عربي ودولي

الأربعاء 18 مارس 2026 5:03 مساءً - بتوقيت القدس

شبكة بريطانية تنهي شراكتها مع قناة عربية في الإمارات بسبب تغطية حرب السودان

كشفت تقارير صحفية بريطانية عن قرار شبكة إعلامية دولية بإنهاء علاقتها مع شريكتها الناطقة باللغة العربية ومقرها دولة الإمارات، في خطوة وصفت بأنها تصحيحية للمسار المهني. ويأتي هذا التوجه بعد تصاعد موجة من الانتقادات والاتهامات الموجهة للقناة العربية بالترويج للدعاية السياسية وتبييض صورة قوات الدعم السريع في السودان، وهي القوات التي تواجه اتهامات دولية بارتكاب فظائع واسعة النطاق.

وأوضحت المصادر أن الشبكة البريطانية، المملوكة لعملاق الإعلام الأمريكي 'كومكاست'، أخطرت شركة 'إيميج ميديا إنفستمنتس' الإماراتية رسمياً بنيتها سحب ترخيص استخدام علامتها التجارية بحلول العام المقبل. ورغم أن القنوات القانونية بدأت في استكمال إجراءات فض الشراكة، إلا أن بعض المصادر تشير إلى بقاء نافذة ضئيلة للحوار قد تفضي إلى تسوية قانونية أو إدارية قبل التنفيذ النهائي.

وتعود جذور هذه الشراكة الاستراتيجية إلى عام 2010، حيث تأسست القناة بنسبة ملكية متساوية بلغت 50 بالمئة لكل طرف، لتكون واحدة من أبرز المشاريع الإعلامية المشتركة في المنطقة. إلا أن التطورات الميدانية في السودان والسياسات التحريرية المتبعة أدت إلى شرخ عميق في العلاقة، خاصة مع تزايد التقارير الاستخباراتية التي تربط بين جهات التمويل والتوجهات السياسية للقناة.

وواجهت القناة انتقادات حادة بسبب تغطيتها لمعركة السيطرة على مدينة الفاشر في إقليم دارفور، حيث بثت تقارير تشكك في وقوع انتهاكات ضد المدنيين رغم وجود صور أقمار صناعية توثق عمليات قتل واسعة. ويرى مراقبون أن السياسة التحريرية للقناة تأثرت بشكل مباشر بنفوذ شخصيات سياسية رفيعة في أبوظبي، وهو ما نفته الشركة المالكة مراراً واصفة إياه بالاتهامات التي لا أساس لها من الصحة.

وزاد من تعقيد الموقف الكشف عن علاقات وصفت بـ 'المشبوهة' بين كوادر إعلامية في القناة وقيادات في قوات الدعم السريع، حيث تم توثيق حالات دعم علني من قبل مذيعات ومراسلين لتلك القوات. وشملت هذه الحالات ظهور إعلامية سودانية بارزة في مقاطع فيديو تعانق قيادات عسكرية متهمة بالتحريض على العنف الجنسي والاغتصاب في دارفور، معلنة دعمها الصريح لهم أمام الكاميرات.

وفي سياق متصل، أشار تحقيق صادر عن الأمم المتحدة في فبراير الماضي إلى أن نمط الانتهاكات المرصودة في إقليم دارفور، والتي تشمل القتل العرقي والاغتصاب، يعطي مؤشرات قوية على وجود نية لارتكاب إبادة جماعية. هذه التقارير الدولية وضعت الشبكة البريطانية الأم في موقف محرج أمام جمهورها العالمي وقواعدها المهنية، مما دفعها لاتخاذ قرار الانفصال لحماية سمعتها الإعلامية.

ومن المتوقع أن يؤدي إنهاء هذه الشراكة إلى تغييرات جذرية في المشهد الإعلامي العربي، حيث يضع حداً لواحد من أقدم التعاونات الإعلامية بين الغرب والشرق الأوسط. كما يسلط هذا القرار الضوء على التحديات المتزايدة التي تواجه استقلالية المؤسسات الإعلامية عندما تتقاطع المصالح السياسية للدول الممولة مع المعايير الصحفية العالمية.

دلالات

شارك برأيك

شبكة بريطانية تنهي شراكتها مع قناة عربية في الإمارات بسبب تغطية حرب السودان

النشرة الإخبارية

كن الأول في معرفة أهم الأخبار العاجلة فور حدوثها.

ابق على اطلاع على آخر الأخبار، واشترك في خدمة الأخبار العاجلة التي تصل إلى بريدك الإلكتروني يومياً.

بتسجيلك، فأنت توافق على الشروط والأحكام الخاصة بنا وسياسة الخصوصية.