كشف الجيش الأمريكي، اليوم الإثنين، عن بدء إجراءات ميدانية صارمة لتنفيذ الحصار البحري المفروض على الموانئ الإيرانية، حيث أعلن عن اعتراض وتعطيل حركة عدة سفن تجارية كانت تحاول عبور المنطقة. وأكدت مصادر عسكرية أن القوات الأمريكية أعادت توجيه سبع سفن تجارية ومنعت مرور سفينة أخرى، في خطوة تهدف إلى تضييق الخناق الاقتصادي والعسكري على طهران.
وأوضحت القيادة المركزية الأمريكية، في بيان رسمي أن وحدات الخدمة المتمركزة على متن سفينة الاعتداء البرمائي 'يو إس إس بوكسر' (USS Boxer) تقود عمليات جوية وبحرية مكثفة في بحر العرب. وتأتي هذه التحركات في إطار تفويض مباشر بفرض حصار بحري شامل يمنع دخول أو خروج الشحنات من وإلى الموانئ الإيرانية، مع مراقبة دقيقة لكافة الممرات الملاحية الحيوية.
وأشارت المصادر إلى أن العمليات التي بدأت في العشرين من يوليو/ تموز الجاري، تهدف بشكل أساسي إلى شل حركة الملاحة التابعة للنظام الإيراني أو وكلائه في المنطقة. وتستخدم القوات الأمريكية تقنيات مراقبة متطورة وطائرات هليكوبتر لتنفيذ مناورات ليلية ونهارية لضمان إحكام السيطرة على المداخل البحرية المؤدية إلى الخليج العربي.
يأتي هذا التحرك الميداني بعد ساعات قليلة من إعلان الرئيس الأمريكي دونالد ترمب عن استئناف الحصار البحري بقرار رئاسي، مؤكداً أن واشنطن لن تسمح باستمرار ما وصفه بالتهديدات الإيرانية للملاحة الدولية. وشدد ترمب في تصريحاته على أن مضيق هرمز سيظل مفتوحاً أمام التجارة العالمية، لكنه سيكون مغلقاً تماماً أمام السفن الإيرانية أو تلك التي تعمل لصالحها.
وفي خطوة أثارت جدلاً دولياً، أعلن ترمب أن الولايات المتحدة ستحمل لقب 'حارس مضيق هرمز' من الآن فصاعداً، مطالبة بتعويضات مالية مقابل هذه المهمة الأمنية. واقترح الرئيس الأمريكي اقتطاع نسبة 20% من قيمة جميع الشحنات المنقولة عبر المضيق لتغطية التكاليف الباهظة التي تتحملها القوات الأمريكية لتأمين هذه المنطقة المضطربة من العالم.
وأكدت تقارير من واشنطن أن القيادة المركزية وضعت الحصار حيز التنفيذ الفعلي، حيث بدأت السفن الحربية الأمريكية باعتراض أي ناقلة مشتبه بها. وأوضحت مصادر مطلعة أن التعليمات الصادرة للقوات البحرية تقضي بإعادة أي سفينة مخالفة إلى نقطة انطلاقها أو مصادرتها في حال أبدت أي مقاومة أو حاولت اختراق الطوق الأمني.
من الآن فصاعداً، ستُعرف الولايات المتحدة بلقب 'حارس مضيق هرمز'؛ وسيتم تعويضها بنسبة 20% من قيمة الشحنات لتوفير الأمن.
ورغم صرامة الإجراءات، فقد وضعت الإدارة الأمريكية استثناءات محدودة تتعلق بالجانب الإنساني، حيث سيُسمح بمرور السفن المحملة بالأغذية والمواد الطبية والمساعدات الإنسانية. ومع ذلك، اشترطت القوات الأمريكية خضوع هذه السفن لعمليات تفتيش دقيقة وشاملة لضمان عدم تهريب مواد محظورة أو استخدامها كغطاء لأنشطة عسكرية.
بالتزامن مع الحصار، عزز الجيش الأمريكي وجوده العسكري في الشرق الأوسط بدفع أكثر من 20 سفينة حربية ومئات الطائرات المقاتلة إلى المنطقة. ويهدف هذا الانتشار الواسع إلى توفير غطاء جوي وبحري للعمليات الجارية، وردع أي محاولات إيرانية للرد على الحصار البحري الذي يستهدف شرايينها الاقتصادية.
وتشهد المنطقة حالة من الغليان العسكري، حيث أفادت مصادر ميدانية باستمرار التصعيد المتبادل بين واشنطن وطهران لليوم التاسع على التوالي. وتزايدت المخاوف من اندلاع مواجهة شاملة بعد تقارير عن هجمات صاروخية وبالطائرات المسيرة استهدفت مواقع حيوية في دول مجاورة وقواعد تضم قوات أمريكية.
وفي سياق متصل، أدانت دول خليجية تجدد الهجمات التي استهدفت منشآت في البحرين والكويت، والتي نُسبت إلى الحرس الثوري الإيراني. وأكدت السلطات الكويتية أن دفاعاتها الجوية تصدت لعدة أهداف معادية في سماء البلاد، في حين أعلن الحرس الثوري صراحة عن استهداف ما وصفها بمواقع أمريكية رداً على الضغوط المتزايدة.
ويرى مراقبون أن الحصار البحري الحالي يمثل ذروة الضغط الأمريكي على طهران، حيث يسعى البيت الأبيض إلى تجفيف منابع الدخل الإيراني بالكامل. وتراقب العواصم العالمية بحذر تداعيات هذه الإجراءات على أسعار الطاقة العالمية، خاصة مع فرض واشنطن لرسوم 'الحماية' الجديدة على الشحنات المارة عبر مضيق هرمز.
ختاماً، تظل الأوضاع في بحر العرب ومضيق هرمز مرشحة لمزيد من الانفجار في ظل إصرار واشنطن على إحكام الحصار ورفض طهران للقيود المفروضة. وتستمر القوات البحرية الأمريكية في تسيير دورياتها المكثفة، مؤكدة أن إجراءات 'حارس مضيق هرمز' ستبدأ الترتيبات المالية والإدارية الخاصة بها بشكل فوري.






