أقلام وأراء

الثّلاثاء 21 مايو 2024 9:26 صباحًا - بتوقيت القدس

"اليوم التالي" يجب أن يجسد وحدة الأرض والشعب والقضية في ظل الدولة المستقلة

تلخيص

زيارة سوليفان للمنطقة هدفت إلى توجيه وتصويب العلاقات بين الولايات المتحدة وإسرائيل أساسا، والتوصل إلى اتفاقيات وتفاهمات تتعلق بالأمن والسياسة في المنطقة، طبقا لأسس العلاقة الاستراتيجية بين الطرفين والارتقاء بها بما يمثل رغبة الولايات المتحدة في تنفيذ رؤيتها حول الشرق الأوسط الجديد وحاجتها لدور إسرائيلي مساعد وشريك في ذلك.


كما والتأكيد على دعم الولايات المتحدة لجهود إسرائيل في استمرار مخططات حرب الإبادة والتهجير بحق شعبنا تحت مبرر عنوان "محاربة حماس".


هناك توتر واضح بين نتنياهو والإدارة الأمريكية، حيث أعربت إدارة بايدن عن قلقها من سياسات نتنياهو التي تعتبرها غير مستقرة، وقد تزيد من تعقيد الوضع في المنطقة ولا تخدم جوهر العلاقات الإستراتيجية بينهما، فالولايات المتحدة تركز على تعزيز ما تسميه "استقرار المنطقة" ومواجهة النفوذ الإيراني من خلال تنفيذ مشروعها المسمى "الشرق الاوسط الجديد" الذي يحمل مفاهيم مشوشة ومنقوصة وغير واضحة حول الدولة الفلسطينية التي تتحدث عنها بمعاييرها وتريد تسويقها دون تنفيذ حقوق شعبنا وبالمقدمة منها حق تقرير المصير، وقد تكون "دولة" وفق ما جاء في رؤية ترامب سابقاً. وهي ترى في بعض سياسات نتنياهو عائقاً أمام هذه الأهداف التي حتى لا تتطلب إنهاء الاحتلال.


هناك ارتباط بين هذه التوترات بالعلاقة التي لا تؤثر فعليا على مكانة اسرائيل وأهميتها للولايات المتحدة، بمشاريع أمريكية أوسع في الشرق الأوسط تسعى لها الولايات المتحدة في مواجهة تنامي النفوذ الصيني والروسي، مثل مبادرة الممر الاقتصادي للشرق الأوسط في مواجهة مشروع الحزام والطريق، والتي تهدف إلى تعزيز التعاون الاقتصادي واللوجستي لخدمة مصالح الهيمنة الامريكية في المنطقة، كذلك السيطرة على حقول الغاز في شرق المتوسط وتعزيز وجودها العسكري من خلال القواعد المنتشرة، إضافة إلى القاعدة الجديدة بصحراء النقب، وما يسمى بالميناء العائم على شواطئ غزة، وقناة بن غوريون التي يحتاج تنفيذها إلى أراضي قطاع غزة.


ومع ذلك، وعلى افتراض أن الولايات المتحدة لا تسعى لتغيير الحكومة الإسرائيلية بشكل مباشر، فإنها تركز على الضغط الدبلوماسي والعسكري لضمان توافق السياسات الإسرائيلية مع مصالحها الإقليمية.


الولايات المتحدة تدرك أن الخلاف بين غانتس ونتنياهو يمكن أن يؤثر على ديناميات الحرب في غزة، خاصة فيما يتعلق بإدارة الأزمة وتحقيق النتائج. فالبيت الأبيض يفضل التعامل مع غانتس لتسهيل تنفيذ تلك الأهداف في غزة ونوعية العمليات العسكرية الكبيرة، مثل مخطط ضرب فكر وثقافة المقاومة بالمنطقة، وتراث منظمة التحرير الفلسطينية، واستكمال مخططات العدوان "الانسانية" في رفح وباقي مناطق غزة بعد تصاعد أعمال حرب العصابات التي تُسقط يومياً أعداداً من جنود الاحتلال، وترفع كلفته بالميدان وعلى مستوى الأثر الاقتصادي أيضاً، كما وتنفيذ الرؤية الأمريكية بمنطقتنا حول التهجير "الطوعي" وإضعاف دور السلطة الوطنية ومحاصرتها والمراقبة أو المشاركة في استكمال تدمير غزة، وجعلها مكانا غير صالح للحياة من جانب آخر.


وفي هذا الخصوص، هناك آراء تشير إلى أن إدارة بايدن تسعى لتعزيز دور غانتس الذي يرفض فكرة وجود حماس أو عباس في غزة كما قال، وهو ما يتفق فعليا مع وجهة النظر الأمريكية لما أسموه "اليوم التالي"، كبديل محتمل لنتنياهو، مما يعكس عدم رضاها (واشنطن) عن سياسات نتنياهو المتشددة، ويشير إلى رغبتها في رؤية تغييرات في القيادة الإسرائيلية، قد تساعد في تحقيق تقدم نحو مفهومها حول سراب حل الدولتين.


بناءً على ذلك، يبدو أن الولايات المتحدة تستخدم الخلافات الداخلية في إسرائيل كوسيلة للضغط على نتنياهو، ولتوجيه السياسات الإسرائيلية نحو أهداف أكثر توافقًا مع الرؤية الأمريكية، خاصة فيما يتعلق بإدارة الصراع في غزة، وصولا لتنفيذ مقولة اليوم التالي الذي تتحدث عنه.


خطاب بني غانتس الأخير الذي وجه فيه إنذاراً لبنيامين نتنياهو لتقديم خطة ما بعد الحرب على غزة بحلول الثامن من الشهر المقبل، يحمل تداعيات كبيرة على استقرار الحكومة الإسرائيلية الحالية. غانتس هدد بالخروج من الائتلاف الحاكم إذا لم يتم تلبية مطالبه، مما يزيد الضغط على نتنياهو، وهو يسعى لتعزيز موقفه السياسي عبر مطالبته بخطة واضحة لإنهاء الصراع دون إنهاء الإحتلال ( كمن يريد ان يأكل الكعكة ويحتفظ بها) وتحقيق أهداف محددة تشمل بدائل لحكم حماس في غزة، وإعادة الأسرى الإسرائيليين التي تتفق مع الرؤية الأمريكية لليوم التالي كما أشرت.


هذه التطورات تضع حكومة الاحتلال في موقف حرج، حيث إن استقالة غانتس أو خروجه من الائتلاف قد تؤدي إلى زعزعة استقرار الحكومة الحالية. من جهة أخرى، هناك توتر داخل الحكومة بين نتنياهو وأعضاء آخرين، مثل وزير الدفاع غالانت، ومن خارجها مواقف لابيد التي تحدث عنها أمس في خطابه أمام المتظاهرين، كل ذلك يساهم في تعقيد الوضع السياسي.


باختصار، خطاب غانتس يعكس التوترات وتفاقم الأزمة البنيوية الداخلية الكبيرة في إسرائيل، التي تعمقت على كل المستويات منذ عام ونصف، وتحديدا أكثر بعد ٧ أكتوبر، ويمكن أن يؤدي إلى تغييرات سياسية مهمة قد ترغب بها الولايات المتحدة كما ترغب في أن ترى "السلطة الوطنية المتجددة" التي يتحدث عنها سوليفان بما ينسجم مع الرؤية الأمريكية وتعمل بتوجيهاتها، لتكون جزءاً مشاركاً مع حكومة اسرائيلية متجددة في تنفيذ رؤيتهم المتكاملة كما يرغبون.


بينما تسعى الولايات المتحدة لتعزيز نفوذها بالمنطقة من خلال ما يسمى بالتعاون الاقتصادي ومواجهة التحديات الأمنية، يبقى الضغط على حكومة نتنياهو نتيجة لهذه التوترات الداخلية والخارجية أمرا ضروريا لها لتمرير مشاريعها دون اعتراض أو إعاقة.


ويبقى لنا نحن ضحية تاريخ الإستعمار، التمسك في أن يمثل اليوم التالي رؤيتنا، على قاعدة وحدة الشعب والأرض وقضيتنا الوطنية التي يجب أن تتجسد من خلال حق تقرير المصير وإقامة دولتنا ذات السيادة والديمقراطية على كامل الأراضي المحتلة عام ٦٧ وعاصمتها القدس، وحل قضية اللاجيئن وفق القرار ١٩٤ كتحقيق لمشروعنا التحرري الوطني، والذي يهدف أيضا إلى إنهاء الفكر الصهيوني مبرر وجود نظام الاستعمار الاستيطاني والابرتهايد، بمسوؤلية فلسطينية ويهودية تقدمية مشتركة، بمساندة قوى الحرية والعدالة في هذا العالم أينما كانت.


الولايات المتحدة تركز على تعزيز ما تسميه "استقرار المنطقة" ومواجهة النفوذ الإيراني، من خلال تنفيذ مشروعها المسمى "الشرق الاوسط الجديد" الذي يحمل مفاهيم مشوشة ومنقوصة وغير واضحة حول الدولة الفلسطينية، التي تتحدث عنها بمعاييرها وتريد تسويقها دون تنفيذ حقوق شعبنا.

دلالات

شارك برأيك

"اليوم التالي" يجب أن يجسد وحدة الأرض والشعب والقضية في ظل الدولة المستقلة

المزيد في أقلام وأراء

العيد قادم يا غزة !!

حديث القدس

معادلة: دهاليز ومتاهات.. لن تستطيعوا محو الطفولة من غزة

حمدي فراج

قراءة في تفاعل الشارع العربي مع الحرب على غزة

أحمد العطاونة

الجبهة الشمالية.. الرد والرد على الرد

راسم عبيدات

.. عيدٌ.. بأيّ حالٍ عُدتَ يا عيدُ؟

بهاء رحال

شرق الكتابة ونقد الصهيونية

محمود بركة

دبلوماسية الحرب الأميركية

يحيى قاعود

نتنياهو بعد غانتس وفُرص البقاء!

محمد هلسة - القدس المحتلة

الولايات المتحدة "الوسيط المنحاز" ضد حماس

داود سليمان

تتعمق مأساة حزيران في ذكراها الـ75

سري القدوة

متى يكون العيد..؟

سمير عزت غيث

إسرائيل .. هل من وقفة مع النفس؟

محمد إبراهيم الدويري

. احتلال وإعمار.. مساران لا يلتقيان

أحمد صيام

الأسلحة الذكية والطائرات بدون طيار: كيف يعيد الذكاء الاصطناعي تشكيل ميادين القتال ومستقبل البشرية؟"

صدقي أبو ضهير

حرب الردع تقرع طبولها !!

حديث القدس

ما الجديد في زيارة بلينكن الأخيرة لإسرائيل؟

فتحي أحمد

الفلسطينيون ومبادرات إصلاح حالهم

نبيل عمرو

المطلوب في مواجهة مخاطر ما يجري

مروان أميل طوباسي

هل تبقى أسعار الفائدة الأميركية على حالها؟

جواد العناني

ماذا يخبئ لنا نتنياهو في جعبته

د. غيرشون باسكن

أسعار العملات

الأربعاء 12 يونيو 2024 10:08 صباحًا

دولار / شيكل

بيع 3.75

شراء 3.73

دينار / شيكل

بيع 5.31

شراء 5.27

يورو / شيكل

بيع 4.07

شراء 4.0

بعد سبعة أشهر، هل اقتربت إسرائيل من القضاء على حماس؟

%15

%85

(مجموع المصوتين 412)