تحليل

الثّلاثاء 17 مارس 2026 4:23 صباحًا - بتوقيت القدس

استطلاع رأي: تحوّل ملحوظ في مواقف الناخبين الأميركيين تجاه إسرائيل

واشنطن – سعيد عريقات -17/3/2026

كشف استطلاع للرأي نشرته شبكة إن.بي.سي نيوز NBC News يوم الاثنين عن تحوّل لافت في اتجاهات الرأي العام بين الناخبين الأميركيين المسجلين تجاه إسرائيل، حيث باتت النظرة السلبية تفوق النظرة الإيجابية للمرة الأولى بهذا الوضوح في السنوات الأخيرة.

ووفقاً لنتائج الاستطلاع، فإن 39 في المائة من الناخبين الأميركيين المسجلين ينظرون حالياً إلى إسرائيل نظرة سلبية، مقابل 32 في المائة فقط يحملون نظرة إيجابية. ويُظهر ذلك تراجعاً كبيراً مقارنة بعام 2023، حين كانت 47 في المائة من الآراء إيجابية مقابل 24 في المائة سلبية.

ويبرز هذا التحول بشكل خاص في صفوف الناخبين المستقلين، الذين يمثلون كتلة تصويتية مؤثرة في الانتخابات الأميركية، وقد لعبوا دوراً مهماً في إيصال دونالد ترمب إلى البيت الأبيض في انتخابات 2024 الرئاسية.

ففي عام 2023، كانت 40 في المائة من هذه الفئة تحمل نظرة مؤيدة لإسرائيل، مقابل 22 في المائة فقط نظرة سلبية. لكن بحلول عام 2026، تضاعفت المواقف السلبية تقريباً لتصل إلى 48 في المائة، في حين انخفضت المواقف الإيجابية إلى 21 في المائة فقط.

ويأتي هذا التحول في سياق التطورات الدراماتيكية التي شهدها الصراع في الشرق الأوسط منذ 7 تشرين الأول 2023، حين شنت "حركة حماس" هجوماً على جنوب إسرائيل أدى إلى مقتل نحو 1200 شخص بحسب ما زعمت الحكومة الإسرائيلية. وردت إسرائيل بحرب استمرت أكثر من عامين على غزة حتى وقف إطلاق النار يوم 10 تشرين الأول 2025 ، أسفرت عن مقتل أكثر من 72 ألف فلسطيني، وفق تقديرات متداولة في تقارير دولية. وقد خلصت الأمم المتحدة ، وعدد من خبراء حقوق الإنسان وقادة دوليين إلى أن الحرب الإسرائيلية قد تضمنت أعمالاً يمكن تصنيفها على أنها إبادة جماعية.

يشار إلى أن إسرائيل تستمر بعدوانها على غزة حيث قتلت أكثر من 800 مواطن في القطاع المحاصر منذ ذلك الحين.

وترافقت الحرب في غزة مع تصعيد إقليمي أوسع، شمل هجمات إسرائيلية في لبنان وسوريا ، إضافة إلى عدوان على قطر بهدف اغتيال قادة حركة حماس قي قطر. كما الولايات المتحدة وإسرائيل حربا مدمر على إيران لا تزال رحاها تدور حاليا، وتلحق بأذاها الدول العربية المجاورة.

ارتفاع التعاطف مع الفلسطينيين

بالتوازي مع تراجع صورة إسرائيل لدى الناخبين الأميركيين، يظهر الاستطلاع ارتفاعاً واضحاً في مستويات التعاطف مع الفلسطينيين.

فقد أظهرت النتائج أن 40 في المائة من المشاركين قالوا إنهم يتعاطفون مع الفلسطينيين، مقابل 39 في المائة أعربوا عن تعاطفهم مع إسرائيل في سياق الصراع الإسرائيلي-الفلسطيني.

ويمثل ذلك تحولاً كبيراً مقارنة بعام 2013، حين أجرت نفس الشبكة، إن.بي.سي. نيوز NBC News أول استطلاع مماثل بين الناخبين المسجلين؛ إذ لم تتجاوز نسبة المتعاطفين مع الفلسطينيين آنذاك 13 في المائة.

ويبدو التحول أكثر وضوحاً بين صفوف الديمقراطيين الأميركيين،  حيث قال 67 في المائة من الناخبين الديمقراطيين المسجلين إنهم يقفون إلى جانب الفلسطينيين، مقارنة بـ 18 في المائة فقط عام 2013. وفي المقابل، لم يعد سوى 17 في المائة من الديمقراطيين المسجلين يعلنون وقوفهم إلى جانب إسرائيل.

أما بين أوساط الجزب الجمهوري، فلا يزال الدعم لإسرائيل قوياً نسبياً، إذ يبلغ 67 في المائة، وهي نسبة قريبة من 69 في المائة التي سجلت عام 2013. غير أن استطلاعات أخرى تشير إلى وجود فجوة متزايدة بين الجمهوريين الشباب وكبار السن في تقييمهم لإسرائيل. فقد أظهر استطلاع أجراه مركز بيو ( Pew Research Center) ونُشر في أبريل 2025 أن 50 في المائة من الجمهوريين الذين تقل أعمارهم عن 50 عاماً أصبحوا يميلون إلى تبني موقف أقل تأييداً لإسرائيل.

تراجع حاد بين الناخبين الشباب

ويعزز استطلاع إن.بي.سي نيوز NBC News هذا الاتجاه، إذ يشير إلى تراجع كبير في مستوى الدعم لإسرائيل بين الناخبين الشباب في الولايات المتحدة.

حيث أظهر الاستطلاع أن 13 في المائة فقط من الناخبين الذين تتراوح أعمارهم بين 18 و34 عاماً يحملون نظرة إيجابية تجاه إسرائيل، بينما 63 في المائة منهم ينظرون إليها نظرة سلبية. أما في عام 2023، فكانت 37 في المائة من هذه الفئة تحمل نظرة سلبية، مقابل 26 في المائة إيجابية، بينما بقي 37 في المائة على الحياد.

ولا يقتصر التراجع على الشباب وحدهم، إذ سُجل انخفاض في النظرة الإيجابية عبر مختلف الفئات العمرية. وكان التراجع الأكثر وضوحاً بين الناخبين الذين تتراوح أعمارهم بين 50 و64 عاماً؛ حيث انخفضت نسبة النظرة الإيجابية من 58 في المائة عام 2023 إلى 37 في المائة عام 2026، بينما تضاعفت تقريباً نسبة النظرات السلبية من 15 في المائة إلى 30 في المائة.

وتشير هذه المؤشرات إلى أن التحول في المزاج العام الأميركي تجاه إسرائيل لم يعد مجرد رد فعل مؤقت على أحداث سياسية أو عسكرية بعينها، بل يبدو أنه يتجه تدريجياً نحو نمط أكثر رسوخاً مع مرور الوقت. فالمقارنة بين بيانات 2013 و2023 و2026 تكشف مساراً تراكمياً يتزايد فيه التعاطف مع الفلسطينيين مقابل تراجع النظرة الإيجابية لإسرائيل. ويعكس هذا المسار تأثير عوامل متعددة، من بينها انتشار المعلومات عبر وسائل التواصل الاجتماعي، وتزايد حضور الخطاب الحقوقي في النقاشات السياسية الأميركية، إضافة إلى التحولات الديموغرافية داخل الكتل الانتخابية.

كما توحي البيانات بأن التغير الجاري ليس محصوراً في فئة سياسية واحدة، بل يمتد تدريجياً عبر الطيف الحزبي الأميركي، وإن بدرجات متفاوتة. فبينما لا يزال الدعم لإسرائيل قوياً في أوساط الجمهوريين، تكشف الاستطلاعات عن فجوة عمرية آخذة في الاتساع داخل الحزب نفسه، حيث يظهر الناخبون الشباب ميلاً متزايداً لانتقاد السياسات الإسرائيلية. ومع استمرار هذه الفجوة عبر الأجيال، قد يتحول هذا الاتجاه إلى عامل طويل المدى يعيد تشكيل طبيعة المواقف السياسية الأميركية من الصراع في الشرق الأوسط خلال العقد المقبل.

ومن زاوية أوسع، يمكن قراءة هذه النتائج بوصفها جزءاً من تحوّل ثقافي وسياسي أعمق داخل المجتمع الأميركي، حيث أصبحت قضايا حقوق الإنسان والعدالة الدولية أكثر حضوراً في تشكيل الرأي العام. ومع تزايد تغطية النزاعات بشكل مباشر وفوري عبر الإعلام الرقمي، باتت صور الحروب وتداعياتها الإنسانية تؤثر بصورة أكبر في إدراك الجمهور. وإذا استمرت هذه الديناميات، فمن المرجح أن يصبح التغير في النظرة إلى الصراع الفلسطيني-الإسرائيلي أكثر وضوحاً وثباتاً مع مرور الوقت.

فلسطين

الثّلاثاء 17 مارس 2026 3:18 صباحًا - بتوقيت القدس

شهيدان برصاص الاحتلال في رام الله ونابلس واعتداءات تطال المصلين بالقدس

أعلنت مصادر طبية ورسمية فلسطينية عن استشهاد الفتى سليم سامي سليم فقها، البالغ من العمر 17 عاماً، عقب إطلاق قوات الاحتلال النار عليه قرب بلدة سنجل شمال مدينة رام الله. وأكدت الهيئة العامة للشؤون المدنية أن سلطات الاحتلال احتجزت جثمان الشهيد، فيما أصيب مواطن آخر بجروح وصفت بالمتوسطة خلال الواقعة ذاتها.

وفي تصعيد ميداني متزامن، أفادت مصادر محلية بأن جيش الاحتلال دفع بتعزيزات عسكرية كبيرة إلى بلدة سنجل، حيث شرع الجنود بمداهمة وتفتيش عدد من المنازل والمحال التجارية. وقد منعت قوات الاحتلال طواقم جمعية الهلال الأحمر الفلسطيني من الوصول إلى المصابين في محيط مفترق البلدة، مما أعاق تقديم الإسعافات الأولية اللازمة لهم.

ولم تتوقف دماء الشهداء عند رام الله، حيث أعلنت الجهات الرسمية عن ارتقاء الفتى نضال وائل عبد الكريم شغنوبي (16 عاماً) برصاص جيش الاحتلال في بلدة برقة التابعة لمحافظة نابلس. وجاء استهداف الفتى شغنوبي خلال اقتحام نفذته قوات الاحتلال للمنطقة مساء يوم الاثنين، وسط إطلاق كثيف للرصاص الحي والمعدني.

وشهدت مدينة نابلس اقتحامات أخرى طالت مخيم عسكر القديم، حيث داهمت قوة راجلة أزقة المخيم واقتحمت منازل سكنية مسببة حالة من الذعر بين الأهالي. كما أصيب مواطن برصاصة معدنية مغلفة بالمطاط في منطقة الرأس، وعانى آخرون من حالات اختناق شديد جراء استنشاق الغاز السام خلال مواجهات في منطقة خلة العامود.

وفي القدس المحتلة، صعدت قوات الاحتلال من إجراءاتها القمعية ضد المصلين في محيط باب الساهرة، تزامناً مع أداء صلاتي العشاء والتراويح. وأفادت مصادر مقدسية بأن جنود الاحتلال أطلقوا قنابل الصوت والغاز تجاه المجموعات المتواجدة في المكان، ونفذوا حملة اعتقالات طالت عدداً من الشبان الفلسطينيين.

وضمن سياسة التضييق على حراس المسجد الأقصى، أصدرت سلطات الاحتلال قراراً يقضي بإبعاد الحارس أحمد الأعور عن مكان عمله في المسجد لمدة أسبوع قابلة للتجديد. ويأتي هذا القرار في سياق استهداف ممنهج للكوادر العاملة في الأقصى لتقليص التواجد الفلسطيني الرسمي والشعبي داخل باحات المسجد المبارك.

وفي خطوة تستهدف العمل الخيري الرمضاني، هددت سلطات الاحتلال بإغلاق 'مطعم النصر' الواقع في سوق خان الزيت بالبلدة القديمة. ومنعت قوات الاحتلال صاحب المطعم من إعداد وتوزيع الوجبات الساخنة التي يقدمها متبرعون للأهالي والمارة في منطقة باب العمود، وهي مبادرة تكافلية اعتاد عليها المقدسيون خلال الشهر الفضيل.

وتواصل سلطات الاحتلال إغلاق المسجد الأقصى المبارك بشكل كامل لليوم السابع عشر على التوالي، مانعة آلاف المصلين من الوصول إليه تحت ذرائع أمنية. ويربط الاحتلال هذه الإجراءات المشددة بحالة التوتر الإقليمي والحرب الجارية، مما أدى إلى تفريغ المسجد من رواده في أقدس أيام السنة لدى المسلمين.

وتشير التقارير إلى أن هذا المنع يعد سابقة تاريخية لم تحدث منذ عام 1967، حيث غاب المصلون قسراً عن أداء صلاة الجمعة الأخيرة من شهر رمضان. كما حُرم الفلسطينيون من إحياء ليلة القدر والاعتكاف في رحاب المسجد الأقصى، بعدما تحولت مدينة القدس ومحيط بلدتها القديمة إلى ثكنة عسكرية مغلقة.

وحذرت محافظة القدس من خطورة هذه الإجراءات التي تتزامن مع تصاعد خطاب المنظمات المتطرفة التي تستهدف الوضع القائم في المسجد الأقصى. وأكدت مصادر أن استمرار الحصار المفروض على المقدسات يهدف إلى فرض واقع جديد يغير الهوية العربية والإسلامية للمدينة المقدسة، وسط صمت دولي حيال هذه الانتهاكات.

فلسطين

الثّلاثاء 17 مارس 2026 3:18 صباحًا - بتوقيت القدس

سلطات الاحتلال تفرج عن مجموعة من الأسرى الأطفال من سجن 'عوفر'

أفادت مصادر ميدانية بأن سلطات الاحتلال الإسرائيلي أفرجت، فجر اليوم الإثنين، عن دفعة جديدة من الأسرى الفلسطينيين المصنفين ضمن فئة 'الأشبال'. وقد تمت عملية الإفراج عبر بوابة معتقل عوفر العسكري، الذي يقع على أراضي مدينة بيتونيا غربي محافظة رام الله والبيرة في الضفة الغربية المحتلة.

وشهدت المنطقة المحيطة بالمعتقل تجمهر عشرات المواطنين وأفراد عائلات الأسرى الذين انتظروا لساعات طويلة لاستقبال أبنائهم المحررين. ورغم القيود الأمنية المشددة التي فرضتها قوات الاحتلال في محيط السجن، إلا أن الأهالي تمكنوا من لقاء أطفالهم وسط أجواء من الفرح المشوب بالقلق على بقية المعتقلين.

وتأتي هذه الخطوة في وقت تتصاعد فيه التحذيرات من الظروف الاعتقالية الصعبة التي يواجهها الأسرى داخل سجون الاحتلال، خاصة صغار السن منهم. وتستمر المنظمات الحقوقية الدولية في توجيه مطالبات متكررة بضرورة إنهاء اعتقال الأطفال والنساء، ووقف الانتهاكات الممنهجة التي تمارس بحقهم خلف القضبان.

ويعتبر سجن عوفر من أكبر مراكز الاحتجاز التي يستخدمها الاحتلال لسجن مئات الأطفال الفلسطينيين من مختلف مناطق الضفة الغربية. ويواجه هؤلاء القاصرون محاكمات عسكرية تفتقر إلى أبسط معايير العدالة الدولية، حيث يتم التعامل معهم ضمن منظومة قضائية تابعة لجيش الاحتلال تفتقد للنزاهة.

يُذكر أن ملف الأسرى الأطفال يمثل أحد أكثر القضايا حساسية في الشارع الفلسطيني، نظراً لما يتعرضون له من تنكيل نفسي وجسدي خلال فترة الاعتقال. وتؤكد المؤسسات الحقوقية أن استمرار احتجاز القاصرين يخالف كافة المواثيق والقوانين الدولية التي تكفل حماية خاصة للأطفال في مناطق النزاع والاحتلال.

رياضة

الثّلاثاء 17 مارس 2026 2:48 صباحًا - بتوقيت القدس

رسمياً.. منتخب مصر يحسم ملف 'جوهرة' ريال أوفييدو بعد صراع مع تونس

أنهى الاتحاد المصري لكرة القدم فصلاً طويلاً من الصراع الرياضي مع نظيره التونسي، بعد نجاحه في الحصول على موافقة نهائية من هيثم حسن، جناح نادي ريال أوفييدو الإسباني، لتمثيل منتخب 'الفراعنة'. ومن المقرر أن يسجل اللاعب ظهوره الأول في معسكر المنتخب خلال شهر مارس الجاري، ليضع حداً للتكهنات التي استمرت لأكثر من عامين حول مستقبله الدولي، خاصة وأنه كان متاحاً لتمثيل تونس بسبب أصول والدته.

بدأت التحركات المصرية لاستقطاب الموهبة الشابة منذ فترة تواجد البرتغالي كارلوس كيروش، حيث كان وائل جمعة، مدير المنتخب آنذاك، أول من فتح قنوات اتصال مباشرة مع اللاعب ووالده المصري. ورغم أن المحاولات الأولى لم تكلل بالنجاح بسبب رغبة اللاعب في التطور مع الفئات السنية للمنتخب الفرنسي، إلا أن الإصرار المصري ظل قائماً بانتظار اللحظة المناسبة لإعادة فتح الملف مجدداً.

وشهدت الفترة الماضية تنافساً محمماً بين القاهرة وتونس، حيث اعترف سامي الطرابلسي، المدرب السابق لـ 'نسور قرطاج'، بعقد جلسات متعددة مع اللاعب لإقناعه بالمشروع التونسي. ومع ذلك، مالت الكفة لصالح الجانب المصري بعد اقتناع اللاعب باللعب إلى جوار النجم العالمي محمد صلاح، والمشاركة في مشروع فني جديد يهدف لإعادة بناء المنتخب المصري تحت قيادة وطنية.

وأكد وسيم أحمد، عضو اللجنة الفنية في الاتحاد المصري لكرة القدم أن انضمام نجم ريال أوفييدو بات أمراً واقعاً، مشيراً إلى أن اللاعب سينتظم في المعسكر المقبل بغض النظر عن التغييرات التي طرأت على الأجندة الودية. وأوضح أن الجهاز الفني يضع آمالاً كبيرة على اللاعب ليكون أحد المفاجآت الأساسية في خطط المنتخب المستقبلية، وتحديداً في التصفيات المؤهلة لنهائيات كأس العالم.

وكانت الإجراءات الإدارية والروتينية قد حالت دون تواجد هيثم حسن في قائمة المنتخب التي شاركت في النسخة الأخيرة من كأس الأمم الأفريقية، رغم وجود رغبة متبادلة حينها. ومع تجاوز هذه العقبات، أصبح الطريق ممهداً أمام اللاعب الشاب لتعزيز القوة الهجومية للمنتخب المصري، مستفيداً من خبراته التي اكتسبها في الملاعب الأوروبية وتحديداً في إسبانيا وفرنسا.

يُذكر أن هيثم حسن من مواليد العاصمة الفرنسية باريس عام 2002، وقد بدأ مسيرته الكروية في أكاديمية شاتورو قبل أن ينتقل إلى نادي فياريال الإسباني في خطوة احترافية كبرى. ومنذ ذلك الحين، خاض اللاعب عدة تجارب بنظام الإعارة مع أندية ميرانديس وسبورتنغ خيخون، قبل أن يستقر بصفة دائمة مع ناديه الحالي ريال أوفييدو منذ صيف العام الماضي.

ويُنتظر أن يشكل انضمام حسن إضافة نوعية لخطط المدرب حسام حسن، الذي يسعى لضخ دماء جديدة في صفوف المنتخب المصري والاعتماد على المحترفين في الدوريات الكبرى. وتأتي هذه الخطوة في إطار استراتيجية الاتحاد المصري لتأمين المواهب المزدوجة الجنسية في أوروبا، وضمان ولائها للمنتخب الوطني في الاستحقاقات القارية والدولية المقبلة.

عربي ودولي

الثّلاثاء 17 مارس 2026 2:18 صباحًا - بتوقيت القدس

من الولاء السياسي إلى المحاصصة القبلية: هل تعيد ليبيا إنتاج أزمات الماضي؟

لا تزال الدولة الليبية أسيرة لأنماط إدارية لم تبتعد كثيراً عن إرث النظام السابق، رغم مرور أكثر من عقد على التحولات السياسية الكبرى. فالمشهد الحالي يشير إلى أن التغيير طال الوجوه والنسب فقط، دون أن يمس جوهر العقلية التي تدير الشأن العام، والتي لا تزال تعتمد على الترضيات وتقاسم النفوذ.

إن التوازنات الجديدة التي فرضها الواقع السياسي بعد الثورة لم تؤدِّ إلى تحول حقيقي نحو بناء دولة المؤسسات والكفاءة. بل على العكس، أعادت إنتاج المنهج القديم بصيغ مختلفة، حيث تظل فكرة المحاصصة هي المحرك الأساسي لصناعة القرار وتوزيع المناصب السيادية والإدارية.

دخلت الأحزاب السياسية الناشئة إلى الساحة بخبرة محدودة وفي ظل بيئة معقدة مشحونة بالتدخلات الدولية والإقليمية. وبدلاً من بلورة مشروع وطني جامع، انزلقت هذه القوى نحو استقطاب حاد حول الخلاف السياسي إلى مواجهة صفرية استُخدمت فيها مؤسسات الدولة لتصفية الحسابات.

أدى هذا الصراع الإعلامي والسياسي القاسي إلى إضعاف النسيج الاجتماعي والقبلي، الذي كان يمثل تاريخياً عنصر توازن في المجتمع الليبي. وقد وصلت حدة الخصومة إلى تبادل اتهامات خطيرة بالإرهاب، مما عمق الفجوة بين المكونات الوطنية وأعاق أي فرص للتوافق الحقيقي.

بالعودة إلى ما قبل عام 2011، نجد أن النظام السابق قد رسخ نمطاً من المحاصصة القائمة على الولاء الشخصي والسياسي المطلق. فكان الحضور في السلطة مرهوناً بمدى القرب من دوائر القرار، مما جعل المؤسسات مجرد أدوات لضبط التوازنات الاجتماعية والسياسية لصالح بقاء النظام.

تلك المرحلة فتحت أبواباً واسعة للفساد والنهب الممنهج، وأبقت الدولة في حالة من الهشاشة المؤسسية الدائمة. ومع تغير الولاءات، كانت حصص النفوذ تتبدل وتتغير، مما حال دون بناء أي مشروع وطني مستدام يعتمد على معايير الكفاءة والنزاهة.

بعد الثورة، ومع تعثر التجربة الحزبية، تم تدوير فكرة المحاصصة لتأخذ طابعاً جهوياً صارخاً تحت مبررات توحيد البلاد. واعتُبر تمثيل الشرق والغرب والجنوب في الحكومات المتعاقبة وسيلة لضمان الاستقرار، لكنه تحول في الواقع إلى آلية لتوزيع الغنائم والمناصب.

أدى الانقسام السياسي ووجود حكومتين متنافستين إلى تفاقم مستويات الفساد بشكل غير مسبوق في تاريخ البلاد. وقد أُديرت مشاريع اقتصادية ضخمة ساهمت في تضخيم أرقام الاقتصاد دون أن تنعكس فعلياً على جودة حياة المواطن أو الإنتاج الحقيقي للدولة.

يعاني المواطن الليبي اليوم من تآكل الثقة في مؤسسات الدولة نتيجة العجز الواضح عن تقديم الخدمات الأساسية. فبينما تتصارع النخب على الحصص، يواجه الليبيون تراجعاً مستمراً في قيمة الدينار وارتفاعاً مرهقاً في أسعار السلع والخدمات الضرورية.

تظهر في الأفق ملامح تدوير جديد لنظام المحاصصة، خاصة في ظل حكومة الوحدة الوطنية، حيث يبرز نمط جهوي ذو طابع قبلي. هذا المسار يهدد بإعادة إنتاج الأزمة الليبية بصيغة أكثر تعقيداً، مما يجعل الإصلاح الهيكلي بعيد المنال في الوقت الراهن.

إن الجهوية النفعية الضيقة تسعى لتحقيق مكاسب فئوية على حساب المصلحة الوطنية العليا، وهو ما يعزز دوائر المحسوبية. هذا النهج يمثل العائق الأكبر أمام قيام دولة حقيقية، حيث يتم تغليب الولاء للجهة أو القبيلة على الولاء للمؤسسة والقانون.

السؤال الجوهري الذي يواجه الليبيين اليوم ليس متعلقاً بهوية من يحكم، بل بكيفية إدارة الدولة ومواردها. فتبديل الوجوه السياسية لن يجدي نفعاً ما لم يتم تغيير العقلية التي ترى في الدولة مجرد حصص يجب تقاسمها بين الأطراف المتنازعة.

إن الانتقال من عقلية الترضيات إلى عقلية المؤسسات هو السبيل الوحيد للخروج من الحلقة المفرغة التي تدور فيها البلاد منذ سنوات. وبدون هذا التحول الجذري، ستظل الأزمات تتكرر تحت عناوين مختلفة بينما يظل الجوهر المأزوم ثابتاً لا يتغير.

في نهاية المطاف، يبقى الرهان على قدرة القوى الوطنية على تجاوز منطق الغنيمة والتوجه نحو بناء عقد اجتماعي جديد. عقد يضمن حقوق الجميع بعيداً عن المحاصصة القبلية أو الجهوية، ويضع مصلحة المواطن الليبي فوق كل اعتبار سياسي أو فئوي.

عربي ودولي

الثّلاثاء 17 مارس 2026 2:18 صباحًا - بتوقيت القدس

تصعيد ميداني واسع: حزب الله يسقط مسيرة 'هيرميس' ويستهدف دبابات الاحتلال وتحذيرات غربية من اجتياح شامل

شهدت الجبهة اللبنانية تصعيداً عسكرياً غير مسبوق منذ فجر الاثنين، حيث أعلنت مصادر ميدانية عن تنفيذ حزب الله لـ 25 عملية عسكرية استهدفت تحركات جيش الاحتلال الإسرائيلي. وشملت العمليات ضربات صاروخية وهجمات بمسيرات انقضاضية طالت مواقع في شمال إسرائيل، وجنوب لبنان، بالإضافة إلى الجولان السوري المحتل، مما أدى إلى تفعيل صفارات الإنذار في مناطق واسعة بالجليل والناصرة.

وفي تطور ميداني بارز، نجحت الدفاعات الجوية التابعة لحزب الله في إسقاط طائرة مسيرة إسرائيلية متطورة من طراز 'هيرميس 450' فوق مدينة بنت جبيل. وأفادت مصادر بأن الطيران الحربي الإسرائيلي سارع بشن غارات جوية على موقع سقوط الحطام بين بنت جبيل وعيترون في محاولة لمنع الوصول إلى أجزاء المسيرة المحطمة.

وعلى صعيد المواجهات البرية، أعلن الحزب عن استهداف تجمع لجنود الاحتلال في مدينة الخيام بصلية صاروخية مكثفة، وهي العملية الأولى من نوعها في هذه المدينة منذ إعلان إسرائيل بدء عملياتها البرية. وتزامن ذلك مع رصد توغل لقوات إسرائيلية عند أطراف بلدة عيتا الشعب تحت غطاء جوي كثيف من الطائرات الحربية التي شنت سلسلة غارات عنيفة.

وفي منطقة مشروع الطيبة، أكدت مصادر ميدانية تدمير ثلاث دبابات من طراز 'ميركافا' باستخدام صواريخ موجهة، مما أدى إلى وقوع إصابات مباشرة في صفوف طواقمها. وأشار الحزب إلى أنه استهدف فرق الإخلاء والمروحيات التي استقدمها جيش الاحتلال لنقل المصابين من منطقة الاشتباك، عبر رشقات صاروخية متتالية لعرقلة عمليات الإنقاذ.

وامتدت العمليات لتشمل مستوطنة نهاريا، حيث أدى قصف صاروخي وهجوم بسرب من المسيرات الانقضاضية إلى إصابة ستة أشخاص بجروح متفاوتة. وذكرت طواقم الإسعاف الإسرائيلية أن القصف تسبب في اندلاع حرائق ضخمة في مبنيين سكنيين، بينما أظهرت لقطات ميدانية دماراً واسعاً في الممتلكات والسيارات جراء الانفجارات.

وفي العمق الاستراتيجي، استهدف مقاتلو الحزب قاعدة 'رامات دافيد' الجوية، مركزين ضرباتهم على غرف التحكم ومواقع الرادارات باستخدام المسيرات الانقضاضية. كما طالت الهجمات ثكنة 'كتسافيا' في الجولان المحتل، وموقع 'بيت الجندي' في كريات شمونة الذي تعرض لقصف مزدوج بالصواريخ النوعية والمسيرات.

وعلى الحدود المباشرة، تركزت الاشتباكات عند بوابة هونين ومحيط بلدة مركبا، بالإضافة إلى استهداف تجمعات عسكرية في موقع هضبة العجل وجديدة ميس الجبل. واستخدم الحزب قذائف المدفعية والصواريخ الموجهة لضرب المواقع المستحدثة للاحتلال في جبل الباط ببلدة عيترون، مؤكداً تحقيق إصابات دقيقة في صفوف القوات المتوغلة.

سياسياً، أصدر قادة خمس دول غربية تشمل كندا وفرنسا وألمانيا وإيطاليا وبريطانيا بياناً مشتركاً حذروا فيه من مخاطر توسيع العمليات البرية الإسرائيلية. وأكد البيان أن أي اجتياح واسع سيؤدي إلى كارثة إنسانية محققة ويدفع المنطقة نحو صراع طويل الأمد لا يمكن التنبؤ بنهايته، داعين إلى وقف فوري للتصعيد واللجوء للحوار السياسي.

وأدان القادة الغربيون في بيانهم استهداف المدنيين والبنية التحتية الحيوية في لبنان، معربين عن قلقهم البالغ إزاء الهجمات التي طالت العاملين في القطاع الصحي وقوات 'اليونيفيل'. وشدد البيان على ضرورة التزام كافة الأطراف بالقانون الدولي الإنساني وحماية الفرق الأممية العاملة في مناطق النزاع جنوبي لبنان.

ميدانياً، تحرك الجيش اللبناني باتجاه بلدة صديقين لتأمين إخلاء العائلات المتبقية، وذلك بعد تلقي السكان تهديدات إسرائيلية بضرورة مغادرة البلدة فوراً. وتأتي هذه التحركات في ظل موجة نزوح كبرى هي الأضخم في تاريخ لبنان الحديث، حيث تشير التقديرات الرسمية إلى تجاوز عدد النازحين حاجز المليون شخص.

ووفقاً لآخر الإحصائيات الصادرة عن السلطات اللبنانية، فقد أسفر العدوان المتواصل منذ مطلع مارس الجاري عن استشهاد 886 شخصاً، بينهم عدد كبير من الأطفال والنساء. كما سجلت وزارة الصحة اللبنانية إصابة أكثر من 2141 جريحاً، في ظل ضغط هائل يواجه القطاع الطبي المنهك جراء استمرار الغارات المكثفة.

وفي سياق متصل، تشير التقديرات العسكرية إلى أن قوات الاحتلال الإسرائيلي باتت تتواجد حالياً على عمق يتراوح بين سبعة وتسعة كيلومترات داخل الأراضي اللبنانية في بعض المحاور. ورغم هذا التوغل، لا تزال الفصائل اللبنانية قادرة على تنفيذ عمليات نوعية خلف خطوط التوغل واستهداف العمق الإسرائيلي بفعالية عالية.

ودعت الدول الغربية في ختام بيانها إلى ضرورة فتح قنوات اتصال جادة بين بيروت وتل أبيب للتوصل إلى حل سياسي مستدام يضمن عودة النازحين على جانبي الحدود. وأوضحت أن الوضع الإنساني المتدهور والنزوح الجماعي المستمر يتطلب تدخلاً دولياً عاجلاً لمنع انهيار مؤسسات الدولة اللبنانية تحت وطأة الأزمة.

وتستمر العمليات العسكرية وسط ترقب دولي لما ستؤول إليه الأوضاع في الساعات القادمة، خاصة مع إصرار الاحتلال على مواصلة عملياته البرية وتوعد حزب الله بتوسيع دائرة الرد. وتبقى الجبهة الشمالية مرشحة لمزيد من التصعيد في ظل غياب أي أفق لاتفاق تهدئة قريب ينهي معاناة المدنيين في المناطق الحدودية.

عربي ودولي

الثّلاثاء 17 مارس 2026 1:18 صباحًا - بتوقيت القدس

عراقجي ينفي التواصل مع واشنطن ويكشف ملامح استراتيجية الإنهاك الإيرانية

نفى وزير الخارجية الإيراني عباس عراقجي بشكل قاطع ما تردد حول وجود قنوات اتصال مباشرة مع الولايات المتحدة الأمريكية منذ بدء التصعيد العسكري الأخير في الثامن والعشرين من فبراير الماضي. وأوضح عراقجي أن الادعاءات التي روجت لها وسائل إعلام غربية حول تبادل رسائل مع الجانب الأمريكي تفتقر إلى الصحة وتستهدف التلاعب بأسواق الطاقة العالمية وتضليل الرأي العام الدولي.

وأشار الوزير الإيراني في تصريحات رسمية إلى أن آخر تواصل جرى مع المبعوث الأمريكي ستيف ويتكوف كان يسبق قرار الإدارة الأمريكية بشن هجمات عسكرية وصفها بغير القانونية ضد الأراضي الإيرانية. واعتبر عراقجي أن هذا الهجوم العسكري كان بمثابة رصاصة الرحمة على الجهود الدبلوماسية التي كانت تبذل في فترات سابقة، مؤكداً أن بلاده لا تتفاوض تحت وطأة العدوان المستمر.

في المقابل، كشفت مصادر إعلامية أمريكية نقلاً عن مسؤولين مطلعين أن واشنطن تلقت رسائل نصية من الجانب الإيراني تتمحور حول آليات إنهاء الحرب الدائرة حالياً. وادعت هذه المصادر أن الرئيس الأمريكي دونالد ترمب يبدي انفتاحاً على التوصل إلى صفقة شاملة تسمح لطهران بالاندماج الاقتصادي مجدداً في المجتمع الدولي والاستفادة من عوائدها النفطية مقابل شروط محددة.

ورغم هذه الادعاءات الأمريكية، أكدت مصادر مطلعة في طهران أن المبادرة بالمراسلة جاءت من طرف المبعوث الأمريكي ستيف ويتكوف، إلا أن القيادة الإيرانية اتخذت قراراً رسمياً بتجاهل تلك الرسائل وعدم الرد عليها. وشددت المصادر على أن طهران تلقت أيضاً رسائل من البيت الأبيض عبر وسطاء دوليين، لكن الموقف الإيراني ظل ثابتاً برفض أي حوار مباشر في ظل الظروف الراهنة.

وأوضحت المصادر الإيرانية أن نافذة المفاوضات المباشرة مع واشنطن قد أُغلقت تماماً بقرار من المراجع العليا في الدولة، مشيرة إلى أن أي حديث عن وقف إطلاق النار هو صلاحية حصرية للمرشد الأعلى للبلاد. وأكدت أن وزير الخارجية أو أي مسؤول حكومي آخر لا يملك التفويض لاتخاذ قرارات استراتيجية بهذا الحجم دون الرجوع للقيادة العليا التي تدير ملف المواجهة.

وفيما يخص الموقف الميداني، أبلغت طهران الدول التي حاولت التوسط للتهدئة بأنها لن تقبل بأي اتفاق لا يضمن الوقف الكامل والشامل للهجمات الأمريكية والإسرائيلية على سيادتها. وشددت على أن أي تسوية يجب أن تضمن عدم تكرار الاعتداءات، معتبرة أن المقترحات الحالية لا تلبي الحد الأدنى من المطالب الإيرانية المشروعة في الدفاع عن النفس.

وتتبنى إيران حالياً استراتيجية عسكرية تقوم على تنويع جبهات المواجهة وتنفيذ عمليات نوعية ضد المصالح الأمريكية والإسرائيلية على مدى زمني طويل وغير محدد. وتهدف هذه الخطة بحسب مصادر مقربة من دوائر صنع القرار إلى إنهاك قدرات الخصم تدريجياً واستنزاف موارده العسكرية والاقتصادية عبر ضربات متفرقة ومؤثرة في مناطق نفوذ مختلفة.

وترى القيادة الإيرانية أن الاستمرار في نهج المقاومة المسلحة وتوجيه ضربات دقيقة للمصالح الحيوية للخصوم هو السبيل الوحيد لتهيئة الظروف المناسبة لفرض وقف إطلاق نار مستدام وعادل. وتؤكد طهران أن الضغط الميداني هو الورقة الرابحة التي ستجبر الأطراف الأخرى على التراجع عن سياسة التصعيد العسكري والاعتراف بالحقوق الإيرانية في المنطقة.

من جانبه، صرح الرئيس الأمريكي دونالد ترمب بأن إيران تبدو راغبة في إنهاء الصراع والتوصل إلى اتفاق، لكنه أعرب عن حيرته تجاه الجهة التي تمثل القرار الفعلي في طهران حالياً. وأكد ترمب أن الولايات المتحدة لن تتفاوض من موقع ضعف، ولن تتراجع عن الأهداف الاستراتيجية التي دفعتها للدخول في هذا الصراع العسكري المباشر.

يُذكر أن المنطقة تشهد تصعيداً غير مسبوق منذ أواخر فبراير الماضي، حيث أدت العمليات العسكرية المتبادلة إلى سقوط مئات الضحايا، في ظل استمرار طهران في استخدام الصواريخ الباليستية والطائرات المسيرة لاستهداف ما تصفه بمواقع معادية. وتتهم دول عربية طهران باستهداف أعيان مدنية ومنشآت حيوية على أراضيها، مما زاد من تعقيد المشهد الإقليمي والدولي.

رياضة

الثّلاثاء 17 مارس 2026 12:34 صباحًا - بتوقيت القدس

موهبة ليل الفرنسي تؤجل حسم موقفها من تمثيل المنتخب المغربي

أفادت مصادر صحافية بأن نجم وسط نادي ليل الفرنسي، أيوب بوعدي، لن يكون حاضراً في المعسكر التدريبي لمنتخب المغرب المقرر إقامته خلال شهر مارس الجاري. ويأتي هذا الغياب في ظل استمرار حالة عدم الاستقرار لدى اللاعب الشاب بشأن هويته الدولية، حيث يفضل التريث قبل اتخاذ قرار نهائي بالمفاضلة بين تمثيل منتخب فرنسا، مسقط رأسه، أو الانضمام لمنتخب الآباء والأجداد في المغرب.

وأشارت التقارير إلى أن الزيارة الأخيرة التي قام بها المدير الفني الجديد لـ 'أسود الأطلس'، محمد وهبي، إلى فرنسا لم تسفر عن النتائج المرجوة التي كانت تطمح إليها الجامعة الملكية المغربية لكرة القدم. ورغم التواصل المباشر مع اللاعب ودائرته المقربة، إلا أن صاحب الـ18 عاماً لا يزال متمسكاً بموقفه في الحصول على مزيد من الوقت لتقييم مستقبله الدولي مع منتخبات الشباب الفرنسية قبل حسم وجهته القادمة.

وفي سياق متصل، ذكرت مصادر رياضية أن الجهاز الفني للمنتخب المغربي، بقيادة وهبي، بدأ بالفعل في دراسة بدائل أخرى لتعزيز خط الوسط قبل الاستحقاقات المونديالية المقبلة. ويهدف هذا التحرك إلى ضمان الوصول إلى توليفة تكتيكية متوازنة قادرة على تعويض الجودة العالية والحلول الفنية التي كان من المتوقع أن يقدمها بوعدي، خاصة في عملية الربط بين الخطوط والتحكم في إيقاع اللعب.

وكانت عدسات الكاميرات قد رصدت تواجد محمد وهبي في ملعب 'بيير موروا' بفرنسا، في إطار ما وصف بـ 'عملية رصد دقيقة' للموهبة الصاعدة خلال مواجهة فريقه ضد أستون فيلا الإنكليزي في الدوري الأوروبي. وتأتي هذه التحركات ضمن استراتيجية شاملة تتبناها الجامعة الملكية المغربية، ترتكز على 'دبلوماسية التواصل' مع المواهب من أبناء المهاجرين في أوروبا لإقناعهم بالمشروع الرياضي الوطني.

وتنظر الأوساط الرياضية في المغرب إلى أيوب بوعدي بكونه 'القطعة النادرة' التي يفتقدها المنتخب لتكرار الإنجازات التاريخية التي تحققت في مونديال قطر 2022. ويمتلك اللاعب إمكانيات بدنية وفنية هائلة، حيث يوصف بـ 'اللاعب الجوكر' الذي يجمع بين القوة البدنية والأناقة في التمرير بالقدم اليسرى، مما يجعله هدفاً استراتيجياً للمسؤولين عن الكرة المغربية لتأمينه من إغراءات المنتخب الفرنسي.

وعلى الرغم من حالة التسويف الحالية في المفاوضات، إلا أن الجامعة الملكية، برئاسة فوزي لقجع، تواصل جهودها عبر وسطاء ومسؤولين لإقناع بوعدي بجدوى الانضمام للمشروع المغربي الطموح. ويبقى الرهان قائماً على قدرة الإدارة التقنية في تقديم ضمانات للاعب الشاب تضمن له دوراً محورياً في تشكيلة الأسود خلال السنوات القادمة، خاصة مع اقتراب نهائيات كأس العالم في أمريكا الشمالية.

عربي ودولي

الثّلاثاء 17 مارس 2026 12:03 صباحًا - بتوقيت القدس

فايننشال تايمز: سياسات ترامب القائمة على 'القوة هي الحق' تقوض الأمن القومي الأمريكي

أكدت صحيفة 'فايننشال تايمز' في افتتاحية حديثة لها أن الرئيس الأمريكي دونالد ترامب يعمل بشكل منهجي على تقويض جهاز الأمن القومي للولايات المتحدة. وأوضحت الصحيفة أن الحرب الأخيرة التي شنتها واشنطن على إيران لم تخضع لاختبارات الضغط والتدقيق المعتادة التي تسبق القرارات العسكرية الكبرى، مما يثير تساؤلات حول جدوى هذه التحركات.

وأشارت الصحيفة إلى أن ترامب انخرط في مواجهة عسكرية مع طهران دون وجود هدف استراتيجي أو خطة واضحة لما بعد الضربة. هذا التفرد بالقرار ومضيّه قدماً دون تشاور كافٍ، يضع علامات استفهام كبرى حول مدى فاعلية الرقابة الدستورية على صلاحيات الرئيس في شن الحروب في الوقت الراهن.

وترى الافتتاحية أن اللجوء للخيار العسكري يجب أن يكون الملاذ الأخير بعد استنفاد كافة السبل الدبلوماسية والبدائل الممكنة. إلا أن الإدارة الحالية لم تتجاهل البدائل فحسب، بل عمدت إلى تجريد نفسها من الأدوات والخبرات اللازمة لفهم تعقيدات المشهد الإقليمي وتحقيق أهدافها السياسية.

لقد أدت هذه السياسات، بحسب الصحيفة، إلى ترك الجهاز الأمني الأمريكي في حالة من الضعف والارتباك، مما أثر سلباً على قدرة البلاد في إدارة الصراعات. ويعود السبب الرئيس في ذلك إلى سعي الإدارة في ولايتها الثانية لاستئصال أي صوت معارض داخل مؤسسات الأمن القومي، وتفضيل الولاء الأيديولوجي الأعمى على الكفاءة المهنية.

وشهدت المؤسسات الأمريكية موجة تسريحات واسعة شملت آلاف الدبلوماسيين والموظفين المدنيين ذوي الخبرة الطويلة. ومع رحيل هؤلاء، فقدت الدولة جزءاً كبيراً من الذاكرة المؤسسية والمعرفة التخصصية الضرورية لتجنب الوقوع في فخ القرارات الخاطئة والتقديرات الاستخباراتية غير الدقيقة.

وتجلى هذا التوجه بوضوح في الملف النووي الإيراني، حيث أوكل ترامب مفاوضات حساسة لمبعوثه ستيف ويتكوف وصهره جاريد كوشنر. ورغم افتقار الطرفين لأي خلفية تقنية أو خبرة في الشؤون النووية، فقد اختارا المضي في التفاوض دون الاستعانة بالخبراء الفيدراليين المتخصصين في هذا المجال المعقد.

وفي وزارة الخارجية، أقدم وكيل الوزارة في عهد ماركو روبيو على إقالة أكثر من 1300 موظف خلال شهر يوليو الماضي في عملية تطهير واسعة للخبراء. وتركزت هذه الإقالات بشكل خاص على المتخصصين في شؤون الشرق الأوسط، مما خلق فجوة معرفية هائلة في توقيت حرج تمر به المنطقة.

ولم يتوقف الأمر عند هذا الحد، بل استدعى الرئيس الأمريكي نحو 30 سفيراً في ديسمبر الماضي، ما ترك واشنطن مع 80 منصباً دبلوماسياً شاغراً حول العالم. وشملت هذه الشواغر دولاً خليجية حليفة ومحورية مثل السعودية وقطر والإمارات، وهي الدول التي كانت تحث واشنطن على ضبط النفس تجاه طهران.

وفي المقابل، يبرز اسم السفير الأمريكي مايك هاكابي كأحد المدافعين الشرسين عن سياسات رئيس الوزراء الإسرائيلي بنيامين نتنياهو في المنطقة. هذا التعيين يعكس انحيازاً واضحاً يغلب المصالح الضيقة على التوازن الدبلوماسي المطلوب لتهدئة التوترات الإقليمية المتصاعدة.

وعلى صعيد هيكلية الإدارة، يشغل ماركو روبيو منصب وزير الخارجية ومستشار الأمن القومي في آن واحد منذ شهر مايو الماضي. ويرى مراقبون أن دمج مهام الدبلوماسية مع تنسيق المعلومات الاستخباراتية أدى إلى غياب الفحص الدقيق للخيارات العسكرية، وتهميش دور مجلس الأمن القومي.

ورغم قوة الضربات العسكرية الأمريكية من الناحية التقنية، إلا أن الصحيفة تشير إلى غياب التخطيط لمواجهة السيناريوهات الأسوأ، مثل إغلاق إيران لمضيق هرمز. ويعد هذا المضيق شريان النفط العالمي، وأي تعطيل فيه سيؤدي إلى تداعيات اقتصادية كارثية لم تظهر الإدارة استعداداً كافياً لمواجهتها.

وفي وزارة الدفاع (البنتاغون)، قاد بيت هيغسيث حملة لتقليص القوى العاملة شملت فصل قضاة القضاء العسكري المعنيين بمراجعة قانونية أوامر القتال. كما تم تقليص دور مكتب حماية المدنيين، وهو ما يعكس رغبة في إزالة أي عوائق قانونية أو أخلاقية أمام استخدام القوة العسكرية المفرطة.

وتشير التقارير إلى أن هذا التوجه قد يكون مسؤولاً عن سقوط ضحايا مدنيين في إيران، بما في ذلك ضربة صاروخية استهدفت مدرسة للبنات. ويرى نقاد أن التركيز على 'روح المحارب' وتهميش معايير حماية المدنيين أدى إلى ارتفاع مأساوي في عدد الضحايا غير المقاتلين خلال العمليات الأخيرة.

وخلصت 'فايننشال تايمز' إلى أن ترامب بات يتبنى علانية مبدأ 'القوة هي الحق'، متجاهلاً قواعد القانون الدولي التي كانت واشنطن تدعي حمايتها. وأكدت أن هذا السعي المحموم للتحرر من القيود العسكرية والقانونية قد أضعف في نهاية المطاف قدرة الولايات المتحدة على استخدام قوتها بشكل حكيم وفعال.

عربي ودولي

الثّلاثاء 17 مارس 2026 12:03 صباحًا - بتوقيت القدس

تصعيد خطير.. كابل تتهم باكستان بقصف العاصمة وإسلام آباد تؤكد استهداف 'منشآت عسكرية'

سادت حالة من الذعر والارتباك في العاصمة الأفغانية كابل مساء الإثنين، عقب دوي انفجارات عنيفة هزت أرجاء المدينة وتفعيل أنظمة الدفاع الجوي. وأفادت مصادر ميدانية بأن طائرات عسكرية شوهدت تحلق في سماء العاصمة، بينما تركزت أصوات الانفجارات في منطقتي شهري ناو ووزير أكبر خان بوسط المدينة.

واتهم المتحدث باسم الحكومة الأفغانية، ذبيح الله مجاهد، القوات الباكستانية بانتهاك السيادة الجوية للبلاد وشن غارات استهدفت منشآت مدنية. وأوضح مجاهد في تصريح رسمي أن القصف طال مركزاً مخصصاً لإعادة تأهيل مدمني المخدرات، مما أدى إلى سقوط قتلى وجرحى في صفوف النزلاء الذين يخضعون للعلاج.

في المقابل، سارعت وزارة الإعلام في إسلام آباد إلى إصدار بيان أكدت فيه تنفيذ ضربات جوية وصفتها بـ 'الدقيقة' داخل الأراضي الأفغانية. وزعمت السلطات الباكستانية أن العمليات استهدفت بنية تحتية داعمة للإرهاب ومنشآت عسكرية تابعة لمجموعات مسلحة تنطلق من أفغانستان لشن هجمات عبر الحدود.

ونفت باكستان بشكل قاطع استهداف أي مراكز طبية أو مدنية، واصفة التقارير الصادرة عن حركة طالبان بأنها 'مضللة' وتفتقر للدقة. وأشارت المصادر الباكستانية إلى أن القصف شمل أيضاً مواقع في ولاية ننغرهار الحدودية، حيث تم تدمير مستودعات للذخيرة ومعدات عسكرية تستخدمها جماعات معارضة لإسلام آباد.

وتأتي هذه التطورات الميدانية قبل أيام قليلة من حلول عيد الفطر، مما ضاعف من معاناة السكان الذين اضطروا لمغادرة منازلهم والبحث عن ملاجئ آمنة. وشوهدت عائلات بأكملها تخرج إلى الشوارع بعد الإفطار في حالة من الهلع، بينما احتمى آخرون في الطوابق السفلية للمباني خشية تجدد القصف.

ويعكس هذا التصعيد حجم التوتر المتراكم بين الجارين منذ أشهر، حيث تتهم إسلام آباد كابل بإيواء مقاتلي حركة طالبان باكستان. وتؤكد السلطات الباكستانية أن هؤلاء المقاتلين يستخدمون الأراضي الأفغانية كقاعدة خلفية لتنفيذ عمليات دامية داخل باكستان، وهو ما تنفيه الحكومة الأفغانية باستمرار.

وكانت حدة الاشتباكات قد تصاعدت بشكل ملحوظ منذ فبراير الماضي، عقب سلسلة من الغارات الجوية المتبادلة التي أدت إلى إعلان إسلام آباد لما وصفته بـ 'الحرب المفتوحة'. ورغم فترات الهدوء النسبي، إلا أن الحوادث الحدودية لم تتوقف، مما أدى إلى تدهور العلاقات الدبلوماسية والتجارية بين البلدين.

وعلى الصعيد الإنساني، أكدت بعثة الأمم المتحدة في أفغانستان سقوط ما لا يقل عن 75 مدنياً منذ بدء موجة التصعيد الأخيرة بين الدولتين. وأعربت البعثة عن قلقها البالغ من استمرار العمليات العسكرية في المناطق المأهولة بالسكان، داعية الطرفين إلى ضبط النفس وحماية المدنيين وفق القوانين الدولية.

ولم يقتصر القصف على العاصمة كابل، بل امتد ليشمل مناطق حدودية في شرق وجنوب البلاد، حيث أفاد مسؤولون محليون بمقتل ثلاثة أطفال وامرأة في غارات سابقة. كما سجلت ولاية خوست سقوط قذائف هاون أدت إلى مقتل طفلين، في حين استهدف قصف آخر منزلاً مدنياً في ولاية نورستان.

وأدت هذه الأعمال العدائية إلى موجة نزوح واسعة النطاق، حيث قدرت المفوضية السامية للأمم المتحدة لشؤون اللاجئين عدد النازحين بنحو 115 ألف شخص. ويواجه هؤلاء النازحون ظروفاً معيشية قاسية في ظل نقص الغذاء والمأوى، خاصة مع اقرار المنظمات الدولية بصعوبة الوصول إلى بعض المناطق المتضررة.

من جانبه، أعلن برنامج الأغذية العالمي عن إطلاق حملة توزيع مساعدات طارئة تستهدف أكثر من 20 ألف أسرة نازحة في الولايات الحدودية. وحذر البرنامج من أن استمرار عدم الاستقرار الأمني سيدفع ملايين الأفغان نحو حافة المجاعة، في وقت تعاني فيه البلاد أصلاً من أزمة اقتصادية خانقة.

وفي ولاية باكتيا، تجمع المئات من النازحين فجر الإثنين أمام مراكز التوزيع للحصول على حصص غذائية بسيطة تسد رمق أطفالهم. وتحدث نازحون عن فقدانهم لممتلكاتهم ومزارعهم جراء القصف العشوائي الذي طال قراهم، مؤكدين أنهم باتوا يعتمدون كلياً على المساعدات الدولية للبقاء على قيد الحياة.

وتستخدم باكستان في بياناتها الرسمية مصطلح 'فتنة الخوارج' للإشارة إلى التنظيمات المسلحة التي تتهمها بزعزعة أمنها القومي من داخل أفغانستان. وترى إسلام آباد أن تدمير المنشآت اللوجستية لهذه الجماعات هو السبيل الوحيد لوقف الهجمات الانتحارية والتفجيرات التي تضرب مدنها الحدودية.

ومع توقف دوي المدافع المضادة للطائرات في كابل قرابة الساعة العاشرة مساءً، بدأت سيارات الإسعاف بالتحرك لنقل الضحايا من المواقع المستهدفة. ويبقى المشهد مفتوحاً على مزيد من التصعيد في ظل غياب أي أفق لحل سياسي ينهي النزاع الحدودي المتجذر بين كابل وإسلام آباد.

اقتصاد

الثّلاثاء 17 مارس 2026 12:03 صباحًا - بتوقيت القدس

انهيار صادرات نفط الخليج بنسبة 60% جراء تعطل مضيق هرمز وتصاعد الصراع

أظهرت بيانات ملاحية حديثة وتحليلات اقتصادية تراجعاً حاداً في صادرات النفط اليومية من دول الخليج العربي بنسبة لا تقل عن 60% خلال الأسبوع المنتهي في منتصف مارس الجاري. ويأتي هذا الانهيار في الإمدادات نتيجة مباشرة للاضطرابات الأمنية وخفض الإنتاج القسري المرتبط بالصراع العسكري المتصاعد بين الولايات المتحدة وإيران في المنطقة.

وأدت الحالة الراهنة إلى إغلاق فعلي لمضيق هرمز الاستراتيجي، الذي يمثل الشريان الرئيسي لمرور نحو خُمس إمدادات النفط العالمية إلى الأسواق الدولية. هذا الإغلاق أجبر كبار المصدرين على إلغاء شحنات مبرمجة مسبقاً وإيقاف العمل في عدد من الحقول النفطية الكبرى، مما تسبب في أكبر اضطراب عالمي في سلاسل توريد الطاقة.

وانعكست هذه التطورات الدراماتيكية فوراً على الأسواق العالمية، حيث قفزت أسعار النفط الخام إلى أعلى مستوياتها المسجلة منذ أربع سنوات. كما سجلت أسعار أنواع مختلفة من الوقود المكرر مستويات قياسية غير مسبوقة، وسط مخاوف دولية من استمرار تعطل الملاحة في الممرات المائية الحيوية بالشرق الأوسط.

وبحسب أرقام صادرة عن شركة 'كبلر' المتخصصة في تتبع السفن، فإن متوسط صادرات النفط الخام والمكثفات من ثماني دول إقليمية شملت السعودية والإمارات والعراق والكويت وإيران وقطر وعمان والبحرين، انخفض إلى 9.71 مليون برميل يومياً. ويمثل هذا الرقم تراجعاً بنسبة 61% مقارنة بمستويات شهر فبراير الماضي التي بلغت 25.13 مليون برميل.

من جهتها، رصدت شركة 'فورتيكسا' للبيانات انخفاضاً أكثر حدة في حركة التصدير، حيث قدرت الصادرات بنحو 7.5 مليون برميل يومياً فقط خلال الأسبوع الأخير. وتشير هذه البيانات إلى هبوط بنسبة 71% عن مستويات الشهر السابق، مما يعكس حجم الشلل الذي أصاب الموانئ النفطية المطلة على الخليج العربي.

وقبل اندلاع المواجهات العسكرية، كانت هذه الدول الثماني تساهم بنحو 36% من إجمالي صادرات النفط المنقولة بحراً على مستوى العالم. ومع تعطل هذه النسبة الكبيرة، بات الاقتصاد العالمي يواجه تحديات جسيمة في تأمين احتياجاته من الطاقة، خاصة مع بقاء حركة النقل عبر هرمز عند أدنى مستوياتها التاريخية.

وأشار محللون فنيون إلى أن الصادرات الفعلية قد تكون أقل من الأرقام المعلنة، نظراً لجوء بعض المنتجين إلى تخزين النفط في ناقلات عملاقة تعمل كمستودعات عائمة. وأوضح يوهانس راوبال، المحلل لدى 'كبلر' أن سعة التخزين العائمة في المنطقة قفزت من 10 ملايين برميل قبل الحرب إلى أكثر من 50 مليون برميل حالياً.

وعلى الصعيد الميداني، تأثرت عمليات الشحن في ميناء الفجيرة الإماراتي بشكل ملحوظ عقب تعرضه لهجمات بطائرات مسيرة خلال الأيام الماضية. وفي المقابل، تحاول بعض الدول الحفاظ على تدفقات محدودة عبر مسارات بديلة، حيث استمرت الصادرات من ميناء ينبع السعودي على البحر الأحمر، بالإضافة إلى تحركات محدودة من موانئ عمانية وإيرانية.

وتشير التقارير إلى أن إنتاج النفط في دولة الإمارات انخفض بما يزيد عن النصف بعد أن كان يبلغ 3.4 مليون برميل يومياً قبل اندلاع الصراع. كما اتخذت المملكة العربية السعودية قراراً بخفض إنتاجها بنسبة 20%، في حين شهد الإنتاج العراقي التراجع الأكبر بنسبة وصلت إلى نحو 70% نتيجة الظروف الأمنية.

وتقدر أوساط المحللين الاقتصاديين أن إجمالي الخفض في إنتاج النفط الخام بمنطقة الشرق الأوسط يتراوح حالياً بين سبعة إلى عشرة ملايين برميل يومياً. ويأتي هذا التقليص الإجباري في وقت تقترب فيه سعات التخزين المحلية من الامتلاء الكامل، مما يضع المنتجين أمام خيارات صعبة في حال استمرار إغلاق الممرات المائية.

عربي ودولي

الثّلاثاء 17 مارس 2026 12:03 صباحًا - بتوقيت القدس

تصعيد عسكري في الخليج: حرائق في منشآت نفطية واعتراض عشرات الصواريخ والمسيّرات

عاشت منطقة الخليج العربي ليلة من التوترات الأمنية المتصاعدة، إثر تسجيل سلسلة من الهجمات الصاروخية وبالطائرات المسيّرة التي استهدفت عدة دول في المنطقة. وأفادت مصادر رسمية بأن الأنظمة الدفاعية الجوية استنفرت للتصدي لهذه التهديدات التي طالت منشآت حيوية ومناطق سكنية وعسكرية مختلفة.

في الدوحة، كشفت وزارة الدفاع القطرية عن تعرض البلاد لهجوم بـ 14 صاروخاً بالستياً بالإضافة إلى عدد من الطائرات المسيرة الانتحارية. وأكدت الوزارة أن الدفاعات الجوية نجحت في اعتراض 13 صاروخاً وتدمير كافة المسيّرات، بينما سقط صاروخ واحد في منطقة خالية من السكان دون وقوع إصابات.

أما في دولة الإمارات العربية المتحدة، فقد أعلنت السلطات المحلية في أبو ظبي عن نشوب حريق في حقل 'شاه' النفطي الاستراتيجي. وجاء الحريق نتيجة ضربة مباشرة نفذتها طائرة مسيرة، حيث تواصل فرق الإطفاء والسيطرة على المخاطر التعامل مع النيران لضمان عدم تمددها في المنشأة الحيوية.

ويعتبر حقل شاه من الركائز الأساسية في قطاع الطاقة الإماراتي، إذ يقع على مسافة 230 كيلومتراً جنوب العاصمة أبو ظبي. وتبلغ القدرة الإنتاجية لهذا الحقل نحو 70 ألف برميل من النفط الخام يومياً، مما يجعل استهدافه تطوراً نوعياً في مسار التصعيد العسكري الجاري بالمنطقة.

وفي المملكة العربية السعودية، أعلنت وزارة الدفاع عن حصيلة ضخمة لعمليات الاعتراض الجوي، حيث تم تدمير 92 طائرة مسيرة منذ ساعات فجر الإثنين. وتوزعت هذه العمليات الدفاعية على مناطق جغرافية واسعة شملت العاصمة الرياض والمنطقة الشرقية ومحافظة الخرج وسط المملكة.

وأوضحت المصادر السعودية أن الدفاعات الجوية أسقطت في البداية ثلاث مسيرات، ثم تلا ذلك اعتراض 76 طائرة أخرى كانت تستهدف المنطقة الشرقية بشكل مكثف. واختتمت الوزارة بياناتها بالإشارة إلى تدمير 13 مسيرة إضافية في سماء الخرج، مؤكدة عدم تسجيل أي خسائر بشرية جراء هذه المحاولات الهجومية.

وعلى الصعيد الكويتي، رصد مركز التواصل الحكومي تحركات جوية معادية شملت أربع طائرات مسيرة وطائرتي درون اخترقت الأجواء منذ فجر اليوم. وذكر المركز أن القوات العسكرية تمكنت من تدمير مسيرة واحدة، في حين سقطت بقية الأجسام الطائرة في مناطق غير مأهولة شمال البلاد وخارج نطاق التهديد المباشر.

وأشار البيان الكويتي إلى أن العمليات الدفاعية أسفرت عن سقوط شظايا في مواقع متفرقة، حيث تلقى المركز خمسة بلاغات جديدة بهذا الشأن. وبذلك يرتفع إجمالي البلاغات المسجلة عن سقوط حطام وشظايا منذ بدء التصعيد الأخير في أواخر فبراير الماضي إلى نحو 397 بلاغاً رسمياً.

وفي سياق متصل، أعلنت مصادر عسكرية مرتبطة بالحرس الثوري عن تنفيذ ضربات استهدفت أربع قواعد تابعة للقوات الأمريكية في المنطقة. ويأتي هذا الإعلان تزامناً مع موجة الهجمات التي ضربت العواصم الخليجية، مما يشير إلى اتساع رقعة المواجهة المباشرة وتعدد الجبهات المنخرطة في الصراع.

تأتي هذه التطورات الخطيرة في وقت تشهد فيه المنطقة حالة من التأهب القصوى، وسط دعوات دولية لضبط النفس وتجنب الانزلاق نحو حرب شاملة. وتواصل غرف العمليات العسكرية في دول الخليج مراقبة الأجواء لصد أي هجمات محتملة قد تستهدف البنية التحتية للطاقة أو المراكز الحيوية في الساعات القادمة.

أقلام وأراء

الإثنين 16 مارس 2026 11:44 مساءً - بتوقيت القدس

إيران وإسرائيل والولايات المتحدة: إعادة قراءة جذور العداء

يُقدَّم العداء بين إيران وإسرائيل، وأحيانًا الولايات المتحدة، في كثير من الخطابات السياسية بوصفه صراعًا عميقًا ومتجذرًا في المنطقة. غير أن قراءة دقيقة للتاريخ تكشف أن هذه العلاقة ليست ثابتة كما تبدو، بل تشكّلت عبر تحولات سياسية وأيديولوجية معقدة، بدءًا من تعاون إيران مع إسرائيل قبل الثورة الإسلامية، وصولًا إلى الصراع الحالي بعد تأسيس الجمهورية الإسلامية.

قبل الثورة الإسلامية، لم تكن إيران عدائية تجاه إسرائيل، وكانت تحت حكم الشاه محمد رضا بهلوي تحافظ على علاقات تعاون غير معلنة مع إسرائيل شملت المجالات الاقتصادية والأمنية، فيما كانت الولايات المتحدة تعتبر إيران حليفًا استراتيجيًا في مواجهة النفوذ السوفييتي وتوازن القوى في الشرق الأوسط. هذه العلاقة جاءت ضمن رؤية براغماتية مشتركة، تتجاوز الاعتبارات الدينية أو الأيديولوجية، وركزت على المصلحة الاستراتيجية المشتركة.

لكن المشهد تغيّر جذريًا مع انتصار الثورة الإسلامية وصعود قيادة روح الله الخميني. فقد أعادت الجمهورية الإسلامية تعريف هوية الدولة الإيرانية على أساس ديني شيعي، وجعلت البعد الأيديولوجي محور السياسة الداخلية والخارجية، مع ربط الصراع مع إسرائيل وأحيانًا الولايات المتحدة بالمشروع الثوري الإيراني. القضية الفلسطينية صارت أداة رمزية وسياسية لتعزيز شرعية النظام، وأصبح العداء لإسرائيل والولايات المتحدة جزءًا من هوية الجمهورية الإسلامية، إذ يُنظر إليهما بوصفهما قوى استعمارية تستهدف الأمة الإسلامية وتوازناتها.

هوية إيران المبنية أساسًا على الدين الشيعي جعلت القضية الفلسطينية أداة مركزية في تحقيق أهداف مشروعها الأيديولوجي. فالنظام الإيراني الجديد، الذي تأسس تحت مظلة المرشد الأعلى، يربط السياسات الإقليمية بالبعد الديني، ويستثمر فلسطين لتعزيز شرعية مشروعه الثوري والشيعي. ومن منظور القيادة الإيرانية، فإن هذا المسار ليس مجرد خيار سياسي، بل واجب ديني، مستمد من اعتقادات مرتبطة بتحقيق وعود إلهية، بما فيها انتظار ظهور المهدي المنتظر.

هذا البعد الأيديولوجي دفع إيران إلى اتباع سياسات تتجاوز حدود مصالحها التقليدية، وتشمل دعم قوى شيعية في المنطقة، وتوسيع النفوذ في الأماكن الإسلامية المقدسة، ما يضعها في صدام مستمر مع بعض الدول السنية التقليدية، ويجعل موقفها من إسرائيل أكثر حدة. وبهذا، تتحول القضية الفلسطينية إلى أداة مزدوجة: رمزًا للعدالة الدينية وللصراع الأيديولوجي، وفي الوقت نفسه أداة سياسية واستراتيجية لتعزيز النفوذ الإقليمي.

وفي سياق هذا المشروع، عملت إيران على بناء شبكة تحالفات إقليمية مع قوى مختلفة. ويعد تحالف الحركات الإسلامية الفلسطينية أحد أبرز الأمثلة على سعي إيران لتسويق مشروعها الديني خارج حدود الدولة. فدعم فصائل مثل حركة حماس والجهاد الإسلامي ليس مجرد تحالف سياسي أو عسكري، بل وسيلة لتعزيز مشروع إيران الديني الشيعي في المنطقة، ومنحها رأس مال سياسي وديني في العالم الإسلامي، مع إبراز القضية الفلسطينية كرمزية وأداة استراتيجية في الوقت ذاته.

غير أن جانبًا من النقاش السياسي يطرح فرضية مختلفة مفادها أن العداء بين إيران من جهة، وإسرائيل والولايات المتحدة من جهة أخرى، ليس حتميًا بطبيعته. فالتاريخ القريب يقدّم مثالًا على إمكانية قيام علاقات مختلفة بين الطرفين، كما حدث في مرحلة حكم الشاه. من هذا المنظور، يرى بعض المحللين أن البعد الأيديولوجي الديني للنظام الإيراني لعب دورًا حاسمًا في تحويل العلاقة مع إسرائيل والولايات المتحدة إلى صراع مفتوح. فلو كانت إيران دولة تتحرك وفق منطق براغماتي بحت، بعيدًا عن البعد الديني الثوري، لكان من الممكن أن تتطور العلاقات مع إسرائيل والولايات المتحدة على نمط العلاقات السابقة للشاه، وقد تحولت العقيدة الدينية إلى عنصر أساسي في الصراع الحالي.

ويأتي 28 فبراير 2026 كنقطة تحول جديدة، حيث بدأت حرب على إيران باغتيال المرشد الأعلى خامنئي، ما يفتح ملفات الصراع الداخلي والإقليمي. يشير البعض إلى أن الاستراتيجية العسكرية والسياسية تجاه إيران تحمل رسائل ضمنية تتجاوز مجرد الصراع العسكري التقليدي. فعدم استهداف الرئيس الإيراني مباشرة، مع التركيز على الشخصيات الدينية العليا مثل المرشد الأعلى، قد يعكس محاولة لإضعاف البعد الديني في بنية النظام الإيراني، دون المساس بالهيكل التنفيذي للدولة. ومن هذا المنطلق، يمكن فهم أن الهدف ليس فقط مواجهة إيران كدولة، بل مواجهة المشروع الأيديولوجي الديني الذي تشكّل منذ الثورة الإسلامية، ومحاولة الحد من تأثيره في الداخل والخارج، بما في ذلك في سياساتها تجاه المنطقة والقضية الفلسطينية.

وفي ضوء ذلك، يطرح بعض المراقبين تساؤلًا أوسع يتعلق بمستقبل هذه العلاقة: هل يمكن أن تتغير طبيعة الصراع بين إيران من جهة، وإسرائيل والولايات المتحدة من جهة أخرى، إذا شهدت إيران تحولات سياسية تعيد تعريف دور الدولة وهويتها الأيديولوجية؟ يعتقد البعض أن أي تحول عميق في بنية النظام السياسي الإيراني قد يفتح الباب أمام إعادة صياغة العلاقات الإقليمية، بما في ذلك العلاقة مع إسرائيل والولايات المتحدة.

ومع ذلك، تبقى مثل هذه السيناريوهات في إطار الافتراضات السياسية، لأن واقع الشرق الأوسط يُظهر أن الصراعات فيه نادرًا ما تُفسَّر بعامل واحد فقط. فالأيديولوجيا والمصالح الاستراتيجية والتوازنات الإقليمية تتداخل جميعها في تشكيل سياسات الدول.

لذلك، فإن فهم العلاقة بين إيران وإسرائيل والولايات المتحدة يتطلب تجاوز التفسيرات المبسطة التي تختزل الصراع في بعد ديني أو سياسي واحد. فالحقيقة الأرجح أن هذا العداء تشكّل عبر تفاعل معقد بين الأيديولوجيا والمصلحة، بين الطابع الثوري للنظام الإيراني، وتوازنات القوة الإقليمية والدولية.

وفي قلب هذه المعادلة تبقى القضية الفلسطينية حاضرة بقوة، بوصفها قضية تحرر بالنسبة لكثيرين، وأداة سياسية واستراتيجية للنظام الإيراني لتعزيز شرعيته الإقليمية، ما يجعلها مركزًا لا ينفصل عن قراءة جذور العداء بين إيران من جهة، وإسرائيل والولايات المتحدة من جهة أخرى.



فلسطين

الإثنين 16 مارس 2026 11:33 مساءً - بتوقيت القدس

أزمة نزوح غير مسبوقة في لبنان: مليون نازح والاحتلال يهدد القرى الحدودية

أعلنت وحدة إدارة مخاطر الكوارث التابعة للحكومة اللبنانية عن إحصائيات صادمة تعكس حجم المأساة الإنسانية المتفاقمة، حيث سجلت السلطات أكثر من مليون و49 ألف نازح منذ بدء التصعيد العسكري الإسرائيلي في الثاني من مارس الجاري. وأوضحت التقارير الرسمية أن الهجمات التي تركزت على جنوب لبنان وشرقه والضاحية الجنوبية لبيروت، أجبرت مئات الآلاف على ترك منازلهم في رحلة بحث شاقة عن الأمان.

وفي تفاصيل التوزيع الجغرافي للنازحين، كشفت البيانات أن نحو 132 ألف شخص تم استيعابهم داخل 622 مركز إيواء موزعة في مختلف المناطق اللبنانية، بينما لا يزال مئات الآلاف الآخرين يعتمدون على استضافة الأقارب أو استئجار مساكن مؤقتة. وتواجه هذه المراكز ضغوطاً هائلة في ظل نقص الموارد الأساسية وزيادة وتيرة الغارات الجوية التي تستهدف المناطق السكنية بشكل مباشر.

على الصعيد الميداني، صعد الجيش الإسرائيلي من ضغوطه النفسية والميدانية على سكان القرى الحدودية، حيث تلقى جهاز الدفاع المدني في بلدة راشيا الفخار اتصالات تهديد مباشرة تطالب أهالي قرى الماري وحلتا وكفرشوبا بالتزام منازلهم. وتضمنت هذه التهديدات تحذيراً صريحاً من استقبال أي نازحين من المناطق المجاورة، في محاولة لفرض حصار اجتماعي وميداني على السكان.

واستجابة لهذه الضغوط القسرية، أصدرت بلدية الماري والمجيدية بياناً أعربت فيه عن أسفها لعدم القدرة على استقبال العائلات النازحة من قرى الوزاني وعين عرب كما جرت العادة في الأزمات السابقة. وأكدت البلدية أن هذا القرار ناتج عن الظروف الأمنية الخطيرة والتهديدات المباشرة التي تجعل من تغيير الواقع المؤلم أمراً خارجاً عن إرادتها في ظل تصاعد العمليات العسكرية.

وفي سياق الرد الميداني، أعلنت مصادر مقربة من المقاومة عن تنفيذ سلسلة من العمليات العسكرية استهدفت تحركات قوات الاحتلال التي تحاول التوغل في الأراضي اللبنانية. وشملت العمليات قصفاً بالصواريخ والمدفعية لتجمعات الجنود والآليات في بلدات عيترون والعديسة، مما أدى إلى عرقلة محاولات التقدم الإسرائيلي في تلك المحاور الحدودية الحساسة.

كما أكدت المصادر استهداف دبابة من طراز ميركافا في بلدة الطيبة بصلية صاروخية مباشرة، بالإضافة إلى دك تجمعات لجنود الاحتلال بقذائف المدفعية. وتأتي هذه العمليات في وقت يزعم فيه الجيش الإسرائيلي بدء عمليات برية محدودة، بينما تؤكد المعطيات الميدانية وجود تصدٍ عنيف يمنع الاحتلال من تثبيت نقاط ارتكاز داخل القرى اللبنانية.

وبحسب آخر تحديث لوزارة الصحة اللبنانية، فإن حصيلة ضحايا العدوان المستمر بلغت أكثر من 850 شهيداً، من بينهم 107 أطفال و66 امرأة، مما يبرز الكلفة البشرية الباهظة للاستهداف الممنهج للمدنيين. كما ارتفع عدد الجرحى إلى 2105 مصابين، يعاني الكثير منهم من إصابات حرجة في ظل استنزاف القطاع الصحي اللبناني.

وتشهد المناطق اللبنانية حالة من الاستنفار الشعبي والرسمي لمواجهة تداعيات النزوح الكبير، حيث تحولت منشآت عامة مثل المدينة الرياضية إلى مراكز إيواء كبرى تحتضن العائلات المهجرة. ورغم الجهود المحلية، إلا أن حجم الكارثة يفوق القدرات المتاحة، خاصة مع استمرار القصف الذي يطال البنى التحتية والطرق الرئيسية الواصلة بين المحافظات.

ويرى مراقبون أن سياسة التهديد الإسرائيلية بمنع إيواء النازحين تهدف إلى تمزيق النسيج الاجتماعي اللبناني وزيادة الضغط على الحاضنة الشعبية للمقاومة. ومع ذلك، تستمر عمليات الإغاثة الشعبية في محاولة لتجاوز هذه العقبات، رغم المخاطر الأمنية المحدقة التي تحيط بعمليات النقل والتأمين في المناطق القريبة من خطوط المواجهة.

عربي ودولي

الإثنين 16 مارس 2026 11:33 مساءً - بتوقيت القدس

تداعيات التصعيد الإقليمي: قبرص تدرس تعديلات دستورية لتعزيز الرقابة الأمنية

يتجه البرلمان القبرصي نحو اتخاذ خطوات تشريعية حاسمة لمواجهة التحديات الأمنية المتزايدة، حيث يدرس النواب مقترحاً لتعديل المادة 17 من الدستور الوطني. تهدف هذه الخطوة إلى إعادة صياغة مفهوم خصوصية المراسلات التي كانت تتمتع بحماية مطلقة، مما يفتح الباب أمام السلطات لتعزيز إجراءات الرقابة في ظل الظروف الإقليمية الراهنة.

ويقضي المقترح الجديد بتوسيع نطاق الجرائم التي تبرر تقييد الخصوصية، لتشمل مراقبة الهواتف والاتصالات الإلكترونية والرسائل المكتوبة بعد أن كانت محصورة في أضيق الحدود. ويحتاج هذا التحول الدستوري الجوهري إلى تأييد ثلثي أعضاء البرلمان، أي ما يعادل 38 صوتاً من أصل 56 نائباً، لضمان تمريره قانونياً.

في المقابل، تثير هذه التحركات مخاوف واسعة لدى المنظمات الحقوقية والمؤسسات الحكومية التي حذرت من منح الأجهزة الأمنية صلاحيات فضفاضة. ويرى معارضون أن التعديل قد يؤدي إلى نظام مراقبة شاملة، مما يهدد الحقوق الدستورية الراسخة التي كفلها القانون القبرصي للمواطنين والمقيمين على حد سواء.

وعلى الصعيد السياسي، أكد الرئيس القبرصي نيكوس كريستودوليدس أن موقف بلاده يرتكز على الحياد وعدم الانخراط في أي عمليات عسكرية مرتبطة بالصراع الإيراني. وشدد الرئيس على أن نيقوسيا تضع أولوياتها في تقديم الدعم الإنساني وتجنب الانزلاق نحو المواجهات المسلحة التي تشهدها المنطقة.

وتأتي هذه التطورات بعد حادثة أمنية خطيرة وقعت في أوائل مارس الجاري، تمثلت في استهداف قاعدة جوية بريطانية في الجزيرة بواسطة طائرة مسيرة. وأشارت تقارير أمنية إلى احتمالية وقوف حزب الله وراء الهجوم، مما أدى إلى رفع حالة التأهب القصوى وإجلاء السكان من المناطق المحيطة بالقاعدة.

وقد أعاد هذا الهجوم الجدل القديم حول الوجود العسكري البريطاني في قاعدتي أكروتيري وديكيليا، اللتين تعتبران أراضي ذات سيادة بريطانية منذ عقود. وتتصاعد الأصوات السياسية والشعبية المطالبة بإعادة النظر في وضع هذه القواعد، خشية أن تصبح قبرص هدفاً مباشراً في صراع إقليمي واسع النطاق.

ورغم عدم وجود مؤشرات رسمية حتى الآن على طلب إغلاق القواعد البريطانية، إلا أن الضغوط الداخلية تعكس حالة من القلق العميق تجاه المستقبل الأمني للجزيرة. ويبدو أن تداعيات الحرب على إيران بدأت تفرض واقعاً جديداً يجبر السلطات القبرصية على الموازنة بين الالتزامات الدولية وحماية أمنها القومي.

عربي ودولي

الإثنين 16 مارس 2026 11:03 مساءً - بتوقيت القدس

مجندة أمريكية سابقة تثير جدلاً باعترافها: كنت أنا الإرهابية في حرب العراق

شهدت منصات التواصل الاجتماعي موجة واسعة من التفاعل عقب خروج مجندة أمريكية سابقة، تُعرف باسم 'إيميلي'، باعترافات جريئة حول دورها في الغزو الأمريكي للعراق. المجندة التي شاركت في العمليات العسكرية قبل نحو عشرين عاماً، أكدت أنها لم تعد تشعر بأي فخر تجاه تلك الحقبة من حياتها المهنية، بل باتت تنظر إليها بعين الندم والمراجعة الأخلاقية.

وفي مقطع فيديو نشرته عبر حسابها الشخصي على منصة 'إنستغرام'، أوضحت إيميلي التي تصف نفسها اليوم بأنها ناشطة سياسية معارضة لتوجهات الرئيس السابق دونالد ترمب، أنها أدركت متأخراً حجم التضليل الذي تعرضت له. وقالت إن الرواية الرسمية التي دُفعت بها للمشاركة في الحرب كانت بعيدة كل البعد عن الواقع المرير الذي عاينته لاحقاً.

اللحظة الأكثر تأثيراً في المقطع كانت عندما عرضت المجندة صورتها القديمة بالزي العسكري، وأرفقتها بعبارة وصفتها بـ'الحقيقة الصادمة'، حيث قالت: 'لقد كنت أنا الإرهابية'. هذا الاعتراف الصريح يعكس تحولاً جذرياً في قناعات بعض المحاربين القدامى الذين بدأوا في مراجعة السياسات الخارجية لبلادهم وتأثيراتها الكارثية على الشعوب الأخرى.

وقد حظي المقطع بانتشار واسع النطاق، متجاوزاً حاجز الثلاثة ملايين مشاهدة في وقت قصير، مما فتح الباب مجدداً أمام نقاشات حادة حول تداعيات الحرب على العراق. وأعاد المتفاعلون تسليط الضوء على المعاناة التي خلفها الغزو، مشيرين إلى أن مثل هذه الاعترافات تساهم في كشف زيف الشعارات التي رُفعت آنذاك تحت مسمى مكافحة الإرهاب.

من جانبه، علق مواطن عراقي يدعى علاء عامر على المقطع مؤكداً أن ما توصلت إليه المجندة يمثل الواقع الذي عاشه العراقيون، حيث قال إن القوات التي ادعت محاربة الإرهاب كانت هي المصدر الأساسي لجلب الفوضى والدمار. وأثنى معلقون آخرون على شجاعة إيميلي في مواجهة ماضيها، معتبرين أن اعترافها يمثل خطوة نحو استعادة الإنسانية المفقودة في أتون الحروب.

تأتي هذه التصريحات في وقت لا تزال فيه آثار غزو العراق تلقي بظلالها على المنطقة والعالم، حيث تستمر المراجعات التاريخية والسياسية لهذا الصراع. ويشير مراقبون إلى أن لجوء الجنود السابقين لمنصات التواصل الاجتماعي للتعبير عن ندمهم يعكس فجوة متزايدة بين الروايات العسكرية الرسمية وبين الضمير الفردي لمن شاركوا في تلك الحروب.

عربي ودولي

الإثنين 16 مارس 2026 11:03 مساءً - بتوقيت القدس

الحكومة اللبنانية تحظر وصف حزب الله بـ 'المقاومة' وتوجه بحصر نشاطه سياسياً

أصدر وزير الإعلام اللبناني، بول مرقص، توجيهات رسمية لوسائل الإعلام الحكومية تقضي بالامتناع عن استخدام مصطلح 'المقاومة' عند الإشارة إلى حزب الله في التغطيات الإخبارية. وأوضحت الوزارة أن هذا التعميم يأتي في إطار متابعة تنفيذ قرارات مجلس الوزراء الأخيرة، التي شددت على ضرورة التزام المؤسسات والأجهزة المعنية بتطبيق السياسات الجديدة للدولة.

أثار هذا القرار موجة واسعة من الجدل في الشارع اللبناني وعلى منصات التواصل الاجتماعي، حيث انقسمت الآراء بين مؤيد للخطوة باعتبارها تكريساً لسيادة الدولة، ومعارض يراها انتقاصاً من دور الحزب في مواجهة الاعتداءات الإسرائيلية المستمرة. وتأتي هذه الخطوة في توقيت حساس يشهد فيه لبنان تصعيداً عسكرياً وضغوطاً سياسية داخلية ودولية متزايدة.

وكان رئيس الوزراء اللبناني، نواف سلام، قد أعلن في مطلع شهر مارس الحالي حظر كافة الأنشطة العسكرية والأمنية التابعة لحزب الله، واصفاً إياها بأنها خارجة عن القانون. وأكد سلام أن الحكومة قررت حصر مجال عمل الحزب في الشق السياسي فقط، وذلك في أعقاب عمليات قصف صاروخي نفذها الحزب باتجاه مدينة حيفا، مما اعتبرته الحكومة تجاوزاً لقرارها السيادي.

وشدد رئيس الحكومة في تصريحاته عقب جلسة مجلس الوزراء على رفض الدولة القاطع لأي تحركات عسكرية تنطلق من الأراضي اللبنانية خارج إطار المؤسسات الشرعية. وأشار إلى أن انفراد الحزب بقرار الحرب والسلم يتعارض مع المبادئ الدستورية، ويضع مصداقية الدولة اللبنانية أمام المجتمع الدولي في خطر حقيقي، مطالباً بضرورة تسليم السلاح للسلطات الرسمية.

وفي السياق ذاته، كانت الحكومة قد دعت قيادة الجيش اللبناني في منتصف فبراير الماضي للبدء الفوري في تنفيذ خطة أمنية تهدف إلى حصر السلاح في المناطق الواقعة شمال نهر الليطاني. وأعطى مجلس الوزراء الضوء الأخضر للمؤسسة العسكرية لاستخدام كافة الوسائل المتاحة لضمان تنفيذ هذه الخطة، ومنع أي مظاهر مسلحة غير قانونية في تلك المناطق.

تأتي هذه التطورات المتسارعة لتعكس تحولاً جذرياً في تعامل الدولة اللبنانية مع ملف سلاح حزب الله، حيث تسعى الحكومة لفرض سيطرتها الكاملة على القرار الأمني والعسكري. ويرى مراقبون أن هذه القرارات قد تؤدي إلى إعادة صياغة المشهد السياسي اللبناني بالكامل، في ظل التحديات التي تواجهها البلاد على الصعيدين الأمني والاقتصادي.

فلسطين

الإثنين 16 مارس 2026 10:33 مساءً - بتوقيت القدس

مخطط إسرائيلي لاستمرار إغلاق المسجد الأقصى خلال عيد الفطر وما بعده

كشفت مصادر إعلامية مطلعة عن عزم سلطات الاحتلال الإسرائيلي إبقاء المسجد الأقصى المبارك مغلقاً أمام المصلين خلال عطلة عيد الفطر المقبلة وما يليها من أيام. وأوضحت المصادر أن هذا القرار تم إبلاغه رسمياً لدائرة الأوقاف الإسلامية في القدس المحتلة، وهي الجهة المسؤولة عن إدارة شؤون المسجد، خلال الأيام القليلة الماضية.

يأتي هذا التوجه في ظل استمرار إغلاق المسجد الذي بدأ في وقت سابق من الشهر الجاري، حيث تذرعت سلطات الاحتلال بـ 'الوضع الأمني' المتوتر نتيجة المواجهات العسكرية الجارية. ويعد هذا الإغلاق سابقة خطيرة، خاصة وأنه تزامن مع شهر رمضان المبارك، مما حرم آلاف المصلين من الوصول إلى قبلتهم الأولى.

وأفادت مصادر ميدانية بأن هذا العام شهد أول شهر رمضان منذ احتلال القدس عام 1967 يُمنع فيه الفلسطينيون بشكل كامل من أداء صلاة الجمعة داخل باحات المسجد الأقصى. وقد أثار هذا الإجراء تنديدات واسعة من قبل الفعاليات الوطنية والدينية التي اعتبرته محاولة لفرض واقع جديد وترسيخ السيطرة الإسرائيلية.

وفي سياق ردود الفعل الدولية، أدانت ثماني دول إسلامية في وقت سابق هذا الإغلاق الذي وصفته بـ 'غير المبرر'، مشددة على أن الاحتلال لا يمتلك أي سيادة قانونية على المقدسات. وطالبت هذه الدول برفع القيود فوراً وضمان حرية العبادة، إلا أن سلطات الاحتلال واصلت تعنتها دون أي تغيير في سياساتها الميدانية.

وتشير التقارير إلى أن صلوات الجمعة والتراويح لا تزال ممنوعة تماماً، مع انتشار مكثف لقوات الشرطة وحرس الحدود في أزقة البلدة القديمة وعلى أبواب المسجد. ويخضع مجمع المسجد لرقابة صارمة، حيث لا يُسمح لأكثر من 25 موظفاً من دائرة الأوقاف بالدخول لممارسة مهامهم الإدارية والخدماتية في كل وردية عمل.

وذكرت مصادر في دائرة الأوقاف أن سلطات الاحتلال رفضت طلباً لزيادة عدد الموظفين المسموح لهم بالدخول، بما في ذلك موظفو قسم المخطوطات. وهددت شرطة الاحتلال بأنه في حال زيادة عدد الموظفين، فإنها ستسمح للمستوطنين باستئناف اقتحاماتهم اليومية للمسجد، وهو ما اعتبره مسؤولو الأوقاف ابتزازاً سياسياً.

وتسود حالة من القلق داخل أروقة الأوقاف الإسلامية من قيام القوات الإسرائيلية بتركيب أجهزة مراقبة وكاميرات متطورة داخل قاعات الصلاة المسقوفة، بما في ذلك قبة الصخرة المشرفة. وتهدف هذه الخطوة، بحسب مراقبين، إلى فرض رقابة إلكترونية مستمرة وشاملة على كل ما يدور داخل المصليات التاريخية.

وبالتوازي مع إغلاق المسجد، تفرض سلطات الاحتلال حصاراً شبه كامل على البلدة القديمة في القدس، مما أدى إلى شلل تجاري واقتصادي واسع. واقتصرت عمليات الدخول إلى المنطقة على السكان المسجلين في هوياتهم أنهم يقطنون داخل الأسوار، مما حول الأسواق التاريخية التي كانت تعج بالحياة إلى مناطق شبه مهجورة.

وعلى الرغم من حالة الجمود في البلدة القديمة، إلا أن الحياة تسير بشكل طبيعي في المناطق التي يسيطر عليها المستوطنون أو في القدس الغربية على بعد أمتار قليلة. هذا التباين يعكس سياسة التضييق الممنهجة التي تستهدف الوجود الفلسطيني في قلب المدينة المقدسة تحت غطاء الضرورات الأمنية.

من جانبه، حذر عوني بزبز، مدير العلاقات الدولية في دائرة الأوقاف، من أن هذه الإجراءات قد لا تكون مؤقتة كما يدعي الاحتلال. وأعرب عن تخوفه من تحول هذه القيود إلى ترتيبات دائمة إذا ما اعتاد المجتمع الدولي والمحلي على غياب المصلين عن المسجد الأقصى لفترات طويلة.

ويخضع المسجد الأقصى تاريخياً لما يعرف بـ 'الوضع القائم' (Status Quo)، وهو ترتيب دولي يحفظ للمسجد مكانته كخالص للمسلمين تحت إدارة أردنية. إلا أن الفلسطينيين يؤكدون أن إسرائيل تعمل منذ عقود على تقويض هذا الوضع عبر الاقتحامات المتكررة والقيود العمرية والزمنية على دخول المصلين.

وتعتبر القوانين الدولية سيطرة إسرائيل على القدس الشرقية والبلدة القديمة عملاً غير شرعي، حيث لا تمتلك قوة الاحتلال حق السيادة. وتنص الاتفاقيات الدولية على ضرورة الحفاظ على المعالم الدينية والثقافية في الأراضي المحتلة دون تغيير هويتها أو منع أصحابها من الوصول إليها.

ويرى محللون أن استغلال الاحتلال للظروف العسكرية الراهنة لفرض إغلاق طويل الأمد على الأقصى يهدف إلى كسر الرابط الديني والوطني بين الفلسطينيين ومقدساتهم. وتتزايد المخاوف من أن يكون عيد الفطر هذا العام حزيناً على المقدسيين في ظل حرمانهم من الصلاة في مسجدهم الأسير.

وفي ظل هذا التصعيد، تطالب الهيئات الإسلامية في القدس بضرورة وجود تحرك عربي ودولي عاجل للضغط على حكومة الاحتلال للتراجع عن قراراتها. ويؤكد المقدسيون أن المسجد الأقصى سيبقى محور الصراع، وأن إجراءات الاحتلال لن تغير من حقيقة هويته الإسلامية العربية مهما بلغت شدة القيود.

عربي ودولي

الإثنين 16 مارس 2026 10:33 مساءً - بتوقيت القدس

تصعيد في بغداد: استهداف السفارة الأمريكية وفندق الرشيد وحزب الله العراقي ينعى مسؤوله الأمني

هزت سلسلة من الانفجارات العنيفة والمتتالية العاصمة العراقية بغداد مساء اليوم الإثنين، مما أثار حالة من الاستنفار الأمني الواسع. وتركزت هذه الانفجارات في محيط المنطقة الخضراء شديدة التحصين، حيث تتواجد المقار الحكومية والبعثات الدبلوماسية الأجنبية.

وأفادت مصادر ميدانية بتصاعد أعمدة كثيفة من الدخان من محيط السفارة الأمريكية عقب دوي صفارات الإنذار في أرجاء المنطقة. وأكدت مصادر أمنية أن الهجوم نُفذ بواسطة صواريخ من طراز كاتيوشا سقطت في محيط المجمع الدبلوماسي الأمريكي.

وفي تطور متزامن، تعرض فندق الرشيد الشهير وسط العاصمة لاستهداف مباشر بطائرة مسيرة انتحارية. وأوضحت التقارير أن الضربة أصابت الطوابق العليا من الفندق، مما أدى إلى اندلاع حريق تمت محاولة السيطرة عليه من قبل فرق الدفاع المدني.

بالتزامن مع هذه التطورات الميدانية، أصدرت كتائب حزب الله العراقية بياناً رسمياً نعت فيه مسؤولها الأمني البارز أبو علي العسكري. ولم يوضح البيان الظروف الدقيقة التي أدت إلى مقتله أو التوقيت الزمني الدقيق للواقعة التي أودت بحياته.

وقال الأمين العام للكتائب، أبو حسين الحميداوي، في بيانه إن الجماعة تزف العسكري 'شهيداً'، مؤكداً المضي في ذات النهج. كما أعلن الحميداوي عن تكليف 'الحاج أبو مجاهد العساف' لتولي المهام الأمنية خلفاً للقيادي الراحل.

وكشف مسؤول أمني عراقي في تصريحات صحفية أن أبو علي العسكري هو ذاته القيادي المعروف باسم 'أبو علي العامري'. وأشار المصدر إلى أن العامري قد قُتل في ضربة جوية استهدفت منطقة العرصات وسط بغداد فجر يوم السبت الماضي.

ويُعد العسكري من الشخصيات المثيرة للجدل، حيث اشتهر بنشاطه الإعلامي المكثف عبر منصة 'إكس' لمهاجمة الوجود الأمريكي في العراق. وكانت تدويناته تمثل الموقف الرسمي المتشدد للفصيل تجاه التحالف الدولي والمصالح الغربية في المنطقة.

وكان آخر ظهور إعلامي رسمي للعسكري عبر بيان وقعه في السابع من مارس/ آذار الجاري، تضمن تحذيرات شديدة اللهجة. وأكد في آخر رسائله أن كافة المصالح الأمريكية في العراق ستظل هدفاً مشروعاً لعمليات المقاومة رداً على التصعيد المستمر.

وتشير الفرضيات الأمنية إلى أن العسكري ربما قضى خلال هجوم استهدف أحد المواقع السرية التابعة للكتائب في قلب العاصمة. وتأتي هذه الأنباء بعد يوم واحد من مراسم تشييع مهيبة شهدتها مدينة النجف لعدد من عناصر الفصيل المسلح.

وقد أقيمت مراسم التشييع في مرقد الإمام علي، حيث ووري الثرى مقاتلون سقطوا في غارات جوية نُسبت للقوات الأمريكية والإسرائيلية. وتتهم الفصائل العراقية واشنطن وتل أبيب بتنفيذ عمليات اغتيال ممنهجة ضد كوادرها القيادية في الآونة الأخيرة.

وتعتبر كتائب حزب الله من أقوى الفصائل المنضوية تحت لواء 'المقاومة الإسلامية في العراق' والموالية لطهران بشكل علني. وتتبنى هذه المجموعة بشكل شبه يومي هجمات بالطائرات المسيرة والصواريخ تستهدف قواعد عسكرية في العراق وسوريا.

وتصاعدت حدة هذه العمليات منذ أواخر فبراير/ شباط الماضي، عقب اندلاع مواجهة مباشرة شملت اعتداءات على الأراضي الإيرانية. ومنذ ذلك الحين، دخلت المنطقة في دوامة من الردود العسكرية المتبادلة التي طالت مقار فصائل عراقية تصنفها واشنطن كمنظمات إرهابية.

ورغم الاتهامات المباشرة الموجهة للولايات المتحدة وإسرائيل بالوقوف وراء ضربات بغداد والنجف، إلا أن الطرفين لم يصدر عنهما أي تأكيد رسمي. وتلتزم الدوائر العسكرية في واشنطن وتل أبيب الصمت حيال العمليات الأخيرة التي استهدفت قادة الكتائب.

ويبقى الوضع في العاصمة العراقية مرشحاً لمزيد من التصعيد في ظل التهديدات المتبادلة بين الفصائل والقوات الأجنبية. وتراقب الأوساط السياسية بحذر تداعيات مقتل العسكري وتأثيره على وتيرة الهجمات الصاروخية التي تستهدف المنطقة الخضراء.

اقتصاد

الإثنين 16 مارس 2026 10:03 مساءً - بتوقيت القدس

أزمة طاقة عالمية تعصف بالأسواق مع استمرار الحرب في الخليج وتوقعات بعودة التضخم

تدفع المواجهات العسكرية الدائرة في منطقة الخليج بين إيران من جهة، والولايات المتحدة والاحتلال الإسرائيلي من جهة أخرى، الاقتصاد العالمي نحو أزمة طاقة متسارعة. وقد أدى الاضطراب غير المسبوق في سلاسل الإمداد إلى ارتفاع حاد في الأسعار، مما يهدد بعودة موجة التضخم التي كافحت البنوك المركزية طويلاً لاحتوائها.

وتجد القارة الآسيوية نفسها في قلب هذه العاصفة الاقتصادية، حيث تسبب تعطل حركة الملاحة عبر مضيق هرمز في نقص حاد في إمدادات الغاز والوقود. هذا الوضع أجبر العديد من الشركات والمصانع والمرافق الخدمية على تقليص أنشطتها بشكل قسري، في حين بدأت حكومات عدة في دراسة إجراءات تقنين استهلاك الطاقة.

ومع دخول الصراع أسبوعه الثالث، برزت آسيا كأكثر المناطق تضرراً نظراً لاعتمادها الكثيف على الطاقة القادمة من الخليج. ويعد مضيق هرمز شرياناً حيوياً يمر عبره نحو خُمس إنتاج النفط العالمي، بالإضافة إلى شحنات استراتيجية من الأسمدة والألمنيوم والهيليوم الضروري لصناعة الرقائق الإلكترونية.

في جنوب الهند، وتحديداً في مدينة كويمباتور، تسببت أزمة الغاز في إفساد احتفالات اجتماعية واسعة ومواسم زفاف كبرى. واضطرت المطاعم وقاعات الاحتفالات إلى تقليص قوائم الطعام والاعتذار للزبائن، وسط حالة من الغضب الشعبي بسبب عدم القدرة على الوفاء بالالتزامات التعاقدية نتيجة نقص الوقود.

وأكد جيغان داموداراسامي، المسؤول عن إحدى سلاسل المطاعم الكبرى أن القطاع يواجه ضغوطاً هائلة واحتجاجات من العملاء الغاضبين. وأوضح أن إمدادات الغاز خرجت تماماً عن السيطرة، مشيراً إلى أن غالبية المطاعم في الهند تعتمد على الغاز المسال ولا تملك مخزونات تكفي لأكثر من أيام معدودة.

من جانبها، وصفت وكالة الطاقة الدولية المشهد الحالي بأنه يمثل أكبر اضطراب في تاريخ سوق النفط العالمية على الإطلاق. ورغم موافقة الدول الأعضاء في الوكالة على ضخ 400 مليون برميل من الاحتياطيات الطارئة لتهدئة الأسواق، إلا أن خام برنت واصل صعوده لينهي تعاملات الأسبوع فوق حاجز 100 دولار للبرميل.

وتواجه الأسواق الناشئة، وخاصة الهند، تحديات لوجستية معقدة حيث تستورد نحو 90% من احتياجاتها الغازية من منطقة الشرق الأوسط. وفي ظل تعطل المسارات التقليدية، يستغرق وصول الشحنات البديلة من الولايات المتحدة نحو 40 يوماً، فضلاً عن تكلفتها الباهظة التي تفوق القدرات الشرائية المحلية.

وانعكست الأزمة سريعاً على حياة المواطنين، حيث انتعشت السوق السوداء لأسطوانات الغاز في المدن الهندية الكبرى بأسعار تضاعفت ثلاث مرات. وفي تايلاند، أبلغ مزارعون عن نقص حاد في وقود الديزل، مما دفع محطات الوقود إلى فرض قيود صارمة على الكميات المتاحة لكل مركبة أو معدة زراعية.

أما في القارة الأوروبية، فقد سجلت أسعار وقود الطائرات مستويات قياسية تجاوزت 1640 دولاراً للطن الواحد، ما يعادل نحو 208 دولارات للبرميل. هذا الارتفاع الجنوني يضع شركات الطيران أمام خيارين أحلاهما مر، إما تحمل الخسائر الفادحة أو رفع أسعار التذاكر بشكل يحرم قطاعات واسعة من السفر.

وحذرت مؤسسات اقتصادية دولية، من بينها 'أوكسفورد إيكونوميكس'، من أن استمرار الأسعار عند مستوياتها الحالية سيؤدي حتماً إلى تباطؤ النمو العالمي. وأشارت التقديرات إلى أن وصول سعر البرميل إلى 140 دولاراً قد يدفع الاقتصادات الكبرى نحو ركود شامل، خاصة إذا استمر إغلاق مضيق هرمز لفترة أطول.

ولم تكن الولايات المتحدة بمعزل عن هذه التأثيرات، حيث قفز متوسط سعر البنزين بأكثر من 70 سنتاً للغالون الواحد منذ اندلاع المواجهات. وتصف شركات توزيع الوقود الأمريكية التقلبات الحالية بأنها 'جنونية' وغير مسبوقة، مما يجعل التنبؤ بمسار السوق في الأيام المقبلة أمراً شبه مستحيل.

وتمتد آثار الأزمة لتطال قطاع الصناعات التحويلية والبتروكيماويات، حيث ارتفعت أسعار المواد البلاستيكية والنافتا بشكل حاد في الصين وفيتنام. وأفاد مصنعون في قطاع الألعاب بأن تكلفة المكونات الأساسية قفزت بنسبة 50% خلال أسبوع واحد، مما يهدد بإغلاق آلاف المصانع التي تعاني من نقص المخزون.

وفي محاولة لاحتواء الغضب الشعبي، بدأت حكومات في البرازيل وإندونيسيا وكينيا باتخاذ إجراءات استثنائية تشمل خفض الضرائب وزيادة الدعم الحكومي. ومع ذلك، يرى خبراء اقتصاديون أن الدول الفقيرة والنامية تفتقر إلى الموارد المالية الكافية لامتصاص هذه الصدمات السعرية لفترات طويلة مقارنة بالدول الغنية.

وخلصت مصادر اقتصادية إلى أن التداعيات لن تنتهي بمجرد توقف العمليات العسكرية، إذ إن إصلاح المنشآت المتضررة وإعادة تشغيل الحقول سيستغرق وقتاً طويلاً. وهذا يعني أن العالم مقبل على مرحلة من عدم الاستقرار الاقتصادي قد تعيد رسم خريطة القوى التجارية والسياسية في المستقبل القريب.

اسرائيليات

الإثنين 16 مارس 2026 10:03 مساءً - بتوقيت القدس

إعلام عبري: إسرائيل تغرق في 'انتصارات وهمية' وحزب الله لم يتراجع

تواجه المؤسسة العسكرية والسياسية في دولة الاحتلال انتقادات حادة مع دخول المواجهة مع إيران وأذرعها في المنطقة أسبوعها الثالث، حيث كشفت مصادر إعلامية عن وجود فجوات كبيرة بين التقارير الرسمية والواقع الميداني. وأشارت مصادر إلى أن جيش الاحتلال يعاني من نقص ملموس في مخزون الصواريخ الاعتراضية، وهو ما سارعت الجهات الرسمية لنفيه خشية تآكل الردع، رغم اعتراف أوساط عسكرية بصعوبة الموقف وتعدد الجبهات المشتعلة.

وفي قراءة نقدية للمشهد، أكد الكاتب الإسرائيلي نير كيبنيس أن الإسرائيليين يتعرضون لعملية تضليل ممنهجة من قبل حكومتهم التي وصفها بـ 'العاجزة'. وأوضح كيبنيس أن المزاعم التي روجت لحسم مصير حزب الله وتراجعه خلف الحدود تبخرت أمام الواقع، حيث تؤكد التقارير العسكرية أن الحزب لم يتراجع فحسب، بل بدأ بإعادة ضخ قواته ونشرها في القرى والبلدات الحدودية بجنوب لبنان، مما يشكل تهديداً مباشراً ومستمراً للمستوطنات الشمالية.

وشدد التحليل على أن استهداف مستوطنات شلومي وأفيفيم وكريات شمونة بالصواريخ يثبت زيف الادعاءات بتدمير القوة النارية لحزب الله. واعتبر الكاتب أن السياسة لا تعترف بالفراغ، وأن بقاء التنظيمات المسلحة وقدرتها على توجيه الضربات بعد عامين ونصف من القتال في مختلف الجبهات يعد بحد ذاته انتصاراً لها، مشيراً إلى أن 'الانتصارات الصغيرة' التي يسوقها المتحدثون الرسميون ليست سوى علامات وهمية في قائمة أهداف خاطئة.

وعلى الصعيد الإقليمي، لفت المقال إلى تعاظم شعور النظام الإيراني بالحصانة، خاصة مع استمرار التظاهرات الداعمة له والتحركات الاستراتيجية في مضيق هرمز. ويرى مراقبون أن الرهان الإسرائيلي على الدعم الأمريكي المطلق قد يصطدم بحقيقة أن القوات الأمريكية قد تنسحب في أي وقت، بينما سيبقى الحرس الثوري الإيراني وحلفاؤه في المنطقة لسنوات طويلة، مما يجعل أي إنجاز عسكري إسرائيلي مؤقت وغير كافٍ لتغيير موازين القوى الاستراتيجية.

وخلص الكاتب إلى دعوة الإسرائيليين لعدم الانسياق وراء الأرقام والإحصائيات التي يقدمها الناطقون الرسميون حول عدد القتلى أو حجم الدمار في غزة ولبنان. وأكد أن تحويل الأحياء إلى ركام واغتيال القادة لم ينجح في حسم المعركة، محذراً من أن الاستمرار في 'بيع الأساطير' حول القوة الإقليمية لن يؤدي إلا إلى جولات قتالية وشيكة وأكثر ضراوة، طالما ظلت القيادة الإسرائيلية عالقة في دوامة الانتصارات الوهمية.

فلسطين

الإثنين 16 مارس 2026 9:33 مساءً - بتوقيت القدس

إصابات وأضرار واسعة في نهاريا إثر هجوم صاروخي مكثف من لبنان

أفادت مصادر طبية وميدانية مساء الإثنين، بإصابة أربعة إسرائيليين بجروح متفاوتة في مدينة نهاريا الساحلية شمالي فلسطين المحتلة، إثر سقوط صواريخ أُطلقت من الأراضي اللبنانية. وذكرت المصادر أن أحد الجرحى أصيب بجروح وصفت بالمتوسطة عند مفرق طرقي حيوي شرقي المدينة، فيما نُقل الثلاثة الآخرون لتلقي العلاج بعد إصابتهم داخل المستوطنة.

وأعلن حزب الله اللبناني في بيان رسمي مسؤوليته عن العملية، مشيراً إلى أن مقاتليه نفذوا هجوماً مركباً استخدموا فيه صلية صاروخية مكثفة وسرباً من الطائرات المسيرة الانقضاضية. وأوضح الحزب أن هذا الاستهداف يأتي تنفيذاً لتحذيرات سابقة وجهها لمدينة نهاريا، وضمن سلسلة عمليات الرد على الاعتداءات الإسرائيلية المستمرة.

ووثقت مقاطع مصورة بثتها وسائل إعلام عبرية اندلاع حريق ضخم في أحد المباني السكنية بمدينة نهاريا، نتيجة سقوط مباشر لأحد الصواريخ التي فشلت منظومات الدفاع الجوي في اعتراضها. وأظهرت المشاهد تصاعد أعمدة الدخان الكثيف من الموقع، بينما هرعت طواقم الإطفاء والإنقاذ لمحاولة السيطرة على النيران ومنع تمددها للمباني المجاورة.

من جهتها، ذكرت خدمة الإسعاف الإسرائيلية أن طواقمها تعاملت مع رجل يعاني من إصابات ناجمة عن شظايا انفجار، وصفت حالته بأنها بين الطفيفة والمتوسطة. وأكد المسعفون في الميدان أن الانفجار وقع في منطقة مأهولة بين مبنيين سكنيين، مما تسبب في أضرار مادية جسيمة وحالة من الذعر في صفوف المستوطنين.

وبالإضافة إلى الإصابات الجسدية، كشفت طواقم الطوارئ عن تقديم العلاج لستة أشخاص آخرين أصيبوا بحالات اختناق شديدة جراء استنشاق الأدخنة المنبعثة من الحريق. وأوضحت التقارير أن من بين المصابين بالاختناق فتاتين وأربعة بالغين، جرى نقل بعضهم إلى المراكز الطبية القريبة لاستكمال الفحوصات اللازمة.

وفي تطور لافت، نقلت مصادر عسكرية رسمية عن هيئة البث الإسرائيلية تأكيدها أن الإصابات والأضرار نتجت بشكل مباشر عن صاروخ هجومي أُطلق من لبنان، وليس عن شظايا صواريخ اعتراضية. ويأتي هذا التصريح ليدحض روايات أولية حاولت التقليل من دقة الإصابة، مؤكداً نجاح الصواريخ في اختراق الأجواء والوصول إلى أهدافها.

وتشير تقارير صحفية عبرية إلى وجود أزمة صامتة تتعلق بنقص حاد في مخزون الصواريخ الاعتراضية لدى جيش الاحتلال، وهو ما قد يفسر عدم تفعيل القبة الحديدية في بعض المناطق. وتفرض الرقابة العسكرية الإسرائيلية تعتيماً مشدداً على حجم الخسائر البشرية والمادية الحقيقية، وتمنع نشر الصور التي تظهر دقة إصابات صواريخ حزب الله.

يُذكر أن وتيرة المواجهات الحدودية قد تصاعدت بشكل حاد منذ مطلع مارس الجاري، حيث كثف حزب الله من استهداف المواقع العسكرية والمستوطنات الشمالية. وتأتي هذه التطورات رداً على العدوان الإسرائيلي المستمر واغتيال شخصيات قيادية وازنة، في ظل حالة من التوتر الأمني غير المسبوق التي تشهدها المنطقة منذ نهاية العام الماضي.

فلسطين

الإثنين 16 مارس 2026 9:33 مساءً - بتوقيت القدس

تحقيق يكشف تورط منظمة إسرائيلية في تهجير فلسطينيين من غزة إلى جنوب إفريقيا

كشف تحقيق صحفي موسع عن نشاطات مشبوهة تقودها منظمة إسرائيلية تُدعى 'عد كان'، تهدف إلى نقل مئات الفلسطينيين من قطاع غزة إلى دول خارج منطقة الشرق الأوسط. وأفادت مصادر بأن المنظمة نظمت رحلات جوية سرية، هبطت إحداها في جنوب إفريقيا خلال شهر نوفمبر الماضي، وكان على متنها نحو 150 شخصاً من سكان القطاع الذين يعانون من ويلات الحرب المستمرة.

وأظهرت الوثائق والبيانات المالية التي استند إليها التحقيق أن المنظمة تعمدت استخدام شركة وسيطة تُدعى 'المجد' لتنفيذ هذه العمليات، وذلك بهدف إخفاء أي صلة مباشرة للسلطات الإسرائيلية أو المنظمات اليمينية بهذه الرحلات. واعتمدت هذه الشبكة على تعاون أطراف متعددة شملت إسرائيليين وفلسطينيين لتسهيل خروج العائلات عبر إجراءات تفتيش دقيقة قبل الصعود للطائرات.

من جانبهم، أكد فلسطينيون غادروا القطاع عبر هذه الرحلات أنهم لم يكونوا على دراية بالجهة الحقيقية التي تقف وراء تنظيم سفرهم، مشيرين إلى أن دافعهم الوحيد كان النجاة من الجوع والدمار. وأوضح المسافرون أن الظروف الإنسانية الكارثية التي خلفها العدوان الإسرائيلي لأكثر من عامين جعلت من البقاء في غزة أمراً مستحيلاً، مما دفعهم للبحث عن أي مخرج مهما كانت وجهته.

في المقابل، أثارت هذه التحركات ريبة السلطات في جنوب إفريقيا، حيث صرح وزير الخارجية رونالد لامولا بأن هذه الرحلات قد تندرج ضمن مخططات التطهير العرقي للفلسطينيين من أراضيهم. وأعلنت الحكومة هناك عن فتح تحقيقات رسمية للوقوف على ملابسات وصول هذه المجموعات، مؤكدة رفضها لأن تكون أراضيها جزءاً من مشاريع التهجير القسري التي تستهدف القضية الفلسطينية.

وأشار التحقيق إلى أن جلعاد آخ، مؤسس منظمة 'عد كان'، يعد من أبرز الداعمين لمقترحات إعادة توطين الفلسطينيين في دول أجنبية، وهي أفكار تتقاطع مع طروحات سياسية يمينية سابقة. ورغم ادعاء آخ بأن هذه الرحلات ذات طابع إنساني بحت لمساعدة الراغبين في المغادرة، إلا أن التوقيت والآلية المتبعة يثيران تساؤلات كبرى حول الأهداف السياسية الكامنة وراء هذه المبادرات.

وتضمنت التفاصيل المالية للعملية دفع مبالغ طائلة، حيث بلغت تكلفة الرحلة للشخص الواحد نحو ألفي دولار، في حين كشف التحقيق عن عقد مع رجل أعمال أميركي إسرائيلي يدعى موتي كاهانا لترتيب عمليات إجلاء بمبالغ وصلت إلى 750 ألف دولار. هذه الأرقام تعكس حجم الاستثمار المالي في عمليات نقل السكان وتوجيههم نحو وجهات بعيدة مثل القارة الإفريقية.

وعلى إثر هذه التطورات، اتخذت حكومة جنوب إفريقيا قراراً بإلغاء الإعفاء من التأشيرة الممنوح للفلسطينيين، مبررة ذلك بوجود 'إساءة استخدام متعمدة' من قبل جهات تسعى لتنفيذ أجندات تهجير. وشددت السلطات على أن حماية اللاجئين لا يجب أن تكون غطاءً لتفريغ الأرض الفلسطينية من سكانها الأصليين تحت ضغط الحاجة والظروف المعيشية الصعبة.

ويبقى المشهد في غزة محركاً أساسياً لهذه الهجرات القسرية، حيث يجد المواطنون أنفسهم بين مطرقة القصف والحصار وسندان العروض المشبوهة للخروج. ورغم تأكيد البعض أن هدفهم كان إنقاذ عائلاتهم فقط، إلا أن الحقائق المكتشفة تضع هذه الرحلات في سياق سياسي يخدم استراتيجيات الاحتلال الرامية إلى تغيير الواقع الديموغرافي في الأراضي المحتلة.

عربي ودولي

الإثنين 16 مارس 2026 9:03 مساءً - بتوقيت القدس

ترمب يكشف عن رغبة إيرانية في 'اتفاق' ويشكك في مصير مجتبى خامنئي

أعلن الرئيس الأميركي دونالد ترمب، اليوم الإثنين، عن قناعته بأن القيادة في طهران تسعى للتوصل إلى اتفاق ينهي المواجهة العسكرية الحالية مع الولايات المتحدة وإسرائيل. وأوضح ترمب خلال حديثه في البيت الأبيض أن المشكلة تكمن في عدم وضوح الجهة التي تمثل الدولة الإيرانية في الوقت الراهن، مشيراً إلى وجود أطراف ترغب في التفاوض دون الكشف عن هويتها الرسمية.

وتطرق الرئيس الأميركي إلى حالة الغموض التي تحيط بالهيكل القيادي في إيران، مؤكداً أن واشنطن لا تعرف على وجه الدقة من يتخذ القرارات النهائية. وتأتي هذه التصريحات في وقت حساس تشهد فيه المنطقة تحولات دراماتيكية عقب الضربات الافتتاحية للحرب التي استهدفت مراكز القوة في العاصمة الإيرانية.

وفيما يخص خليفة المرشد الأعلى، أشار ترمب إلى تضارب الأنباء بشأن الحالة الصحية لآية الله مجتبى خامنئي، الذي عُين خلفاً لوالده الراحل. وذكر ترمب أن هناك تقارير تتحدث عن تعرضه لإصابات بليغة أو تشوهات شديدة، بينما تذهب بعض التقديرات إلى احتمال وفاته نتيجة الضربات الجوية التي استهدفت مواقع قيادية.

وكان وزير الدفاع الأميركي بيت هيغسيث قد عزز هذه الشكوك الأسبوع الماضي، حين صرح بأن المرشد الجديد لم يظهر علناً منذ إصابته المفترضة. وأكد ترمب أن غياب أي خطاب أو ظهور رسمي لمجتبى خامنئي يغذي التساؤلات حول قدرته على ممارسة مهامه، أو ما إذا كان لا يزال على قيد الحياة بالفعل.

وعلى صعيد الملاحة الدولية، جدد ترمب دعوته للمجتمع الدولي للمساهمة الفعالة في تأمين وإعادة فتح مضيق هرمز أمام حركة السفن العالمية. واعتبر الرئيس الأميركي أن استقرار الملاحة في هذا الممر المائي الحيوي يمثل مصلحة دولية مشتركة تتطلب تعاوناً أوسع من القوى الإقليمية والدولية المتضررة من إغلاقه.

ولم يخفِ ترمب استياءه من موقف بعض الحلفاء، حيث انتقد بشدة الدول التي لم تبدِ حماساً كافياً لدعم الجهود الأميركية في تأمين المضيق. وأشار إلى أن واشنطن وفرت الحماية لسنوات طويلة لدول معينة ضد تهديدات خارجية، لكنها وجدت 'بروداً' في استجابة تلك الدول عند الحاجة لمساهمتها الميدانية.

وفي سياق متصل، رصدت مصادر متخصصة في مراقبة الملاحة البحرية عبور أول ناقلة نفط غير إيرانية لمضيق هرمز وهي تبث إشاراتها التعريفية بوضوح. ويعد هذا التطور الأول من نوعه منذ اندلاع العمليات القتالية في الثامن والعشرين من فبراير الماضي، مما قد يشير إلى انفراجة جزئية في حركة المرور البحري.

من جانبه، رد وزير الخارجية الإيراني عباس عراقجي على التصريحات الأميركية بالتأكيد على صلابة موقف بلاده في مواجهة الضغوط العسكرية. وقال عراقجي إن واشنطن وتل أبيب يجب أن تدركا أن إيران لن تتردد في الدفاع عن سيادتها، وأنها مستعدة لمواصلة الحرب إلى أقصى مدى تفرضه الضرورات الوطنية.

وتعكس هذه التصريحات المتبادلة حالة من التعقيد في المشهد السياسي والعسكري، حيث تتأرجح المواقف بين التلويح بالتفاوض والإصرار على المواجهة. وبينما يبحث ترمب عن شريك إيراني واضح لإبرام صفقة، تصر طهران على إظهار قدرتها على الصمود رغم الضربات القاسية التي طالت هرم قيادتها.

فلسطين

الإثنين 16 مارس 2026 9:03 مساءً - بتوقيت القدس

شظايا صاروخية تطال المسجد الأقصى ومحيط الكنيست وسط تصعيد عسكري في القدس

تعرضت مدينة القدس المحتلة، مساء اليوم الاثنين، لموجة من تساقط الشظايا الصاروخية التي طالت أحياء سكنية ومعالم دينية وتاريخية بارزة. وأفادت مصادر محلية بأن الشظايا خلفت أضراراً مادية واسعة في الممتلكات، دون تسجيل إصابات بشرية حتى اللحظة، وسط حالة من الاستنفار الأمني الكبير في صفوف قوات الاحتلال.

وأكدت محافظة القدس في بيان رسمي أن إحدى الشظايا الصاروخية سقطت بشكل مباشر في باحات المسجد الأقصى المبارك. وعلى إثر ذلك، سارعت الشرطة الإسرائيلية إلى فرض طوق أمني مشدد حول موقع السقوط، ونشرت صوراً تظهر إغلاق المنطقة أمام المصلين القلائل المتواجدين في الداخل.

ويأتي هذا الحادث في وقت تواصل فيه سلطات الاحتلال إغلاق المسجد الأقصى لليوم السابع عشر على التوالي، مانعة الفلسطينيين من الدخول إليه. وتتذرع السلطات الإسرائيلية بحالة الطوارئ القصوى المعلنة منذ بدء المواجهة العسكرية المباشرة مع إيران في نهاية شهر فبراير الماضي.

وفي سياق متصل، رصد مركز معلومات وادي حلوة سقوط شظايا في حي الشيخ جراح، حيث استقرت إحداها داخل ساحة منزل مأهول. كما سجل المركز سقوط شظية أخرى فوق منزل في حي راس العامود ببلدة سلوان، مما تسبب في تحطم أجزاء من المبنى وإثارة حالة من الذعر بين السكان.

ولم تقتصر الأضرار على الأحياء السكنية، بل امتدت لتطال المعالم المسيحية في البلدة القديمة، حيث سقطت شظايا في موقف للمركبات يتبع لدير الأرمن. كما أشارت التقارير الميدانية إلى سقوط بقايا صاروخية في المحيط القريب من كنيسة القيامة، مما دفع القوات الإسرائيلية لإغلاق الطرق المؤدية للمكان.

من جانبها، كشفت هيئة البث الإسرائيلية عن وصول الشظايا إلى مناطق حساسة للغاية داخل المدينة المحتلة، بما في ذلك محيط مقر الكنيست. وأوضحت المصادر أن بعض البقايا الصاروخية سقطت قرب مكتب رئيس الوزراء بنيامين نتنياهو، الذي يواجه ملاحقات دولية بتهم ارتكاب جرائم حرب.

وفي تطور ميداني آخر، اندلعت حرائق في مناطق متفرقة بالقدس نتيجة سقوط الأجسام المعدنية المشتعلة، بحسب ما أوردته صحف عبرية. كما أكدت وسائل إعلام إسرائيلية رصد سقوط شظايا في مواقع متعددة بمنطقة بيت شيمش الواقعة إلى الغرب من مدينة القدس، مما أدى لتضرر بنى تحتية.

وكانت صافرات الإنذار قد دوت في أرجاء القدس المحتلة قرابة الساعة الرابعة عصراً للمرة الثانية خلال يوم واحد. وجاء هذا الإنذار بعد رصد الجبهة الداخلية الإسرائيلية لعمليات إطلاق صواريخ مكثفة من الأراضي الإيرانية باتجاه العمق، مما استدعى تفعيل منظومات الدفاع الجوي.

وأفادت مصادر إعلامية بسماع دوي انفجارات عنيفة هزت مدينة القدس ومناطق واسعة في وسط إسرائيل، ناتجة عن محاولات الاعتراض الجوي. وتأتي هذه التطورات في ظل الحرب المستعرة منذ الثامن والعشرين من فبراير، والتي تقودها الولايات المتحدة وإسرائيل ضد أهداف إيرانية.

وتشهد المنطقة تصعيداً غير مسبوق بعد مقتل المرشد الإيراني علي خامنئي وعدد من كبار القادة الأمنيين في ضربات سابقة. وترد طهران منذ ذلك الحين بإطلاق دفعات من الصواريخ والمسيرات، مستهدفة ما تصفه بالمصالح الأمريكية والإسرائيلية، وسط تنديد دولي بالأضرار التي تلحق بالأعيان المدنية.

فلسطين

الإثنين 16 مارس 2026 9:03 مساءً - بتوقيت القدس

تونس: إيداع نشطاء 'أسطول الصمود' لكسر حصار غزة السجن وسط اتهامات بخرق القانون

قرر قاضي التحقيق بالقطب القضائي المالي في تونس، إصدار بطاقات إيداع بالسجن بحق عدد من أعضاء فرع تونس لـ'أسطول الصمود العالمي' المخصص لكسر الحصار عن قطاع غزة. وشمل القرار كلاً من نبيل الشنوفي، ووائل نوار، ومحمد آمين بالنور، بالإضافة إلى غسان الهنشيري وغسان بوغديري، وذلك في أعقاب تحقيقات بدأت مطلع الشهر الجاري.

وأكدت مصادر من هيئة الدفاع أن عملية الإيداع بالسجن تمت دون إجراء استنطاق رسمي للموقوفين، وهو ما اعتبرته خرقاً صريحاً للإجراءات القانونية المتبعة. وأوضحت المحامية حنين علوي أن الدفاع أُبلغ بتأخير الجلسة دون طلب منه، ليُفاجأ بصدور قرارات السجن مع إرجاء الاستنطاق إلى وقت لاحق، مما دفع المحامين للانسحاب ورفض التوقيع على المحضر.

من جانبه، طالب المحامي بولبابة خليفة بضرورة إطلاق سراح نشطاء الحق الفلسطيني فوراً، مشدداً على أن تجريم العمل التضامني مع غزة يعد سابقة خطيرة. وأشار في تصريحات له إلى أن إصدار بطاقات الإيداع قبل سماع أقوال المتهمين يفرغ العملية القضائية من ضماناتها الأساسية، داعياً القوى الحقوقية للتدخل لوقف ملاحقة الأحرار.

وتعود جذور القضية إلى السادس من مارس الجاري، حينما أذنت النيابة العامة للفرقة الوطنية للبحث في الجرائم المالية بمباشرة أبحاث عدلية ضد الهيئة التسييرية للأسطول. وتتمحور التحقيقات حول معطيات تتعلق بتدفقات مالية وصفتها السلطات بالمشبوهة، ومدى شرعية مصادر تمويل الأنشطة التضامنية التي يقوم بها الفرع التونسي للأسطول العالمي.

وتواجه الهيئة التسييرية لأسطول الصمود شبهات تتعلق بالتحايل وغسيل الأموال، وهي تهم ينفيها النشطاء جملة وتفصيلاً مؤكدين شفافية مصادرهم. وترى السلطات القضائية أن هناك حاجة للتدقيق في كيفية توظيف هذه الأموال، وما إذا كانت قد استُخدمت لأغراض شخصية أو منافع غير قانونية تحت غطاء العمل الإنساني والسياسي.

وفي سياق متصل، اعتبر العضو بالأسطول مازن عبد اللاوي أن ما يحدث هو عملية 'غدر' وانقلاب على الشباب المتطوع لنصرة القضية الفلسطينية. وألمح عبد اللاوي إلى وجود ضغوطات خارجية، وتحديداً من جهات صهيونية وأمريكية، دفعت السلطات التونسية لتغيير موقفها وتضييق الخناق على القائمين على المبادرة البحرية.

وعلى الرغم من هذه الملاحقات القضائية، أكد القائمون على أسطول الصمود العالمي تمسكهم بخطتهم للإبحار نحو قطاع غزة في الثاني عشر من أبريل القادم. ومن المتوقع أن يشارك في هذه الرحلة نشطاء من نحو 150 دولة عبر أسطول يضم أكثر من 100 سفينة وقارب، في محاولة دولية جديدة لكسر الحصار الإسرائيلي المفروض على القطاع.

عربي ودولي

الإثنين 16 مارس 2026 8:33 مساءً - بتوقيت القدس

تقرير أممي يتهم إسرائيل بارتكاب جريمة حرب إثر استهداف سجن إيفين في طهران

أعلنت سارة حسين، رئيسة بعثة تقصي الحقائق التابعة للأمم المتحدة بشأن الأوضاع في إيران أن الغارة الجوية التي شنتها القوات الإسرائيلية على سجن إيفين في العاصمة طهران العام الماضي ترقى إلى مستوى جريمة حرب. وأوضحت المسؤولة الأممية خلال جلسة أمام مجلس حقوق الإنسان اليوم الإثنين أن التحقيقات أثبتت تعمد استهداف منشأة مدنية تضم مئات المحتجزين، مما يضع الهجوم في إطار الانتهاكات الجسيمة للقانون الدولي الإنساني.

وكشف التقرير الأممي الأحدث عن تفاصيل مروعة للهجوم الذي وقع في شهر يونيو الماضي، حيث أكدت البعثة مقتل 80 شخصاً، من بينهم طفل واحد وثماني نساء، نتيجة القصف المباشر. واستندت هذه النتائج إلى عملية توثيق شاملة شملت مقابلات مطولة مع ناجين ومصابين وشهود عيان، بالإضافة إلى تحليل دقيق لصور الأقمار الصناعية والوثائق الميدانية التي أظهرت حجم الدمار في السجن المعروف باحتجازه لمعارضين سياسيين.

وفي سياق متصل، حذرت البعثة الدولية من أن استمرار العمليات العسكرية والقصف الجوي الحالي يفاقم من مخاطر القمع الداخلي في إيران. وأشارت سارة حسين إلى أن التجارب السابقة أثبتت أن التدخلات العسكرية الخارجية لا تؤدي إلى تحقيق المساءلة أو التغيير الإيجابي، بل تمنح السلطات ذريعة لتصعيد حملات الإعدام والتضييق على المعارضة، وهو ما رُصد فعلياً عقب ضربات العام المنصرم.

من جانبها، أعربت ماي ساتو، الخبيرة الأممية المعنية بحقوق الإنسان في إيران، عن قلقها البالغ إزاء مصير المحتجزين داخل السجون المتضررة، بمن فيهم أولئك الذين اعتُقلوا خلال الاحتجاجات الشعبية مطلع العام. وأكدت ساتو أن التقارير الواردة تشير إلى نقص حاد في الإمدادات الغذائية والطبية، فضلاً عن انقطاع كامل لوسائل التواصل بين السجناء وعائلاتهم، مما يضاعف من معاناة ذوي المعتقلين، ومن بينهم رعايا أجانب.

وشهدت أروقة مجلس حقوق الإنسان غياباً إسرائيلياً لافتاً، حيث قررت إسرائيل الانسحاب من الجلسة وترك مقعدها شاغراً، في خطوة تعكس رفضها للتحقيقات التي يجريها المجلس بشأن انتهاكاتها. ويأتي هذا الموقف في وقت تتزايد فيه الضغوط الدولية لتوثيق آثار العمليات العسكرية الجوية على البنية التحتية المدنية في المنطقة، وضمان حماية الفئات الأكثر ضعفاً في مراكز الاحتجاز.

وفي مداخلة أمام الأمم المتحدة، دعا السفير الإيراني علي بحريني المجتمع الدولي إلى ضرورة التنديد الصريح بالهجمات الجوية التي تشنها قوى دولية وإقليمية على بلاده. وأشار بحريني إلى أن حصيلة الضحايا جراء هذه العمليات تجاوزت 1300 قتيل، معتبراً أن الصمت الدولي تجاه استهداف المنشآت المدنية يشجع على استمرار خرق القوانين الدولية دون رادع.

وتسود حالة من القلق الدولي بشأن مصير محتجزين يحملون جنسيات مزدوجة، من بينهم زوجان بريطانيان يتواجدان في سجن إيفين الذي تعرض لأضرار جسيمة في الهياكل والأسقف. وتطالب منظمات حقوقية بضرورة توفير ممرات آمنة للصليب الأحمر الدولي لتفقد أوضاع السجناء والتأكد من سلامتهم الجسدية في ظل استمرار التوترات العسكرية التي تهدد حياة المدنيين والمحتجزين على حد سواء.

اسرائيليات

الإثنين 16 مارس 2026 8:33 مساءً - بتوقيت القدس

تقارير عبرية: إيران تكثف هجماتها بالصواريخ الانشطارية وتوسع دائرة الاستهداف العشوائي

أفادت تقارير صحفية عبرية صادرة اليوم الاثنين بأن القوات الإيرانية عمدت مؤخراً إلى تصعيد وتيرة استخدام الصواريخ الانشطارية في هجماتها المستمرة. وأوضحت المصادر أن هذا الأسلوب يعتمد على ضرب أكبر عدد ممكن من الأهداف بشكل عشوائي لزيادة رقعة الاستهداف.

وذكرت المصادر أن المؤسسة الأمنية كانت قد رصدت منذ بداية المواجهة مؤشرات على نية طهران استخدام صواريخ قادرة على حمل ذخائر صغيرة ومتعددة. وتأتي هذه التطورات في ظل تحذيرات مشددة أطلقتها قيادة الجبهة الداخلية بضرورة توخي الحذر الشديد من مخلفات هذه الصواريخ.

وتشير التقديرات العسكرية إلى أن إيران أطلقت ما يزيد عن 300 صاروخ من طرازات مختلفة منذ اندلاع شرارة الحرب الحالية. ويبدو أن التركيز الإيراني انتقل بشكل ملحوظ نحو الصواريخ ذات الرؤوس الحربية المنقسمة التي تضاعف من مساحة التدمير السطحي.

ونقلت مصادر إعلامية عن الباحث الإسرائيلي يهوشوا كاليسكي قوله إن الاستراتيجية الإيرانية الحالية تهدف إلى إحداث أضرار بيئية وبشرية واسعة. وأضاف أن هذه الصواريخ لا تتبع نمط الاستهداف النقطي التقليدي بل تسعى لنشر الذعر في مساحات جغرافية ممتدة.

وتؤكد البيانات الأمنية أن نحو نصف عمليات الإطلاق الصاروخية الأخيرة كانت من النوع المنقسم، مما يعكس إدراكاً إيرانياً لمدى تأثيرها النفسي والمادي. وتتم عمليات الإطلاق هذه بشكل شبه يومي، مستهدفة مناطق حيوية ومأهولة بالسكان في العمق.

ورصدت السلطات المحلية آثار دمار واضحة في عدة مواقع امتدت من أقصى الشمال وصولاً إلى مناطق الجنوب في إيلات. وقد تسببت القنابل الصغيرة المتناثرة في إحداث أضرار مباشرة في مدن رئيسية مثل تل أبيب واللد ورامات غان وبني براك.

وشرح خبراء عسكريون آلية عمل هذه الصواريخ، حيث ينفتح الرأس الحربي على ارتفاع يتراوح ما بين سبعة إلى عشرة كيلومترات فوق الهدف المحدد. وبمجرد الانفتاح، تتناثر عشرات القنابل الصغيرة التي يراوح وزن الواحدة منها بين كيلوغرامين ونصف إلى خمسة كيلوغرامات.

وتعتمد عملية الانفجار النهائي على آلية زناد دقيقة تتفعل بمجرد الارتطام بالأرض أو بأي جسم صلب في منطقة السقوط. ويؤدي هذا التناثر إلى تغطية مساحة واسعة قد تصل في بعض الأحيان إلى قطر يبلغ عشرة كيلومترات كاملة.

ولفت كاليسكي إلى أن توزيع هذه القنابل لا يتبع نمطاً هندسياً متناظراً، بل يتأثر بشكل مباشر بالعوامل الجوية والرياح السائدة في طبقات الجو العليا. هذا التذبذب في السقوط يجعل من الصعب التنبؤ بدقة بمكان انفجار كل قنبلة صغيرة على حدة.

وحذرت المصادر من أن نسبة من هذه الذخائر لا تنفجر فور ارتطامها بالأرض، مما يحولها إلى حطام إشعاعي وألغام موقوتة. وتشكل هذه القنابل غير المنفجرة خطراً داهماً على المدنيين، حيث يمكن أن تنفجر بمجرد التلامس البشري أو التحريك.

وتشهد مدن مثل ريشون لتسيون ونيس زيونا وبئر يعقوب حالة من الاستنفار الدائم لتطهير المواقع التي شهدت سقوط هذه الشظايا. وتعمل فرق الهندسة على تمشيط المناطق المفتوحة والمباني السكنية لضمان عدم وجود مخلفات حربية لم تنفجر بعد.

ويرى مراقبون أن لجوء إيران لهذا النوع من السلاح يمثل محاولة لتجاوز منظومات الدفاع الجوي عبر إغراقها بعدد كبير من الأهداف الصغيرة. فبينما يمكن اعتراض الصاروخ الأم، تظل عملية ملاحقة كافة الذخائر المتناثرة تحدياً تقنياً كبيراً ومعقداً.

وفي سياق متصل، أكدت الجبهة الداخلية أن الضرر الهيكلي لهذه القنابل قد يكون أقل من الصواريخ الكبيرة، لكن خطرها يكمن في انتشارها. وتطالب السلطات السكان بالبقاء في المناطق المحصنة لفترات أطول حتى بعد انتهاء الرشقات الصاروخية لضمان استقرار الوضع الميداني.

وختمت المصادر العبرية تقريرها بالإشارة إلى أن الاستخدام المكثف لهذه التقنية يعكس رغبة طهران في استنزاف الموارد الدفاعية وإبقاء الجبهة الداخلية في حالة تأهب قصوى. وتستمر عمليات التقييم الأمني لمواجهة هذا التهديد المتطور الذي بات يطال معظم المدن الكبرى.

عربي ودولي

الإثنين 16 مارس 2026 8:33 مساءً - بتوقيت القدس

مجتبى خامنئي يعين محسن رضائي مستشاراً عسكرياً في أولى تحركاته القيادية

أفادت مصادر إعلامية محلية، اليوم الإثنين، بأن المرشد الأعلى للجمهورية الإسلامية في إيران، مجتبى خامنئي، أصدر قراراً رسمياً بتعيين القائد الأسبق للحرس الثوري، محسن رضائي، في منصب المستشار العسكري للمرشد. ويأتي هذا التعيين في وقت حساس تمر به البلاد عقب انتقال السلطة وتصاعد التحديات الأمنية والعسكرية على الساحة الإقليمية.

ويعد محسن رضائي، البالغ من العمر 71 عاماً، من الشخصيات العسكرية والسياسية البارزة في النظام الإيراني، حيث قاد الحرس الثوري لسنوات طويلة وتقلد مناصب رفيعة في مجمع تشخيص مصلحة النظام. ويهدف هذا التعيين إلى الاستفادة من خبراته الطويلة في إدارة الملفات العسكرية والأمنية المعقدة التي تواجهها طهران في الوقت الراهن.

وكان مجتبى خامنئي، البالغ من العمر 56 عاماً، قد تسلم مقاليد السلطة كمرشد أعلى في وقت سابق من هذا الشهر، خلفاً لوالده علي خامنئي الذي لقي حتفه إثر ضربات جوية أمريكية وإسرائيلية منسقة في الثامن والعشرين من فبراير الماضي. ومنذ ذلك الحين، دخلت إيران في مواجهة عسكرية مباشرة ومفتوحة مع الولايات المتحدة وإسرائيل، امتدت تداعياتها لتشمل عدة جبهات في الشرق الأوسط.

وفي سياق ترتيب البيت الداخلي، أصدر المرشد الجديد بياناً رسمياً حث فيه كافة المسؤولين ورؤساء مؤسسات الدولة الذين تم تعيينهم في عهد والده الراحل على الاستمرار في أداء مهامهم الموكلة إليهم. وتعكس هذه الخطوة رغبة القيادة الجديدة في الحفاظ على استقرار مؤسسات الدولة وضمان استمرارية العمل الإداري والأمني دون انقطاع في ظل ظروف الحرب.

ولم يتضح حتى الآن مصير يحيى رحيم صفوي، الذي كان يشغل منصب المستشار العسكري للمرشد الراحل علي خامنئي، وما إذا كان سيحتفظ بدوره إلى جانب رضائي أم سيتم تكليفه بمهام أخرى. وتراقب الأوساط السياسية هذه التغييرات بدقة لفهم ملامح العقيدة العسكرية التي سيتبناها مجتبى خامنئي في مواجهة الضغوط الدولية المتزايدة.

وعلى الصعيد الصحي، نفى وزير الخارجية الإيراني عباس عراقجي الأنباء التي ترددت حول إصابة المرشد الجديد خلال الهجمات الأخيرة. وأكد عراقجي في تصريحات لوسائل إعلام دولية أن مجتبى خامنئي يتمتع بصحة جيدة ولا يعاني من أي عوائق تمنعه من ممارسة صلاحياته، واصفاً التقارير التي تحدثت عن إصابته بأنها مجرد اتهامات لا أساس لها من الصحة.

وشدد رئيس الدبلوماسية الإيرانية على أن المرشد الأعلى يمارس مهامه وفقاً لما ينص عليه الدستور الإيراني، مشيراً إلى أن الأيام القادمة ستثبت زيف الشائعات التي تروجها أطراف معادية. وتأتي هذه التصريحات في محاولة لتهدئة الشارع الإيراني وتأكيد تماسك القيادة العليا في مواجهة التصعيد العسكري المستمر مع القوى الغربية وإسرائيل.

اقتصاد

الإثنين 16 مارس 2026 8:03 مساءً - بتوقيت القدس

توقعات بانتعاش مالي في الجزائر وليبيا جراء ارتفاع أسعار الطاقة العالمية

أفادت تقارير اقتصادية دولية بأن التوترات المتصاعدة في منطقة الشرق الأوسط، والمرتبطة بالصراع مع إيران، قد خلقت واقعاً اقتصادياً جديداً يصب في مصلحة الدول المصدرة للطاقة في شمال أفريقيا. وبينما تبدي دول المنطقة مخاوفها من أعباء الاستيراد، تبرز الجزائر وليبيا كأكبر المستفيدين المحتملين من القفزات السعرية في أسواق النفط والغاز العالمية.

وأشارت مصادر مطلعة إلى أن سعر خام برنت تجاوز حاجز 100 دولار للبرميل، مدفوعاً بالمخاوف من تعطل الملاحة في مضيق هرمز الحيوي وتراجع الإمدادات من دول الخليج. ويمثل هذا السعر زيادة بنسبة 40% عن السعر المرجعي الذي حددته الجزائر في ميزانيتها العامة لعام 2026، والمقدر بنحو 70 دولاراً للبرميل الواحد.

وفي سوق الغاز، سجلت الأسعار الأوروبية المرجعية في بورصة هولندا ارتفاعاً ملحوظاً لتصل إلى 50 يورو لكل ميغاواط ساعة، مقارنة بنحو 30 يورو قبل اندلاع موجة التوترات الأخيرة. وتعد القارة الأوروبية الوجهة الاستراتيجية الأولى للغاز الجزائري، الذي يتدفق عبر شبكة أنابيب ممتدة تحت المتوسط أو عبر ناقلات الغاز المسال.

ويرى مراقبون أن هذا المشهد يعيد للأذهان ما حدث في عام 2022 عقب اندلاع الأزمة الروسية الأوكرانية، حين وصلت أسعار النفط إلى مستويات قياسية ناهزت 101 دولار. وقد مكنت تلك الطفرة الجزائر من تحقيق قفزة في إيراداتها النفطية بنسبة 75%، لتصل إلى نحو 60 مليار دولار في عام واحد رغم استقرار كميات التصدير.

وعلى الرغم من هذه المكاسب المالية، حذر خبراء من آثار جانبية قد تطال الاقتصاد المحلي، لا سيما فيما يتعلق بمعدلات التضخم التي قد ترتفع نتيجة غلاء السلع المستوردة. كما أن الاعتماد المفرط على عوائد المحروقات قد يقلل من زخم التوجه نحو تنويع القاعدة الاقتصادية بعيداً عن قطاع الطاقة التقليدي.

وتمثل صادرات المحروقات العمود الفقري للاقتصاد الجزائري، حيث تشكل نحو 90% من إجمالي الصادرات و60% من إيرادات الخزينة العامة. ومن شأن الارتفاع الحالي في الأسعار أن يساهم بشكل فعال في تقليص العجز المتوقع في ميزانية 2026، والتي سجلت رقماً قياسياً بإنفاق يقدر بنحو 135 مليار دولار.

ومع ذلك، تواجه الجزائر تحديات تتعلق بالقدرة على زيادة كميات الإنتاج، في ظل تراجع تدريجي في الحقول القديمة وزيادة مطردة في الطلب المحلي من قبل السكان البالغ عددهم 47 مليون نسمة. كما تلتزم البلاد بالحصص المقررة ضمن تحالف 'أوبك'، حيث لم تسجل سوى زيادة طفيفة في الإنتاج اليومي مؤخراً.

أما في الحالة الليبية، فإن الاعتماد على قطاع الطاقة يبدو أكثر عمقاً، إذ تمثل المحروقات نحو 95% من صادرات البلاد و90% من دخل الميزانية العامة. وتعد ليبيا ثاني أكبر منتج للنفط في القارة الأفريقية، مما يجعلها لاعباً رئيسياً في توازنات الطاقة الإقليمية والدولية خلال الأزمات.

لكن التجربة الليبية السابقة في عام 2022 أظهرت أن ارتفاع الأسعار العالمية لا يضمن بالضرورة زيادة الإيرادات الرسمية، بسبب الاضطرابات السياسية الداخلية. فقد تسبب إغلاق الحقول والموانئ النفطية حينها في تراجع الإنتاج إلى النصف، مما أبقى الإيرادات عند مستويات محدودة لا تتناسب مع طفرة الأسعار.

وتتركز معظم المنشآت النفطية الحيوية في مناطق شرق ليبيا، وهي المناطق التي تخضع لسيطرة قوات المشير خليفة حفتر. وغالباً ما تتحول هذه المنشآت إلى ورقة ضغط سياسي في الصراع بين الأطراف المتنافسة، مما يهدد استمرارية التدفقات النفطية إلى الأسواق العالمية في الأوقات الحرجة.

ويؤكد محللون أن الاستفادة الحقيقية لكل من الجزائر وليبيا مرهونة بمدى استقرار الأوضاع الأمنية والسياسية، وقدرتهما على الحفاظ على مستويات إنتاج مستقرة. فالمكاسب المالية الناتجة عن الحروب تظل 'فرصاً مؤقتة' قد تتلاشى بمجرد هدوء التوترات أو تراجع الطلب العالمي.

وفي الداخل الجزائري، تثير هذه الأرقام تفاؤلاً حذراً بشأن القدرة على تمويل برامج الدعم الاجتماعي الواسعة، بما في ذلك التعليم والصحة المجانية ومنح البطالة. وتطمح الحكومة لاستغلال هذه الوفرة المالية في تعزيز الاستثمارات الخارجية وشراء حصص في شركات طاقة عالمية لضمان تنويع مصادر الدخل.

وتشير البيانات إلى أن الجزائر تسعى لتطوير بنيتها التحتية الطاقوية لزيادة قدرات التصدير، إلا أن ذلك يتطلب استثمارات ضخمة وشراكات دولية طويلة الأمد. وتظل عقود الشراكة مع شركات مثل 'توتال' و'إيني' حاسمة في تحديد حصة الدولة الفعلية من الأرباح الناتجة عن ارتفاع الأسعار.

ختاماً، يبقى الترقب سيد الموقف في أسواق الطاقة، حيث يراقب صانعو القرار في الجزائر وطرابلس تطورات المشهد العسكري في الشرق الأوسط. فبينما تمثل الحرب تهديداً للاستقرار العالمي، فإنها تمنح ميزانيات هذه الدول متنفساً مالياً قد يغير من حساباتها الاقتصادية للأعوام المقبلة.