اسرائيليات

الأربعاء 18 مارس 2026 9:33 مساءً - بتوقيت القدس

حرب الظل الرقمية: كيف يوظف الموساد منصات التواصل لتجنيد العملاء داخل إيران؟

صعّد جهاز الاستخبارات الخارجية الإسرائيلي (الموساد) من وتيرة عملياته الرقمية الموجهة نحو الداخل الإيراني، مستخدماً منصات التواصل الاجتماعي كأداة رئيسية لتجنيد العملاء. وتأتي هذه التحركات في ظل تصاعد التوترات العسكرية، حيث يبث الجهاز رسائل تحفيزية تدعو المواطنين الإيرانيين للانتفاض وتغيير واقعهم السياسي عبر التعاون الاستخباراتي.

وتعتمد الاستراتيجية الإسرائيلية الجديدة على الانفتاح الرقمي المباشر، حيث تم تدشين قناة رسمية باللغة الفارسية على تطبيق تلغرام أواخر العام الماضي. وترتبط هذه القناة بشكل مباشر بالموقع الرسمي للموساد، مما يضفي صبغة رسمية على محاولات التجنيد التي تشمل أيضاً منصات إنستغرام ولينكد-إن وفيسبوك بمختلف اللغات.

في المقابل، أعلنت السلطات الإيرانية عن تفكيك شبكات تجسس مرتبطة بالاحتلال الإسرائيلي في مناطق متفرقة من البلاد، لا سيما في الشمال الغربي. وأكدت مصادر قضائية اعتقال ما لا يقل عن 20 شخصاً في محافظة أذربيجان الغربية، وجهت إليهم تهم نقل معلومات حساسة حول مواقع عسكرية وأمنية للعدو.

وأفادت مصادر محلية بأن الحملة الأمنية الإيرانية لم تقتصر على المحافظات الحدودية، بل شملت مداهمات واسعة في عمق المدن الكبرى. وأسفرت هذه العمليات عن احتجاز مئات المشتبه بهم بتهمة التخابر مع أجهزة استخبارات أجنبية، في ظل حالة الاستنفار التي تعيشها البلاد جراء المواجهة المفتوحة مع إسرائيل والولايات المتحدة.

وتستخدم قناة الموساد على تلغرام، التي تضم عشرات الآلاف من المشتركين، أساليب تقنية متطورة لتأمين التواصل مع الراغبين في التعاون. وتوفر القناة تعليمات دقيقة حول استخدام برامج الدردشة الآلية والروابط المشفرة لضمان عدم تعقب المتصلين من قبل الأجهزة الأمنية الإيرانية.

الحملة الدعائية لم تتوقف عند الرسائل النصية، بل امتدت لتشمل إنتاج محتوى مرئي يعتمد على تقنيات الذكاء الاصطناعي لبث الرعب في صفوف القوات النظامية. وتظهر بعض المقاطع عناصر من قوات 'الباسيج' في حالة من الهلع، مع رسائل تهديد تشير إلى أن أجهزة الرصد الإسرائيلية تلاحقهم في كل مكان.

ويرى خبراء أمنيون أن هذه الأساليب ليست وليدة اللحظة، بل هي تطوير لأدوات قديمة استخدمتها أجهزة الاستخبارات العالمية لعقود. وأشار الصحفي المتخصص في شؤون الدفاع، يوسي ميلمان، إلى أن الموساد يتبع نهجاً مشابهاً لما قامت به وكالة الاستخبارات المركزية الأمريكية عبر تمويل إذاعات ومنشورات موجهة للدول المعادية.

ومن بين المنصات النشطة، برز حساب 'موساد فارسي' على منصة إكس، الذي استقطب متابعة واسعة منذ اندلاع المواجهات العسكرية المباشرة بين الطرفين. ويقوم الحساب بنشر محتوى متنوع يمزج بين السخرية من القيادة الإيرانية وتقديم خدمات استشارية طبية واجتماعية لجذب اهتمام الجمهور العام.

واستغل الجهاز الاستخباراتي شعارات سياسية عالمية لإضفاء طابع 'تحرري' على حملته، مثل شعار 'لنجعل إيران عظيمة مجدداً'. وتهدف هذه الرسائل إلى خلق حالة من التماهي بين الطموحات الوطنية للإيرانيين وبين الأهداف الاستراتيجية التي تسعى إسرائيل لتحقيقها في المنطقة.

ومع اندلاع الاحتجاجات الشعبية في إيران، تحولت نبرة الحسابات الإسرائيلية إلى التحريض المباشر على النزول للشوارع والمواجهة الميدانية. وزعمت تلك الحسابات وجود تنسيق ميداني يتجاوز مجرد الدعم الإعلامي، في محاولة لزعزعة استقرار النظام الداخلي وتشتيت جهوده الأمنية.

التطورات الميدانية زادت من حدة الصراع، خاصة بعد عمليات الاغتيال التي طالت شخصيات رفيعة المستوى في الهرم الأمني الإيراني. وكان اغتيال علي لاريجاني، أمين المجلس الأعلى للأمن القومي، وقائد الباسيج غلام رضا سليماني، نقطة تحول دفعت الموساد للاحتفاء علناً عبر منصاته الرقمية.

وتشير التقارير إلى أن الموساد يعتمد على شخصيات إعلامية معروفة لدى الجمهور الإيراني، مثل المذيع ميناش أمير، لتعزيز مصداقية رسائله. وقد حققت مقاطع الفيديو التي يظهر فيها أمير ملايين المشاهدات، مما يعكس حجم الاختراق الثقافي والإعلامي الذي تحاول إسرائيل تحقيقه.

وعلى الرغم من القبضة الأمنية المشددة في طهران، إلا أن استمرار تدفق المعلومات الاستخباراتية من الداخل يشير إلى ثغرات يحاول الموساد استغلالها. وتستمر القنوات الرقمية في مطالبة المشتركين بإرسال 'تقارير ميدانية' وصور للمواقع العسكرية، واصفة إياهم بأنهم 'شهود على الحقيقة'.

يبقى الصراع الاستخباراتي بين طهران وتل أبيب مفتوحاً على كافة الاحتمالات، مع انتقال الثقل من العمليات التقليدية إلى الفضاء السيبراني. وتثبت هذه الحملات أن وسائل التواصل الاجتماعي باتت جبهة قتال حقيقية لا تقل أهمية عن المواجهات العسكرية المباشرة في رسم ملامح الصراع الإقليمي.

عربي ودولي

الأربعاء 18 مارس 2026 9:33 مساءً - بتوقيت القدس

تصعيد دامٍ في بيروت: 968 شهيداً منذ بدء العدوان وتدمير واسع للبنية التحتية

شهدت العاصمة اللبنانية بيروت ساعات عصيبة وصفت بأنها الأكثر دموية منذ بدء التصعيد، حيث شنت طائرات الاحتلال سلسلة غارات مكثفة استهدفت أحياء سكنية متفرقة. وأسفرت هذه الهجمات عن استشهاد 10 مواطنين على الأقل وتدمير مبنى سكني مكون من عشرة طوابق بالكامل، في ظل استمرار القصف الذي طال أربعة مبانٍ حيوية خلال ثماني ساعات فقط.

ووصف الدكتور وائل مروة، مدير مستشفى جبل عامل الجامعي، الحالة المأساوية للجرحى الذين استقبلتهم المستشفيات، مشيراً إلى أن الإصابات بالغة التعقيد. وأوضح أن الكوادر الطبية تتعامل مع حالات بتر للأطراف وجروح مفتوحة خطيرة، بالإضافة إلى إصابات في الرأس تتطلب تدخلات جراحية عاجلة في الجمجمة.

وفي سياق الاستهداف المباشر للكوادر الإعلامية، نعت مصادر إعلامية استشهاد الصحفي محمد شري، مدير البرامج السياسية في قناة المنار، الذي ارتقى برفقة زوجته إثر غارة استهدفت منزلهما في حي زقاق البلاط. وتأتي هذه الحادثة ضمن سلسلة استهدافات طالت منشآت مدنية وإعلامية في قلب العاصمة اللبنانية.

من جانبه، زعم جيش الاحتلال الإسرائيلي أن هذه الضربات الجوية تأتي في إطار عمليات استباقية لإضعاف القدرات العسكرية لحزب الله. وادعى المتحدث باسم الجيش أن الغارات استهدفت بنى تحتية تابعة للحزب، بما في ذلك فروع مؤسسة القرض الحسن المالية التي تعرضت لقصف عنيف في مناطق عدة ببيروت.

وأفاد شهود عيان بأن جيش الاحتلال أصدر تحذيرات عبر وسائل التواصل الاجتماعي قبل قصف مبنى الباشورة المكون من عشرة طوابق، مما أتاح فرصة ضئيلة للإخلاء. ومع ذلك، أكد المواطنون أن الغارات الثلاث الأخرى التي استهدفت أحياء زقاق البلاط والبسطة تمت دون سابق إنذار، مما أدى لوقوع إصابات مباشرة ودمار واسع في الممتلكات.

ولم يقتصر العدوان على العاصمة، بل امتد ليشمل تدمير جسور استراتيجية على نهر الليطاني في جنوب لبنان، حيث أعلنت إسرائيل تدمير جسرين إضافيين. وبررت سلطات الاحتلال هذه الخطوة برغبتها في قطع طرق الإمداد ومنع انتقال المقاتلين والأسلحة، وهو ما يزيد من عزل المناطق الجنوبية وتفاقم الأزمة الإنسانية.

وفي تصريح يعكس نية التصعيد، قال وزير الأمن الإسرائيلي يسرائيل كاتس إن تدمير الجسور يمثل رسالة واضحة ومباشرة للحكومة اللبنانية. وأكد كاتس أن تل أبيب لن تسمح باستخدام البنية التحتية للدولة اللبنانية لأغراض عسكرية، مهدداً بتكرار سيناريوهات التدمير الشامل التي شهدها قطاع غزة في المدن اللبنانية.

ووفقاً لآخر تحديثات وزارة الصحة اللبنانية، فقد ارتفعت حصيلة ضحايا العدوان المستمر لتصل إلى 968 شهيداً، من بينهم 116 طفلاً و40 عاملاً في القطاع الصحي. كما سجلت الوزارة إصابة أكثر من 2432 شخصاً بجروح متفاوتة الخطورة، في حين تجاوز عدد النازحين من منازلهم حاجز المليون شخص.

وعلى الصعيد الميداني، رصدت قوات حفظ السلام الدولية (اليونيفيل) تبادلاً كثيفاً لإطلاق النار وتصاعداً ملحوظاً في العمليات الجوية والبرية على طول الحدود. وأشارت التقارير الدولية إلى زيادة ملموسة في وجود القوات الإسرائيلية داخل الأراضي اللبنانية، مما ينذر بتوسع رقعة المواجهات البرية المباشرة.

وفي المقابل، اعترف جيش الاحتلال بمقتل جنديين إسرائيليين خلال المعارك الدائرة في جنوب لبنان، رغم ادعائه بأن هجمات حزب الله الصاروخية لم تسفر عن قتلى داخل المدن الإسرائيلية. وتستمر المواجهات العنيفة على محاور عدة في الجنوب، حيث يحاول الاحتلال تثبيت نقاط تمركز جديدة وسط مقاومة شرسة.

وتعيش الدولة اللبنانية حالة من الشلل التام في ظل التهديدات الإسرائيلية المتواصلة وتدمير المرافق العامة والجسور الحيوية. وتتزايد المخاوف الدولية من انزلاق المنطقة نحو حرب شاملة لا يمكن السيطرة عليها، خاصة مع استمرار الاحتلال في سياسة الأرض المحروقة واستهداف الأحياء السكنية المكتظة في بيروت.

اقتصاد

الأربعاء 18 مارس 2026 8:49 مساءً - بتوقيت القدس

مصر تقر إجراءات تقشفية للطاقة وتشمل إغلاقاً مبكراً للمحال التجارية والمقاهي

كشفت الحكومة المصرية عن خطة طوارئ وطنية تهدف إلى ترشيد استهلاك التيار الكهربائي في ظل الضغوط المتزايدة على موازنة الطاقة. وأكد رئيس الوزراء مصطفى مدبولي أن هذه الإجراءات ستبدأ حيز التنفيذ اعتباراً من 28 مارس الجاري، حيث تقرر إغلاق المحال التجارية ومراكز التسوق والمقاهي عند الساعة التاسعة مساءً طوال خمسة أيام أسبوعياً، مع تمديد العمل لساعة إضافية واحدة فقط خلال يومي العطلة، وذلك لفترة اختبارية تمتد لشهر كامل.

وأوضح مدبولي في تصريحات صحفية أن الدولة تسعى جاهدة للتكيف مع الاضطرابات العالمية التي طالت أسواق الطاقة، لا سيما مع وصول أسعار النفط إلى مستويات قياسية تجاوزت 100 دولار للبرميل. وأشار إلى أن الحكومة تدرس بجدية التوسع في منظومة العمل عن بعد لموظفي الجهاز الإداري للدولة بواقع يوم أو يومين أسبوعياً، كخطوة إضافية لتقليل الضغط على شبكات الإنارة والمواصلات العامة.

وفيما يخص المؤسسات الرسمية، وجهت الحكومة بإغلاق شبكات الإنارة والطاقة في الحي الحكومي بالعاصمة الإدارية والمناطق التابعة لها فور انتهاء ساعات العمل الرسمية بعد السادسة مساءً، على أن يبدأ تطبيق هذا القرار مباشرة عقب انتهاء عطلة العيد. وتهدف هذه الخطوة إلى تقديم نموذج حكومي في التقشف الطاقي قبل تعميمه على بقية القطاعات غير الإنتاجية في البلاد.

وتأتي هذه التحركات في وقت تعاني فيه الخزينة العامة من قفزة هائلة في فاتورة استيراد الغاز الطبيعي، والتي ارتفعت من 560 مليون دولار إلى نحو 1.65 مليار دولار شهرياً. وعزا رئيس الوزراء هذا الارتفاع الذي يقدر بـ 1.1 مليار دولار إضافية إلى التوترات الجيوسياسية الراهنة والمخاوف المتعلقة بإغلاق الممرات الملاحية الحيوية مثل مضيق هرمز، مما أربك سلاسل الإمداد العالمية.

وبالرغم من هذه الأعباء المالية، طمأن مدبولي المواطنين بشأن استقرار أسعار السلع الأساسية، مؤكداً أن الدولة لا تنوي المساس بسعر رغيف الخبز المدعوم في الوقت الحالي. وشدد على أن الأولوية القصوى تكمن في الحفاظ على دوران عجلة الإنتاج الصناعي وضمان استدامة تشغيل المصانع، باعتبارها الضمانة الوحيدة لمنع حدوث قفزات تضخمية جديدة في أسواق السلع الاستهلاكية.

وكانت السلطات المصرية قد أقرت مؤخراً زيادات ملموسة في أسعار المحروقات والمنتجات البترولية، شملت أنواع البنزين الثلاثة والسولار بزيادة بلغت 3 جنيهات للتر الواحد. كما شملت الزيادات أسطوانات الغاز المنزلي والتجاري، حيث قفز سعر الأسطوانة الصغيرة إلى 275 جنيهاً، في محاولة لتقليص الفجوة بين تكلفة الاستيراد وسعر البيع المحلي الذي لا يزال يتلقى دعماً حكومياً.

من جانبه، حذر الرئيس المصري عبد الفتاح السيسي من التداعيات الخطيرة لاستمرار النزاعات المسلحة في المنطقة، مشيراً إلى أن أي تهديد للملاحة في مضيق هرمز سينعكس كارثياً على تدفقات النفط العالمية. وأكد السيسي أن مصر تواصل اتصالاتها مع الأشقاء العرب والدول الفاعلة لرفض الاعتداءات العسكرية، محذراً من أن استمرار التصعيد سيضع الاقتصاد العالمي والإقليمي أمام تحديات غير مسبوقة.

عربي ودولي

الأربعاء 18 مارس 2026 8:49 مساءً - بتوقيت القدس

تحذيرات أممية من كارثة إنسانية: 45 مليون شخص مهددون بالجوع بسبب اتساع رقعة الصراعات

أطلقت الأمم المتحدة تحذيرات شديدة اللهجة من وقوع كارثة إنسانية غير مسبوقة، في حال استمرار العمليات العسكرية والنزاعات في منطقة الشرق الأوسط حتى نهاية شهر حزيران/ يونيو المقبل. وأوضحت المنظمة الدولية أن نحو 45 مليون شخص إضافي قد يجدون أنفسهم في مواجهة مباشرة مع خطر الجوع الحاد، ما يرفع مؤشرات انعدام الأمن الغذائي إلى مستويات وصفتها بالـ 'كارثية'.

يأتي هذا التقرير الصادم بعد عام من رصد منظمة الأغذية والزراعة (فاو) وبرنامج الأغذية العالمي لـ 22 بؤرة جوع ساخنة حول العالم، تتصدرها دول عربية مثل فلسطين والسودان ولبنان وسوريا واليمن. وتضم هذه المناطق ما لا يقل عن 169.6 مليون إنسان يعانون من سوء التغذية الحاد نتيجة تداخل الصراعات المسلحة مع الصدمات الاقتصادية العنيفة.

وأفادت مصادر أممية بأن الجوع المستفحل في هذه الأقاليم يعود إلى عوامل معقدة، أبرزها العنف المنظم والظواهر الجوية المتطرفة الناتجة عن تغير المناخ. وأكد نائب المديرة التنفيذية لبرنامج الأغذية العالمي، كارل سكاو أن استمرار القتال سيؤدي حتماً إلى قفزات جنونية في أسعار المواد الغذائية الأساسية، مما يخرجها عن متناول ملايين العائلات.

ووصف المسؤول الأممي الوضع الراهن بأنه 'تاريخي' من حيث السوء، مشيراً إلى أن نحو 319 مليون شخص يعانون حالياً من انعدام الأمن الغذائي الحاد حول العالم. وشدد على أن هذه الأرقام القياسية تعكس هشاشة النظام الغذائي العالمي التي كانت قائمة حتى قبل اندلاع المواجهات الأخيرة في فبراير الماضي.

وفي ظل هذه الأزمات المتلاحقة، يواجه برنامج الأغذية العالمي تحديات لوجستية وتمويلية غير مسبوقة، حيث سجل تراجعاً ملحوظاً في الدعم المالي مقارنة بالعامين الماضيين. هذا النقص اضطر الوكالة الدولية إلى تقليص عدد موظفيها وتبسيط عملياتها الميدانية، مؤكدة أنها بلغت أقصى طاقتها التشغيلية في ظل الظروف الراهنة.

وأشارت مصادر إلى أن الحرب في الشرق الأوسط تسببت في اضطراب سلاسل الإمداد العالمية وارتفاع تكاليف الشحن والوقود بشكل كبير. هذه العوامل أدت إلى إطالة مسارات النقل وزيادة النفقات اللوجستية، مما عرقل وصول المساعدات الضرورية إلى الفئات الأكثر احتياجاً في مناطق النزاع.

وعلى الساحة اللبنانية، أكد سكاو أن البلاد باتت مركزاً للتداعيات الإنسانية الناتجة عن التصعيد الإقليمي، مع نزوح أكثر من مليون شخص من منازلهم. وأوضح أن نحو 130 ألف نازح لجأوا إلى المدارس ومراكز الإيواء المكتظة، في ظل تصاعد حدة المواجهات العسكرية التي تزيد من تعقيد المشهد الإنساني.

أما في قطاع غزة، فيسابق السكان الزمن لتخزين ما تبقى من سلع أساسية نادرة، وسط إغلاق مستمر للمعابر الحيوية مثل كرم أبو سالم ورفح. وتتذرع سلطات الاحتلال بالأسباب الأمنية لإبقاء هذه المنافذ مغلقة، مما تسبب في نقص حاد في الأدوية والمواد الغذائية الضرورية للبقاء على قيد الحياة.

وحذر المدير الإقليمي لمنظمة الصحة العالمية من أن عدد الشاحنات التي تدخل غزة حالياً لا يتجاوز 200 شاحنة يومياً، وهو رقم ضئيل جداً مقارنة بالاحتياج الفعلي. وتقدر المنظمات الدولية أن القطاع يحتاج إلى 600 شاحنة يومياً على الأقل لتجنب الوقوع في براثن المجاعة الشاملة التي تهدد كافة السكان.

وفي السودان، يواجه أكثر من 21 مليون شخص، أي ما يعادل نصف السكان تقريباً، خطر الجوع الحاد مع تأكيد وقوع مجاعات في مناطق معزولة. وأدت سنوات القتال المستمر بين الجيش وقوات الدعم السريع إلى تحويل مساحات شاسعة إلى مناطق يصعب وصول فرق الإغاثة الدولية إليها.

وحذرت تقارير أممية من أن المساعدات الغذائية المخصصة للسودان قد تنفد تماماً خلال أشهر قليلة ما لم يتم توفير تمويل إضافي بمئات الملايين من الدولارات. وتسببت الحرب المستمرة منذ ثلاث سنوات في تشريد نحو 14 مليون شخص، مما جعل السودان أحد أكبر أزمات النزوح والجوع في العالم.

وتشير التوقعات الاقتصادية إلى زيادة مرتقبة بنسبة 21% في أعداد الجوعى بمنطقة غرب ووسط أفريقيا، و17% في شرق وجنوب القارة السمراء. ويعتمد السودان مثلاً على استيراد 80% من احتياجاته من القمح، مما يجعل أي ارتفاع في الأسعار العالمية بمثابة حكم بالإعدام على ملايين الأسر.

وفي الصومال، الذي يئن تحت وطأة الجفاف الحاد، سجلت أسعار السلع الأساسية ارتفاعاً بنسبة 20% منذ بدء النزاعات الإقليمية الأخيرة. وتكافح المجتمعات المحلية هناك للبقاء في ظل تدهور القدرة الشرائية وانعدام الموارد المائية، مما يعيد للأذهان صور المجاعات القاسية التي ضربت البلاد في سنوات سابقة.

ختاماً، تؤكد التقارير الدولية أن العالم يقف أمام مفترق طرق خطير يتطلب تدخلاً دولياً عاجلاً لفتح ممرات إنسانية آمنة وتوفير التمويل اللازم. إن غياب الحلول السياسية وتجاهل التحذيرات الأممية قد يؤدي إلى كارثة بشرية تتجاوز قدرة المنظمات الإغاثية على الاحتواء، مما يهدد الاستقرار العالمي برمته.

عربي ودولي

الأربعاء 18 مارس 2026 8:49 مساءً - بتوقيت القدس

الاستخبارات الأمريكية: إيران لم تستأنف تخصيب اليورانيوم منذ تدمير منشآتها في يونيو 2025

كشفت مديرة الاستخبارات الوطنية الأميركية، تولسي غابارد، عن تقييمات أمنية حديثة تؤكد أن إيران لم تشرع في ترميم قدراتها المتعلقة بتخصيب اليورانيوم منذ حرب يونيو 2025. وأوضحت غابارد في تقرير مكتوب قدمته للكونغرس أن المنشآت النووية التي استهدفتها عملية 'مطرقة منتصف الليل' لا تزال خارج الخدمة بشكل كامل. وأشارت المصادر إلى أن المداخل المؤدية للمنشآت الواقعة تحت الأرض قد سُدت بالإسمنت والتراب، مما يعيق أي محاولات فورية لاستئناف النشاط النووي.

تأتي هذه التصريحات الرسمية لتناقض الرواية التي سوقها الرئيس الأميركي دونالد ترمب، والذي برر العمليات العسكرية الحالية بضرورة منع طهران من امتلاك سلاح ذري. ورغم تأكيدات غابارد على دمار البرنامج النووي، إلا أن الإدارة الأميركية تواصل ضغوطها العسكرية في الحرب التي دخلت أسبوعها الثالث. ويرى مراقبون أن هذا التباين في التصريحات يعكس انقساماً داخل أروقة صناعة القرار في واشنطن حول الأهداف الحقيقية للحرب.

وفي سياق متصل، شهدت الأوساط السياسية الأميركية هزة قوية عقب استقالة جوزف كينت، مدير المركز الوطني لمكافحة الإرهاب، احتجاجاً على استمرار العمليات العسكرية. ووصف كينت، الذي يعد من أبرز معاوني غابارد، الحرب بأنها نتيجة لضغوط مارستها إسرائيل ولوبياتها داخل الولايات المتحدة. وأكد المسؤول المستقيل أن إيران لم تكن تشكل تهديداً وشيكاً يستدعي هذا الحجم من التصعيد العسكري المباشر.

على الصعيد الميداني، أفادت مصادر استخباراتية بأن النظام الإيراني تعرض لضربات قاصمة أدت إلى مقتل قيادات تاريخية، على رأسها المرشد الأعلى آية الله علي خامنئي. ورغم هذه الخسائر البشرية والعسكرية الفادحة، إلا أن التقييمات الأميركية تشير إلى أن هيكل نظام الحكم لا يزال سليماً حتى اللحظة. وحذرت غابارد من أن بقاء النظام الحالي قد يدفعه مستقبلاً لمحاولة إعادة بناء ترسانته العسكرية وقواته الصاروخية.

وتشهد المنطقة تصعيداً متبادلاً، حيث ترد طهران على الهجمات الأميركية الإسرائيلية بإطلاق وابل من الصواريخ والمسيّرات باتجاه أهداف استراتيجية. وقد طالت هذه الهجمات منشآت حيوية في إسرائيل وعدة دول خليجية، مما أدى إلى اضطراب واسع في حركة الملاحة الدولية. وتسببت هذه التطورات في حالة من القلق العالمي بشأن استقرار إمدادات الطاقة وتأثيرها على الاقتصاد الدولي.

من جانبه، حذر نائب رئيس الوزراء الروسي، ألكسندر نوفاك، من أن النزاع المسلح في الشرق الأوسط يهدد بوقوع أشد أزمة طاقة منذ أربعة عقود. وأوضح نوفاك أن الحرب الحالية تعطل تدفق ما لا يقل عن 20 مليون برميل من النفط ومشتقاته يومياً عبر مضيق هرمز. وتعتبر هذه الكميات حيوية لاستقرار الأسواق العالمية، حيث كان هذا الحجم يمر بسلاسة قبل اندلاع المواجهات الأخيرة.

وتشير التقارير إلى أن إغلاق مضيق هرمز أو تقييد الملاحة فيه قد دفع أسعار الطاقة إلى مستويات قياسية لم تشهدها الأسواق منذ سنوات طويلة. وتكافح الدول المستوردة للنفط لإيجاد بدائل سريعة، في ظل استمرار العمليات العسكرية وغياب أفق للحل السياسي. وتؤكد مصادر اقتصادية أن استمرار الحرب لأسبوع إضافي قد يؤدي إلى شلل في قطاعات صناعية كبرى حول العالم.

وفي واشنطن، تزايدت الضغوط على إدارة ترمب لتوضيح الأهداف النهائية من الحملة العسكرية المستمرة ضد إيران. وبينما تصر الإدارة على أن الهدف هو نزع السلاح النووي، تظهر تقارير الاستخبارات أن هذا الهدف قد تحقق بالفعل في الصيف الماضي. هذا التناقض دفع أعضاء في مجلس الشيوخ للمطالبة بجلسات استماع علنية لكشف الحقائق المتعلقة ببدء الهجوم في فبراير الماضي.

وتواجه طهران تحديات داخلية كبرى في ظل غياب القيادة العليا وتدمير البنية التحتية العسكرية والنووية. ومع ذلك، لا تزال القوات الموالية للنظام تبدي مقاومة في عدة جبهات، مستخدمة ما تبقى من مخزونها من الطائرات المسيرة والصواريخ الباليستية. ويرى محللون أن النظام يحاول كسب الوقت لضمان بقائه السياسي في مرحلة ما بعد الحرب.

ختاماً، يبقى المشهد في الشرق الأوسط مفتوحاً على كافة الاحتمالات مع اقتراب الحرب من نهاية شهرها الأول دون حسم نهائي. وتتجه الأنظار إلى التحركات الدبلوماسية الدولية التي تحاول احتواء الأزمة ومنع تحولها إلى صراع إقليمي شامل يخرج عن السيطرة. وفي غضون ذلك، تظل أسواق الطاقة العالمية في حالة ترقب شديد لما ستسفر عنه الأيام القادمة من تطورات ميدانية.

فلسطين

الأربعاء 18 مارس 2026 8:18 مساءً - بتوقيت القدس

اقتصاد القدس في مهب الريح: حصار الاحتلال يفرض شللاً كاملاً على البلدة القديمة

تخيم حالة من الركود القاسي على أسواق البلدة القديمة في القدس المحتلة، حيث يراقب التجار المقدسيون محالهم المغلقة قسراً بقرارات من سلطات الاحتلال. ويؤكد تجار مقدسيون أن الخسائر بلغت ذروتها بنسبة 100% خلال الموسم الحالي، الذي كان يُفترض أن يكون فرصة لتعويض خسائر العام، إلا أن الإغلاقات المستمرة منذ نحو ثلاثة أسابيع حولت المدينة إلى ثكنة عسكرية معزولة.

وتفرض سلطات الاحتلال قيوداً مالية باهظة ترهق كاهل من تبقى من الصامدين في أسواق المدينة، وعلى رأسها ضريبة 'الأرنونا' التي تصل قيمتها للمحل المتوسط إلى نحو 13 ألف دولار سنوياً. هذه الالتزامات المالية تستمر بالتدفق رغم انعدام الدخل، مما دفع ببعض أصحاب المحلات لترك تجارتهم والبحث عن عمل كعمال مياومة لتأمين لقمة العيش لعائلاتهم، في ظل غياب الدعم والإسناد الكافي.

وعلى الصعيد السياحي، كشفت مصادر مطلعة عن إلغاء واسع النطاق لكافة الحجوزات الفندقية التي كانت مقررة خلال العشر الأواخر من شهر رمضان وفترة الأعياد. وكانت المؤشرات تظهر تدفقاً سياحياً من بريطانيا ودول آسيوية وتركيا، إلا أن التصعيد الأمني والقيود المشددة على دخول المسجد الأقصى وكنيسة القيامة أدت إلى إفراغ الفنادق تماماً من زوارها.

ويعاني القطاع الفندقي في القدس من تراجع تاريخي، حيث انخفض عدد الفنادق العاملة إلى النصف منذ عام 2000، ليصل اليوم إلى 24 فندقاً فقط تصارع من أجل البقاء. وترى أوساط سياحية أن كل منشأة في القدس، من الحافلات إلى البسطات الصغيرة، هي جزء من المنظومة السياحية التي تتعرض اليوم لعملية خنق ممنهجة تهدف إلى تغيير هوية المدينة وإضعاف وجودها العربي.

وفي سياق متصل، تشير معطيات رسمية من محافظة القدس إلى أن الأزمة لم تقتصر على قطاع بعينه، بل شملت شللاً في الحركة التجارية للمسيحيين والمسلمين على حد سواء. فقد تزامن شهر رمضان مع الصيام الأربعيني، لكن إغلاق كنيسة القيامة والمسجد الأقصى أمام الزوار والمصلين أدى إلى تعطيل الموسم الديني بالكامل، وهو ما انعكس سلباً على محال الهدايا والمطاعم التاريخية.

وتشير المصادر إلى أن نحو 400 محل تجاري داخل أسوار البلدة القديمة أغلقت أبوابها تماماً، بينما تعاني 30% من المؤسسات الاقتصادية من إغلاق طويل الأمد. هذا الواقع المرير يهدد بتحويل القدس إلى 'مدينة أشباح' على غرار ما حدث في بعض أحياء البلدة القديمة في الخليل وعكا، نتيجة سياسات التهميش والتهجير الاقتصادي التي يمارسها الاحتلال.

ويناشد المقدسيون الجهات الرسمية الفلسطينية والدول العربية والإسلامية بضرورة التدخل العاجل لدعم صمود التجار وحماية الهوية الاقتصادية للمدينة. ويشدد الخبراء على أن كسر الحصار الاقتصادي يتطلب تكثيف الزيارات من أهالي الداخل المحتل والقرى المحيطة بالقدس، لضمان بقاء الأسواق حية في وجه محاولات الشلل الكامل التي تفرضها الإجراءات الأمنية الإسرائيلية.

اسرائيليات

الأربعاء 18 مارس 2026 8:18 مساءً - بتوقيت القدس

الرقابة العسكرية الإسرائيلية تقر بإصابة مطار بن غوريون وتضرر طائرات جراء قصف إيراني

أصدر المرشد الإيراني الأعلى، مجتبى خامنئي، بياناً شديد اللهجة أكد فيه أن دماء الشهداء لن تذهب سدى، مشدداً على أن القتلة سيدفعون الثمن في وقت قريب. وأشار خامنئي إلى أن عملية اغتيال لاريجاني تعكس بوضوح مدى الأهمية التي كان يمثلها، وحجم العداء الذي يكنه خصوم الإسلام لشخصه ودوره.

وفي سياق ميداني متصل، أفادت مصادر إعلامية إسرائيلية، اليوم الأربعاء، برصد سقوط صواريخ انطلقت من الأراضي الإيرانية باتجاه مناطق في حيفا والشمال. وأكدت المصادر أن منظومات الدفاع الجوي حاولت اعتراض الرشقات الصاروخية، إلا أن بعضها سقط في مناطق مفتوحة مفعلاً صافرات الإنذار في مساحات واسعة.

من جانبه، اعترف الجيش الإسرائيلي رسمياً بتعرض مطار 'بن غوريون' الدولي، الواقع قرب تل أبيب، لإصابة مباشرة ناتجة عن شظايا هجوم صاروخي إيراني. وأوضحت التقارير العسكرية أن الهجوم تسبب في وقوع أضرار مادية في مرافق المطار، وهو ما يعد تطوراً لافتاً في مسار المواجهة المباشرة.

وكشفت وسائل إعلام عبرية عن تضرر عدد من الطائرات الخاصة التي كانت متوقفة في مدرجات المطار الدولي لحظة وقوع الهجوم. وأشارت المصادر إلى أن الرقابة العسكرية الإسرائيلية سمحت أخيراً بنشر تفاصيل الواقعة بعد فترة من التكتم، دون أن تحدد بدقة التاريخ الفعلي لحدوث هذا الاستهداف.

ونشر موقع 'واي نت' العبري صوراً توثق حجم الدمار الذي لحق بطائرة خاصة صغيرة، حيث ظهرت عليها آثار حريق وتدمير داخلي واضح. وأكدت مصادر صحفية في القدس أن الصور المسربة تظهر احتراق ثلاث طائرات بشكل كامل، مما يعكس دقة الإصابة وقوة الانفجارات التي هزت حرم المطار.

ورغم محاولات الرقابة العسكرية التقليل من شأن الحادثة عبر وصفها بأنها ناتجة عن 'شظايا صواريخ اعتراضية'، إلا أن حجم الدمار يشير إلى استهداف مباشر. ويرى مراقبون أن تفعيل صافرات الإنذار وسقوط الحطام فوق المطار يؤكد أن المنشأة الحيوية باتت ضمن دائرة الاستهداف المركزية للصواريخ الإيرانية.

ويعتبر هذا الإعلان العسكري هو الأول من نوعه الذي يقر فيه الجيش الإسرائيلي بتعرض المطار الرئيسي في البلاد لإصابة منذ اندلاع المواجهة في أواخر فبراير الماضي. وكانت طهران قد أعلنت في وقت سابق عن توجيه ضربات دقيقة للمطار رداً على الهجمات التي استهدفت قياداتها ومنشآتها.

وعلى الصعيد الملاحي، أعلنت شركة 'العال' الإسرائيلية عن تعليق رحلاتها الجوية إلى نحو 30 وجهة دولية هامة، شملت مدن برشلونة وبرلين وبودابست. وبررت الشركة هذا القرار بالقيود التشغيلية الحالية والإجراءات الأمنية المشددة المفروضة على حركة الطيران في ظل الظروف الراهنة.

وتشهد الأجواء الإسرائيلية حالة من الشلل الجزئي منذ بدء التصعيد، حيث تفرض السلطات قيوداً صارمة على حركة الملاحة الجوية. ورغم محاولات استئناف بعض الرحلات بضمانات أمنية، إلا أن الاستهداف الأخير لمطار بن غوريون أعاد خلط الأوراق وفرض واقعاً أمنياً معقداً على الجبهة الداخلية.

تحليل

الأربعاء 18 مارس 2026 7:48 مساءً - بتوقيت القدس

لوك فيري وتبرير القوة: هل انتهى عصر القانون الدولي الكوني؟

أثارت المداخلة الأخيرة للفيلسوف الفرنسي لوك فيري عبر قناة 'LCI' تساؤلات جوهرية حول مستقبل النظام الدولي، خاصة فيما يتعلق بمشروعية الضربات العسكرية ضد إيران. فقد كشف خطابه عن تحول عميق في رؤية النخب الفكرية الغربية، التي بدأت تبتعد عن مفهوم الشرعية الدولية كإطار ملزم للجميع.

يرى مراقبون أن منطق فيري يختزل القانون الدولي في تصور انتقائي، حيث يتم التمييز بين ما وصفها بـ 'الدول المحترمة' وأخرى 'خارجة عن القانون'. هذا التوجه يفضي بالضرورة إلى تقويض مبدأ الكونية القانونية الذي تأسس عليه النظام العالمي الحديث منذ عقود طويلة.

إن الخطورة في هذا الطرح تكمن في تحويل القانون من منظومة معيارية أخلاقية وقانونية إلى أداة وظيفية واستراتيجية. وبموجب هذا التصور، يصبح تفعيل القانون أو تعطيله رهيناً بطبيعة الفاعل السياسي ومصالح القوى الكبرى، لا بمبادئ العدالة والمساواة السيادية.

ويعكس هذا التحول ما يمكن تسميته بـ 'تسييس القانون'، حيث لم يعد الخضوع للقواعد الدولية نابعاً من مبدأ الإلزام القانوني. بل أصبح الأمر مرتبطاً بموازين القوة على الأرض، مما يعيد إنتاج مفاهيم سياسية كانت سائدة قبل تبلور النظام الدولي المعاصر.

تؤسس أطروحة فيري لنوع من 'النسبية القانونية' التي تضرب في مقتل فكرة المساواة بين الدول الأعضاء في المجتمع الدولي. فحين ترتبط الشرعية بالتوصيف السياسي للفاعل بدلاً من القاعدة القانونية، فإننا نعود إلى منطق الغاب حيث القوة هي المصدر الوحيد للحق.

ويستدعي هذا الخطاب مفهوم 'الشرعية القسرية'، التي تحاول تبرير استخدام القوة العسكرية خارج الأطر القانونية المعهودة. ويتم ذلك عادة تحت ذريعة حماية النظام العالمي أو مواجهة تهديدات غير تقليدية، وهو منطق يحمل في طياته تناقضات بنيوية عميقة.

تطرح هذه التوجهات تساؤلاً إشكالياً: كيف يمكن الدفاع عن النظام القانوني من خلال انتهاك قواعده الأساسية؟ إن محاولة حماية القواعد عبر تعليقها تؤدي إلى انزلاق خطير نحو ما يسمى في العلاقات الدولية بـ 'حالة الاستثناء الدائم'.

وبالنظر إلى التجارب التاريخية، نجد أن تبرير القوة خارج الشرعية الدولية ليس نهجاً جديداً، بل هو نمط متكرر أثبت فشله. ولعل التدخل العسكري في العراق عام 2003 يظل الشاهد الأبرز على أن تجاوز القانون لا يحقق الاستقرار بل يفاقم الفوضى.

أكدت الدروس المستفادة من الصراعات السابقة أن إضعاف المؤسسات الدولية يؤدي إلى تآكل الثقة في النظام العالمي ككل. وبدلاً من تعزيز الأمن، يفتح هذا السلوك الباب أمام تعميم منطق القوة، حيث ستجد كل دولة مبرراً لتبني سلوكيات عدوانية بذريعة الدفاع عن أمنها.

من زاوية التحليل الجيوسياسي، يمثل خطاب فيري تراجعاً من نموذج 'الحكامة الدولية' إلى نموذج 'السيادة الصلبة'. وفي هذا النموذج، تسعى الدول القوية لفرض إرادتها المنفردة بعيداً عن أي ضوابط تنظيمية أو مواثيق دولية ملزمة.

هناك خلط واضح في هذه الأطروحات بين مستوى الوصف الواقعي ومستوى التبرير النظري. فبينما قد يكون صحيحاً أن هناك دولاً تنتهك القوانين، إلا أن ذلك لا ينبغي أن يتحول إلى مسوغ لإلغاء القاعدة القانونية نفسها أو شرعنة تجاوزها.

إن الفارق بين التحليل الرصين والتبرير الأيديولوجي يكمن في القدرة على التمييز بين 'ما هو كائن' و'ما ينبغي أن يكون'. فالدفاع عن القانون الدولي يتطلب إصلاحه وتقويته من الداخل، وليس هدم أركانه بدعوى عدم فاعليته في لحظة زمنية معينة.

يمثل موقف لوك فيري تحولاً في بنية التفكير السياسي الغربي، حيث يتم الانتقال من منطق الشرعية إلى منطق القوة المحضة. وهذا المسار قد يعيد العالم إلى مرحلة ما قبل التعاقد، حيث تغيب الآفاق القانونية المشتركة وتتحكم الصدامات العسكرية في المصائر.

ختاماً، فإن التحدي الراهن لا يقتصر على مواجهة الخروقات القانونية فحسب، بل في التصدي للخطابات التي تشرعن هذه الخروقات. إن الخطر الحقيقي يكمن في محاولة منح غطاء فكري وفلسفي لانتهاك القانون باسم حماية القانون نفسه، وهو ما يهدد السلم العالمي.

فلسطين

الأربعاء 18 مارس 2026 7:19 مساءً - بتوقيت القدس

شهيد في قصف استهدف خيام النازحين بغزة وحملة اعتقالات تطال 16 امرأة بالضفة

أفادت مصادر طبية باستشهاد مواطن فلسطيني وإصابة آخر بجروح متفاوتة، اليوم الأربعاء، إثر غارة شنتها طائرة مسيرة تابعة لجيش الاحتلال الإسرائيلي. واستهدف القصف بشكل مباشر خيمة تؤوي عائلات نازحة في منطقة المواصي الواقعة إلى الغرب من مدينة خان يونس جنوبي قطاع غزة، وهي المنطقة التي تكتظ بآلاف المهجرين قسراً.

وفي سياق متصل، واصلت مدفعية الاحتلال قصفها العنيف لمناطق متفرقة شرقي مدينة غزة، تزامن ذلك مع فتح الآليات العسكرية المتمركزة في المحاور الشرقية نيران رشاشاتها الثقيلة بشكل عشوائي. كما شاركت الزوارق الحربية في الهجمات عبر إطلاق قذائفها ونيرانها باتجاه الخط الساحلي للمدينة، مما أدى إلى حالة من الذعر بين السكان.

وتأتي هذه التطورات الميدانية الدامية رغم استمرار سريان اتفاق وقف إطلاق النار الذي بدأ في العاشر من أكتوبر الماضي. وتكشف الإحصائيات الموثقة عن تصاعد خطير في الخروقات الإسرائيلية، حيث سقط نحو 673 شهيداً وأصيب 1799 آخرون منذ دخول الاتفاق حيز التنفيذ، مما يضع التهدئة في مهب الريح.

وعلى صعيد الوضع الإنساني العام، خلّف العدوان المتواصل على قطاع غزة منذ أكتوبر 2023 حصيلة كارثية تجاوزت 72 ألف شهيد ونحو 172 ألف جريح. كما تسببت العمليات العسكرية في دمار شامل طال البنى التحتية والمربعات السكنية، مما جعل مساحات واسعة من القطاع غير قابلة للحياة في ظل استمرار الغارات الجوية والقصف المدفعي.

أما في الضفة الغربية المحتلة، فقد شنت قوات الاحتلال حملة مداهمات واسعة تركزت في مدينة قلقيلية والبلدات التابعة لها شمالي الضفة. وأسفرت هذه الحملة عن اعتقال 16 امرأة فلسطينية بعد اقتحام منازلهن وتفتيشها والعبث بمحتوياتها، في خطوة وصفتها مصادر محلية بأنها تندرج ضمن سياسة العقاب الجماعي التي ينتهجها الاحتلال.

وأوضحت مصادر ميدانية أن غالبية النساء المعتقلات هن من زوجات الأسرى الحاليين أو المحررين، بالإضافة إلى أمهات لشهداء فلسطينيين. وشملت عمليات الدهم بلدات عزون وكفر ثلث وسنيريا، حيث جرى التحقيق مع المعتقلات ميدانياً قبل نقل معظمهم إلى مراكز التحقيق، فيما أُطلق سراح امرأتين في وقت لاحق.

وتشير التقارير الحقوقية إلى أن وتيرة الاعتداءات في الضفة الغربية سجلت أرقاماً قياسية منذ أكتوبر 2023، حيث ارتقى 1132 شهيداً برصاص الاحتلال والمستوطنين. كما بلغت حالات الاعتقال نحو 22 ألف حالة، تزامناً مع تصاعد سياسة هدم المنازل والتهجير القسري لصالح التوسع الاستيطاني في مختلف المحافظات بما فيها القدس المحتلة.

عربي ودولي

الأربعاء 18 مارس 2026 7:18 مساءً - بتوقيت القدس

نذر مواجهة شاملة: إيران تهدد بضرب منشآت نفطية في الخليج والنفط يقفز فوق 104 دولارات

شهدت المنطقة تصعيداً عسكرياً غير مسبوق، حيث أصدرت السلطات الإيرانية تحذيرات رسمية تطالب فيها بإخلاء عدد من المنشآت النفطية الحيوية في ثلاث دول خليجية. وشملت هذه التحذيرات العاملين والمقيمين بالقرب من تلك المواقع في كل من المملكة العربية السعودية ودولة الإمارات العربية المتحدة ودولة قطر، مؤكدة أن هذه المنشآت باتت أهدافاً عسكرية وشيكة.

ونشرت وسائل إعلام رسمية إيرانية قائمة بالمواقع المستهدفة، والتي ضمت مصفاة 'سامرف' ومجمع الجبيل للبتروكيماويات في السعودية، بالإضافة إلى حقل 'الحصن' للغاز في الإمارات. كما شملت التهديدات منشآت قطرية بارزة منها مجمع مسيعيد للبتروكيماويات ومصفاة 'راس لفان' الاستراتيجية، مما أثار حالة من الاستنفار الأمني الواسع في المنطقة.

وفي رد فعل ميداني سريع، أعلنت وزارة الدفاع السعودية أن قوات الدفاع الجوي تمكنت من اعتراض وتدمير صاروخين باليستيين جرى إطلاقهما باتجاه المنطقة الشرقية. وتأتي هذه التطورات في ظل توتر متصاعد بعد سلسلة من الهجمات المتبادلة التي طالت البنية التحتية للطاقة في المنطقة خلال الأيام القليلة الماضية.

وأفادت مصادر مطلعة بأن عمليات إخلاء بدأت بالفعل في منشآت الغاز الطبيعي المسال بمنطقة 'راس لفان' في قطر، استجابة للتهديدات الإيرانية الجدية. وتأتي هذه الخطوة الاحترازية لتأمين الكوادر البشرية وضمان تقليل الخسائر في حال تنفيذ الهجمات التي توعدت بها طهران رداً على استهداف منشآتها الوطنية.

وكان سلاح جو الاحتلال قد نفذ في وقت سابق هجوماً واسعاً استهدف منشأة 'بارس' لمعالجة الغاز الطبيعي في منطقة بوشهر جنوب إيران. وأكدت تقارير إعلامية أن الضربة تمت بتنسيق كامل مع الولايات المتحدة الأمريكية، وأسفرت عن تدمير مستودعات ضخمة وإلحاق أضرار جسيمة بالبنية التحتية المدنية للاقتصاد الإيراني.

وتعتبر هذه الضربة هي الثانية من نوعها في غضون أسبوع، حيث استهدفت غارات سابقة خزانات النفط الرئيسية في العاصمة طهران. وتهدف هذه العمليات العسكرية، بحسب مراقبين، إلى ممارسة أقصى درجات الضغط على قطاع الوقود الإيراني وشل قدرته على التصدير والاستهلاك المحلي.

من جانبها، ذكرت مصادر إيرانية أن دوي انفجارات هائلة سُمع في محيط حقل 'بارس الجنوبي' للغاز بمنطقة عسلوية، نتيجة القصف الذي شنه الاحتلال. وأشارت المصادر إلى أن فرق الإنقاذ والإطفاء تعمل جاهدة للسيطرة على الحرائق المندلعة في مختلف مراحل معالجة الغاز، بينما تم نقل الموظفين إلى ملاجئ آمنة.

وهددت طهران بشكل صريح بأن كافة البنى التحتية للطاقة التي تخدم المصالح الأمريكية ومصالح الاحتلال في المنطقة ستكون أهدافاً مشروعة لقواتها المسلحة. ونقلت وكالات أنباء عن مصدر عسكري قوله إن استهداف حقل عسلوية يمثل 'جريمة حرب' لن تمر دون رد مزلزل يطال عصب الطاقة في الإقليم.

وعلى صعيد الأسواق العالمية، قفزت أسعار خام برنت بشكل حاد لتتجاوز حاجز 104 دولارات للبرميل، مدفوعة بالمخاوف من تعطل إمدادات الطاقة العالمية. وتأثرت الأسواق بالتهديدات المباشرة لمنشآت الخليج، مما طغى على الأنباء المتعلقة باستئناف العراق لعمليات تصدير النفط عبر الأنابيب التركية.

وسجلت العقود الآجلة لخام برنت زيادة بنسبة 0.6 بالمئة، لتصل إلى 104.02 دولار للبرميل، رغم التذبذب الذي شهدته الجلسة في بدايتها. وفي المقابل، شهد خام غرب تكساس الوسيط الأمريكي انخفاضاً طفيفاً، مما يعكس التباين بين العقود التي تركز على السوق الأمريكية وتلك المرتبطة بالاضطرابات الدولية البحرية.

ويرى محللون اقتصاديون أن التوترات الحالية في مضيق هرمز تسببت في تقليص إمدادات النفط العالمية بشكل كبير، حيث يمر عبر المضيق نحو خمس الإنتاج العالمي. وأدت الحالة الأمنية المتردية إلى إغلاق المضيق فعلياً أمام حركة الناقلات، مما تسبب في أزمة إمدادات خانقة للدول المستوردة.

وفي العراق، كشفت مصادر في شركة نفط الشمال عن محاولات لاستئناف التصدير عبر خط أنابيب جيهان بعد اتفاق بين بغداد وإقليم كردستان. ومع ذلك، لا يزال إنتاج الحقول الجنوبية في العراق يعاني من تراجع حاد وصل إلى 70 بالمئة، حيث لم يتجاوز الإنتاج 1.3 مليون برميل يومياً بسبب تعطل الملاحة.

وأكد خبراء في قطاع الطاقة أن تخفيف الضغط على الإمدادات لا يزال محدوداً للغاية، نظراً لأن الإنتاج العراقي الحالي يمثل ثلث مستويات ما قبل الأزمة فقط. وتظل حركة الناقلات عبر مضيق هرمز هي العامل الحاسم في تحديد اتجاهات الأسعار خلال الأيام المقبلة، في ظل غياب أي بوادر لتهدئة عسكرية.

وتترقب العواصم العالمية بحذر شديد الساعات القادمة، وسط مخاوف من اندلاع حرب طاقة شاملة قد تؤدي إلى انهيار في سلاسل التوريد العالمية. وتستمر الاتصالات الدبلوماسية الدولية في محاولة لاحتواء الموقف، رغم أن المؤشرات الميدانية تشير إلى اقتراب ساعة الصفر لتنفيذ التهديدات المتبادلة.

عربي ودولي

الأربعاء 18 مارس 2026 7:18 مساءً - بتوقيت القدس

العراق يواجه أزمة طاقة حادة عقب توقف كامل لإمدادات الغاز الإيراني

كشفت وزارة الكهرباء العراقية عن توقف شامل في تدفقات الغاز القادمة من الجانب الإيراني، ما أدى إلى دخول البلاد في أزمة طاقة حادة. وأوضحت الوزارة أن هذا التوقف المفاجئ تسبب في خسارة فورية لأكثر من 3000 ميغاواط من القدرة الإنتاجية للمنظومة الوطنية، وهو ما ينذر بانقطاعات طويلة في التيار الكهربائي بمختلف المحافظات.

وأكد المتحدث باسم الوزارة، أحمد موسى العبادي أن مستويات الضخ تراجعت من 19 مليون متر مكعب يومياً لتصل إلى نقطة الصفر بشكل نهائي. وأشار العبادي إلى أن هذا الانقطاع يمثل ضربة قوية لقطاع الطاقة، خاصة وأن العراق يعتمد بشكل حيوي على الغاز المستورد لتشغيل محطات التوليد، لا سيما في المناطق الجنوبية والوسطى.

يأتي هذا التطور الميداني في أعقاب هجوم جوي استهدف منشآت الطاقة الحيوية في إيران، وصفته مصادر رسمية بأنه عملية منسقة نفذها طيران الاحتلال بموافقة ودعم أمريكي. وقد طال القصف حقل بارس الجنوبي ومنشآت معالجة الغاز في منطقة عسلوية، فيما اعتبرته تل أبيب جزءاً من رد عسكري واسع النطاق يستهدف البنية التحتية الاقتصادية لطهران.

من جانبه، أفاد محافظ مدينة عسلوية الإيرانية بأن مقذوفات أصابت أقساماً حيوية في حقل بارس للغاز، مؤكداً أن فرق الإطفاء والتدخل السريع تمكنت من السيطرة على الحرائق المندلعة. ورغم حجم الأضرار المادية التي لحقت بالمنشآت، إلا أن التقارير الأولية لم تسجل وقوع إصابات بشرية في صفوف العاملين داخل الموقع الاستراتيجي.

وفي رد فعل سريع على التصعيد، أصدرت طهران تحذيرات شديدة اللهجة، مهددة باستهداف المنشآت النفطية المرتبطة بالمصالح الأمريكية في دول المنطقة، بما في ذلك السعودية والإمارات وقطر. كما أصدرت السلطات الإيرانية تعليمات بإخلاء بعض المناطق المحيطة بالمرافق النفطية تحسباً لجولات جديدة من المواجهة العسكرية المباشرة.

يُذكر أن حقل بارس الجنوبي يمثل العمود الفقري لإنتاج الغاز في إيران، حيث يقع في مياه الخليج العربي ويشكل جزءاً من أكبر حقل غاز مشترك في العالم. وتعتمد بغداد تاريخياً على نحو 50 مليون متر مكعب من غاز هذا الحقل يومياً لتأمين ثلث احتياجاتها الكهربائية، ما يجعل أمن الطاقة العراقي مرتبطاً بشكل وثيق باستقرار الأوضاع الأمنية في الجارة الشرقية.

فلسطين

الأربعاء 18 مارس 2026 7:18 مساءً - بتوقيت القدس

احتجاج رمزي في مسجد الفاتح بإسطنبول تضامناً مع المسجد الأقصى المغلق

شهد مسجد الفاتح في مدينة إسطنبول التركية واقعة رمزية لافتة تزامنت مع إحياء ليلة القدر، حيث أقدمت مجموعة من السيدات على إلقاء حجابهن وأغطية رؤوسهن فوق المصلين الرجال في الصحن السفلي للمسجد. وجاءت هذه الخطوة تعبيراً عن الاحتجاج والغضب الشعبي تجاه استمرار إغلاق المسجد الأقصى المبارك في القدس المحتلة ومنع المصلين من الوصول إليه.

وحملت أغطية الرأس التي ألقيت رسائل مكتوبة بعبارات حادة تؤكد أن 'المسجد الأقصى شرف المسلمين' وتدعو إلى حمايته من إجراءات الاحتلال. وتستند هذه المبادرة الرمزية إلى موروث تاريخي يعود لزمن الناصر صلاح الدين الأيوبي، حين قامت امرأة برمي غطاء رأسها استنهاضاً للهمم واحتجاجاً على سيطرة الصليبيين على المدينة المقدسة آنذاك.

في غضون ذلك، تواصل سلطات الاحتلال الإسرائيلي إطباق حصارها على المسجد الأقصى لليوم التاسع عشر على التوالي، معلنة منع إقامة الصلوات فيه بذريعة 'الظروف الأمنية'. وأفادت مصادر في أوقاف القدس بأن شرطة الاحتلال أبلغتها رسمياً بتمديد قرار الإغلاق حتى نهاية أيام عيد الفطر، مما يحرم آلاف الفلسطينيين من الاعتكاف والصلاة في أقدس مقدساتهم.

وترافق هذا الإغلاق مع تصعيد ميداني واسع في مدينة القدس المحتلة، حيث حولت قوات الاحتلال البلدة القديمة ومحيطها إلى ثكنة عسكرية مشددة. وكثفت المصادر الأمنية التابعة للاحتلال من تضييقاتها في ساحة المدرسة الرشيدية، بينما يصر المرابطون على أداء صلواتهم عند أعتاب المسجد وفي الشوارع القريبة رفضاً لسياسة الإغلاق القسري.

ولم تقتصر الإجراءات القمعية على المسجد الأقصى فحسب، بل امتدت لتشمل منع المواطنين من أداء صلاة التراويح في أحياء القدس المختلفة، لا سيما في منطقتي باب العامود وباب الساهرة. وأجبرت قوات الاحتلال المصلين على مغادرة الساحات العامة تحت التهديد، في محاولة واضحة لتفكيك أي تجمعات دينية أو وطنية خلال الأيام الأخيرة من شهر رمضان المبارك.

فلسطين

الأربعاء 18 مارس 2026 6:58 مساءً - بتوقيت القدس

بدعم من وكالة الإمارات للمساعدات الدولية .. شحنة من الأدوية والمستلزمات الطبية الأساسية لمؤازرة الغزيين


أرسلت دولة الإمارات شحنة عاجلة من الأدوية والمستلزمات الطبية إلى قطاع غزة، في إطار جهودها الإنسانية والإغاثية المتواصلة ضمن عملية "الفارس الشهم 3"، حيث جاءت هذه المبادرة بتوجيهات من الشيخة موزة بنت سهيل الخييلي، وبقيمة تتجاوز 2.7 مليون درهم إماراتي، استجابةً للاحتياجات الطارئة ودعماً للأشقاء الفلسطينيين في ظل الأوضاع الإنسانية الصعبة التي يشهدها القطاع.


وتشمل الشحنة مجموعة من الأدوية والمستلزمات الطبية الأساسية، التي جرى تجهيزها بشكل عاجل لتلبية الاحتياجات الصحية العاجلة، بما يعزز قدرة القطاع الصحي على تقديم الرعاية الطبية الضرورية للمرضى والمصابين.


تعكس هذه المبادرة استمرار الجهود الإنسانية الرائدة لدولة الإمارات في دعم الأشقاء في قطاع غزة، حيث تسعى لتلبية احتياجاتهم الأساسية وتخفيف معاناتهم اليومية، مؤكدةً التزام الدولة الثابت بمبادئ العطاء والتضامن الإنساني، وحرصها الدائم على مدّ يد العون والدعم للشعوب المتضررة في مختلف الظروف.

أقلام وأراء

الأربعاء 18 مارس 2026 6:48 مساءً - بتوقيت القدس

رسالة مفتوحة إلى المرشد الإيراني: دعوات لتصحيح المسار السياسي والعقائدي

يأتي هذا الخطاب المفتوح الموجه إلى سماحة السيد مجتبى خامنئي، المرشد الأعلى للجمهورية الإسلامية الإيرانية، في ظرف إقليمي بالغ التعقيد. حيث يستهل الكاتب رسالته بالتأكيد على رفض العدوان الذي تتعرض له إيران من قبل القوى الصهيونية، معتبراً إياه انتهاكاً صارخاً للقانون الدولي واعتداءً على دولة ذات سيادة وجارة في الجغرافيا والتاريخ.

ويشير الخطاب إلى التناقض الصارخ بين الجهود الدبلوماسية المضنية التي بذلتها المملكة العربية السعودية ودول مجلس التعاون الخليجي لحماية المنطقة وإيران من ويلات الحروب، وبين الرد الإيراني الذي تمثل في استهداف المنشآت المدنية والاقتصادية الحيوية في دول الخليج عبر الصواريخ البالستية والطائرات المسيرة.

ويشدد الكاتب على أن حجم الهجمات التي شنتها إيران ضد جيرانها العرب يفوق بكثير ما وجهته نحو القوى المعتدية عليها فعلياً. ويرى أن هذه السياسات تسببت في خسائر بشرية ومادية فادحة، طالت المواطنين والمقيمين الأبرياء في المنطقة، مما يستوجب وقفة جادة للمراجعة والمحاسبة.

إن القيادة الجديدة في إيران ترث تركة ثقيلة تراكمت على مدار سبعة وأربعين عاماً من المغامرات السياسية التي وصفت بـ 'الرعناء'. هذه التركة تشمل سجلاً طويلاً من التدخلات في شؤون الدول المجاورة وزرع بذور الفتن في مناطق واسعة من العالم الإسلامي، مما أدى إلى زعزعة الاستقرار الإقليمي بشكل غير مسبوق.

وفي استعراض للأزمات الإقليمية، يتهم الخطاب طهران بتأسيس كيانات موازية للدول، كما هو الحال مع حزب الله في لبنان الذي تسبب في انقسام طائفي عميق. كما يشير إلى الساحة العراقية التي شهدت ولادة عشرات الميليشيات المسلحة المدعومة إيرانياً، والتي ارتكبت جرائم أدت إلى تهجير الملايين وسقوط مئات الآلاف من الضحايا.

أما في اليمن، فقد تحول الحوثيون بفعل الدعم الإيراني من مكون اجتماعي مسالم إلى جماعة مسلحة ساهمت في تدمير مقدرات البلاد وتقسيم نسيجها الاجتماعي. ويمتد هذا التأثير إلى سوريا، حيث ساهمت الميليشيات العابرة للحدود في قمع تطلعات الشعب السوري وممارسة انتهاكات جسيمة على مدار العقد الماضي.

ويعرج الخطاب على الداخل الخليجي، متهماً السياسة الإيرانية بالتحريض الطائفي وزرع الخلايا التخريبية التي استهدفت أمن واستقرار هذه الدول. ويرى الكاتب أن هذه الممارسات الموثقة لم تجلب لإيران سوى الفقر والعزلة الدولية، رغم الثروات الهائلة التي كان الأجدر أن تُنفق على رفاهية الشعب الإيراني.

وفي الجانب العقائدي، يدعو الخطاب المرشد الجديد إلى ثورة تصحيحية داخل المذهب الاثني عشري لتطهيره من الغلو والخرافات التي أُقحمت عليه. وينتقد بشدة الطقوس التي تتضمن إيذاء النفس وتشويه صورة الإسلام ومدرسة آل البيت أمام العالم، معتبراً إياها انحرافاً عن المقاصد الشرعية الصحيحة.

ويطرح المقال تساؤلات جوهرية حول حقيقة دعوات الوحدة الإسلامية التي تطلقها طهران، معتبراً أنها تصطدم بواقع ممارسات تكفير الصحابة والطعن في الثوابت الدينية. ويرى أن الوحدة لا يمكن أن تتحقق في ظل وجود خطاب طائفي تحريضي يزرع الانقسام في المجتمعات التي كانت متآلفة قبل التدخلات الخارجية.

إن العودة إلى نهج الأئمة الأطهار، القائم على العلم والعقل والاعتدال، هي المخرج الوحيد لإيران من أزماتها الراهنة. ويؤكد الكاتب أن هذه المبادرة يجب أن تنبع من القيادة العليا لتكون ريادة مخلصة يحفظها التاريخ، وتنقذ الأجيال القادمة من صراعات مذهبية لا طائل منها.

ويستشهد الخطاب بأقوال منسوبة للإمام علي بن أبي طالب رضي الله عنه، يعلن فيها براءته من الغلاة، في إشارة إلى ضرورة التبرؤ من الحركات المتطرفة التي تتخذ من التشيع غطاءً لأهداف سياسية وتخريبية. هذا النهج هو ما يضمن لإيران العودة كعضو فاعل ومحترم في المنظومة الدولية والإسلامية.

إن اللحظة التاريخية الحالية تتطلب شجاعة في اتخاذ القرار لإيقاف نزيف الثروات الإيرانية المبددة على الميليشيات الخارجية. فالشعب الإيراني، الذي يمتلك تاريخاً وحضارة عريقة، هو الأولى بمقدرات بلاده لبناء مستقبل مشرق بعيداً عن سياسات تصدير الثورات والنزاعات المسلحة.

ويختتم الخطاب بالدعوة إلى جمع الكلمة على الحق وتطهير النفوس من الأحقاد التاريخية التي تُستغل لإدامة الصراعات. ويؤمل أن تكون ولاية مجتبى خامنئي نقطة تحول نحو السلام الإقليمي والتعايش السلمي بين كافة مكونات الأمة الإسلامية على اختلاف مذاهبها ومشاربها.

إن الرسالة في جوهرها هي دعوة للصراحة والصدق في مواجهة الحقائق المرة، بعيداً عن الدبلوماسية التقليدية. فالمصلحة العليا للأمة تقتضي وقف التدخلات، واحترام سيادة الدول، والتركيز على البناء الداخلي بدلاً من الهدم الخارجي، وهو ما ينتظره العالم من القيادة الإيرانية في مرحلتها الجديدة.

عربي ودولي

الأربعاء 18 مارس 2026 6:48 مساءً - بتوقيت القدس

مستشارو ترامب: الرئيس يسعى لإنهاء المواجهة مع إيران وتطلعاته تختلف عن حسابات نتنياهو

أفادت مصادر مطلعة من مستشاري الرئيس الأمريكي دونالد ترامب بأن البيت الأبيض يتبنى رؤية لإنهاء الصراع مع إيران تتسم بجدول زمني أسرع مما يخطط له رئيس الوزراء الإسرائيلي بنيامين نتنياهو. وأوضحت المصادر أن هناك فجوة في الحسابات الاستراتيجية بين الطرفين، حيث يركز ترامب على تحقيق أهداف عسكرية وتقنية محددة لطي صفحة المواجهة.

ووفقاً للمسؤولين الأمريكيين، فإن الاستراتيجية الأمريكية تتمحور حول تقويض ركائز القوة الإيرانية عبر تدمير البرامج الصاروخية والنووية، وشل حركة القوات البحرية، وتجفيف منابع تمويل الفصائل الموالية لطهران في المنطقة. وبينما يُنظر إلى تغيير النظام الحاكم في طهران كـ 'جائزة إضافية'، إلا أن ترامب يعتزم وقف العمليات العسكرية فور ضمان تحييد التهديدات الرئيسية المذكورة.

في المقابل، أشارت المصادر إلى أن التوجهات الإسرائيلية تذهب نحو أهداف أكثر تعقيداً، من بينها السعي لاغتيال المرشد الإيراني الجديد، مجتبى خامنئي، وهو أمر يحظى باهتمام بالغ في تل أبيب يفوق الاهتمام الأمريكي. كما لفت المسؤولون إلى تباين حاد في النظرة للاقتصاد العالمي، حيث يضع ترامب استقرار أسواق النفط كأولوية قصوى، في حين يبدو أن الجانب الإسرائيلي لا يخشى التداعيات التي قد تخلفها حالة 'الفوضى' الناتجة عن التصعيد.

وختم المسؤولون تصريحاتهم بالإشارة إلى وعي الإدارة الأمريكية بالانطباع السائد الذي يصور واشنطن كتابع للقرارات الإسرائيلية، مؤكدين أن هذا التصور غير دقيق ولا يخدم المصالح القومية الأمريكية، مشددين على أن واشنطن تتحرك وفق أجندتها الخاصة التي تهدف للاستقرار الإقليمي والدولي.

تحليل

الأربعاء 18 مارس 2026 6:48 مساءً - بتوقيت القدس

المخطط المرتد: كيف تحول مشروع تغيير النظام في إيران إلى اختبار للقوة الأمريكية؟

مع حلول الربع الأول من عام 2026، بدأت ملامح المشهد الجيوسياسي في الشرق الأوسط تتغير بشكل لم يتوقعه الكثيرون، حيث تحولت التساؤلات من مصير النظام الإيراني إلى التشكيك في قدرة الولايات المتحدة على فرض إرادتها. الخطة التي بدأت بضغوط مكثفة تهدف لنزع الشرعية عن القيادة في طهران، انتهت بكشف فجوات عميقة في استراتيجية 'تغيير النظام' التي صممتها واشنطن.

أثبتت التطورات الميدانية أن الحروب لا تحقق دائماً أهدافها المعلنة، بل قد تتحول إلى مرآة تعكس ضعف الطرف المهاجم قبل الطرف المستهدف. وفي الحالة الإيرانية، يبدو أن الضغوط الخارجية منحت النظام فرصة للظهور بمظهر أكثر تماسكاً وحذراً، مع قدرة فائقة على إرباك حسابات الخصوم الإقليميين والدوليين عبر تكتيكات غير تقليدية.

يرى محللون أن المواجهة الأخيرة لم تنجح في كسر الإرادة السياسية لطهران، بل سلطت الضوء على قدرتها العسكرية في نقل كلفة الصراع إلى خارج حدودها الجغرافية. وقد تجلى ذلك بوضوح في التوترات المستمرة بمضيق هرمز، والضغط المتواصل على حركة الملاحة الدولية، مما جعل العالم بأسره شريكاً في دفع فاتورة هذا التوتر.

اعتمدت طهران استراتيجية ذكية تقوم على 'الخلل المدروس' في التكاليف، حيث تستخدم طائرات مسيرة رخيصة الثمن لإجبار الخصوم على استخدام منظومات اعتراض باهظة الكلفة. هذا التباين المالي يمثل مكسباً استراتيجياً لإيران، سواء أصابت المسيرة هدفها أو تم إسقاطها، لأن الهدف النهائي هو استنزاف الموارد المالية والعسكرية للطرف الآخر.

لم تعد المعركة تدور حول 'النصر الحاسم' بمفهومه التقليدي، بل تحولت إلى حرب من أجل البقاء المكلف للخصم، حيث يتم استخدام الضغط المتدرج لتأجيل أي حسم عسكري. هذه الأدوات البسيطة تقنياً استطاعت إرباك الحسابات السياسية الكبرى، وجعلت من فكرة الحسم العسكري السريع أمراً بعيد المنال في ظل استنزاف الدفاعات الجوية الثمينة.

تحول مضيق هرمز إلى استعارة مركزية في هذه المواجهة، حيث أثبتت إيران قدرتها على تحويله إلى منطقة خطر دائم دون الحاجة لإغلاقه بشكل كامل. هذا التكتيك نقل الحرب من الميدان العسكري إلى الأسواق العالمية وموانئ الشحن، مما أدى لارتفاع جنوني في أسعار التأمين وهز أعصاب الاقتصاد العالمي المنهك أصلاً.

عندما تبدأ القوى الاقتصادية الكبرى في دفع ثمن المواجهة، يتراجع السؤال عن التفوق العسكري المباشر لصالح تساؤل أكثر إلحاحاً حول القدرة على تحمل التبعات السياسية والنفسية. وهنا تبرز المفارقة، إذ إن المشروع الذي استهدف إضعاف إيران بدأ يكشف حدود القوة الأمريكية وهشاشتها أمام حروب الاستنزاف الطويلة الأمد.

أشار مستشارون سابقون في قطاع الطاقة بالبيت الأبيض إلى أن الاضطرابات في ممرات الملاحة الدولية لا تملك حلولاً سياسية أو عسكرية سهلة وسريعة. فالإجراءات الرمزية مثل مرافقة السفن أو استخدام الاحتياطي الاستراتيجي لا تعالج جوهر المشكلة المتمثل في فقدان الثقة بالتدفق الطبيعي للتجارة العالمية تحت تهديد السلاح.

من اللافت للنظر أن بقاء النظام الإيراني لم يكن رهناً بإنقاذ حاسم من قوى كبرى مثل روسيا أو الصين، اللتين قدمتا دعماً وُصف بالهامشي أو الرمزي. هذا يشير إلى أن الصمود الإيراني نابع من عوامل داخلية وبنيوية، مما يضع فرضيات مشروع تغيير النظام تحت مجهر النقد والمراجعة العميقة في الدوائر الغربية.

داخل الولايات المتحدة، بدأ الإجماع حول السياسات الخارجية تجاه المنطقة يتآكل، مع تراجع ملحوظ في الدعم الشعبي لإسرائيل، لا سيما بين جيل الشباب والمستقلين. هذا الانقسام الداخلي رفع الكلفة السياسية للحرب، وحولها من ملف سياسة خارجية إلى مادة للصراع الانتخابي والاجتماعي داخل المجتمع الأمريكي نفسه.

على الصعيد الدبلوماسي، برزت مسقط كمركز للحراك الساعي لاحتواء الانفجار الشامل، وسط شعور عام بفشل الدبلوماسية الدولية في منع وقوع المواجهة. استمرار الدعوات لوقف إطلاق النار يعكس قلقاً قانونياً وأخلاقياً متزايداً، ويؤكد أن الحرب لم تعد تُقرأ بوصفها 'انتصاراً نظيفاً' بل كعملية كارثية النتائج.

لعبت باكستان دوراً محورياً وهادئاً في هذه الأزمة، حيث نجحت في الحفاظ على توازن دقيق بين علاقاتها مع دول الخليج وواشنطن من جهة، وقنواتها المفتوحة مع طهران من جهة أخرى. هذا النهج الدبلوماسي أثبت أن الردع والحوار ليسا مسارين متناقضين، بل يمكن توظيفهما لمنع انزلاق المنطقة نحو مواجهة شاملة ومدمرة.

داخلياً، يبدو أن استهداف القيادة الإيرانية أدى إلى نتائج عكسية تماماً، حيث تحولت الرموز المستهدفة إلى عناوين للهوية الوطنية والصمود في نظر الشارع الإيراني. تداخلت مفاهيم التاريخ والعقيدة لتشكل حالة من التعبئة الشعبية، مما جعل المجتمع يظهر أكثر توحداً خلف قيادته في مواجهة ما يعتبرونه عدواناً خارجياً يستهدف وجودهم.

في الختام، تظل أقسى مفارقات هذه الحرب هي أن مشاريع تغيير الأنظمة عبر القوة الخارجية قد تنتهي بجعل تلك الأنظمة أكثر صلابة وأطول نفساً. لقد أثبتت الأحداث أن القوة الحقيقية لا تكمن فقط في القدرة على القصف والتدمير، بل في القدرة على الاحتمال وإدارة الأعصاب والاحتفاظ بخيوط الدبلوماسية حتى في ذروة الصراع.

أحدث الأخبار

الأربعاء 18 مارس 2026 6:34 مساءً - بتوقيت القدس

بيزشكيان يؤكد مقتل وزير الاستخبارات الإيراني في غارة إسرائيلية

أعلن الرئيس الإيراني مسعود بيزشكيان، اليوم الأربعاء، مقتل وزير الاستخبارات إسماعيل خطيب، وذلك في أعقاب غارة جوية نفذتها القوات الإسرائيلية. وجاء هذا التأكيد الرسمي بعد ساعات قليلة من إعلان تل أبيب نجاحها في تصفية الوزير الإيراني ضمن سلسلة عمليات تستهدف القيادات العليا في طهران.

وندد بيزشكيان في تصريحات رسمية بما وصفه بـ 'الاغتيال الجبان'، مشيراً إلى أن الهجوم لم يستهدف خطيب فحسب، بل طال أيضاً مسؤولين بارزين آخرين وعائلاتهم. وأوضح أن قائمة القتلى شملت أمين المجلس الأعلى للأمن القومي علي لاريجاني، ووزير الدفاع عزيز ناصر زاده، مما يعكس حجم الضربة التي تلقتها أجهزة الدولة.

من جانبه، كشف وزير الدفاع الإسرائيلي يسرائيل كاتس عن تفاصيل العملية، مؤكداً أن تصفية وزير الاستخبارات تمت خلال غارة ليلية دقيقة. وأشار كاتس إلى أن هذه العمليات تأتي في إطار استراتيجية أوسع لتقويض القدرات القيادية الإيرانية ومنع تنفيذ أي مخططات معادية ضد المصالح الإسرائيلية.

وأكدت مصادر رسمية في تل أبيب أن رئيس الوزراء بنيامين نتنياهو ووزير دفاعه منحا الضوء الأخضر للجيش لاستهداف أي مسؤول إيراني رفيع المستوى. وتتضمن هذه الصلاحيات الجديدة تنفيذ العمليات فور تحديد الدائرة الاستخباراتية والأهداف الميدانية، دون الحاجة للعودة إلى المستوى السياسي للحصول على موافقات إضافية.

وشدد كاتس على أن المؤسسة الأمنية الإسرائيلية ستواصل مطاردة كافة المسؤولين الإيرانيين المتورطين في التخطيط لهجمات ضدها. وأضاف أن القضاء على أي كادر قيادي رفيع هو جزء من التزام إسرائيل بإحباط التهديدات في مهدها، مشيراً إلى أن العمليات الاستخباراتية مستمرة على مدار الساعة.

وفي سياق متصل، اعتبرت وسائل إعلام عبرية أن اغتيال إسماعيل خطيب يمثل ضربة أمنية لا تقل أهمية عن تصفية علي لاريجاني قبل أيام. وترى هذه المصادر أن الوصول إلى وزير الاستخبارات يعكس اختراقاً أمنياً كبيراً داخل الدوائر الضيقة للنظام الإيراني، مما يضع القيادة المتبقية في حالة استنفار قصوى.

وتأتي هذه التطورات في ظل الهجوم الواسع الذي بدأته إسرائيل منذ أواخر فبراير الماضي، والذي استهدف منشآت حيوية وشخصيات قيادية داخل إيران. وتزعم تقارير ميدانية أن العمليات العسكرية نجحت في تحييد عدد كبير من القادة العسكريين والسياسيين، مما أدى إلى حالة من الارتباك في صفوف الأجهزة الأمنية.

وأثارت هذه الاغتيالات المتتالية تساؤلات حول حجم الاختراق الاستخباراتي داخل طهران، خاصة مع قدرة الطيران الإسرائيلي على الوصول إلى أهداف محصنة. ويرى مراقبون أن تكرار هذه العمليات يشير إلى وجود ثغرات أمنية عميقة مكنت الأجهزة المعادية من تتبع تحركات القادة بدقة متناهية.

وعلى الصعيد الداخلي الإيراني، سادت حالة من الحزن والغضب عقب تأكيد مقتل الوزراء، وسط دعوات لتعزيز الإجراءات الأمنية وحماية ما تبقى من رموز النظام. وتواجه الحكومة الإيرانية ضغوطاً متزايدة للرد على هذه الهجمات التي طالت هيبة الدولة في عقر دارها.

في المقابل، يرى محللون عسكريون أن سياسة الاغتيالات التي تنتهجها إسرائيل تهدف إلى خلق فراغ قيادي داخل المؤسسات الأمنية والعسكرية الإيرانية. وتراهن تل أبيب على أن غياب الشخصيات المحورية سيؤدي إلى تراجع التنسيق العملياتي بين أذرع النظام المختلفة في المنطقة.

ورغم فداحة الخسائر البشرية في صفوف القيادة، إلا أن بعض القراءات تشير إلى أن المؤسسات الإيرانية تمتلك هيكلية تتيح لها استبدال القادة بسرعة. ومع ذلك، يبقى التحدي الأكبر هو استعادة الثقة في المنظومة الأمنية التي بدت عاجزة عن حماية أرفع مسؤوليها من الضربات الجوية المباشرة.

وتشير المعطيات الميدانية إلى أن المواجهة الحالية تجاوزت قواعد الاشتباك التقليدية، حيث انتقلت الحرب إلى قلب العاصمة طهران بشكل مباشر. ويعد استهداف وزراء الدفاع والاستخبارات والأمن القومي تحولاً جذرياً في طبيعة الصراع الدائر بين الطرفين منذ عقود.

وفي ظل هذه الأجواء، تترقب الأوساط الدولية طبيعة الرد الإيراني المحتمل، وما إذا كانت طهران ستلجأ إلى التصعيد العسكري المباشر أو الاعتماد على وكلائها. وتخشى القوى الكبرى من أن يؤدي هذا التسارع في الاغتيالات إلى اندلاع حرب إقليمية شاملة لا يمكن السيطرة على تداعياتها.

ختاماً، يبقى المشهد الإيراني مفتوحاً على كافة الاحتمالات، في ظل استمرار التهديدات الإسرائيلية بملاحقة كل من يثبت تورطه في تهديد أمنها. وتؤكد الوقائع الأخيرة أن الصراع قد دخل مرحلة تصفية الحسابات الكبرى، حيث أصبحت الرؤوس السياسية والعسكرية أهدافاً مشروعة في بنك الأهداف الإسرائيلي.

عربي ودولي

الأربعاء 18 مارس 2026 6:03 مساءً - بتوقيت القدس

ترمب يهاجم ستارمر: تصدع 'التحالف التاريخي' بين واشنطن ولندن بسبب الحرب على إيران

تواجه العلاقات التاريخية بين الولايات المتحدة والمملكة المتحدة اختباراً هو الأصعب منذ عقود، حيث تفتقر الحرب التي تقودها واشنطن ضد إيران إلى الغطاء الدولي المعتاد. ولأول مرة منذ حرب فيتنام، اختارت لندن النأي بنفسها عن الانخراط العسكري المباشر، مما أثار غضب الرئيس الأمريكي دونالد ترمب الذي وجه انتقادات حادة وعلنية للحليف الأوثق بلاده.

وفي تصريحات لافتة، اعتبر ترمب أن رئيس الوزراء البريطاني كير ستارمر لا يشبه الزعيم التاريخي ونستون تشرشل، مشيراً إلى أن بريطانيا الحالية لم تعد هي الدولة التي عرفها العالم سابقاً. وتعكس هذه التصريحات حجم الفجوة بين البيت الأبيض وداونينغ ستريت، خاصة في ظل غياب التحالفات الدولية العريضة التي ميزت حربي العراق وأفغانستان.

من جانبه، برر ستارمر موقف بلاده بضرورة الاستناد إلى أساس قانوني صلب وخطة مدروسة قبل الإقدام على أي تدخل عسكري. وأكد رئيس الوزراء البريطاني أن بلاده لن تنجر إلى صراع طويل الأمد في الشرق الأوسط، مستحضراً 'فوبيا العراق' التي لا تزال تلقي بظلالها على الوجدان السياسي والشعبي في بريطانيا.

وتفاقمت الأزمة مع قرار لندن منع القوات الأمريكية من استخدام القواعد العسكرية البريطانية في قبرص لشن هجمات ضد أهداف إيرانية. وجاء هذا القرار في أعقاب استهداف قاعدة أكروتيري بمسيّرة يُعتقد أن مصدرها حزب الله، مما دفع ستارمر للتشديد على أن القواعد البريطانية لن تكون منطلقاً لعمليات هجومية تزيد من اشتعال المنطقة.

ورغم هذا التوتر، سمحت الحكومة البريطانية باستخدام قاعدتي 'دييغو غارسيا' في المحيط الهندي و'فيرفورد' في إنجلترا لأغراض وصفها ستارمر بأنها 'دفاعية محددة'. وتهدف هذه الخطوة، بحسب المصادر الرسمية، إلى حماية الأرواح البريطانية والدفاع المشترك عن الحلفاء في المنطقة دون الانخراط في العمليات الهجومية المباشرة.

وفي تطور لاحق، رفض الرئيس ترمب عرضاً بريطانياً بإرسال حاملتي طائرات إلى الشرق الأوسط، معتبراً أن هذه الخطوة جاءت متأخرة جداً ولا قيمة لها الآن. وكتب ترمب عبر منصته 'تروث سوشال' بلهجة ساخرة أن واشنطن لم تعد بحاجة للدعم البحري البريطاني، واصفاً الحلفاء بأنهم باتوا يمثلون عبئاً على القدرات الأمريكية.

وتشير تقارير إلى أن الخلاف يتجاوز الملف الإيراني ليصل إلى قضايا استراتيجية أخرى مثل مستقبل حلف الناتو والحرب في أوكرانيا. كما تبرز قضية جزيرة غرينلاند ومفهوم ترمب للأمن الأوروبي كنقاط احتكاك إضافية أدت إلى تآكل الثقة المتبادلة بين القطبين الغربيين اللذين شكلا تاريخياً محور النظام العالمي.

وعلى الصعيد الداخلي، أظهرت استطلاعات الرأي أن غالبية البريطانيين، بنسبة تصل إلى 56%، يدعمون قرار ستارمر بالبقاء خارج النزاع المسلح. هذا الدعم الشعبي يمنح رئيس الوزراء هامشاً للمناورة أمام الضغوط الأمريكية، رغم ما قد يترتب على ذلك من تراجع في 'العلاقة الخاصة' التي ميزت البلدين منذ الحرب العالمية الثانية.

ولم يكتفِ ترمب بانتقاد الموقف العسكري، بل هاجم أيضاً التوجهات الاقتصادية الجديدة للندن، خاصة بعد زيارة ستارمر الأخيرة إلى بكين. واعتبر الرئيس الأمريكي أن التقارب التجاري البريطاني مع الصين يمثل خطراً كبيراً، في وقت تسعى فيه واشنطن لتشديد الخناق الاقتصادي على منافستها الآسيوية الكبرى.

وفي المقابل، رد ستارمر على انتقادات ترمب السابقة بشأن دور الجنود البريطانيين في أفغانستان، واصفاً تصريحاته بأنها 'مهينة وصادمة'. وذكر ستارمر بالتضحيات البريطانية التي شملت مقتل مئات الجنود، مؤكداً أن كرامة القوات المسلحة البريطانية ليست محلاً للمزايدات السياسية من أي طرف كان.

ويرى محللون أن عهد الثنائيات التاريخية مثل 'تشرشل-روزفلت' أو 'بلير-بوش' قد انتهى فعلياً مع صعود تيار 'أمريكا أولاً'. ويبدو أن بريطانيا بدأت بالبحث عن بدائل استراتيجية من خلال تعزيز التكامل الدفاعي الأوروبي وتقليل الاعتماد المفرط على المظلة الأمنية الأمريكية التي باتت غير مستقرة.

وأفادت مصادر بأن المستشار الألماني فريدريش ميرتس، رغم إشادة ترمب به، حافظ على موقف حذر يطالب بإنهاء الحرب سريعاً. وهذا يوضح فشل الإدارة الأمريكية في حشد إجماع أوروبي حتى بين القوى التي يمتدحها ترمب، مما يترك واشنطن في حالة عزلة نسبية في حربها الأخيرة ضد طهران.

إن استهداف قاعدة أكروتيري في قبرص كان بمثابة جرس إنذار للندن حول مخاطر التورط في الصراع، حيث أكد ستارمر أن الهجوم وقع قبل إعلان الموقف البريطاني الرسمي. هذا الحادث عزز من قناعة الحكومة البريطانية بأن أي مشاركة غير محسوبة قد تجعل من المصالح البريطانية أهدافاً مباشرة في حرب لا ترى لندن فيها مصلحة وطنية.

ختاماً، يبدو أن الخارطة الجيوسياسية تشهد إعادة تشكيل كبرى، حيث تبتعد لندن تدريجياً عن فلك واشنطن نحو خيارات أكثر استقلالية. ومع استمرار الحرب الأمريكية الإسرائيلية على إيران، يبقى السؤال حول ما إذا كان هذا التصدع في التحالف الأنجلو-أمريكي هو مجرد سحابة صيف أم تحول جذري ودائم في السياسة الدولية.

عربي ودولي

الأربعاء 18 مارس 2026 6:03 مساءً - بتوقيت القدس

الاحتلال يستهدف جسور نهر الليطاني لقطع أوصال الجنوب اللبناني

صعّد الطيران الحربي الإسرائيلي من هجماته على البنية التحتية في جنوب لبنان، حيث نفذ غارة جوية استهدفت محيط جسر القاسمية الاستراتيجي المقام على نهر الليطاني. وأفادت مصادر ميدانية بأن القصف طال مقهى يقع بالقرب من الجسر، مما أدى إلى أضرار مادية جسيمة وحفرة عميقة في الطريق المؤدي إليه.

باشرت فرق الدفاع المدني اللبناني عملياتها فور وقوع الغارة للتعامل مع الأضرار ومحاولة ردم الحفرة التي أعاقت حركة السير أمام الجسر. وتأتي هذه الضربة في سياق سلسلة من التهديدات الإسرائيلية التي تستهدف المعابر المائية التي تربط ضفتي نهر الليطاني، مما يهدد بقطع التواصل الجغرافي في المنطقة.

من جانبه، أصدر المتحدث باسم الجيش الإسرائيلي بياناً عبر منصة 'إكس'، وجه فيه ما وصفه بـ 'التحذير العاجل' لسكان الجنوب اللبناني. وادعى الاحتلال في بيانه وجود أنشطة عسكرية لحزب الله ونقل عناصر تابعين له تحت غطاء مدني، مبرراً بذلك استهداف الجسور والمعابر الحيوية.

تزامن هذا القصف مع تجديد أوامر الإخلاء القسري للسكان في المناطق الواقعة جنوب نهر الزهراني، حيث طالبهم جيش الاحتلال بالتوجه فوراً إلى شمال النهر. وتعكس هذه الأوامر نية مبيتة لتوسيع رقعة العمليات العسكرية واستهداف كافة المسارات التي تربط القرى الجنوبية بالعمق اللبناني.

أوضحت مصادر صحفية من موقع الحدث أن جسر القاسمية الذي تعرض للاستهداف يمثل معبراً فرعياً حيوياً تمر من تحته مياه الليطاني. وأشارت المصادر إلى أن الضربة كانت قوية جداً، ورافقتها غارة أخرى استهدفت طريقاً فرعياً يبعد مئات الأمتار عن الموقع الأساسي للجسر.

يقع الجسر المستهدف في منطقة حساسة بالقرب من نقطة تابعة للجيش اللبناني، وهو يتوسط المسافة بين جسر القاسمية على الطريق البحري القديم والجسر الرئيسي على الأوتوستراد الدولي. ويربط هذا المحور مدينتي صيدا وصور، ويعد الشريان الأساسي الذي يربط العاصمة بيروت بأقصى الجنوب اللبناني.

تتوزع نقاط العبور في منطقة القاسمية على ثلاثة محاور رئيسية، تشمل نقطة بحرية وأخرى على الطريق السريع، بالإضافة إلى النقطة الفرعية التي دمرها الاحتلال جزئياً. ويهدف هذا التدمير الممنهج إلى شل حركة المواطنين ومنع أي عمليات تنقل أو إمداد بين ضفتي النهر الشمالية والجنوبية.

لم تقتصر الغارات الإسرائيلية على منطقة الليطاني فحسب، بل امتدت لتشمل منطقة البقاع شرقي لبنان، حيث استهدفت غارة بلدة مشغرة. وتعكس هذه الهجمات المتزامنة استراتيجية إسرائيلية لتوسيع جبهة المواجهة واستهداف العمق اللبناني بالتوازي مع التصعيد في المناطق الحدودية.

في سياق متصل، طال القصف الإسرائيلي العبارة الاحتياطية فوق نهر الليطاني في منطقة برج رحال الواقعة في القطاع الغربي من جنوب لبنان. ويؤكد هذا الاستهداف إصرار الاحتلال على تدمير كافة البدائل المتاحة للتنقل، بما في ذلك الجسور الصغيرة والعبارات المائية التي يستخدمها المدنيون.

تثير هذه التطورات الميدانية مخاوف كبيرة من فرض حصار مطبق على القرى والبلدات الواقعة جنوب نهر الليطاني، مما يفاقم الأزمة الإنسانية. وتواصل الطائرات الإسرائيلية تحليقها المكثف في الأجواء اللبنانية، وسط توقعات بمزيد من الضربات التي تستهدف ما تبقى من معابر تربط أوصال البلاد.

تحليل

الأربعاء 18 مارس 2026 5:33 مساءً - بتوقيت القدس

المخطط المرتد: كيف أعادت الحرب تعريف القوة في المواجهة الإيرانية الأمريكية؟

مع مطلع عام 2026، بدأت ملامح المشهد الجيوسياسي في الشرق الأوسط تتغير بشكل لم يتوقعه الكثيرون، حيث تحولت التساؤلات من مصير النظام الإيراني إلى مراجعة صورة القوة الأمريكية ومصداقيتها الدولية. الخطة التي صُممت في البداية لزيادة الضغط ونزع الشرعية عن طهران، انقلبت إلى امتحان كشف عن فجوات استراتيجية لدى الجهات التي خططت لها.

تشير المعطيات الميدانية إلى أن الضغوط التي استهدفت إضعاف الدولة الإيرانية ساهمت، على المدى القريب، في تقديمها بصورة أكثر تماسكاً وقدرة على إرباك الخصوم. وقد لفتت مصادر تحليلية إلى أن المواجهات الأخيرة لم تكسر الإرادة السياسية في طهران، بل أظهرت قدرة عسكرية على نقل كلفة الصراع إلى خارج الحدود الجغرافية المباشرة.

برز مضيق هرمز كأداة استراتيجية مركزية في هذه المواجهة، حيث تمكنت إيران من تحويله إلى حيز خطر دائم يهدد تدفق التجارة العالمية دون الحاجة لإغلاقه كلياً. هذا التكتيك نقل الحرب من الميادين العسكرية إلى ردهات الأسواق والموانئ، مما رفع أسعار التأمين وأرهق أعصاب الاقتصاد العالمي المعتمد على استقرار الملاحة.

في هذه الحرب، أعادت طهران تعريف مفهوم الصراع، مبتعدة عن فكرة النصر التقليدي نحو استراتيجية 'البقاء المكلف للخصم'. ومن خلال استخدام الطائرات المسيرة رخيصة الثمن، استطاعت استنزاف المنظومات الدفاعية المتطورة والباهظة، مما خلق خللاً مدروساً بين كلفة الهجوم وكلفة الدفاع يصب في مصلحتها الاستراتيجية.

المفارقة الكبرى تكمن في أن المشروع الذي استهدف إضعاف إيران بدأ يكشف حدود القدرة الأمريكية على حسم الصراعات الطويلة. وبحسب مصادر استشارية سابقة في البيت الأبيض، فإن الاضطرابات في الممرات المائية الحيوية لا تملك حلولاً سياسية أو عسكرية سهلة، مما يضع 'العودة إلى الوضع الطبيعي' في مهب الشك.

على الصعيد الدولي، لم تكن نجاة النظام الإيراني ناتجة عن تدخل حاسم من قوى كبرى مثل روسيا أو الصين، بل اعتمدت بشكل أساسي على قدرات ذاتية. ويرى مراقبون أن الدعم الخارجي ظل في إطاره الرمزي، مما يطرح تساؤلات عميقة حول صحة الفرضيات التي بُني عليها مشروع تغيير النظام منذ البداية.

داخلياً في الولايات المتحدة، بدأت تظهر ملامح ارتداد سياسي واضح، حيث تراجع الزخم الشعبي الداعم للسياسات المتشددة، لا سيما بين فئات الشباب والمستقلين. هذا الانقسام الأخلاقي والسياسي حول جدوى الحرب رفع من كلفتها السياسية على الإدارة الأمريكية، وحولها إلى مادة للسجال الداخلي المحتدم.

بالتوازي مع التصعيد العسكري، نشطت مسارات دبلوماسية في عواصم إقليمية مثل مسقط، عكست قلقاً دولياً من الفشل في منع المواجهة الشاملة. وسادت قناعة لدى أطراف عديدة بأن الحرب، رغم ما خلفته من دمار، لم تكن 'انتصاراً نظيفاً' بل عملية غير محسوبة النتائج أثارت ذعراً اقتصادياً وقانونياً واسعاً.

برزت باكستان كلاعب دبلوماسي هادئ وفعال، حيث نجحت إسلام آباد في الحفاظ على توازن دقيق بين علاقاتها مع واشنطن ودول الخليج وبين قنواتها المفتوحة مع طهران. هذا الدور أثبت أن الردع والدبلوماسية يمكن أن يسيران في خطين متوازيين لمنع انزلاق المنطقة نحو مواجهة شاملة لا تحمد عقباها.

أما في الداخل الإيراني، فقد أدى استهداف الرموز القيادية إلى نتائج عكسية تماماً لما كان مخططاً له، حيث تحولت القيادة إلى عنوان للهوية والصمود في نظر الجمهور. وتداخلت مفاهيم التاريخ والعقيدة لتشكل حالة من التعبئة الشعبية التي جعلت المجتمع يبدو أكثر توحداً في مواجهة التهديدات الخارجية.

لقد أثبتت هذه التجربة أن المجتمعات لا تُكسر دائماً بالقصف الجوي، وأن الأنظمة التي تمتلك جذوراً أيديولوجية وتاريخية قد تزداد صلابة تحت الضغط الخارجي. إن محاولات إعادة تشكيل المنطقة عبر القوة العسكرية انتهت بكشف حدود تلك القوة أمام إرادة الاحتمال وإدارة الأزمات الطويلة.

الحرب في جوهرها لم تكن مجرد تبادل للنيران، بل كانت صراعاً على 'النفس الطويل' وقدرة كل طرف على تحمل الخسائر الاقتصادية والنفسية. وفي هذا السياق، استطاعت إيران استغلال نقاط ضعف النظام العالمي المترابط لتحويل ضغوطها إلى أزمة دولية تشارك فيها عواصم القرار العالمي دفع الثمن.

إن الدروس المستخلصة من عام 2026 تشير إلى أن القوة لا تُقاس فقط بحجم الترسانة العسكرية، بل بالقدرة على إبقاء قنوات الدبلوماسية مفتوحة في أحلك الظروف. الخطة التي انطلقت لإسقاط النظام انتهت بجعله أكثر حذراً وأكثر قدرة على المناورة في بيئة دولية شديدة التعقيد والاضطراب.

في المحصلة، يظل 'المخطط المرتد' درساً في السياسة الدولية، حيث يختبر كل مشروع لتغيير النظام أصحابه قبل أهدافه. وإذا كانت الحرب قد أحدثت دماراً واسعاً، فإنها أنتجت سردية جديدة تؤكد أن القوة العسكرية وحدها لا تكفي لفرض واقع سياسي جديد في منطقة تعج بالتناقضات.

فلسطين

الأربعاء 18 مارس 2026 5:33 مساءً - بتوقيت القدس

تونس: هيئة 'أسطول الصمود' تندد بسجن أعضائها وتعتبره استهدافاً لحراك إسناد فلسطين

أكدت هيئة أسطول الصمود في تونس أن قرار إيداع عدد من أعضائها السجن يمثل قراراً سياسياً مكشوفاً يهدف إلى محاصرة أنشطة إسناد الحق الفلسطيني. وأوضحت الهيئة في بيان لها أن هذا الإجراء يأتي ضمن مسار عقابي تنتهجه السلطة السياسية ضد الحراك الشعبي الداعم لغزة، محملة الجهات الرسمية المسؤولية الكاملة عن أي ضرر قد يلحق بالجهود التضامنية.

وشددت الهيئة على ضرورة إطلاق سراح جميع الأعضاء الموقوفين فوراً، معتبرة أن استمرار احتجازهم يخدم أجندات تهدف إلى إضعاف حركة التضامن العالمي. ولم تصدر السلطات التونسية حتى الآن أي تعليق رسمي رداً على بيان الهيئة، رغم تأكيدات الرئيس قيس سعيد المستمرة على دعمه المطلق للقضية الفلسطينية واعتبار التطبيع جريمة كبرى.

وكان قاضي التحقيق بالقطب القضائي المالي قد أصدر أوامر بإيداع ستة من أعضاء فرع تونس لأسطول الصمود العالمي لكسر الحصار عن غزة في السجن. وشملت القائمة كلاً من نبيل الشنوفي، ووائل نوار، ومحمد آمين بالنور، وغسان الهنشيري، وجواهر شنة، بالإضافة إلى سناء السهيلي، وذلك على خلفية تهم تتعلق بشبهات غسيل أموال.

ووصفت الهيئة هذه الاعتقالات بأنها تأتي في ظل مناخ يتسم بالتضييق الممنهج على الفضاءات العامة وحرية التعبير في البلاد. وأشارت إلى أن السجون والمحاكم باتت تُستغل لترهيب الأصوات الحرة التي تسعى لكسر الحصار المفروض على الشعب الفلسطيني، معتبرة أن المحاكمة تفتقر إلى أدنى شروط العدالة القانونية.

من جهتها، أفادت مصادر من فريق الدفاع بأن قرار الإيداع بالسجن تم دون إجراء جلسات استنطاق أو استجواب رسمية، وهو ما يعد مخالفة صريحة للإجراءات القانونية المتبعة. وأكدت المصادر أن الدفاع رفض التوقيع على المحاضر احتجاجاً على ما وصفوه بتجاوز الأطر القانونية وتغليب منطق التعليمات السياسية على الحقائق القضائية.

وتعود جذور القضية إلى السادس من مارس الجاري، حين أذنت النيابة العامة بالقطب القضائي الاقتصادي والمالي ببدء أبحاث عدلية حول تدفقات مالية وصفتها بالمشبوهة. وتدعي السلطات أن هذه الأموال التي حصلت عليها الهيئة التسييرية للأسطول قد وُظفت لأغراض شخصية وغير مشروعة، وهو ما تنفيه الهيئة جملة وتفصيلاً.

وحذرت الهيئة من أن تشويه سمعة الأسطول واعتقال مناضليه سيحرم الشعب الفلسطيني من حركة إسناد فاعلة وذات تأثير دولي واسع. ورأت أن هذه الممارسات تؤسس لمناخ من الشك والخوف لدى الشارع التونسي، الذي طالما كانت القضية الفلسطينية جزءاً أصيلاً من وجدانه الوطني وهويته النضالية عبر العقود الماضية.

ورغم هذه التطورات، أعلنت الهيئة التزامها بمواصلة النضال من أجل تحرير أعضائها الذين وصفتهم بأنهم تحولوا من 'أسرى لدى الاحتلال' إلى 'أسرى لدى النظام'. وأكدت أنها لن تتراجع عن استكمال تحضيرات 'أسطول الصمود 2' رغم كل محاولات المنع والترهيب، مشددة على أن مساحات إسناد غزة لن تُغلق مهما بلغت الضغوط.

ودعت الهيئة عموم الشعب التونسي إلى الالتفاف حول القضية المركزية والخروج للتعبير عن رفض حرب الإبادة الجماعية التي يتعرض لها قطاع غزة. كما طالبت برفض تجريم العمل المساند لفلسطين، مؤكدة أن معركة التحرير الحقيقية تبدأ بصون السيادة الشعبية وكسر القيود المحلية التي تعيق التضامن العربي والدولي.

يُذكر أن أسطول الصمود العالمي كان قد أعلن في وقت سابق عن خطة للإبحار نحو قطاع غزة في الثاني عشر من أبريل القادم. ومن المتوقع أن يشارك في هذه الرحلة نشطاء من نحو 150 دولة حول العالم، باستخدام أكثر من 100 سفينة وقارب، في محاولة لكسر الحصار البحري المفروض على القطاع منذ سنوات طويلة.

عربي ودولي

الأربعاء 18 مارس 2026 5:33 مساءً - بتوقيت القدس

دمشق تفرض قيوداً مشددة على بيع المشروبات الكحولية وتحصرها في ثلاثة أحياء

اتخذت السلطات المحلية في العاصمة السورية دمشق إجراءات قانونية جديدة تهدف إلى تنظيم وتقييد تداول المشروبات الكحولية في المدينة. وأصدر المكتب التنفيذي لمجلس المحافظة قراراً رسمياً يمنع بموجبه تقديم المشروبات الروحية داخل المطاعم والملاهي الليلية، في خطوة أعادت فتح النقاش حول حدود الحريات العامة والخاصة في البلاد.

وبموجب اللوائح الجديدة، تم حصر السماح ببيع المشروبات الروحية المختومة فقط في ثلاثة أحياء محددة هي باب توما، والقصاع، وباب شرقي. واشترطت السلطات أن تتم عمليات البيع حصراً في المحلات التجارية التي تمتلك رخصة بناء تجاري تؤهلها لممارسة هذا النشاط، مما يضيق الخناق على منافذ البيع العشوائية أو غير المرخصة.

وتضمن القرار معايير مكانية صارمة تحدد المسافات القانونية بين متاجر الكحول والمرافق العامة والحيوية في المدينة. حيث فرضت المحافظة ألا تقل المسافة بين المتجر وأقرب مسجد أو كنيسة أو مدرسة أو مقبرة عن 75 متراً، وذلك لضمان عدم تداخل هذه الأنشطة مع حرمة المؤسسات الدينية والتعليمية.

كما شملت القيود التنظيمية ضرورة ابتعاد هذه المتاجر مسافة لا تقل عن 20 متراً عن مراكز الشرطة والمكاتب الحكومية الرسمية. ومنحت سلطات دمشق أصحاب المحلات والمتاجر المعنية مهلة زمنية أمدها ثلاثة أشهر لتسوية أوضاعهم القانونية والامتثال الكامل للقواعد الجديدة قبل البدء بفرض العقوبات.

وأوضحت محافظة دمشق في مسوغات قرارها أن هذه الخطوة جاءت استجابة لمجموعة من الشكاوى التي تقدم بها المجتمع المحلي في عدة مناطق. وأشارت المصادر الرسمية إلى أن الهدف الأساسي هو الحد من الظواهر التي وصفتها بأنها مخلة بالآداب العامة، وضمان الحفاظ على الطابع الاجتماعي العام للعاصمة.

وتأتي هذه التطورات في ظل مخاوف متزايدة لدى بعض الأوساط من تنامي النزعة المحافظة في القرارات الإدارية الأخيرة. ويستذكر مراقبون قرارات سابقة أثارت جدلاً مماثلاً، مثل حظر استخدام مواد التجميل لموظفات القطاع العام في اللاذقية، وفرض معايير محددة لملابس السباحة على الشواطئ العامة خلال العام الماضي.

عربي ودولي

الأربعاء 18 مارس 2026 5:03 مساءً - بتوقيت القدس

متري: لبنان يواجه كارثة إنسانية كبرى والحكومة تسعى لحصر السلاح وقرار الحرب

يواصل الجيش الإسرائيلي توسيع رقعة عملياته العسكرية فوق الأراضي اللبنانية، حيث شنت طائراته سلسلة غارات عنيفة استهدفت مناطق متفرقة في الجنوب والضاحية الجنوبية لبيروت والبقاع. وقد طال القصف لأول مرة مبانٍ سكنية في قلب العاصمة بيروت، مما أدى إلى تفاقم الأوضاع الإنسانية وزيادة حدة التوتر الميداني بشكل غير مسبوق.

ترافقت هذه الهجمات الجوية مع إصدار الجيش الإسرائيلي أوامر إخلاء فورية لسكان القرى والبلدات الواقعة جنوب نهر الليطاني، في خطوة تثير المخاوف من اقتراب عملية برية. وأفادت مصادر ميدانية بأن الاستهدافات شملت تدمير جسور ومعابر حيوية، مما يعقد حركة التنقل ويزيد من حصار المناطق المستهدفة.

من جانبه، وصف نائب رئيس الحكومة اللبنانية، طارق متري، ما يتعرض له لبنان حالياً بأنه 'كارثة إنسانية كبرى' تستهدف المدنيين بشكل مباشر في مختلف المناطق. وأشار متري في تصريحات صحفية إلى أن التهديدات الإسرائيلية بالاجتياح البري ليست بالجديدة، حيث يلوح الاحتلال بهذا الخيار منذ أمد بعيد لممارسة الضغط النفسي والسياسي.

وأكد متري أن الحكومة اللبنانية وضعت خطة طارئة تهدف إلى ضمان عدم بقاء أي مواطن نازح في الشوارع، مشدداً على أن الدولة ملتزمة بمسؤولياتها تجاه مواطنيها. وأوضح أن مراكز الإيواء التي افتتحتها الجهات الرسمية استوعبت حتى الآن ما لا يقل عن 150 ألف نازح، بينما توزع مئات الآلاف الآخرون بين منازل مستأجرة أو لدى أقاربهم.

وفي إطار الدعم المالي، كشف نائب رئيس الحكومة عن بدء وزارة الشؤون الاجتماعية بصرف مساعدات مالية شهرية للعائلات المتضررة عبر برنامج 'أمان'. وتهدف هذه الخطوة إلى تمكين النازحين من تلبية احتياجاتهم الأساسية في ظل الظروف الاقتصادية الصعبة التي يمر بها لبنان، مؤكداً أن الجهود مستمرة رغم محدودية الإمكانات.

وشدد المسؤول اللبناني على أن الأولوية القصوى للدولة في الوقت الراهن هي التوصل إلى وقف فوري لإطلاق النار لحماية أرواح المدنيين. واعتبر أن الحديث عن مفاوضات مباشرة يفتقر إلى الواقعية في ظل استمرار القصف العنيف ورفض الجانب الإسرائيلي البحث في أي مقترحات للهدنة أو التهدئة.

وفيما يخص الموقف السياسي الداخلي، أوضح متري أن الحكومة متمسكة بقرارها القاضي بحصر السلاح بيد الدولة اللبنانية ومؤسساتها العسكرية الرسمية فقط. وأكد أن قرار الحرب والسلم يجب أن يكون حصرياً بيد الحكومة، مشيراً إلى أن العمليات العسكرية الأخيرة وضعت لبنان في مواجهة لم تكن الدولة قد قررت الانخراط فيها.

وتطرق متري إلى العلاقة مع حزب الله داخل المؤسسة التنفيذية، مبيناً أن التنسيق الحكومي لا يزال مستمراً بمشاركة وزراء يمثلون الحزب سياسياً. وأوضح أن الاجتماعات اليومية تهدف إلى إدارة الأزمة الراهنة وتوحيد الجهود الوطنية لمواجهة التداعيات الإنسانية والسياسية الناتجة عن العدوان المستمر.

ونفى نائب رئيس الحكومة بشكل قاطع الأنباء التي تحدثت عن وجود دور عسكري سوري في مناطق شرق لبنان أو تدخل مباشر في العمليات. وأكد أن التنسيق مع السلطات السورية يقتصر على الجوانب الحدودية والإجراءات الاحترازية، نافياً وجود أي نية لتدخل عسكري خارجي داخل الأراضي اللبنانية في الوقت الحالي.

وأعرب متري عن أمله في أن يتمكن اللبنانيون من تجاوز هذه المحنة والعودة إلى قراهم كما حدث في مواجهات سابقة، مؤكداً أن إرادة البقاء هي المحرك الأساسي للشعب. ودعا المجتمع الدولي إلى ممارسة ضغوط حقيقية على إسرائيل لوقف عدوانها، معتبراً أن غياب هذا الضغط يشجع على استمرار الانتهاكات.

ختاماً، شدد متري على أن الحكومة اللبنانية تعمل بكل طاقتها لمنع تفكك مؤسسات الدولة في ظل هذه الأزمة الوجودية، مع التركيز على حماية السلم الأهلي. وأشار إلى أن التحديات كبيرة جداً، لكن التكاتف الوطني والالتزام بالقرارات الدولية يظلان الطريق الوحيد للخروج من هذه الدائرة المفرغة من العنف.

عربي ودولي

الأربعاء 18 مارس 2026 5:03 مساءً - بتوقيت القدس

شبكة بريطانية تنهي شراكتها مع قناة عربية في الإمارات بسبب تغطية حرب السودان

كشفت تقارير صحفية بريطانية عن قرار شبكة إعلامية دولية بإنهاء علاقتها مع شريكتها الناطقة باللغة العربية ومقرها دولة الإمارات، في خطوة وصفت بأنها تصحيحية للمسار المهني. ويأتي هذا التوجه بعد تصاعد موجة من الانتقادات والاتهامات الموجهة للقناة العربية بالترويج للدعاية السياسية وتبييض صورة قوات الدعم السريع في السودان، وهي القوات التي تواجه اتهامات دولية بارتكاب فظائع واسعة النطاق.

وأوضحت المصادر أن الشبكة البريطانية، المملوكة لعملاق الإعلام الأمريكي 'كومكاست'، أخطرت شركة 'إيميج ميديا إنفستمنتس' الإماراتية رسمياً بنيتها سحب ترخيص استخدام علامتها التجارية بحلول العام المقبل. ورغم أن القنوات القانونية بدأت في استكمال إجراءات فض الشراكة، إلا أن بعض المصادر تشير إلى بقاء نافذة ضئيلة للحوار قد تفضي إلى تسوية قانونية أو إدارية قبل التنفيذ النهائي.

وتعود جذور هذه الشراكة الاستراتيجية إلى عام 2010، حيث تأسست القناة بنسبة ملكية متساوية بلغت 50 بالمئة لكل طرف، لتكون واحدة من أبرز المشاريع الإعلامية المشتركة في المنطقة. إلا أن التطورات الميدانية في السودان والسياسات التحريرية المتبعة أدت إلى شرخ عميق في العلاقة، خاصة مع تزايد التقارير الاستخباراتية التي تربط بين جهات التمويل والتوجهات السياسية للقناة.

وواجهت القناة انتقادات حادة بسبب تغطيتها لمعركة السيطرة على مدينة الفاشر في إقليم دارفور، حيث بثت تقارير تشكك في وقوع انتهاكات ضد المدنيين رغم وجود صور أقمار صناعية توثق عمليات قتل واسعة. ويرى مراقبون أن السياسة التحريرية للقناة تأثرت بشكل مباشر بنفوذ شخصيات سياسية رفيعة في أبوظبي، وهو ما نفته الشركة المالكة مراراً واصفة إياه بالاتهامات التي لا أساس لها من الصحة.

وزاد من تعقيد الموقف الكشف عن علاقات وصفت بـ 'المشبوهة' بين كوادر إعلامية في القناة وقيادات في قوات الدعم السريع، حيث تم توثيق حالات دعم علني من قبل مذيعات ومراسلين لتلك القوات. وشملت هذه الحالات ظهور إعلامية سودانية بارزة في مقاطع فيديو تعانق قيادات عسكرية متهمة بالتحريض على العنف الجنسي والاغتصاب في دارفور، معلنة دعمها الصريح لهم أمام الكاميرات.

وفي سياق متصل، أشار تحقيق صادر عن الأمم المتحدة في فبراير الماضي إلى أن نمط الانتهاكات المرصودة في إقليم دارفور، والتي تشمل القتل العرقي والاغتصاب، يعطي مؤشرات قوية على وجود نية لارتكاب إبادة جماعية. هذه التقارير الدولية وضعت الشبكة البريطانية الأم في موقف محرج أمام جمهورها العالمي وقواعدها المهنية، مما دفعها لاتخاذ قرار الانفصال لحماية سمعتها الإعلامية.

ومن المتوقع أن يؤدي إنهاء هذه الشراكة إلى تغييرات جذرية في المشهد الإعلامي العربي، حيث يضع حداً لواحد من أقدم التعاونات الإعلامية بين الغرب والشرق الأوسط. كما يسلط هذا القرار الضوء على التحديات المتزايدة التي تواجه استقلالية المؤسسات الإعلامية عندما تتقاطع المصالح السياسية للدول الممولة مع المعايير الصحفية العالمية.

اسرائيليات

الأربعاء 18 مارس 2026 4:33 مساءً - بتوقيت القدس

تحركات إسرائيلية لإنشاء ممرات برية بديلة لمواجهة التهديدات الإيرانية في مضيق هرمز

أفادت مصادر بحثية في تل أبيب بأن الدوائر السياسية والأمنية الإسرائيلية تدرس بجدية تفعيل ممرات برية وبحرية بديلة في المنطقة، وذلك في ظل تصاعد التهديدات الإيرانية التي تستهدف مضيق هرمز وباب المندب. وتأتي هذه التحركات في محاولة للإفلات من السيطرة الإيرانية على المضائق الحيوية التي تؤثر بشكل مباشر على حركة التجارة العالمية وأسعار التأمين البحري.

وذكرت غاليا لافي، نائبة مدير مركز غلايزر لسياسات إسرائيل والصين أن الظروف الراهنة التي تشهد قرع طبول الحرب تمثل فرصة استراتيجية لتعزيز مكانة إسرائيل الإقليمية. وأوضحت أن الشركات العالمية والأسواق المالية تبحث حالياً عن طرق بديلة ومستقرة، مما يحول التركيز من النقل البحري المعرض للمخاطر إلى الحلول البرية الموثوقة.

وأشارت لافي في تحليل نشرته وسائل إعلام عبرية إلى أن النقل البري، رغم أنه لا يحل محل النقل البحري بشكل كامل، إلا أنه يوفر حلاً جزئياً وفعالاً من حيث التكلفة في أوقات الأزمات. وضربت مثالاً بزيادة حركة النقل البري عبر مصر، حيث تصل البضائع من أوروبا إلى الإسكندرية ثم تُنقل براً إلى موانئ البحر الأحمر لتكمل رحلتها نحو الخليج.

وتطرقت المصادر إلى مبادرة الممر الاقتصادي بين الهند والشرق الأوسط وأوروبا (IMEC)، التي أعلن عنها في سبتمبر 2023، كأحد الحلول الجوهرية المطروحة. ويهدف هذا المشروع إلى ربط الهند عبر دول الخليج بالأسواق الأوروبية، وهو ما تراه إسرائيل مساراً حيوياً لنقل الطاقة وتقليل الاعتماد على الممرات المائية المضطربة.

ورغم أن المبادرة الرسمية لم تحدد صراحة الربط بين السعودية والبحر المتوسط، إلا أن المعطيات الجغرافية تشير إلى أن المسار الأقصر يمر عبر الأردن وإسرائيل. ويثير هذا الاحتمال مخاوف إسرائيلية من بروز مسارات بديلة تروج لها قوى إقليمية أخرى مثل تركيا ومصر، مما قد يقلص دور تل أبيب في الخارطة الجديدة.

وكشفت المصادر عن تحركات دبلوماسية هندية نشطة في هذا السياق، حيث زار رئيس الوزراء الهندي الأردن في ديسمبر 2025 وناقش المشروع مع الملك عبد الله. كما تبعتها زيارة إلى إسرائيل في فبراير 2026، حيث كانت القضية محوراً أساسياً في محادثاته مع بنيامين نتنياهو، الذي أشار للمشروع في خطاب أمام الكنيست.

وتواجه هذه الطموحات الإسرائيلية عقبات سياسية كبيرة، أبرزها موقف السعودية والأردن اللتين تربطان التقدم في المشاريع الإقليمية بالتقدم في القضية الفلسطينية. ومع ذلك، ترى الأوساط الإسرائيلية أن التهديدات الإيرانية المشتركة قد تخلق أرضية للتعاون تتجاوز العقبات السياسية التقليدية في المدى القريب.

وتقترح الرؤية الإسرائيلية الجديدة البدء بنقل البنية التحتية للطاقة من دول الخليج عبر الأراضي الإسرائيلية، مع توفير تقنيات حماية متطورة لتأمين هذه الخطوط. وتعتبر هذه الخطوة بمثابة حجر الأساس لتحويل إسرائيل من شريك محتمل في المبادرات الدولية إلى لاعب مؤثر ومحوري في أمن الطاقة العالمي.

ويرى محللون أن نجاح هذا الممر سيعزز من قدرة دول المنطقة على مواجهة الابتزاز الإيراني في مضيق هرمز، حيث سيوفر بدائل جاهزة لنقل النفط والغاز. كما أن ربط خطوط الأنابيب الموجودة حالياً في السعودية والإمارات بشبكة تمر عبر إسرائيل سيقلل من تكاليف الشحن والمخاطر الأمنية المرتبطة بالناقلات.

وتشير التقارير إلى أن التوترات الأخيرة بين بعض دول الخليج لم تمنع من استمرار التفكير في المشروع، خاصة بعد الهجمات التي استهدفت منشآت استراتيجية. وتعتبر إسرائيل أن هذه اللحظة التاريخية تسمح لها بتقديم نفسها كـ 'جسر بري' آمن يربط الشرق بالغرب بعيداً عن نفوذ طهران.

وفي حال تنفيذ هذه المشاريع، فإنها لن تقتصر على الجوانب الاقتصادية فحسب، بل ستمتد لتشمل اتفاقيات تعاون أمني واستخباراتي واسعة النطاق. وتطمح إسرائيل من خلال ذلك إلى ترسيخ واقع جيوسياسي جديد يجعل من وجودها مصلحة اقتصادية عليا للدول العربية المجاورة والقوى الدولية على حد سواء.

وتؤكد لافي أن البنية التحتية المشتركة هي المفتاح للانتقال من مرحلة التنسيق المؤقت إلى الشراكة الاستراتيجية طويلة الأمد. وتعتبر أن استغلال التقنيات الإسرائيلية في تأمين ممرات الطاقة سيعطي تل أبيب ميزة تنافسية تجعل من الصعب تجاوزها في أي ترتيبات إقليمية مستقبلية.

وعلى المدى البعيد، تراهن إسرائيل على أن تتحول هذه المشاريع الاقتصادية إلى قنوات لتطبيع العلاقات بشكل أوسع وشامل مع دول المنطقة. فالمصالح المادية المشتركة والاعتماد المتبادل في قطاعات الطاقة والتجارة قد يفرضان واقعاً سياسياً جديداً يتجاوز التعقيدات الحالية.

ختاماً، تظل هذه المخططات رهينة بالتطورات الميدانية في غزة والضفة الغربية، حيث يظل الموقف العربي الرسمي متمسكاً بالحقوق الفلسطينية كشرط للاندماج الكامل. ومع ذلك، فإن السباق نحو إيجاد بدائل لمضيق هرمز يظل المحرك الأساسي الذي قد يدفع بهذه المشاريع إلى واجهة الأحداث الدولية مجدداً.

فلسطين

الأربعاء 18 مارس 2026 4:24 مساءً - بتوقيت القدس

250 طفلا يتيما يشاركون في فعالية رمضانية في القدس

نظمت وكالة بيت مال القدس الشريف، بالشراكة مع جمعية سفراء السعادة، أمسية رمضانية في مدينة القدس، بمشاركة نحو 250 طفلا يتيما، وذلك ضمن حملة الخير الرمضانية التي تنفذها الوكالة في المدينة وضواحيها، رغم الظروف الصعبة التي تشهدها.

وجاء تنظيم هذه الأمسية في إطار جهود الوكالة لإدخال البهجة إلى نفوس الأطفال الأيتام، حيث تخللت الفعالية فقرات ترفيهية متنوعة، بمشاركة مهرجين، إلى جانب توزيع الهدايا، في أجواء غلب عليها الفرح والسعادة خلال شهر رمضان المبارك.

وأشاد رئيس جمعية سفراء السعادة، لقاء علا، بجهود الوكالة في تنظيم هذه الفعالية، مثمنًا استهدافها مئات الأطفال الأيتام وذوي الاحتياجات الخاصة، ومؤكدًا أهمية مثل هذه المبادرات في دعم الفئات المحتاجة وتعزيز روح التكافل الاجتماعي. كما توجه بالشكر إلى الوكالة وإلى الشعب المغربي، بمناسبة شهر رمضان المبارك وقرب حلول عيد الفطر.

من جهتها، قالت منسقة حملات الدعم في الجمعية، آمنة وهادنة، إن هذه الأمسية أسهمت في رسم البسمة على وجوه الأطفال المشاركين، الذين أبدوا تفاعلًا كبيرًا مع الفقرات الترفيهية. وأكدت تطلع الجمعية إلى مواصلة التعاون مع الوكالة وتنفيذ مزيد من البرامج المشتركة خلال الفترة المقبلة.

بدورها، عبرت الطفلة المشاركة ألما جعابيص عن سعادتها بالمساهمة في تقديم فقرات ترفيهية للأطفال الأيتام وذوي الاحتياجات الخاصة، مشيرة إلى التفاعل الكبير الذي أبداه الأطفال مع الأنشطة، وما رافقها من أجواء أدخلت البهجة إلى قلوبهم.

وتندرج هذه الفعالية ضمن الحملة السنوية للمساعدات الاجتماعية التي أطلقها المدير المكلف بتسيير وكالة بيت مال القدس الشريف محمد سالم الشرقاوي، تزامنًا مع شهر رمضان المبارك لعام 1447هـ، بهدف التخفيف من الأعباء الاقتصادية عن العائلات المقدسية.

يُشار إلى أن حجم استثمارات الوكالة في قطاع التنمية الاجتماعية والبشرية وبرامج المساعدة الاجتماعية بلغ، خلال الفترة ما بين 2000 و2025، نحو 11 مليون دولار أمريكي.

تحليل

الأربعاء 18 مارس 2026 4:19 مساءً - بتوقيت القدس

هندسة الوعي: كيف يحول التكرار الأكاذيب إلى حقائق مألوفة؟

تعتمد هندسة الوعي في جوهرها على استغلال 'البخل المعرفي' للدماغ البشري، حيث يميل العقل لتوفير الجهد والهروب من التحليل المعمق. ويبرز سلاح التلقين عبر التكرار، أو ما يُعرف بـ 'أثر الحقيقة الناشئ عن الألفة'، كأداة رئيسية لزراعة اليقين الزائف وتحويل الأوهام إلى حقائق بديهية لا تقبل الجدل.

في السينما، قدم فيلم 'Focus' نموذجاً عبقرياً لهذه العملية، حيث تمكن البطل من دفع شخص لاختيار رقم محدد عبر زرعه في محيطه طوال اليوم. لم يكن الخيار نابعاً من حرية إرادة، بل كان المسار الأقل مقاومة للذهن الذي اختار ما ألفه، ظناً منه أن هذا الشعور بالراحة هو إلهام لحظي.

تؤكد تجارب علم النفس الاجتماعي منذ السبعينيات أن التكرار هو أقصر الطرق لزراعة اليقين الزائف في العقل البشري. ففي ظاهرة 'أثر الحقيقة الوهمي'، يصنف الأفراد العبارات الكاذبة كحقائق مؤكدة بمجرد تكرار سماعها، حتى وإن كانت تخالف معارفهم السابقة، نتيجة ما يسمى بالطلاقة الإدراكية.

تحدث الطلاقة الإدراكية عندما يخلط الدماغ بين سهولة استرجاع المعلومة وبين مصداقيتها، فكلما تكررت المعلومة أصبحت مألوفة وتراجع العقل التحليلي عن وظيفته النقدية. هذا الصدى المتكرر يمنح العقل شعوراً بالراحة يكفي لإقناعه بالتوقف عن التساؤل والبحث عن الأدلة الحقيقية.

يتجاوز خطر التكرار الجانب المعرفي ليصل إلى صناعة 'التبلد الأخلاقي' عبر ظاهرة إزالة الحساسية المنهجية. فعند تعريض الأفراد لصور متكررة من العنف، يسجل الجهاز العصبي تراجعاً في الاستجابة العاطفية، مما يحول المآسي الكبرى إلى خلفية عادية ومألوفة في حياة الناس اليومية.

يهدف مهندسو الوعي من خلال الحصار المعلوماتي المستمر إلى استنزاف طاقة الاعتراض لدى الفرد، مما يدفعه لتبني الرواية المكررة استسلاماً لا اقتناعاً. في هذه الحالة، يصبح ضجيج الجماعة المألوف أحب إلى النفس من صوت الحقيقة المتفردة التي تتطلب جهداً ذهنياً ونفسياً للمحافظة عليها.

تاريخياً، استخدم إدوارد بيرنيز هذه التقنيات لتحويل السجائر إلى رمز للتحرر لدى النساء في العشرينيات عبر ربطها بمصطلح 'مشاعل الحرية'. ومن خلال التكرار الممنهج للصور الذهنية في الصحافة، سقطت ملايين النساء في فخ الألفة، وتحولن إلى أدوات تخدم شركات التبغ تحت وهم ممارسة الحرية.

في السياق السياسي، أرسى جوزيف جوبلز قاعدة 'اكذب حتى يصدقك الناس'، محولاً المثقفين في ألمانيا النازية إلى عقول تابعة عبر الحصار السمعي والبصري. المصطلحات التي كانت تبدو همجية في البداية أصبحت بمرور الوقت لغة يومية مقبولة، حيث استسلم الجهاز الذهني للإرهاق المعلوماتي وضغط التكرار.

تتجلى صناعة 'النفس الهشة' في استخدام مصطلحات بديلة لتغطية الجرائم، مثل استبدال كلمة 'التعذيب' بـ 'الاستجواب المعزز'. هذا التلاعب اللغوي المكرر يهدف لتغيير الإدراك العام وتبخير الحساسية القيمية، مما يجعل الفظائع تبدو كضرورات إجرائية باردة لا تستدعي التوقف الأخلاقي أو الغضب الفطري.

تصل هندسة الوعي إلى ذروتها في صناعة 'الكائن الوظيفي'، كما حدث في تجريد الجنود من قيمهم الإنسانية عبر تكرار ممارسات الوحشية الممنهجة. عندما يتحول القتل والتنكيل إلى روتين يومي مألوف، يسقط الفرد في فخ الألفة القاتل، وينفذ الأوامر ببرود تام كأنه ترس في ماكينة صماء بلا روح.

إن التكرار في هذه الحالات ليس مجرد أداة للتذكر، بل هو معول لهدم المناعة الفكرية والوجدانية للإنسان. هو عملية تجريف للمعاني الروحية والرسالية، ليحل محلها انضباط وظيفي يرى في الإبادة واجباً، وفي الجريمة روتيناً لا يستدعي الندم أو المراجعة الذاتية.

يعيش الإنسان المستلب في سجن من الألفة، يرفض أي نداء للفطرة أو تساؤل عن غاية الوجود، لأن وعيه قد تم رسم حدوده بدقة. هذا المنتج البشري يخدم المنظومة بوفاء العبيد، وهو يظن في قمة وهمه أنه يؤدي أسمى وظائف الوجود أو يعبر عن قناعاته الشخصية.

الوعي الحقيقي يبدأ من لحظة الشك في كل ما يبدو مألوفاً وبديهياً، فالتكرار هو العدو الأول لليقظة الذهنية. التحرر من سجن التلقين يتطلب استعادة دهشة السؤال الأول وتفكيك المعلومات التي تدعي الصدق لمجرد أنها تتردد على ألسنة الكثيرين وفي كل الوسائل الإعلامية.

لقد حذر القرآن الكريم من اتباع ما ألفه الناس دون تمحيص، وذم تعطيل العقول خلف حجاب التقليد والألفة. فالصدق يمتلك قوته الذاتية، أما الكذب فهو سلعة بائرة تحتاج إلى جهد هائل وحيل هندسية وتكرار مستمر لكي تجد طريقها إلى عقول الغافلين.

فلسطين

الأربعاء 18 مارس 2026 3:48 مساءً - بتوقيت القدس

إسرائيل تمنح جيشها ضوءاً أخضر لاغتيال قادة إيران دون موافقة سياسية وطهران تتوعد بأسلحة جديدة

أعلن وزير الأمن الإسرائيلي، يسرائيل كاتس، عن تحول جذري في السياسة الأمنية تجاه طهران، مؤكداً صدور قرار يمنح الجيش الإسرائيلي صلاحية اغتيال المسؤولين الإيرانيين بشكل مباشر. وأوضح كاتس أن هذا التفويض جاء بالتنسيق مع رئيس الوزراء بنيامين نتنياهو، ليلغي بذلك الإجراءات السابقة التي كانت تتطلب موافقة سياسية مسبقة من الحكومة أو الكابينت قبل تنفيذ أي عملية تصفية.

وشدد الوزير الإسرائيلي على أن هذا التوجه الجديد يهدف إلى رفع مستوى المواجهة العسكرية التي تخوضها إسرائيل ضد إيران وحزب الله على حد سواء. وتوعد كاتس بأن الساعات القادمة ستشهد 'مفاجآت كبيرة' من شأنها تصعيد وتيرة الحرب الجارية، مشيراً إلى أن جميع المسؤولين في النظام الإيراني باتوا أهدافاً مشروعة ولا يتمتع أي منهم بالحصانة.

في المقابل، أكدت مصادر من العاصمة الإيرانية طهران أن التهديدات الإسرائيلية تأتي في أعقاب عمليات اغتيال طالت شخصيات رفيعة المستوى، من بينهم علي لاريجاني، أمين سر المجلس الأعلى للأمن القومي. كما شملت الاستهدافات الأخيرة قائد قوات التعبئة (الباسيج)، مما أثار موجة من الغضب والوعيد داخل المؤسسة العسكرية والسياسية الإيرانية التي توعدت بردود قاسية ومستمرة.

وصرح قائد مقر 'خاتم الأنبياء' في القوات المسلحة الإيرانية بأن طهران هي من تملك زمام المبادرة في تحديد توقيت ومكان وكيفية الانتقام للدماء التي سُفكت. وأشار إلى أن الرد الإيراني لن يقتصر على الثأر لعلي لاريجاني وقادة الباسيج فحسب، بل سيشمل أيضاً الرد على مقتل طلاب القوات البحرية الذين سقطوا جراء استهداف البارجة 'دينا' في عرض البحر.

وكشف المتحدث باسم الجيش الإيراني عن تفاصيل استهداف البارجة 'دينا' التي تعرضت لهجوم من قبل القوات الأمريكية بالقرب من سواحل الهند وسريلانكا مع بداية التصعيد الحالي. وأكدت طهران أن الأيام المقبلة ستشهد دخول أسلحة وتقنيات عسكرية جديدة إلى ساحة المعركة، وهي أسلحة لم يسبق استخدامها في المواجهات السابقة مع إسرائيل والولايات المتحدة.

ميدانياً، أفادت تقارير عسكرية بأن إيران نفذت موجات صاروخية مكثفة، وصلت إلى الموجة رقم 61، استخدمت فيها صواريخ من طراز 'خرمشهر-4' المتطورة. وتتميز هذه الصواريخ بقدرتها على التشظي إلى عشرات القذائف الصغيرة عند اقترابها من الهدف، مما يؤدي إلى إحداث دمار واسع النطاق في مساحات جغرافية ممتدة يصعب التصدي لها بالكامل.

ووفقاً لبيانات صادرة عن الحرس الثوري الإيراني، فإن الرؤوس المتفجرة المحمولة على صواريخ 'خرمشهر-4' تزن نحو طنين، مما يضاعف من قوتها التدميرية ضد الأهداف الحيوية. وتؤكد المصادر الإيرانية أن هذه القوة الصاروخية هي جزء من استراتيجية الردع التي تتبعها طهران لمواجهة ما تصفه بالعدوان الإسرائيلي الأمريكي المشترك على مصالحها في المنطقة.

من جانبه، أكد رئيس البرلمان الإيراني، محمد باقر قاليباف أن بلاده اتخذت كافة التدابير اللازمة لتأمين منصات الإطلاق الصاروخي وضمان استمرارية العمليات الهجومية. وحذر قاليباف أعداء إيران من المراهنة على توقف الهجمات، مشدداً على أن القدرات الصاروخية الإيرانية مصممة للعمل تحت أقسى الظروف وبشكل مستدام حتى تحقيق الأهداف المرسومة.

وتطرق قاليباف في تصريحاته إلى الوضع الاستراتيجي في مضيق هرمز، مؤكداً أن القوات الإيرانية تفرض سيطرة كاملة على هذا الممر الملاحي الدولي الهام. وأوضح أن الأوضاع في المضيق لن تعود إلى سابق عهدها، في إشارة واضحة إلى نية طهران استخدام نفوذها البحري كأداة ضغط في الصراع الإقليمي المتصاعد.

وتشير المصادر إلى أن إيران ماضية في تنفيذ استراتيجية 'وحدة الساحات' من خلال استهداف القواعد الأمريكية المنتشرة في المنطقة إلى جانب العمق الإسرائيلي. وتشدد طهران على أن واشنطن وتل أبيب تفتقران إلى القدرة التقنية والدفاعية الكافية لوقف تدفق الصواريخ والمسيّرات الانتحارية التي تنطلق من الأراضي الإيرانية ومن حلفائها في الإقليم.

وفي سياق متصل، تشهد المدن الإيرانية اليوم مراسم تشييع واسعة لقادة وجنود سقطوا في الهجمات الأخيرة، وسط دعوات شعبية ورسمية بضرورة توجيه ضربات موجعة للجانب الإسرائيلي. وتعتبر القيادة الإيرانية أن اغتيال شخصيات بوزن علي لاريجاني يمثل تجاوزاً لكافة الخطوط الحمراء، مما يستوجب رداً يوازي حجم الخسارة السياسية والعسكرية.

تأتي هذه التطورات في ظل حالة من التأهب القصوى في المنطقة، حيث يترقب المجتمع الدولي مآلات التهديدات المتبادلة بين الطرفين. وبينما تسعى إسرائيل لفرض واقع أمني جديد عبر الاغتيالات المباشرة، تراهن إيران على ترسانتها الصاروخية المتطورة وقدرتها على تعطيل الملاحة الدولية في مضيق هرمز لفرض توازنات جديدة في الصراع.

فلسطين

الأربعاء 18 مارس 2026 3:19 مساءً - بتوقيت القدس

فورين بوليسي: كيف دفع اللوبي الإسرائيلي واشنطن نحو مواجهة مباشرة مع إيران؟

تتصاعد التساؤلات داخل الأوساط السياسية في واشنطن حول القوى المحركة التي دفعت الولايات المتحدة نحو الانخراط في مواجهة عسكرية جديدة مع إيران. وفي هذا السياق، نشرت مجلة 'فورين بوليسي' تحليلاً للأكاديمي المرموق ستيفن وولت، أشار فيه إلى أن هذه الحرب لا تسير وفق التوقعات، مما يفتح الباب أمام محاسبة الجهات التي روجت لها.

يرى وولت أن هناك مؤشرات قوية تدعم الاعتقاد بأن هذه الحرب تُشن بالنيابة عن المصالح الإسرائيلية في المقام الأول. ويستشهد بتصريحات وزير الخارجية ماركو روبيو التي أكدت أن الإدارة الأمريكية كانت على دراية كاملة بالخطط الإسرائيلية للهجوم، بل واختارت المبادرة بالهجوم رغم توقعها لردود فعل إيرانية ضد القوات الأمريكية.

يشير التحليل إلى أن رئيس الوزراء الإسرائيلي بنيامين نتنياهو كان المحرك الأساسي لهذا التوجه، حيث مارس ضغوطاً مكثفة لأشهر طويلة لجر واشنطن إلى الصراع. ورافق ذلك حملة إعلامية من محللين مؤيدين لإسرائيل، مثل بريت ستيفنز، الذين دأبوا على الدعوة لضرب إيران وتبرير العمليات العسكرية الحالية.

يوضح وولت ضرورة تعريف 'اللوبي الإسرائيلي' بدقة، مؤكداً أنه ليس كياناً دينياً أو عرقياً، بل هو تحالف سياسي يضم أفراداً وجماعات تهدف للحفاظ على 'علاقة خاصة' مع إسرائيل. هذه العلاقة تضمن تقديم دعم عسكري ودبلوماسي غير مشروط لتل أبيب، بغض النظر عن تداعيات سياساتها على المصالح الأمريكية.

شدد الكاتب على خطورة تحميل اليهود الأمريكيين ككل مسؤولية هذه الحرب، واصفاً ذلك بالخطأ التحليلي والأخلاقي. وأوضح أن استطلاعات الرأي التاريخية أثبتت أن اليهود الأمريكيين غالباً ما يكونون أقل حماساً للحروب في الشرق الأوسط مقارنة بغيرهم، كما حدث في حرب العراق عام 2003.

انتقد وولت بشدة بعض المعاهد الإسرائيلية التي تنشر استطلاعات رأي تزعم تأييد أغلبية اليهود الأمريكيين للحرب الحالية، معتبراً إياها نتائج 'مزيفة' ومستقاة من عينات غير ممثلة. وحذر من أن مثل هذه التقارير غير المسؤولة تساهم في تأجيج مشاعر معاداة السامية التي يسعى الجميع لتجنبها.

في المقابل، برزت أصوات يهودية أمريكية معارضة للحرب بقوة، مثل منظمة 'جيه ستريت' الليبرالية، وحركات تقدمية أخرى كـ 'الصوت اليهودي من أجل السلام'. هذه الجماعات أصدرت بيانات رسمية تدين التصعيد العسكري وتدعو إلى حلول دبلوماسية بدلاً من الانجرار إلى صراعات دموية جديدة.

يحمل التحليل الرئيس دونالد ترامب المسؤولية المباشرة عن اتخاذ قرار الحرب، تماماً كما فعل جورج بوش الابن في العراق. ويرى وولت أن ترامب محاط بدائرة من المستشارين والموالين الذين يضعون مصالح إسرائيل في مقدمة أولوياتهم، مما أثر بشكل حاسم على صياغة السياسة الخارجية الحالية.

تبرز أسماء مثل جاريد كوشنر وستيف ويتكوف ومايك هاكابي كأعمدة أساسية في الإدارة الحالية تدعم التوجهات الإسرائيلية بشكل مطلق. هؤلاء المسؤولون، إلى جانب ماركو روبيو، يمثلون تياراً يرى في حماية إسرائيل ركيزة أساسية، وغالباً ما يرتبطون بعلاقات وثيقة مع كبار المتبرعين المؤيدين لتل أبيب.

لعب المال السياسي دوراً محورياً في هذا المشهد، حيث أشار وولت إلى تأثير ميريام أديلسون، أكبر متبرعة في الانتخابات الأخيرة. وقد اعترف ترامب علناً بتقديره لدور عائلة أديلسون، مما يعكس مدى تغلغل نفوذ كبار الممولين في توجيه قرارات الحرب والسلم في الإدارة الأمريكية.

لم تكن الحرب وليدة اللحظة، بل هي نتاج سنوات من عمل جماعات ضغط مثل 'أيباك' ومؤسسة الدفاع عن الديمقراطيات. هذه الجهات عملت بشكل دؤوب على تشويه صورة إيران وإفشال أي محاولات سابقة لتحسين العلاقات، بما في ذلك الضغط لإلغاء الاتفاق النووي عام 2018 رغم التزام طهران به.

يرى وولت أن تمكين نتنياهو من ممارسة 'قيادة متهورة' في المنطقة كان نتيجة مباشرة لعدم قدرة الرؤساء الأمريكيين على ممارسة ضغوط حقيقية على إسرائيل. هذا الوضع سمح لتل أبيب بتوسيع رقعة استهدافاتها لتشمل غزة ولبنان وسوريا واليمن، وصولاً إلى المواجهة المباشرة مع إيران.

رغم أن الإدارة الأمريكية انخرطت في هذه الحرب 'طواعية وبحماس'، إلا أن دور اللوبي في تهيئة البيئة السياسية والدفاع عن 'العلاقة الخاصة' لا يمكن تجاهله. فبدون هذا الغطاء السياسي والمؤسساتي، كان من الصعب على واشنطن تبرير تورطها في صراعات مكلفة بعيدة عن حدودها.

يختتم وولت تحليله بالدعوة إلى محاسبة المسؤولين عن هذه 'الكارثة'، بدءاً من رأس الهرم وصولاً إلى أصغر المخططين. ويؤكد أن أمريكا ستظل تبدو كـ 'متنمر متوحش' في الساحة الدولية ما لم يتم تقليص نفوذ جماعات الضغط والوصول إلى علاقة طبيعية ومتوازنة مع إسرائيل تخدم المصالح الأمريكية الحقيقية.

اقتصاد

الأربعاء 18 مارس 2026 2:48 مساءً - بتوقيت القدس

تحذيرات دولية من ركود تضخمي عالمي جراء استمرار النزاع في الشرق الأوسط

أطلق خبراء ومحللون اقتصاديون تحذيرات جدية من أن استمرار العمليات العسكرية في منطقة الشرق الأوسط لفترة طويلة قد يؤدي إلى تقويض استقرار الاقتصاد العالمي بشكل غير مسبوق. ويرى هؤلاء أن الاضطرابات المصاحبة لتجارة النفط والغاز ستخلق مزيجاً خطيراً من ارتفاع الأسعار وتوقف النمو الاقتصادي في كبرى الدول الصناعية.

وتشير المعطيات الميدانية إلى أن حركة الملاحة عبر مضيق هرمز الحيوي شهدت توقفاً شبه كامل، وهو الممر الذي يتدفق عبره نحو 20% من إمدادات النفط الخام والغاز الطبيعي المسال في العالم. هذا الانسداد في شريان الطاقة العالمي دفع بأسعار النفط للقفز من مستويات 60 دولاراً للبرميل لتستقر حول 100 دولار، بعد أن سجلت ذروة مؤقتة عند 120 دولاراً.

وأفادت مصادر اقتصادية بأن الردود العسكرية المتبادلة طالت بنى تحتية استراتيجية للطاقة في أنحاء متفرقة من المنطقة، مما أثار حالة من الذعر في الأسواق الدولية. وقد دفع هذا التدهور الأمني الاقتصادات الكبرى إلى البدء فعلياً في سحب أجزاء من احتياطياتها النفطية الاستراتيجية لمحاولة كبح جماح الأسعار المتصاعدة.

ويؤكد المحلل ستيفن إينيس أن إطالة أمد النزاع تحول الأزمة إلى صدمة طاقة كلاسيكية تؤثر بشكل مباشر على معدلات التضخم العالمية. وأوضح أن ارتفاع تكاليف الطاقة ينعكس فوراً على قطاعات الشحن وإنتاج الغذاء وفواتير الخدمات المنزلية، مما يضعف القوة الشرائية للمستهلكين ويزيد الأعباء على الشركات.

من جانبها، أشارت الخبيرة هيلين بودشون إلى أن السيناريوهات الاقتصادية التي كانت تتوقع نمواً ثابتاً وتضخماً منخفضاً قبل اندلاع الحرب قد تبخرت تماماً. وأوضحت أن المخاوف تتركز الآن حول ما يعرف بـ 'الركود التضخمي'، حيث يجتمع انخفاض النمو مع ارتفاع مستمر في الأسعار، وهو وضع يصعب على البنوك المركزية معالجته.

وعلى الرغم من أن بعض المؤسسات المالية مثل بنك 'بي إن بي باريبا' لا تزال تحتفظ بتوقعات نمو إيجابية للولايات المتحدة والصين ومنطقة اليورو، إلا أن هذه التقديرات تظل رهينة بمدى اتساع رقعة الصراع. ويرى مراقبون أن المسار الحالي يضع الاقتصاد العالمي أمام خيارين أحلاهما مر، فإما تراجع حدة النزاع أو الدخول في نفق مظلم من الركود.

وفي حال استمرار ارتفاع أسعار النفط لعدة أشهر، فإن ذلك سيجبر البنوك المركزية على اتخاذ إجراءات قاسية تشمل رفع أسعار الفائدة بشكل حاد. هذه الخطوات تهدف بالأساس إلى كبح التضخم، لكنها في الوقت ذاته قد تؤدي إلى خنق الاستثمار وإبطاء النشاط الاقتصادي العالمي بشكل أكبر مما هو متوقع.

وتحذر وكالة فيتش للتصنيف المالي من أن استقرار برميل النفط عند حاجز 100 دولار سيؤدي حتماً إلى انكماش الناتج المحلي الإجمالي العالمي بنسبة 0.4%. كما توقعت الوكالة أن يضيف هذا الارتفاع ما يصل إلى 1.5 نقطة مئوية إلى معدلات التضخم في أوروبا والولايات المتحدة خلال الفترات القادمة.

وتعيد هذه الأزمة إلى الأذهان الصدمات التضخمية التي ضربت العالم عقب جائحة كوفيد-19 وبداية الحرب في أوكرانيا عام 2022، رغم اختلاف السياقات الاقتصادية. فبينما كان الطلب قوياً في الأزمات السابقة، يواجه العالم اليوم ضغوطاً مزدوجة تتعلق بضعف سلاسل التوريد وارتفاع تكاليف المعيشة بشكل حاد.

وتترقب الأسواق العالمية باهتمام كبير اجتماعات البنوك المركزية الكبرى المقررة هذا الأسبوع، وعلى رأسها مجلس الاحتياطي الفدرالي الأمريكي والبنك المركزي الأوروبي. ورغم التوقعات بالإبقاء على أسعار الفائدة ثابتة حالياً، إلا أن التصريحات المرافقة لهذه الاجتماعات ستكشف عن مدى قلق صناع السياسة النقدية من تداعيات الحرب.

وقد بدأ البنك المركزي الأسترالي بالفعل في اتخاذ خطوات استباقية برفع معدل الفائدة الرئيسي لمواجهة الارتفاع الحاد في أسعار الوقود المحلية. وتعتبر هذه الخطوة إشارة أولية إلى أن البنوك المركزية الكبرى قد لا تنتظر طويلاً قبل التدخل المباشر لمواجهة الآثار التضخمية الناتجة عن النزاع في الشرق الأوسط.

ويرى محللون في بنك 'ستاندرد تشارترد' أن السلطات النقدية الدولية تعلمت درساً قاسياً من أزمة ما بعد الجائحة حين قللت من شأن التضخم واعتبرته عارضاً مؤقتاً. واليوم، يبدو أن مسؤولي البنوك المركزية أكثر حذراً، حيث يدركون أن الصدمات الخارجية قد تتحول إلى أزمات هيكلية طويلة الأمد إذا لم يتم التعامل معها بحزم.

إن استمرار الحصار أو الاضطراب في مضيق هرمز لن تقتصر آثاره على قطاع الطاقة فحسب، بل ستمتد لتشمل مجموعة واسعة من المواد الخام والسلع الأساسية. هذا الترابط في سلاسل التوريد العالمية يجعل من أي توتر في الشرق الأوسط قضية اقتصادية عالمية تمس معيشة الأفراد في مختلف القارات.

وفي الختام، يبقى المشهد الاقتصادي العالمي معلقاً بمدى قدرة الأطراف الدولية على احتواء الصراع ومنع انزلاقه إلى حرب إقليمية شاملة. فالتكلفة الاقتصادية لأي تصعيد إضافي ستكون باهظة، وقد تؤدي إلى سنوات من عدم الاستقرار المالي الذي سيعاني منه الجميع دون استثناء.