عربي ودولي

الأربعاء 18 مارس 2026 9:33 مساءً - بتوقيت القدس

تصعيد دامٍ في بيروت: 968 شهيداً منذ بدء العدوان وتدمير واسع للبنية التحتية

شهدت العاصمة اللبنانية بيروت ساعات عصيبة وصفت بأنها الأكثر دموية منذ بدء التصعيد، حيث شنت طائرات الاحتلال سلسلة غارات مكثفة استهدفت أحياء سكنية متفرقة. وأسفرت هذه الهجمات عن استشهاد 10 مواطنين على الأقل وتدمير مبنى سكني مكون من عشرة طوابق بالكامل، في ظل استمرار القصف الذي طال أربعة مبانٍ حيوية خلال ثماني ساعات فقط.

ووصف الدكتور وائل مروة، مدير مستشفى جبل عامل الجامعي، الحالة المأساوية للجرحى الذين استقبلتهم المستشفيات، مشيراً إلى أن الإصابات بالغة التعقيد. وأوضح أن الكوادر الطبية تتعامل مع حالات بتر للأطراف وجروح مفتوحة خطيرة، بالإضافة إلى إصابات في الرأس تتطلب تدخلات جراحية عاجلة في الجمجمة.

وفي سياق الاستهداف المباشر للكوادر الإعلامية، نعت مصادر إعلامية استشهاد الصحفي محمد شري، مدير البرامج السياسية في قناة المنار، الذي ارتقى برفقة زوجته إثر غارة استهدفت منزلهما في حي زقاق البلاط. وتأتي هذه الحادثة ضمن سلسلة استهدافات طالت منشآت مدنية وإعلامية في قلب العاصمة اللبنانية.

من جانبه، زعم جيش الاحتلال الإسرائيلي أن هذه الضربات الجوية تأتي في إطار عمليات استباقية لإضعاف القدرات العسكرية لحزب الله. وادعى المتحدث باسم الجيش أن الغارات استهدفت بنى تحتية تابعة للحزب، بما في ذلك فروع مؤسسة القرض الحسن المالية التي تعرضت لقصف عنيف في مناطق عدة ببيروت.

وأفاد شهود عيان بأن جيش الاحتلال أصدر تحذيرات عبر وسائل التواصل الاجتماعي قبل قصف مبنى الباشورة المكون من عشرة طوابق، مما أتاح فرصة ضئيلة للإخلاء. ومع ذلك، أكد المواطنون أن الغارات الثلاث الأخرى التي استهدفت أحياء زقاق البلاط والبسطة تمت دون سابق إنذار، مما أدى لوقوع إصابات مباشرة ودمار واسع في الممتلكات.

ولم يقتصر العدوان على العاصمة، بل امتد ليشمل تدمير جسور استراتيجية على نهر الليطاني في جنوب لبنان، حيث أعلنت إسرائيل تدمير جسرين إضافيين. وبررت سلطات الاحتلال هذه الخطوة برغبتها في قطع طرق الإمداد ومنع انتقال المقاتلين والأسلحة، وهو ما يزيد من عزل المناطق الجنوبية وتفاقم الأزمة الإنسانية.

وفي تصريح يعكس نية التصعيد، قال وزير الأمن الإسرائيلي يسرائيل كاتس إن تدمير الجسور يمثل رسالة واضحة ومباشرة للحكومة اللبنانية. وأكد كاتس أن تل أبيب لن تسمح باستخدام البنية التحتية للدولة اللبنانية لأغراض عسكرية، مهدداً بتكرار سيناريوهات التدمير الشامل التي شهدها قطاع غزة في المدن اللبنانية.

ووفقاً لآخر تحديثات وزارة الصحة اللبنانية، فقد ارتفعت حصيلة ضحايا العدوان المستمر لتصل إلى 968 شهيداً، من بينهم 116 طفلاً و40 عاملاً في القطاع الصحي. كما سجلت الوزارة إصابة أكثر من 2432 شخصاً بجروح متفاوتة الخطورة، في حين تجاوز عدد النازحين من منازلهم حاجز المليون شخص.

وعلى الصعيد الميداني، رصدت قوات حفظ السلام الدولية (اليونيفيل) تبادلاً كثيفاً لإطلاق النار وتصاعداً ملحوظاً في العمليات الجوية والبرية على طول الحدود. وأشارت التقارير الدولية إلى زيادة ملموسة في وجود القوات الإسرائيلية داخل الأراضي اللبنانية، مما ينذر بتوسع رقعة المواجهات البرية المباشرة.

وفي المقابل، اعترف جيش الاحتلال بمقتل جنديين إسرائيليين خلال المعارك الدائرة في جنوب لبنان، رغم ادعائه بأن هجمات حزب الله الصاروخية لم تسفر عن قتلى داخل المدن الإسرائيلية. وتستمر المواجهات العنيفة على محاور عدة في الجنوب، حيث يحاول الاحتلال تثبيت نقاط تمركز جديدة وسط مقاومة شرسة.

وتعيش الدولة اللبنانية حالة من الشلل التام في ظل التهديدات الإسرائيلية المتواصلة وتدمير المرافق العامة والجسور الحيوية. وتتزايد المخاوف الدولية من انزلاق المنطقة نحو حرب شاملة لا يمكن السيطرة عليها، خاصة مع استمرار الاحتلال في سياسة الأرض المحروقة واستهداف الأحياء السكنية المكتظة في بيروت.

دلالات

شارك برأيك

تصعيد دامٍ في بيروت: 968 شهيداً منذ بدء العدوان وتدمير واسع للبنية التحتية

النشرة الإخبارية

كن الأول في معرفة أهم الأخبار العاجلة فور حدوثها.

ابق على اطلاع على آخر الأخبار، واشترك في خدمة الأخبار العاجلة التي تصل إلى بريدك الإلكتروني يومياً.

بتسجيلك، فأنت توافق على الشروط والأحكام الخاصة بنا وسياسة الخصوصية.