مع اقتراب الذكرى السنوية الاولى للعدوان الإسرائيلي على قطاع غزة ، واستهداف كل مقومات الحياة للغزيين ، وتنفيذ المجازر والجرائم البشعة بحق المدنيين من أطفال ونساء وشيوخ ، وهدر حق العيش الكريم ، وتشريد عشرات آلاف المواطنين ، واستهدافهم في كل مكان ينزحون اليه ، وتركهم بلا مأوى وبعيدا عن أي ملاذ ، فان اسرائيل قررت أمس نقل تجربتها العدوانية على غزة إلى لبنان، وذلك من خلال حرب معلنة من قبل نتانياهو وقادة جيشه ، استهدفت (بلاد الارز ) بمئات الضربات الصاروخية التي أوقعت حوالي ٤٠٠ شهيد وأكثر من ١٣٠٠ جريح ، وفرضت على آلاف اللبنانيين النزوح من الجنوب إلى الشمال، كما هو الحال مع مواطني القطاع الذين فرض عليهم الجيش النزوح من الشمال إلى الجنوب والى المواصي في خان يونس ، في مشهد يؤكد على سياسة التهجير التي يحاول الاحتلال بعقليّته العنصرية فرضها في جنوب لبنان ، وسط هبّة فلسطينية ، لأبناء المخيمات في لبنان ، الذين سارعوا لنجدة النازحين الفارين من ضراوة القصف الإسرائيلي، ليفتحوا لهم أبواب ومرافق بيوتهم المتواضعة ، لكنها تحتشد بكل مقومات الكبرياء والكرامة والأصالة والنخوة الفلسطينية ..
العدوان على لبنان ، خطط له الاحتلال كثيرا وهو لا يهدف كما هو معلن لاعادة المستوطنين للشمال ، والقضاء على قدرات حزب الله العسكرية ، ومنعه من تهديد المستوطنات المقامة في شمال فلسطين ، وانما الهدف الاستراتيجي الأبعد ، هو خلق واقع جديد ، تسعى من خلاله حكومة نتانياهو لاحتلال الجنوب اللبناني ، وهي سياسة ولغة يسعى الاحتلال لفرضها بمنطق القوة والهمجية ، من خلال استباحة لبنان وسيادته ، وهو البلد الذي لطالما وقف في وجه الاحتلال الإسرائيلي وكان له ادوار من خلال الوقفات المشرفة بجوار الشعب الفلسطيني ومقاومته ، وخصوصا وقفة الإسناد الحالية لجبهة الحرب في الجنوب ..
تسعى حكومة الاحتلال لتوسيع حجم ارهابها في جنوب لبنان إلى مناطق اكثر عمقا وتكثيف الغارات وذلك، تمهيدا لغزوات برية، الهدف منها ايقاع اكبر قدر ممكن من الضحايا الذين استهدفهم قصف الأمس، اضافة لمخططات اخرى تحدث عنها وزير الجيش الاسرائيلي يؤاف غالانت عندما قال : اننا نتغلب على عشرين سنة من اعداد وتنظيم حزب الله، في إشارة إلى حرب طويلة، ضد لبنان رغم ادعاء نتانياهو ان الجيش يهاجم حزب الله فقط ، وفي الحقيقة فانه يهاجم الشعب اللبناني بأسره، وبطريقة مشابهة تماما لما يقوم به في قطاع غزة، وبضوء أخضر من الولايات المتحدة .
أيام صعبة سيواجهها لبنان ومقاومته وأحراره وكل الشرفاء في هذا البلد ، الذي يفتخر بأرزه الدائم الاخضرار ، والذي يحارب الزمان ولا يقبل بغير القمم مسكنا له، ويصر سهله وبقاعه وشماله ايضا ، على خوض التحدي والصمود في وجه هذا العدوان الآثم ..
أن كل نقطة دم سالت من لبناني، أو جرح غائر في صفوف مقاتليهم ، او شجرة خضراء احترقت ، أو منزل دمر بالعدوان ، هي ضريبة الموقف المشرف الذي وقفه الشعب اللبناني وحزب الله مع فلسطين ، من خلال جبهة "إسناد غزة" منذ اليوم الأول لطوفان الأقصى... في الوقت الذي تقف فيه أنظمة وشعوب عربية بأكملها موقف المتفرج ، على إسرائيل وهي تستمتع بسفك دمائنا .
هنيئا لمن قرروا ان يتخذوا من تراب لبنان فراشا أبديا لمواجهة العدوان ..ومحطة ستبقى راسخة في القلوب والوجدان …يحيا لبنان





شارك برأيك
غزة ولبنان تحت العدوان