أعلن الرئيس الأميركي دونالد ترمب، اليوم الإثنين، عن قناعته بأن القيادة في طهران تسعى للتوصل إلى اتفاق ينهي المواجهة العسكرية الحالية مع الولايات المتحدة وإسرائيل. وأوضح ترمب خلال حديثه في البيت الأبيض أن المشكلة تكمن في عدم وضوح الجهة التي تمثل الدولة الإيرانية في الوقت الراهن، مشيراً إلى وجود أطراف ترغب في التفاوض دون الكشف عن هويتها الرسمية.
وتطرق الرئيس الأميركي إلى حالة الغموض التي تحيط بالهيكل القيادي في إيران، مؤكداً أن واشنطن لا تعرف على وجه الدقة من يتخذ القرارات النهائية. وتأتي هذه التصريحات في وقت حساس تشهد فيه المنطقة تحولات دراماتيكية عقب الضربات الافتتاحية للحرب التي استهدفت مراكز القوة في العاصمة الإيرانية.
وفيما يخص خليفة المرشد الأعلى، أشار ترمب إلى تضارب الأنباء بشأن الحالة الصحية لآية الله مجتبى خامنئي، الذي عُين خلفاً لوالده الراحل. وذكر ترمب أن هناك تقارير تتحدث عن تعرضه لإصابات بليغة أو تشوهات شديدة، بينما تذهب بعض التقديرات إلى احتمال وفاته نتيجة الضربات الجوية التي استهدفت مواقع قيادية.
وكان وزير الدفاع الأميركي بيت هيغسيث قد عزز هذه الشكوك الأسبوع الماضي، حين صرح بأن المرشد الجديد لم يظهر علناً منذ إصابته المفترضة. وأكد ترمب أن غياب أي خطاب أو ظهور رسمي لمجتبى خامنئي يغذي التساؤلات حول قدرته على ممارسة مهامه، أو ما إذا كان لا يزال على قيد الحياة بالفعل.
وعلى صعيد الملاحة الدولية، جدد ترمب دعوته للمجتمع الدولي للمساهمة الفعالة في تأمين وإعادة فتح مضيق هرمز أمام حركة السفن العالمية. واعتبر الرئيس الأميركي أن استقرار الملاحة في هذا الممر المائي الحيوي يمثل مصلحة دولية مشتركة تتطلب تعاوناً أوسع من القوى الإقليمية والدولية المتضررة من إغلاقه.
لا نعرف مع من نتعامل.. لا نعرف من هو قائدهم الإيراني حالياً، وهناك جهات ترغب في التفاوض لكننا لا نعرف هويتها.
ولم يخفِ ترمب استياءه من موقف بعض الحلفاء، حيث انتقد بشدة الدول التي لم تبدِ حماساً كافياً لدعم الجهود الأميركية في تأمين المضيق. وأشار إلى أن واشنطن وفرت الحماية لسنوات طويلة لدول معينة ضد تهديدات خارجية، لكنها وجدت 'بروداً' في استجابة تلك الدول عند الحاجة لمساهمتها الميدانية.
وفي سياق متصل، رصدت مصادر متخصصة في مراقبة الملاحة البحرية عبور أول ناقلة نفط غير إيرانية لمضيق هرمز وهي تبث إشاراتها التعريفية بوضوح. ويعد هذا التطور الأول من نوعه منذ اندلاع العمليات القتالية في الثامن والعشرين من فبراير الماضي، مما قد يشير إلى انفراجة جزئية في حركة المرور البحري.
من جانبه، رد وزير الخارجية الإيراني عباس عراقجي على التصريحات الأميركية بالتأكيد على صلابة موقف بلاده في مواجهة الضغوط العسكرية. وقال عراقجي إن واشنطن وتل أبيب يجب أن تدركا أن إيران لن تتردد في الدفاع عن سيادتها، وأنها مستعدة لمواصلة الحرب إلى أقصى مدى تفرضه الضرورات الوطنية.
وتعكس هذه التصريحات المتبادلة حالة من التعقيد في المشهد السياسي والعسكري، حيث تتأرجح المواقف بين التلويح بالتفاوض والإصرار على المواجهة. وبينما يبحث ترمب عن شريك إيراني واضح لإبرام صفقة، تصر طهران على إظهار قدرتها على الصمود رغم الضربات القاسية التي طالت هرم قيادتها.





شارك برأيك
ترمب يكشف عن رغبة إيرانية في 'اتفاق' ويشكك في مصير مجتبى خامنئي