أقلام وأراء

السّبت 23 ديسمبر 2023 9:24 صباحًا - بتوقيت القدس

تسليح المستوطنين اخطر انواع الارهاب

منذ اليوم الأول للعدوان الاسرائيلي على قطاع غزة، تتعرض الضفة الغربية لمجزرة صامتة تتسارع بشكل مقلق، حيث يفرض الاحتلال حصارا شاملاً ينفذ باسم حماية المستوطنين، وتحت ذريعة الحاجة إلى تأمين الطرق الالتفافية، كما تظهر هذه الحملة أيضًا في مطالب بإقامة مناطق عازلة حول المستوطنات وتقييد حركة الفلسطينيين على الطرق؛ ومن خلال متابعاتنا وجدنا ان عددا كبيرا من البوابات والحواجز الامنية والعسكرية التي تحد من حركة المواطنين الفلسطينيين تم اقامتها او وضعها بشكل مباشر من المستوطنين او بطلب منهم والهدف دوما ممارسة السادية اتجاه الفلسطينيين .
في محافظة سلفيت، نجد مثالاً حيًا على هذا التوتر المتزايد، يتسارع التوسع في الاستيطان، ويتزايد تسليح المستوطنين، ما يشكل تهديدا مستمرا للاستقرار، فالتسليح يُعزز سيطرة المستوطنين على الأراضي ويزيد من حدة التوترات، ولا يمكن تجاهل التأثير النفسي البالغ وارتفاع مستوى القلق والخوف بين السكان الفلسطينيين .
ومن المهم فهم أن هذا التسليح لا يمثل تهديدًا فقط على الصعيدين الأمني والاقتصادي، بل يعد انتهاكًا صارخًا للقانون الدولي، وهذا يفرض ضرورة التحرك الدولي العاجل لوقف هذا التهديد، والعمل على فرض عقوبات على المسؤولين الاسرائليين عن تسليح المستوطنين.
تسليح المستوطنين برعاية حكومية:
ان قرار اسحق أهرونوفيتش وزير الأمن الداخلي في حكومة الاحتلال "تسهيل وزيادة تسليح الجمهور الإسرائيلي" شكل اعلان رسمي باطلاق موسم "القتلة المرخصين" فعليّاً، ومنحهم غطاء قانونيّاً لقتل أي فلسطيني لمجرد الاشتباه به ، كما ان اعلان بن غفير أن "إسرائيل تسلح نفسها" والذي ظهر علنًا يوزع السلاح على المستوطنين، ضاعف من عدد حاملي السلاح في المستوطنات،فمستوطنة أريئيل المقامة على أراضي محافظة سلفيت أصبحت من المستوطنات التي تتصدر النسب المرتفعة في التسليح،حيث نسبة حاملي السلاح هي 9.2%، وفي المقابل، فإن نسبة حاملي السلاح في تل أبيب والقدس هي 1.5% تقريبا، وبحسب الاعلام العبري ان عدد الاسرائيليات اللواتي حصلن على "رخصة حمل سلاح"، ارتفع بنسبة 88% منذ بداية العام الجاري 2023، وأظهرت البيانات، أن من بين الـ510 اللواتي حصلن على رخص لحمل السلاح، فإن 42% منهن يقطن في المستوطنات في الضفة الغربية، وينطلق المستوطنون في هجماتهم عبر مجموعات خاصة وبمسميات عدة أهمها "شبيبة التلال" و"تدفيع الثمن" و"كهانا حي"، وهي امتداد لجماعات مشابهة انطلقت عقب احتلال إسرائيل الضفة الغربية عام 1967، وتشابهت في الأهداف والسياسات مع جذورها من عصابات "شتيرن" و"الهاغاناه" و"الأرغون" التي قتلت وهجَّرت الفلسطينيين سنة 1948.
تصاعد الهجمات في محافظة سلفيت:
منذ بداية عام 2023 والمستوطنون في صراع مع الزمن لتنفيذ مخططاتهم بالقتل للاستيلاء على أكبر مساحة من الأرض، مستغلين وجودهم وتأثيرهم في الحكومة المتطرفة ، فجرائم المستوطنين الاخذة بالتنامي حجماً ونوعاً وعدداً ، وعلى مرأى من جيش الاحتلال وتحت حمايته تشكل خطرا حقيقيا يهدد حياة المواطنين سواء في محافظة سلفيت او باقي محافظات الوطن؛ حيث رصدنا في الاونة الاخيرة ما يزيد على 220 اعتداء نفذته عصابات المستوطنين ضد الاهالي والمزارعين وممتلكاتهم بالمحافظة.
وابرز ما يؤكد على تصاعد التطرف والحقد لدى المستوطنين، قيامهم مؤخرا بالقاء منشورات تدعو للتهجير الى الأردن، حيث تم توزيعها في بلدة ديراستيا بمحافظة سلفيت، كما ان استشهاد الشاب المهندس علي حرب وهو يفلح ارضه في قرية سكاكا بالطعن من على يد مستوطن ، واستشهاد الشابين مثقال ريان واحمد عاصي برصاص مستوطنين وهما يدافعان عن ارضهما في قراوة بني حسان ، نماذج حية تشكل انعكاسا للتطرف ونهج القتل لدى المستوطنين من اجل السيطرة على الأرض.
الاستيلاء على الأرض:
ان الهدف الأساس الذي يعمل عليه المستوطنون السيطره على اكبر مساحة من الأرض، لذلك لا تتوقف الجرافات التي تعمل على تسمين المستوطنات ال 24 الجاثمة على أراضي محافظة سلفيت والتي تتوسع بشكل يومي، من خلال بناء الوحدات السكنية الجديدة واضافة احياء كاملة لبعض المستوطنات كما في مستوطنة "ياكير" ، وتجريف الأراضي لمد خطوط المياه كما يحصل في أراضي سرطة المحاذية لمستوطنة "بركان"، وتوسيع البؤر الاستيطانية كما يحصل في منطقة الراس في سلفيت واضافة الكرافانات في البؤرة الاستيطانية المقامة في خلة حسان في بديا، وشق طرق استيطانية تصل الى منازل الاهالي كما هو حاصل في بلدة قراوة وغيرها من بلدات غرب سلفيت؛ اضف الى ذلك قرارات المصادرة والتي كان آخرها في قرية فرخة، حيث تم الاعلان عن مصادرة اراضي تبلغ مساحتها ما يقارب 1400 دونم، ويوجد فيها نبع ماء، يغطي 25-30% من احتياجات القرية من المياه، ويسكن في المنطقة عددا من الأسر البدوية التي يلاحقها المستوطنين ويحاولون طردهم من المنطقة، الى جانب التضييق على الفلسطينيين في عمليات البناء من خلال إنذارات وقف البناء وعمليات هدم المنازل كما حدث في كفرالديك.
تقييد الحركة في محافظة سلفيت:
تعيش المحافظة حالة من تقطيع الاوصال والارباك لحياة المواطنين وتحركاتهم بسبب ازدياد اعتداءات المستوطنين ، والإجراءات العقابية التي يمارسها جيش الاحتلال من خلال نصب الحواجز الطيارة على مداخل البلدات والقرى في المحافظة والتي تقوم بتفتيش المواطنين وفحص هوياتهم واحتجازهم لساعات ، إضافة الى البوابات الحديدية التي تم وضعها على معظم مداخل ومخارج التجمعات الفلسطينية ووصل عددها في المحافظة لاكثر من 25 بوابة والتي يتم فتح واغلاقها بين الفترة والأخرى كما في بلدات قراوة بني حسان وبروقين وحارس واغلاق مدخل كفرالديك منذ ما يزيد على شهر ونصف ، ومدخل سلفيت التاريخي الذي تم وضع بوابة حديدية عليه يخضع اغلاقها الى تنافس انتخابي في مستوطنة "ارئيل" بين المرشحين المتطرفين.
الاستيطان وممارسات المستوطنين سببا للتوتر والعنف :
ان الاسباب الحقيقية لتصاعد العنف والتوتر هو الاستيطان وارهاب المستوطنين ضد الشعب الفلسطيني والذي وصل حدا لا يطاق تمثل بالقتل والاعتداءات المباشرة على المواطنين الفلسطينيين ومصادرة اراضيهم والاعتداء على ممتلكاتهم ومنعهم من قطف ثمار زيتونهم او الوصول لارضهم من خلال اطلاق النار عليهم وطردهم تحت تهديد السلاح، حيث تقدر مساحة الاراضي التي لم يستطع المزارعين الوصول اليها هذا الموسم بحوالي 11 الف دونم مزروعة ب100 الف شجرة زيتون، وكل ذلك يتم بحماية المؤسسة الرسمية الامنية والعسكرية لدولة الاحتلال، وفي ظل عدم وجود ضغوط دولية حقيقية لمنع جرائم المستوطنين وغياب الافق لحل سياسي يكفل الحرية واقامة دولة فلسطين على حدود الرابع من حزيران عام 1967م وفق قرارات الشرعية الدولية ، ستبقى دوامة العنف في تصاعد وانعدام الامن والامان، ما يؤثر على الامن والسلم الدوليين.

دلالات

شارك برأيك

تسليح المستوطنين اخطر انواع الارهاب

المزيد في أقلام وأراء

يوميات في مرمى الطغيان

حديث القدس

جرائم غير مسبوقة

حمادة فراعنة

ما الذي يوجد وراء المذبحة!؟

أحمد رفيق عوض

ثقافة الصمود.. كيف يتحايل أهل غزة على العيش؟

عمار علي حسن

المطلوب إعطاء أولوية للقطاع الزراعي في الوقت الحالي

عقل أبو قرع

الصمود والقمع لا يجتمعان

يحيى قاعود

الأزمات الداخلية قد تطيح حكومة نتنياهو

راسم عبيدات

المحاولة الانقلابية الغادرة في 15 تموز / يوليو 2016

بقلم الدكتور فخر الدين الطون

الجديد الذي أدخلته حرب أكتوبر 23 على الصراع الفلسطيني الإسرائيلي

أحمد عيسى

(مع الحياة)--- أربعة وعشرون ألف يوم في الدنيا

فراس عبيد

الاغتيالات لا تغير مجرى الحرب

حديث القدس

الإسرائيليون فشلوا ولم يُهزموا بعد الفلسطينيون صمدوا ولم ينتصروا بعد

حمادة فراعنة

وكثيرٌ من السؤالِ اشتياقٌ

تركي الدخيل

الاسترخاء ... شفاء

أفنان نظير دروزه

الحجر محله قنطار

فواز عقل

ترجّل الأديب الخلوق

إبراهيم فوزي عودة

تأملات--المحبة.. تلك الجوهرة الضائعة

جابر سعادة / عابود

تسكين الألم

أشخين ديمرجيان

التحديات أمام تصعيد العدوان.. وضرورة الحفاظ على شعبنا ووحدة شقي الوطن

مروان اميل طوباسي

الرأي الاستشاري لمحكمة العدل الدولية وآفاق العدالة للشعب الفلسطيني

فادي أبو بكر

أسعار العملات

الإثنين 15 يوليو 2024 11:36 صباحًا

دولار / شيكل

بيع 3.67

شراء 3.65

دينار / شيكل

بيع 5.23

شراء 5.2

يورو / شيكل

بيع 4.04

شراء 3.95

قرار تجنيد الحريديم.. هل يطيح بحكومة نتنياهو؟

%16

%84

(مجموع المصوتين 63)