تواجه المؤسسة العسكرية والسياسية في دولة الاحتلال انتقادات حادة مع دخول المواجهة مع إيران وأذرعها في المنطقة أسبوعها الثالث، حيث كشفت مصادر إعلامية عن وجود فجوات كبيرة بين التقارير الرسمية والواقع الميداني. وأشارت مصادر إلى أن جيش الاحتلال يعاني من نقص ملموس في مخزون الصواريخ الاعتراضية، وهو ما سارعت الجهات الرسمية لنفيه خشية تآكل الردع، رغم اعتراف أوساط عسكرية بصعوبة الموقف وتعدد الجبهات المشتعلة.
وفي قراءة نقدية للمشهد، أكد الكاتب الإسرائيلي نير كيبنيس أن الإسرائيليين يتعرضون لعملية تضليل ممنهجة من قبل حكومتهم التي وصفها بـ 'العاجزة'. وأوضح كيبنيس أن المزاعم التي روجت لحسم مصير حزب الله وتراجعه خلف الحدود تبخرت أمام الواقع، حيث تؤكد التقارير العسكرية أن الحزب لم يتراجع فحسب، بل بدأ بإعادة ضخ قواته ونشرها في القرى والبلدات الحدودية بجنوب لبنان، مما يشكل تهديداً مباشراً ومستمراً للمستوطنات الشمالية.
وشدد التحليل على أن استهداف مستوطنات شلومي وأفيفيم وكريات شمونة بالصواريخ يثبت زيف الادعاءات بتدمير القوة النارية لحزب الله. واعتبر الكاتب أن السياسة لا تعترف بالفراغ، وأن بقاء التنظيمات المسلحة وقدرتها على توجيه الضربات بعد عامين ونصف من القتال في مختلف الجبهات يعد بحد ذاته انتصاراً لها، مشيراً إلى أن 'الانتصارات الصغيرة' التي يسوقها المتحدثون الرسميون ليست سوى علامات وهمية في قائمة أهداف خاطئة.
لا توجد حرب تنتهي بالتعادل؛ فإذا لم يُقضَ على حزب الله تماماً، فهذا يعني أنه هو المنتصر.
وعلى الصعيد الإقليمي، لفت المقال إلى تعاظم شعور النظام الإيراني بالحصانة، خاصة مع استمرار التظاهرات الداعمة له والتحركات الاستراتيجية في مضيق هرمز. ويرى مراقبون أن الرهان الإسرائيلي على الدعم الأمريكي المطلق قد يصطدم بحقيقة أن القوات الأمريكية قد تنسحب في أي وقت، بينما سيبقى الحرس الثوري الإيراني وحلفاؤه في المنطقة لسنوات طويلة، مما يجعل أي إنجاز عسكري إسرائيلي مؤقت وغير كافٍ لتغيير موازين القوى الاستراتيجية.
وخلص الكاتب إلى دعوة الإسرائيليين لعدم الانسياق وراء الأرقام والإحصائيات التي يقدمها الناطقون الرسميون حول عدد القتلى أو حجم الدمار في غزة ولبنان. وأكد أن تحويل الأحياء إلى ركام واغتيال القادة لم ينجح في حسم المعركة، محذراً من أن الاستمرار في 'بيع الأساطير' حول القوة الإقليمية لن يؤدي إلا إلى جولات قتالية وشيكة وأكثر ضراوة، طالما ظلت القيادة الإسرائيلية عالقة في دوامة الانتصارات الوهمية.





شارك برأيك
إعلام عبري: إسرائيل تغرق في 'انتصارات وهمية' وحزب الله لم يتراجع