أقلام وأراء

الثّلاثاء 21 مايو 2024 9:22 صباحًا - بتوقيت القدس

نماذج ناجحة للعمل الأهلي في مواجهة سياسات التفكيك الإسرائيلية

تلخيص

تواصل العديد من مؤسسات العمل الأهلي الفلسطيني في قطاع غزة دورها الوطني والمجتمعي في مواجهة الكارثة الإنسانية التي يمر بها المجتمع الفلسطيني الغزي، بفعل آلة القتل والإبادة التي تمارسها قوات الاحتلال الإسرائيلي على مجمل مقومات الحياة في محاولة منها لإلحاق الهزيمة بالوعي الفلسطيني الجمعي، ومنعه من الوصول إلى أحلامه المشروعة في التخلص من الاحتلال وإقامة دولته المشروعة وعاصمتها القدس، وهو ما أطلق عليه رئيس الوزراء الإسرائيلي نتنياهو بالنصر المطلق على غزة وشعبها ومقاومتها، والمعنى هنا واضح، إلحاق الهزيمة بوعي المواطن وإيمانه الحتمي بفكرة تحقيق الانتصار.


عملت إسرائيل لتحقيق هذا النصر المطلق على خلق فاجعة إنسانية مست بحياة مليوني إنسان فلسطيني في قطاع غزة، من خلال فرض سياسة النزوح والتشريد المستمر لهم، وخلق بيئة غير مستقرة وغير قادرة على الاستجابة للاحتياجات الأساسية التي يفرضها واقع النزوح اليومي.


نجحت المؤسسات الأهلية الفلسطينية في تجاوز حالة الصدمة التي فرضها الحجم المضطرد للاحتياجات بفعل واقع النزوح من ناحية، والفوضى التي صاحبته من ناحية أخرى، ونجحت في تجاوز حالة التعثر وفقدان الاتزان في الأشهر الأولى لبداية الحرب، والبدء في إيجاد مساحات من العمل القادر على تلبية الحد الأدنى من متطلبات تعزيز صمود المواطنين في مواجهة الحرب المسعورة التي تشنها إسرائيل على كافة أشكال الحياة في قطاع غزة.


حاولت العديد من المؤسسات الأهلية سد الفراغ الناجم عن غياب المؤسسات الرسمية في تعزيز قدرات الناس، وبدأت على الفور في تحويل أنشطتها وبرامجها إلى مشاريع تستجيب لمتطلبات تعزيز صمود المواطنين في أماكن النزوح، فعمدت العديد من تلك المؤسسات إلى تنظيم وإقامة نماذج من مخيمات النزوح المنظمة، التي تتكامل فيها الخدمات الموجهة للنازحين، في محاولة للتخفيف من حدة الآثار الإنسانية الصعبة الناجمة عن النزوح، وفي محاولة منها لخلق حالة من التنظيم في مخيمات النزوح العشوائية المقامة في مناطق جنوب الوادي لقطاع غزة.
قبلت العديد من المؤسسات الأهلية بالتحدي المفروض عليها، وذهبت مباشرة للإلتحام بشعبها ومواطنيها، وسعت بكل قوة لمعالجة الأثار السلبية الناجمة عن بيئة النزوح وحالة الفوضى، وواجهت بجرأة عالية وفدائية غياب الحماية لطواقمها الإنسانية من الاستهداف المباشر من قبل قوات الاحتلال، ونسقت فيما بينها وتحت مظلة شبكة المنظمات الأهلية لتنفيذ العديد من المبادرات المجتمعية الهادفة لتعزيز صمود المواطنين، والحد من الأوضاع الكارثية الصعبة التي يمر بها المواطن الفلسطيني في قطاع غزة.


اجتهدت العديد من المنظمات الأهلية في إقامة مخيمات نزوح منظمة تحت إشرافها الكامل، وعملت على توفير كافة مقومات الحياة الكريمة داخل تلك المخيمات، وقد امتازت بذلك جمعية الثقافة والفكر الحر، والمنتدى الاجتماعي التنموي، ومؤسسة التعاون في إقامة مخيمات نموذجية تتوفر فيها كل الخدمات الأساسية من أجل توفير حياة كريمة للنازحين. كما قامت الإغاثة الزراعية في القطاع بتوفير الآلاف من طرود الخضار الطازج وتوزيعها على النازحين سواء في المخيمات المنظمة أو العشوائية، خصوصا في ضوء الارتفاع المضطرد لأسعار الخضار في السوق المحلي، وعدم قدرة النازح على تحمل أسعارها.


عملت ولا تزال المؤسسات الأهلية على الاستجابة لمتطلبات تعزيز صمود المواطنين في مواجهة حرب الإبادة التي تمارسها قوات الاحتلال الإسرائيلي بحق البنى المجتمعية الفلسطينية، في محاولة منها لتفكيك نسيج المجتمع الفلسطيني، وتحويله إلى جماعات سكانية متصارعة بلا عقد اجتماعي، الأمر الذي انتبهت إليه المؤسسات الأهلية المحلية في قطاع غزة، ولا تزال تحاول ضمن حدود إمكانياتها على حماية هذا العقد من الانفراط الكلي، لذلك عمدت إلى إجراء تغييرات في جوهر وفلسفة عملها بحيث أولت الاهتمام والأولوية للعمل الإغاثي بما يعزز من صمود الناس، وتراجع العمل التنموي في الوقت الحالي، وهو أمر طبيعي.


النماذج الناجحة رغم هول الكارثة الإنسانية في قطاع غزة، التي تقدمها المؤسسات الأهلية الفلسطينية، تحتاج لتسليط الضوء على أداء تلك المؤسسات، من باب تعزيز أدوارها في حماية النسيج والعقد الاجتماعي الفلسطيني من التقويض والتفكيك الذي تحاول إسرائيل فرضه على المجتمع الفلسطيني، فتلك النماذج المشرقة التي تقدمها ولا تزال المؤسسات الأهلية في ضوء الكارثة تثبت بلا شك أنه لا يبقى في الوادي إلا حجارته، وتلك المؤسسات التي برعت وأبدعت في انتفاضة الحجارة 1987 وكان لها دورها المميز في تعزيز صمود الناس، ها هي مرة أخرى أمام تحد جديد لإثبات براعتها وقدرتها على تحمل المسئولية في وقت تخلى فيه الجميع عن مسئولياته في إغاثة الناس وتعزيز صمودهم.


أثبتت العديد من المؤسسات الأهلية المحلية أنها حجارة الوادي الحقيقة التي يمكن الاتكاء عليها في مواجهة الكارثة الإنسانية في قطاع غزة، رافضة القفز من المركب وترك الناس عارية في مواجهة السياسات الإسرائيلية التفكيكية، وأعتقد أن نضوج تجربة تلك المؤسسات يتطلب أن تكون لها مساهمة فاعلة في التأسيس لبيئة إغاثية قادرة على فرض عملية إعادة إعمار حقيقي ما بعد الحرب، الأمر الذي يستدعي اهتماماً جدياً من المؤسسات الجامعة للإشراف على هذا العمل وتحقيق التكاملية، وليس مجرد حصره في مسميات دون خطط ملموسة كما هو حال "وزارة الدولة لشؤون لإغاثة" في الحكومة غير التوافقية، والتي لن تستطيع القيام بمهام جدية وفاعلة دون توفر حالة من التوافق الوطني تنبثق عنها حكومة توافقية تتصدي لمهمات الاغاثة والإعمار في سياق استعادة الكيانية الموحدة، وبما يؤدي لتكامل المبادرات كمسؤولية وطنية شاملة للفلسطينيين في كافة أماكن تواجدهم، وأن تؤخذ بعين الاعتبار كافة الآراء لمن تمسكوا بالبقاء وكانوا ملح الأرض وحجارة الوادي الحقيقية من المؤسسات الأهلية المؤمنة بدورها الوطني والمجتمعي والتنموي على حد سواء.

--------
قبلت العديد من المؤسسات الأهلية بالتحدي المفروض عليها، وذهبت مباشرة للإلتحام بشعبها ومواطنيها، وسعت بكل قوة لمعالجة الأثار السلبية الناجمة عن بيئة النزوح وحالة الفوضى، وواجهت بجرأة عالية وفدائية غياب الحماية لطواقمها الإنسانية من الاستهداف المباشر من قبل قوات الاحتلال.

دلالات

شارك برأيك

نماذج ناجحة للعمل الأهلي في مواجهة سياسات التفكيك الإسرائيلية

المزيد في أقلام وأراء

العيد قادم يا غزة !!

حديث القدس

معادلة: دهاليز ومتاهات.. لن تستطيعوا محو الطفولة من غزة

حمدي فراج

قراءة في تفاعل الشارع العربي مع الحرب على غزة

أحمد العطاونة

الجبهة الشمالية.. الرد والرد على الرد

راسم عبيدات

.. عيدٌ.. بأيّ حالٍ عُدتَ يا عيدُ؟

بهاء رحال

شرق الكتابة ونقد الصهيونية

محمود بركة

دبلوماسية الحرب الأميركية

يحيى قاعود

نتنياهو بعد غانتس وفُرص البقاء!

محمد هلسة - القدس المحتلة

الولايات المتحدة "الوسيط المنحاز" ضد حماس

داود سليمان

تتعمق مأساة حزيران في ذكراها الـ75

سري القدوة

متى يكون العيد..؟

سمير عزت غيث

إسرائيل .. هل من وقفة مع النفس؟

محمد إبراهيم الدويري

. احتلال وإعمار.. مساران لا يلتقيان

أحمد صيام

الأسلحة الذكية والطائرات بدون طيار: كيف يعيد الذكاء الاصطناعي تشكيل ميادين القتال ومستقبل البشرية؟"

صدقي أبو ضهير

حرب الردع تقرع طبولها !!

حديث القدس

ما الجديد في زيارة بلينكن الأخيرة لإسرائيل؟

فتحي أحمد

الفلسطينيون ومبادرات إصلاح حالهم

نبيل عمرو

المطلوب في مواجهة مخاطر ما يجري

مروان أميل طوباسي

هل تبقى أسعار الفائدة الأميركية على حالها؟

جواد العناني

ماذا يخبئ لنا نتنياهو في جعبته

د. غيرشون باسكن

أسعار العملات

الأربعاء 12 يونيو 2024 10:08 صباحًا

دولار / شيكل

بيع 3.75

شراء 3.73

دينار / شيكل

بيع 5.31

شراء 5.27

يورو / شيكل

بيع 4.07

شراء 4.0

بعد سبعة أشهر، هل اقتربت إسرائيل من القضاء على حماس؟

%15

%85

(مجموع المصوتين 412)