رياضة

الثّلاثاء 17 مارس 2026 12:34 صباحًا - بتوقيت القدس

موهبة ليل الفرنسي تؤجل حسم موقفها من تمثيل المنتخب المغربي

أفادت مصادر صحافية بأن نجم وسط نادي ليل الفرنسي، أيوب بوعدي، لن يكون حاضراً في المعسكر التدريبي لمنتخب المغرب المقرر إقامته خلال شهر مارس الجاري. ويأتي هذا الغياب في ظل استمرار حالة عدم الاستقرار لدى اللاعب الشاب بشأن هويته الدولية، حيث يفضل التريث قبل اتخاذ قرار نهائي بالمفاضلة بين تمثيل منتخب فرنسا، مسقط رأسه، أو الانضمام لمنتخب الآباء والأجداد في المغرب.

وأشارت التقارير إلى أن الزيارة الأخيرة التي قام بها المدير الفني الجديد لـ 'أسود الأطلس'، محمد وهبي، إلى فرنسا لم تسفر عن النتائج المرجوة التي كانت تطمح إليها الجامعة الملكية المغربية لكرة القدم. ورغم التواصل المباشر مع اللاعب ودائرته المقربة، إلا أن صاحب الـ18 عاماً لا يزال متمسكاً بموقفه في الحصول على مزيد من الوقت لتقييم مستقبله الدولي مع منتخبات الشباب الفرنسية قبل حسم وجهته القادمة.

وفي سياق متصل، ذكرت مصادر رياضية أن الجهاز الفني للمنتخب المغربي، بقيادة وهبي، بدأ بالفعل في دراسة بدائل أخرى لتعزيز خط الوسط قبل الاستحقاقات المونديالية المقبلة. ويهدف هذا التحرك إلى ضمان الوصول إلى توليفة تكتيكية متوازنة قادرة على تعويض الجودة العالية والحلول الفنية التي كان من المتوقع أن يقدمها بوعدي، خاصة في عملية الربط بين الخطوط والتحكم في إيقاع اللعب.

وكانت عدسات الكاميرات قد رصدت تواجد محمد وهبي في ملعب 'بيير موروا' بفرنسا، في إطار ما وصف بـ 'عملية رصد دقيقة' للموهبة الصاعدة خلال مواجهة فريقه ضد أستون فيلا الإنكليزي في الدوري الأوروبي. وتأتي هذه التحركات ضمن استراتيجية شاملة تتبناها الجامعة الملكية المغربية، ترتكز على 'دبلوماسية التواصل' مع المواهب من أبناء المهاجرين في أوروبا لإقناعهم بالمشروع الرياضي الوطني.

وتنظر الأوساط الرياضية في المغرب إلى أيوب بوعدي بكونه 'القطعة النادرة' التي يفتقدها المنتخب لتكرار الإنجازات التاريخية التي تحققت في مونديال قطر 2022. ويمتلك اللاعب إمكانيات بدنية وفنية هائلة، حيث يوصف بـ 'اللاعب الجوكر' الذي يجمع بين القوة البدنية والأناقة في التمرير بالقدم اليسرى، مما يجعله هدفاً استراتيجياً للمسؤولين عن الكرة المغربية لتأمينه من إغراءات المنتخب الفرنسي.

وعلى الرغم من حالة التسويف الحالية في المفاوضات، إلا أن الجامعة الملكية، برئاسة فوزي لقجع، تواصل جهودها عبر وسطاء ومسؤولين لإقناع بوعدي بجدوى الانضمام للمشروع المغربي الطموح. ويبقى الرهان قائماً على قدرة الإدارة التقنية في تقديم ضمانات للاعب الشاب تضمن له دوراً محورياً في تشكيلة الأسود خلال السنوات القادمة، خاصة مع اقتراب نهائيات كأس العالم في أمريكا الشمالية.

عربي ودولي

الثّلاثاء 17 مارس 2026 12:03 صباحًا - بتوقيت القدس

فايننشال تايمز: سياسات ترامب القائمة على 'القوة هي الحق' تقوض الأمن القومي الأمريكي

أكدت صحيفة 'فايننشال تايمز' في افتتاحية حديثة لها أن الرئيس الأمريكي دونالد ترامب يعمل بشكل منهجي على تقويض جهاز الأمن القومي للولايات المتحدة. وأوضحت الصحيفة أن الحرب الأخيرة التي شنتها واشنطن على إيران لم تخضع لاختبارات الضغط والتدقيق المعتادة التي تسبق القرارات العسكرية الكبرى، مما يثير تساؤلات حول جدوى هذه التحركات.

وأشارت الصحيفة إلى أن ترامب انخرط في مواجهة عسكرية مع طهران دون وجود هدف استراتيجي أو خطة واضحة لما بعد الضربة. هذا التفرد بالقرار ومضيّه قدماً دون تشاور كافٍ، يضع علامات استفهام كبرى حول مدى فاعلية الرقابة الدستورية على صلاحيات الرئيس في شن الحروب في الوقت الراهن.

وترى الافتتاحية أن اللجوء للخيار العسكري يجب أن يكون الملاذ الأخير بعد استنفاد كافة السبل الدبلوماسية والبدائل الممكنة. إلا أن الإدارة الحالية لم تتجاهل البدائل فحسب، بل عمدت إلى تجريد نفسها من الأدوات والخبرات اللازمة لفهم تعقيدات المشهد الإقليمي وتحقيق أهدافها السياسية.

لقد أدت هذه السياسات، بحسب الصحيفة، إلى ترك الجهاز الأمني الأمريكي في حالة من الضعف والارتباك، مما أثر سلباً على قدرة البلاد في إدارة الصراعات. ويعود السبب الرئيس في ذلك إلى سعي الإدارة في ولايتها الثانية لاستئصال أي صوت معارض داخل مؤسسات الأمن القومي، وتفضيل الولاء الأيديولوجي الأعمى على الكفاءة المهنية.

وشهدت المؤسسات الأمريكية موجة تسريحات واسعة شملت آلاف الدبلوماسيين والموظفين المدنيين ذوي الخبرة الطويلة. ومع رحيل هؤلاء، فقدت الدولة جزءاً كبيراً من الذاكرة المؤسسية والمعرفة التخصصية الضرورية لتجنب الوقوع في فخ القرارات الخاطئة والتقديرات الاستخباراتية غير الدقيقة.

وتجلى هذا التوجه بوضوح في الملف النووي الإيراني، حيث أوكل ترامب مفاوضات حساسة لمبعوثه ستيف ويتكوف وصهره جاريد كوشنر. ورغم افتقار الطرفين لأي خلفية تقنية أو خبرة في الشؤون النووية، فقد اختارا المضي في التفاوض دون الاستعانة بالخبراء الفيدراليين المتخصصين في هذا المجال المعقد.

وفي وزارة الخارجية، أقدم وكيل الوزارة في عهد ماركو روبيو على إقالة أكثر من 1300 موظف خلال شهر يوليو الماضي في عملية تطهير واسعة للخبراء. وتركزت هذه الإقالات بشكل خاص على المتخصصين في شؤون الشرق الأوسط، مما خلق فجوة معرفية هائلة في توقيت حرج تمر به المنطقة.

ولم يتوقف الأمر عند هذا الحد، بل استدعى الرئيس الأمريكي نحو 30 سفيراً في ديسمبر الماضي، ما ترك واشنطن مع 80 منصباً دبلوماسياً شاغراً حول العالم. وشملت هذه الشواغر دولاً خليجية حليفة ومحورية مثل السعودية وقطر والإمارات، وهي الدول التي كانت تحث واشنطن على ضبط النفس تجاه طهران.

وفي المقابل، يبرز اسم السفير الأمريكي مايك هاكابي كأحد المدافعين الشرسين عن سياسات رئيس الوزراء الإسرائيلي بنيامين نتنياهو في المنطقة. هذا التعيين يعكس انحيازاً واضحاً يغلب المصالح الضيقة على التوازن الدبلوماسي المطلوب لتهدئة التوترات الإقليمية المتصاعدة.

وعلى صعيد هيكلية الإدارة، يشغل ماركو روبيو منصب وزير الخارجية ومستشار الأمن القومي في آن واحد منذ شهر مايو الماضي. ويرى مراقبون أن دمج مهام الدبلوماسية مع تنسيق المعلومات الاستخباراتية أدى إلى غياب الفحص الدقيق للخيارات العسكرية، وتهميش دور مجلس الأمن القومي.

ورغم قوة الضربات العسكرية الأمريكية من الناحية التقنية، إلا أن الصحيفة تشير إلى غياب التخطيط لمواجهة السيناريوهات الأسوأ، مثل إغلاق إيران لمضيق هرمز. ويعد هذا المضيق شريان النفط العالمي، وأي تعطيل فيه سيؤدي إلى تداعيات اقتصادية كارثية لم تظهر الإدارة استعداداً كافياً لمواجهتها.

وفي وزارة الدفاع (البنتاغون)، قاد بيت هيغسيث حملة لتقليص القوى العاملة شملت فصل قضاة القضاء العسكري المعنيين بمراجعة قانونية أوامر القتال. كما تم تقليص دور مكتب حماية المدنيين، وهو ما يعكس رغبة في إزالة أي عوائق قانونية أو أخلاقية أمام استخدام القوة العسكرية المفرطة.

وتشير التقارير إلى أن هذا التوجه قد يكون مسؤولاً عن سقوط ضحايا مدنيين في إيران، بما في ذلك ضربة صاروخية استهدفت مدرسة للبنات. ويرى نقاد أن التركيز على 'روح المحارب' وتهميش معايير حماية المدنيين أدى إلى ارتفاع مأساوي في عدد الضحايا غير المقاتلين خلال العمليات الأخيرة.

وخلصت 'فايننشال تايمز' إلى أن ترامب بات يتبنى علانية مبدأ 'القوة هي الحق'، متجاهلاً قواعد القانون الدولي التي كانت واشنطن تدعي حمايتها. وأكدت أن هذا السعي المحموم للتحرر من القيود العسكرية والقانونية قد أضعف في نهاية المطاف قدرة الولايات المتحدة على استخدام قوتها بشكل حكيم وفعال.

عربي ودولي

الثّلاثاء 17 مارس 2026 12:03 صباحًا - بتوقيت القدس

تصعيد خطير.. كابل تتهم باكستان بقصف العاصمة وإسلام آباد تؤكد استهداف 'منشآت عسكرية'

سادت حالة من الذعر والارتباك في العاصمة الأفغانية كابل مساء الإثنين، عقب دوي انفجارات عنيفة هزت أرجاء المدينة وتفعيل أنظمة الدفاع الجوي. وأفادت مصادر ميدانية بأن طائرات عسكرية شوهدت تحلق في سماء العاصمة، بينما تركزت أصوات الانفجارات في منطقتي شهري ناو ووزير أكبر خان بوسط المدينة.

واتهم المتحدث باسم الحكومة الأفغانية، ذبيح الله مجاهد، القوات الباكستانية بانتهاك السيادة الجوية للبلاد وشن غارات استهدفت منشآت مدنية. وأوضح مجاهد في تصريح رسمي أن القصف طال مركزاً مخصصاً لإعادة تأهيل مدمني المخدرات، مما أدى إلى سقوط قتلى وجرحى في صفوف النزلاء الذين يخضعون للعلاج.

في المقابل، سارعت وزارة الإعلام في إسلام آباد إلى إصدار بيان أكدت فيه تنفيذ ضربات جوية وصفتها بـ 'الدقيقة' داخل الأراضي الأفغانية. وزعمت السلطات الباكستانية أن العمليات استهدفت بنية تحتية داعمة للإرهاب ومنشآت عسكرية تابعة لمجموعات مسلحة تنطلق من أفغانستان لشن هجمات عبر الحدود.

ونفت باكستان بشكل قاطع استهداف أي مراكز طبية أو مدنية، واصفة التقارير الصادرة عن حركة طالبان بأنها 'مضللة' وتفتقر للدقة. وأشارت المصادر الباكستانية إلى أن القصف شمل أيضاً مواقع في ولاية ننغرهار الحدودية، حيث تم تدمير مستودعات للذخيرة ومعدات عسكرية تستخدمها جماعات معارضة لإسلام آباد.

وتأتي هذه التطورات الميدانية قبل أيام قليلة من حلول عيد الفطر، مما ضاعف من معاناة السكان الذين اضطروا لمغادرة منازلهم والبحث عن ملاجئ آمنة. وشوهدت عائلات بأكملها تخرج إلى الشوارع بعد الإفطار في حالة من الهلع، بينما احتمى آخرون في الطوابق السفلية للمباني خشية تجدد القصف.

ويعكس هذا التصعيد حجم التوتر المتراكم بين الجارين منذ أشهر، حيث تتهم إسلام آباد كابل بإيواء مقاتلي حركة طالبان باكستان. وتؤكد السلطات الباكستانية أن هؤلاء المقاتلين يستخدمون الأراضي الأفغانية كقاعدة خلفية لتنفيذ عمليات دامية داخل باكستان، وهو ما تنفيه الحكومة الأفغانية باستمرار.

وكانت حدة الاشتباكات قد تصاعدت بشكل ملحوظ منذ فبراير الماضي، عقب سلسلة من الغارات الجوية المتبادلة التي أدت إلى إعلان إسلام آباد لما وصفته بـ 'الحرب المفتوحة'. ورغم فترات الهدوء النسبي، إلا أن الحوادث الحدودية لم تتوقف، مما أدى إلى تدهور العلاقات الدبلوماسية والتجارية بين البلدين.

وعلى الصعيد الإنساني، أكدت بعثة الأمم المتحدة في أفغانستان سقوط ما لا يقل عن 75 مدنياً منذ بدء موجة التصعيد الأخيرة بين الدولتين. وأعربت البعثة عن قلقها البالغ من استمرار العمليات العسكرية في المناطق المأهولة بالسكان، داعية الطرفين إلى ضبط النفس وحماية المدنيين وفق القوانين الدولية.

ولم يقتصر القصف على العاصمة كابل، بل امتد ليشمل مناطق حدودية في شرق وجنوب البلاد، حيث أفاد مسؤولون محليون بمقتل ثلاثة أطفال وامرأة في غارات سابقة. كما سجلت ولاية خوست سقوط قذائف هاون أدت إلى مقتل طفلين، في حين استهدف قصف آخر منزلاً مدنياً في ولاية نورستان.

وأدت هذه الأعمال العدائية إلى موجة نزوح واسعة النطاق، حيث قدرت المفوضية السامية للأمم المتحدة لشؤون اللاجئين عدد النازحين بنحو 115 ألف شخص. ويواجه هؤلاء النازحون ظروفاً معيشية قاسية في ظل نقص الغذاء والمأوى، خاصة مع اقرار المنظمات الدولية بصعوبة الوصول إلى بعض المناطق المتضررة.

من جانبه، أعلن برنامج الأغذية العالمي عن إطلاق حملة توزيع مساعدات طارئة تستهدف أكثر من 20 ألف أسرة نازحة في الولايات الحدودية. وحذر البرنامج من أن استمرار عدم الاستقرار الأمني سيدفع ملايين الأفغان نحو حافة المجاعة، في وقت تعاني فيه البلاد أصلاً من أزمة اقتصادية خانقة.

وفي ولاية باكتيا، تجمع المئات من النازحين فجر الإثنين أمام مراكز التوزيع للحصول على حصص غذائية بسيطة تسد رمق أطفالهم. وتحدث نازحون عن فقدانهم لممتلكاتهم ومزارعهم جراء القصف العشوائي الذي طال قراهم، مؤكدين أنهم باتوا يعتمدون كلياً على المساعدات الدولية للبقاء على قيد الحياة.

وتستخدم باكستان في بياناتها الرسمية مصطلح 'فتنة الخوارج' للإشارة إلى التنظيمات المسلحة التي تتهمها بزعزعة أمنها القومي من داخل أفغانستان. وترى إسلام آباد أن تدمير المنشآت اللوجستية لهذه الجماعات هو السبيل الوحيد لوقف الهجمات الانتحارية والتفجيرات التي تضرب مدنها الحدودية.

ومع توقف دوي المدافع المضادة للطائرات في كابل قرابة الساعة العاشرة مساءً، بدأت سيارات الإسعاف بالتحرك لنقل الضحايا من المواقع المستهدفة. ويبقى المشهد مفتوحاً على مزيد من التصعيد في ظل غياب أي أفق لحل سياسي ينهي النزاع الحدودي المتجذر بين كابل وإسلام آباد.

اقتصاد

الثّلاثاء 17 مارس 2026 12:03 صباحًا - بتوقيت القدس

انهيار صادرات نفط الخليج بنسبة 60% جراء تعطل مضيق هرمز وتصاعد الصراع

أظهرت بيانات ملاحية حديثة وتحليلات اقتصادية تراجعاً حاداً في صادرات النفط اليومية من دول الخليج العربي بنسبة لا تقل عن 60% خلال الأسبوع المنتهي في منتصف مارس الجاري. ويأتي هذا الانهيار في الإمدادات نتيجة مباشرة للاضطرابات الأمنية وخفض الإنتاج القسري المرتبط بالصراع العسكري المتصاعد بين الولايات المتحدة وإيران في المنطقة.

وأدت الحالة الراهنة إلى إغلاق فعلي لمضيق هرمز الاستراتيجي، الذي يمثل الشريان الرئيسي لمرور نحو خُمس إمدادات النفط العالمية إلى الأسواق الدولية. هذا الإغلاق أجبر كبار المصدرين على إلغاء شحنات مبرمجة مسبقاً وإيقاف العمل في عدد من الحقول النفطية الكبرى، مما تسبب في أكبر اضطراب عالمي في سلاسل توريد الطاقة.

وانعكست هذه التطورات الدراماتيكية فوراً على الأسواق العالمية، حيث قفزت أسعار النفط الخام إلى أعلى مستوياتها المسجلة منذ أربع سنوات. كما سجلت أسعار أنواع مختلفة من الوقود المكرر مستويات قياسية غير مسبوقة، وسط مخاوف دولية من استمرار تعطل الملاحة في الممرات المائية الحيوية بالشرق الأوسط.

وبحسب أرقام صادرة عن شركة 'كبلر' المتخصصة في تتبع السفن، فإن متوسط صادرات النفط الخام والمكثفات من ثماني دول إقليمية شملت السعودية والإمارات والعراق والكويت وإيران وقطر وعمان والبحرين، انخفض إلى 9.71 مليون برميل يومياً. ويمثل هذا الرقم تراجعاً بنسبة 61% مقارنة بمستويات شهر فبراير الماضي التي بلغت 25.13 مليون برميل.

من جهتها، رصدت شركة 'فورتيكسا' للبيانات انخفاضاً أكثر حدة في حركة التصدير، حيث قدرت الصادرات بنحو 7.5 مليون برميل يومياً فقط خلال الأسبوع الأخير. وتشير هذه البيانات إلى هبوط بنسبة 71% عن مستويات الشهر السابق، مما يعكس حجم الشلل الذي أصاب الموانئ النفطية المطلة على الخليج العربي.

وقبل اندلاع المواجهات العسكرية، كانت هذه الدول الثماني تساهم بنحو 36% من إجمالي صادرات النفط المنقولة بحراً على مستوى العالم. ومع تعطل هذه النسبة الكبيرة، بات الاقتصاد العالمي يواجه تحديات جسيمة في تأمين احتياجاته من الطاقة، خاصة مع بقاء حركة النقل عبر هرمز عند أدنى مستوياتها التاريخية.

وأشار محللون فنيون إلى أن الصادرات الفعلية قد تكون أقل من الأرقام المعلنة، نظراً لجوء بعض المنتجين إلى تخزين النفط في ناقلات عملاقة تعمل كمستودعات عائمة. وأوضح يوهانس راوبال، المحلل لدى 'كبلر' أن سعة التخزين العائمة في المنطقة قفزت من 10 ملايين برميل قبل الحرب إلى أكثر من 50 مليون برميل حالياً.

وعلى الصعيد الميداني، تأثرت عمليات الشحن في ميناء الفجيرة الإماراتي بشكل ملحوظ عقب تعرضه لهجمات بطائرات مسيرة خلال الأيام الماضية. وفي المقابل، تحاول بعض الدول الحفاظ على تدفقات محدودة عبر مسارات بديلة، حيث استمرت الصادرات من ميناء ينبع السعودي على البحر الأحمر، بالإضافة إلى تحركات محدودة من موانئ عمانية وإيرانية.

وتشير التقارير إلى أن إنتاج النفط في دولة الإمارات انخفض بما يزيد عن النصف بعد أن كان يبلغ 3.4 مليون برميل يومياً قبل اندلاع الصراع. كما اتخذت المملكة العربية السعودية قراراً بخفض إنتاجها بنسبة 20%، في حين شهد الإنتاج العراقي التراجع الأكبر بنسبة وصلت إلى نحو 70% نتيجة الظروف الأمنية.

وتقدر أوساط المحللين الاقتصاديين أن إجمالي الخفض في إنتاج النفط الخام بمنطقة الشرق الأوسط يتراوح حالياً بين سبعة إلى عشرة ملايين برميل يومياً. ويأتي هذا التقليص الإجباري في وقت تقترب فيه سعات التخزين المحلية من الامتلاء الكامل، مما يضع المنتجين أمام خيارات صعبة في حال استمرار إغلاق الممرات المائية.

عربي ودولي

الثّلاثاء 17 مارس 2026 12:03 صباحًا - بتوقيت القدس

تصعيد عسكري في الخليج: حرائق في منشآت نفطية واعتراض عشرات الصواريخ والمسيّرات

عاشت منطقة الخليج العربي ليلة من التوترات الأمنية المتصاعدة، إثر تسجيل سلسلة من الهجمات الصاروخية وبالطائرات المسيّرة التي استهدفت عدة دول في المنطقة. وأفادت مصادر رسمية بأن الأنظمة الدفاعية الجوية استنفرت للتصدي لهذه التهديدات التي طالت منشآت حيوية ومناطق سكنية وعسكرية مختلفة.

في الدوحة، كشفت وزارة الدفاع القطرية عن تعرض البلاد لهجوم بـ 14 صاروخاً بالستياً بالإضافة إلى عدد من الطائرات المسيرة الانتحارية. وأكدت الوزارة أن الدفاعات الجوية نجحت في اعتراض 13 صاروخاً وتدمير كافة المسيّرات، بينما سقط صاروخ واحد في منطقة خالية من السكان دون وقوع إصابات.

أما في دولة الإمارات العربية المتحدة، فقد أعلنت السلطات المحلية في أبو ظبي عن نشوب حريق في حقل 'شاه' النفطي الاستراتيجي. وجاء الحريق نتيجة ضربة مباشرة نفذتها طائرة مسيرة، حيث تواصل فرق الإطفاء والسيطرة على المخاطر التعامل مع النيران لضمان عدم تمددها في المنشأة الحيوية.

ويعتبر حقل شاه من الركائز الأساسية في قطاع الطاقة الإماراتي، إذ يقع على مسافة 230 كيلومتراً جنوب العاصمة أبو ظبي. وتبلغ القدرة الإنتاجية لهذا الحقل نحو 70 ألف برميل من النفط الخام يومياً، مما يجعل استهدافه تطوراً نوعياً في مسار التصعيد العسكري الجاري بالمنطقة.

وفي المملكة العربية السعودية، أعلنت وزارة الدفاع عن حصيلة ضخمة لعمليات الاعتراض الجوي، حيث تم تدمير 92 طائرة مسيرة منذ ساعات فجر الإثنين. وتوزعت هذه العمليات الدفاعية على مناطق جغرافية واسعة شملت العاصمة الرياض والمنطقة الشرقية ومحافظة الخرج وسط المملكة.

وأوضحت المصادر السعودية أن الدفاعات الجوية أسقطت في البداية ثلاث مسيرات، ثم تلا ذلك اعتراض 76 طائرة أخرى كانت تستهدف المنطقة الشرقية بشكل مكثف. واختتمت الوزارة بياناتها بالإشارة إلى تدمير 13 مسيرة إضافية في سماء الخرج، مؤكدة عدم تسجيل أي خسائر بشرية جراء هذه المحاولات الهجومية.

وعلى الصعيد الكويتي، رصد مركز التواصل الحكومي تحركات جوية معادية شملت أربع طائرات مسيرة وطائرتي درون اخترقت الأجواء منذ فجر اليوم. وذكر المركز أن القوات العسكرية تمكنت من تدمير مسيرة واحدة، في حين سقطت بقية الأجسام الطائرة في مناطق غير مأهولة شمال البلاد وخارج نطاق التهديد المباشر.

وأشار البيان الكويتي إلى أن العمليات الدفاعية أسفرت عن سقوط شظايا في مواقع متفرقة، حيث تلقى المركز خمسة بلاغات جديدة بهذا الشأن. وبذلك يرتفع إجمالي البلاغات المسجلة عن سقوط حطام وشظايا منذ بدء التصعيد الأخير في أواخر فبراير الماضي إلى نحو 397 بلاغاً رسمياً.

وفي سياق متصل، أعلنت مصادر عسكرية مرتبطة بالحرس الثوري عن تنفيذ ضربات استهدفت أربع قواعد تابعة للقوات الأمريكية في المنطقة. ويأتي هذا الإعلان تزامناً مع موجة الهجمات التي ضربت العواصم الخليجية، مما يشير إلى اتساع رقعة المواجهة المباشرة وتعدد الجبهات المنخرطة في الصراع.

تأتي هذه التطورات الخطيرة في وقت تشهد فيه المنطقة حالة من التأهب القصوى، وسط دعوات دولية لضبط النفس وتجنب الانزلاق نحو حرب شاملة. وتواصل غرف العمليات العسكرية في دول الخليج مراقبة الأجواء لصد أي هجمات محتملة قد تستهدف البنية التحتية للطاقة أو المراكز الحيوية في الساعات القادمة.

أقلام وأراء

الإثنين 16 مارس 2026 11:44 مساءً - بتوقيت القدس

إيران وإسرائيل والولايات المتحدة: إعادة قراءة جذور العداء

يُقدَّم العداء بين إيران وإسرائيل، وأحيانًا الولايات المتحدة، في كثير من الخطابات السياسية بوصفه صراعًا عميقًا ومتجذرًا في المنطقة. غير أن قراءة دقيقة للتاريخ تكشف أن هذه العلاقة ليست ثابتة كما تبدو، بل تشكّلت عبر تحولات سياسية وأيديولوجية معقدة، بدءًا من تعاون إيران مع إسرائيل قبل الثورة الإسلامية، وصولًا إلى الصراع الحالي بعد تأسيس الجمهورية الإسلامية.

قبل الثورة الإسلامية، لم تكن إيران عدائية تجاه إسرائيل، وكانت تحت حكم الشاه محمد رضا بهلوي تحافظ على علاقات تعاون غير معلنة مع إسرائيل شملت المجالات الاقتصادية والأمنية، فيما كانت الولايات المتحدة تعتبر إيران حليفًا استراتيجيًا في مواجهة النفوذ السوفييتي وتوازن القوى في الشرق الأوسط. هذه العلاقة جاءت ضمن رؤية براغماتية مشتركة، تتجاوز الاعتبارات الدينية أو الأيديولوجية، وركزت على المصلحة الاستراتيجية المشتركة.

لكن المشهد تغيّر جذريًا مع انتصار الثورة الإسلامية وصعود قيادة روح الله الخميني. فقد أعادت الجمهورية الإسلامية تعريف هوية الدولة الإيرانية على أساس ديني شيعي، وجعلت البعد الأيديولوجي محور السياسة الداخلية والخارجية، مع ربط الصراع مع إسرائيل وأحيانًا الولايات المتحدة بالمشروع الثوري الإيراني. القضية الفلسطينية صارت أداة رمزية وسياسية لتعزيز شرعية النظام، وأصبح العداء لإسرائيل والولايات المتحدة جزءًا من هوية الجمهورية الإسلامية، إذ يُنظر إليهما بوصفهما قوى استعمارية تستهدف الأمة الإسلامية وتوازناتها.

هوية إيران المبنية أساسًا على الدين الشيعي جعلت القضية الفلسطينية أداة مركزية في تحقيق أهداف مشروعها الأيديولوجي. فالنظام الإيراني الجديد، الذي تأسس تحت مظلة المرشد الأعلى، يربط السياسات الإقليمية بالبعد الديني، ويستثمر فلسطين لتعزيز شرعية مشروعه الثوري والشيعي. ومن منظور القيادة الإيرانية، فإن هذا المسار ليس مجرد خيار سياسي، بل واجب ديني، مستمد من اعتقادات مرتبطة بتحقيق وعود إلهية، بما فيها انتظار ظهور المهدي المنتظر.

هذا البعد الأيديولوجي دفع إيران إلى اتباع سياسات تتجاوز حدود مصالحها التقليدية، وتشمل دعم قوى شيعية في المنطقة، وتوسيع النفوذ في الأماكن الإسلامية المقدسة، ما يضعها في صدام مستمر مع بعض الدول السنية التقليدية، ويجعل موقفها من إسرائيل أكثر حدة. وبهذا، تتحول القضية الفلسطينية إلى أداة مزدوجة: رمزًا للعدالة الدينية وللصراع الأيديولوجي، وفي الوقت نفسه أداة سياسية واستراتيجية لتعزيز النفوذ الإقليمي.

وفي سياق هذا المشروع، عملت إيران على بناء شبكة تحالفات إقليمية مع قوى مختلفة. ويعد تحالف الحركات الإسلامية الفلسطينية أحد أبرز الأمثلة على سعي إيران لتسويق مشروعها الديني خارج حدود الدولة. فدعم فصائل مثل حركة حماس والجهاد الإسلامي ليس مجرد تحالف سياسي أو عسكري، بل وسيلة لتعزيز مشروع إيران الديني الشيعي في المنطقة، ومنحها رأس مال سياسي وديني في العالم الإسلامي، مع إبراز القضية الفلسطينية كرمزية وأداة استراتيجية في الوقت ذاته.

غير أن جانبًا من النقاش السياسي يطرح فرضية مختلفة مفادها أن العداء بين إيران من جهة، وإسرائيل والولايات المتحدة من جهة أخرى، ليس حتميًا بطبيعته. فالتاريخ القريب يقدّم مثالًا على إمكانية قيام علاقات مختلفة بين الطرفين، كما حدث في مرحلة حكم الشاه. من هذا المنظور، يرى بعض المحللين أن البعد الأيديولوجي الديني للنظام الإيراني لعب دورًا حاسمًا في تحويل العلاقة مع إسرائيل والولايات المتحدة إلى صراع مفتوح. فلو كانت إيران دولة تتحرك وفق منطق براغماتي بحت، بعيدًا عن البعد الديني الثوري، لكان من الممكن أن تتطور العلاقات مع إسرائيل والولايات المتحدة على نمط العلاقات السابقة للشاه، وقد تحولت العقيدة الدينية إلى عنصر أساسي في الصراع الحالي.

ويأتي 28 فبراير 2026 كنقطة تحول جديدة، حيث بدأت حرب على إيران باغتيال المرشد الأعلى خامنئي، ما يفتح ملفات الصراع الداخلي والإقليمي. يشير البعض إلى أن الاستراتيجية العسكرية والسياسية تجاه إيران تحمل رسائل ضمنية تتجاوز مجرد الصراع العسكري التقليدي. فعدم استهداف الرئيس الإيراني مباشرة، مع التركيز على الشخصيات الدينية العليا مثل المرشد الأعلى، قد يعكس محاولة لإضعاف البعد الديني في بنية النظام الإيراني، دون المساس بالهيكل التنفيذي للدولة. ومن هذا المنطلق، يمكن فهم أن الهدف ليس فقط مواجهة إيران كدولة، بل مواجهة المشروع الأيديولوجي الديني الذي تشكّل منذ الثورة الإسلامية، ومحاولة الحد من تأثيره في الداخل والخارج، بما في ذلك في سياساتها تجاه المنطقة والقضية الفلسطينية.

وفي ضوء ذلك، يطرح بعض المراقبين تساؤلًا أوسع يتعلق بمستقبل هذه العلاقة: هل يمكن أن تتغير طبيعة الصراع بين إيران من جهة، وإسرائيل والولايات المتحدة من جهة أخرى، إذا شهدت إيران تحولات سياسية تعيد تعريف دور الدولة وهويتها الأيديولوجية؟ يعتقد البعض أن أي تحول عميق في بنية النظام السياسي الإيراني قد يفتح الباب أمام إعادة صياغة العلاقات الإقليمية، بما في ذلك العلاقة مع إسرائيل والولايات المتحدة.

ومع ذلك، تبقى مثل هذه السيناريوهات في إطار الافتراضات السياسية، لأن واقع الشرق الأوسط يُظهر أن الصراعات فيه نادرًا ما تُفسَّر بعامل واحد فقط. فالأيديولوجيا والمصالح الاستراتيجية والتوازنات الإقليمية تتداخل جميعها في تشكيل سياسات الدول.

لذلك، فإن فهم العلاقة بين إيران وإسرائيل والولايات المتحدة يتطلب تجاوز التفسيرات المبسطة التي تختزل الصراع في بعد ديني أو سياسي واحد. فالحقيقة الأرجح أن هذا العداء تشكّل عبر تفاعل معقد بين الأيديولوجيا والمصلحة، بين الطابع الثوري للنظام الإيراني، وتوازنات القوة الإقليمية والدولية.

وفي قلب هذه المعادلة تبقى القضية الفلسطينية حاضرة بقوة، بوصفها قضية تحرر بالنسبة لكثيرين، وأداة سياسية واستراتيجية للنظام الإيراني لتعزيز شرعيته الإقليمية، ما يجعلها مركزًا لا ينفصل عن قراءة جذور العداء بين إيران من جهة، وإسرائيل والولايات المتحدة من جهة أخرى.



فلسطين

الإثنين 16 مارس 2026 11:33 مساءً - بتوقيت القدس

أزمة نزوح غير مسبوقة في لبنان: مليون نازح والاحتلال يهدد القرى الحدودية

أعلنت وحدة إدارة مخاطر الكوارث التابعة للحكومة اللبنانية عن إحصائيات صادمة تعكس حجم المأساة الإنسانية المتفاقمة، حيث سجلت السلطات أكثر من مليون و49 ألف نازح منذ بدء التصعيد العسكري الإسرائيلي في الثاني من مارس الجاري. وأوضحت التقارير الرسمية أن الهجمات التي تركزت على جنوب لبنان وشرقه والضاحية الجنوبية لبيروت، أجبرت مئات الآلاف على ترك منازلهم في رحلة بحث شاقة عن الأمان.

وفي تفاصيل التوزيع الجغرافي للنازحين، كشفت البيانات أن نحو 132 ألف شخص تم استيعابهم داخل 622 مركز إيواء موزعة في مختلف المناطق اللبنانية، بينما لا يزال مئات الآلاف الآخرين يعتمدون على استضافة الأقارب أو استئجار مساكن مؤقتة. وتواجه هذه المراكز ضغوطاً هائلة في ظل نقص الموارد الأساسية وزيادة وتيرة الغارات الجوية التي تستهدف المناطق السكنية بشكل مباشر.

على الصعيد الميداني، صعد الجيش الإسرائيلي من ضغوطه النفسية والميدانية على سكان القرى الحدودية، حيث تلقى جهاز الدفاع المدني في بلدة راشيا الفخار اتصالات تهديد مباشرة تطالب أهالي قرى الماري وحلتا وكفرشوبا بالتزام منازلهم. وتضمنت هذه التهديدات تحذيراً صريحاً من استقبال أي نازحين من المناطق المجاورة، في محاولة لفرض حصار اجتماعي وميداني على السكان.

واستجابة لهذه الضغوط القسرية، أصدرت بلدية الماري والمجيدية بياناً أعربت فيه عن أسفها لعدم القدرة على استقبال العائلات النازحة من قرى الوزاني وعين عرب كما جرت العادة في الأزمات السابقة. وأكدت البلدية أن هذا القرار ناتج عن الظروف الأمنية الخطيرة والتهديدات المباشرة التي تجعل من تغيير الواقع المؤلم أمراً خارجاً عن إرادتها في ظل تصاعد العمليات العسكرية.

وفي سياق الرد الميداني، أعلنت مصادر مقربة من المقاومة عن تنفيذ سلسلة من العمليات العسكرية استهدفت تحركات قوات الاحتلال التي تحاول التوغل في الأراضي اللبنانية. وشملت العمليات قصفاً بالصواريخ والمدفعية لتجمعات الجنود والآليات في بلدات عيترون والعديسة، مما أدى إلى عرقلة محاولات التقدم الإسرائيلي في تلك المحاور الحدودية الحساسة.

كما أكدت المصادر استهداف دبابة من طراز ميركافا في بلدة الطيبة بصلية صاروخية مباشرة، بالإضافة إلى دك تجمعات لجنود الاحتلال بقذائف المدفعية. وتأتي هذه العمليات في وقت يزعم فيه الجيش الإسرائيلي بدء عمليات برية محدودة، بينما تؤكد المعطيات الميدانية وجود تصدٍ عنيف يمنع الاحتلال من تثبيت نقاط ارتكاز داخل القرى اللبنانية.

وبحسب آخر تحديث لوزارة الصحة اللبنانية، فإن حصيلة ضحايا العدوان المستمر بلغت أكثر من 850 شهيداً، من بينهم 107 أطفال و66 امرأة، مما يبرز الكلفة البشرية الباهظة للاستهداف الممنهج للمدنيين. كما ارتفع عدد الجرحى إلى 2105 مصابين، يعاني الكثير منهم من إصابات حرجة في ظل استنزاف القطاع الصحي اللبناني.

وتشهد المناطق اللبنانية حالة من الاستنفار الشعبي والرسمي لمواجهة تداعيات النزوح الكبير، حيث تحولت منشآت عامة مثل المدينة الرياضية إلى مراكز إيواء كبرى تحتضن العائلات المهجرة. ورغم الجهود المحلية، إلا أن حجم الكارثة يفوق القدرات المتاحة، خاصة مع استمرار القصف الذي يطال البنى التحتية والطرق الرئيسية الواصلة بين المحافظات.

ويرى مراقبون أن سياسة التهديد الإسرائيلية بمنع إيواء النازحين تهدف إلى تمزيق النسيج الاجتماعي اللبناني وزيادة الضغط على الحاضنة الشعبية للمقاومة. ومع ذلك، تستمر عمليات الإغاثة الشعبية في محاولة لتجاوز هذه العقبات، رغم المخاطر الأمنية المحدقة التي تحيط بعمليات النقل والتأمين في المناطق القريبة من خطوط المواجهة.

عربي ودولي

الإثنين 16 مارس 2026 11:33 مساءً - بتوقيت القدس

تداعيات التصعيد الإقليمي: قبرص تدرس تعديلات دستورية لتعزيز الرقابة الأمنية

يتجه البرلمان القبرصي نحو اتخاذ خطوات تشريعية حاسمة لمواجهة التحديات الأمنية المتزايدة، حيث يدرس النواب مقترحاً لتعديل المادة 17 من الدستور الوطني. تهدف هذه الخطوة إلى إعادة صياغة مفهوم خصوصية المراسلات التي كانت تتمتع بحماية مطلقة، مما يفتح الباب أمام السلطات لتعزيز إجراءات الرقابة في ظل الظروف الإقليمية الراهنة.

ويقضي المقترح الجديد بتوسيع نطاق الجرائم التي تبرر تقييد الخصوصية، لتشمل مراقبة الهواتف والاتصالات الإلكترونية والرسائل المكتوبة بعد أن كانت محصورة في أضيق الحدود. ويحتاج هذا التحول الدستوري الجوهري إلى تأييد ثلثي أعضاء البرلمان، أي ما يعادل 38 صوتاً من أصل 56 نائباً، لضمان تمريره قانونياً.

في المقابل، تثير هذه التحركات مخاوف واسعة لدى المنظمات الحقوقية والمؤسسات الحكومية التي حذرت من منح الأجهزة الأمنية صلاحيات فضفاضة. ويرى معارضون أن التعديل قد يؤدي إلى نظام مراقبة شاملة، مما يهدد الحقوق الدستورية الراسخة التي كفلها القانون القبرصي للمواطنين والمقيمين على حد سواء.

وعلى الصعيد السياسي، أكد الرئيس القبرصي نيكوس كريستودوليدس أن موقف بلاده يرتكز على الحياد وعدم الانخراط في أي عمليات عسكرية مرتبطة بالصراع الإيراني. وشدد الرئيس على أن نيقوسيا تضع أولوياتها في تقديم الدعم الإنساني وتجنب الانزلاق نحو المواجهات المسلحة التي تشهدها المنطقة.

وتأتي هذه التطورات بعد حادثة أمنية خطيرة وقعت في أوائل مارس الجاري، تمثلت في استهداف قاعدة جوية بريطانية في الجزيرة بواسطة طائرة مسيرة. وأشارت تقارير أمنية إلى احتمالية وقوف حزب الله وراء الهجوم، مما أدى إلى رفع حالة التأهب القصوى وإجلاء السكان من المناطق المحيطة بالقاعدة.

وقد أعاد هذا الهجوم الجدل القديم حول الوجود العسكري البريطاني في قاعدتي أكروتيري وديكيليا، اللتين تعتبران أراضي ذات سيادة بريطانية منذ عقود. وتتصاعد الأصوات السياسية والشعبية المطالبة بإعادة النظر في وضع هذه القواعد، خشية أن تصبح قبرص هدفاً مباشراً في صراع إقليمي واسع النطاق.

ورغم عدم وجود مؤشرات رسمية حتى الآن على طلب إغلاق القواعد البريطانية، إلا أن الضغوط الداخلية تعكس حالة من القلق العميق تجاه المستقبل الأمني للجزيرة. ويبدو أن تداعيات الحرب على إيران بدأت تفرض واقعاً جديداً يجبر السلطات القبرصية على الموازنة بين الالتزامات الدولية وحماية أمنها القومي.

عربي ودولي

الإثنين 16 مارس 2026 11:03 مساءً - بتوقيت القدس

مجندة أمريكية سابقة تثير جدلاً باعترافها: كنت أنا الإرهابية في حرب العراق

شهدت منصات التواصل الاجتماعي موجة واسعة من التفاعل عقب خروج مجندة أمريكية سابقة، تُعرف باسم 'إيميلي'، باعترافات جريئة حول دورها في الغزو الأمريكي للعراق. المجندة التي شاركت في العمليات العسكرية قبل نحو عشرين عاماً، أكدت أنها لم تعد تشعر بأي فخر تجاه تلك الحقبة من حياتها المهنية، بل باتت تنظر إليها بعين الندم والمراجعة الأخلاقية.

وفي مقطع فيديو نشرته عبر حسابها الشخصي على منصة 'إنستغرام'، أوضحت إيميلي التي تصف نفسها اليوم بأنها ناشطة سياسية معارضة لتوجهات الرئيس السابق دونالد ترمب، أنها أدركت متأخراً حجم التضليل الذي تعرضت له. وقالت إن الرواية الرسمية التي دُفعت بها للمشاركة في الحرب كانت بعيدة كل البعد عن الواقع المرير الذي عاينته لاحقاً.

اللحظة الأكثر تأثيراً في المقطع كانت عندما عرضت المجندة صورتها القديمة بالزي العسكري، وأرفقتها بعبارة وصفتها بـ'الحقيقة الصادمة'، حيث قالت: 'لقد كنت أنا الإرهابية'. هذا الاعتراف الصريح يعكس تحولاً جذرياً في قناعات بعض المحاربين القدامى الذين بدأوا في مراجعة السياسات الخارجية لبلادهم وتأثيراتها الكارثية على الشعوب الأخرى.

وقد حظي المقطع بانتشار واسع النطاق، متجاوزاً حاجز الثلاثة ملايين مشاهدة في وقت قصير، مما فتح الباب مجدداً أمام نقاشات حادة حول تداعيات الحرب على العراق. وأعاد المتفاعلون تسليط الضوء على المعاناة التي خلفها الغزو، مشيرين إلى أن مثل هذه الاعترافات تساهم في كشف زيف الشعارات التي رُفعت آنذاك تحت مسمى مكافحة الإرهاب.

من جانبه، علق مواطن عراقي يدعى علاء عامر على المقطع مؤكداً أن ما توصلت إليه المجندة يمثل الواقع الذي عاشه العراقيون، حيث قال إن القوات التي ادعت محاربة الإرهاب كانت هي المصدر الأساسي لجلب الفوضى والدمار. وأثنى معلقون آخرون على شجاعة إيميلي في مواجهة ماضيها، معتبرين أن اعترافها يمثل خطوة نحو استعادة الإنسانية المفقودة في أتون الحروب.

تأتي هذه التصريحات في وقت لا تزال فيه آثار غزو العراق تلقي بظلالها على المنطقة والعالم، حيث تستمر المراجعات التاريخية والسياسية لهذا الصراع. ويشير مراقبون إلى أن لجوء الجنود السابقين لمنصات التواصل الاجتماعي للتعبير عن ندمهم يعكس فجوة متزايدة بين الروايات العسكرية الرسمية وبين الضمير الفردي لمن شاركوا في تلك الحروب.

عربي ودولي

الإثنين 16 مارس 2026 11:03 مساءً - بتوقيت القدس

الحكومة اللبنانية تحظر وصف حزب الله بـ 'المقاومة' وتوجه بحصر نشاطه سياسياً

أصدر وزير الإعلام اللبناني، بول مرقص، توجيهات رسمية لوسائل الإعلام الحكومية تقضي بالامتناع عن استخدام مصطلح 'المقاومة' عند الإشارة إلى حزب الله في التغطيات الإخبارية. وأوضحت الوزارة أن هذا التعميم يأتي في إطار متابعة تنفيذ قرارات مجلس الوزراء الأخيرة، التي شددت على ضرورة التزام المؤسسات والأجهزة المعنية بتطبيق السياسات الجديدة للدولة.

أثار هذا القرار موجة واسعة من الجدل في الشارع اللبناني وعلى منصات التواصل الاجتماعي، حيث انقسمت الآراء بين مؤيد للخطوة باعتبارها تكريساً لسيادة الدولة، ومعارض يراها انتقاصاً من دور الحزب في مواجهة الاعتداءات الإسرائيلية المستمرة. وتأتي هذه الخطوة في توقيت حساس يشهد فيه لبنان تصعيداً عسكرياً وضغوطاً سياسية داخلية ودولية متزايدة.

وكان رئيس الوزراء اللبناني، نواف سلام، قد أعلن في مطلع شهر مارس الحالي حظر كافة الأنشطة العسكرية والأمنية التابعة لحزب الله، واصفاً إياها بأنها خارجة عن القانون. وأكد سلام أن الحكومة قررت حصر مجال عمل الحزب في الشق السياسي فقط، وذلك في أعقاب عمليات قصف صاروخي نفذها الحزب باتجاه مدينة حيفا، مما اعتبرته الحكومة تجاوزاً لقرارها السيادي.

وشدد رئيس الحكومة في تصريحاته عقب جلسة مجلس الوزراء على رفض الدولة القاطع لأي تحركات عسكرية تنطلق من الأراضي اللبنانية خارج إطار المؤسسات الشرعية. وأشار إلى أن انفراد الحزب بقرار الحرب والسلم يتعارض مع المبادئ الدستورية، ويضع مصداقية الدولة اللبنانية أمام المجتمع الدولي في خطر حقيقي، مطالباً بضرورة تسليم السلاح للسلطات الرسمية.

وفي السياق ذاته، كانت الحكومة قد دعت قيادة الجيش اللبناني في منتصف فبراير الماضي للبدء الفوري في تنفيذ خطة أمنية تهدف إلى حصر السلاح في المناطق الواقعة شمال نهر الليطاني. وأعطى مجلس الوزراء الضوء الأخضر للمؤسسة العسكرية لاستخدام كافة الوسائل المتاحة لضمان تنفيذ هذه الخطة، ومنع أي مظاهر مسلحة غير قانونية في تلك المناطق.

تأتي هذه التطورات المتسارعة لتعكس تحولاً جذرياً في تعامل الدولة اللبنانية مع ملف سلاح حزب الله، حيث تسعى الحكومة لفرض سيطرتها الكاملة على القرار الأمني والعسكري. ويرى مراقبون أن هذه القرارات قد تؤدي إلى إعادة صياغة المشهد السياسي اللبناني بالكامل، في ظل التحديات التي تواجهها البلاد على الصعيدين الأمني والاقتصادي.

فلسطين

الإثنين 16 مارس 2026 10:33 مساءً - بتوقيت القدس

مخطط إسرائيلي لاستمرار إغلاق المسجد الأقصى خلال عيد الفطر وما بعده

كشفت مصادر إعلامية مطلعة عن عزم سلطات الاحتلال الإسرائيلي إبقاء المسجد الأقصى المبارك مغلقاً أمام المصلين خلال عطلة عيد الفطر المقبلة وما يليها من أيام. وأوضحت المصادر أن هذا القرار تم إبلاغه رسمياً لدائرة الأوقاف الإسلامية في القدس المحتلة، وهي الجهة المسؤولة عن إدارة شؤون المسجد، خلال الأيام القليلة الماضية.

يأتي هذا التوجه في ظل استمرار إغلاق المسجد الذي بدأ في وقت سابق من الشهر الجاري، حيث تذرعت سلطات الاحتلال بـ 'الوضع الأمني' المتوتر نتيجة المواجهات العسكرية الجارية. ويعد هذا الإغلاق سابقة خطيرة، خاصة وأنه تزامن مع شهر رمضان المبارك، مما حرم آلاف المصلين من الوصول إلى قبلتهم الأولى.

وأفادت مصادر ميدانية بأن هذا العام شهد أول شهر رمضان منذ احتلال القدس عام 1967 يُمنع فيه الفلسطينيون بشكل كامل من أداء صلاة الجمعة داخل باحات المسجد الأقصى. وقد أثار هذا الإجراء تنديدات واسعة من قبل الفعاليات الوطنية والدينية التي اعتبرته محاولة لفرض واقع جديد وترسيخ السيطرة الإسرائيلية.

وفي سياق ردود الفعل الدولية، أدانت ثماني دول إسلامية في وقت سابق هذا الإغلاق الذي وصفته بـ 'غير المبرر'، مشددة على أن الاحتلال لا يمتلك أي سيادة قانونية على المقدسات. وطالبت هذه الدول برفع القيود فوراً وضمان حرية العبادة، إلا أن سلطات الاحتلال واصلت تعنتها دون أي تغيير في سياساتها الميدانية.

وتشير التقارير إلى أن صلوات الجمعة والتراويح لا تزال ممنوعة تماماً، مع انتشار مكثف لقوات الشرطة وحرس الحدود في أزقة البلدة القديمة وعلى أبواب المسجد. ويخضع مجمع المسجد لرقابة صارمة، حيث لا يُسمح لأكثر من 25 موظفاً من دائرة الأوقاف بالدخول لممارسة مهامهم الإدارية والخدماتية في كل وردية عمل.

وذكرت مصادر في دائرة الأوقاف أن سلطات الاحتلال رفضت طلباً لزيادة عدد الموظفين المسموح لهم بالدخول، بما في ذلك موظفو قسم المخطوطات. وهددت شرطة الاحتلال بأنه في حال زيادة عدد الموظفين، فإنها ستسمح للمستوطنين باستئناف اقتحاماتهم اليومية للمسجد، وهو ما اعتبره مسؤولو الأوقاف ابتزازاً سياسياً.

وتسود حالة من القلق داخل أروقة الأوقاف الإسلامية من قيام القوات الإسرائيلية بتركيب أجهزة مراقبة وكاميرات متطورة داخل قاعات الصلاة المسقوفة، بما في ذلك قبة الصخرة المشرفة. وتهدف هذه الخطوة، بحسب مراقبين، إلى فرض رقابة إلكترونية مستمرة وشاملة على كل ما يدور داخل المصليات التاريخية.

وبالتوازي مع إغلاق المسجد، تفرض سلطات الاحتلال حصاراً شبه كامل على البلدة القديمة في القدس، مما أدى إلى شلل تجاري واقتصادي واسع. واقتصرت عمليات الدخول إلى المنطقة على السكان المسجلين في هوياتهم أنهم يقطنون داخل الأسوار، مما حول الأسواق التاريخية التي كانت تعج بالحياة إلى مناطق شبه مهجورة.

وعلى الرغم من حالة الجمود في البلدة القديمة، إلا أن الحياة تسير بشكل طبيعي في المناطق التي يسيطر عليها المستوطنون أو في القدس الغربية على بعد أمتار قليلة. هذا التباين يعكس سياسة التضييق الممنهجة التي تستهدف الوجود الفلسطيني في قلب المدينة المقدسة تحت غطاء الضرورات الأمنية.

من جانبه، حذر عوني بزبز، مدير العلاقات الدولية في دائرة الأوقاف، من أن هذه الإجراءات قد لا تكون مؤقتة كما يدعي الاحتلال. وأعرب عن تخوفه من تحول هذه القيود إلى ترتيبات دائمة إذا ما اعتاد المجتمع الدولي والمحلي على غياب المصلين عن المسجد الأقصى لفترات طويلة.

ويخضع المسجد الأقصى تاريخياً لما يعرف بـ 'الوضع القائم' (Status Quo)، وهو ترتيب دولي يحفظ للمسجد مكانته كخالص للمسلمين تحت إدارة أردنية. إلا أن الفلسطينيين يؤكدون أن إسرائيل تعمل منذ عقود على تقويض هذا الوضع عبر الاقتحامات المتكررة والقيود العمرية والزمنية على دخول المصلين.

وتعتبر القوانين الدولية سيطرة إسرائيل على القدس الشرقية والبلدة القديمة عملاً غير شرعي، حيث لا تمتلك قوة الاحتلال حق السيادة. وتنص الاتفاقيات الدولية على ضرورة الحفاظ على المعالم الدينية والثقافية في الأراضي المحتلة دون تغيير هويتها أو منع أصحابها من الوصول إليها.

ويرى محللون أن استغلال الاحتلال للظروف العسكرية الراهنة لفرض إغلاق طويل الأمد على الأقصى يهدف إلى كسر الرابط الديني والوطني بين الفلسطينيين ومقدساتهم. وتتزايد المخاوف من أن يكون عيد الفطر هذا العام حزيناً على المقدسيين في ظل حرمانهم من الصلاة في مسجدهم الأسير.

وفي ظل هذا التصعيد، تطالب الهيئات الإسلامية في القدس بضرورة وجود تحرك عربي ودولي عاجل للضغط على حكومة الاحتلال للتراجع عن قراراتها. ويؤكد المقدسيون أن المسجد الأقصى سيبقى محور الصراع، وأن إجراءات الاحتلال لن تغير من حقيقة هويته الإسلامية العربية مهما بلغت شدة القيود.

عربي ودولي

الإثنين 16 مارس 2026 10:33 مساءً - بتوقيت القدس

تصعيد في بغداد: استهداف السفارة الأمريكية وفندق الرشيد وحزب الله العراقي ينعى مسؤوله الأمني

هزت سلسلة من الانفجارات العنيفة والمتتالية العاصمة العراقية بغداد مساء اليوم الإثنين، مما أثار حالة من الاستنفار الأمني الواسع. وتركزت هذه الانفجارات في محيط المنطقة الخضراء شديدة التحصين، حيث تتواجد المقار الحكومية والبعثات الدبلوماسية الأجنبية.

وأفادت مصادر ميدانية بتصاعد أعمدة كثيفة من الدخان من محيط السفارة الأمريكية عقب دوي صفارات الإنذار في أرجاء المنطقة. وأكدت مصادر أمنية أن الهجوم نُفذ بواسطة صواريخ من طراز كاتيوشا سقطت في محيط المجمع الدبلوماسي الأمريكي.

وفي تطور متزامن، تعرض فندق الرشيد الشهير وسط العاصمة لاستهداف مباشر بطائرة مسيرة انتحارية. وأوضحت التقارير أن الضربة أصابت الطوابق العليا من الفندق، مما أدى إلى اندلاع حريق تمت محاولة السيطرة عليه من قبل فرق الدفاع المدني.

بالتزامن مع هذه التطورات الميدانية، أصدرت كتائب حزب الله العراقية بياناً رسمياً نعت فيه مسؤولها الأمني البارز أبو علي العسكري. ولم يوضح البيان الظروف الدقيقة التي أدت إلى مقتله أو التوقيت الزمني الدقيق للواقعة التي أودت بحياته.

وقال الأمين العام للكتائب، أبو حسين الحميداوي، في بيانه إن الجماعة تزف العسكري 'شهيداً'، مؤكداً المضي في ذات النهج. كما أعلن الحميداوي عن تكليف 'الحاج أبو مجاهد العساف' لتولي المهام الأمنية خلفاً للقيادي الراحل.

وكشف مسؤول أمني عراقي في تصريحات صحفية أن أبو علي العسكري هو ذاته القيادي المعروف باسم 'أبو علي العامري'. وأشار المصدر إلى أن العامري قد قُتل في ضربة جوية استهدفت منطقة العرصات وسط بغداد فجر يوم السبت الماضي.

ويُعد العسكري من الشخصيات المثيرة للجدل، حيث اشتهر بنشاطه الإعلامي المكثف عبر منصة 'إكس' لمهاجمة الوجود الأمريكي في العراق. وكانت تدويناته تمثل الموقف الرسمي المتشدد للفصيل تجاه التحالف الدولي والمصالح الغربية في المنطقة.

وكان آخر ظهور إعلامي رسمي للعسكري عبر بيان وقعه في السابع من مارس/ آذار الجاري، تضمن تحذيرات شديدة اللهجة. وأكد في آخر رسائله أن كافة المصالح الأمريكية في العراق ستظل هدفاً مشروعاً لعمليات المقاومة رداً على التصعيد المستمر.

وتشير الفرضيات الأمنية إلى أن العسكري ربما قضى خلال هجوم استهدف أحد المواقع السرية التابعة للكتائب في قلب العاصمة. وتأتي هذه الأنباء بعد يوم واحد من مراسم تشييع مهيبة شهدتها مدينة النجف لعدد من عناصر الفصيل المسلح.

وقد أقيمت مراسم التشييع في مرقد الإمام علي، حيث ووري الثرى مقاتلون سقطوا في غارات جوية نُسبت للقوات الأمريكية والإسرائيلية. وتتهم الفصائل العراقية واشنطن وتل أبيب بتنفيذ عمليات اغتيال ممنهجة ضد كوادرها القيادية في الآونة الأخيرة.

وتعتبر كتائب حزب الله من أقوى الفصائل المنضوية تحت لواء 'المقاومة الإسلامية في العراق' والموالية لطهران بشكل علني. وتتبنى هذه المجموعة بشكل شبه يومي هجمات بالطائرات المسيرة والصواريخ تستهدف قواعد عسكرية في العراق وسوريا.

وتصاعدت حدة هذه العمليات منذ أواخر فبراير/ شباط الماضي، عقب اندلاع مواجهة مباشرة شملت اعتداءات على الأراضي الإيرانية. ومنذ ذلك الحين، دخلت المنطقة في دوامة من الردود العسكرية المتبادلة التي طالت مقار فصائل عراقية تصنفها واشنطن كمنظمات إرهابية.

ورغم الاتهامات المباشرة الموجهة للولايات المتحدة وإسرائيل بالوقوف وراء ضربات بغداد والنجف، إلا أن الطرفين لم يصدر عنهما أي تأكيد رسمي. وتلتزم الدوائر العسكرية في واشنطن وتل أبيب الصمت حيال العمليات الأخيرة التي استهدفت قادة الكتائب.

ويبقى الوضع في العاصمة العراقية مرشحاً لمزيد من التصعيد في ظل التهديدات المتبادلة بين الفصائل والقوات الأجنبية. وتراقب الأوساط السياسية بحذر تداعيات مقتل العسكري وتأثيره على وتيرة الهجمات الصاروخية التي تستهدف المنطقة الخضراء.

اقتصاد

الإثنين 16 مارس 2026 10:03 مساءً - بتوقيت القدس

أزمة طاقة عالمية تعصف بالأسواق مع استمرار الحرب في الخليج وتوقعات بعودة التضخم

تدفع المواجهات العسكرية الدائرة في منطقة الخليج بين إيران من جهة، والولايات المتحدة والاحتلال الإسرائيلي من جهة أخرى، الاقتصاد العالمي نحو أزمة طاقة متسارعة. وقد أدى الاضطراب غير المسبوق في سلاسل الإمداد إلى ارتفاع حاد في الأسعار، مما يهدد بعودة موجة التضخم التي كافحت البنوك المركزية طويلاً لاحتوائها.

وتجد القارة الآسيوية نفسها في قلب هذه العاصفة الاقتصادية، حيث تسبب تعطل حركة الملاحة عبر مضيق هرمز في نقص حاد في إمدادات الغاز والوقود. هذا الوضع أجبر العديد من الشركات والمصانع والمرافق الخدمية على تقليص أنشطتها بشكل قسري، في حين بدأت حكومات عدة في دراسة إجراءات تقنين استهلاك الطاقة.

ومع دخول الصراع أسبوعه الثالث، برزت آسيا كأكثر المناطق تضرراً نظراً لاعتمادها الكثيف على الطاقة القادمة من الخليج. ويعد مضيق هرمز شرياناً حيوياً يمر عبره نحو خُمس إنتاج النفط العالمي، بالإضافة إلى شحنات استراتيجية من الأسمدة والألمنيوم والهيليوم الضروري لصناعة الرقائق الإلكترونية.

في جنوب الهند، وتحديداً في مدينة كويمباتور، تسببت أزمة الغاز في إفساد احتفالات اجتماعية واسعة ومواسم زفاف كبرى. واضطرت المطاعم وقاعات الاحتفالات إلى تقليص قوائم الطعام والاعتذار للزبائن، وسط حالة من الغضب الشعبي بسبب عدم القدرة على الوفاء بالالتزامات التعاقدية نتيجة نقص الوقود.

وأكد جيغان داموداراسامي، المسؤول عن إحدى سلاسل المطاعم الكبرى أن القطاع يواجه ضغوطاً هائلة واحتجاجات من العملاء الغاضبين. وأوضح أن إمدادات الغاز خرجت تماماً عن السيطرة، مشيراً إلى أن غالبية المطاعم في الهند تعتمد على الغاز المسال ولا تملك مخزونات تكفي لأكثر من أيام معدودة.

من جانبها، وصفت وكالة الطاقة الدولية المشهد الحالي بأنه يمثل أكبر اضطراب في تاريخ سوق النفط العالمية على الإطلاق. ورغم موافقة الدول الأعضاء في الوكالة على ضخ 400 مليون برميل من الاحتياطيات الطارئة لتهدئة الأسواق، إلا أن خام برنت واصل صعوده لينهي تعاملات الأسبوع فوق حاجز 100 دولار للبرميل.

وتواجه الأسواق الناشئة، وخاصة الهند، تحديات لوجستية معقدة حيث تستورد نحو 90% من احتياجاتها الغازية من منطقة الشرق الأوسط. وفي ظل تعطل المسارات التقليدية، يستغرق وصول الشحنات البديلة من الولايات المتحدة نحو 40 يوماً، فضلاً عن تكلفتها الباهظة التي تفوق القدرات الشرائية المحلية.

وانعكست الأزمة سريعاً على حياة المواطنين، حيث انتعشت السوق السوداء لأسطوانات الغاز في المدن الهندية الكبرى بأسعار تضاعفت ثلاث مرات. وفي تايلاند، أبلغ مزارعون عن نقص حاد في وقود الديزل، مما دفع محطات الوقود إلى فرض قيود صارمة على الكميات المتاحة لكل مركبة أو معدة زراعية.

أما في القارة الأوروبية، فقد سجلت أسعار وقود الطائرات مستويات قياسية تجاوزت 1640 دولاراً للطن الواحد، ما يعادل نحو 208 دولارات للبرميل. هذا الارتفاع الجنوني يضع شركات الطيران أمام خيارين أحلاهما مر، إما تحمل الخسائر الفادحة أو رفع أسعار التذاكر بشكل يحرم قطاعات واسعة من السفر.

وحذرت مؤسسات اقتصادية دولية، من بينها 'أوكسفورد إيكونوميكس'، من أن استمرار الأسعار عند مستوياتها الحالية سيؤدي حتماً إلى تباطؤ النمو العالمي. وأشارت التقديرات إلى أن وصول سعر البرميل إلى 140 دولاراً قد يدفع الاقتصادات الكبرى نحو ركود شامل، خاصة إذا استمر إغلاق مضيق هرمز لفترة أطول.

ولم تكن الولايات المتحدة بمعزل عن هذه التأثيرات، حيث قفز متوسط سعر البنزين بأكثر من 70 سنتاً للغالون الواحد منذ اندلاع المواجهات. وتصف شركات توزيع الوقود الأمريكية التقلبات الحالية بأنها 'جنونية' وغير مسبوقة، مما يجعل التنبؤ بمسار السوق في الأيام المقبلة أمراً شبه مستحيل.

وتمتد آثار الأزمة لتطال قطاع الصناعات التحويلية والبتروكيماويات، حيث ارتفعت أسعار المواد البلاستيكية والنافتا بشكل حاد في الصين وفيتنام. وأفاد مصنعون في قطاع الألعاب بأن تكلفة المكونات الأساسية قفزت بنسبة 50% خلال أسبوع واحد، مما يهدد بإغلاق آلاف المصانع التي تعاني من نقص المخزون.

وفي محاولة لاحتواء الغضب الشعبي، بدأت حكومات في البرازيل وإندونيسيا وكينيا باتخاذ إجراءات استثنائية تشمل خفض الضرائب وزيادة الدعم الحكومي. ومع ذلك، يرى خبراء اقتصاديون أن الدول الفقيرة والنامية تفتقر إلى الموارد المالية الكافية لامتصاص هذه الصدمات السعرية لفترات طويلة مقارنة بالدول الغنية.

وخلصت مصادر اقتصادية إلى أن التداعيات لن تنتهي بمجرد توقف العمليات العسكرية، إذ إن إصلاح المنشآت المتضررة وإعادة تشغيل الحقول سيستغرق وقتاً طويلاً. وهذا يعني أن العالم مقبل على مرحلة من عدم الاستقرار الاقتصادي قد تعيد رسم خريطة القوى التجارية والسياسية في المستقبل القريب.

اسرائيليات

الإثنين 16 مارس 2026 10:03 مساءً - بتوقيت القدس

إعلام عبري: إسرائيل تغرق في 'انتصارات وهمية' وحزب الله لم يتراجع

تواجه المؤسسة العسكرية والسياسية في دولة الاحتلال انتقادات حادة مع دخول المواجهة مع إيران وأذرعها في المنطقة أسبوعها الثالث، حيث كشفت مصادر إعلامية عن وجود فجوات كبيرة بين التقارير الرسمية والواقع الميداني. وأشارت مصادر إلى أن جيش الاحتلال يعاني من نقص ملموس في مخزون الصواريخ الاعتراضية، وهو ما سارعت الجهات الرسمية لنفيه خشية تآكل الردع، رغم اعتراف أوساط عسكرية بصعوبة الموقف وتعدد الجبهات المشتعلة.

وفي قراءة نقدية للمشهد، أكد الكاتب الإسرائيلي نير كيبنيس أن الإسرائيليين يتعرضون لعملية تضليل ممنهجة من قبل حكومتهم التي وصفها بـ 'العاجزة'. وأوضح كيبنيس أن المزاعم التي روجت لحسم مصير حزب الله وتراجعه خلف الحدود تبخرت أمام الواقع، حيث تؤكد التقارير العسكرية أن الحزب لم يتراجع فحسب، بل بدأ بإعادة ضخ قواته ونشرها في القرى والبلدات الحدودية بجنوب لبنان، مما يشكل تهديداً مباشراً ومستمراً للمستوطنات الشمالية.

وشدد التحليل على أن استهداف مستوطنات شلومي وأفيفيم وكريات شمونة بالصواريخ يثبت زيف الادعاءات بتدمير القوة النارية لحزب الله. واعتبر الكاتب أن السياسة لا تعترف بالفراغ، وأن بقاء التنظيمات المسلحة وقدرتها على توجيه الضربات بعد عامين ونصف من القتال في مختلف الجبهات يعد بحد ذاته انتصاراً لها، مشيراً إلى أن 'الانتصارات الصغيرة' التي يسوقها المتحدثون الرسميون ليست سوى علامات وهمية في قائمة أهداف خاطئة.

وعلى الصعيد الإقليمي، لفت المقال إلى تعاظم شعور النظام الإيراني بالحصانة، خاصة مع استمرار التظاهرات الداعمة له والتحركات الاستراتيجية في مضيق هرمز. ويرى مراقبون أن الرهان الإسرائيلي على الدعم الأمريكي المطلق قد يصطدم بحقيقة أن القوات الأمريكية قد تنسحب في أي وقت، بينما سيبقى الحرس الثوري الإيراني وحلفاؤه في المنطقة لسنوات طويلة، مما يجعل أي إنجاز عسكري إسرائيلي مؤقت وغير كافٍ لتغيير موازين القوى الاستراتيجية.

وخلص الكاتب إلى دعوة الإسرائيليين لعدم الانسياق وراء الأرقام والإحصائيات التي يقدمها الناطقون الرسميون حول عدد القتلى أو حجم الدمار في غزة ولبنان. وأكد أن تحويل الأحياء إلى ركام واغتيال القادة لم ينجح في حسم المعركة، محذراً من أن الاستمرار في 'بيع الأساطير' حول القوة الإقليمية لن يؤدي إلا إلى جولات قتالية وشيكة وأكثر ضراوة، طالما ظلت القيادة الإسرائيلية عالقة في دوامة الانتصارات الوهمية.

فلسطين

الإثنين 16 مارس 2026 9:33 مساءً - بتوقيت القدس

إصابات وأضرار واسعة في نهاريا إثر هجوم صاروخي مكثف من لبنان

أفادت مصادر طبية وميدانية مساء الإثنين، بإصابة أربعة إسرائيليين بجروح متفاوتة في مدينة نهاريا الساحلية شمالي فلسطين المحتلة، إثر سقوط صواريخ أُطلقت من الأراضي اللبنانية. وذكرت المصادر أن أحد الجرحى أصيب بجروح وصفت بالمتوسطة عند مفرق طرقي حيوي شرقي المدينة، فيما نُقل الثلاثة الآخرون لتلقي العلاج بعد إصابتهم داخل المستوطنة.

وأعلن حزب الله اللبناني في بيان رسمي مسؤوليته عن العملية، مشيراً إلى أن مقاتليه نفذوا هجوماً مركباً استخدموا فيه صلية صاروخية مكثفة وسرباً من الطائرات المسيرة الانقضاضية. وأوضح الحزب أن هذا الاستهداف يأتي تنفيذاً لتحذيرات سابقة وجهها لمدينة نهاريا، وضمن سلسلة عمليات الرد على الاعتداءات الإسرائيلية المستمرة.

ووثقت مقاطع مصورة بثتها وسائل إعلام عبرية اندلاع حريق ضخم في أحد المباني السكنية بمدينة نهاريا، نتيجة سقوط مباشر لأحد الصواريخ التي فشلت منظومات الدفاع الجوي في اعتراضها. وأظهرت المشاهد تصاعد أعمدة الدخان الكثيف من الموقع، بينما هرعت طواقم الإطفاء والإنقاذ لمحاولة السيطرة على النيران ومنع تمددها للمباني المجاورة.

من جهتها، ذكرت خدمة الإسعاف الإسرائيلية أن طواقمها تعاملت مع رجل يعاني من إصابات ناجمة عن شظايا انفجار، وصفت حالته بأنها بين الطفيفة والمتوسطة. وأكد المسعفون في الميدان أن الانفجار وقع في منطقة مأهولة بين مبنيين سكنيين، مما تسبب في أضرار مادية جسيمة وحالة من الذعر في صفوف المستوطنين.

وبالإضافة إلى الإصابات الجسدية، كشفت طواقم الطوارئ عن تقديم العلاج لستة أشخاص آخرين أصيبوا بحالات اختناق شديدة جراء استنشاق الأدخنة المنبعثة من الحريق. وأوضحت التقارير أن من بين المصابين بالاختناق فتاتين وأربعة بالغين، جرى نقل بعضهم إلى المراكز الطبية القريبة لاستكمال الفحوصات اللازمة.

وفي تطور لافت، نقلت مصادر عسكرية رسمية عن هيئة البث الإسرائيلية تأكيدها أن الإصابات والأضرار نتجت بشكل مباشر عن صاروخ هجومي أُطلق من لبنان، وليس عن شظايا صواريخ اعتراضية. ويأتي هذا التصريح ليدحض روايات أولية حاولت التقليل من دقة الإصابة، مؤكداً نجاح الصواريخ في اختراق الأجواء والوصول إلى أهدافها.

وتشير تقارير صحفية عبرية إلى وجود أزمة صامتة تتعلق بنقص حاد في مخزون الصواريخ الاعتراضية لدى جيش الاحتلال، وهو ما قد يفسر عدم تفعيل القبة الحديدية في بعض المناطق. وتفرض الرقابة العسكرية الإسرائيلية تعتيماً مشدداً على حجم الخسائر البشرية والمادية الحقيقية، وتمنع نشر الصور التي تظهر دقة إصابات صواريخ حزب الله.

يُذكر أن وتيرة المواجهات الحدودية قد تصاعدت بشكل حاد منذ مطلع مارس الجاري، حيث كثف حزب الله من استهداف المواقع العسكرية والمستوطنات الشمالية. وتأتي هذه التطورات رداً على العدوان الإسرائيلي المستمر واغتيال شخصيات قيادية وازنة، في ظل حالة من التوتر الأمني غير المسبوق التي تشهدها المنطقة منذ نهاية العام الماضي.

فلسطين

الإثنين 16 مارس 2026 9:33 مساءً - بتوقيت القدس

تحقيق يكشف تورط منظمة إسرائيلية في تهجير فلسطينيين من غزة إلى جنوب إفريقيا

كشف تحقيق صحفي موسع عن نشاطات مشبوهة تقودها منظمة إسرائيلية تُدعى 'عد كان'، تهدف إلى نقل مئات الفلسطينيين من قطاع غزة إلى دول خارج منطقة الشرق الأوسط. وأفادت مصادر بأن المنظمة نظمت رحلات جوية سرية، هبطت إحداها في جنوب إفريقيا خلال شهر نوفمبر الماضي، وكان على متنها نحو 150 شخصاً من سكان القطاع الذين يعانون من ويلات الحرب المستمرة.

وأظهرت الوثائق والبيانات المالية التي استند إليها التحقيق أن المنظمة تعمدت استخدام شركة وسيطة تُدعى 'المجد' لتنفيذ هذه العمليات، وذلك بهدف إخفاء أي صلة مباشرة للسلطات الإسرائيلية أو المنظمات اليمينية بهذه الرحلات. واعتمدت هذه الشبكة على تعاون أطراف متعددة شملت إسرائيليين وفلسطينيين لتسهيل خروج العائلات عبر إجراءات تفتيش دقيقة قبل الصعود للطائرات.

من جانبهم، أكد فلسطينيون غادروا القطاع عبر هذه الرحلات أنهم لم يكونوا على دراية بالجهة الحقيقية التي تقف وراء تنظيم سفرهم، مشيرين إلى أن دافعهم الوحيد كان النجاة من الجوع والدمار. وأوضح المسافرون أن الظروف الإنسانية الكارثية التي خلفها العدوان الإسرائيلي لأكثر من عامين جعلت من البقاء في غزة أمراً مستحيلاً، مما دفعهم للبحث عن أي مخرج مهما كانت وجهته.

في المقابل، أثارت هذه التحركات ريبة السلطات في جنوب إفريقيا، حيث صرح وزير الخارجية رونالد لامولا بأن هذه الرحلات قد تندرج ضمن مخططات التطهير العرقي للفلسطينيين من أراضيهم. وأعلنت الحكومة هناك عن فتح تحقيقات رسمية للوقوف على ملابسات وصول هذه المجموعات، مؤكدة رفضها لأن تكون أراضيها جزءاً من مشاريع التهجير القسري التي تستهدف القضية الفلسطينية.

وأشار التحقيق إلى أن جلعاد آخ، مؤسس منظمة 'عد كان'، يعد من أبرز الداعمين لمقترحات إعادة توطين الفلسطينيين في دول أجنبية، وهي أفكار تتقاطع مع طروحات سياسية يمينية سابقة. ورغم ادعاء آخ بأن هذه الرحلات ذات طابع إنساني بحت لمساعدة الراغبين في المغادرة، إلا أن التوقيت والآلية المتبعة يثيران تساؤلات كبرى حول الأهداف السياسية الكامنة وراء هذه المبادرات.

وتضمنت التفاصيل المالية للعملية دفع مبالغ طائلة، حيث بلغت تكلفة الرحلة للشخص الواحد نحو ألفي دولار، في حين كشف التحقيق عن عقد مع رجل أعمال أميركي إسرائيلي يدعى موتي كاهانا لترتيب عمليات إجلاء بمبالغ وصلت إلى 750 ألف دولار. هذه الأرقام تعكس حجم الاستثمار المالي في عمليات نقل السكان وتوجيههم نحو وجهات بعيدة مثل القارة الإفريقية.

وعلى إثر هذه التطورات، اتخذت حكومة جنوب إفريقيا قراراً بإلغاء الإعفاء من التأشيرة الممنوح للفلسطينيين، مبررة ذلك بوجود 'إساءة استخدام متعمدة' من قبل جهات تسعى لتنفيذ أجندات تهجير. وشددت السلطات على أن حماية اللاجئين لا يجب أن تكون غطاءً لتفريغ الأرض الفلسطينية من سكانها الأصليين تحت ضغط الحاجة والظروف المعيشية الصعبة.

ويبقى المشهد في غزة محركاً أساسياً لهذه الهجرات القسرية، حيث يجد المواطنون أنفسهم بين مطرقة القصف والحصار وسندان العروض المشبوهة للخروج. ورغم تأكيد البعض أن هدفهم كان إنقاذ عائلاتهم فقط، إلا أن الحقائق المكتشفة تضع هذه الرحلات في سياق سياسي يخدم استراتيجيات الاحتلال الرامية إلى تغيير الواقع الديموغرافي في الأراضي المحتلة.

عربي ودولي

الإثنين 16 مارس 2026 9:03 مساءً - بتوقيت القدس

ترمب يكشف عن رغبة إيرانية في 'اتفاق' ويشكك في مصير مجتبى خامنئي

أعلن الرئيس الأميركي دونالد ترمب، اليوم الإثنين، عن قناعته بأن القيادة في طهران تسعى للتوصل إلى اتفاق ينهي المواجهة العسكرية الحالية مع الولايات المتحدة وإسرائيل. وأوضح ترمب خلال حديثه في البيت الأبيض أن المشكلة تكمن في عدم وضوح الجهة التي تمثل الدولة الإيرانية في الوقت الراهن، مشيراً إلى وجود أطراف ترغب في التفاوض دون الكشف عن هويتها الرسمية.

وتطرق الرئيس الأميركي إلى حالة الغموض التي تحيط بالهيكل القيادي في إيران، مؤكداً أن واشنطن لا تعرف على وجه الدقة من يتخذ القرارات النهائية. وتأتي هذه التصريحات في وقت حساس تشهد فيه المنطقة تحولات دراماتيكية عقب الضربات الافتتاحية للحرب التي استهدفت مراكز القوة في العاصمة الإيرانية.

وفيما يخص خليفة المرشد الأعلى، أشار ترمب إلى تضارب الأنباء بشأن الحالة الصحية لآية الله مجتبى خامنئي، الذي عُين خلفاً لوالده الراحل. وذكر ترمب أن هناك تقارير تتحدث عن تعرضه لإصابات بليغة أو تشوهات شديدة، بينما تذهب بعض التقديرات إلى احتمال وفاته نتيجة الضربات الجوية التي استهدفت مواقع قيادية.

وكان وزير الدفاع الأميركي بيت هيغسيث قد عزز هذه الشكوك الأسبوع الماضي، حين صرح بأن المرشد الجديد لم يظهر علناً منذ إصابته المفترضة. وأكد ترمب أن غياب أي خطاب أو ظهور رسمي لمجتبى خامنئي يغذي التساؤلات حول قدرته على ممارسة مهامه، أو ما إذا كان لا يزال على قيد الحياة بالفعل.

وعلى صعيد الملاحة الدولية، جدد ترمب دعوته للمجتمع الدولي للمساهمة الفعالة في تأمين وإعادة فتح مضيق هرمز أمام حركة السفن العالمية. واعتبر الرئيس الأميركي أن استقرار الملاحة في هذا الممر المائي الحيوي يمثل مصلحة دولية مشتركة تتطلب تعاوناً أوسع من القوى الإقليمية والدولية المتضررة من إغلاقه.

ولم يخفِ ترمب استياءه من موقف بعض الحلفاء، حيث انتقد بشدة الدول التي لم تبدِ حماساً كافياً لدعم الجهود الأميركية في تأمين المضيق. وأشار إلى أن واشنطن وفرت الحماية لسنوات طويلة لدول معينة ضد تهديدات خارجية، لكنها وجدت 'بروداً' في استجابة تلك الدول عند الحاجة لمساهمتها الميدانية.

وفي سياق متصل، رصدت مصادر متخصصة في مراقبة الملاحة البحرية عبور أول ناقلة نفط غير إيرانية لمضيق هرمز وهي تبث إشاراتها التعريفية بوضوح. ويعد هذا التطور الأول من نوعه منذ اندلاع العمليات القتالية في الثامن والعشرين من فبراير الماضي، مما قد يشير إلى انفراجة جزئية في حركة المرور البحري.

من جانبه، رد وزير الخارجية الإيراني عباس عراقجي على التصريحات الأميركية بالتأكيد على صلابة موقف بلاده في مواجهة الضغوط العسكرية. وقال عراقجي إن واشنطن وتل أبيب يجب أن تدركا أن إيران لن تتردد في الدفاع عن سيادتها، وأنها مستعدة لمواصلة الحرب إلى أقصى مدى تفرضه الضرورات الوطنية.

وتعكس هذه التصريحات المتبادلة حالة من التعقيد في المشهد السياسي والعسكري، حيث تتأرجح المواقف بين التلويح بالتفاوض والإصرار على المواجهة. وبينما يبحث ترمب عن شريك إيراني واضح لإبرام صفقة، تصر طهران على إظهار قدرتها على الصمود رغم الضربات القاسية التي طالت هرم قيادتها.

فلسطين

الإثنين 16 مارس 2026 9:03 مساءً - بتوقيت القدس

شظايا صاروخية تطال المسجد الأقصى ومحيط الكنيست وسط تصعيد عسكري في القدس

تعرضت مدينة القدس المحتلة، مساء اليوم الاثنين، لموجة من تساقط الشظايا الصاروخية التي طالت أحياء سكنية ومعالم دينية وتاريخية بارزة. وأفادت مصادر محلية بأن الشظايا خلفت أضراراً مادية واسعة في الممتلكات، دون تسجيل إصابات بشرية حتى اللحظة، وسط حالة من الاستنفار الأمني الكبير في صفوف قوات الاحتلال.

وأكدت محافظة القدس في بيان رسمي أن إحدى الشظايا الصاروخية سقطت بشكل مباشر في باحات المسجد الأقصى المبارك. وعلى إثر ذلك، سارعت الشرطة الإسرائيلية إلى فرض طوق أمني مشدد حول موقع السقوط، ونشرت صوراً تظهر إغلاق المنطقة أمام المصلين القلائل المتواجدين في الداخل.

ويأتي هذا الحادث في وقت تواصل فيه سلطات الاحتلال إغلاق المسجد الأقصى لليوم السابع عشر على التوالي، مانعة الفلسطينيين من الدخول إليه. وتتذرع السلطات الإسرائيلية بحالة الطوارئ القصوى المعلنة منذ بدء المواجهة العسكرية المباشرة مع إيران في نهاية شهر فبراير الماضي.

وفي سياق متصل، رصد مركز معلومات وادي حلوة سقوط شظايا في حي الشيخ جراح، حيث استقرت إحداها داخل ساحة منزل مأهول. كما سجل المركز سقوط شظية أخرى فوق منزل في حي راس العامود ببلدة سلوان، مما تسبب في تحطم أجزاء من المبنى وإثارة حالة من الذعر بين السكان.

ولم تقتصر الأضرار على الأحياء السكنية، بل امتدت لتطال المعالم المسيحية في البلدة القديمة، حيث سقطت شظايا في موقف للمركبات يتبع لدير الأرمن. كما أشارت التقارير الميدانية إلى سقوط بقايا صاروخية في المحيط القريب من كنيسة القيامة، مما دفع القوات الإسرائيلية لإغلاق الطرق المؤدية للمكان.

من جانبها، كشفت هيئة البث الإسرائيلية عن وصول الشظايا إلى مناطق حساسة للغاية داخل المدينة المحتلة، بما في ذلك محيط مقر الكنيست. وأوضحت المصادر أن بعض البقايا الصاروخية سقطت قرب مكتب رئيس الوزراء بنيامين نتنياهو، الذي يواجه ملاحقات دولية بتهم ارتكاب جرائم حرب.

وفي تطور ميداني آخر، اندلعت حرائق في مناطق متفرقة بالقدس نتيجة سقوط الأجسام المعدنية المشتعلة، بحسب ما أوردته صحف عبرية. كما أكدت وسائل إعلام إسرائيلية رصد سقوط شظايا في مواقع متعددة بمنطقة بيت شيمش الواقعة إلى الغرب من مدينة القدس، مما أدى لتضرر بنى تحتية.

وكانت صافرات الإنذار قد دوت في أرجاء القدس المحتلة قرابة الساعة الرابعة عصراً للمرة الثانية خلال يوم واحد. وجاء هذا الإنذار بعد رصد الجبهة الداخلية الإسرائيلية لعمليات إطلاق صواريخ مكثفة من الأراضي الإيرانية باتجاه العمق، مما استدعى تفعيل منظومات الدفاع الجوي.

وأفادت مصادر إعلامية بسماع دوي انفجارات عنيفة هزت مدينة القدس ومناطق واسعة في وسط إسرائيل، ناتجة عن محاولات الاعتراض الجوي. وتأتي هذه التطورات في ظل الحرب المستعرة منذ الثامن والعشرين من فبراير، والتي تقودها الولايات المتحدة وإسرائيل ضد أهداف إيرانية.

وتشهد المنطقة تصعيداً غير مسبوق بعد مقتل المرشد الإيراني علي خامنئي وعدد من كبار القادة الأمنيين في ضربات سابقة. وترد طهران منذ ذلك الحين بإطلاق دفعات من الصواريخ والمسيرات، مستهدفة ما تصفه بالمصالح الأمريكية والإسرائيلية، وسط تنديد دولي بالأضرار التي تلحق بالأعيان المدنية.

فلسطين

الإثنين 16 مارس 2026 9:03 مساءً - بتوقيت القدس

تونس: إيداع نشطاء 'أسطول الصمود' لكسر حصار غزة السجن وسط اتهامات بخرق القانون

قرر قاضي التحقيق بالقطب القضائي المالي في تونس، إصدار بطاقات إيداع بالسجن بحق عدد من أعضاء فرع تونس لـ'أسطول الصمود العالمي' المخصص لكسر الحصار عن قطاع غزة. وشمل القرار كلاً من نبيل الشنوفي، ووائل نوار، ومحمد آمين بالنور، بالإضافة إلى غسان الهنشيري وغسان بوغديري، وذلك في أعقاب تحقيقات بدأت مطلع الشهر الجاري.

وأكدت مصادر من هيئة الدفاع أن عملية الإيداع بالسجن تمت دون إجراء استنطاق رسمي للموقوفين، وهو ما اعتبرته خرقاً صريحاً للإجراءات القانونية المتبعة. وأوضحت المحامية حنين علوي أن الدفاع أُبلغ بتأخير الجلسة دون طلب منه، ليُفاجأ بصدور قرارات السجن مع إرجاء الاستنطاق إلى وقت لاحق، مما دفع المحامين للانسحاب ورفض التوقيع على المحضر.

من جانبه، طالب المحامي بولبابة خليفة بضرورة إطلاق سراح نشطاء الحق الفلسطيني فوراً، مشدداً على أن تجريم العمل التضامني مع غزة يعد سابقة خطيرة. وأشار في تصريحات له إلى أن إصدار بطاقات الإيداع قبل سماع أقوال المتهمين يفرغ العملية القضائية من ضماناتها الأساسية، داعياً القوى الحقوقية للتدخل لوقف ملاحقة الأحرار.

وتعود جذور القضية إلى السادس من مارس الجاري، حينما أذنت النيابة العامة للفرقة الوطنية للبحث في الجرائم المالية بمباشرة أبحاث عدلية ضد الهيئة التسييرية للأسطول. وتتمحور التحقيقات حول معطيات تتعلق بتدفقات مالية وصفتها السلطات بالمشبوهة، ومدى شرعية مصادر تمويل الأنشطة التضامنية التي يقوم بها الفرع التونسي للأسطول العالمي.

وتواجه الهيئة التسييرية لأسطول الصمود شبهات تتعلق بالتحايل وغسيل الأموال، وهي تهم ينفيها النشطاء جملة وتفصيلاً مؤكدين شفافية مصادرهم. وترى السلطات القضائية أن هناك حاجة للتدقيق في كيفية توظيف هذه الأموال، وما إذا كانت قد استُخدمت لأغراض شخصية أو منافع غير قانونية تحت غطاء العمل الإنساني والسياسي.

وفي سياق متصل، اعتبر العضو بالأسطول مازن عبد اللاوي أن ما يحدث هو عملية 'غدر' وانقلاب على الشباب المتطوع لنصرة القضية الفلسطينية. وألمح عبد اللاوي إلى وجود ضغوطات خارجية، وتحديداً من جهات صهيونية وأمريكية، دفعت السلطات التونسية لتغيير موقفها وتضييق الخناق على القائمين على المبادرة البحرية.

وعلى الرغم من هذه الملاحقات القضائية، أكد القائمون على أسطول الصمود العالمي تمسكهم بخطتهم للإبحار نحو قطاع غزة في الثاني عشر من أبريل القادم. ومن المتوقع أن يشارك في هذه الرحلة نشطاء من نحو 150 دولة عبر أسطول يضم أكثر من 100 سفينة وقارب، في محاولة دولية جديدة لكسر الحصار الإسرائيلي المفروض على القطاع.

عربي ودولي

الإثنين 16 مارس 2026 8:33 مساءً - بتوقيت القدس

تقرير أممي يتهم إسرائيل بارتكاب جريمة حرب إثر استهداف سجن إيفين في طهران

أعلنت سارة حسين، رئيسة بعثة تقصي الحقائق التابعة للأمم المتحدة بشأن الأوضاع في إيران أن الغارة الجوية التي شنتها القوات الإسرائيلية على سجن إيفين في العاصمة طهران العام الماضي ترقى إلى مستوى جريمة حرب. وأوضحت المسؤولة الأممية خلال جلسة أمام مجلس حقوق الإنسان اليوم الإثنين أن التحقيقات أثبتت تعمد استهداف منشأة مدنية تضم مئات المحتجزين، مما يضع الهجوم في إطار الانتهاكات الجسيمة للقانون الدولي الإنساني.

وكشف التقرير الأممي الأحدث عن تفاصيل مروعة للهجوم الذي وقع في شهر يونيو الماضي، حيث أكدت البعثة مقتل 80 شخصاً، من بينهم طفل واحد وثماني نساء، نتيجة القصف المباشر. واستندت هذه النتائج إلى عملية توثيق شاملة شملت مقابلات مطولة مع ناجين ومصابين وشهود عيان، بالإضافة إلى تحليل دقيق لصور الأقمار الصناعية والوثائق الميدانية التي أظهرت حجم الدمار في السجن المعروف باحتجازه لمعارضين سياسيين.

وفي سياق متصل، حذرت البعثة الدولية من أن استمرار العمليات العسكرية والقصف الجوي الحالي يفاقم من مخاطر القمع الداخلي في إيران. وأشارت سارة حسين إلى أن التجارب السابقة أثبتت أن التدخلات العسكرية الخارجية لا تؤدي إلى تحقيق المساءلة أو التغيير الإيجابي، بل تمنح السلطات ذريعة لتصعيد حملات الإعدام والتضييق على المعارضة، وهو ما رُصد فعلياً عقب ضربات العام المنصرم.

من جانبها، أعربت ماي ساتو، الخبيرة الأممية المعنية بحقوق الإنسان في إيران، عن قلقها البالغ إزاء مصير المحتجزين داخل السجون المتضررة، بمن فيهم أولئك الذين اعتُقلوا خلال الاحتجاجات الشعبية مطلع العام. وأكدت ساتو أن التقارير الواردة تشير إلى نقص حاد في الإمدادات الغذائية والطبية، فضلاً عن انقطاع كامل لوسائل التواصل بين السجناء وعائلاتهم، مما يضاعف من معاناة ذوي المعتقلين، ومن بينهم رعايا أجانب.

وشهدت أروقة مجلس حقوق الإنسان غياباً إسرائيلياً لافتاً، حيث قررت إسرائيل الانسحاب من الجلسة وترك مقعدها شاغراً، في خطوة تعكس رفضها للتحقيقات التي يجريها المجلس بشأن انتهاكاتها. ويأتي هذا الموقف في وقت تتزايد فيه الضغوط الدولية لتوثيق آثار العمليات العسكرية الجوية على البنية التحتية المدنية في المنطقة، وضمان حماية الفئات الأكثر ضعفاً في مراكز الاحتجاز.

وفي مداخلة أمام الأمم المتحدة، دعا السفير الإيراني علي بحريني المجتمع الدولي إلى ضرورة التنديد الصريح بالهجمات الجوية التي تشنها قوى دولية وإقليمية على بلاده. وأشار بحريني إلى أن حصيلة الضحايا جراء هذه العمليات تجاوزت 1300 قتيل، معتبراً أن الصمت الدولي تجاه استهداف المنشآت المدنية يشجع على استمرار خرق القوانين الدولية دون رادع.

وتسود حالة من القلق الدولي بشأن مصير محتجزين يحملون جنسيات مزدوجة، من بينهم زوجان بريطانيان يتواجدان في سجن إيفين الذي تعرض لأضرار جسيمة في الهياكل والأسقف. وتطالب منظمات حقوقية بضرورة توفير ممرات آمنة للصليب الأحمر الدولي لتفقد أوضاع السجناء والتأكد من سلامتهم الجسدية في ظل استمرار التوترات العسكرية التي تهدد حياة المدنيين والمحتجزين على حد سواء.

اسرائيليات

الإثنين 16 مارس 2026 8:33 مساءً - بتوقيت القدس

تقارير عبرية: إيران تكثف هجماتها بالصواريخ الانشطارية وتوسع دائرة الاستهداف العشوائي

أفادت تقارير صحفية عبرية صادرة اليوم الاثنين بأن القوات الإيرانية عمدت مؤخراً إلى تصعيد وتيرة استخدام الصواريخ الانشطارية في هجماتها المستمرة. وأوضحت المصادر أن هذا الأسلوب يعتمد على ضرب أكبر عدد ممكن من الأهداف بشكل عشوائي لزيادة رقعة الاستهداف.

وذكرت المصادر أن المؤسسة الأمنية كانت قد رصدت منذ بداية المواجهة مؤشرات على نية طهران استخدام صواريخ قادرة على حمل ذخائر صغيرة ومتعددة. وتأتي هذه التطورات في ظل تحذيرات مشددة أطلقتها قيادة الجبهة الداخلية بضرورة توخي الحذر الشديد من مخلفات هذه الصواريخ.

وتشير التقديرات العسكرية إلى أن إيران أطلقت ما يزيد عن 300 صاروخ من طرازات مختلفة منذ اندلاع شرارة الحرب الحالية. ويبدو أن التركيز الإيراني انتقل بشكل ملحوظ نحو الصواريخ ذات الرؤوس الحربية المنقسمة التي تضاعف من مساحة التدمير السطحي.

ونقلت مصادر إعلامية عن الباحث الإسرائيلي يهوشوا كاليسكي قوله إن الاستراتيجية الإيرانية الحالية تهدف إلى إحداث أضرار بيئية وبشرية واسعة. وأضاف أن هذه الصواريخ لا تتبع نمط الاستهداف النقطي التقليدي بل تسعى لنشر الذعر في مساحات جغرافية ممتدة.

وتؤكد البيانات الأمنية أن نحو نصف عمليات الإطلاق الصاروخية الأخيرة كانت من النوع المنقسم، مما يعكس إدراكاً إيرانياً لمدى تأثيرها النفسي والمادي. وتتم عمليات الإطلاق هذه بشكل شبه يومي، مستهدفة مناطق حيوية ومأهولة بالسكان في العمق.

ورصدت السلطات المحلية آثار دمار واضحة في عدة مواقع امتدت من أقصى الشمال وصولاً إلى مناطق الجنوب في إيلات. وقد تسببت القنابل الصغيرة المتناثرة في إحداث أضرار مباشرة في مدن رئيسية مثل تل أبيب واللد ورامات غان وبني براك.

وشرح خبراء عسكريون آلية عمل هذه الصواريخ، حيث ينفتح الرأس الحربي على ارتفاع يتراوح ما بين سبعة إلى عشرة كيلومترات فوق الهدف المحدد. وبمجرد الانفتاح، تتناثر عشرات القنابل الصغيرة التي يراوح وزن الواحدة منها بين كيلوغرامين ونصف إلى خمسة كيلوغرامات.

وتعتمد عملية الانفجار النهائي على آلية زناد دقيقة تتفعل بمجرد الارتطام بالأرض أو بأي جسم صلب في منطقة السقوط. ويؤدي هذا التناثر إلى تغطية مساحة واسعة قد تصل في بعض الأحيان إلى قطر يبلغ عشرة كيلومترات كاملة.

ولفت كاليسكي إلى أن توزيع هذه القنابل لا يتبع نمطاً هندسياً متناظراً، بل يتأثر بشكل مباشر بالعوامل الجوية والرياح السائدة في طبقات الجو العليا. هذا التذبذب في السقوط يجعل من الصعب التنبؤ بدقة بمكان انفجار كل قنبلة صغيرة على حدة.

وحذرت المصادر من أن نسبة من هذه الذخائر لا تنفجر فور ارتطامها بالأرض، مما يحولها إلى حطام إشعاعي وألغام موقوتة. وتشكل هذه القنابل غير المنفجرة خطراً داهماً على المدنيين، حيث يمكن أن تنفجر بمجرد التلامس البشري أو التحريك.

وتشهد مدن مثل ريشون لتسيون ونيس زيونا وبئر يعقوب حالة من الاستنفار الدائم لتطهير المواقع التي شهدت سقوط هذه الشظايا. وتعمل فرق الهندسة على تمشيط المناطق المفتوحة والمباني السكنية لضمان عدم وجود مخلفات حربية لم تنفجر بعد.

ويرى مراقبون أن لجوء إيران لهذا النوع من السلاح يمثل محاولة لتجاوز منظومات الدفاع الجوي عبر إغراقها بعدد كبير من الأهداف الصغيرة. فبينما يمكن اعتراض الصاروخ الأم، تظل عملية ملاحقة كافة الذخائر المتناثرة تحدياً تقنياً كبيراً ومعقداً.

وفي سياق متصل، أكدت الجبهة الداخلية أن الضرر الهيكلي لهذه القنابل قد يكون أقل من الصواريخ الكبيرة، لكن خطرها يكمن في انتشارها. وتطالب السلطات السكان بالبقاء في المناطق المحصنة لفترات أطول حتى بعد انتهاء الرشقات الصاروخية لضمان استقرار الوضع الميداني.

وختمت المصادر العبرية تقريرها بالإشارة إلى أن الاستخدام المكثف لهذه التقنية يعكس رغبة طهران في استنزاف الموارد الدفاعية وإبقاء الجبهة الداخلية في حالة تأهب قصوى. وتستمر عمليات التقييم الأمني لمواجهة هذا التهديد المتطور الذي بات يطال معظم المدن الكبرى.

عربي ودولي

الإثنين 16 مارس 2026 8:33 مساءً - بتوقيت القدس

مجتبى خامنئي يعين محسن رضائي مستشاراً عسكرياً في أولى تحركاته القيادية

أفادت مصادر إعلامية محلية، اليوم الإثنين، بأن المرشد الأعلى للجمهورية الإسلامية في إيران، مجتبى خامنئي، أصدر قراراً رسمياً بتعيين القائد الأسبق للحرس الثوري، محسن رضائي، في منصب المستشار العسكري للمرشد. ويأتي هذا التعيين في وقت حساس تمر به البلاد عقب انتقال السلطة وتصاعد التحديات الأمنية والعسكرية على الساحة الإقليمية.

ويعد محسن رضائي، البالغ من العمر 71 عاماً، من الشخصيات العسكرية والسياسية البارزة في النظام الإيراني، حيث قاد الحرس الثوري لسنوات طويلة وتقلد مناصب رفيعة في مجمع تشخيص مصلحة النظام. ويهدف هذا التعيين إلى الاستفادة من خبراته الطويلة في إدارة الملفات العسكرية والأمنية المعقدة التي تواجهها طهران في الوقت الراهن.

وكان مجتبى خامنئي، البالغ من العمر 56 عاماً، قد تسلم مقاليد السلطة كمرشد أعلى في وقت سابق من هذا الشهر، خلفاً لوالده علي خامنئي الذي لقي حتفه إثر ضربات جوية أمريكية وإسرائيلية منسقة في الثامن والعشرين من فبراير الماضي. ومنذ ذلك الحين، دخلت إيران في مواجهة عسكرية مباشرة ومفتوحة مع الولايات المتحدة وإسرائيل، امتدت تداعياتها لتشمل عدة جبهات في الشرق الأوسط.

وفي سياق ترتيب البيت الداخلي، أصدر المرشد الجديد بياناً رسمياً حث فيه كافة المسؤولين ورؤساء مؤسسات الدولة الذين تم تعيينهم في عهد والده الراحل على الاستمرار في أداء مهامهم الموكلة إليهم. وتعكس هذه الخطوة رغبة القيادة الجديدة في الحفاظ على استقرار مؤسسات الدولة وضمان استمرارية العمل الإداري والأمني دون انقطاع في ظل ظروف الحرب.

ولم يتضح حتى الآن مصير يحيى رحيم صفوي، الذي كان يشغل منصب المستشار العسكري للمرشد الراحل علي خامنئي، وما إذا كان سيحتفظ بدوره إلى جانب رضائي أم سيتم تكليفه بمهام أخرى. وتراقب الأوساط السياسية هذه التغييرات بدقة لفهم ملامح العقيدة العسكرية التي سيتبناها مجتبى خامنئي في مواجهة الضغوط الدولية المتزايدة.

وعلى الصعيد الصحي، نفى وزير الخارجية الإيراني عباس عراقجي الأنباء التي ترددت حول إصابة المرشد الجديد خلال الهجمات الأخيرة. وأكد عراقجي في تصريحات لوسائل إعلام دولية أن مجتبى خامنئي يتمتع بصحة جيدة ولا يعاني من أي عوائق تمنعه من ممارسة صلاحياته، واصفاً التقارير التي تحدثت عن إصابته بأنها مجرد اتهامات لا أساس لها من الصحة.

وشدد رئيس الدبلوماسية الإيرانية على أن المرشد الأعلى يمارس مهامه وفقاً لما ينص عليه الدستور الإيراني، مشيراً إلى أن الأيام القادمة ستثبت زيف الشائعات التي تروجها أطراف معادية. وتأتي هذه التصريحات في محاولة لتهدئة الشارع الإيراني وتأكيد تماسك القيادة العليا في مواجهة التصعيد العسكري المستمر مع القوى الغربية وإسرائيل.

اقتصاد

الإثنين 16 مارس 2026 8:03 مساءً - بتوقيت القدس

توقعات بانتعاش مالي في الجزائر وليبيا جراء ارتفاع أسعار الطاقة العالمية

أفادت تقارير اقتصادية دولية بأن التوترات المتصاعدة في منطقة الشرق الأوسط، والمرتبطة بالصراع مع إيران، قد خلقت واقعاً اقتصادياً جديداً يصب في مصلحة الدول المصدرة للطاقة في شمال أفريقيا. وبينما تبدي دول المنطقة مخاوفها من أعباء الاستيراد، تبرز الجزائر وليبيا كأكبر المستفيدين المحتملين من القفزات السعرية في أسواق النفط والغاز العالمية.

وأشارت مصادر مطلعة إلى أن سعر خام برنت تجاوز حاجز 100 دولار للبرميل، مدفوعاً بالمخاوف من تعطل الملاحة في مضيق هرمز الحيوي وتراجع الإمدادات من دول الخليج. ويمثل هذا السعر زيادة بنسبة 40% عن السعر المرجعي الذي حددته الجزائر في ميزانيتها العامة لعام 2026، والمقدر بنحو 70 دولاراً للبرميل الواحد.

وفي سوق الغاز، سجلت الأسعار الأوروبية المرجعية في بورصة هولندا ارتفاعاً ملحوظاً لتصل إلى 50 يورو لكل ميغاواط ساعة، مقارنة بنحو 30 يورو قبل اندلاع موجة التوترات الأخيرة. وتعد القارة الأوروبية الوجهة الاستراتيجية الأولى للغاز الجزائري، الذي يتدفق عبر شبكة أنابيب ممتدة تحت المتوسط أو عبر ناقلات الغاز المسال.

ويرى مراقبون أن هذا المشهد يعيد للأذهان ما حدث في عام 2022 عقب اندلاع الأزمة الروسية الأوكرانية، حين وصلت أسعار النفط إلى مستويات قياسية ناهزت 101 دولار. وقد مكنت تلك الطفرة الجزائر من تحقيق قفزة في إيراداتها النفطية بنسبة 75%، لتصل إلى نحو 60 مليار دولار في عام واحد رغم استقرار كميات التصدير.

وعلى الرغم من هذه المكاسب المالية، حذر خبراء من آثار جانبية قد تطال الاقتصاد المحلي، لا سيما فيما يتعلق بمعدلات التضخم التي قد ترتفع نتيجة غلاء السلع المستوردة. كما أن الاعتماد المفرط على عوائد المحروقات قد يقلل من زخم التوجه نحو تنويع القاعدة الاقتصادية بعيداً عن قطاع الطاقة التقليدي.

وتمثل صادرات المحروقات العمود الفقري للاقتصاد الجزائري، حيث تشكل نحو 90% من إجمالي الصادرات و60% من إيرادات الخزينة العامة. ومن شأن الارتفاع الحالي في الأسعار أن يساهم بشكل فعال في تقليص العجز المتوقع في ميزانية 2026، والتي سجلت رقماً قياسياً بإنفاق يقدر بنحو 135 مليار دولار.

ومع ذلك، تواجه الجزائر تحديات تتعلق بالقدرة على زيادة كميات الإنتاج، في ظل تراجع تدريجي في الحقول القديمة وزيادة مطردة في الطلب المحلي من قبل السكان البالغ عددهم 47 مليون نسمة. كما تلتزم البلاد بالحصص المقررة ضمن تحالف 'أوبك'، حيث لم تسجل سوى زيادة طفيفة في الإنتاج اليومي مؤخراً.

أما في الحالة الليبية، فإن الاعتماد على قطاع الطاقة يبدو أكثر عمقاً، إذ تمثل المحروقات نحو 95% من صادرات البلاد و90% من دخل الميزانية العامة. وتعد ليبيا ثاني أكبر منتج للنفط في القارة الأفريقية، مما يجعلها لاعباً رئيسياً في توازنات الطاقة الإقليمية والدولية خلال الأزمات.

لكن التجربة الليبية السابقة في عام 2022 أظهرت أن ارتفاع الأسعار العالمية لا يضمن بالضرورة زيادة الإيرادات الرسمية، بسبب الاضطرابات السياسية الداخلية. فقد تسبب إغلاق الحقول والموانئ النفطية حينها في تراجع الإنتاج إلى النصف، مما أبقى الإيرادات عند مستويات محدودة لا تتناسب مع طفرة الأسعار.

وتتركز معظم المنشآت النفطية الحيوية في مناطق شرق ليبيا، وهي المناطق التي تخضع لسيطرة قوات المشير خليفة حفتر. وغالباً ما تتحول هذه المنشآت إلى ورقة ضغط سياسي في الصراع بين الأطراف المتنافسة، مما يهدد استمرارية التدفقات النفطية إلى الأسواق العالمية في الأوقات الحرجة.

ويؤكد محللون أن الاستفادة الحقيقية لكل من الجزائر وليبيا مرهونة بمدى استقرار الأوضاع الأمنية والسياسية، وقدرتهما على الحفاظ على مستويات إنتاج مستقرة. فالمكاسب المالية الناتجة عن الحروب تظل 'فرصاً مؤقتة' قد تتلاشى بمجرد هدوء التوترات أو تراجع الطلب العالمي.

وفي الداخل الجزائري، تثير هذه الأرقام تفاؤلاً حذراً بشأن القدرة على تمويل برامج الدعم الاجتماعي الواسعة، بما في ذلك التعليم والصحة المجانية ومنح البطالة. وتطمح الحكومة لاستغلال هذه الوفرة المالية في تعزيز الاستثمارات الخارجية وشراء حصص في شركات طاقة عالمية لضمان تنويع مصادر الدخل.

وتشير البيانات إلى أن الجزائر تسعى لتطوير بنيتها التحتية الطاقوية لزيادة قدرات التصدير، إلا أن ذلك يتطلب استثمارات ضخمة وشراكات دولية طويلة الأمد. وتظل عقود الشراكة مع شركات مثل 'توتال' و'إيني' حاسمة في تحديد حصة الدولة الفعلية من الأرباح الناتجة عن ارتفاع الأسعار.

ختاماً، يبقى الترقب سيد الموقف في أسواق الطاقة، حيث يراقب صانعو القرار في الجزائر وطرابلس تطورات المشهد العسكري في الشرق الأوسط. فبينما تمثل الحرب تهديداً للاستقرار العالمي، فإنها تمنح ميزانيات هذه الدول متنفساً مالياً قد يغير من حساباتها الاقتصادية للأعوام المقبلة.

عربي ودولي

الإثنين 16 مارس 2026 7:49 مساءً - بتوقيت القدس

حلفاء واشنطن يرفضون طلب ترمب التدخل عسكرياً في مضيق هرمز

واجهت مساعي الإدارة الأمريكية لحشد دعم عسكري دولي في منطقة الخليج عقبات كبيرة، بعدما أعلن عدد من أبرز حلفاء واشنطن رفضهم الصريح لإرسال قطع بحرية إلى مضيق هرمز. وتأتي هذه المواقف في ظل توترات متصاعدة أدت إلى إغلاق الممر المائي الاستراتيجي الذي يمر عبره نحو 20% من إمدادات الطاقة العالمية.

وأكدت دول أوروبية وازنة، وفي مقدمتها ألمانيا وإسبانيا وإيطاليا، أنها لا تملك خططاً فورية للمشاركة في أي عمليات عسكرية تهدف لفتح المضيق بالقوة. ويعكس هذا التوجه رغبة القارة العجوز في النأي بنفسها عن سياسات البيت الأبيض التصعيدية تجاه طهران، وتجنب الانزلاق إلى مواجهة شاملة غير محسومة النتائج.

من جانبه، وجه وزير الدفاع الألماني بوريس بيستوريوس انتقادات حادة للمطالب الأمريكية، متسائلاً عن الجدوى العسكرية لإرسال فرقاطات أوروبية محدودة مقارنة بالقدرات الهائلة للبحرية الأمريكية. وشدد بيستوريوس على أن بلاده لن تنجر إلى صراع لم تكن طرفاً في إشعاله، واصفاً الوضع الراهن بأنه 'ليس حربنا'.

وفي السياق ذاته، أوضح المتحدث باسم الحكومة الألمانية أن برلين لم يتم استشارتها من قبل واشنطن أو تل أبيب قبل اندلاع المواجهات الحالية. وأشار إلى أن الولايات المتحدة كانت قد صرحت في وقت سابق بأن المساعدة الأوروبية غير ضرورية، مما يجعل الطلب الحالي مثيراً للاستغراب في الدوائر السياسية الألمانية.

أما في روما، فقد كان الموقف الإيطالي حازماً حيال مخاطر التورط العسكري، حيث صرح نائب رئيسة الحكومة ماتيو سالفيني بأن إرسال سفن حربية إلى منطقة نزاع نشطة يعد إعلاناً صريحاً بالدخول في الحرب. وأكد سالفيني أن إيطاليا ليست في حالة عداء مع أي طرف، ولن تغامر بجنودها في صراع إقليمي معقد.

وعلى الصعيد الدبلوماسي الأوروبي، كشفت مسؤولة السياسة الخارجية في الاتحاد الأوروبي كايا كالاس عن وجود رغبة في تعزيز المهام البحرية القائمة، لكن دون توسيع نطاقها الجغرافي. وأوضحت كالاس أن وزراء الخارجية اتفقوا على إبقاء عملية 'أسبيدس' ضمن حدودها الحالية، رافضين شمول مضيق هرمز في تفويضها.

وبدورها، أعلنت اليونان التي تتولى قيادة مهمة 'أسبيدس' أن نشاطها العسكري سيظل محصوراً في منطقة البحر الأحمر فقط. ويأتي هذا الموقف ليؤكد حالة التوجس الأوروبي من الاقتراب من السواحل الإيرانية، حيث تتركز المواجهات المباشرة والتهديدات الصاروخية التي أدت لتعطيل الملاحة.

وفي لندن، تبنى رئيس الوزراء البريطاني كير ستارمر لغة أكثر دبلوماسية لكنها لا تخلو من الحذر، مشيراً إلى أن بلاده ستعمل على خطط جماعية لضمان حرية الملاحة. ومع ذلك، شدد ستارمر على أن بريطانيا لن تنجر إلى حرب أوسع نطاقاً، ملمحاً إلى إمكانية المساهمة بأنظمة تقنية للكشف عن الألغام فقط.

أما الدنمارك، فقد دعت إلى ضرورة إبقاء القنوات الدبلوماسية مفتوحة والعمل على خفض التصعيد رغم حالة عدم الرضا عن التطورات الميدانية. واعتبر وزير خارجيتها أن مساهمة أوروبا يجب أن تهدف بالأساس إلى تهدئة الأوضاع ومنع انفجار الموقف بشكل كامل في المنطقة الحيوية.

وفي هولندا، اعتبر وزير الخارجية توم بيريندسن أن اتخاذ قرارات بشأن مهام عسكرية في الخليج يتطلب إطاراً زمنياً وقانونياً دقيقاً داخل حلف الناتو. وأكد بيريندسن أن هذه القرارات 'مصيرية' ولا يمكن اتخاذها بشكل متسرع، مشيراً إلى عدم وجود مقترح ملموس للنقاش في الوقت الراهن.

وعلى الصعيد الدولي، دخلت بكين على خط الأزمة عبر إجراء محادثات مكثفة مع كافة الأطراف المعنية بهدف الوصول إلى تهدئة شاملة. وأشارت وزارة الخارجية الصينية إلى أن استقرار مضيق هرمز يمثل مصلحة دولية عليا، وأن الحوار هو السبيل الوحيد لإنهاء حالة الإغلاق التي تضر بالاقتصاد العالمي.

وكان الرئيس الأمريكي دونالد ترمب قد دعا المجتمع الدولي لتحمل مسؤولياته في تأمين الملاحة، بعد أن نجحت إيران في شل حركة الناقلات. واستخدمت طهران في ردها على الهجمات الأمريكية الإسرائيلية مزيجاً من الطائرات المسيرة والصواريخ البالستية، بالإضافة إلى نشر ألغام بحرية في الممرات الضيقة.

ويرى مراقبون أن الرفض الأوروبي يمثل ضربة لجهود واشنطن في بناء تحالف 'الضغط الأقصى' العسكري ضد إيران. حيث تفضل العواصم الأوروبية الالتزام بالمسارات القانونية والدولية بعيداً عن الانخراط في تحالفات تقودها الولايات المتحدة بشكل منفرد خارج إطار الأمم المتحدة أو التوافق الجماعي.

ويبقى مضيق هرمز ساحة للتجاذب الدولي الكبري، حيث أدى إغلاقه فعلياً إلى ارتباك في أسواق الطاقة العالمية وزيادة الضغوط على الدول المستوردة للنفط. ومع استمرار الرفض الأوروبي للتدخل، تظل الخيارات الأمريكية محدودة بين التصعيد المنفرد أو البحث عن تسوية سياسية تضمن إعادة فتح الممر المائي.

عربي ودولي

الإثنين 16 مارس 2026 7:18 مساءً - بتوقيت القدس

6 قتلى من الحشد الشعبي في قصف استهدف مقراً أمنياً بمدينة القائم غرب العراق

أعلنت هيئة الحشد الشعبي في العراق، مساء اليوم، عن سقوط عدد من الضحايا في صفوف مقاتليها جراء استهداف جوي طال أحد مقارها الأمنية في محافظة الأنبار الغربية. وأوضحت الهيئة في بيان رسمي أن القصف استهدف 'سيطرة الشهيد حيدر' الواقعة في قضاء القائم المحاذي للحدود السورية، مما أدى إلى وقوع خسائر بشرية ومادية في الموقع.

وبحسب الحصيلة الأولية التي أوردتها المصادر الرسمية، فقد أسفر الهجوم عن مقتل ستة عناصر على الأقل وإصابة أربعة آخرين بجروح متفاوتة. ووجهت الهيئة أصابع الاتهام مباشرة إلى إسرائيل، واصفة العملية بأنها 'اعتداء صهيوني غادر' استهدف قوة نظامية تؤدي مهامها الأمنية ضمن هيكلية القوات المسلحة العراقية.

وشددت هيئة الحشد في بيانها على أن هذه الهجمات المتكررة لن تثنيها عن مواصلة مهامها في حماية السيادة العراقية والدفاع عن أمن البلاد. وأكدت أن الاستهدافات التي تطال مقارها الرسمية تمثل انتهاكاً صارخاً للأعراف الدولية، مشيرة إلى إصرار مقاتليها على الثبات في مواقعهم رغم التحديات الأمنية المتزايدة.

يأتي هذا التصعيد في وقت كشفت فيه الهيئة عن إحصائيات دامية لعمليات القصف التي تعرضت لها منذ بداية شهر مارس الجاري. حيث أفادت التقارير بسقوط 27 قتيلاً ونحو 50 جريحاً من منتسبيها جراء سلسلة من الغارات الجوية التي نُسبت في وقت سابق للقوات الأمريكية، مما يعكس حجم الضغوط العسكرية التي يواجهها الحشد مؤخراً.

وذكرت مصادر مطلعة أن إجمالي الضربات الجوية التي استهدفت مقار الحشد الشعبي بلغت نحو 32 ضربة منذ مطلع الشهر الحالي. وتتوزع هذه الضربات على مناطق مختلفة من البلاد، لا سيما في المناطق الحدودية التي تشهد نشاطاً مكثفاً للفصائل المسلحة المنضوية تحت لواء 'المقاومة الإسلامية في العراق'.

وتشهد المنطقة حالة من الغليان الأمني منذ أواخر فبراير الماضي، حيث تتبنى فصائل عراقية هجمات يومية بالطائرات المسيرة والصواريخ ضد ما تصفه بـ 'قواعد العدو'. وتأتي هذه التحركات رداً على العمليات العسكرية التي تشنها الولايات المتحدة وإسرائيل في المنطقة، مما حول الساحة العراقية إلى ميدان لتصفية الحسابات الإقليمية.

يُذكر أن هيئة الحشد الشعبي قد تأسست في عام 2014 كقوة رديفة لمحاربة تنظيم الدولة، قبل أن يتم دمجها رسمياً ضمن المؤسسة العسكرية العراقية. وتضم الهيئة في صفوفها فصائل متنوعة، بعضها يرتبط بعلاقات وثيقة مع إيران، وتعمل تحت إمرة القائد العام للقوات المسلحة العراقية وفقاً للقانون المحلي.

تحليل

الإثنين 16 مارس 2026 6:48 مساءً - بتوقيت القدس

أزمة شيخوخة القيادة في الأنظمة الشمولية: لماذا يغيب الشباب عن مراكز القرار؟

تظهر ملامح المشهد القيادي في العديد من الأنظمة الشمولية، لا سيما في إيران، سيطرة واضحة لجيل كبار السن، حيث يندر رؤية مسؤولين دون سن الستين في مواقع التأثير. هذه الظاهرة لا تتعلق بالعمر البيولوجي فحسب، بل تعكس تجميداً متعمداً للدورة القيادية داخل بنية النظام، مما يحول الاستقرار المنشود إلى حالة من الركود المزمن.

إن حصر القرار في نخبة محدودة لعقود طويلة يؤدي إلى تحويل المؤسسات إلى دوائر مغلقة تُقصي الأجيال الجديدة وتمنعها من التأثير الفعلي. وفي هذا السياق، تتحول الخبرة المتراكمة من أداة للتطوير إلى عائق يمانع التغيير، مما يبدأ عملية تآكل داخلي تصيب مفاصل الدولة الحيوية وتفقدها مرونتها.

في المقابل، تعتمد الدول الحية منطق تجديد النخب دورياً، مما يسمح بدخول لغات وأدوات سياسية جديدة تتناسب مع تحولات المجتمع المعاصر. وقد شهدت الديمقراطيات الغربية وصول قيادات في الثلاثينيات والأربعينيات من العمر إلى سدة الحكم، مثل ريشي سوناك في بريطانيا وإيمانويل ماكرون في فرنسا، مما يعكس قابلية تلك النظم لضخ دماء جديدة.

بالنظر إلى التجربة الإيرانية، نجد أن مفاصل القرار العليا لا تزال رهينة جيل الثورة الذي صعد عام 1979، مع غياب واضح لآليات الإحلال المؤسسي. هذا الوضع أدى إلى بطء ملحوظ في التكيف مع المتغيرات الدولية، ونتج عنه قرارات دفاعية تفتقر إلى روح المبادرة، وهو ما يظهر جلياً في الإخفاقات التكتيكية الأخيرة.

تخشى الأنظمة الشمولية بطبيعتها المنافسة الداخلية، ولذلك فهي تفضل الولاء المطلق على الكفاءة المهنية، وتختار الاستمرارية الرتيبة بدلاً من التجديد الخلاق. ومع مرور الوقت، تتحول هذه الأنظمة إلى كيانات تعيد إنتاج نفسها وأزماتها، بدلاً من ابتكار حلول حقيقية للتحديات التي تواجه مجتمعاتها الشابة.

لا يقتصر مأزق الشيخوخة القيادية على الدول فقط، بل يمتد ليشمل الحركات الأيديولوجية التقليدية التي تفشل في التقاط اللحظة التاريخية المناسبة للتغيير. ففي الأردن، تنشغل قيادات إسلامية بسجالات تنظيمية وقانونية هامشية حول مسميات الحزب، في وقت يتطلب فيه الواقع الإقليمي رؤى استراتيجية أكثر عمقاً ومعاصرة.

أما في الحالة المصرية، فيبرز الانقسام الحاد داخل جماعة الإخوان المسلمين بين قيادات تاريخية مسنة ترفض التنحي، وبين جيل صاعد يمتلك أدوات مختلفة. هذا التشظي يعيق قدرة التنظيم على صياغة سردية سياسية قادرة على محاكاة تطلعات الشارع الذي يتحرك بإيقاع أسرع بكثير من قياداته التقليدية.

على صعيد آخر، أثبتت التجارب الميدانية في مناطق النزاع مثل سوريا وقطاع غزة واليمن أن حضور الشباب في مراكز الفعل كان عنصراً فارقاً. فقد برزت قيادات ميدانية شابة أظهرت جرأة أكبر في اتخاذ القرار وقدرة فائقة على استخدام التكنولوجيا الحديثة في التنظيم والإعلام والسياسة.

إن فشل الأنظمة في التعلم المؤسسي يعود إلى غياب المساءلة الحقيقية التي تسمح بالاعتراف بالأخطاء وتصحيح المسارات المنحرفة. كما أن غياب تداول السلطة يحرم المؤسسات من تبديل الحوافز وكسر دوائر المصالح الضيقة التي تتشكل حول القيادات التاريخية التي ترفض مغادرة المشهد.

عندما تُغلق مسارات التجديد الجيلي، يصبح النظام أسيراً لقراراته السابقة ويدور في حلقة مفرغة من تبرير الفشل بدلاً من التعلم منه. هذا الانسداد السياسي يؤدي بالضرورة إلى مضاعفة الرهان على ذات الأدوات التي أثبتت عدم جدواها في الماضي، مما يعجل بانهيار الشرعية الشعبية.

يجب التأكيد على أن الشباب وحده ليس ضمانة آلية للنجاح، إذ لا بد من وجود مؤسسات توازن بين حماسة الشباب وخبرة الكبار. المعادلة الناجحة تكمن في خلق شراكة حقيقية بين الأجيال، بحيث تتحول الخبرة إلى مرشد حكيم وتتحول طاقة الشباب إلى محرك دافع نحو المستقبل.

إن السؤال الجوهري الذي يجب أن تطرحه النخب السياسية ليس عن عمر القائد، بل عن مدى حيوية الفكرة وقدرتها على التجدد ومواكبة العصر. الأنظمة التي توصد أبوابها أمام الأجيال الجديدة تعلن في واقع الأمر بداية نهايتها، لأنها تفقد القدرة على فهم لغة العصر واحتياجاته.

التاريخ يثبت دائماً أن البقاء للأكثر قدرة على التكيف وتحويل الأخطاء إلى معرفة تراكمية تخدم الصالح العام. وفي ظل التحولات المتسارعة التي يشهدها العالم، لم يعد التجديد القيادي مجرد رفاهية سياسية يمكن تأجيلها، بل أصبح ضرورة حتمية لضمان استقرار الدول وحمايتها من التآكل.

ختاماً، فإن الفجوة المتزايدة بين المجتمعات الشابة والقيادات الهرمة تمثل القنبلة الموقوتة التي تهدد استقرار الأنظمة الشمولية. إن الانفتاح على الشباب وتداول القيادة هو السبيل الوحيد لتجاوز حالة الركود، وضمان بناء مستقبل يستند إلى الكفاءة والابتكار بدلاً من الولاء والجمود.

اقتصاد

الإثنين 16 مارس 2026 6:48 مساءً - بتوقيت القدس

تحذيرات من صدمة اقتصادية في الخليج تفوق تداعيات كورونا بسبب الحرب

أطلق خبراء اقتصاديون تحذيرات جدية من التداعيات العميقة التي قد تخلفها الحرب الدائرة مع إيران على كبرى اقتصادات منطقة الخليج العربي. وأوضحت مصادر اقتصادية أن استمرار الصراع لفترة طويلة، مقترناً باضطراب تدفقات الطاقة عبر مضيق هرمز، يضع المنطقة أمام مخاطر جيوسياسية غير مسبوقة تهدد الاستقرار المالي والنمو المستدام الذي شهدته المنطقة مؤخراً.

وفي هذا السياق، أشار فاروق سوسة، كبير اقتصاديي الشرق الأوسط وشمال أفريقيا في بنك غولدمان ساكس، إلى أن استمرار المواجهة العسكرية سيؤدي بالضرورة إلى تراجع حاد في النشاط الاقتصادي العام. وبحسب تقديراته، فإن حجم الضرر المتوقع قد يتجاوز في قسوته الآثار التي خلفتها جائحة كورونا، خاصة في ظل حالة الضبابية التي تكتنف قدرة المستثمرين على استعادة ثقتهم بالمنطقة كبيئة آمنة للأعمال.

وتشير السيناريوهات المطروحة إلى أن إغلاق مضيق هرمز، ولو لفترة قصيرة لا تتجاوز 21 يوماً، كفيل بإدخال اقتصادات دول مجلس التعاون الخليجي الست في حالة انكماش تتراوح نسبتها بين 2% و5%. وتتزامن هذه التوقعات مع تصريحات لمسؤولين في الإدارة الأمريكية ترجح استمرار الصراع لنحو ستة أسابيع إضافية، مما يزيد من الضغوط على سلاسل التوريد العالمية وإمدادات الطاقة الحيوية.

وعلى صعيد الأسواق المالية، بدأت ملامح الأزمة تظهر بوضوح في بورصة دبي التي دخلت رسمياً منطقة السوق الهابطة بعد فقدانها نحو 20% من قيمتها منذ ذروة فبراير الماضي. وقد سجلت أسهم الإمارة الأداء الأسوأ عالمياً بالدولار خلال الشهر الجاري، مع تأثر قطاعات حيوية بشكل مباشر مثل العقارات والسياحة والطاقة، وهي الركائز الأساسية لخطط التنويع الاقتصادي في المنطقة.

ورغم امتلاك دول الخليج لصناديق ثروة سيادية ضخمة واحتياطيات مالية قوية، إلا أن المحللين يرون أن استمرار الحرب يهدد بصورة المنطقة كمركز جذب استثماري عالمي. وتراقب الأوساط الدولية حالياً حركة التجارة البحرية والملاحة في المضيق الاستراتيجي، وسط جهود دبلوماسية مكثفة لمحاولة احتواء الأزمة ومنع انهيار أوسع في المنظومة الاقتصادية الإقليمية.

اسرائيليات

الإثنين 16 مارس 2026 6:18 مساءً - بتوقيت القدس

أزمة طاقة في إسرائيل: إغلاق منصات الغاز يكبد الاحتلال خسائر بمئات الملايين

أفادت مصادر إعلامية بأن سلطات الاحتلال الإسرائيلي قررت استمرار إغلاق منصتي الغاز الاستراتيجيتين 'ليفياتان' و'كاريش' لأكثر من أسبوعين متواصلين. وتأتي هذه الخطوة في ظل تصاعد التوترات العسكرية والمواجهة المباشرة مع إيران، حيث تسعى الحكومة لتقليل التهديدات الأمنية التي قد تطال منشآت الطاقة الحيوية في البلاد.

وذكرت تقارير اقتصادية أن قرار الإغلاق نابع من مخاوف جدية حول استهداف هذه المنصات التي تُعد من أغلى الأصول القومية، إذ تُقدر تكلفة بناء المنصة الواحدة ما بين مليار و1.5 مليار دولار. ويهدف هذا الإجراء الوقائي إلى ضمان عدم تعرض المنشآت لدمار شامل في حال وقوع هجمات صاروخية دقيقة، مما قد يجعل إصلاحها مستحيلاً.

ونتيجة لتوقف تدفق الغاز الطبيعي، اضطرت شركة الكهرباء الإسرائيلية للعودة إلى استخدام بدائل أكثر تكلفة وتلوثاً مثل الفحم والديزل لتأمين احتياجات الطاقة. وقد تسبب هذا التحول في أعباء مالية ثقيلة، حيث تشير التقديرات إلى أن الخسائر الاقتصادية الناجمة عن هذا التوقف بلغت نحو 300 مليون شيكل أسبوعياً.

وبلغت الحصيلة الإجمالية للخسائر خلال الأسبوعين الماضيين قرابة 600 مليون شيكل، أي ما يعادل 192 مليون دولار أمريكي تقريباً. وتعكس هذه الأرقام حجم الضغط الاقتصادي الذي يواجهه قطاع الطاقة الإسرائيلي في ظل استمرار حالة عدم اليقين الأمني وغياب أفق زمني واضح لاستئناف العمليات التشغيلية.

ولم تقتصر تداعيات الإغلاق على السوق المحلي الإسرائيلي فحسب، بل امتدت لتشمل إمدادات الغاز الإقليمية الموجهة إلى كل من مصر والأردن. ويرى مراقبون أن هذا الانقطاع يبعث برسائل سلبية للمستثمرين الدوليين حول موثوقية قطاع الطاقة الإسرائيلي وقدرته على الوفاء بالتزاماته التعاقدية في أوقات الأزمات.

من جانبها، أوضحت وزارة الطاقة لدى الاحتلال أن هذه الإجراءات تندرج ضمن سياسة إدارة المخاطر خلال فترة الحرب لتقليل مستوى التهديدات المحتملة. وأكد خبراء أن الضرر الذي قد يلحق بالمنصات وهي في حالة توقف يكون محدوداً ويمكن التعامل معه تقنياً، بخلاف الانفجارات الكارثية التي قد تحدث إذا استُهدفت وهي في ذروة إنتاجها.

وعلى الرغم من هذا التوقف الاستراتيجي، أكدت المصادر أن الطلب المحلي على التيار الكهربائي لا يزال مستقراً حتى الآن دون انقطاعات واسعة. ويعود ذلك إلى الاعتماد المكثف على المخزونات الاحتياطية من الوقود البديل، رغم ما يفرضه ذلك من تكاليف باهظة على الميزانية العامة للدولة.

يُذكر أن هذه هي المرة الثالثة التي تضطر فيها إسرائيل لإغلاق منصات الغاز منذ اندلاع المواجهات في السابع من أكتوبر الماضي. ويثير تكرار هذه الحالات جدلاً واسعاً داخل الأوساط السياسية والاقتصادية الإسرائيلية حول كيفية الموازنة بين حماية الأصول الاستراتيجية وتقليل النزيف المالي المستمر.

عربي ودولي

الإثنين 16 مارس 2026 6:04 مساءً - بتوقيت القدس

من بنما إلى فنزويلا.. تاريخ الإنزالات العسكرية الأمريكية وأهدافها الاستراتيجية

تتصاعد في الآونة الأخيرة التكهنات الدولية حول احتمالية إقدام الولايات المتحدة على تنفيذ عمليات عسكرية خاصة أو احتلال جزيرة خرج الإيرانية. وتأتي هذه التوقعات في سياق استعادة التاريخ العسكري لواشنطن، الذي يعتمد بشكل كبير على عمليات الإنزال الجوي كأداة استراتيجية لحسم المعارك وتغيير موازين القوى في فترات زمنية قياسية.

تعد عملية اختطاف الرئيس الفنزويلي نيكولاس مادورو في الثالث من يناير الماضي أحدث النماذج المثيرة للجدل في هذا السياق. حيث نفذت قوة كوماندوز أمريكية مكونة من نحو مئة جندي إنزالاً مفاجئاً في العاصمة كراكاس تحت غطاء جوي مكثف، مما أدى إلى اعتقاله واقتياده في عملية صدمت الأوساط السياسية الدولية.

وفي الساحة السورية، انتهجت القوات الأمريكية استراتيجية الإنزال الجوي منذ عام 2014 لملاحقة قيادات تنظيم الدولة الإسلامية. ومن أبرز تلك العمليات ما أسفر عن مقتل زعيم التنظيم أبو إبراهيم القرشي في شمال غرب البلاد، وهي عمليات تعتمد على السرعة الفائقة والمعلومات الاستخباراتية الدقيقة لتحقيق أهدافها.

أما العملية التي غيرت وجه الصراع مع تنظيم القاعدة، فكانت في فجر الثاني من مايو عام 2011 في مدينة أبوت آباد الباكستانية. حيث تمكنت قوات الكوماندوز الأمريكية من تصفية أسامة بن لادن في عملية خاصة لم تتجاوز مدتها 40 دقيقة، مما عكس قدرة واشنطن على الوصول إلى أهدافها في عمق أراضي الدول الأخرى.

وبالعودة إلى غزو العراق عام 2003، برزت عملية 'التنين المحمول جوًا' كواحدة من أضخم عمليات الإنزال التمهيدي للغزو البري. فقد قامت وحدات خاصة بالانتشار في مناطق استراتيجية داخل الأراضي العراقية لتأمين الطرق وتسهيل تقدم القوات البرية الرئيسية نحو العاصمة بغداد لضمان سقوطها السريع.

وفي أعقاب هجمات الحادي عشر من سبتمبر 2001، كانت الجبال الأفغانية مسرحاً لإنزالات وحدات خاصة أمريكية دعماً للفصائل المحلية المسلحة. هدفت تلك العمليات إلى تقويض حكم حركة طالبان في بداية ما عُرف لاحقاً بأطول حرب خوضها الولايات المتحدة في تاريخها العسكري خارج حدودها.

لكن تاريخ الإنزالات الأمريكية لم يكن دائماً محفوفاً بالنجاح السهل، حيث شهدت العاصمة الصومالية مقديشو في أكتوبر 1993 انتكاسة كبرى. العملية التي عُرفت بـ 'بلاك هوك داون' تحولت من مهمة اعتقال سريعة إلى معركة شوارع دامية أسفرت عن مقتل 18 جندياً أمريكياً وإصابة العشرات، مما شكل إحراجاً كبيراً للإدارة الأمريكية حينها.

وفي أواخر عام 1989، نفذت واشنطن غزو بنما عبر عمليات إنزال جوي واسعة النطاق شملت العاصمة بنما سيتي ومناطق حيوية أخرى. كانت المهمة تهدف بشكل مباشر إلى إسقاط حكم مانويل نورييغا، الذي كان مطلوباً للقضاء الأمريكي بتهم تتعلق بتهريب المخدرات والابتزاز الدولي.

تعتبر هذه العمليات جزءاً أصيلاً من العقيدة العسكرية الأمريكية التي تفضل استخدام القوات الخاصة والإنزالات الجوية لتحقيق نتائج سياسية وعسكرية سريعة. وتسمح هذه التكتيكات لواشنطن بتجاوز التعقيدات الجغرافية والتحصينات التقليدية للخصوم، مما يجعلها الخيار الأول في الأزمات الدولية المتفجرة.

وتشير التقارير إلى أن الاعتماد على هذه النوعية من العمليات يقلل من الخسائر البشرية في صفوف القوات المهاجمة مقارنة بالحروب التقليدية الشاملة. ومع ذلك، فإن نجاح هذه العمليات يظل رهيناً بدقة المعلومات الاستخباراتية والقدرة على التعامل مع المفاجآت الميدانية التي قد تطرأ أثناء التنفيذ.

ختاماً، يبقى التساؤل قائماً حول ما إذا كانت السيناريوهات المتداولة بشأن إيران ستنضم إلى قائمة هذه العمليات التاريخية. فبينما تعمل واشنطن على استخدام هذه التهديدات كأوراق ضغط سياسي، يظل خيار الإنزال العسكري مطروحاً على طاولة صانع القرار الأمريكي كأداة حاسمة في مواجهة التحديات الإقليمية.

اقتصاد

الإثنين 16 مارس 2026 5:48 مساءً - بتوقيت القدس

شركات نفط أمريكية كبرى تحذر إدارة ترامب من تداعيات إغلاق مضيق هرمز

وجهت كبرى شركات النفط في الولايات المتحدة تحذيرات شديدة اللهجة إلى إدارة الرئيس دونالد ترامب، مؤكدة أن استمرار إغلاق مضيق هرمز يهدد بإدخال العالم في أزمة طاقة عميقة. وأوضحت هذه الشركات أن التوترات العسكرية الجارية في المنطقة أدت إلى اضطرابات واسعة في سلاسل التوريد العالمية.

وأفادت مصادر بأن مسؤولين تنفيذيين في قطاع الطاقة عقدوا اجتماعات مكثفة مع مسؤولين في البيت الأبيض لبحث تداعيات الحرب على إيران. وأشار هؤلاء المسؤولون إلى أن إغلاق الممر المائي الاستراتيجي سيؤدي حتماً إلى قفزات قياسية في أسعار المشتقات النفطية عالمياً.

وشارك في هذه الاجتماعات وزير الطاقة الأمريكي كريس رايت ووزير الداخلية دوغ بورغوم، حيث التقيا برؤساء شركات 'إكسون موبيل' و'شيفرون' و'كونوكو فيليبس'. وتركزت النقاشات حول سبل تأمين إمدادات البديلة في ظل التهديدات المستمرة للملاحة البحرية في الخليج.

من جانبه، صرح دارين وودز، الرئيس التنفيذي لشركة 'إكسون'، بأن أسعار النفط قد تتجاوز مستوياتها المرتفعة الحالية بشكل كبير إذا استمرت حالة عدم اليقين. وحذر وودز من أن نقص المنتجات البترولية سيتفاقم في حال لجوء المضاربين إلى رفع الأسعار بشكل مفاجئ استغلالاً للأزمة.

وفي محاولة لاحتواء الموقف، تدرس السلطات الأمريكية إمكانية التوصل إلى اتفاقات مع شركات الطاقة لزيادة واردات النفط من فنزويلا. وتأتي هذه التحركات في وقت تسعى فيه واشنطن لتخفيف الضغط على الأسواق المحلية والدولية التي تعاني من نقص الإمدادات.

على الصعيد الميداني، تواصل أسعار النفط رحلة الصعود مع دخول المواجهة العسكرية مع إيران أسبوعها الثالث على التوالي. وقد حث الرئيس ترامب حلفاء الولايات المتحدة على المشاركة في تأمين مضيق هرمز لضمان تدفق النفط وحماية المنشآت الحيوية في الشرق الأوسط.

وسجلت الأسواق المالية أرقاماً قياسية، حيث وصل سعر خام برنت إلى 106.5 دولار للبرميل، بينما بلغ خام غرب تكساس الوسيط 102.4 دولار. وتعكس هذه الأرقام حالة القلق الشديد لدى المستثمرين من احتمالية انقطاع الإمدادات لفترة طويلة.

وفي خطوة استثنائية، أعلنت الوكالة الدولية للطاقة عن اتفاق أعضائها على سحب 400 مليون برميل من مخزون النفط الاستراتيجي. وتعد هذه العملية هي الأكبر في تاريخ الوكالة، وتهدف إلى كبح جماح الأسعار المتصاعدة وتوفير سيولة نفطية في الأسواق.

وكانت طهران قد أعلنت رسمياً إغلاق مضيق هرمز في الثاني من مارس الجاري، مهددة باستهداف أي سفن تحاول عبور الممر. ويمر عبر هذا المضيق ما يقارب 20 مليون برميل يومياً، مما يجعله الشريان الأهم للطاقة في العالم.

وجاء القرار الإيراني رداً على حملة عسكرية واسعة شنتها الولايات المتحدة وإسرائيل بدأت في أواخر فبراير الماضي. وأسفرت هذه الهجمات عن خسائر بشرية كبيرة ودمار واسع في البنية التحتية الإيرانية، شملت مراكز قيادية ومنشآت حيوية.

ووفقاً لتقارير ميدانية، فقد أدت الهجمات إلى مقتل أكثر من 1300 شخص، بينهم المرشد الأعلى علي خامنئي وعدد كبير من النساء والأطفال. كما تسببت العمليات العسكرية في إصابة الآلاف وتشريد عائلات نتيجة القصف المكثف على المدن الإيرانية.

في المقابل، ردت طهران بإطلاق موجات من الصواريخ والطائرات المسيرة باتجاه أهداف إسرائيلية وقواعد أمريكية في المنطقة. وأسفرت هذه الردود عن وقوع قتلى وجرحى في صفوف العسكريين الأمريكيين، بالإضافة إلى أضرار مادية في منشآت مختلفة.

وطالت الهجمات الإيرانية مواقع وصفتها طهران بأنها مصالح أمريكية في دول مجلس التعاون الخليجي والعراق والأردن. وقد أدانت الدول العربية المستهدفة هذه الاعتداءات، محذرة من انزلاق المنطقة إلى حرب شاملة تخرج عن السيطرة.

وتأتي هذه التطورات رغم تقارير عن تقدم في المفاوضات النووية بوساطة عمانية قبل اندلاع المواجهات الأخيرة. ويرى مراقبون أن التصعيد العسكري الحالي يمثل ضربة قوية للجهود الدبلوماسية التي كانت تهدف لتهدئة الأوضاع في الشرق الأوسط.