيالا في جنوب دارفور، بينهم طبيبات كنّ يقدمن خدمات إنسانية في ظل ظروف الحرب.

تؤكد هذه المعطيات الميدانية أن الأزمة في السودان تتجه نحو مزيد من التعقيد، مع استمرار تدفق النازحين وتصاعد الانتهاكات ضد الفئات المحمية دولياً. وتطالب المنظمات الإنسانية بضرورة فتح ممرات آمنة وتوفير الحماية للمدنيين والكوادر الطبية والإعلامية، لضمان استمرار تقديم المساعدات الضرورية ومنع وقوع كارثة إنسانية شاملة في الولايات المتضررة.

أقلام وأراء

الإثنين 01 يونيو 2026 6:13 مساءً - بتوقيت القدس

تضارب التصريحات الإيرانية الامريكية تعمق الهوة للاتفاق

الصراع و الحرب القديمة الجديدة بين أمريكا و ايران و منذ ازمة الرهائن الأمريكيين عندما اقتحمت مجموعة من الطلاب الإسلاميين الانتماء السفارة الامريكية في طهران و احتجزوا 52 امريكي رهينة لمدة 444 يوم أي من 4 نوفمبر 1979 حتى 20 يناير 1981 ، عبر هذه السنين الماضية قطعت العلاقات  الدبلوماسية بين البلدين و تعاظم نفوذ ايران في بعض الدول العربية و أهمها العراق و اليمن و لبنان و سوريا الأسد و دعمهم لحروب بالوكالة في هذه الدول و تفاقم الشرخ السني و الشيعي في المنطقة و ترجمته الى حرب طاحنة طائفية في العراق و سوريا الأسد تحديداً مع تواجد حزب الله اللبناني مسيطر في الأراضي السورية دعماً لحكم حزب البعث السوري المتمثل في حكم آل الأسد البائد ، و بالطبع في العراق سيطرة ايران على موارد الدولة العراقية و تواجد المليشيات العراقية بولائها لإيران ، كذلك اندلعت الحرب و تفاقم الصراع مع عملية السابع من أكتوبر بين حركة حماس و هجومهم على المناطق الحدودية لإسرائيل و اجتياز الشيك الحدودي و الانتهاكات التي تمت بحق المواطنين الإسرائيليين و التي اشعلت و عمقت الحرب و الصراع بين حركة حماس و إسرائيل في غزة و الصراع و تداعيات الحرب مستمرة الى اليوم بين السعي الى بسط السلام في غزة و اختراق الهدن المتعددة و الحرب الطاحنة بينهم ، و التي قتل الكثير من الطرفين لكن المتضرر الأكثر هو الشعب في غزة الذي قبل السابع من أكتوبر كان يعمل في إسرائيل و بعد هذا الصراع استبدلت العمالة الفلسطينية من غزة بعاملين آسيويين و تعمق الهوة بينهم و التعايش بينهم بعد عملية حماس في السابع من أكتوبر ( طوفان الأقصى ) و تفاقم الحرب الطاحنة بينهم ، الحرب توسعت بسبب الدعم الإيراني لحركة حماس و الصواريخ المتبادلة بين أمريكا و إسرائيل من جهة و ايران و وكلائها بالإقليم من جهة أخرى في حرب الـ 12 يوم ، و في خضم هذه الصراعات و الحروب المتقطعة القديمة الجديدة بينهم و التي تم بعدها هجوم إسرائيلي امريكي متمثل بعملية جوية بدأت في 28 فبراير 2026 متزامنة مع المظاهرات للشعب الإيراني و سعيهم لإسقاط النظام الحالي الحاكم في ايران في عدة مدن إيرانية بداية من تجار البازار و الذي ترافقت معها تدهور العملة الإيرانية و التضخم و غلاء المعيشة و تم قمع المظاهرات و قطع الانترنت و خدمة ستار لينك ( التي اعلن ايلون ماسك انه سيمدها للشعب الإيراني ) عن كامل ايران  للسعي الى تهدئة الوضع و عدم تفاقم حدة المظاهرات .

 

الهجوم الأمريكي الإسرائيلي المشترك يهدف اساساً الى الملف النووي الإيراني المعقد و السعي الى تدمير البرنامج النووي الإيراني و عدم تحويله الى سلاح نووي خطير و كذلك تقليص القوى الصاروخية للصواريخ الباليستية الإيرانية ، حدة القصف الجوي في اليوم الاول أدى الى مقتل المرشد الأعلى علي خامنئي و عشرات المسؤولين و الكثير من القادة للحرس الثوري من الصف الأول و الثاني و إصابة المرشد الحالي الذي انتخب بعد علي خامنئي ، ابنه مجتبى خامنئي الذي لم يتم تنصيبه رسمياً بعد بسبب وضعه الصحي الحرج و الجدير ذكره ان الحرس الثوري بقيادة احمد وحيدي يستلم زمام الأمور حالياً ، في المقابل كان رد الجمهورية الإسلامية الإيرانية حيث اطلقت عشرات الصواريخ الباليستية و ايضاً شاهد درونز مستهدفة عدة مناطق في العمق الإسرائيلي و عدة قواعد عسكرية أمريكية متواجدة في الشرق العربي و منها المملكة الأردنية الهاشمية و التي تصدت لهذه الصواريخ للدفاع عن سيادة الأردن و امن شعبها و أراضيها ، و تم اطلاق اكثر عدد من الصواريخ ( بدعم من وكلاء ايران في الشرق العربي ) على الامارات المتحدة و تحديداُ دبي و للأسف استهداف مرافق حيوية و سياحية و مطارات و ابنية سكنية و فنادق و الذي اثر كثيراً على زعزعة الاقتصاد الاماراتي و الاضرار مستمرة الى الآن بعدة درونز تستهدف ارضه من ايران بين الحين و الآخر ، كذلك تم استهداف البحرين بالأغلبية الشيعة و حكم الأقلية السنية ، و اهداف ايران المبطنة بهذه الاستهدافات غير المبررة على جيرانها من الدول الخليجية منها السعودية و الكويت و قطر ، و منذ 28 فبراير و لغاية الآن رغم الهدنة الهشة الحرب مستمرة مع أغلاق مضيق هرمز  و تواجد الألغام في ممراته و حصار أمريكا للموانئ الإيرانية و الهرج و المرج لمسلسل المحادثات الإيرانية الامريكية الذي لم تنتهي حلقته الأخيرة و الى الآن .

 

اردت في هذا المقال بالتحديد سرد تاريخ و تطورات هذا الصراع و عنوانه الأبرز لهذه المرحلة الحالية عدم اليقين و تضارب التصريحات بين ايران و أمريكا و الوسطاء للمحادثات في اسلام آباد و سعيهم لتقليص الهوة بين الطرفين و الاعلام المتخبط و الذي يصرح حرب قادمة من جديد ثم توصلنا الى حسم الوضع و إمكانية الوصول الى اتفاق ، و كل هذه الامنيات للوصول الى اتفاق تبقى سراب و استحالة الوصول الى اتفاق و الأخص مع تضارب التصريحات بين ايران و أمريكا و الوضع الحالي مبهم و غامض جداً .

 

الولايات المتحدة تصرح لإعادة و الاستئناف الهجمات على ايران من جديد و تحديداً اذا فشلت كل الجهود الرامية للتوصل الى اتفاق و بالتحديد الأهداف الامريكية بشأن  الملف النووي الإيراني ، و اليورانيوم المخصب لدى ايران و احتمالية السعي الأمريكي لنقله ، تعددت السيناريوهات و الوضع كما هو صراع و حرب مستمرة رغم المفاوضات و الهدنة الهشة تتسم بأستهدافات الدرونز و امس إصابة خمس أمريكيين بمسيرتين و حطام صاروخين باليستيين الايراني على قاعدة علي سالم في الكويت ، في ذات السياق مسلسل المفاوضات مستمر في ظل خلافات مستمرة و عدم الاتفاق النهائي لحل ازمة الحرب و تفاقم تداعياتها على الشرق الأوسط و تحديداً دول الخليج العربي و رغم استمرار الاتصالات الدبلوماسية للسعي الى تجاوز كل العقبات و في الوقت نفسه لغة التهديد تسود المشهد من طرفي الصراع ، رغم سعي  الإدارة الامريكية الى دفع اكثر تقدماً وسط استمرار الخلافات بشأن مستويات تخصيب اليورانيوم و كذلك آلية الرقابة الدولية و أي ضمان لتنفيذ أي اتفاق محتمل في الأفق ، متوازياً مع كل هذه التطورات اعلن الرئيس الأمريكي دونالد ترامب رفع القيود المفروضة على حركة الملاحة البحرية لأزمة اغلاق مضيق هرمز و السعي الى فتح المضيق بشكل كامل امام حركة الملاحة للتجارة العالمية المتضررة أصلا من هذه الحرب التي اثرت سلباً على ارتفاع أسعار النفط و الطاقة عالمياً و كذلك ارتفاع على أسعار السلع الغذائية عالمياً و شل حركة الطيران العالمي و ضرب قطاع السياحة و تحديداً في الشرق الأوسط جراء الحرب المستمرة و توتراتها ، شدد ترامب ايضاً على ضرورة إزالة الألغام البحرية لضمان مجرى الشحن باتجاهين .

 

 في المقابل ايران تؤكد تمسكها بموقفها التفاوضي و تشدد على انها  لا تبني قرارتها على التصريحات او التعهدات السياسية ، لكن على الإجراءات العملية و انها لا تنوي اخذ أي خطوات جديدة في هذا الملف للمفاوضات قبل ان ترى تحرك ملموس من الطرف الأمريكي ، المشهد يتسم بالضغوط العسكرية و التهديدات المتبادلة و من جهة أخرى مساعي التفاوض و الوساطة و الهدنة الهشة ليبقى مصير الاتفاق المرتقب بعيد المدى و مرهوناً بيد الطرفين للسعي الى تقليص هوة الخلافات بينهم ، و في ذات السياق المنطقة و الشرق الأوسط تزداد فيه التداعيات السلبية اقتصادياً و امنياً و عسكرياً و مؤثراً ايضاً على جميع بلدان العالم المتأثرة من اغلاق مضيق هرمز و حتماً نتائج المفاوضات سوف تؤثر على مستقبل الشرق الأوسط المتلهب اصلاً و المتوتر بحروب هنا و هناك منذ عقود و سعي بعض بلدان الشرق العربي مثل العراق و لبنان لاستعادة سيادة الجيش و القرارات السيادية للدولة و حصر السلاح فقط بيد الدولة .

 

كل المؤشرات تدل على عدم الوصول الى اتفاق في المنظور القريب و الأخص بعد اعلان ترامب برفع الحصار على الموانئ الإيرانية ، و في المقابل صرحت ايران ان القيادة الامريكية أصدرت إنذارات للسفن الإيرانية بالتوقف في مضيق هرمز و منعها من مواصلة العبور أي في المحصلة الحصار مستمر على الموانئ الإيرانية و اكدت طهران ان ترامب يخون الدبلوماسية للمرة الثالثة و مواصلة الحصار ، هذه التناقضات و عدم اليقين و عدم الوصول الى اتفاق نهائي لمسلسل المفاوضات و الذي الى الآن لم يتوصل الى عرض الحلقة الأخيرة لهذا المسلسل الطويل و الذي حتماً يستنزف المشهد السياسي و الاقتصادي بتداعياته و بطبيعة الحال يؤثر على الوضع الحالي في الشرق العربي و الأخص في حال احتمالية اندلاع حروب و صراعات مع هروب الكثير من عناصر داعش من مخيم الهول في شرق سوريا و يقال ان الكثير من العناصر متواجدة في منطقة البادية السورية و جنوبي سوريا و المحاذية للعراق و الأردن و خطورة تواجد هذه العناصر و تسللها الحدود و السعي لزعزعة الامن في منطقة الشرق العربي .

أقلام وأراء

الإثنين 01 يونيو 2026 6:09 مساءً - بتوقيت القدس

العلمانيون الجدد في ميزان النقد: أدوار وظيفية أم نضال من أجل الدولة المدنية؟

تتصاعد حدة النقاش حول دور من يوصفون بـ 'العلمانيين الجدد'، الذين يرى مراقبون أنهم تحولوا إلى جماعات وظيفية تخدم الأنظمة الاستبدادية بدلاً من تعزيز قيم الدولة المدنية. هؤلاء يستخدمون أسلوب الصدمات الفكرية لإثارة الجدل وسحب الرأي العام بعيداً عن القضايا الجوهرية والأزمات المعيشية التي يعاني منها المجتمع.

إن الإشكالية الكبرى تكمن في أن هذا التيار يفتقر إلى مشروع فكري متماسك، ويعتمد بشكل أساسي على استفزاز العواطف الدينية لدى الجماهير. هذا الاستفزاز يحقق لهم غايتين: لفت الانتباه الشخصي، وتأدية دور مرسوم يخدم السلطة في مواجهة المؤسسات الدينية التقليدية وعلى رأسها الأزهر الشريف.

في ملف 'قانون العبادة الموحد'، ظهرت ازدواجية واضحة في المعايير؛ حيث رُفع الشعار كأداة للضغط، لكنه غاب تماماً عند الحديث عن استقلالية الكنائس أو مساحات الأديرة. هذا التراجع يكشف أن الهدف لم يكن يوماً إرساء قواعد المواطنة المتساوية، بل ممارسة نوع من 'النصب الفكري' باسم الدولة المدنية.

تشير مصادر تحليلية إلى أن المعركة الحالية تتركز حول قانون الأحوال الشخصية، حيث تسعى السلطة لتمريره وفق إملاءات خارجية بعيداً عن رقابة الأزهر. وفي هذا السياق، يتم توظيف بعض الوجوه الإعلامية والمحسوبين على التيار العلماني للتطاول على الرموز الدينية بهدف كسر هيبتها وتسهيل تمرير التشريعات.

من المثير للدهشة أن هؤلاء الذين ينادون بسلطة البرلمان في التشريع، يصمتون تماماً أمام تغييب الإرادة الشعبية وتزوير الانتخابات. فالدولة المدنية الحقيقية تقوم على محاسبة الشعب للحاكم، وهو ما يتجنب العلمانيون الجدد الخوض فيه، مفضلين المعارك الآمنة مع المؤسسات الدينية التي لا تملك سلطة قمعية.

العلمانية في منشئها الأوروبي كانت ثورة ضد استبداد الكنيسة وتحالفها مع الملوك، بينما نجد النسخة المحلية منها تتحالف مع السلطة ضد أي صوت مستقل. إنها علمانية انتقائية تختار معاركها بدقة بحيث لا تتصادم مع مراكز القوى العسكرية أو السياسية التي تدير المشهد.

لقد كشفت مواقف سابقة، مثل قضية تسليم مواطنات للكنيسة بقرارات سيادية، زيف الادعاءات بالدفاع عن حرية الاعتقاد. فلم يطالب أحد من هؤلاء بلجان تقصي حقائق أو يدافع عن حق الفرد في اختيار مساره الديني بعيداً عن سطوة المؤسسات، طالما أن الأمر لا يخدم الأجندة السياسية الحالية.

إن الحديث عن فصل الدين عن الدولة يتحول في الواقع إلى محاولة لاحتكار السلطة للفهم الديني وتوظيفه لصالحها. النظام الحاكم يسعى لأن يكون المرجعية الوحيدة، ويستخدم 'العلمانيين الجدد' كواجهة لتنفيذ هذا الإقصاء الممنهج للأزهر، رغم أن الدستور يمنحه اختصاصاً أصيلاً في الشؤون الدينية.

تفتقر هذه المجموعات إلى الشجاعة في مواجهة 'الحكم بالحق الإلهي' الذي قد يمارسه بعض الحكام عندما يدعون أن الله وحده هو من يحاسبهم. في الدولة الحديثة، الشعب هو مصدر السلطات وهو من يختار ويعزل، لكن هذا المبدأ يغيب تماماً عن أدبيات العلمانيين الجدد في المنطقة العربية.

المفارقة تظهر أيضاً في الموقف من القوى الدولية؛ حيث تغيب الانتقادات للعلمانية المتشددة التي تدعم الانقلابات العسكرية في القارة السمراء. هذا الصمت يؤكد أن الانتماء لقيم الحرية ليس هو المحرك الأساسي، بل هو البحث عن حضور عام وشهرة مجانية لا تكلف أصحابها صداماً مع أنظمة القمع.

إن تسمية 'عبدة العناوين' تأتي من الانشغال بالشعارات البراقة مثل 'المواطنة' و'الدولة المدنية' دون العمل على تحقيق جوهرها. فالقيمة الحقيقية للمؤسسات تكمن في استقلاليتها وقدرتها على التعبير عن إرادة الناس، وليس في تحويلها إلى هياكل مفرغة تدار بالريموت كنترول.

قانون الأحوال الشخصية للمسلمين، الذي يتم إعداده في غرف مغلقة، يمثل اختباراً حقيقياً لمفهوم التشريع في الدولة المدنية. فبينما يتم احترام خصوصية القوانين الكنسية للمسيحيين، يُراد فرض رؤية أحادية على المسلمين وتهميش دور علمائهم، وهو ما يكرس الطائفية بدلاً من محاربتها.

في نهاية المطاف، تظل المعركة الحقيقية هي معركة الحرية ضد الاستبداد، وهي معركة لا يبدو أن العلمانيين الجدد طرف فيها. إنهم يفضلون البقاء في منطقة 'النضال المجاني'، حيث الهجوم على التراث والدين يضمن لهم البقاء في المشهد الإعلامي دون التعرض لمضايقات أمنية.

إن بناء دولة مدنية حديثة يتطلب نقاشاً حقيقياً وعميقاً يحترم هوية المجتمع ويسعى لتمكين المواطن من حقوقه السياسية والمدنية. أما الاكتفاء بـ 'فرقعات' إعلامية وصدمات كهربائية، فلن يؤدي إلا إلى مزيد من الانقسام المجتمعي وتكريس سلطة الفرد على حساب المؤسسات والقانون.

اقتصاد

الإثنين 01 يونيو 2026 6:09 مساءً - بتوقيت القدس

تراجع أسعار الذهب عالمياً وسط تصعيد عسكري بين واشنطن وطهران

سجلت أسعار الذهب تراجعاً ملموساً في التداولات العالمية يوم الاثنين، متأثرة بارتفاع قيمة الدولار الأمريكي وزيادة أسعار النفط. يأتي هذا الهبوط في أعقاب تصعيد عسكري متبادل بين الولايات المتحدة وإيران، مما أعاد إلى الواجهة مخاوف التضخم العالمي وعزز التوقعات باستمرار سياسة التشدد النقدي من قبل الاحتياطي الفيدرالي.

ووفقاً لبيانات اقتصادية حديثة، انخفض سعر الذهب في المعاملات الفورية بنسبة 0.8 بالمئة ليصل إلى مستوى 4498.89 دولاراً للأوقية، وذلك بعد أن كان قد حقق مكاسب قوية في نهاية الأسبوع الماضي. كما شهدت العقود الآجلة تسليم أغسطس تراجعاً أكبر بنسبة 1.4 بالمئة، ل تستقر عند 4528.90 دولاراً للأوقية في الأسواق الأمريكية.

ويعد هذا التراجع في قيمة المعدن النفيس جزءاً من سلسلة خسائر شهرية بلغت 0.9 بالمئة خلال شهر مايو الماضي، وهو الشهر الثالث على التوالي الذي يسجل فيه الذهب انخفاضاً. وتواجه أسعار الذهب ضغوطاً متزايدة ناتجة عن قوة العملة الأمريكية وارتفاع عوائد الأصول البديلة التي تجذب المستثمرين بعيداً عن الملاذات الآمنة التقليدية.

ميدانياً، أعلنت مصادر رسمية أن الولايات المتحدة نفذت ضربات جوية استهدفت منشآت عسكرية تابعة لإيران خلال عطلة نهاية الأسبوع. وفي رد سريع، أكد الحرس الثوري الإيراني استهداف قاعدة عسكرية أمريكية، مما يمثل فصلاً جديداً من المواجهة المباشرة المستمرة منذ أكثر من ثلاثة أشهر رغم الجهود الدبلوماسية الدولية.

وأشار ريكاردو إيفانجيليستا، كبير المحللين في شركة أكتيف تريدز، إلى أن التفاؤل الذي ساد الأسواق سابقاً بشأن حل أزمة مضيق هرمز بدأ يتلاشى تدريجياً. وأوضح أن هذا التوتر الجيوسياسي أدى مباشرة إلى قفزة في أسعار الطاقة، مما أحيا المخاوف من موجة تضخمية جديدة قد تجبر البنوك المركزية على رفع الفائدة.

وفي سوق الطاقة، قفزت أسعار خام برنت بنسبة تجاوزت 3 بالمئة فور الإعلان عن التطورات العسكرية الأخيرة في المنطقة. ويرى خبراء أن ارتفاع تكاليف الوقود سيزيد من الضغوط على سلاسل الإمداد العالمية، وهو ما يدعم توجهات الاحتياطي الفيدرالي الأمريكي نحو زيادة تكاليف الاقتراض للسيطرة على الأسعار.

وتشير أداة 'فيد ووتش' إلى أن المتعاملين في السوق يرجحون بنسبة تصل إلى 40 بالمئة قيام البنك المركزي الأمريكي برفع أسعار الفائدة بمقدار ربع نقطة مئوية في ديسمبر المقبل. هذا الاحتمال يقلل من جاذبية الذهب كاستثمار، كونه أصلاً لا يدر عائداً ثابتاً مقارنة بالسندات والعملات التي تستفيد من رفع الفائدة.

أما في أسواق المعادن الأخرى، فقد تباينت الأداءات حيث ارتفعت الفضة بنسبة 0.7 بالمئة لتصل إلى 75.79 دولاراً للأوقية، وصعد البلاتين بنسبة 0.4 بالمئة. وفي المقابل، لحق البلاديوم بالذهب في مسار الهبوط متراجعاً بنسبة 0.8 بالمئة، مما يعكس حالة القلق والتقلب التي تسيطر على المستثمرين في ظل الظروف السياسية الراهنة.

فلسطين

الإثنين 01 يونيو 2026 6:09 مساءً - بتوقيت القدس

لأول مرة في غزة.. عقد الامتحان النهائي للبورد الفلسطيني في الطب النفسي

أعلنت إدارة مجمع الشفاء الطبي عن إنجاز طبي وتعليمي غير مسبوق في قطاع غزة، حيث تم تنظيم الامتحان النهائي للبورد الفلسطيني في تخصص الطب النفسي للمرة الأولى داخل القطاع. وجرت مراسم الامتحان بالتنسيق الكامل مع المجلس الطبي الفلسطيني في مدينة رام الله عبر تقنية الاتصال المرئي 'زوم'.

وأكدت مصادر طبية أن هذا الحدث يمثل ركيزة أساسية في تطوير الكوادر البشرية الفلسطينية المتخصصة، مشددة على أن الاستثمار في الإنسان الفلسطيني هو الهدف الأسمى للمنظومة الصحية. ويأتي هذا النجاح في ظل تحديات جسيمة تواجه القطاع الصحي نتيجة الحصار والعدوان المستمر.

من جانبه، أوضح مدير عام الإدارة العامة للصحة النفسية ورئيس اللجنة العلمية، عبد الله الجمل أن انعقاد هذا الامتحان يعد تتويجاً لجهود الفوج الأول في هذا التخصص الدقيق. واعتبر الجمل أن هذه الخطوة هي الثمرة الأولى لبرنامج التدريب الوطني الفلسطيني الذي يشرف عليه المجلس الطبي بشكل مباشر.

وشهدت قاعات مجمع الشفاء تقدم الطبيبتين صفاء شقورة ومي عبد العال للامتحان، لتكونا بذلك أول مرشحتين تنالان هذه الشهادة التخصصية العليا من داخل قطاع غزة. ويعكس هذا التقدم إصرار الكفاءات الطبية النسائية على التميز في المجالات العلمية المعقدة رغم كافة المعيقات.

أشرف على سير العملية الامتحانية لجنة علمية متخصصة ضمت في عضويتها كلاً من الدكتور ياسر الشاعر والدكتورة أمل أبو عبادة. كما تمت المتابعة الميدانية من قبل الدكتور توفيق سلمان، المسؤول عن لجنة الامتحانات في المجلس الطبي الفلسطيني لتخصص الطب النفسي، لضمان النزاهة والمعايير الأكاديمية.

وعبرت اللجنة العلمية عن تقديرها البالغ لمكتب المجلس الطبي الفلسطيني في غزة، الذي واكب الأطباء المتدربين طوال فترة إعدادهم. وأثنى المسؤولون على الجهود التي بذلت لتنظيم وإنجاح لجان الامتحانات في ظل الظروف الاستثنائية التي يمر بها القطاع الطبي في غزة.

يأتي هذا الإنجاز الأكاديمي في وقت يعاني فيه القطاع الصحي من استهداف ممنهج طال المنشآت والكوادر الطبية على حد سواء. وقد أدى هذا الاستهداف إلى تفاقم الأزمات الإنسانية وتدهور حاد في الخدمات الصحية المقدمة للمواطنين نتيجة نقص الإمكانيات والمعدات.

وتشير الإحصائيات الرسمية الصادرة عن وزارة الصحة إلى أن جيش الاحتلال قتل ما يزيد عن 1701 من الكوادر الطبية منذ تشرين الأول/ أكتوبر 2023. هذه الأرقام تعكس حجم التضحيات التي يقدمها القطاع الصحي الفلسطيني في سبيل استمرار تقديم الخدمة الطبية والتعليمية.

ورغم هذه الخسائر البشرية الفادحة، تصر المؤسسات الطبية في غزة على مواصلة برامج التدريب والتعليم العالي لضمان رفد المستشفيات بتخصصات نادرة. ويعد تخصص الطب النفسي من التخصصات الحيوية التي يحتاجها المجتمع الفلسطيني بشكل ملح نتيجة الصدمات النفسية المتلاحقة.

إن نجاح عقد امتحان البورد في غزة يبعث برسالة قوية حول قدرة المؤسسات الفلسطينية على تجاوز الانقسام الجغرافي والعمل بروح الفريق الواحد. ويؤكد الأطباء في غزة أن مسيرة العلم لن تتوقف، وأن بناء الكوادر المتخصصة هو الرد الأمثل على محاولات تجهيل وتدمير المجتمع.

فلسطين

الإثنين 01 يونيو 2026 5:55 مساءً - بتوقيت القدس

مهمة الكناري: الذراع الاستخباراتي الذي يطارد داعمي فلسطين في الجامعات الأمريكية

منذ عام 2015، تحول موقع 'مهمة الكناري' (Canary Mission) إلى كابوس يلاحق الطلبة والأكاديميين الداعمين للقضية الفلسطينية في الجامعات الأمريكية والأوروبية. انطلق الموقع في وقت بدأت فيه إسرائيل تشعر بالخطر الحقيقي من تنامي حركة المقاطعة وسحب الاستثمارات (BDS)، والتي صُنفت كتهديد استراتيجي أول لدولة الاحتلال خارج حدودها الجغرافية.

يعمل الموقع كمنصة استخباراتية ودعائية متكاملة، حيث يقوم بجمع بيانات شخصية دقيقة تشمل أرقام الهواتف، وعناوين المنازل، وحتى أسماء أطفال الناشطين. تهدف هذه الحملات الممنهجة إلى تحويل حياة الداعمين لفلسطين إلى 'جحيم فعلي' عبر التشهير بهم وبعائلاتهم لثنيهم عن نشاطهم السياسي والحقوقي.

المفاجأة الكبرى التي كشفتها تقارير إعلامية مؤخراً تكمن في اعتماد وكالات إنفاذ القانون الأمريكية، مثل مكتب التحقيقات الفيدرالي (FBI) ووكالة الهجرة والجمارك (ICE)، على بيانات الموقع. تُستخدم هذه القوائم الجاهزة كمرجع أمني لمراقبة الفلسطينيين والعرب، والتحقيق معهم، وصولاً إلى اتخاذ قرارات بالترحيل من الولايات المتحدة.

يسعى القائمون على 'مهمة الكناري' إلى قطع أرزاق الناشطين من خلال وسمهم بـ'معاداة السامية' ونشر أسمائهم على نطاق واسع بين الشركات ورجال الأعمال. وقد سجلت شهادات عديدة لطلبة فقدوا فرصهم الوظيفية أو طُردوا من أعمالهم بعد إدراج أسمائهم في هذه القوائم السوداء التي تلاحقهم لسنوات طويلة.

رغم السرية التي تحيط بهوية الممولين، تشير التحقيقات إلى شبكة معقدة من رجال الأعمال والمنظمات الصهيونية النافذة. يبرز اسم الملياردير آدم ميلستين، المرتبط بعلاقات وثيقة مع الإدارة الأمريكية، كأحد المحركين الرئيسيين لهذه المنظومة، رغم محاولاته المستمرة لنفي علاقته المباشرة بإدارة الموقع.

تتلقى المنصة دعماً مالياً ضخماً من مؤسسات يهودية أمريكية تحت غطاء 'العمل الخيري' والإعفاءات الضريبية. ومن بين هذه الجهات مؤسسة عائلة ناتان وليديا بيساش، التي قدمت مبالغ طائلة لضمان استمرار عمليات الترهيب الإلكتروني والملاحقة الميدانية للناشطين في الحرم الجامعي.

في عام 2018، تجسد خطر الموقع واقعياً عندما احتجزت سلطات الاحتلال الطالبة لارا القاسم في مطار تل أبيب بناءً على ملفها الشخصي في 'مهمة الكناري'. هذه الحادثة أثبتت أن الموقع ليس مجرد أداة تشهير إلكترونية، بل هو قاعدة بيانات أمنية عابرة للحدود تخدم أجندة المخابرات الإسرائيلية بشكل مباشر.

تشير التقارير إلى أن منظمة 'ميغاموت شالوم' الإسرائيلية غير الربحية هي التي تدير الموقع سراً من داخل الأراضي المحتلة. وترتبط هذه المنظمة بشبكات صهيونية عالمية مثل 'إيش هاتوراه' و'زمالات هاسبارا'، التي تعمل على تدريب الطلبة للدفاع عن الرواية الإسرائيلية ومواجهة الحراك الفلسطيني في الغرب.

لا يقتصر النشاط على الفضاء الرقمي، بل يمتد إلى ترهيب مباشر داخل الجامعات، كما حدث في جامعة جورج واشنطن حين ظهر أشخاص بزي 'الكناري' لتهديد الطلاب علناً. هؤلاء الأشخاص يتمتعون بغطاء سياسي ومالي من شخصيات نافذة مثل عائلة أديلسون، التي سخرت ثروتها لدعم السياسات الموالية لإسرائيل.

تعتمد استراتيجية الموقع على الحرب النفسية لإشغال الناشطين بالدفاع عن أنفسهم وتبرئة ساحتهم من تهم الكراهية بدلاً من التركيز على القضية الفلسطينية. ويرى قادة المنظمات الصهيونية أن هذه الطريقة 'فعالة بشكل لا يصدق' في تحييد الأصوات المعارضة وإرباك صفوف حركة المقاطعة.

في سياق متصل، برز 'مشروع إستير' الذي تقوده مؤسسة التراث الأمريكية لوضع أطر قانونية تجرم نشاط المقاطعة في الجامعات. يهدف المشروع إلى تفكيك الحراك الفلسطيني من جذوره عبر المنع من الدراسة، والوصم العام، وتقييد الوصول إلى منصات التواصل الاجتماعي تحت ذريعة مكافحة التمييز.

تستغل هذه المنظمات عقدة الذنب الغربية تجاه الهولوكوست لوضع إسرائيل فوق مستوى النقد، معتبرة أي هجوم على سياساتها استهدافاً لليهود. هذا الخلط المتعمد بين الصهيونية واليهودية هو السلاح الأبرز الذي يستخدمه 'مهمة الكناري' لتبرير ممارساته غير الأخلاقية ضد الناشطين.

رغم كل هذه الضغوط، يلاحظ مراقبون أن ممارسات الترهيب أدت في كثير من الأحيان إلى نتائج عكسية، حيث زادت من إصرار الناشطين وجذبت متضامنين جدد. ومع ذلك، يظل الخطر الأمني قائماً في ظل تعاون الأجهزة السيادية الأمريكية مع هذه المنصات غير الرسمية والمجهولة الهوية.

يبقى 'مهمة الكناري' حجر أساس في المشروع الإسرائيلي الهادف لإسكات الصوت الفلسطيني حول العالم بكل الوسائل المتاحة. ومع عودة الإدارات اليمينية إلى السلطة في واشنطن، يتوقع أن تزداد وتيرة الملاحقات الأمنية بناءً على هذه الملفات، مما يضع حرية التعبير في الغرب على المحك.

فلسطين

الإثنين 01 يونيو 2026 5:24 مساءً - بتوقيت القدس

تشكيل لجنة رسمية لحماية 'برك سليمان' ببيت لحم من التوسع الاستيطاني

أعلنت فعاليات رسمية ومؤسساتية في محافظة بيت لحم، يوم الاثنين، عن تأسيس لجنة مشتركة متخصصة لمتابعة ملف التوسع الاستيطاني في منطقة برك سليمان السياحية. وتأتي هذه الخطوة في ظل تصاعد التهديدات الإسرائيلية التي تستهدف المنطقة الواقعة جغرافياً بين بلدة الخضر وقرية أرطاس جنوبي المحافظة، والتي تعد من أبرز المعالم التاريخية في فلسطين.

وشدد المشاركون في الاجتماع الموسع الذي استضافه قصر المؤتمرات على ضرورة تكثيف الوجود الشعبي في المنطقة عبر تنظيم فعاليات سياحية وتنزهية مستمرة. وأوصى المجتمعون بوضع خطة تنموية مستدامة تهدف إلى استصلاح الأراضي المحيطة بالبرك ودعم المزارعين الفلسطينيين لتعزيز صمودهم في وجه محاولات الاقتلاع والتهجير.

وفي سياق التحركات الرسمية، دعا الحضور إلى تفعيل المسارات القانونية والدبلوماسية على الصعيدين المحلي والدولي لفضح الممارسات الاستيطانية. كما تم التأكيد على أهمية إطلاق حملات إعلامية واسعة تسلط الضوء على الرمزية التاريخية والدينية لموقع برك سليمان، لضمان بقائه معلماً فلسطينياً خالصاً.

وحذر محافظ بيت لحم، محمد طه أبو عليا، من خطورة المخططات الإسرائيلية الرامية للاستيلاء على البرك بهدف توسيع نفوذ مستوطنة 'أفرات' المقامة على أراضي المواطنين. وأوضح أبو عليا أن هذا التوسع سيؤدي إلى تداعيات كارثية على الحياة التنموية والاجتماعية في المحافظة، مما يتطلب وقفة جادة من كافة الأطراف.

من جانبه، أقر وزير السياحة والآثار، هاني الحايك، بوجود فجوات سابقة في حماية بعض المواقع الأثرية الفلسطينية، مؤكداً أن المسؤولية الآن تقتضي تنسيقاً جماعياً مكثفاً. وأشار الحايك إلى أن الوزارة تضع حماية المواقع التاريخية على رأس أولوياتها لمواجهة محاولات التزييف والسرقة التي تمارسها سلطات الاحتلال.

وعلى الصعيد الدبلوماسي، أفادت مصادر من وزارة الخارجية الفلسطينية بأن العمل جارٍ على إطلاع السفراء والقناصل المعتمدين لدى دولة فلسطين على حجم الانتهاكات في المنطقة. وتستعد الوزارة لتنظيم زيارات ميدانية للسلك الدبلوماسي للاطلاع عن كثب على واقع التهديدات التي تواجه برك سليمان وإعداد تقارير فنية متخصصة بهذا الشأن.

واستعرض مدير الارتباط المدني في بيت لحم، نادر زعول، معطيات ميدانية مقلقة حول خارطة التوسع الاستيطاني الأخيرة في المحافظة. وأشار زعول إلى أن الاحتلال شرع في إقامة مستوطنة 'حيلتس' على أراضي بلدة بتير، بالإضافة إلى إنشاء بؤرة استيطانية جديدة في منطقة وادي المخرور التابعة لمدينة بيت جالا.

كما كشف زعول عن رصد أنشطة استيطانية مكثفة بين قريتي مراح رباح وأم سلمونة، إلى جانب تسجيل اعتداءات واقتحامات متكررة في منطقتي عش غراب وحرملة شرقاً. وتتزامن هذه الأنشطة مع محاولات المستوطنين المتكررة لاقتحام المواقع الأثرية تحت حماية جيش الاحتلال لفرض واقع جديد على الأرض.

وفيما يتعلق بالأهمية الاقتصادية للموقع، أوضح مدير قصر المؤتمرات، جورج بسوس أن منطقة برك سليمان تعد ركيزة أساسية للسياحة في فلسطين، حيث تستقبل سنوياً نحو نصف مليون زائر. وأكد بسوس أن الموقع يوفر بنية تحتية هامة لسياحة المؤتمرات والسياحة العامة، مما يجعله مطمعاً استراتيجياً للمشاريع الاستيطانية.

من جهتها، جددت وزارة الأوقاف والشؤون الدينية تأكيدها على الملكية القانونية والوقفية الكاملة للأراضي التي تقع عليها البرك والمناطق المحيطة بها. وشددت الوزارة على أنها تمتلك كافة الوثائق التي تثبت حقها التاريخي والقانوني، وأن أي إجراءات احتلالية في المنطقة تعد باطلة وغير قانونية بموجب التشريعات الدولية.

وتقرر في ختام الاجتماع أن تضم لجنة المتابعة المشتركة ممثلين عن محافظة بيت لحم ووزارات الخارجية والأوقاف والسياحة والحكم المحلي. كما ستشارك في اللجنة بلديات بيت لحم والخضر ومجلس قروي أرطاس، لضمان تنسيق الجهود الميدانية والقانونية لمواجهة أي اقتحامات أو محاولات بناء استيطاني.

وتشمل اللجنة أيضاً في عضويتها جهاز الدفاع المدني ولجنة المرأة والغرفة التجارية ومديرية التربية والتعليم، بالإضافة إلى شخصيات اعتبارية وإدارة منطقة البرك. وستعمل هذه اللجنة على مراقبة التطورات الميدانية بشكل يومي ورفع تقارير دورية للجهات المختصة لاتخاذ القرارات المناسبة لحماية هذا الإرث الوطني.

الإثنين 01 يونيو 2026 4:54 مساءً - بتوقيت القدس

نادي الأسير يحذر من كارثة صحية داخل السجون: سياسات التجويع والأوبئة تنهش أجساد المعتقلين

أكد نادي الأسير الفلسطيني في بيان صحفي صدر اليوم أن المعتقلين داخل سجون الاحتلال الإسرائيلي يواجهون ظروفاً صحية ومعيشية بالغة القسوة، تتسم بالتدهور المستمر والمتسارع. وأشار البيان إلى أن إدارة السجون تواصل ممارسة سياسات ممنهجة تؤدي إلى تفشي الأمراض الجلدية المعدية، فضلاً عن تسجيل حالات عديدة من نقص التغذية الحاد بين صفوف الأسرى.

وسلطت المؤسسة الحقوقية الضوء على مأساة المعتقل عزمي نادر أبو هليل، البالغ من العمر 31 عاماً والمنحدر من مدينة دورا بمحافظة الخليل، والذي يقبع في الاعتقال منذ مطلع العام الجاري. ويعاني أبو هليل من إصابة مزمنة بمرض الجرب (السكابيوس) منذ أكثر من عام، دون تلقي العلاج اللازم، مما أدى إلى تفاقم حالته الصحية بشكل يهدد حياته.

وأوضح التقرير أن معاناة أبو هليل لم تقتصر على المرض، بل شملت استهداف عائلته بهدم منزلهم عقب اعتقاله مباشرة في يناير 2024. كما تعرض المعتقل في وقت سابق لإصابات مباشرة بالرصاص المطاطي أثناء تواجده في سجن 'عوفر'، وذلك إثر احتجاجات ومطالبات مشروعة بتوفير الرعاية الطبية للمرضى داخل الأقسام.

وتشير المعطيات الطبية الأخيرة إلى ظهور أعراض مستجدة وخطيرة على المعتقل أبو هليل، من بينها آلام حادة ومستمرة في المعدة والبطن. كما يعاني الأسير من فقدان دائم للتوازن منذ نحو أربعة أشهر، وسط مخاوف جدية من إصابته بأمراض باطنية مزمنة نتيجة الإهمال الطبي المتعمد وغياب الرعاية الصحية الأولية.

وانتقد نادي الأسير غياب التشخيص الطبي الدقيق، حيث لم يتم إبلاغ المعتقل بنتائج فحوصات الدم التي أجريت له مؤخراً، رغم وجود شكوك طبية أبداها طبيب السجن حول احتمالية إصابته بأورام سرطانية. هذا التعتيم المتعمد يزيد من حالة القلق على مصير الأسير الذي يواجه الموت البطيء خلف القضبان دون أي تدخل علاجي حقيقي.

وعزا النادي اتساع رقعة الإصابات الجلدية بين آلاف المعتقلين إلى جملة من الإجراءات التنكيلية، أبرزها الشح الشديد في مواد التنظيف والمطهرات العامة والشخصية. وتفرض إدارة السجون قيوداً مشددة تمنع الأسرى من الاستحمام المنتظم أو تبديل ملابسهم، فضلاً عن حظر تجفيف الثياب في الهواء الطلق، مما يحول الغرف إلى بيئة خصبة للأوبئة.

وفي سياق متصل، ترفض إدارات السجون بشكل قاطع نقل الحالات المصابة بأمراض جلدية أو باطنية إلى العيادات الطبية الرسمية أو المستشفيات الخارجية. وتكتفي سلطات الاحتلال بتقديم مسكنات بدائية لا تفي بالغرض، مما يؤدي إلى تحول الأمراض البسيطة إلى حالات مزمنة يصعب علاجها لاحقاً نتيجة المماطلة الطويلة.

وعلى المسار القانوني، أفاد النادي بأن الالتماسات المرفوعة أمام المحكمة العليا للاحتلال لم تثمر عن نتائج ملموسة، واقتصرت الاستجابة على إجراءات شكلية لم توقف نزيف المعاناة. وأكدت المصادر أن هذه القرارات القضائية لم تمنع إعادة تفشي الأمراض في السجون المركزية، بل وفرت غطاءً لاستمرار الانتهاكات بحق الأسرى.

وكشفت الإحصاءات الرسمية الصادرة عن المؤسسات الحقوقية أن الظروف الكارثية داخل السجون أدت إلى استشهاد أكثر من مئة معتقل خلال الفترات الماضية. وقد تم الإعلان رسمياً عن هويات 89 شهيداً منهم، بينما لا تزال بعض الحالات قيد التعتيم، مما يعكس حجم الجريمة المرتكبة بحق الحركة الأسيرة في ظل غياب الرقابة الدولية.

وفي ختام بيانه، جدد نادي الأسير الفلسطيني دعوته العاجلة لمنظمة الصحة العالمية وكافة المؤسسات الحقوقية الدولية للتدخل الفوري لإنقاذ حياة الأسرى. وطالب النادي بضرورة الضغط على سلطات الاحتلال لإنهاء السياسات الصحية الحالية، وتشكيل فرق طبية دولية محايدة للإشراف المباشر على علاج المعتقلين وضمان كرامتهم الإنسانية.

الإثنين 01 يونيو 2026 4:54 مساءً - بتوقيت القدس

طهران تعلن وقف التفاوض مع واشنطن احتجاجاً على التصعيد الإسرائيلي في غزة ولبنان

أفادت مصادر إعلامية رسمية في طهران بأن القيادة الإيرانية قررت وقف تبادل الرسائل الدبلوماسية مع الولايات المتحدة الأمريكية بشكل كامل. ويأتي هذا القرار كخطوة احتجاجية مباشرة على استمرار العمليات العسكرية الإسرائيلية في قطاع غزة ولبنان، وسط تأكيدات إيرانية بأن المحادثات لن تستأنف إلا بعد الاستجابة لمطالب طهران وقوى المقاومة في المنطقة.

وفي هذا السياق، شدد وزير الخارجية الإيراني، عباس عراقجي، على أن تفاهمات وقف إطلاق النار القائمة بين إيران والولايات المتحدة هي وحدة واحدة لا تتجزأ وتشمل كافة الجبهات دون استثناء. وأوضح عراقجي في تصريحات رسمية أن الساحة اللبنانية تقع في قلب هذه التفاهمات، مشيراً إلى أن أي اعتداء يستهدفها يمثل تقويضاً للاتفاق برمته.

وحمل وزير الخارجية الإيراني كلاً من واشنطن وتل أبيب المسؤولية الكاملة عن التداعيات المترتبة على أي انتهاك ميداني. وأشار إلى أن صمت الولايات المتحدة أو دعمها للتحركات الإسرائيلية الأخيرة يضع التزاماتها الدولية على المحك، خاصة في ظل التصعيد الأخير الذي طال الضاحية الجنوبية للعاصمة اللبنانية بيروت.

من جانبه، دخل البرلمان الإيراني على خط الأزمة، حيث حذر رئيسه محمد باقر قاليباف من أن استمرار الحصار البحري والعمليات العسكرية الإسرائيلية سيكون له ثمن باهظ. واعتبر قاليباف أن هذه الممارسات تمثل خرقاً فاضحاً للهدنة، ملوحاً بإمكانية اتخاذ طهران خطوات ردعية عملية لحماية مصالحها وحلفائها في المنطقة.

وعلى الصعيد العسكري، أكدت هيئة الأركان العامة للقوات المسلحة الإيرانية أن صبرها تجاه العدوان الإسرائيلي المستمر على لبنان لن يطول. وصرح المتحدث باسم الأركان، أبو الفضل شكارجي، بأن القوات المسلحة في حالة تأهب ولن تتسامح مع أي تجاوزات تمس بالأمن الإقليمي أو تستهدف البنية التحتية للمقاومة.

وتشير تقارير من العاصمة الإيرانية إلى وجود حالة من الغضب السياسي تجاه التعليمات التي أصدرها رئيس الوزراء الإسرائيلي بنيامين نتنياهو بشن غارات جديدة. وترى دوائر صنع القرار في طهران أن هذه التحركات تهدف إلى جر المنطقة إلى مواجهة شاملة، وهو ما دفعها لتعليق المسار الدبلوماسي مع الجانب الأمريكي كخطوة أولى.

وذكرت مصادر مطلعة أن طهران كانت قد ربطت في وقت سابق نجاح المفاوضات غير المباشرة بمدى الالتزام بوقف الهجمات على الجبهات المساندة لغزة. كما تضمنت التفاهمات ملفات حساسة تتعلق بحرية الملاحة في مضيق هرمز، والتي باتت الآن مهددة بالانهيار نتيجة التصعيد العسكري الإسرائيلي المتواصل.

وفي ظل هذا الانسداد الدبلوماسي، تتداول الأوساط السياسية في إيران سيناريوهات متعددة للرد على الخروقات الإسرائيلية، رغم عدم الكشف عن طبيعة تلك الخيارات علناً. ويبقى استئناف الحوار مع واشنطن رهناً بتغيير حقيقي في السلوك الميداني الإسرائيلي ووقف شامل للعدوان على كافة الأراضي الفلسطينية واللبنانية.

الإثنين 01 يونيو 2026 4:24 مساءً - بتوقيت القدس

عون يتمسك بالتفاوض وسط تهديدات إسرائيلية بقصف الضاحية الجنوبية وإقامة منطقة عسكرية بالليطاني

أكد الرئيس اللبناني جوزيف عون تمسك الدولة اللبنانية بخيار التفاوض مع إسرائيل كطريق وحيد لإنهاء الصراع الدائر، مشدداً على أن هذا المسار يعد الخيار الأسلم لتجنيب البلاد المزيد من الويلات. وأوضح عون أن المفاوضات، رغم ما قد يواجهها من عوائق أو تأخير، تظل الحل الأمثل لإيقاف الحرب التي لم تحقق نتائج إيجابية لأي من أطرافها.

وأشار الرئيس اللبناني إلى أن المسؤولين في بيروت يبذلون جهوداً مضنية للوصول إلى الأهداف المرجوة من العملية التفاوضية، مؤكداً أن التراجع عن هذا الخيار ليس مطروحاً. ولفت إلى أن معالجة كافة القضايا العالقة ممكنة عبر الحوار مهما طال أمدها، معتبراً أن استمرار الحرب لن يؤدي إلا إلى مزيد من الدمار والنتائج الكارثية.

وفيما يخص الوضع الميداني في الجنوب، أوضح عون أن عملية إخلاء المنطقة من السلاح تتطلب وقتاً طويلاً نظراً للطبيعة الجغرافية الوعرة للأرض. ونفى أن يكون الجيش اللبناني قد أعلن رسمياً أن الجنوب بات منطقة منزوعة السلاح، مشيراً إلى أن الصواريخ التي أطلقت في بداية المواجهات كانت من مناطق تقع شمال نهر الليطاني.

واتهم الرئيس اللبناني الجانب الإسرائيلي بعدم التعاون في تنفيذ اتفاق وقف إطلاق النار، مؤكداً استمرار العمليات العسكرية وقصف القرى تحت ذرائع الدفاع عن النفس. وطالب إسرائيل بضرورة إخلاء النقاط الخمس التي احتلتها مؤخراً، التزاماً ببنود الاتفاق المبرم بين الطرفين لضمان استقرار المنطقة.

في المقابل، صعد وزير الأمن الإسرائيلي يسرائيل كاتس من لهجته العدائية، مهدداً بإنهاء حالة الهدوء في بيروت إذا استمرت هجمات حزب الله. وربط كاتس بين أمن البلدات في شمال إسرائيل وأمن الضاحية الجنوبية لبيروت، مؤكداً أن أي تصعيد في الشمال سيقابله رد مباشر في العاصمة اللبنانية.

وكشف كاتس عن خطط إسرائيلية تهدف إلى تحويل منطقة نهر الليطاني في جنوب لبنان إلى منطقة خاضعة للسيطرة الأمنية والعسكرية الكاملة. وادعى أن هذا الإجراء يهدف إلى إخلاء المنطقة من الأسلحة ومن يصفهم بـ 'الإرهابيين'، لضمان إبعاد التهديدات المباشرة عن القوات الإسرائيلية وسكان المستوطنات الشمالية.

وأصدر وزير الأمن الإسرائيلي أوامر صريحة بتنفيذ ضربات جوية في الضاحية الجنوبية، وهي المنطقة التي كانت قد شهدت هدوءاً نسبياً منذ إعلان وقف إطلاق النار في أبريل الماضي. وأكد أن الجيش الإسرائيلي سيواصل استهداف البنية التحتية لحزب الله في كافة الأراضي اللبنانية دون استثناء.

من جانبه، توعد رئيس الوزراء الإسرائيلي بنيامين نتنياهو بتوسيع العمليات البرية واجتياح مناطق إضافية في العمق اللبناني. وجاءت هذه التهديدات بعد تصريحاته التي اعتبر فيها أن جزءاً كبيراً من جنوب لبنان قد تحول رسمياً إلى 'منطقة قتال' مفتوحة، مما ينذر بتصعيد عسكري واسع النطاق.

ميدانياً، شنت الطائرات الإسرائيلية سلسلة غارات مكثفة استهدفت بلدات مجدل زون وحداثا والمجادل وجويا في قضاء صور، بالإضافة إلى بلدة المروانية في قضاء صيدا. وأفادت مصادر إعلامية بأن هذه الغارات تأتي في سياق الضغط العسكري المتواصل على القرى والبلدات الجنوبية.

وأعلنت مصادر عبرية أن الجيش الإسرائيلي تمكن من اغتيال قائد منطقة صور التابع لحزب الله خلال عملية نفذت الليلة الماضية. وفي سياق متصل، ذكرت إذاعة الجيش أن القيادة العسكرية قررت خفض عدد القوات العاملة في الجنوب من خمس فرق عسكرية إلى اثنتين فقط، في خطوة لم تتضح أبعادها الاستراتيجية بعد.

وفي تصعيد إضافي، وجه الجيش الإسرائيلي إنذارات عاجلة لسكان 14 بلدة في جنوب لبنان، مطالباً إياهم بإخلاء منازلهم فوراً تمهيداً لقصفها. وتأتي هذه الخطوة في إطار سياسة التهجير القسري وتدمير المربعات السكنية التي تنتهجها القوات الإسرائيلية في المناطق الحدودية.

وعلى الصعيد الإقليمي، دخلت طهران على خط الأزمة، حيث أعلنت وزارة الخارجية الإيرانية أنها تدرس بجدية الرد على التصعيد الإسرائيلي الأخير في لبنان. وأكد المتحدث باسم الخارجية أن استقرار وقف إطلاق النار في لبنان يعد جزءاً أساسياً ولا يتجزأ من أي اتفاقات نهائية تتعلق بأمن المنطقة.

وحمل وزير الخارجية الإيراني عباس عراقجي الولايات المتحدة وإسرائيل المسؤولية الكاملة عن عواقب انتهاك وقف إطلاق النار. وشدد عراقجي على أن أي خرق للهدنة على جبهة واحدة يعتبر خرقاً شاملاً لكافة الجبهات، مشيراً إلى أن التفاهمات مع واشنطن كانت تقتضي وقفاً شاملاً للأعمال العدائية.

وتشير التقارير الميدانية إلى أن إسرائيل بدأت بفرض واقع جديد في الجنوب عبر إنشاء ما يسمى بـ 'الخط الأصفر' بعمق عشرة كيلومترات. ويهدف هذا الإجراء إلى فصل المناطق الحدودية عن بقية الجنوب ومنع السكان النازحين من العودة إلى ديارهم، وسط إحصائيات رسمية تشير إلى استشهاد 3412 شخصاً ونزوح أكثر من مليون لبناني.

GENERAL

الإثنين 01 يونيو 2026 4:10 مساءً - بتوقيت القدس

سجال قانوني في مصر: أسرة فريد الديب ترد على ادعاءات محمد حمودة بشأن محاكمات مبارك

أعادت تصريحات المحامي المصري محمد حمودة ملف محاكمات الرئيس الراحل محمد حسني مبارك إلى واجهة المشهد السياسي والقانوني في مصر. وزعم حمودة في لقاء متلفز أنه كان المحرك الأساسي وراء تشكيل فريق الدفاع عن مبارك عقب ثورة يناير 2011، مشيراً إلى أنه هو من اختار المحامي الراحل فريد الديب لتصدر المشهد القانوني في ذلك الوقت.

هذه الادعاءات استدعت رداً حازماً من أسرة ومكتب المحامي الراحل فريد الديب، حيث أصدروا بياناً صحافياً استنكروا فيه ما جاء على لسان حمودة. ووصف البيان تلك التصريحات بالزييف الذي يحاول النيل من قامة قانونية كبيرة عرفت باستقلاليتها التامة طوال مسيرتها المهنية الحافلة.

وكان حمودة قد صرح بأنه تولى ترتيب كافة الأوراق القانونية الخاصة بأسرة مبارك في بدايات الأزمة، مؤكداً أنه كان أول من أعلن دعمه العلني للرئيس الأسبق في فبراير 2011. وأضاف أنه عرض القضية أولاً على المحامي رجائي عطية، لكن الأخير اعتذر بسبب حدة الغضب الشعبي ضد النظام السابق حينها.

وانتقد حمودة أداء فريد الديب في قضية 'القصور الرئاسية'، وهي القضية الوحيدة التي أدين فيها مبارك نهائياً. وذكر حمودة أنه عاتب الديب قائلاً إن هذه القضية جعلت من رئيس الدولة متهماً بـ 'سرقة مواد بناء'، وهو ما وصفه بلفظ 'حرامي مونة' الذي أثار استياءً كبيراً.

من جانبها، شددت أسرة الديب على أن الفقيد كان مدرسة قانونية متفردة ولم يستعن بأحد قط في صياغة مذكراته أو بناء دفوعه القانونية. وأكد البيان أن الديب لم يكن يوماً تابعاً لرأي غيره، وأن مرافعاته الشهيرة في 'محاكمة القرن' كانت من وحي ارتجاله وأسلوبه الخاص الذي سجلته الكاميرات.

وأوضح بيان الأسرة أن أسرة الرئيس الراحل مبارك أكدت في مناسبات عديدة أن فريد الديب كان المحامي الوحيد الذي تحمل الأمانة وباشر القضايا الموكلة إليه بصفة رسمية. وأشاروا إلى أن أول تحقيق رسمي مع مبارك تم بحضور الديب منفرداً، في وقت انسحب فيه الآخرون من المشهد.

وفي سياق متصل، دافع حمودة عن نزاهة أسرة مبارك، واصفاً إياهم بـ 'الشرفاء' الذين تعرضوا لظلم بين على حد تعبيره. وزعم أن مقر إقامة مبارك في شرم الشيخ كان متواضعاً للغاية، وأن أثاث الفيلا كان أقل من العادي، مكذباً الشائعات التي تحدثت عن ثروات طائلة مخفية.

وتطرق حمودة إلى ثروة جمال مبارك، موضحاً أنها ناتجة عن عمله الاحترافي في القطاع المصرفي الدولي لسنوات طويلة. وأشار إلى أن نجل الرئيس الأسبق عمل في 'بنك أوف أمريكا' وأسس شركة لإدارة المحافظ المالية في قبرص، مستفيداً من الطفرة الاقتصادية العالمية في التسعينيات.

وأكد المحامي في حديثه أن التحقيقات التي أجراها جهاز الكسب غير المشروع استمرت لأربع سنوات ولم تثبت أي إدانة بحق جمال مبارك. واعتبر أن الأموال التي امتلكها كانت شرعية تماماً وناتجة عن ذكائه الاقتصادي في الأسواق الخارجية وليس من خزينة الدولة المصرية.

ورغم هذه الدفاعات، ردت أسرة الديب بالتأكيد على أن شيم الرجال تقتضي الكف عن الخوض في سمعة الراحلين ونسب بطولات وهمية للنفس. وتوعدت الأسرة في بيانها بأنها ستكون بالمرصاد لكل من يحاول الزج باسم فريد الديب في أحاديث زائفة تهدف لتحقيق مكاسب شخصية.

يُذكر أن محاكمات مبارك التي بدأت عقب تنحيه في فبراير 2011، قد انتهت بتبرئته من تهم قتل المتظاهرين والفساد المالي المرتبط بتصدير الغاز. ومع ذلك، صدر حكم نهائي وبات بالسجن لمدة ثلاث سنوات بحق مبارك ونجليه علاء وجمال في قضية الاستيلاء على أموال القصور الرئاسية.

وقد أثارت هذه القضية تحديداً حساسية مفرطة لدى أنصار مبارك، كونها مست الذمة المالية المباشرة للرئيس الذي حكم مصر لثلاثة عقود. وهو ما جعل وصف 'حرامي مونة' الذي نقله حمودة بمثابة شرارة أشعلت السجال مجدداً بين الأطراف القانونية المختلفة.

واختتمت أسرة الديب بيانها بتوجيه الشكر لكل من دافع عن تاريخ المحامي الراحل، وخصت بالذكر عدداً من المحامين الذين تصدوا لادعاءات حمودة. وأكدوا أن الحقيقة ثابتة في سجلات المحاكم ولا يمكن تزييفها بلقاءات تلفزيونية عابرة تفتقر للدقة والمصداقية.

تظل محاكمات نظام مبارك مادة دسمة للجدل في الأوساط المصرية، حيث تتداخل فيها الوقائع القانونية مع التجاذبات السياسية. وتعكس هذه الأزمة الأخيرة عمق الانقسام حول تقييم تلك الحقبة التاريخية والشخصيات التي لعبت أدواراً محورية في الدفاع عن رموزها أمام القضاء.

UNCATEGORIZED

الإثنين 01 يونيو 2026 3:54 مساءً - بتوقيت القدس

شهيد وإصابات في استهداف مسيّرة إسرائيلية لدراجة هوائية بمخيم البريج

أفادت مصادر ميدانية باستشهاد شاب فلسطيني وإصابة عدد من المواطنين بجروح متفاوتة، إثر استهداف طائرة مسيرة تابعة للاحتلال الإسرائيلي لدراجة هوائية بصاروخ مباشر في مخيم البريج وسط قطاع غزة. ويأتي هذا الهجوم في ظل استمرار الخروقات العسكرية لاتفاق وقف إطلاق النار الهش، وتصاعد العمليات العدائية في مناطق متفرقة من القطاع.

وفي سياق متصل، أكدت وزارة الصحة في غزة وصول شهيدين و40 جريحاً إلى المنشآت الطبية خلال الساعات الأربع والعشرين الماضية. وأشارت الوزارة إلى أن الطواقم الإغاثية تواجه صعوبات بالغة في انتشال ضحايا آخرين لا يزالون تحت ركام المنازل المدمرة أو في مناطق اشتباكات يمنع الاحتلال الوصول إليها، مما يفاقم الأزمة الإنسانية المتدهورة.

وكشفت البيانات الرسمية الصادرة عن الوزارة أن أعداد الضحايا منذ دخول اتفاق وقف إطلاق النار حيز التنفيذ في الحادي عشر من تشرين الأول/ أكتوبر الماضي، قد بلغت 932 شهيداً و2859 جريحاً، بالإضافة إلى انتشال 781 جثماناً. وبذلك ترتفع الحصيلة الإجمالية للمحرقة المستمرة منذ السابع من أكتوبر 2023 إلى 72,941 شهيداً و172,967 مصاباً في إحصائية غير نهائية.

فلسطين

الإثنين 01 يونيو 2026 3:54 مساءً - بتوقيت القدس

جراح بريطاني يكشف عن استهداف ممنهج للأطفال برصاص القناصة في غزة

أدلى الجراح البريطاني البارز، البروفيسور نيك ماينارد، بشهادة طبية وصفت بالصادمة حول الأوضاع الإنسانية والطبية في قطاع غزة، مؤكداً رصده لأنماط استهداف متعمدة وممنهجة ينفذها قناصة جيش الاحتلال ضد الأطفال والمدنيين. وأوضح ماينارد، الذي شغل سابقاً منصب رئيس قسم الجراحة في مستشفيات جامعة أكسفورد أن هذه الاستنتاجات جاءت بناءً على معاينته المباشرة لمئات الحالات خلال فترة عمله التطوعي في مستشفيات القطاع.

وذكر الجراح البريطاني، الذي عمل مع منظمة 'العون الطبي للفلسطينيين' أن تجربته الميدانية شملت مجمع ناصر الطبي في خانيونس ومستشفى شهداء الأقصى في المنطقة الوسطى. وأشار إلى أن الفرق الطبية كانت تلاحظ تكراراً غير طبيعي لنوعية الإصابات التي تصل إلى غرف العمليات، حيث تتركز الطلقات النارية في مناطق حيوية من أجساد الأطفال والمراهقين بشكل يثير القلق البالغ.

وبحسب الشهادة، فإن المستشفيات كانت تستقبل في أيام معينة أعداداً كبيرة من المصابين بطلقات مباشرة في الرأس أو الرقبة أو البطن، وهي إصابات دقيقة لا يمكن وصفها بالعشوائية. وأضاف ماينارد أن هذه الاستهدافات كانت تزداد بشكل ملحوظ في المناطق القريبة من نقاط توزيع المساعدات الإنسانية وتجمعات المدنيين الذين يبحثون عن لقمة العيش، مما يعزز فرضية القنص المتعمد.

وتطرق البروفيسور البريطاني إلى التحديات الجراحية الهائلة التي واجهت الأطباء، مشيراً إلى أن سوء التغذية الحاد الذي يعاني منه أطفال غزة جعل من إنقاذ حياتهم مهمة شبه مستحيلة في كثير من الأحيان. وأوضح أن العديد من العمليات الجراحية المعقدة انتهت بالفشل نتيجة ضعف قدرة الأجساد الهزيلة على التعافي أو التئام الجروح العميقة الناتجة عن الرصاص المتفجر.

ولم تقتصر شهادة ماينارد على الإصابات الميدانية، بل نقل شهادات مروعة عن زملائه من الأطباء والممرضين الفلسطينيين الذين تعرضوا للاعتقال. وأفاد هؤلاء الكوادر بعد الإفراج عنهم بتعرضهم لصنوف شتى من سوء المعاملة والتعذيب الجسدي والنفسي داخل مراكز الاحتجاز الإسرائيلية، بما في ذلك استهداف متعمد لمناطق حساسة في أجسادهم لترك آثار دائمة.

وقد أثارت هذه التصريحات موجة واسعة من التفاعل على منصات التواصل الاجتماعي والمحافل الحقوقية، حيث اعتبرها مراقبون وثيقة إدانة إضافية تضاف إلى سجل التقارير الدولية التي توثق الانتهاكات بحق المنظومة الصحية. وتكتسب شهادة ماينارد أهمية خاصة نظراً لمكانته العلمية المرموقة في بريطانيا وخبرته الطويلة في التعامل مع الجراحات المعقدة في مناطق النزاع.

تأتي هذه المعطيات في وقت تستمر فيه التحذيرات الدولية من انهيار ما تبقى من المنظومة الصحية في قطاع غزة نتيجة الحصار والاستهداف المستمر. وتؤكد مصادر طبية أن شهادات الأطباء الأجانب العائدين من غزة باتت تشكل ركيزة أساسية في فهم حجم الكارثة الإنسانية التي يتعرض لها المدنيون، وخاصة الفئات الأكثر ضعفاً مثل الأطفال والنساء.

أقلام وأراء

الإثنين 01 يونيو 2026 3:24 مساءً - بتوقيت القدس

بين عجز المعارضة وتوحش النظام: قراءة في أزمة العمل السياسي المصري بالخارج

تواجه المعارضة المصرية في الخارج انتقادات حادة تتعلق بجدوى وجودها وفعالية أدواتها في ظل نظام سياسي يزداد توغلاً. وتكشف الوقائع الأخيرة عن فارق جوهري بين قوى سياسية تحارب وتخسر، وبين هياكل تنظيمية تبدو وكأنها استمرأت حالة العجز والجمود الإداري.

بينما تشير التقديرات الحقوقية إلى وجود أكثر من 65 ألف معتقل سياسي داخل السجون المصرية، تنشغل منصات المعارضة في الخارج بصراعات شكلية على رئاسة كيانات لا وزن لها. هذا الانفصال عن الواقع الميداني جعل من البيانات الصحفية مجرد إجراءات روتينية لا يقرأها أحد ولا تؤثر في القرار الدولي.

يبرز الاعتداء الوحشي الذي تعرض له الناشط أنس حبيب في المهجر كجرس إنذار حول تحول العواصم الأوروبية إلى ساحات مفتوحة لتصفية الحسابات السياسية. الحادثة ليست مجرد اعتداء فردي، بل تعكس منهجية منظمة تهدف لإيصال رسالة مفادها أن 'الخارج' لم يعد ملاذاً آمناً للمعارضين.

تُتهم كيانات مثل 'اتحاد شباب مصر في الخارج' بأنها تحولت إلى أذرع تنفيذية للنظام المصري بعيداً عن الحدود الجغرافية. هذه المجموعات تعمل وفق رواية رسمية منسجمة تهدف إلى ترهيب الأصوات الناقدة، وهو ما يصفه مراقبون بأنه استنساخ لنماذج قمعية إقليمية ودولية.

في المقابل، يظهر الفشل الثقافي والفني للمعارضة المصرية كأحد أبرز نقاط ضعفها الاستراتيجية في مواجهة الآلة الإعلامية للنظام. فبالرغم من توفر التمويل والمنح، لم تنجح هذه القوى في إنتاج عمل فني واحد يهز الضمير العالمي أو يوثق معاناة المعتقلين بشكل احترافي.

وعند المقارنة بالنموذج الفلسطيني، نجد أن 'طوفان الأقصى' أنتج موجة فنية عالمية عابرة للحدود رغم الحصار والقصف. الفلسطينيون أدركوا أن كل أغنية هي رصاصة في معركة الرأي العام، بينما ظلت المعارضة المصرية أسيرة لعقليات بيروقراطية تخنق الإبداع.

إن غياب الوعي الاستراتيجي لدى القيادات الحزبية والإسلامية والليبرالية في الخارج جعل من الفن أداة ثانوية في سلم الأولويات. هؤلاء يفضلون البيانات السياسية الجامدة على المحتوى الرقمي الذي يمكن أن يحقق ملايين المشاهدات ويحرك المشاعر الإنسانية تجاه قضيتهم.

تتحمل العواصم الأوروبية، مثل برلين ولندن ولاهاي، جزءاً من المسؤولية الأخلاقية والقانونية تجاه ما يتعرض له اللاجئون السياسيون على أراضيها. الصمت تجاه اعتداءات أجهزة الاستخبارات الأجنبية يعطي ضوءاً أخضر للأنظمة الشمولية لمواصلة ملاحقة خصومها دون كلفة دبلوماسية.

يبدو أن المصالح الاقتصادية وصفقات السلاح والتنسيق الأمني مع القاهرة تتقدم على مبادئ حقوق الإنسان في حسابات الحكومات الغربية. هذا التواطؤ الضمني يجعل من قيم الديمقراطية شعارات جوفاء حينما يتعلق الأمر بحماية المعارضين من بطش أنظمتهم في المهجر.

يتطلب الواقع الحالي إعادة هيكلة جذرية لأولويات الإنفاق داخل منظمات المعارضة، بحيث يوجه جزء كبير من الميزانيات للإنتاج الثقافي. الأفلام الوثائقية والموسيقى والمنصات الرقمية هي الأدوات الوحيدة القادرة على اختراق جدار الصمت الدولي وإيصال صوت المظلومين.

يجب أن يتحول ملف الاعتداء على الناشط أنس حبيب إلى قضية قانونية كبرى أمام القضاء الأوروبي لتوثيق انتهاكات النظام المصري. ملاحقة المعتدين قانونياً هي السبيل الوحيد لرفع كلفة القمع العابر للحدود ومنع تحوله إلى ظاهرة طبيعية في القارة العجوز.

الانفتاح على الجيل الثاني من المصريين في المهجر يمثل فرصة ضائعة حتى الآن في حسابات المعارضة التقليدية. هؤلاء الشباب يمتلكون الأدوات اللغوية والقانونية والقدرة على الضغط السياسي داخل مجتمعاتهم الغربية بشكل يفوق بكثير الوجوه المكررة في المؤتمرات.

إن الأنظمة الاستبدادية لا تضرب إلا من تخشاه، والاعتداء على الناشطين هو اعتراف ضمني بقوة تأثير أصواتهم رغم محاولات التغييب. المعارضة الحقيقية هي التي تحول الجراح إلى أوسمة، وتستثمر في الألم لصناعة أمل جديد يتجاوز لغة البيانات والبروتوكولات.

في الختام، الشعوب التي تنشد الحرية يجب أن تنتجها في خيالها وفنها أولاً قبل أن تطالب بها في الميادين. النار تبدأ دائماً بعود ثقاب واحد، والمعارضة المصرية تملك العقول والأدوات، لكنها تفتقر إلى الشجاعة لإيقاد الشعلة الأولى بعيداً عن لجان التنسيق العقيمة.

فلسطين

الإثنين 01 يونيو 2026 3:24 مساءً - بتوقيت القدس

إحياء الذاكرة النقدية: طبعة جديدة لمرجع سلمى خضراء الجيوسي في الشعر العربي الحديث

عادت إلى رفوف المكتبات العربية طبعة جديدة من كتاب 'الاتجاهات والحركات في الشعر العربي الحديث'، للناقدة والباحثة الفلسطينية الراحلة سلمى خضراء الجيوسي. ويُصنف هذا العمل كواحد من أكثر الكتب تأثيراً في مسار الدراسات الأدبية، حيث شكل منذ صدوره الأول مرجعاً لا يمكن تجاوزه لفهم تطور القصيدة العربية.

لا تأتي هذه الطبعة بوصفها مجرد إعادة نشر ميكانيكية، بل هي استعادة لعمل نقدي نقل دراسة الشعر من حيز الانطباع الذاتي إلى فضاء التحليل البنيوي والتاريخي المتكامل. وقد نجحت الجيوسي في تقديم رؤية شاملة تتعامل مع الشعر كحركة ديناميكية تتفاعل مع التحولات السياسية والاجتماعية في المنطقة.

يتناول الكتاب الشعر العربي بوصفه سيرورة فنية وفكرية تشكلت عبر عقود، بدءاً من عصر النهضة وصولاً إلى ما بعد الحداثة. وتبرز أهمية هذا الإصدار في إعادة فتح سؤال المنهج داخل أروقة النقد العربي، وكيفية قراءة النصوص بعيداً عن التقسيمات المدرسية التقليدية الصارمة.

انشغلت الجيوسي في مشروعها بإعادة بناء خريطة الشعر العربي، معتبرة إياه مجالاً حياً تتقاطع فيه التجربة الجمالية مع الوعي التاريخي للإنسان العربي. وقد منحت الطبعة الجديدة فرصة للباحثين لاستكشاف التحليل المقارن الذي وضع الشعر المحلي في حوار مفتوح مع التيارات العالمية.

يُظهر الكتاب قيمة إضافية تتمثل في قدرة المؤلفة على تتبع تطور القصيدة دون أن تفقد خصوصيتها الثقافية أو حساسيتها التاريخية. وبذلك، اكتسب العمل مكانته كجسر معرفي يربط بين التجربة الشعرية العربية ونظيراتها في الأدب العالمي، مما عزز حضور الأدب العربي أكاديمياً.

تمثل عودة هذا الكتاب لحظة مراجعة ضرورية لمفاهيم هيمنت لسنوات طويلة، مثل 'الشعر الحر' و'التيارات التجديدية'. فالجيوسي لا تتعامل مع هذه المصطلحات كقوالب جاهزة، بل كتحولات متداخلة تتشكل داخل سياقات اجتماعية وفكرية معقدة ومركبة.

تعتبر سلمى خضراء الجيوسي، المولودة في مدينة صفد الفلسطينية عام 1926، من أبرز الأسماء التي أسست لحقل الدراسات الأدبية الحديثة. وقد عكس ارتباطها بوطنها فلسطين عمقاً في رؤيتها النقدية التي مزجت بين الحس التاريخي والجماليات الفنية في آن واحد.

تلقّت الجيوسي تعليمها في جامعات غربية، مما أتاح لها تكويناً أكاديمياً مزدوجاً جمع بين المناهج النقدية الحديثة والتقاليد الأدبية العربية العريقة. هذا المزيج منح كتاباتها صرامة علمية وانفتاحاً منهجياً جعلها تتصدر المشهد النقدي العربي لعدة عقود متتالية.

لم تكتفِ الراحلة بالتنظير، بل اضطلعت بدور محوري في التعريف بالأدب العربي عالمياً من خلال مشاريع ترجمة ومختارات أدبية رصينة. وقد أسهمت هذه الجهود في ترسيخ حضور النتاج الإبداعي العربي في الجامعات الدولية بعيداً عن التبسيط أو الصور النمطية السطحية.

عند المقارنة بين الجيوسي والشاعرة العراقية نازك الملائكة، نجد تكاملاً فريداً في مسار الحداثة الأدبية العربية. فبينما كانت الملائكة رائدة في كسر البنية التقليدية للقصيدة، كانت الجيوسي هي من فككت هذه الحركة ورسمت خرائطها الفكرية والتاريخية.

اشتغلت الملائكة من داخل النص الشعري كشاعرة ومنظرة لتجربتها، بينما اتخذت الجيوسي موقعاً خارجياً كمؤرخة تسعى لفهم كيفية تشكل الحداثة. هذا الاختلاف في المواقع أثرى المشهد الثقافي، حيث قدمت كل منهما زاوية مختلفة لقراءة التحول الشعري الكبير.

يلتقي الاسمان في نقطة مركزية وهي كسر الجمود الكلاسيكي، حيث فعلت نازك ذلك عبر الإبداع، والجيوسي عبر إعادة قراءة التاريخ. كما أسهمت كلاهما في إعادة تعريف موقع المرأة في المشهد الأدبي، سواء كصوت إبداعي مؤسس أو كناقدة تمتلك أدوات المنهج العلمي.

إن إعادة إصدار هذا الكتاب لا تبدو حدثاً نشرّياً عادياً، بل هي دعوة لإعادة فتح نقاش لم يحسم بعد حول حدود التحول في الشعر العربي. وهي فرصة للجيل الجديد من الباحثين للنظر في تاريخهم الأدبي من منظور أكثر تركيباً وعمقاً يعترف بتعدد الأصوات.

ختاماً، يظل مشروع سلمى خضراء الجيوسي علامة فارقة في تحويل الناقد من مجرد قارئ للنصوص إلى مؤرخ للوعي الجمالي العربي. ويبقى كتابها 'الاتجاهات والحركات' قادراً على إضاءة أسئلة الراهن الشعري، متجاوزاً كونه مجرد توثيق لمرحلة تاريخية مضت.