يواصل الجيش الإسرائيلي توسيع رقعة عملياته العسكرية فوق الأراضي اللبنانية، حيث شنت طائراته سلسلة غارات عنيفة استهدفت مناطق متفرقة في الجنوب والضاحية الجنوبية لبيروت والبقاع. وقد طال القصف لأول مرة مبانٍ سكنية في قلب العاصمة بيروت، مما أدى إلى تفاقم الأوضاع الإنسانية وزيادة حدة التوتر الميداني بشكل غير مسبوق.
ترافقت هذه الهجمات الجوية مع إصدار الجيش الإسرائيلي أوامر إخلاء فورية لسكان القرى والبلدات الواقعة جنوب نهر الليطاني، في خطوة تثير المخاوف من اقتراب عملية برية. وأفادت مصادر ميدانية بأن الاستهدافات شملت تدمير جسور ومعابر حيوية، مما يعقد حركة التنقل ويزيد من حصار المناطق المستهدفة.
من جانبه، وصف نائب رئيس الحكومة اللبنانية، طارق متري، ما يتعرض له لبنان حالياً بأنه 'كارثة إنسانية كبرى' تستهدف المدنيين بشكل مباشر في مختلف المناطق. وأشار متري في تصريحات صحفية إلى أن التهديدات الإسرائيلية بالاجتياح البري ليست بالجديدة، حيث يلوح الاحتلال بهذا الخيار منذ أمد بعيد لممارسة الضغط النفسي والسياسي.
وأكد متري أن الحكومة اللبنانية وضعت خطة طارئة تهدف إلى ضمان عدم بقاء أي مواطن نازح في الشوارع، مشدداً على أن الدولة ملتزمة بمسؤولياتها تجاه مواطنيها. وأوضح أن مراكز الإيواء التي افتتحتها الجهات الرسمية استوعبت حتى الآن ما لا يقل عن 150 ألف نازح، بينما توزع مئات الآلاف الآخرون بين منازل مستأجرة أو لدى أقاربهم.
وفي إطار الدعم المالي، كشف نائب رئيس الحكومة عن بدء وزارة الشؤون الاجتماعية بصرف مساعدات مالية شهرية للعائلات المتضررة عبر برنامج 'أمان'. وتهدف هذه الخطوة إلى تمكين النازحين من تلبية احتياجاتهم الأساسية في ظل الظروف الاقتصادية الصعبة التي يمر بها لبنان، مؤكداً أن الجهود مستمرة رغم محدودية الإمكانات.
وشدد المسؤول اللبناني على أن الأولوية القصوى للدولة في الوقت الراهن هي التوصل إلى وقف فوري لإطلاق النار لحماية أرواح المدنيين. واعتبر أن الحديث عن مفاوضات مباشرة يفتقر إلى الواقعية في ظل استمرار القصف العنيف ورفض الجانب الإسرائيلي البحث في أي مقترحات للهدنة أو التهدئة.
النازحون هم مواطنون لبنانيون، ومن واجب الدولة احتضانهم وتأمين احتياجاتهم إلى حين عودتهم إلى منازلهم.
وفيما يخص الموقف السياسي الداخلي، أوضح متري أن الحكومة متمسكة بقرارها القاضي بحصر السلاح بيد الدولة اللبنانية ومؤسساتها العسكرية الرسمية فقط. وأكد أن قرار الحرب والسلم يجب أن يكون حصرياً بيد الحكومة، مشيراً إلى أن العمليات العسكرية الأخيرة وضعت لبنان في مواجهة لم تكن الدولة قد قررت الانخراط فيها.
وتطرق متري إلى العلاقة مع حزب الله داخل المؤسسة التنفيذية، مبيناً أن التنسيق الحكومي لا يزال مستمراً بمشاركة وزراء يمثلون الحزب سياسياً. وأوضح أن الاجتماعات اليومية تهدف إلى إدارة الأزمة الراهنة وتوحيد الجهود الوطنية لمواجهة التداعيات الإنسانية والسياسية الناتجة عن العدوان المستمر.
ونفى نائب رئيس الحكومة بشكل قاطع الأنباء التي تحدثت عن وجود دور عسكري سوري في مناطق شرق لبنان أو تدخل مباشر في العمليات. وأكد أن التنسيق مع السلطات السورية يقتصر على الجوانب الحدودية والإجراءات الاحترازية، نافياً وجود أي نية لتدخل عسكري خارجي داخل الأراضي اللبنانية في الوقت الحالي.
وأعرب متري عن أمله في أن يتمكن اللبنانيون من تجاوز هذه المحنة والعودة إلى قراهم كما حدث في مواجهات سابقة، مؤكداً أن إرادة البقاء هي المحرك الأساسي للشعب. ودعا المجتمع الدولي إلى ممارسة ضغوط حقيقية على إسرائيل لوقف عدوانها، معتبراً أن غياب هذا الضغط يشجع على استمرار الانتهاكات.
ختاماً، شدد متري على أن الحكومة اللبنانية تعمل بكل طاقتها لمنع تفكك مؤسسات الدولة في ظل هذه الأزمة الوجودية، مع التركيز على حماية السلم الأهلي. وأشار إلى أن التحديات كبيرة جداً، لكن التكاتف الوطني والالتزام بالقرارات الدولية يظلان الطريق الوحيد للخروج من هذه الدائرة المفرغة من العنف.





شارك برأيك
متري: لبنان يواجه كارثة إنسانية كبرى والحكومة تسعى لحصر السلاح وقرار الحرب