شهدت منصات التواصل الاجتماعي موجة واسعة من التفاعل عقب خروج مجندة أمريكية سابقة، تُعرف باسم 'إيميلي'، باعترافات جريئة حول دورها في الغزو الأمريكي للعراق. المجندة التي شاركت في العمليات العسكرية قبل نحو عشرين عاماً، أكدت أنها لم تعد تشعر بأي فخر تجاه تلك الحقبة من حياتها المهنية، بل باتت تنظر إليها بعين الندم والمراجعة الأخلاقية.
وفي مقطع فيديو نشرته عبر حسابها الشخصي على منصة 'إنستغرام'، أوضحت إيميلي التي تصف نفسها اليوم بأنها ناشطة سياسية معارضة لتوجهات الرئيس السابق دونالد ترمب، أنها أدركت متأخراً حجم التضليل الذي تعرضت له. وقالت إن الرواية الرسمية التي دُفعت بها للمشاركة في الحرب كانت بعيدة كل البعد عن الواقع المرير الذي عاينته لاحقاً.
اللحظة الأكثر تأثيراً في المقطع كانت عندما عرضت المجندة صورتها القديمة بالزي العسكري، وأرفقتها بعبارة وصفتها بـ'الحقيقة الصادمة'، حيث قالت: 'لقد كنت أنا الإرهابية'. هذا الاعتراف الصريح يعكس تحولاً جذرياً في قناعات بعض المحاربين القدامى الذين بدأوا في مراجعة السياسات الخارجية لبلادهم وتأثيراتها الكارثية على الشعوب الأخرى.
اليوم، عليّ أن أواجه الحقيقة الصادمة، لقد كنت أنا الإرهابية.
وقد حظي المقطع بانتشار واسع النطاق، متجاوزاً حاجز الثلاثة ملايين مشاهدة في وقت قصير، مما فتح الباب مجدداً أمام نقاشات حادة حول تداعيات الحرب على العراق. وأعاد المتفاعلون تسليط الضوء على المعاناة التي خلفها الغزو، مشيرين إلى أن مثل هذه الاعترافات تساهم في كشف زيف الشعارات التي رُفعت آنذاك تحت مسمى مكافحة الإرهاب.
من جانبه، علق مواطن عراقي يدعى علاء عامر على المقطع مؤكداً أن ما توصلت إليه المجندة يمثل الواقع الذي عاشه العراقيون، حيث قال إن القوات التي ادعت محاربة الإرهاب كانت هي المصدر الأساسي لجلب الفوضى والدمار. وأثنى معلقون آخرون على شجاعة إيميلي في مواجهة ماضيها، معتبرين أن اعترافها يمثل خطوة نحو استعادة الإنسانية المفقودة في أتون الحروب.
تأتي هذه التصريحات في وقت لا تزال فيه آثار غزو العراق تلقي بظلالها على المنطقة والعالم، حيث تستمر المراجعات التاريخية والسياسية لهذا الصراع. ويشير مراقبون إلى أن لجوء الجنود السابقين لمنصات التواصل الاجتماعي للتعبير عن ندمهم يعكس فجوة متزايدة بين الروايات العسكرية الرسمية وبين الضمير الفردي لمن شاركوا في تلك الحروب.





شارك برأيك
مجندة أمريكية سابقة تثير جدلاً باعترافها: كنت أنا الإرهابية في حرب العراق