عربي ودولي

الأربعاء 18 مارس 2026 8:49 مساءً - بتوقيت القدس

الاستخبارات الأمريكية: إيران لم تستأنف تخصيب اليورانيوم منذ تدمير منشآتها في يونيو 2025

كشفت مديرة الاستخبارات الوطنية الأميركية، تولسي غابارد، عن تقييمات أمنية حديثة تؤكد أن إيران لم تشرع في ترميم قدراتها المتعلقة بتخصيب اليورانيوم منذ حرب يونيو 2025. وأوضحت غابارد في تقرير مكتوب قدمته للكونغرس أن المنشآت النووية التي استهدفتها عملية 'مطرقة منتصف الليل' لا تزال خارج الخدمة بشكل كامل. وأشارت المصادر إلى أن المداخل المؤدية للمنشآت الواقعة تحت الأرض قد سُدت بالإسمنت والتراب، مما يعيق أي محاولات فورية لاستئناف النشاط النووي.

تأتي هذه التصريحات الرسمية لتناقض الرواية التي سوقها الرئيس الأميركي دونالد ترمب، والذي برر العمليات العسكرية الحالية بضرورة منع طهران من امتلاك سلاح ذري. ورغم تأكيدات غابارد على دمار البرنامج النووي، إلا أن الإدارة الأميركية تواصل ضغوطها العسكرية في الحرب التي دخلت أسبوعها الثالث. ويرى مراقبون أن هذا التباين في التصريحات يعكس انقساماً داخل أروقة صناعة القرار في واشنطن حول الأهداف الحقيقية للحرب.

وفي سياق متصل، شهدت الأوساط السياسية الأميركية هزة قوية عقب استقالة جوزف كينت، مدير المركز الوطني لمكافحة الإرهاب، احتجاجاً على استمرار العمليات العسكرية. ووصف كينت، الذي يعد من أبرز معاوني غابارد، الحرب بأنها نتيجة لضغوط مارستها إسرائيل ولوبياتها داخل الولايات المتحدة. وأكد المسؤول المستقيل أن إيران لم تكن تشكل تهديداً وشيكاً يستدعي هذا الحجم من التصعيد العسكري المباشر.

على الصعيد الميداني، أفادت مصادر استخباراتية بأن النظام الإيراني تعرض لضربات قاصمة أدت إلى مقتل قيادات تاريخية، على رأسها المرشد الأعلى آية الله علي خامنئي. ورغم هذه الخسائر البشرية والعسكرية الفادحة، إلا أن التقييمات الأميركية تشير إلى أن هيكل نظام الحكم لا يزال سليماً حتى اللحظة. وحذرت غابارد من أن بقاء النظام الحالي قد يدفعه مستقبلاً لمحاولة إعادة بناء ترسانته العسكرية وقواته الصاروخية.

وتشهد المنطقة تصعيداً متبادلاً، حيث ترد طهران على الهجمات الأميركية الإسرائيلية بإطلاق وابل من الصواريخ والمسيّرات باتجاه أهداف استراتيجية. وقد طالت هذه الهجمات منشآت حيوية في إسرائيل وعدة دول خليجية، مما أدى إلى اضطراب واسع في حركة الملاحة الدولية. وتسببت هذه التطورات في حالة من القلق العالمي بشأن استقرار إمدادات الطاقة وتأثيرها على الاقتصاد الدولي.

من جانبه، حذر نائب رئيس الوزراء الروسي، ألكسندر نوفاك، من أن النزاع المسلح في الشرق الأوسط يهدد بوقوع أشد أزمة طاقة منذ أربعة عقود. وأوضح نوفاك أن الحرب الحالية تعطل تدفق ما لا يقل عن 20 مليون برميل من النفط ومشتقاته يومياً عبر مضيق هرمز. وتعتبر هذه الكميات حيوية لاستقرار الأسواق العالمية، حيث كان هذا الحجم يمر بسلاسة قبل اندلاع المواجهات الأخيرة.

وتشير التقارير إلى أن إغلاق مضيق هرمز أو تقييد الملاحة فيه قد دفع أسعار الطاقة إلى مستويات قياسية لم تشهدها الأسواق منذ سنوات طويلة. وتكافح الدول المستوردة للنفط لإيجاد بدائل سريعة، في ظل استمرار العمليات العسكرية وغياب أفق للحل السياسي. وتؤكد مصادر اقتصادية أن استمرار الحرب لأسبوع إضافي قد يؤدي إلى شلل في قطاعات صناعية كبرى حول العالم.

وفي واشنطن، تزايدت الضغوط على إدارة ترمب لتوضيح الأهداف النهائية من الحملة العسكرية المستمرة ضد إيران. وبينما تصر الإدارة على أن الهدف هو نزع السلاح النووي، تظهر تقارير الاستخبارات أن هذا الهدف قد تحقق بالفعل في الصيف الماضي. هذا التناقض دفع أعضاء في مجلس الشيوخ للمطالبة بجلسات استماع علنية لكشف الحقائق المتعلقة ببدء الهجوم في فبراير الماضي.

وتواجه طهران تحديات داخلية كبرى في ظل غياب القيادة العليا وتدمير البنية التحتية العسكرية والنووية. ومع ذلك، لا تزال القوات الموالية للنظام تبدي مقاومة في عدة جبهات، مستخدمة ما تبقى من مخزونها من الطائرات المسيرة والصواريخ الباليستية. ويرى محللون أن النظام يحاول كسب الوقت لضمان بقائه السياسي في مرحلة ما بعد الحرب.

ختاماً، يبقى المشهد في الشرق الأوسط مفتوحاً على كافة الاحتمالات مع اقتراب الحرب من نهاية شهرها الأول دون حسم نهائي. وتتجه الأنظار إلى التحركات الدبلوماسية الدولية التي تحاول احتواء الأزمة ومنع تحولها إلى صراع إقليمي شامل يخرج عن السيطرة. وفي غضون ذلك، تظل أسواق الطاقة العالمية في حالة ترقب شديد لما ستسفر عنه الأيام القادمة من تطورات ميدانية.

دلالات

شارك برأيك

الاستخبارات الأمريكية: إيران لم تستأنف تخصيب اليورانيوم منذ تدمير منشآتها في يونيو 2025

النشرة الإخبارية

كن الأول في معرفة أهم الأخبار العاجلة فور حدوثها.

ابق على اطلاع على آخر الأخبار، واشترك في خدمة الأخبار العاجلة التي تصل إلى بريدك الإلكتروني يومياً.

بتسجيلك، فأنت توافق على الشروط والأحكام الخاصة بنا وسياسة الخصوصية.