منوعات

الأربعاء 25 مارس 2026 1:33 مساءً - بتوقيت القدس

محمد الموجي.. عبقرية التجديد وقصص خلف الألحان الخالدة

يُعد الموسيقار المصري محمد الموجي أحد أبرز رواد التجديد في الموسيقى العربية، حيث تمكنت ألحانه من الصمود لعقود طويلة ومحاكاة ذائقة أجيال متعاقبة. تميزت أعماله بالقدرة على التكيف مع تبدلات الزمن، مما ضمن لها حضوراً دائماً في الوجدان العربي رغم رحيله.

لم تكن بداية الموجي في عالم التلحين اختياراً أولياً، فقد درس في كلية الزراعة وكان يطمح لأن يكون مطرباً في المقام الأول. إلا أن رفض لجنة الموسيقى في الإذاعة المصرية لصوته، شكل نقطة تحول جذرية دفعت به نحو احتراف التلحين ليصبح أحد أعمدته.

ارتبط اسم الموجي بكبار نجوم الزمن الجميل، حيث صاغ ألحاناً فُصلت خصيصاً لتناسب مساحات أصواتهم الفريدة. من أبرز هذه الأعمال 'قارئة الفنجان' لعبد الحليم حافظ، و'للصبر حدود' لكوكب الشرق أم كلثوم، و'أكدب عليك' للفنانة وردة الجزائرية.

كشف يحيى الموجي، نجل الموسيقار الراحل، عن طقوس والده الصارمة في العمل خلال استضافته في برنامج 'أنغام الشرق'. وأوضح أن والده كان يحرص على كتابة كلمات الأغاني بخط يده مع تشكيل الحروف بدقة متناهية، وذلك بهدف استيعاب المعاني وتجسيدها نغماً.

كانت عائلة الموجي تعيش حالة من الاستنفار الفني عندما يبدأ والدهم في صياغة لحن جديد، حيث كان يغني الجمل اللحنية في أرجاء المنزل. وكانت زوجته تفرض هدوءاً تاماً، مانعة الأبناء من إحداث أي ضجيج قد يقطع حبل أفكاره الموسيقية أو يفسد خلوته الفنية.

من القصص المثيرة في مسيرته، ما رافق أغنية 'يما القمر عالباب' التي ظهرت في فيلم 'تمر حنة' عام 1957. هذه الأغنية التي كتبها مرسي جميل عزيز، لم تكتفِ بإثارة الجدل الفني فحسب، بل ترددت أنباء عن تسببها في وقوع طلاق الموسيقار الراحل.

وعن كواليس تلحين هذه الأغنية، أشار نجل الموجي إلى أن والده ظل حائراً لفترة طويلة حول كيفية صياغة المقدمة الموسيقية. وفي لحظة إلهام غير متوقعة، استلهم النغمات الأولى من صوت احتكاك عجلات 'الترام' بالقضبان، ليهرع فوراً إلى مكتبه ويثبت اللحن على عوده.

أما ملحمة 'قارئة الفنجان' فقد استغرقت رحلة تلحينها أكثر من أربع سنوات، وهو ما أثار نفاد صبر العندليب الأسمر عبد الحليم حافظ. كان الموجي يرفض الاستعجال، مؤكداً أنه يبحث عن تجديد حقيقي لا يشبه ما قدمه سابقاً في مسيرته الطويلة.

وصل التوتر بين الصديقين إلى ذروته عندما قرر عبد الحليم حافظ اتخاذ إجراء غير تقليدي لضمان إنهاء العمل. فقد استدرج الموجي إلى موعد هام، ثم قام باحتجازه داخل غرفة في أحد الفنادق، مانعاً عنه الاتصال بالعالم الخارجي لمدة أربعة أيام متواصلة.

خلال فترة الاختفاء، انتاب القلق عائلة الموجي التي بدأت بالبحث عنه في كل مكان دون جدوى، حتى تواصلوا مع عبد الحليم. فاجأهم العندليب بضحكة قائلاً إن والدهم في 'السجن'، ليوضح لاحقاً أنه 'حبسه' فقط ليجبره على التفرغ التام لإنهاء اللحن المنتظر.

تعتبر هذه الواقعة من أطرف وأغرب كواليس التعاون بين العمالقة، حيث أثمر هذا الحصار الفني عن واحدة من أعظم الروائع الموسيقية. أثبت الموجي من خلالها أن الإبداع قد يحتاج أحياناً إلى عزلة قسرية لتخرج النغمات بصورتها الأكمل والأكثر نضجاً.

لم تكن ألحان الموجي مجرد نغمات عابرة، بل كانت دراسات صوتية معمقة تراعي 'العِرب' والمساحات الصوتية لكل فنان. فما كان يقدمه لشادية من خفة ودلع، يختلف تماماً عن الرصانة التي يمنحها لنجاة الصغيرة أو القوة التي تتطلبها حنجرة فايزة أحمد.

تحتفظ عائلة الموجي حتى اليوم بالأوراق الأصلية التي خطها بيده، والتي تحمل مسودات لألحان غيرت مجرى الموسيقى العربية. هذه الوثائق تمثل إرثاً فنياً يؤرخ لمرحلة ذهبية كان فيها اللحن يُبنى كلمة بكلمة، ويُصقل بصبر وأناة تتجاوز حسابات الزمن التجارية.

يبقى محمد الموجي مدرسة فنية متفردة، استطاع أن يزرع ألحانه في بيئات صوتية متنوعة لتثمر أعمالاً خالدة. إن قدرته على استلهام الموسيقى من تفاصيل الحياة اليومية، كصوت الترام، جعلت من فنه مرآة للواقع وسمواً بالخيال في آن واحد.

اسرائيليات

الأربعاء 25 مارس 2026 1:33 مساءً - بتوقيت القدس

هجوم صاروخي إيراني يستهدف محطة كهرباء الخضيرة ويقطع التيار عن مدن كبرى

تعرضت منشآت حيوية في إسرائيل لهجوم صاروخي إيراني واسع النطاق، حيث رُصدت أعمدة دخان كثيفة تتصاعد من محيط محطة توليد الكهرباء الرئيسية في مدينة الخضيرة الواقعة شمال تل أبيب. وجاء هذا الاستهداف ليتسبب في انقطاع فوري للتيار الكهربائي عن مناطق واسعة شملت مدينتي حيفا والخضيرة، بالإضافة إلى أحياء متفرقة في المركز، وسط حالة من الإرباك في صفوف الطواقم الفنية.

وأفادت مصادر ميدانية بأن الهجوم نُفذ باستخدام صواريخ باليستية متطورة مزودة برؤوس حربية عنقودية، مما ضاعف من حجم الأضرار المادية نتيجة انتشار الشظايا على نطاق واسع. وقد دوت انفجارات عنيفة في منطقة تل أبيب الكبرى المعروفة بـ 'غوش دان'، ناتجة عن محاولات منظومات الدفاع الجوي اعتراض الصواريخ القادمة، فيما سُجلت إصابات مباشرة في مبانٍ سكنية ومنشآت بمدينتي بني براك ورامات غان.

وأشارت المصادر إلى أن تقييم حجم الأضرار النهائية في محطة الخضيرة سيستغرق وقتاً طويلاً نظراً للطبيعة الاستراتيجية للموقع والحراسة المشددة المفروضة عليه. ورغم تداول مقاطع فيديو تظهر تصاعد الدخان من إحدى المداخن الرئيسية للمنشأة، إلا أن الغموض لا يزال يكتنف حجم الإصابة الدقيقة وما إذا كان الصاروخ قد أصاب قلب المحطة أو مرافقها الخارجية.

وفي سياق متصل، أعلنت وزارة الصحة الإسرائيلية عن حصيلة ثقيلة للإصابات، حيث استقبلت المستشفيات نحو 204 مصابين خلال الساعات الأربع والعشرين الماضية جراء الرشقات الصاروخية المتتالية. وتتفاوت الإصابات بين جروح ناتجة عن الشظايا وحالات هلع شديد، في وقت استنفرت فيه فرق الإسعاف والإنقاذ كامل طاقاتها للتعامل مع تداعيات السقوط المباشر للصواريخ في المناطق المأهولة.

وعلى صعيد حركة الملاحة الجوية، شهد مطار بن غوريون حالة من الشلل شبه الكامل، حيث فُرضت قيود صارمة على الرحلات الجوية المغادرة والقادمة لضمان سلامة الطائرات. كما صدرت دعوات رسمية للرعايا الأجانب المتواجدين في البلاد بضرورة التوجه نحو المعابر البرية للمغادرة، في ظل التهديدات الأمنية المتصاعدة وإغلاق المجال الجوي في فترات الرشقات الصاروخية.

من جانبها، أصدرت قيادة الجبهة الداخلية تحذيرات عاجلة شملت مناطق جغرافية واسعة تمتد من كفار سابا وريشون لتسيون وصولاً إلى اللد والرملة ومحيط مطار بن غوريون. كما شملت التحذيرات مناطق المثلث القريبة من طولكرم ومدينة نتانيا الساحلية، مع مطالبة المستوطنين بالبقاء قرب الملاجئ والغرف المحصنة والالتزام الكامل بالتعليمات الصادرة عن الجهات المختصة.

ويأتي هذا التصعيد العسكري ضمن ما أطلقت عليه طهران عملية 'الوعد الصادق 4'، والتي أكدت أنها تأتي في إطار الرد المشروع على الغارات الإسرائيلية السابقة التي استهدفت مواقع استراتيجية في مدينتي طهران وأصفهان. ويُنذر هذا التطور الميداني بدخول المواجهة المباشرة مرحلة جديدة من كسر العظم، مع استهداف متبادل للبنى التحتية الحيوية والمنشآت الطاقية.

فلسطين

الأربعاء 25 مارس 2026 1:33 مساءً - بتوقيت القدس

خارطة المواجهات جنوب لبنان: استهداف مروحية ودبابات والاحتلال يسعى للسيطرة حتى الليطاني

شهدت الساعات الأخيرة تصعيداً عسكرياً واسعاً في جنوب لبنان، حيث تركزت الغارات الجوية الإسرائيلية على الضاحية الجنوبية لبيروت ومنطقة عرمون في جبل لبنان، بالإضافة إلى استهدافات مكثفة في البقاع والنبطية وبنت جبيل. وقد نال قضاء صور النصيب الأكبر من القصف العنيف خلال الأربع والعشرين ساعة الماضية، في ظل استمرار العدوان الجوي المتزامن مع التحركات البرية على الحدود.

على الصعيد السياسي والعسكري، كشف وزير الأمن الإسرائيلي يسرائيل كاتس عن نوايا جيش الاحتلال بفرض سيطرة أمنية كاملة تصل إلى مجرى نهر الليطاني. وأوضح كاتس أن العمليات البرية الحالية تهدف إلى تأسيس ما وصفه بـ 'منطقة دفاعية أمامية' بعمق يتراوح بين 7 كيلومترات في الجهة الشرقية و30 كيلومتراً في الجهة الغربية، وهو ما يقتطع نحو 10% من إجمالي مساحة الأراضي اللبنانية.

ميدانياً، رصدت تقارير تراجعاً نسبياً في وتيرة الغارات على العمق اللبناني مقابل تركيز ناري كثيف على القرى الحدودية، حيث انتقل مركز الثقل إلى المواجهات المباشرة. وأعلنت مصادر ميدانية عن تنفيذ أكثر من 65 عملية عسكرية ضد قوات الاحتلال، جرت 40 منها داخل الأراضي اللبنانية، مما يعكس ضراوة التصدي لمحاولات التوغل البري في مختلف المحاور.

في القطاع الشرقي، تركزت المواجهات في محيط بلدتي الخيام والطيبة عبر 13 عملية نوعية، استهدفت بشكل مباشر دبابات من طراز 'ميركافا' وجرافات عسكرية 'دي 9'. كما طالت الرشقات الصاروخية والمدفعية تجمعات لجنود الاحتلال في محيط معتقل الخيام ومداخل البلدات، في محاولة لمنع الجيش الإسرائيلي من تثبيت نقاط عسكرية متقدمة في تلك المنطقة الاستراتيجية.

أما القطاع الأوسط فقد تحول إلى بؤرة اشتعال رئيسية، لا سيما في بلدة القوزح التي شهدت وحدها 18 عملية عسكرية تخللها اشتباكات من مسافة صفر. وتضمنت العمليات تدمير آليات مدرعة واستهداف منازل يتحصن بها الجنود، بالإضافة إلى حدث بارز تمثل في استهداف مروحية عسكرية بصاروخ 'جو-أرض' أثناء محاولتها إخلاء جرحى، مما أجبرها على الفرار من سماء المنطقة.

وفي سياق متصل، شهد القطاع الغربي انخفاضاً نسبياً في زخم العمليات التي اقتصرت على ست استهدافات تركزت قبالة علما الشعب والناقورة باستخدام المسيّرات الانقضاضية. وتشير المعطيات الميدانية إلى أن الاحتلال يحاول تغيير محور تقدمه نحو القوزح بعد تعثر اختراقاته في المحور الغربي، وذلك تحت غطاء من الكثافة النارية المستمرة على طول الخط الحدودي.

يُذكر أن العدوان الإسرائيلي المستمر منذ مطلع مارس الجاري قد أسفر عن سقوط 1072 شهيداً وإصابة نحو 2966 آخرين، وفقاً لآخر إحصائيات السلطات اللبنانية. كما تسبب القصف العنيف والتوغل البري في نزوح أكثر من مليون مواطن من قراهم ومدنهم، في ظل استمرار العمليات العسكرية التي بدأت بغارات جوية مكثفة قبل أن تتحول إلى مواجهة برية واسعة.

تحليل

الأربعاء 25 مارس 2026 1:18 مساءً - بتوقيت القدس

"نقاط" واشنطن تحت مجهر الشك: إرث الخداع يقوّض أي أفق تفاوضي مع طهران

واشنطن – سعيد عريقات – 25/3/2026

تحليل إخباري

تعكس التصريحات الإيرانية الأخيرة بشأن الدعوات الأميركية لاستئناف المفاوضات مستوى غير مسبوق من انعدام الثقة، يستند إلى ما تعتبره طهران سجلًا متكررًا من "الخداع" في السلوك الأميركي. فقول مسؤولين إيرانيين إنهم تعرضوا "للخداع مرتين" من قبل الرئيس الأميركي دونالد ترامب لا يُطرح كاتهام عابر، بل كخلاصة تجربة ترى فيها طهران أن واشنطن استخدمت التفاوض غطاءً لتحركات عسكرية وضغوط أحادية الجانب.

في هذا الإطار، تبدو الدعوة الأميركية إلى محادثات مباشرة، رغم طابعها الدبلوماسي الظاهري، محاطة بشكوك عميقة، خاصة مع تزامنها مع تعزيزات عسكرية وتحركات ميدانية. وقد أبلغت إيران وسطاء إقليميين، من بينهم باكستان ومصر وتركيا، أن هذا التوقيت يعزز فرضية أن التفاوض قد يُستخدم مرة أخرى كأداة تضليل، وليس كمسار جاد لتسوية النزاع.

وتستند هذه المقاربة الإيرانية إلى تجربة مفصلية تمثلت في الانسحاب الأميركي من الاتفاق النووي عام 2018، وهي الخطوة التي لا تزال تُعد في طهران دليلًا صارخًا على هشاشة الالتزامات الأميركية. فمن وجهة نظر إيرانية، لم يقتصر الأمر على نقض اتفاق دولي، بل شمل أيضًا إعادة فرض عقوبات قاسية تحت شعار "الضغط الأقصى"، ما رسخ قناعة بأن واشنطن لا تتردد في توظيف الاتفاقات كأدوات مؤقتة، قابلة للتراجع حين تتغير الحسابات السياسية.

هذا الإرث يجعل من الصعب على طهران التعامل مع أي مبادرة جديدة بوصفها فرصة حقيقية، إذ يُنظر إلى السلوك الأميركي باعتباره قائمًا على ازدواجية ممنهجة: خطاب دبلوماسي من جهة، وإجراءات تصعيدية من جهة أخرى. وفي هذا السياق، لا تُقرأ التحركات العسكرية الحالية كوسيلة ضغط تفاوضي فحسب، بل كامتداد لنمط سابق تعتبره إيران أقرب إلى "الخداع الاستراتيجي" منه إلى الدبلوماسية التقليدية.

في المقابل، تواصل الإدارة الأميركية الترويج لمفهوم "التفاوض من موقع قوة"، حيث يُنظر إلى الحشد العسكري كأداة لفرض شروط أفضل على طاولة المفاوضات. ويعكس تصريح أحد مستشاري ترامب بأن الرئيس "يمد يدًا للاتفاق، بينما اليد الأخرى قبضة جاهزة للضرب" هذا النهج بوضوح. غير أن هذه المقاربة، التي تندرج ضمن الدبلوماسية القسرية، تبدو في الحالة الإيرانية سلاحًا ذا حدين، إذ إنها تعمّق الشكوك بدلًا من تقليصها.

بل إن هذا الأسلوب، من منظور نقدي، لا يكتفي بإضعاف فرص التفاهم، بل يقوّض أساس العملية التفاوضية نفسها. فعندما يُنظر إلى التفاوض كأداة ضغط أو خدعة تكتيكية، يفقد معناه كمسار قائم على الثقة المتبادلة والالتزامات المستقرة. وفي الحالة الإيرانية، يبدو أن هذا الإدراك قد ترسخ إلى حد يجعل أي مبادرة أميركية عرضة للتفسير بوصفها محاولة جديدة لإعادة إنتاج الأسلوب ذاته.

ورغم محاولات التهدئة، بما في ذلك طرح احتمال مشاركة نائب الرئيس جي دي فانس، لا تزال هذه الخطوات غير كافية لتبديد الشكوك. فالتقارير التي تتحدث عن استمرار الاستعدادات العسكرية، وتوجيهات وزير الدفاع بيت هيغسيث بمواصلة الضغط، تعزز الانطباع بأن واشنطن لم تغيّر جوهر مقاربتها، بل تعيد تقديمها بصيغة مختلفة.

وتتزامن هذه التطورات مع استمرار العمليات العسكرية منذ أواخر شباط الماضي، بالتوازي مع طرح خطة أميركية من 15 نقطة تشمل ملفات حساسة مثل البرنامج النووي الإيراني والصواريخ الباليستية، إضافة إلى الممرات البحرية الحيوية، وعلى رأسها مضيق هرمز. غير أن هذه المبادرة، بدل أن تُنظر إليها كبادرة انفراج، تُقابل في طهران بحذر شديد، في ظل قناعة بأن "النقاط" الأميركية قد تكون مجرد إطار تفاوضي هش، قابل للتبدل أو الانسحاب منه عند أول اختبار سياسي.

في المحصلة، لا تبدو الأزمة الحالية مجرد خلاف على بنود اتفاق أو ترتيبات أمنية، بل تعبيرًا عن أزمة ثقة عميقة الجذور. فبالنسبة لإيران، لم تعد المشكلة في مضمون المقترحات الأميركية بقدر ما هي في مصداقية الطرف الذي يطرحها. ومع استمرار هذا الإدراك، فإن أي مسار تفاوضي سيبقى مهددًا بالانهيار، ما لم تُظهر واشنطن تحولًا حقيقيًا في سلوكها، يتجاوز ما تعتبره طهران سجلًا طويلًا من المناورة والخداع.

فلسطين

الأربعاء 25 مارس 2026 1:03 مساءً - بتوقيت القدس

خروقات الاحتلال تقوض تهدئة غزة: 2000 انتهاك واستخدام لـ 'مليشيات محلية' في الاغتيالات

يواجه اتفاق وقف إطلاق النار في قطاع غزة انهياراً ميدانياً متسارعاً، حيث تحول إلى مجرد عنوان صوري تفرغه القذائف الإسرائيلية من مضمونه. وتؤكد المعطيات الميدانية أن الغارات الجوية والقصف المدفعي لم يتوقفا، مما جعل المدنيين يدفعون الثمن الأكبر في ظل تهدئة معلنة لا تجد لها صدى على أرض الواقع.

وأفادت مصادر طبية وحكومية بأن عدد الخروقات الإسرائيلية منذ دخول الاتفاق حيز التنفيذ في التاسع عشر من يناير 2026، قد تجاوز حاجز 2000 خرق. وقد أسفرت هذه الاعتداءات المستمرة عن استشهاد نحو 690 فلسطينياً وإصابة المئات، غالبيتهم من النساء والأطفال، مما وضع المنظومة الصحية المتهالكة تحت ضغط هائل يعجز الأطباء عن مواكبته.

وتتخذ الانتهاكات أشكالاً متعددة، تبدأ من الاستهداف المباشر للتجمعات السكنية وصولاً إلى ملاحقة أفراد الشرطة والسيارات المدنية في الطرقات. ويصف السكان الوضع بأنه حرب مستمرة بأسماء مختلفة، حيث لا يمر يوم دون تسجيل عمليات قتل واستهداف، تزامناً مع إغلاق المعابر الذي تسبب في شح حاد بالمواد الغذائية وارتفاع جنوني في الأسعار.

من جانبه، كشف تيسير محيسن، مستشار المكتب الإعلامي الحكومي أن الاحتلال يعمد إلى تحريك ما يُعرف بـ'الخط الأصفر' باتجاه المناطق المأهولة لتقليص مساحات الأمان المتبقية. وأوضح أن هذه التحركات تترافق مع إطلاق الاحتلال لمتعاونين محليين مكلفين بتنفيذ عمليات اغتيال دقيقة داخل المدن، في محاولة لزعزعة الاستقرار الداخلي ونفي أي صفة للهدوء الفعلي.

وتشير تقارير ميدانية إلى أن هذه المجموعات المتعاونة تعمل كأداة بديلة للوحدات الإسرائيلية الخاصة، مثل 'المستعربين'، التي يصعب عليها التنقل في المناطق الخاضعة لسيطرة المقاومة. وتتولى هذه العناصر مهاماً تتراوح بين جمع المعلومات الاستخباراتية وإحداث الفوضى الأمنية، مما يضاعف من تعقيدات الحفاظ على الأمن في القطاع.

ولم يقتصر دور هذه المليشيات على الجانب العسكري، بل امتد ليشمل أدواراً إدارية وتنظيمية حساسة تحت إشراف مباشر من جيش الاحتلال. وتفيد مصادر بأن هذه العناصر تشارك في إدارة معبر رفح وتتحكم في تصنيف قوائم الفلسطينيين الداخلين والخارجين، مما يجعلها بمثابة 'حكومة ظل' تهدف إلى إضعاف السلطة المحلية القائمة.

وتتركز تحركات هذه المجموعات في 'المناطق الصفراء' التي تُعد الأكثر حساسية من الناحية الأمنية، حيث تتحرك بحرية لتنفيذ ضربات استباقية ضد أهداف محددة. هذا التواجد الأمني المكثف للمتعاونين أجبر فصائل المقاومة على تغيير أولوياتها الميدانية، وزاد من صعوبة تأمين الجبهة الداخلية في ظل القصف الجوي المتواصل.

وفي ظل هذا المشهد القاتم، تحذر جهات دولية ومحلية من التداعيات الكارثية لاستمرار هذه الخروقات على الوضع الإنساني المتدهور أصلاً. ومع استمرار النزوح والعيش في الخيام، يرى الفلسطينيون أن الحرب لم تنتهِ فعلياً، طالما أن آلة القتل الإسرائيلية تواصل حصد الأرواح تحت غطاء تهدئة هشة لا تحمي أحداً.

عربي ودولي

الأربعاء 25 مارس 2026 12:33 مساءً - بتوقيت القدس

تراجع قياسي في شعبية ترامب مع تصاعد الغضب من الحرب على إيران وأزمة الوقود

سجلت شعبية الرئيس الأمريكي دونالد ترامب تراجعاً حاداً خلال الأيام القليلة الماضية، لتصل إلى أدنى مستوياتها منذ إعادة انتخابه وعودته إلى البيت الأبيض. وأفادت مصادر مطلعة بناءً على استطلاع رأي حديث أن هذا الهبوط يأتي مدفوعاً بحالة من الاستياء الشعبي المتزايد تجاه السياسات الخارجية والاقتصادية للإدارة الحالية.

وأظهرت نتائج الاستطلاع الذي استمر أربعة أيام وانتهى مطلع الأسبوع أن نسبة الموافقة على أداء ترامب في منصبه استقرت عند 36% فقط. ويمثل هذا الرقم انخفاضاً ملموساً مقارنة بنسبة 40% التي سجلها الاستطلاع في الأسبوع المنصرم، مما يشير إلى تآكل تدريجي في القاعدة المؤيدة للرئيس.

ويعزو المحللون هذا التراجع بشكل أساسي إلى الارتفاع الجنوني في أسعار الوقود الذي ضرب الأسواق الأمريكية مؤخراً. وقد بدأت أزمة الطاقة في التفاقم منذ أن شنت الولايات المتحدة بالتعاون مع إسرائيل ضربات عسكرية منسقة استهدفت مواقع في إيران في الثامن والعشرين من فبراير الماضي.

ولم تقتصر الضغوط على أسعار البنزين فحسب، بل امتدت لتشمل تكاليف المعيشة بشكل عام، وهي القضية التي كانت ركيزة أساسية في حملة ترامب الانتخابية. وأبدى 25% فقط من المشاركين في الاستطلاع رضاهم عن الطريقة التي يدير بها البيت الأبيض ملف التضخم والأعباء المالية المعيشية.

وعلى الرغم من أن مكانة ترامب لا تزال قوية نسبياً داخل الحزب الجمهوري، إلا أن بوادر التململ بدأت تظهر بوضوح بين أنصاره. فقد ارتفعت نسبة الجمهوريين الذين لا يوافقون على تعامله مع تكاليف المعيشة إلى 34%، مقارنة بنحو 27% في وقت سابق من الشهر الجاري.

وتمثل الحرب الحالية مع إيران نقطة تحول جوهرية في مسار الرئاسة، خاصة وأن ترامب وصل إلى السلطة بوعود صريحة لإنهاء التدخلات العسكرية الخارجية. ويبدو أن الانخراط في صراع مسلح جديد قد زعزع ثقة قطاع من الناخبين الذين كانوا يأملون في تجنب ما وصفه الرئيس سابقاً بـ 'الحروب الغبية'.

وبحسب البيانات الإحصائية، فإن 61% من الأمريكيين يعارضون الآن الضربات العسكرية الموجهة ضد إيران، وهي زيادة ملحوظة عن الأسبوع الماضي. وفي المقابل، تراجعت نسبة المؤيدين لهذه العمليات العسكرية إلى 35%، مما يعكس اتساع فجوة الرفض الشعبي للسياسة التصعيدية في الشرق الأوسط.

وفيما يتعلق بانتخابات التجديد النصفي للكونغرس المقررة في نوفمبر المقبل، لا تزال الصورة معقدة بالنسبة للحزبين الكبيرين. ورغم تراجع شعبية الرئيس، إلا أن 38% من الناخبين المسجلين لا يزالون يعتقدون أن الجمهوريين هم الأقدر على إدارة الملف الاقتصادي مقارنة بالديمقراطيين.

وأجري هذا الاستطلاع عبر منصات الإنترنت بمشاركة أكثر من 1200 مواطن أمريكي من مختلف الولايات والتوجهات السياسية. ويؤكد الخبراء أن هامش الخطأ البالغ ثلاث نقاط مئوية يعطي دلالة قوية على دقة النتائج التي تعكس مزاجاً عاماً يتسم بالقلق من المستقبل الاقتصادي والأمني.

ويبقى التحدي الأكبر أمام إدارة ترامب هو كيفية الموازنة بين طموحاتها العسكرية في المنطقة وبين الاستقرار الداخلي المهدد بارتفاع الأسعار. فإذا استمرت تكاليف الطاقة في الصعود، فقد يواجه الحلفاء الجمهوريون صعوبات بالغة في الحفاظ على أغلبيتهم البرلمانية خلال الاستحقاقات الانتخابية القادمة.

اسرائيليات

الأربعاء 25 مارس 2026 12:33 مساءً - بتوقيت القدس

جنرال إسرائيلي يحذر من حرب استنزاف طويلة مع إيران ويقر بفشل التخطيط الأولي

أكد الجنرال أوري هالبيرين، الذي أمضى أكثر من ثلاثة عقود في أروقة المؤسسة الأمنية الإسرائيلية أن المواجهة العسكرية التي تخوضها تل أبيب وواشنطن ضد إيران دخلت مرحلة حرجة مع تجاوزها الأسبوع الرابع. وأوضح هالبيرين أن هذه الحرب تختلف جذرياً عن الجولات القتالية السابقة التي اعتاد عليها الجيش الإسرائيلي، حيث تتسم بالتعقيد الميداني والسياسي المتزايد.

وأشار هالبيرين، الذي شغل سابقاً منصب الملحق العسكري لحلف الناتو، إلى أن العمليات العسكرية انطلقت بناءً على تقديرات استخباراتية وتخطيط لم يكن بالمستوى المطلوب. واعتبر أن الاستهانة بقدرات إيران وأساليب عملها أدت إلى ضرورة مراجعة المخططين العسكريين في واشنطن وتل أبيب لأهداف الحرب الأساسية ومدى قابليتها للتحقيق على أرض الواقع.

وشدد الجنرال الإسرائيلي على أن إيران أثبتت جديتها في السعي لامتلاك السلاح النووي من خلال رفع مستويات تخصيب اليورانيوم إلى 60%. ورأى أن هذا التحول لم يكن مجرد تهديد بالسباق نحو القنبلة، بل كان نية فعلية للتسلح بها، مما يضع المنطقة أمام واقع أمني جديد وشديد الخطورة في حال حصول النظام هناك على هذه القدرات.

وفي قراءته للمشهد الإيراني الداخلي، ذكر هالبيرين أن سيطرة الحرس الثوري على مفاصل القرار تدفع باتجاه حرب استنزاف مفتوحة بلا حدود زمنية. وأضاف أن هذا التوجه يعكس حجم التهديد الوجودي الذي يمثله النظام إذا ما اقترن بالقدرة النووية، مما يجعل التخطيط لمواجهته يتطلب أهدافاً واضحة تتجاوز مجرد الضربات الجوية العابرة.

وحذر هالبيرين من قدرة طهران على إغلاق مضيق هرمز الاستراتيجي، مؤكداً أن هذا السيناريو لا ينبغي أن يفاجئ الدوائر العسكرية في البنتاغون أو تل أبيب. وأوضح أن إيران تمتلك منظومات صاروخية ساحلية هي الأكثر تطوراً في العالم، وتتمركز في مناطق جغرافية وعرة تجعل من الصعب تحييدها بالكامل عبر القصف الجوي وحده.

واقترح الجنرال السابق أن السيطرة على الممرات الملاحية وحرمان إيران من نفوذها الاقتصادي قد يتطلب عمليات برية واسعة النطاق للسيطرة على المناطق المهيمنة على الخليج. واعتبر أن تركيز القوات البرية في هذه المرحلة يعكس مدى ابتعاد سير المعارك عن الخطط الأصلية التي وضعت قبل اندلاع المواجهة.

وبحسب التحليل الذي نشره هالبيرين، فإن استهداف منشآت الطاقة في الدول المجاورة لإيران يعد سيناريو معقولاً في حسابات طهران وليس خطوة متطرفة. وأكد أن المخططين كان يجب أن يأخذوا في الحسبان ضرورة التزود بكميات ضخمة من الصواريخ الاعتراضية لمواجهة حرب استنزاف طويلة الأمد قد تنجر إليها المنطقة بأكملها.

وأوضح هالبيرين أن الاستراتيجية الإيرانية الشاملة تعتمد على مبدأ الحرب غير المتكافئة، والتي لا تهدف بالضرورة لهزيمة الخصم عسكرياً بقدر ما تهدف لمنعه من تحقيق النصر. وتسعى طهران من خلال هذا الأسلوب إلى جعل الصراع مكلفاً وغير قابل للتنبؤ، مما يضمن بقاء النظام وحريته في المناورة الاستراتيجية بعيداً عن الضغوط الدولية.

وتطرق الجنرال إلى دور الإدارة الأمريكية السابقة، مشيراً إلى أن تحركات ترامب بتشجيع من نتنياهو كانت تهدف ظاهرياً لمعالجة الملف النووي. ومع ذلك، يرى هالبيرين أن الأهداف الخفية كانت تتمثل في محاولة تغيير النظام الإيراني والاستيلاء على احتياطيات الطاقة للسيطرة على أسعار النفط العالمية وتدفقاته نحو الصين.

واعتبر هالبيرين أن الفجوة بين الأهداف المعلنة والخفية غالباً ما تكون السبب الرئيسي وراء فشل الحملات العسكرية الكبرى، مستشهداً بتجارب الولايات المتحدة في فيتنام وأفغانستان والعراق. وأكد أن محاولة تحقيق أهداف متعددة ومتفرقة في آن واحد تشتت الموارد وتمنع الوصول إلى نتائج حاسمة في مواجهة الخصم.

وفيما يتعلق بالسيناريوهات المستقبلية، توقع هالبيرين أن تلجأ قوات مشاة البحرية الأمريكية لتنفيذ عمليات إنزال مستهدفة للسيطرة على جزر استراتيجية مثل جزيرة 'خارج'. ويهدف هذا التحرك إلى شل قدرة النظام الإيراني على ممارسة الضغوط الاقتصادية على الغرب، مما قد يجبر طهران على البحث عن اتفاق لوقف إطلاق النار.

ويرى الجنرال أن نجاح واشنطن وتل أبيب في شل قدرة القيادة في طهران على جر المنطقة إلى حرب استنزاف هو المفتاح لإنهاء الحملة في وقت معقول. وأضاف أن إضعاف نفوذ الحرس الثوري، بصفته المحرك الرئيسي لعملية صنع القرار، قد يفتح الباب أمام تغييرات داخلية يقودها الشعب الإيراني نتيجة تدهور الأوضاع.

وخلص هالبيرين إلى أن الواقع الميداني يفرض على القيادة العسكرية والسياسية الاعتراف بالفجوة بين الطموحات والنتائج المحققة حتى الآن. وشدد على أن الاستمرار في الحرب دون استراتيجية واضحة للتعامل مع القدرات الصاروخية والبرية الإيرانية سيؤدي إلى استنزاف طويل الأمد يخدم مصالح طهران في نهاية المطاف.

ختاماً، أكد هالبيرين أن المواجهة الحالية هي واحدة من أهم الحروب في العقود الأخيرة نظراً لتداعياتها على توازنات القوى العالمية. وشدد على أن الدروس المستفادة من الأسابيع الأربعة الأولى تفرض ضرورة التحول نحو أهداف قابلة للتحقيق عسكرياً بدلاً من الانجراف وراء أحلام سياسية قد لا تجد لها صدى على جبهات القتال.

عربي ودولي

الأربعاء 25 مارس 2026 11:48 صباحًا - بتوقيت القدس

صدمة أسعار المحروقات في المغرب تثير اتهامات بـ 'التواطؤ' وتضع الحكومة تحت الضغط

استيقظ الشارع المغربي على وقع زيادة ثانية في أسعار المحروقات خلال أقل من أسبوعين، حيث قفز سعر لتر الغازوال (الديزل) ليصل إلى 13 درهماً، بينما تجاوز البنزين الممتاز حاجز 15 درهماً. وأثارت هذه القفزة المفاجئة نقاشاً حاداً حول بنية التسعير المحلية، خاصة وأن تقارير اقتصادية تشير إلى أن كلفة الشراء الدولية لا تتجاوز نصف السعر النهائي، بينما تذهب بقية القيمة للضرائب وهوامش أرباح الموزعين، مما يضع التوازنات الماكرو اقتصادية للمملكة أمام اختبار عسير.

وفجرت هذه الزيادات جدلاً واسعاً حول فاعلية المخزون الاستراتيجي للمحروقات، الذي أكدت وزارة الانتقال الطاقي أنه يكفي لتغطية استهلاك 30 يوماً. واتهمت قوى معارضة وجمعيات حقوقية شركات التوزيع باللجوء إلى 'التواطؤ' أو الاتفاق المسبق لرفع الأسعار بشكل متزامن، مشيرة إلى رصد حالات امتناع عن تزويد المحطات بالوقود قبيل دخول الزيادات الجديدة حيز التنفيذ، وهو ما اعتبره مراقبون ممارسات مضاربة تهدف لتعظيم الأرباح على حساب المستهلك.

وفي سياق التحركات البرلمانية، وجهت فرق المعارضة تساؤلات كتابية للحكومة حول استغلال المخزون الاحتياطي لتحقيق مكاسب إضافية، محملة السلطات مسؤولية غياب الرقابة والضبط. وحذرت الهيئات النقابية من أن حالة الغليان الشعبي الناتجة عما وصفته بـ 'التغول الرأسمالي' تهدد السلم الاجتماعي، خاصة مع انعكاس هذه الزيادات على تكاليف النقل وأسعار المواد الأساسية والخدمات، مما يفاقم الأعباء المعيشية على ملايين الأسر المغربية.

من جانبها، حاولت الحكومة احتواء الاحتقان عبر إطلاق جولة جديدة من الدعم الاستثنائي لمهنيي النقل، وهو البرنامج المستمر منذ عام 2022 للحفاظ على استقرار التعريفات. ومع ذلك، واجهت هذه الخطوة انتقادات لاذعة من برلمانيين اعتبروا الدعم 'ريعاً' لا يصل أثره للمواطن البسيط، مطالبين بحلول جذرية تشمل تسقيف الأسعار، ومراجعة المنظومة الضريبية، وإعادة تشغيل مصفاة 'لاسامير' لتعزيز السيادة الطاقية للمغرب.

فلسطين

الأربعاء 25 مارس 2026 11:34 صباحًا - بتوقيت القدس

تقديرات إسرائيلية: الحرب على لبنان مستمرة بمعزل عن أي اتفاق أمريكي إيراني

تتصاعد التقديرات الأمنية والسياسية في تل أبيب حول مستقبل المواجهة العسكرية في لبنان، حيث ترجح مصادر إسرائيلية استمرار العدوان حتى في حال توصل الولايات المتحدة وإيران إلى اتفاق تهدئة شامل. وتأتي هذه التقديرات في وقت تشهد فيه المنطقة حراكاً دبلوماسياً مكثفاً تقوده واشنطن عبر مقترحات متبادلة تهدف إلى احتواء التصعيد المتفاقم ومنع انزلاق المنطقة إلى حرب شاملة.

وكشفت تقارير إعلامية دولية عن تفاصيل مقترح أمريكي مكون من 15 نقطة جرى نقله إلى طهران عبر الوسيط الباكستاني، يتضمن اشتراطات صارمة بوقف تخصيب اليورانيوم وتسليم المواد المخصبة. وفي المقابل، تعرض واشنطن رفع العقوبات الاقتصادية وتقديم دعم تقني لبرنامج نووي مدني، مع التشديد على ضرورة ضمان حرية الملاحة الدولية في مضيق هرمز الاستراتيجي الذي يمر عبره خمس إمدادات النفط العالمية.

من جانبها، وضعت طهران قائمة مطالب مضادة تعكس رغبتها في ربط الملف النووي بالواقع الميداني في المنطقة، حيث طالبت بإغلاق القواعد العسكرية الأمريكية في منطقة الخليج والحصول على تعويضات مالية عن الهجمات التي استهدفت أراضيها. كما تضمنت الشروط الإيرانية ضرورة الحصول على ضمانات دولية بوقف الضربات الإسرائيلية المستمرة على حزب الله في لبنان، في محاولة لفرض معادلة تلازم المسارات.

وعلى الرغم من هذه المحاولات الإيرانية، نقلت مصادر إعلامية عن مسؤولين إسرائيليين تأكيدهم أن العمليات العسكرية في الجبهة الشمالية تسير وفق مسار منفصل تماماً عن أي تفاهمات سياسية مع طهران. وأوضح المسؤولون أن تل أبيب تمتلك تفاهماً مع الإدارة الأمريكية يقضي بضرورة معالجة تهديد حزب الله بشكل مباشر، بعيداً عن مخرجات المفاوضات النووية أو الإقليمية الجارية حالياً.

ميدانياً، يواصل جيش الاحتلال عدوانه الواسع على الأراضي اللبنانية منذ مطلع شهر مارس الجاري، حيث تركزت الغارات الجوية على الضاحية الجنوبية لبيروت ومناطق واسعة في الجنوب والبقاع. وقد ترافق هذا القصف الجوي مع عمليات توغل بري وصفتها مصادر عسكرية بالمحدودة في القرى الحدودية الجنوبية، وسط مواجهات ضارية مع مقاتلي حزب الله على عدة محاور.

ووفقاً لآخر الإحصائيات الصادرة عن السلطات اللبنانية، فقد أدى العدوان المستمر منذ الثاني من مارس إلى ارتقاء 1072 شهيداً وإصابة نحو 2966 آخرين بجروح متفاوتة. كما تسببت العمليات العسكرية في موجة نزوح كبرى هي الأضخم في تاريخ لبنان الحديث، حيث اضطر أكثر من مليون مواطن لترك منازلهم واللجوء إلى مناطق أكثر أمناً في ظل ظروف إنسانية قاسية.

وفي السياق السياسي، أبدى الرئيس الأمريكي دونالد ترمب تفاؤلاً حذراً بشأن إمكانية فتح مسار دبلوماسي مع إيران ينهي حالة التوتر، رغم استمرار الضربات المتبادلة منذ أواخر فبراير الماضي. ومع ذلك، لم يصدر أي تعليق رسمي من البيت الأبيض أو الخارجية الأمريكية يؤكد أو ينفي الربط بين الاتفاق المحتمل مع إيران ووقف إطلاق النار على الجبهة اللبنانية، مما يبقي الباب مفتوحاً أمام كافة الاحتمالات.

اسرائيليات

الأربعاء 25 مارس 2026 11:34 صباحًا - بتوقيت القدس

كشف تفاصيل المسيرات الإسرائيلية "السرية": مهام تكتيكية صامتة في غزة ولبنان وإيران

كشفت مصادر إعلامية عبرية عن تفاصيل جديدة تتعلق باستخدام جيش الاحتلال الإسرائيلي لطائرات مسيرة تكتيكية سرية في مهام حساسة خارج الحدود التقليدية. وتهدف هذه التكنولوجيا إلى تعزيز حماية القوات البرية وكشف المواقع المعادية بدقة عالية، مستفيدة من صغر حجم هذه الطائرات وقدرتها على العمل بصمت تام.

وأفادت المصادر بأن هذه الطائرات لعبت دوراً محورياً في عمليات عسكرية معقدة، من بينها ما عُرف بعملية "الأسد الزائر". ولم يقتصر الاعتماد على المنصات الجوية الكبيرة المعروفة، بل جرى التركيز على طائرات صغيرة صممت خصيصاً للمهام الميدانية التي تتطلب تخفياً وسرعة في التنفيذ.

وتشير التقارير إلى أن شركة "أيروسنتينل" الإسرائيلية هي الجهة المصنعة لهذه المسيرات، حيث تخصصت في إنتاج أنظمة استخباراتية قصيرة ومتوسطة المدى. وتعمل هذه الأنظمة على مراقبة الحدود وتنفيذ المهام الاستخبارية الحساسة التي تتطلب دقة متناهية في نقل البيانات المباشرة.

تتميز هذه الطائرات بقدرة فائقة على التحليق المتواصل لمدة تصل إلى تسعين دقيقة، مع الحفاظ على مستوى ضجيج منخفض جداً يكاد يكون منعدماً. هذه الميزة جعلتها أداة استراتيجية في العمليات العسكرية الحديثة، خاصة في الجبهات المشتعلة والساحات البعيدة مثل لبنان وإيران.

من الناحية التقنية، يبلغ وزن الطائرة الواحدة نحو ثلاثة كيلوغرامات ونصف فقط، مما يسهل حملها ونقلها من قبل الجنود في الميدان. ويمكن للمشغلين تجميع الطائرة وإعدادها للإقلاع في زمن قياسي لا يتجاوز خمس دقائق، مما يوفر مرونة عالية في الاستجابة للظروف القتالية المتغيرة.

وتتيح هذه المسيرات نقل البيانات والصور الملتقطة مباشرة إلى محطات تحكم أرضية متنقلة تعمل على بعد يصل إلى خمسة كيلومترات. هذا الربط المباشر يعزز من قدرة القيادة العسكرية على اتخاذ قرارات فورية بناءً على معلومات استخباراتية يتم تحديثها في الوقت الفعلي من قلب الحدث.

يتضمن خط إنتاج الشركة المصنعة أربعة نماذج مختلفة من الطائرات الاستطلاعية، حيث يمتلك بعضها القدرة على حمل حمولات تصل إلى عشرة كيلوغرامات. وتعتمد الشركة في تصنيعها على خبرة تمتد لأكثر من ثلاثة عشر عاماً في توريد الأنظمة الدفاعية للحكومات والجيوش حول العالم.

وتشير البيانات المالية إلى أن إيرادات الشركة السنوية تتراوح ما بين خمسة عشر وعشرين مليون شيكل، مما يعكس حجم الطلب المتزايد على هذه التقنيات. وتؤكد المصادر أن هذه الطائرات دخلت الخدمة فعلياً لدى وحدات النخبة في جيش الاحتلال وأجهزة الشرطة وفرق الدفاع المدني.

وعلى الصعيد الدولي، نجحت الشركة في تصدير تقنياتها إلى عدة دول من بينها المغرب واليابان وهولندا والولايات المتحدة. ويعكس هذا الانتشار العالمي قدرة المنصات التكتيكية الإسرائيلية على تلبية الاحتياجات الاستخباراتية المتنوعة في بيئات جغرافية مختلفة.

مؤخراً، أبرمت الشركة عقوداً تجارية مهمة شملت توريد اثنتي عشرة طائرة لشركة أمريكية في صفقة بلغت قيمتها نصف مليون دولار. كما وقعت عقداً آخر مع شركة دفاعية تابعة للاحتلال لتسليم خمس طائرات متطورة، مما يعزز مكانتها في سوق التصنيع العسكري.

وفي إطار توسعها الجغرافي، عقدت الشركة شراكة مع طرف ألماني لتوزيع منتجاتها في منطقة آسيا الوسطى، وتحديداً في كازاخستان. ويعتمد نموذج عمل الشركة على الجودة العالية والإنتاج اليدوي المتقن بدلاً من الإنتاج الكمي الواسع، لضمان كفاءة كل قطعة في المهام السرية.

ورغم حجم تأثيرها العسكري، إلا أن الشركة تدار بواسطة فريق عمل محدود العدد يضم خمسة موظفين أساسيين فقط في قسم التطوير. بينما توظف الشركة الأم نحو خمسة وعشرين شخصاً يتركز عملهم في مجالات الإنتاج والمواد المركبة وتصنيع مكونات الدفاع المتقدمة.

وقد برز دور هذه المسيرات بشكل مكثف خلال العدوان المستمر على قطاع غزة، حيث استُخدمت لتحديد مواقع المقاومين ورسم خرائط دقيقة للمناطق الحضرية. وساهمت هذه المعلومات في دعم الوحدات البرية المتوغلة وتقليل المخاطر التي تواجهها القوات عبر توفير رؤية شاملة للميدان.

وتسعى الشركة حالياً لتطوير منصات جديدة ذات قدرة تحمل أطول ومستويات صوت أقل لتكون بديلاً للمنتجات الأجنبية في الأسواق العالمية. ويستمر الطلب العالمي في الارتفاع نظراً للمزايا التشغيلية الفريدة التي توفرها هذه الطائرات في تنفيذ العمليات المعقدة والحساسة.

عربي ودولي

الأربعاء 25 مارس 2026 11:34 صباحًا - بتوقيت القدس

مقتل وإصابة 20 عسكرياً عراقياً في غارة جوية استهدفت موقعاً طبياً بالأنبار

أعلنت وزارة الدفاع العراقية، اليوم الأربعاء، عن وقوع هجوم جوي استهدف منشآت عسكرية وطبية في محافظة الأنبار الواقعة غربي البلاد. وأسفرت الغارة عن مقتل سبعة من عناصر القوات المسلحة وإصابة ثلاثة عشر آخرين بجروح متفاوتة، فيما تواصل فرق الإنقاذ عمليات البحث والتمشيط في موقع الحادث.

وأكدت الوزارة في بيان رسمي أن القصف طال مستوصف الحبانية العسكري وموقعاً إدارياً تابعاً لها، معتبرة أن هذا العمل يمثل تصعيداً خطيراً يتجاوز كافة الخطوط الحمراء. وشددت السلطات على أن استهداف المرافق الطبية يعد خرقاً للمواثيق الدولية التي تحمي الكوادر الصحية والمنشآت الإنسانية في مناطق النزاع.

من جانبه، أفادت مصادر أمنية بأن الطائرات المغيرة استهدفت مقراً حيوياً داخل قاعدة الحبانية يقع إلى الشرق من مدينة الرمادي. ويضم الموقع المستهدف وحدات مشتركة من الجيش العراقي وقوات الحشد الشعبي، مما أدى إلى وقوع خسائر بشرية ومادية جسيمة في صفوف الطرفين المتواجدين هناك.

وبحسب المصادر، فقد هرعت فرق الدفاع المدني إلى مكان الانفجارات للسيطرة على الحرائق الواسعة التي اندلعت نتيجة القصف الجوي المركز. وقد تعرض المستشفى العسكري داخل القاعدة لأضرار هيكلية كبيرة، مما أعاق تقديم الإسعافات الأولية للمصابين في اللحظات الأولى للهجوم.

وتشهد الأجواء العراقية حالة من التوتر الشديد، حيث رُصد تحليق مكثف للطيران الحربي في سماء محافظة الأنبار، مع سماع دوي اختراق حاجز الصوت فوق العاصمة بغداد. ويأتي هذا الهجوم بعد يومين فقط من تعرض قاعدة الحبانية لغارات مماثلة، مما يشير إلى موجة تصعيد مستمرة في المنطقة.

وفي سياق الردود الرسمية، أكد الناطق باسم القائد العام للقوات المسلحة أن جميع التشكيلات الأمنية، بما فيها الحشد الشعبي، مخولة بالرد على أي اعتداء خارجي. وأوضح أن مبدأ الدفاع عن النفس بات هو المحرك الأساسي للتحركات العسكرية القادمة لضمان حماية السيادة الوطنية ومقار القوات المسلحة.

يُذكر أن المجلس الوزاري للأمن الوطني، برئاسة رئيس الوزراء محمد شياع السوداني، كان قد أصدر قراراً يمنح القوات الأمنية صلاحيات واسعة للرد على الهجمات. وتأتي هذه التطورات في أعقاب ضربات سابقة أدت لمقتل قيادات بارزة في الحشد الشعبي، مما يضع العراق في قلب دائرة التجاذبات الإقليمية والدولية.

فلسطين

الأربعاء 25 مارس 2026 11:03 صباحًا - بتوقيت القدس

شهيدان وجرحى في غزة.. خروقات إسرائيلية تطال النصيرات وخانيونس وضغوط دولية لنزع السلاح

سجلت الساعات الأولى من فجر اليوم الأربعاء تصعيداً ميدانياً جديداً في قطاع غزة، حيث استشهد مواطنان فلسطينيان برصاص قوات الجيش الإسرائيلي في مخيم النصيرات وسط القطاع. وأفادت مصادر طبية في مستشفى العودة بوصول جثماني الشهيدين عقب تعرضهما لاستهداف مباشر في محيط منطقة مقبرة السوارحة، في ظل استمرار العمليات العسكرية رغم التفاهمات القائمة.

وفي مدينة خانيونس جنوبي القطاع، شنت القوات الإسرائيلية هجوماً استهدف خياماً تؤوي نازحين في الجهة الغربية من المدينة، مما أدى إلى وقوع إصابات في صفوف المدنيين. وأسفر الاعتداء عن إصابة أربعة مواطنين، بينهم ثلاثة أطفال، حيث نُقلوا على وجه السرعة لتلقي العلاج في المستشفيات القريبة وسط حالة من الذعر بين العائلات النازحة.

وأوضحت التقارير الطبية الواردة من الميدان أن الحالة الصحية للمصابين متفاوتة، حيث وصفت جراح أحد الأطفال بالخطيرة، بينما تعاني طفلتان من إصابات متوسطة. كما أصيب رجل بجروح مختلفة جراء الشظايا، مما يرفع حصيلة الضحايا في ظل استمرار الخروقات المتكررة لاتفاق وقف إطلاق النار الذي دخل حيز التنفيذ في أكتوبر الماضي.

وتشير المعطيات الميدانية إلى أن الاستهدافات الأخيرة وقعت في مناطق تقع خارج نطاق السيطرة العسكرية المباشرة لجيش الاحتلال، الذي لا يزال يهيمن على مساحات واسعة من القطاع. وتأتي هذه التطورات في وقت يعاني فيه السكان من حصار مشدد وتدهور حاد في الأوضاع الإنسانية نتيجة الدمار الهائل الذي طال البنية التحتية والمرافق الحيوية.

وعلى الصعيد السياسي والدبلوماسي، دعا نيكولاي ملادينوف، منسق مجلس السلام التابع للإدارة الأمريكية، الدول الأعضاء في مجلس الأمن الدولي إلى اتخاذ مواقف حازمة تجاه الفصائل الفلسطينية. وطالب ملادينوف بممارسة ضغوط فعلية على حركة حماس لإجبارها على تسليم سلاحها، معتبراً أن هذه الخطوة ضرورية لتحقيق الاستقرار في المنطقة.

وشدد الدبلوماسي البلغاري في إحاطته على ضرورة استخدام كافة الأدوات المتاحة لدفع الفصائل نحو القبول بنزع السلاح دون أي تأخير إضافي. وتأتي هذه الدعوات في ظل تعقيدات سياسية تكتنف مسار المفاوضات والجهود الرامية لإنهاء الصراع المستمر منذ أكتوبر 2023، والذي خلف عشرات الآلاف من الضحايا.

من جهة أخرى، أعربت وزيرة الخارجية البريطانية، إيفيت كوبر، عن قلق لندن البالغ إزاء احتمالات اتساع رقعة النزاع في منطقة الشرق الأوسط. وحذرت كوبر خلال جلسة في البرلمان البريطاني من أن التصعيد الإقليمي قد يؤدي إلى تهميش خطة السلام المقترحة لقطاع غزة وصرف الأنظار عن القضايا الجوهرية المتعلقة بالحل السياسي.

كما أبدت الوزيرة البريطانية تخوفها الشديد من تصاعد وتيرة العنف في الضفة الغربية، لا سيما الهجمات التي ينفذها المستوطنون ضد المواطنين الفلسطينيين. وأكدت أن هذه التطورات تشكل عائقاً كبيراً أمام الجهود الدبلوماسية، مشيرة إلى ضرورة حماية المسار السياسي من الانهيار تحت وطأة العمليات العسكرية المتواصلة.

فلسطين

الأربعاء 25 مارس 2026 10:33 صباحًا - بتوقيت القدس

5 شهداء في غزة وخروقات مستمرة للتهدئة ترفع حصيلة الضحايا

ارتكبت قوات الاحتلال الإسرائيلي اعتداءات جديدة في قطاع غزة، أسفرت عن استشهاد 5 مواطنين فلسطينيين بينهم طفل، وذلك في مناطق متفرقة بوسط وجنوب القطاع. وتأتي هذه الهجمات في ظل استمرار خروقات الاحتلال لاتفاق وقف إطلاق النار الذي دخل حيز التنفيذ في الحادي عشر من أكتوبر الماضي، مما يرفع من وتيرة التوتر الميداني المتصاعد.

وأفادت مصادر ميدانية بأن طائرة مسيرة تابعة للاحتلال استهدفت تجمعاً للمواطنين بالقرب من مقبرة السوارحة الواقعة جنوب مخيم النصيرات، مما أدى إلى ارتقاء 4 شهداء وإصابة آخرين بجروح متفاوتة. وفي تطور آخر بمدينة خان يونس، أعلن عن استشهاد الطفل خالد سيف الدين عرادة، البالغ من العمر 13 عاماً، متأثراً بإصابته برصاص جيش الاحتلال الذي استهدفه داخل خيمته في منطقة المواصي المكتظة بالنازحين.

وفي سياق متصل، واصلت آليات الاحتلال وجنوده استهداف المدنيين في حي الشيخ ناصر شرقي خان يونس، حيث أصيب مواطن بالرصاص الحي أثناء تواجده في المنطقة. وتشير الإحصائيات الرسمية إلى أن عدد الشهداء منذ بدء السريان الفعلي للهدنة قد تجاوز 687 شهيداً، فيما تخطى عدد الجرحى حاجز 1800 مصاب، وسط ظروف صحية وإنسانية كارثية يعيشها سكان القطاع.

وعلى الجبهة اللبنانية، صعدت قوات الاحتلال من عملياتها العسكرية حيث استشهد 33 شخصاً وأصيب 90 آخرون خلال الأربع وعشرين ساعة الماضية، لترتفع الحصيلة الإجمالية منذ مطلع مارس إلى 1072 شهيداً. وشملت الغارات استهداف شقة سكنية في منطقة ساحل علما بقضاء كسروان للمرة الأولى، بالإضافة إلى سلسلة غارات عنيفة ضربت مدينة صور ومحطات وقود في النبطية وكفرتبنيت.

من جانبه، رد حزب الله بتنفيذ 34 هجوماً صاروخياً وبالطائرات المسيرة استهدفت ثكنات وتجمعات لجيش الاحتلال، مع اندلاع مواجهات برية عنيفة في منطقة القوزح عند محاولة توغل إسرائيلية. وتأتي هذه التطورات في وقت بلغت فيه الحصيلة الإجمالية للعدوان على غزة منذ السابع من أكتوبر 2023 أكثر من 72 ألف شهيد وما يزيد عن 171 ألف مصاب، في واحدة من أكبر الكوارث الإنسانية في العصر الحديث.

أقلام وأراء

الأربعاء 25 مارس 2026 10:30 صباحًا - بتوقيت القدس

الأسرى المحررون: هل يملكون كلمة السر لإنقاذ الكيانية السياسية الفلسطينية

لم تُخلق السلطة الوطنية الفلسطينية، في وعي مؤسسيها ولا في وجدان شعبها، كجهاز إداري لتسيير تفاصيل الحياة اليومية؛ بل كرافعة سياسية لمشروع التحرر الوطني، ونقطة عبور من جغرافيا اللجوء إلى أفق الدولة. كانت الفكرة أن تكون هذه السلطة نواةً صلبة لكيانية سياسية مستقلة، تشكّلت ملامحها بدماء الشهداء، وصلابة الأسرى، ووجع الجرحى الذين أعادوا رسم المعنى الوطني على أجسادهم.

غير أن هذا التصور تآكل تدريجياً، حتى كاد ينقلب إلى نقيضه.

&وهم الدولةوتبديد عناصر القوة
تحت وطأة الرهان على مسار تفاوضي عقيم، تعاملت السلطة مع الاتفاقيات بوصفها قدرًا لا خيارًا، فأفرطت في الالتزام مقابل تراجع تدريجي في أدوات القوة. لم تعد السلطة فاعلًا سياسيًا ضاغطًا، بل تحولت – بفعل الضغوط الدولية والإقليمية – إلى بنية خدماتية تخفف عن الاحتلال أعباءه، بدل أن ترفع كلفته. هذا التحول لم يضعف فقط موقعها التفاوضي، بل عمّق فجوة الثقة بينها وبين الشارع، وأصاب جوهر المشروع الوطني بالتآكل.

من شريك محتمل إلى “عدو أكبر”
في المقابل، لم يُكافئ الاحتلال هذا الانزلاق الوظيفي، بل صعّد هجومه. رموز اليمين المتطرف مثل  سموتريتش و بن غفير لم يعودوا يرون في السلطة شريكًا ضعيفًا، بل “عدوًا أكبر” يجب تفكيكه. خطاب التحريض الذي يربطها بسيناريوهات انفجار أمني قادم و٧اكتوبر آخر سوف تقوضه كوماندو من الأجهزة الامنيه  ليس سوى تمهيد سياسي لإسقاط الكيانية الفلسطينية واستبدالها ببُنى هشة: إدارات محلية أو أطر عشائرية منزوع منها البعد الوطني وقد بدأ بالفعل تنفيذ هذا المخطط وبشكل رسمي وهناك نجاحات كبيرة للعصابات المستوطنين في ذالك الأمر وهناك عدد من القرارت التي اتخذتها الحكومة الاسرائيلي لتنفذ ذالك منها القرار الذي اتخذ اليوم بالإعفاء الضريبي عن المستوطنات

هنا، يصبح الخطر وجوديًا: إما تفكك تدريجي صامت، أو مواجهة تفرض إعادة تعريف الذات.

النواة الصلبة: فرصة الإنقاذ الأخيرة
رغم هذا المشهد القاتم، لا تزال نافذة الإنقاذ مفتوحة—لكنها تضيق. مفتاحها ليس في إعادة إنتاج النخب ذاتها، بل في تشكيل “كتلة تاريخية” جديدة، أو ما يمكن تسميته بـ”النواة الصلبة”، القائمة على تلاقي ثلاثة روافد:
    •    الأسرى المحررون: بما يحملونه من شرعية نضالية ومصداقية متجذرة في وعي الناس.
    •    الشباب الفلسطيني: بوصفه طاقة غير مروّضة، قادرة على كسر أنماط العجز وابتكار أدوات المواجهة.
    •    المجتمع المدني: بخبراته المؤسسية وقدرته على صياغة برامج حديثة تتجاوز الشعارات إلى السياسات.

هذه ليست دعوة نظرية، بل شرط موضوعي لإعادة بناء الفعل الوطني على أسس أكثر صلابة.

مؤتمر فتح: اختبار الفرصة الأخيرة
تتجسد اللحظة المفصلية القادمة في مؤتمر حركة فتح، الذي قد يتحول إلى نقطة انعطاف—أو محطة أخرى لإعادة إنتاج الأزمة. نجاحه مرهون بقدرته على إفراز قيادة تجمع بين خبرة التجربة ونبض الميدان، قيادة تعيد الاعتبار للكفاءات التي أُقصيت، وتدمجها مع جيل جديد من الفاعلين، وفي القلب منهم الأسرى المحررون.

ولا يمكن تجاوز الدور المحوري للقادة داخل السجون، وفي مقدمتهم مروان البرغوثي، بوصفه شخصية جامعة تمتلك القدرة على إعادة توحيد المزاج الوطني، وردم الفجوات بين الشارع ومؤسساته، وإعادة تعريف السلطة والمنظمة كأدوات كفاحية لا مجرد أطر وظيفية.

الخلاصة: لحظة القرار
في اللحظات الوجودية، لا يكون الحياد موقفًا، بل انسحابًا مقنّعًا. الرد على تحريض اليمين الإسرائيلي لا يكون بالمراهنة على الخارج، بل بإعادة التموضع في الداخل: بالالتحام مع الشارع، وبناء برنامج إنقاذ وطني تقوده نواة صلبة تملك الشرعية والقدرة معًا.

التاريخ لا ينتظر المترددين، والكيانات التي لا تعيد تعريف نفسها تُعاد صياغتها من قبل خصومها.
وما بين الفناء والتجدد، تبقى )كلمة السر/بيد من دفعوا أثمان الحرية—إن أحسنوا تحويل التضحيات إلى مشروع

أقلام وأراء

الأربعاء 25 مارس 2026 10:15 صباحًا - بتوقيت القدس

تبرئة كريم خان: هل تنجو العدالة الدولية من اختبار غزة؟

تشكل تبرئة كريم خان، المدعي العام لدى المحكمة الجنائية الدولية، من اتهامات وُصفت بأنها غير مثبتة أو مسيّسة، لحظة مفصلية في تاريخ العدالة الدولية المعاصرة. فالقضية لا تتعلق بشخص أو بمنصب، بل تمثل اختباراً حقيقياً لقدرة النظام القانوني الدولي على الحفاظ على استقلاله في مواجهة الضغوط السياسية، خاصة حين تتقاطع العدالة مع أكثر النزاعات حساسية في العالم، وعلى رأسها الحالة في فلسطين، ولا سيما في غزة.

العدالة الدولية بين النص والتسييس
يقوم نظام القانون الدولي الجنائي على مبدأ أساسي يتمثل في عدم الإفلات من العقاب، كما نص عليه نظام روما الأساسي، الذي يؤكد اختصاص المحكمة في ملاحقة الجرائم الأشد خطورة، بما في ذلك جرائم الحرب والجرائم ضد الإنسانية.
غير أن التطبيق العملي لهذا المبدأ ظل دائماً رهناً بالتوازنات السياسية. وهنا تبرز خطورة استهداف المدعي العام نفسه، إذ أن توجيه اتهامات له— حتى وإن لم تثبت— قد يتحول إلى أداة غير مباشرة للتأثير على مسار العدالة، أو لإضعاف ثقة الرأي العام بالمؤسسة القضائية.

غزة: حيث تُختبر مصداقية العدالة
في قطاع غزة، تتجسد أزمة العدالة الدولية بأوضح صورها. فالتقارير المتواترة عن استهداف البنية التحتية الصحية والتعليمية والجامعات والطرق ...... والاعتداء على الكوادر الصحية والإعلاميين والأكاديميين وارتفاع معدلات الضحايا المدنيين خاصه الأطفال والنساء والذين يشكلون 70%، من الاعتداء المتعمد والانهيار شبه الكامل للنظام الصحي والتعليمي، تطرح تساؤلات ملحة حول مدى احترام قواعد القانون الدولي الإنساني، خاصة فيما يتعلق بحماية المرافق الطبية والعاملين الصحي وخير شاهد على هذا هو  تقارير السيدة فرانشيسكا البينيزيه المقرر الخاص المعني بحالة حقوق الإنسان في الأراضي الفلسطينية المحتلة .
إن أي اهتزاز في مصداقية مكتب الادعاء في المحكمة، سواء عبر اتهامات أو حملات تشويه، ينعكس مباشرة على ثقة الضحايا والمجتمع الدولي في إمكانية تحقيق العدالة. فبالنسبة للفلسطينيين عامه ولسكان غزة خاصه، لا تمثل المحكمة مجرد مؤسسة قانونية، بل أملًا أخيرًا في المساءلة الدولية في ظل غياب آليات إنصاف فعالة على المستوى الدولي.

بين المساءلة والحماية: معضلة القانون الدولي
تبرئة كريم خان - إذا ما تمت وفق إجراءات شفافة ومستقلة - تعزز من مبدأ سيادة القانون، لكنها في الوقت ذاته تكشف عن فجوة هيكلية في النظام الدولي: غياب آليات كافية لحماية المسؤولين القضائيين من الضغوط السياسية والتشهير، دون أن يؤدي ذلك إلى تحصينهم من المساءلة.
وهنا تبرز الحاجة إلى تطوير إطار قانوني يحقق التوازن بين:
•    ضمان استقلالية الادعاء الدولي
•    وتعزيز آليات المساءلة والشفافية
•    وحماية المسؤولين من التوظيف السياسي للاتهامات

تداعيات أوسع على النظام الدولي
لا تقف انعكاسات هذه القضية عند حدود المحكمة، بل تمتد لتشمل مستقبل العدالة الدولية برمته. فإذا فشل النظام في حماية نفسه من التسييس ، فإنه يخاطر بفقدان شرعيته، خاصة في أعين المجتمعات المتضررة من النزاعات.
أما إذا نجح في تجاوز هذا الاختبار، فقد يشكل ذلك فرصة لإعادة بناء الثقة، ليس فقط في المحكمة، بل في فكرة العدالة الدولية نفسها.

خاتمة: غزة كمرآة للعدالة العالمية
في النهاية، تبقى غزة مرآة تعكس حقيقة النظام الدولي: هل هو قادر على إنصاف الأضعف، أم أنه يظل محكوماً بموازين القوة؟ إن تبرئة كريم خان قد تكون خطوة نحو تعزيز استقلال العدالة، لكنها في الوقت ذاته تذكير صارخ بأن هذه العدالة لا تزال في اختبار مستمر.
وبين النصوص القانونية والواقع السياسي، يبقى الضحايا هم الحكم النهائي على مصداقية هذا النظام.

أقلام وأراء

الأربعاء 25 مارس 2026 10:15 صباحًا - بتوقيت القدس

المتغطي بالأيام…!

د. ابراهيم ملحم

رئيس التحرير

هي خمسةُ أيامٍ حُسومٌ بتوقيت ترمب، وتتميز الأيام الحسوم التي تأتي في شهر آذار بالأجواء المتقلبة تخالطها رياحٌ قوية، وبرودةٌ شديدة، وسُميت بالحسوم لأنها تفصل بين برد الشتاء، واعتدال الربيع. وهي في الذكر الحكيم "سبعَ ليالٍ وثمانيةَ أيامٍ حسوماً" من الرياح الشديدة التي خص بها سبحانه قوم عادٍ دون غيرهم.

بيد أن أيام ترمب الخمسة تطرح أسئلة أكثر مما تقدم أجوبة مقنعة؛ من قبيل: لماذا خمسة، وليست ثلاثة؟ التي لطالما يجري تداولها في أدبيات المهل الممنوحة لفض نزاعات، أو لإبرام مصالحات، فأيام ترمب تبدو كتقليدٍ غريبٍ عجيبٍ تشبهه في قول الشيء ونقيضه وتقلُّب وجهه في سماوات الأزمات التي تعصف بالكون، مثلما تشبه دعوته الأمريكيين خلال الجائحة إلى شرب الكلور عوضاً عن تلقي اللقاح. 

يغيب اليقين، وتُخيّم سحبٌ من الشكوك على كل ما يتناثر على لسان سيد البيت الأبيض من مواقيت، أو وعدٍ ووعيد، إذ تصبح ساعاته أياماً، وأيامه تغدو شهوراً، وشهوره الستة التي حددها لتشكيل مجلس السلام ونشر القوات خلالها في غزة باتت في علم الغيب، بينما يموت ما بين ستة إلى عشرة مرضى يومياً بسبب إغلاق المعبر الذي قال إنه سيُفتح بالاتجاهين.

ما يقدمه ترمب لطهران من شروطٍ وفق لائحة البنود الخمسة عشر تبدو بِنِيّة الرفض، لتغدو مفاوضات الأيام الخمسة مجرد ستار دخانٍ يغطي وصول الآلاف من قوات المارينز، التى باتت على نفس المسافة من هرمز.

لا أحد بوسعه الجزم بما يدور في عقل صاحب الأمزجة المتقلبة، فثمة توقعاتٌ بأن يبادر رجل المفاجآت إلى احتلال المناطق الرخوة، أو الجزيرة النفطية الشاردة في جغرافيا الهضبة الفارسية الشاسعة، مدفوعاً بذات الحسابات الخاطئة التي أدخلته الحرب بالمكيدة… لا نملك سوى الترقب والانتظار قبل أن "يأتيك بالأخبار مَن لم تُزّودِ".. وهنا يحضر المثل الشعبي: "المتغطّي بالأيام عريان"!


فلسطين

الأربعاء 25 مارس 2026 10:07 صباحًا - بتوقيت القدس

أهم أعمال وزارة الأوقاف والشؤون الدينية خلال عام 2025

 نشر مركز الاتصال الحكومي تقريرًا بأهم أعمال وإنجازات وزارة الأوقاف والشؤون الدينية خلال عام 2025، حيث واصلت الوزارة تنفيذ برامجها وخططها التطويرية في مختلف قطاعات عملها.

وبيّن تقرير مركز الاتصال الحكومي الأثر الملموس للوزارة في مجالات الحج والعمرة، وتحفيظ القرآن الكريم، ورعاية المساجد، والعمل الزكوي، إضافة إلى إدارة وتنمية الأملاك الوقفية.

⭕️توسع ملحوظ في برامج تحفيظ القرآن الكريم

شهدت برامج تحفيظ القرآن الكريم انتشارًا واسعًا، إذ بلغ عدد المراكز الفاعلة 1,323 مركزًا في مختلف المحافظات، استفاد منها 33,386 طالبًا وطالبة.
كما تم تخريج 339 حافظًا وحافظة أتمّوا حفظ القرآن الكريم كاملًا، و10,122 طالبًا وطالبة أنهوا حفظ أجزاء متفرقة.

وعلى صعيد المشاركة الدولية، شاركت دولة فلسطين في 18 مسابقة دولية، إلى جانب تنظيم مسابقة الأقصى في دورتها الرابعة والعشرين بمشاركة 445 حافظًا وحافظة.

⭕️خدمات متكاملة للحجاج

تمكنت الوزارة من إتمام موسم الحج لعام 1446هـ – 2025م، من خلال تنظيم شامل بدأ بترخيص شركات الحج والعمرة، واستئجار السكن ووسائل النقل عبر لجان مختصة، مرورًا بإنجاز إجراءات التسجيل والقرعة والتفييز.

وشمل الموسم تفويج 6,600 حاج، إلى جانب حجاج من قطاع غزة المقيمين خارج القطاع، حيث رافقتهم بعثة من المرشدين لتقديم التوجيه والإرشاد في مختلف المراحل، مع توفير الإقامة في الفنادق المخصصة في المدينة المنورة ومكة المكرمة.

⭕️تعزيز الإشراف على المساجد وتطوير خدماتها

واصلت الوزارة جهودها في رعاية المساجد، من خلال تشكيل 125 لجنة جديدة لرعاية وإعمار المساجد، وتجديد أعمال 70 لجنة قائمة.

كما نفذت 9,897 زيارة تفتيشية ميدانية، وقدمت 5,091 درسًا وعظيًا وإرشاديًا في مختلف المحافظات.
ويبلغ عدد المساجد في الضفة الغربية 2,515 مسجدًا، منها 340 مسجدًا يعمل بالطاقة الشمسية، بينها 69 مسجدًا تم تشغيلها خلال عام 2025.

⭕️67.4 مليون شيقل حجم برامج صندوق الزكاة

سجل صندوق الزكاة الفلسطيني نشاطًا واسعًا خلال عام 2025، حيث بلغت قيمة البرامج المنفذة نحو 67.4 مليون شيقل.

وتوزعت هذه المساعدات بين 18.2 مليون شيقل لكفالات الأيتام، و26 مليون شيقل للمساعدات العينية ومشاريع الأضاحي، إضافة إلى 3.9 مليون شيقل مساعدات مالية مباشرة.

كما بلغت قيمة الوجبات الغذائية المقدمة عبر التكايا نحو 5.2 مليون شيقل، وكفالات الأسر المتعففة 4.5 مليون شيقل، فيما خُصص نحو 1.3 مليون شيقل لدعم طلاب العلم المحتاجين.

⭕️تنمية الأملاك الوقفية وتعزيز عوائدها

في قطاع الأملاك الوقفية، صادقت الوزارة على 114 اتفاقية وعقد إجارة خلال عام 2025، محققة أثرًا ماليًا يقارب 568 ألف دينار أردني، في إطار جهودها لتعظيم الاستفادة من الأوقاف وتعزيز مواردها.



فلسطين

الأربعاء 25 مارس 2026 10:03 صباحًا - بتوقيت القدس

أوساط أكاديمية ودبلوماسية إسرائيلية تحذر: الإرهاب اليهودي في الضفة يهدد أسس الدولة

أعرب السفير الإسرائيلي في واشنطن، يحيئيل لايتر، عن مخاوف جدية من التبعات السلبية لما وصفه بـ 'ارتفاع الجريمة القومية' في الضفة الغربية المحتلة. وأشار لايتر إلى أن استمرار هذه الاعتداءات من قبل المستوطنين يساهم في إبعاد الأصدقاء الحقيقيين لإسرائيل في الولايات المتحدة، مما يضعف الموقف الدبلوماسي للدولة في توقيت حساس.

وتأتي هذه التصريحات في وقت كشفت فيه مصادر إعلامية عن غضب متزايد داخل الإدارة الأمريكية من حالة الانفلات الأمني في الأراضي الفلسطينية. وبحسب تقارير عبرية، فإن واشنطن ترى أن إسرائيل تتصرف كدولة فاشلة في مواجهة فوضى المستوطنين، وطالبت بضرورة وضع حد فوري لهذه الممارسات التي تتم تحت غطاء الحرب.

وفي سياق متصل، كشفت مصادر أن نائب الرئيس الأمريكي، جي دي فانس، أجرى اتصالاً مع رئيس حكومة الاحتلال بنيامين نتنياهو، استفسر خلاله عن أسباب السماح باستمرار هذه الاعتداءات. وتساءل فانس عن كيفية تغاضي الحكومة عن هذه الأعمال في ذروة العمليات العسكرية الجارية، مما يعكس حجم القلق الأمريكي من تدهور الأوضاع الميدانية.

على الصعيد الداخلي، شنت أوساط أكاديمية إسرائيلية هجوماً حاداً على سياسات الحكومة تجاه المستوطنين، حيث نددت منظمة 'شاعر' الأكاديمية بتصاعد 'الإرهاب اليهودي'. ووصفت المنظمة في بيانات علنية ما يحدث في الضفة بأنه عمليات قتل وسلب ونهب تهدف إلى تحقيق تطهير عرقي وتهجير قسري للسكان الفلسطينيين.

وأكدت المنظمة الأكاديمية أن هذه الممارسات تتنافى بشكل صارخ مع القانون الدولي والقوانين المحلية الإسرائيلية، محملة الحكومة المسؤولية الكاملة عن حماية جميع السكان. ودعت المنظمة قوى الأمن والجهاز القضائي إلى استخدام كافة الوسائل المتاحة لمكافحة هذه الظواهر الإجرامية التي تلطخ سمعة إسرائيل كدولة مسؤولة.

وشدد الأكاديميون على أنه حتى في أوقات الحرب، لا يمكن التنازل عن القيم الإنسانية وحقوق الإنسان التي تمثل جوهر الكيان الديمقراطي الليبرالي. وطالبوا كافة المؤسسات التعليمية في إسرائيل باتخاذ مواقف أخلاقية واضحة وشجاعة، على غرار الموقف الذي أعلنته جامعة تل أبيب مؤخراً في مواجهة العنف المتطرف.

من جانبه، نشرت جامعة تل أبيب إعلاناً رسمياً عبرت فيه عن خجلها العميق من تجليات الإرهاب اليهودي المنفلت ضد المدنيين الفلسطينيين. وأكدت الجامعة أن هذه الاعتداءات التي تشمل الترهيب والإهانة والقتل المريع، قد تفاقمت بشكل ملحوظ خلال الشهر الأخير تحت غطاء التوترات الإقليمية والحرب المستمرة.

وانتقدت الجامعة بشدة ما وصفته بـ 'قلة حيلة الحكومة' وعدم تحرك الأجهزة الأمنية بقوة كافية لوقف هذه الظاهرة الخطيرة. وأوضحت في بيانها أن الإرهاب يظل إرهاباً بغض النظر عن هوية المنفذ أو الضحية، وأن واجب الدولة الأخلاقي والقانوني يحتم عليها حماية سلامة الجميع دون تمييز.

وحذر البيان الأكاديمي من الانزلاق إلى 'هاوية عنصرية'، مذكراً بأن التاريخ يعلمنا أن تهميش حقوق الإنسان باسم الطوارئ يؤدي إلى كوارث أخلاقية. وأضافت الجامعة أن مناعة إسرائيل الحقيقية لا تقاس فقط بقوة السلاح، بل بطهارة القيم التي تتبناها الدولة في تعاملها مع المدنيين تحت سيطرتها.

وفي ظل هذه التحذيرات، تستمر الانتهاكات الميدانية في الضفة الغربية وقطاع غزة، حيث تتواصل عمليات التدمير والتهجير الممنهج. كما كشفت تقارير صحفية مؤخراً عن استشهاد أسير فلسطيني داخل سجن 'مجيدو' نتيجة سياسة التجويع، مما يعكس تدهور الأوضاع الإنسانية داخل مراكز الاحتجاز الإسرائيلية.

وفي مفارقة لافتة، تستعد لجنة برلمانية في الكنيست للمصادقة على مشروع قانون يقضي بإعدام الأسرى الفلسطينيين، وهو المشروع الذي يقوده وزير الأمن القومي إيتمار بن غفير. ويأتي هذا التحرك التشريعي في وقت تتصاعد فيه الانتقادات الدولية والمحلية لسياسات الحكومة التي يراها البعض محفزة لمزيد من العنف والتطرف.

اسرائيليات

الأربعاء 25 مارس 2026 10:03 صباحًا - بتوقيت القدس

محلل بريطاني: سياسات نتنياهو تقود إسرائيل نحو 'كارثة استراتيجية' وتآكل الدعم الأمريكي

اعتبر المحلل البريطاني جدعون راخمان، في مقال نشرته صحيفة 'فايننشال تايمز' أن التوجهات العسكرية لرئيس وزراء الاحتلال بنيامين نتنياهو تضع أمن إسرائيل طويل الأمد في مهب الريح. وأشار إلى أن قرار شن الحرب على إيران، رغم حظوته بتأييد واسع داخل المجتمع الإسرائيلي بنسبة تجاوزت 80%، يفتقر إلى الشعبية المطلوبة في الولايات المتحدة، مما يخلق فجوة استراتيجية خطيرة.

وأوضح راخمان أن نتنياهو استثمر عقوداً من حياته السياسية لتصوير طهران كتهديد وجودي، معتبراً الغارات الأخيرة تحقيقاً لطموح سعى إليه طوال أربعين عاماً. ومع ذلك، يرى المحلل أن هذه الحروب لم تجلب الأمن المنشود، بل أسهمت في إضعاف الدعم الثنائي من الحزبين الديمقراطي والجمهوري، وهو الدعم الذي مثل تاريخياً الركيزة الأساسية لبقاء إسرائيل.

وتطرق المقال إلى مسار المواجهة مع إيران، مؤكداً أنها تسير في اتجاهات غير متوقعة بعيداً عن وعود 'النصر السريع' التي روج لها نتنياهو ودونالد ترامب. وقد تجلى ذلك في التصعيد الميداني الذي شمل إغلاق إيران لمضيق هرمز، مما أثر على حركة الملاحة والاقتصاد العالمي، وزاد من تعقيدات الصراع الإقليمي.

واستشهد الكاتب بالهجمات الصاروخية الإيرانية التي طالت مناطق في جنوب الأراضي المحتلة مؤخراً، كدليل على أن الحرب الطويلة باتت تهديداً مباشراً للمدنيين والجنود الإسرائيليين على حد سواء. وحذر من أن استمرار هذا النزيف العسكري سيعمق الأزمة مع الحليف الأمريكي، الذي بدأ يشعر بعبء الانجرار إلى صراعات مكلفة لا تخدم مصالحه المباشرة.

ونقل المقال عن داني سيترينوفيتش، المسؤول السابق في استخبارات الاحتلال، تشكيكه في الرواية الرسمية حول 'الخطر النووي الوشيك'. وأشار سيترينوفيتش إلى أن القيادة الإيرانية كانت تظهر مرونة في المفاوضات لخفض مخزون اليورانيوم، إلا أن الرغبة في التصعيد العسكري غيبت الحلول الدبلوماسية التي كانت ممكنة.

ويرى محللون استراتيجيون أن الخطر الحقيقي على إسرائيل لا يكمن في القدرات العسكرية الإيرانية فحسب، بل في التحول الجذري في الرأي العام الأمريكي. فقد أظهرت بيانات معهد 'غالوب' أن التعاطف مع الفلسطينيين تفوق على الإسرائيليين لأول مرة، نتيجة المشاهد القادمة من قطاع غزة وسقوط آلاف الضحايا المدنيين.

هذا التحول الشعبي بدأ يترجم إلى مواقف سياسية صلبة داخل الحزب الديمقراطي، حيث برزت أصوات تصف إسرائيل بـ 'دولة الفصل عنصري'. ويشير راخمان إلى أن مرشحين محتملين لانتخابات الرئاسة 2028، مثل غافين نيوسوم، باتوا يتبنون لغة أكثر نقدية تجاه سياسات الاحتلال، مما ينذر بتغير في طبيعة العلاقة المستقبلية.

وعلى الجانب الجمهوري، لم يعد التحالف مع حركة 'ماغا' التي يقودها ترامب مضموناً بالكامل، حيث تتصاعد مشاعر الانعزالية والرفض للحروب الخارجية. وقد تجلى ذلك في استقالة مسؤولين بارزين في إدارة ترامب السابقة، مثل جو كينت، الذي اتهم تل أبيب صراحة بمحاولة توريط واشنطن في حرب إقليمية واسعة.

ورغم أن ترامب استجاب لضغوط نتنياهو في مراحل معينة، إلا أن الفشل في تحقيق حسم عسكري سريع قد يقلب الطاولة. فالتورط في حرب طويلة ومكلفة بشرياً واقتصادياً سيؤدي حتماً إلى ردود فعل سلبية داخل القاعدة الانتخابية الأمريكية، التي باتت ترفض سياسة 'الشيكات المفتوحة' للحروب الخارجية.

وتوقع المقال أن تشهد انتخابات عام 2028 دعوات صريحة من كلا الحزبين لتقليص المساعدات العسكرية والسياسية المقدمة للاحتلال. وسيكون هذا التحول بمثابة 'كارثة استراتيجية'، خاصة وأن إسرائيل تلقت أكثر من 16 مليار دولار كمساعدات مباشرة منذ بدء الحرب في أكتوبر 2023 لتأمين احتياجاتها الدفاعية والهجومية.

وانتقد راخمان سردية نتنياهو التي تروج لأن الأمن لا يتحقق إلا عبر القوة العسكرية المحضة، مشيراً إلى أن الوقائع تثبت عكس ذلك. فرغم الاغتيالات والضربات الجوية، لا تزال حماس موجودة، وحزب الله استعاد قدرته على خوض المواجهة، مما يعني أن 'الانتصارات التاريخية' المعلنة ليست سوى مسكنات مؤقتة.

وفي الختام، شدد المحلل البريطاني على أن الحلول السياسية والدبلوماسية مع الفلسطينيين والقوى الإقليمية هي المسار الوحيد القابل للاستدامة. واعتبر أن إصرار نتنياهو على تغليب لغة الحرب، في ظل تآكل الشرعية الدولية والدعم الأمريكي، يمثل وصفة مؤكدة لانهيار استراتيجي شامل يهدد مستقبل الكيان.

عربي ودولي

الأربعاء 25 مارس 2026 9:33 صباحًا - بتوقيت القدس

من التصعيد إلى التفاوض.. كواليس التحول المفاجئ في استراتيجية ترامب تجاه إيران

شهدت السياسة الخارجية للإدارة الأمريكية بقيادة الرئيس دونالد ترامب تحولاً دراماتيكياً تجاه الملف الإيراني خلال الأيام القليلة الماضية. فبعد فترة من التشدد واستبعاد أي فرصة للاتفاق، أبدى ترامب انفتاحاً مفاجئاً على الحوار، مشيراً إلى أن القيادة الإيرانية أصبحت تبحث عن مخرج للأزمة الراهنة.

وأفادت مصادر مطلعة بأن هذا التغيير لم يكن وليد الصدفة، بل جاء نتيجة سلسلة من الاتصالات غير المباشرة وضغوط مكثفة مارسها حلفاء واشنطن في منطقة الخليج. وحذر هؤلاء الحلفاء من أن الاستمرار في نهج التصعيد العسكري قد يؤدي إلى عواقب وخيمة تطال استقرار المنطقة بأكملها.

وفي خطاب ألقاه أمام حشد جماهيري في مدينة ممفيس بولاية تينيسي، أكد ترامب أن طهران أبدت رغبة حقيقية في التوصل إلى تسوية سياسية. وقال الرئيس الأمريكي بلهجة واثقة: 'إنهم يريدون التسوية، وسنُنجزها'، في إشارة إلى بدء مرحلة جديدة من الدبلوماسية النشطة.

وقبيل مغادرته البيت الأبيض يوم الجمعة، عزز ترامب هذا التوجه بتصريحات لافتة أكد فيها ضرورة الحفاظ على الطرف الآخر لضمان نجاح أي اتفاق. وأوضح أنه لا يمكن الوصول إلى وقف إطلاق نار مستدام في ظل سياسة الإبادة الكاملة للخصم، مما يعكس تغيراً في الفلسفة التفاوضية للإدارة.

وتشير المعلومات المسربة إلى أن الإدارة الأمريكية تعمل حالياً عبر قنوات دبلوماسية متعددة الأطراف لضمان إيصال رسائلها بدقة إلى طهران. وتبرز أسماء دول مثل باكستان وتركيا ومصر وسلطنة عمان كوسطاء رئيسيين في هذه العملية المعقدة التي تهدف لخفض التصعيد.

وتتضمن المقترحات الأمريكية التي جرى تداولها خلف الكواليس قائمة من 15 بنداً أساسياً تهدف إلى معالجة الهواجس الأمنية لواشنطن وحلفائها. وتشمل هذه البنود قيوداً صارمة على البرنامج النووي الإيراني، ووقف دعم الفصائل الموالية لطهران في المنطقة، والاعتراف بحق إسرائيل في الوجود.

وعلى الرغم من هذا الانفتاح الدبلوماسي، إلا أن التحركات الميدانية الأمريكية لا تزال تعكس حالة من الحذر والترقب الشديدين. فقد استمرت واشنطن في إرسال وحدات إضافية من مشاة البحرية إلى الشرق الأوسط، كإجراء احترازي لمواجهة أي تصعيد محتمل قد يطرأ خلال فترة التفاوض.

من جانبها، التزمت طهران بموقف حذر، حيث نفت رسمياً إجراء أي مفاوضات مباشرة مع الجانب الأمريكي في الوقت الحالي. ومع ذلك، لم ينكر رئيس البرلمان الإيراني محمد باقر قاليباف إمكانية اختبار مسارات التفاوض عبر الوسطاء، مما يفتح الباب أمام احتمالات التهدئة.

ويرى مراقبون أن الضغوط الاقتصادية لعبت دوراً حاسماً في دفع ترامب نحو هذا المسار الدبلوماسي الجديد. فقد أدى الإعلان عن احتمالية وجود محادثات إلى انتعاش فوري في بورصة وول ستريت وانخفاض ملحوظ في أسعار النفط العالمية، وهو ما يخدم الأجندة الاقتصادية للإدارة.

وحذر حلفاء الولايات المتحدة في الخليج من أن أي استهداف لمنشآت الطاقة الإيرانية سيؤدي إلى ردود فعل كارثية تطال البنية التحتية المدنية في المنطقة. هذه التحذيرات دفعت مستشاري ترامب إلى إعادة تقييم المخاطر الاستراتيجية المترتبة على الخيار العسكري المباشر ضد طهران.

وفي إطار التنسيق الدولي، حرص كبار المسؤولين في إدارة ترامب، وعلى رأسهم نائب الرئيس جيه دي فانس، على إبقاء إسرائيل في صورة التطورات. كما جرت اتصالات رفيعة المستوى مع رئيس الوزراء البريطاني كير ستارمر لضمان وجود جبهة دولية موحدة تجاه المقترحات الجديدة.

وتسعى الوساطة التي تقودها دول إقليمية إلى تأمين ممرات الملاحة الدولية، وخاصة في مضيق هرمز، كجزء من إجراءات بناء الثقة. وتعتبر واشنطن أن ضمان مرور السفن بأمان يمثل أولوية قصوى لا يمكن التنازل عنها في أي اتفاق مستقبلي مع الجانب الإيراني.

وشدد ترامب في تصريحاته الأخيرة على أن خبرته الطويلة في عالم المفاوضات تجعله قادراً على تقييم جدية الطرف الآخر. وأكد أن الإيرانيين يبدون هذه المرة 'جادين' في رغبتهم بإنهاء العزلة الدولية، شريطة التوصل إلى صيغة تحفظ مصالح جميع الأطراف المعنية.

ويبقى التساؤل قائماً حول مدى قدرة الطرفين على تجاوز عقود من العداء والشكوك المتبادلة للوصول إلى اتفاق شامل. ورغم أن الطريق لا يزال محفوفاً بالمخاطر، إلا أن التحول الحالي يمثل فرصة نادرة للدبلوماسية لتجنب صراع إقليمي واسع النطاق في الشرق الأوسط.

عربي ودولي

الأربعاء 25 مارس 2026 9:33 صباحًا - بتوقيت القدس

تصعيد ميداني في جنوب لبنان: بلدة القوزح تتحول لساحة اشتباكات ضارية

شهدت مناطق الجنوب اللبناني منذ منتصف ليل الأربعاء تصعيداً عسكرياً واسع النطاق، حيث تركزت أعنف المواجهات في بلدة القوزح الحدودية. وأفادت مصادر ميدانية بأن البلدة تحولت إلى ساحة اشتباكات مباشرة، في ظل محاولات مكثفة من قوات الاحتلال للتوغل وتثبيت نقاط تموضع جديدة في المنطقة الإستراتيجية المحاذية لبلدتي عيتا الشعب ورامية.

وأعلن حزب الله في سلسلة بيانات عسكرية عن تنفيذ 11 عملية نوعية استهدفت تجمعات الجنود وآليات الاحتلال داخل القوزح وفي محيطها. وشملت العمليات تدمير دبابتين إسرائيليتين، إحداهما أُعطبت خلال ساعات الفجر الأولى، بالإضافة إلى استهداف دبابة أخرى تبعها قصف لمروحية إسرائيلية حاولت الهبوط في المكان لإجلاء المصابين من أرض المعركة.

وتشير المعطيات الميدانية إلى أن جيش الاحتلال يسعى للتقدم من محور القوزح باتجاه بلدة دبل الواقعة إلى الغرب، في محاولة لتوسيع رقعة السيطرة البرية. وأكدت مصادر أن القوات الإسرائيلية تمتلك حالياً نقاط تموضع متقدمة في بلدتي القوزح والطيبة، مع رصد تحركات لتوغل أعمق باتجاه بلدة الخيام التي شهدت بدورها مواجهات ضارية خلال الأيام الماضية.

وعلى صعيد الهجمات الصاروخية، وسع حزب الله دائرة استهدافاته لتشمل مواقع عسكرية ومستوطنات في شمال فلسطين المحتلة عبر 5 رشقات صاروخية مكثفة. وجاءت هذه الضربات بالتزامن مع الاشتباكات البرية، بهدف عرقلة خطوط الإمداد الخلفية لقوات الاحتلال ومنعها من تعزيز وحداتها المتقدمة على الخطوط الأمامية للجبهة.

وفي مدينة صور، ارتفعت حصيلة العدوان الإسرائيلي الذي استهدف منطقة دوار العلم إلى شهيد و24 جريحاً جراء غارات نفذتها طائرات مسيرة. وبحسب شهود عيان، فإن المسيرة استهدفت في البداية دراجة نارية، ثم عاودت قصف الموقع ذاته لحظة تجمع المواطنين وفرق الإسعاف لانتشال الضحايا، مما أدى إلى وقوع هذا العدد الكبير من الإصابات.

واستمرت الغارات الجوية الإسرائيلية صباح اليوم الخميس بوتيرة مرتفعة، مستهدفة قرى وبلدات في القطاع الغربي وقضاء بنت جبيل. وأدت هذه الغارات إلى وقوع إصابات إضافية وتدمير واسع في الممتلكات، فيما تواصل فرق الدفاع المدني والإسعاف تحركاتها تحت خطر القصف للوصول إلى المواقع المستهدفة ونقل المصابين إلى المستشفيات القريبة.

ويرى مراقبون أن تحسن الأحوال الجوية ساهم في زيادة وتيرة العمليات الجوية واستخدام الطائرات المسيرة في ملاحقة الأهداف المتحركة بالجنوب. ورغم الكثافة النارية الحالية، تتوقع مصادر ميدانية تراجعاً نسبياً في حدة العمليات خلال الساعات المقبلة، مع استمرار التركيز على محاور الاشتباك البري التي تشكل الثقل العسكري الحالي في المواجهة.

عربي ودولي

الأربعاء 25 مارس 2026 9:33 صباحًا - بتوقيت القدس

طهران تهدد بالسيطرة على سواحل خليجية رداً على خطط أمريكية لاستهداف جزيرة خرج

بث التلفزيون الرسمي الإيراني تصريحات تصعيدية تزعم قدرة الحرس الثوري والقوات المسلحة على إحكام السيطرة على سواحل دولتي الإمارات والبحرين. وجاءت هذه التهديدات في إطار الرد الاستباقي على ما وصفته طهران بالمغامرات الأمريكية المحتملة في منطقة الخليج العربي، مشددة على جاهزية وحداتها القتالية للتعامل مع أي طارئ.

وأكد باحث إيراني خلال مقابلة متلفزة أن القوات المسلحة في بلاده تمتلك الخطط والقدرة الميدانية لتغيير الواقع الإقليمي بشكل جذري وفوري. وأشار إلى أن أي خطأ ترتكبه الولايات المتحدة سيقابله تحرك عسكري واسع يستهدف نقاطاً استراتيجية في الضفة الأخرى من الخليج، مما يضع أمن المنطقة أمام منعطف خطير.

في المقابل، كشفت تقارير صحفية دولية عن تحركات عسكرية أمريكية مكثفة تدرس إمكانية شن هجوم بري يستهدف الجزر الإيرانية الحيوية. ونقلت مصادر صحفية عن مسؤولين في واشنطن أن الرئيس ترامب يرفض استبعاد خيار الإنزال العسكري المباشر داخل الأراضي الإيرانية، في ظل تصاعد التوترات السياسية والعسكرية بين الطرفين.

وتشير المعلومات المسربة إلى أن إدارة ترامب تضع جزيرة 'خرج' الإيرانية، التي تعد المركز الرئيسي لتصدير النفط في البلاد، ضمن بنك الأهداف العسكرية المحتملة. ويهدف المخطط الأمريكي، بحسب المصادر، إلى تقويض القدرات الاقتصادية لطهران عبر السيطرة المباشرة على منشآتها النفطية الاستراتيجية في مياه الخليج.

من جهتها، أفادت مصادر إعلامية أمريكية بأن القادة العسكريين في البنتاغون يدرسون نشر لواء قتالي من 'الفرقة 82' المحمولة جواً لدعم العمليات الجارية. وتتضمن هذه الخطط إرسال نحو 3 آلاف جندي من قوات الاستجابة الفورية للقيام بمهام سريعة وخاطفة، تهدف إلى تأمين مواقع حيوية أو شل حركة الدفاعات الإيرانية في الجزر.

ورغم هذه التحضيرات، أكد مسؤولون عسكريون أن هذه الخطط تندرج حتى الآن تحت مسمى 'الإجراءات الاحترازية' ولم تتحول إلى قرار رسمي للتنفيذ. ومع ذلك، فإن تسريب هذه الخطط يعكس حجم الاستعدادات الأمريكية لمواجهة أي تصعيد إيراني، وسط ترقب إقليمي ودولي لما ستؤول إليه الأوضاع في الممرات المائية الدولية.

أقلام وأراء

الأربعاء 25 مارس 2026 9:27 صباحًا - بتوقيت القدس

صرخة جوسيان


جريمة قتل الشابة جوسيان جحا على يد زوجها تفتح الباب أمام خطر حقيقي لا يهدد حياة النساء فقط، بل يهدد منظومة المجتمع وقيمه وتكاتفه وتضامنه، خاصةً ونحن أمام جريمة مع سبق الإصرار، حسبما جاء على لسان المتحدث باسم الشرطة الفلسطينية. فليست حادثة وفاة من دون قصد، بل هي قتل وخنق لا يصدقهما عقل، ومحاولة تضليل للعدالة عبر تزوير مسرح الجريمة، لكي يغطي الجاني فعلته، متهمًا الضحية بأنها قامت بشنق نفسها.
حادثة هزّت القلوب والضمائر، وجريمة صدمت المجتمع، فخرجت الأصوات المنددة والمستنكرة، ولكنها، كما هي العادة، ما أن تمر بضعة أيام حتى تهدأ وتخفت وتغيب تلك الأصوات، وتدخل مثل هذه القضايا طيّ النسيان، لتعود وتتجدد مع حادثة جديدة قد تحدث في أي لحظة وأي وقت، طالما بقيت طرق المعالجة تتباطأ، خاصةً ونحن نتحدث عن القضايا المرتبطة بالقانون الكنسي الذي يمنع الطلاق، ويضع الكثير من القيود عليه، ويحرّمه في مواقف عديدة. وهذا ما دفع جوسيان لتكون الضحية التي ماتت لأنها لم تستطع الحصول على الطلاق، ولأنها أيضًا، كبقية الفتيات في بلادي، تعيش واقعًا اجتماعيًا يضغط على المرأة كي تعيش مع زوجها، وإن كان بيت الزوجية جحيمًا.
هذا المجتمع الذي لم يستطع حماية جوسيان من الموت، ولم يمنحها الحق في الحياة، هو اليوم مطالب بإنصافها وإنصاف الكثيرات من أمثالها. وهنا ليس البحث في إطار قانوني وإعداد لوائح وتشريعات—فهي موجودة بالفعل—بل إن الأمر يتعدى ذلك، بدءًا من التربية والتنشئة والمدرسة والجامعة، وصولًا إلى الزواج والأمومة.
ما خلّفته هذه الحادثة من ورائها طفلٌ في الأشهر الأولى، سيربو يتيمَ الأم طيلة عمره، وفاقدًا لوالده الذي سيمكث طويلًا في السجن. فما ذنب هذا الطفل الذي سيعيش عمره داخل دهاليز حالة نفسية قد تؤثر على سلوكه، وربما على حياته بكل تأكيد؟ وبأي ذنب تُقتل فتاة في بداية العقد الثاني من عمرها على يد زوج قاتل، لم يفكر قط في أبعاد فعلته؟ ولا أدري إلى ماذا كان يرتهن عقله في تلك اللحظة البشعة.
وفي زحمة الموت، حيث يُقتل الفلسطيني على يد الاحتلال وقطعان مستوطنيه، تأتي هذه القضية لتثير في النفس مشاعر الغضب، وتستنزف المزيد من مشاعر الحزن الكامن في الأعماق. فلوقعها حزنٌ خاص، لأنها تهدد سلامة المجتمع برمّته. وعليه، وجب وضع الحلول القانونية والتربوية والسلوكية في البيت والمدرسة والطريق والعمل، لكي لا تتكرر مثل هذه الحوادث التي يندى لها الجبين.
أنا جوسيان، ابنة الرابعة والعشرين من العمر، أمٌّ لطفلٍ لا يزال يحبو على أرض الحياة، قُتلتُ بلا ذنب. لستُ رقمًا عابراً، ولا حكاية تُروى ثم تُنسى مع مرور الأيام، أنا امرأةٌ كانت تحلم بحياةٍ آمنة، ببيتٍ يحفظ كرامتها، وبغدٍ يكبر فيه طفلها ليعيش فصول حياته. صرختُ كثيرًا، ولم يسمعني أحد. طلبتُ النجاة، فلم أجد بابًا يُفتح. كنتُ أبحث عن حياة آمنة مستقرة، فكان الموت أقرب إليّ من كل شيء. أما وقد رحلت إلى ملكوت السماوات فأوصيكم بأن تحموا بناتكم، قبل أن يتحول الصمت إلى جريمة، وقبل أن تُولد صرخاتٌ جديدة تشبه صرختي.

فلسطين

الأربعاء 25 مارس 2026 9:19 صباحًا - بتوقيت القدس

شهداء في غزة واقتحامات واسعة بالضفة وسط إدانات قطرية للانتهاكات المستمرة

استشهد أربعة مواطنين فلسطينيين فجر اليوم الأربعاء، جراء غارة نفذتها طائرة مسيرة تابعة لقوات الاحتلال الإسرائيلي استهدفت تجمعاً للمدنيين وسط قطاع غزة. وأفادت مصادر طبية بأن القصف وقع قرب مقبرة السوارحة جنوب مخيم النصيرات، مما أدى أيضاً إلى وقوع عدد من الإصابات بين المواطنين الذين نقلوا إلى مستشفى العودة.

وفي سياق التصعيد العسكري الميداني، استهدفت مدفعية الاحتلال مناطق شرقي حي التفاح شمال شرقي مدينة غزة، بالتزامن مع إطلاق الزوارق الحربية نيران رشاشاتها الثقيلة باتجاه شواطئ البحر. وتأتي هذه الهجمات في ظل استمرار خروقات الاحتلال لاتفاق وقف إطلاق النار المبرم في أكتوبر الماضي، عبر شن غارات جوية وعمليات قصف مدفعي متفرقة.

ووفقاً لأحدث البيانات الصادرة عن وزارة الصحة، فقد ارتفعت حصيلة ضحايا العدوان الإسرائيلي المتواصل على قطاع غزة منذ السابع من أكتوبر 2023 إلى أكثر من 72 ألف شهيد ونحو 172 ألف مصاب. وتشير التقارير إلى أن الاحتلال لا يزال يعرقل دخول المساعدات الإنسانية ومواد الإغاثة الضرورية، مما يفاقم الأزمة المعيشية للسكان المحاصرين.

أما في الضفة الغربية المحتلة، فقد نفذ جيش الاحتلال حملة اقتحامات واسعة شملت عدة مدن وبلدات، تخللها مداهمة محال تجارية وإغلاق مداخل رئيسية. وأفادت مصادر بأن القوات الإسرائيلية اقتحمت وسط مدينة جنين واستولت على بضائع من أحد المحال، وسط إطلاق كثيف لقنابل الغاز المسيل للدموع والرصاص الحي.

وفي محافظة طوباس، اقتحمت قوة عسكرية قرية تياسير وأطلقت الرصاص بكثافة داخل أحيائها السكنية، مما أثار حالة من الذعر بين المواطنين دون تسجيل إصابات مباشرة. كما شهد مخيم الجلزون شمال مدينة رام الله مواجهات مماثلة عقب اقتحام آليات الاحتلال للمنطقة وإطلاقها قنابل الغاز السام باتجاه منازل الفلسطينيين.

وتصاعدت اعتداءات المستوطنين في شمال الضفة، حيث أقدمت مجموعات من المستوطنين على إحراق غرفة زراعية وتدمير محتوياتها في بلدة بيت فوريك شرق نابلس. وتأتي هذه الهجمات ضمن سلسلة من الاعتداءات الممنهجة التي تستهدف ممتلكات الفلسطينيين ومصادر رزقهم في المناطق المصنفة 'ج' تحت حماية جيش الاحتلال.

وفي مدينة الخليل، أجبرت ضغوط الاحتلال واعتداءات المستوطنين مواطناً فلسطينياً من بلدة السموع على تفكيك منزله والرحيل قسراً عن أرضه. وأوضح المواطن محمد المحاريق أنه اضطر للمغادرة بعد تعرضه لملاحقات مستمرة وسرقة جزء كبير من قطيع أغنامه الذي يمثل مصدر رزقه الوحيد منذ ثلاثين عاماً.

وتشير إحصائيات هيئة مقاومة الجدار والاستيطان إلى أن اعتداءات المستوطنين خلال عام 2025 وحده أدت إلى تهجير 13 تجمعاً بدوياً فلسطينياً بالكامل. وتضم هذه التجمعات نحو 197 عائلة، حيث يواجه الفلسطينيون في تلك المناطق سياسات تهدف إلى تفريغ الأرض من سكانها الأصليين لصالح التوسع الاستيطاني.

ومنذ بدء حرب الإبادة على غزة، سجلت الضفة الغربية استشهاد 1133 فلسطينياً وإصابة نحو 11,700 آخرين برصاص الاحتلال والمستوطنين. كما بلغت حالات الاعتقال أرقاماً قياسية بتجاوزها 22 ألف معتقل، في ظل حملات دهم يومية تستهدف الناشطين والمدنيين في مختلف المحافظات بما فيها القدس المحتلة.

دبلوماسياً، أعربت دولة قطر عن إدانتها الشديدة للتصعيد الإسرائيلي المتواصل والانتهاكات الجسيمة بحق الشعب الفلسطيني وممتلكاته. وأكدت المندوبة الدائمة لقطر لدى الأمم المتحدة في جنيف، هند عبد الرحمن المفتاح، رفض الدوحة لخرق وقف إطلاق النار واستمرار الوجود العسكري الإسرائيلي داخل قطاع غزة.

وشددت قطر في بيانها أمام مجلس حقوق الإنسان على ضرورة وجود تحرك دولي فاعل يضمن استعادة الشعب الفلسطيني لحقوقه المشروعة. وطالبت بتمكين الفلسطينيين من حق تقرير المصير وإقامة دولتهم المستقلة على حدود عام 1967 وعاصمتها القدس الشرقية، محذرة من تجاهل القضية الفلسطينية في ظل التوترات الإقليمية.

من جانبها، وجهت المقررة الخاصة للأمم المتحدة، فرانشيسكا ألبانيزي، نداءً عاجلاً للدول بضرورة الامتناع عن تقديم أي شكل من أشكال الدعم العسكري لإسرائيل. وقالت ألبانيزي خلال جلسة لمجلس حقوق الإنسان إن الاحتلال يمارس عمليات قتل وتجويع ممنهجة بحق الأطفال وعائلاتهم في الأراضي المحتلة.

وطالبت المقررة الأممية بقطع جميع الروابط مع الاحتلال غير القانوني، واصفة ما يحدث في غزة بأنه 'ذبح' يستوجب تدخلاً فورياً لوقف الإبادة الجماعية. وأكدت أن استمرار تزويد إسرائيل بالسلاح يجعل الدول الموردة شريكة في الانتهاكات الصارخة للقانون الدولي الإنساني التي ترتكب يومياً.

وتستمر هذه التطورات الميدانية والسياسية في ظل وضع إنساني كارثي يعيشه الفلسطينيون، حيث تتداخل عمليات القتل المباشر مع سياسات التهجير القسري والتجويع. ويؤكد مراقبون أن غياب المحاسبة الدولية يشجع سلطات الاحتلال على المضي قدماً في خططها الرامية لتغيير الواقع الديموغرافي والجغرافي في الأراضي المحتلة.

أقلام وأراء

الأربعاء 25 مارس 2026 9:16 صباحًا - بتوقيت القدس

الانضباط الذاتي.. حين يصبح التعلم فعل انتماء وطني

قبل أيام قرأت مقالًا مهمًا للكاتب د. يحيى أحمد المرهبي بعنوان «الانضباط الذاتي: حين يملك الإنسان نفسه»، وهو نص فكري يعيد التذكير بفكرة تربوية عميقة كثيرًا ما تضيع في ضجيج الخطابات المعاصرة: أن الحرية الحقيقية لا تتحقق حين يفعل الإنسان ما يريد، بل حين يصبح قادرًا على ألا يفعل ما يريد إذا تعارض ذلك مع القيم والمعنى. فالمعركة الكبرى في حياة الإنسان ليست مع العالم الخارجي بقدر ما هي مع نفسه؛ هل يقودها أم تقوده؟ وهل يملك إرادته أم تستعبده رغباته؟
هذه الفكرة تبدو للوهلة الأولى تأملًا أخلاقيًا عامًا، لكنها في الواقع تلامس جوهر أي مشروع تربوي حقيقي، غير أن أهميتها تصبح مضاعفة حين ننقلها من إطارها النظري إلى سياق محدد مثل واقع التعليم في فلسطين، حيث لا يعيش التعليم تحديات تعليمية تقليدية فحسب، بل يعمل في بيئة مضطربة سياسيًا واقتصاديًا وأمنيًا، تجعل من الاستمرار في التعلم نفسه فعل صمود يومي.
ففي أجزاء واسعة من فلسطين، لا تبدأ المدرسة دائمًا في ظروف طبيعية، ولا يستمر العام الدراسي دون انقطاع. هناك مدارس مهددة بالإغلاق أو الهدم، وقيود على الحركة تعيق الوصول إلى الصفوف، وضغوط اقتصادية تثقل كاهل العائلات والمعلمين، فضلًا عن التأثيرات المدمرة للحرب في غزة التي ضربت البنية التعليمية وحرمت آلاف الطلبة من مقاعدهم الدراسية. في مثل هذا الواقع يصبح التعليم أكثر من مجرد عملية نقل معرفة؛ إنه أحد خطوط الدفاع الأخيرة عن المجتمع.
هنا تحديدًا يتغير معنى الانضباط الذاتي. فليس المقصود به مجرد تنظيم الوقت أو الاجتهاد في الدراسة، بل القدرة على حماية الإرادة من الانهيار في بيئة مضطربة. الطالب الذي يواصل التعلم رغم القلق والخوف والانقطاع، والمعلم الذي يصر على أداء رسالته رغم الضغوط، يمارسان في الحقيقة شكلًا من أشكال المقاومة الهادئة. إنها مقاومة لا تُرى في العناوين العريضة، لكنها تحمي المجتمع من أخطر أنواع الخسارة: خسارة الإنسان القادر على التفكير والبناء.
غير أن الانضباط الذاتي في الحالة الفلسطينية لا يرتبط فقط بالنجاح الفردي أو بالنضج النفسي، بل يتصل اتصالًا مباشرًا بفكرة الانتماء الوطني. فالتعليم في فلسطين لم يكن يومًا مجرد مسار شخصي للترقي الاجتماعي، بل كان دائمًا جزءًا من مشروع وطني يسعى إلى حماية الهوية وبناء الإنسان القادر على الصمود والمشاركة في بناء المجتمع. ولهذا فإن الطالب الذي يلتزم بالتعلم ويثابر عليه لا يخدم مستقبله الشخصي فقط، بل يساهم أيضًا في حماية رأس المال البشري للشعب الفلسطيني.
فالانتماء الوطني في جوهره ليس شعارًا سياسيًا ولا عاطفة عابرة، بل مسؤولية عملية تظهر في السلوك اليومي. ومن أهم تجليات هذه المسؤولية أن يرى الطالب في تعليمه واجبًا وطنيًا لا مجرد طريق إلى وظيفة. فالمجتمعات التي تعيش تحت ضغط دائم لا تستطيع أن تبني مستقبلها إلا بإنسان يمتلك القدرة على الصبر والعمل الطويل والانضباط في مواجهة الإحباط.
وهنا تظهر مفارقة مهمة في النقاش التربوي الفلسطيني. فكثيرًا ما نتحدث عن المناهج والامتحانات والبنية المدرسية، وهي قضايا مهمة بلا شك، لكننا نغفل أحيانًا عن البعد الأعمق: بناء الإرادة الإنسانية القادرة على التعلم رغم الظروف. فالتعليم ليس مجرد نظام إداري أو مؤسسي، إنه قبل ذلك عملية تكوين داخلي للإنسان.
غير أن الحديث عن الانضباط الذاتي لا ينبغي أن يتحول إلى خطاب لوم للفرد. فالطالب الفلسطيني لا يعيش في ظروف طبيعية، ولا يمكن تحميله وحده مسؤولية تجاوز كل الصعوبات. الانضباط الذاتي هنا ليس بديلاً عن مسؤولية الدولة والمؤسسات في حماية التعليم، بل هو قدرة داخلية تساعد الفرد على الصمود إلى أن تتحسن الظروف.
ومع ذلك، فإن التجربة الفلسطينية تثبت أن التعليم ظل دائمًا أحد أهم مصادر قوة المجتمع. فحتى في أصعب المراحل التاريخية، بقيت المدرسة والجامعة فضاءين لإعادة إنتاج المعرفة والأمل والهوية. والسبب في ذلك لا يعود فقط إلى المؤسسات، بل إلى إرادة الطلبة والمعلمين الذين أدركوا أن التعليم ليس رفاهية بل ضرورة وجودية.
لهذا يمكن القول إن الانضباط الذاتي في السياق الفلسطيني يتجاوز كونه فضيلة شخصية ليصبح قيمة وطنية. إنه القدرة على تحويل التعلم إلى فعل مسؤولية، وعلى حماية العقل من التشتت، وعلى بناء الذات في زمن يحاول فيه كثير من العوامل تفكيكها.
فالمجتمع الذي يريد أن يصمد لا يحتاج فقط إلى شعارات وطنية، بل إلى إنسان قادر على العمل الطويل والصبر والانضباط. والطالب الذي يتعلم اليوم بإصرار رغم كل الظروف لا يبني مستقبله الشخصي فحسب، بل يشارك أيضًا في حماية مستقبل شعبه.
وهكذا، فإن الحرية التي تبدأ بسيادة الإنسان على نفسه لا تقف عند حدود الفرد، بل تمتد لتصبح أساسًا لبناء مجتمع قادر على الصمود. وعند هذه النقطة تحديدًا يصبح الانضباط الذاتي أكثر من خلق شخصي؛ يصبح فعل انتماء وطني، وحجر أساس في معركة بناء الإنسان الفلسطيني.

أقلام وأراء

الأربعاء 25 مارس 2026 8:50 صباحًا - بتوقيت القدس

الحرب المفتوحة... الأهداف والميادين والأطراف والزمن


تقترب الحرب من إتمام شهرها الأول، ولا أحد يعرف متى ستنتهي. فالحروب يُعرف من يشعلها، لكن لا يُعرف مَن وكيف ومتى يمكن إنهاؤها. ولعلّ أنسب تسمية لها هي "الحرب المفتوحة"؛ فهي بأهداف مفتوحة ومتغيّرة، تبدأ من تدمير قدرات إيران، وتمرّ بإسقاط النظام، ولا تستبعد إسقاط الدولة وتفتيتها.
أهداف هذه الحرب متغيّرة، أولاً نتيجة طبيعة دونالد ترامب الذي يكذب كما يتنفّس، ويناقض نفسه باستمرار حول أهداف الحرب وما أنجزته وما يمكن أن تنجزه، وهل سيوقفها أم لا. وثانياً لاختلاف الأولويات والحسابات وبعض الأهداف بين الولايات المتحدة ودولة الاحتلال؛ فما يهمّ واشنطن أكثر رضوخ النظام، عبر تغيير قيادته أو تغيير سياسته، باتفاق أو من دونه، بينما أولوية تل أبيب استمرار الحرب حتى إسقاط النظام ورفض التوصّل إلى اتفاق، ومن المفضّل تفتيت إيران إلى دويلات طائفية عرقية متحاربة، تعمّم نموذج إسرائيل دولةً عنصريةً دينية، وتساعدها في تحقيق طموحاتها بإقامة "إسرائيل الكُبرى" والهيمنة على الشرق الأوسط، مع أن قدرات إسرائيل، التي تبيّن أنها لا تستطيع أن تخوض حرباً وتنتصر فيها حتى لو كانت بالشراكة مع الولايات المتحدة، أصغر من أطماعها. ولأنّ تبنّي أهداف كُبرى يتطلّب موافقة الكونغرس، جرى التحايل عبر وصف الحرب بـ"عمليات عسكرية"، وتقديمها ضرباتٍ استباقية. وقد استند هذا التوصيف إلى روايتَين أميركيتَين رسميتَين متناقضتَين: الأولى لمنع مباغتة إيرانية ناجمة عن الزعم بأن طهران ستقوم بضربة استباقية، والثانية أن حكومة نتنياهو كانت ستبادر إلى الحرب في كلّ الأحوال، فرأت إدارة دونالد ترامب أن تحظى بميزة الضربة الأولى.
التراجع عن هدف إسقاط النظام لا يعني التخلّي عنه بل يعكس سقوط الرهان على انهياره السريع.
التراجع العلني عن هدف إسقاط النظام لا يعني التخلّي عنه كلّياً، بل يعكس سقوط الرهان على رضوخ النظام الإيراني أو انهياره السريع عبر انقلاب داخلي أو انتفاضة شعبية. ومع ذلك، لا يعني هذا التوقّف عن السعي إلى إضعافه تمهيداً لإسقاطه لاحقاً. لذلك وضعت إيران شروطاً لأيّ تسوية، في مقدّمتها وقف الحرب، لا مجرّد وقف إطلاق النار، فطهران تخشى استئناف الحرب لاحقاً إذا لم تتوافر ضمانات دولية تحول دون استئنافها، فالتجربة، كما في قطاع غزّة، وفي فلسطين عموماً، تُظهر أنّ وقف النار قد يوقف حرب الإبادة الشاملة والتهجير القسري الواسع، لكنّه لا ينهي أشكالاً أخرى من الحرب: القتل، والتدمير، والتهجير "الطوعي"، والضم التدريجي، والفصل العنصري، والحصار، والعقوبات الجماعية، وصولاً إلى فرض وصاية استعمارية بأسماء مضلِّلة.
وهي حرب مفتوحة جغرافياً، إذ امتدّ ميدانها ليشمل دولاً في الشرق الأوسط، مع قابلية اتساعها لتضمّ أطرافاً إضافيةً وممرّات مائية أخرى، ما قد يحوّلها من حرب إقليمية ذات أبعاد دولية إلى حربٍ عالمية ثالثة. كما أنّها حربٌ مفتوحة زمنياً؛ فقد تستمرّ أسابيع أو أشهراً، وربّما تمتدّ سنواتٍ في ظلّ سيولة غير مسبوقة في النظام الدولي، وانهيار النظام العالمي القديم، واحتدام الصراع على شكل العالم الجديد، وما إذا كان سيبقى نظاماً أحادياً أم يصبح تعدّدي القطبية، أم يأخذ شكلاً جديداً. وهي حرب تُسرّع هذا التحوّل، وتستمدّ وقودها منه في الوقت ذاته.
أمام هذه الحرب أربعة سيناريوهات رئيسة: استمرارها بالوتيرة الحالية، تصاعداً أو تراجعاً، ضمن نمط حرب استنزاف؛ تصعيد واسع مع دخول أطراف جديدة، واستهداف البنية التحتية ومصادر الطاقة والممرات البحرية، من مضيق هرمز إلى باب المندب، الذي قد يدخل الحرب إذا انخرط الحوثيون، وربّما يشمل تنفيذ عمليات برية للسيطرة على مواقع استراتيجية أو على مخزون اليورانيوم المخصّب؛ استخدام أسلحة الدمار الشامل، بما فيها النووية التكتيكية؛ وقف الحرب، باتفاق أو من دونه.
تحديد السيناريو الأرجح يتطلّب معطيات غير متوافرة بالكامل لدينا، لكنّ المؤشّرات الحالية تفيد بوجود سباق بين مساري التصعيد والاحتواء من دون حسم واضح قاطع لأيّ منهما.
في ضوء مستوى معيّن من توازن القوى القائم، يبدو أن السيناريو الأول الأقرب على المدى القصير، لأنّه يحقّق بعض أهداف الأطراف من دون الانزلاق إلى مخاطر كُبرى. لكنّه، في الوقت ذاته، لا يفضي إلى نصر حاسم، بل إلى معادلة "خاسر – خاسر". ومع ذلك، يُنظر إلى بقاء النظام الإيراني من دون رضوخ لشروط أعدائه نوعاً من الانتصار النسبي، لأنّ نتائج الحروب تُقاس أساساً بمدى تحقق أهداف من بدأها. لذلك ستسعى إدارة البيت الأبيض إلى تحقيق نصر واضح ملموس يبرّر وقف الحرب، فترامب يخشى من الهزيمة كما يخشى من عدم النصر، لانعكاس هذا وذاك على فرصه في الفوز بالانتخابات النصفية المقبلة. لذا، سيسعى جاهداً إلى الحصول على صورة نصر، فإذا خسر الحزب الجمهوري الانتخابات في مجلسَي النواب والشيوخ، ستدخل إدارته مرحلة "البطّة العرجاء"، وقد تنجح محاولات عزله قبل نهاية مدّته الرئاسية، ويدخل التاريخ من أضيق أبوابه زعيماً نرجسياً كذّاباً فاشلاً ومهزوماً، رغم أن بلاده تملك أقوى جيش في العالم، ومتفوّقة تكنولوجياً واقتصادياً على عدوها. ولكن عقيدة تنتصر على التفوّق، والتفوّق العسكري، وما ينتج منه من دمار وموت، لا تقود إلى حسم سياسي، فإيران تدافع عن نفسها، والمدافع يحظى بمزايا لا يتمتّع بها المهاجم والمعتدي، وقدرة المدافع على التحمّل أكبر. فمن يدافع عن نفسه لديه دوافع أعمق وأكثر من مهاجم يريد زيادة نفوذه ومصالحه، والضحية لا تملك سوى الدفاع عن نفسها في حرب وجودية، ومستعدّة لدفع الأثمان الغالية برضى شعبي واسع، كما يظهر في المظاهرات المؤيّدة للنظام والرافضة للعدوان، والداعية إلى الانتقام، في ظلّ أن أهداف الحرب الخفية لا تقتصر على إسقاط النظام وتغيير سياسته، وإنما تصل إلى إسقاط إيران دولةً، بما في ذلك خطر تفتيتها.
وقف الحرب هو الخيار الأقلّ كلفةً والأكثر عقلانية، لكن فرصه الفورية محدودة
أمّا سيناريو التصعيد، فيظلّ قائماً وجارياً تنفيذه، لكنّه محكوم بسقوف الكلفة العالية. فالتدخّل البرّي مثلاً قد يؤدّي إلى خسائر بشرية كبيرة، خصوصاً للقوات الأميركية، من دون ضمان تحقيق أهدافه، خصوصاً تدفّق النفط، مع خطر التورّط في "مستنقع" شبيه بتجارب فيتنام والعراق وأفغانستان. في المقابل، يُعدّ استخدام أسلحة الدمار الشامل السيناريو الأضعف احتمالاً، لما ينطوي عليه من مخاطر كارثية تتمثّل في تجاوز خطّ أحمر، وسابقة قابلة للتكرار في أوكرانيا وغيرها، ما قد يدفع نحو مواجهة دولية شاملة. ومع ذلك، لا يمكن استبعاده كلياً، في ظلّ تلاقي تيارات دينية – أيديولوجية متطرّفة حاكمة في الولايات المتحدة وإسرائيل، ترى في هذه الحرب معركةً مصيريةً تتجاوز الحسابات التقليدية والمصالح، وتعتمد على تصوّرات وأهداف عقائدية دينية.
أمّا وقف الحرب، فرغم أنه الخيار الأقلّ كلفةً والأكثر عقلانية، فإن فرصه الفورية محدودة في ظلّ التصعيد العسكري وحشود القوى، وعدم بدء تفاوض جدّي، وعدم نضج شروط تسوية يقبلها الطرفان. ولكنّه وارد، ولا يمكن أن يتحقّق إلا بضغط دولي حاسم، أو تغيّر نوعي في موازين القوّة، أو ضغوط داخلية أميركية أقوى، في ظلّ معارضة معظم الأميركيين للحرب، بمَن فيهم أشخاص في الإدارة وقادة ومؤثّرون في الحزب الجمهوري وتيار "أميركا أولاً". ودائماً، يبقى سيناريو "البطّة السوداء" قائماً، أي حدث غير متوقّع يحصل ويغيّر مسار الصراع جذرياً، وهو أمر ليس نادراً في الشرق الأوسط.
تبقى مسألة موقف الدول العربية، وخاصة الخليجية، التي وجدت نفسها في قلب حرب ليست حربها. وقد أحسنت صنعاً بعدم الانخراط فيها رغم الضغوط الأميركية والإسرائيلية، ورغم تعرّضها لهجمات طاولت بنى تحتية وأهدافاً مدنية. هناك أزمة وتحدّيات غير مسبوقة، لكنّها تنطوي على فرصة تاريخية. فالمطلوب عربياً موقف واضح في مستوى اللحظة التاريخية يقوم على: إدانة العدوان الأميركي – الإسرائيلي على إيران، ورفض استهداف إيران البنية التحتية والنفطية والمدنية في دول الخليج، وتجنّب الانخراط في الحرب في كلّ الأحوال، ورفض استخدام القواعد العسكرية الأميركية تمهيداً لإزالتها في أقرب وقت ممكن، والدفع نحو علاقات إقليمية قائمة على الحوار وحسن الجوار، بعيداً عن الهيمنة والأطماع والأذرع. فالدرس الأهم أن الأمن لا يتحقّق بالاستقواء بالخارج أو بالقواعد العسكرية، التي لم توفّر الحماية، وأصبحت عبئاً ومصدراً للخطر وسبباً للاستهداف، بل ببناء منظومة أمنية خليجية وعربية، ثم إقليمية ودولية، تقوم على المبادئ والقيم الإنسانية وتوازن القوى والمصالح والشراكة. وفي النهاية، تبقى الحقيقة البسيطة أنّ الأمن الذاتي وحده يوفّر الأمن.



فلسطين

الأربعاء 25 مارس 2026 8:49 صباحًا - بتوقيت القدس

عورتاني يزور "القدس"

زار رئيس المكتبة الوطنية د.مروان عورتاني، ترافقه الباحثة في المكتبة فداء نجادة، أمس، مقر "القدس"، واطلع على سير العمل فيها، وأشاد بالتطور الذي تشهده الصحيفة ومنصاتها الرقمية.


وبحث عورتاني إمكانية الحفاظ على الذاكرة الوطنية من خلال جمع الصحف والمطبوعات التي صدرت قبل وبعد العام ١٩٤٨ في منصة رقمية توثق يوميات فلسطين، وتقدم الخدمة الميسّرة للباحثين.  

فلسطين

الأربعاء 25 مارس 2026 8:47 صباحًا - بتوقيت القدس

بالشراكة مع التجمّع الدولي لاتحادات الكتّاب وحركة الشعر العالمية واتحاد كتاب عموم إفريقيا.. اتحاد الكتّاب يطلق "جائزة فلسطين الدولية للشعر"

 أطلق الاتحاد العام للكتّاب والأدباء الفلسطينيين، بالشراكة مع التجمّع الدولي لاتحادات الكتّاب، وحركة الشعر العالمية، واتحاد كتّاب عموم إفريقيا، جائزة فلسطين الدولية للشعر، انحيازًا للحقيقة الفلسطينية في مواجهة الرواية الصهيونية المحرّفة، ونفاذًا للحلم الفلسطيني بالاستقلال وإقامة الدولة المستقلة، وانتصارًا للدم السيّال طهارةً على ربى الوطن، وصيانةً لإرثٍ مديد جسّده الأدباء والكتّاب والشعراء عبر مسيرةٍ مشرّفة.
وتقرّر أن تكون الجائزة سنوية، على أن تحمل في كل عام اسم شاعر قدّم لفلسطين وشعبها، وسيتم تشكيل مجلس أمناء للجائزة من كبار المبدعين في العالم، ويُعدّ رئيس مجلس الأمناء رئيسًا للجائزة، وسيضمّ المجلس شخصيات مرموقة ووازنة تحظى باحترام وتقدير الأوساط الثقافية.وستنقسم الجائزة إلى ثلاث فئات، يتم الإعلان عنها وتسليمها في فعالية مخصّصة، وفي بلد يحدده مجلس الأمناء.
وتهدف الجائزة إلى تعزيز الحضور الثقافي الفلسطيني في المشهد الثقافي العالمي، وتعميق عملية التعريف بسؤال الهوية والمصير الفلسطيني، وتحقيق الحوار والتواصل بين شعراء فلسطين والعالم، وتحقيق معادلة تحفيز الشعراء على الكتابة والمثابرة انتصارًا للقضية الفلسطينية، وتظهير القيم الروحية التي شعّت بها فلسطين في العالم، وتشجيع الشعراء، خاصة الشباب منهم، على مزيد من التضامن مع الشعب الفلسطيني وقضيته، وتكريمهم على ما قدّموه من إبداع محوره فلسطين.
هذا، وقد أطلق الاتحاد العام للكتّاب والأدباء الفلسطينيين في عام 2026 النسخة الأولى من الجائزة تحت عنوان "شهداء غزة الشعراء"، وكان تضامن حركة الشعر العالمي ملحوظًا من خلال ترجمة قصائد الشعراء الفلسطينيين إلى لغات العالم.
وحسب القائمين على الجائزة، يُشترط أن يكون العمل المقدم غير حاصل على جائزة، وأن يكون منشوراً وصادرًا عن دار نشر مؤهلة خلال السنوات الثلاث الأخيرة (2024. 2025. 2026)، وأن يتعهّد المتقدّم بالعمل بعدم مشاركة عمله في أي جائزة أخرى، وأن يقرّ بمسؤوليته عن وجود أيّ مخالفات تتعلق بالملكية الفكرية، واحترام قرار لجنة التحكيم للجائزة. كما يجب على المشارك تعبئة استمارة المشاركة عبر الموقع الرسمي للجائزة، مرفقًا سيرته الذاتية مع ثلاث صور شخصية.
ويحقّ لفريق عمل الجائزة استبعاد أي عمل من المشاركة في حال عدم استيفائه شروط الجائزة، ولا يحقّ لأيٍّ من فريق عمل الجائزة أو عضو في لجنة التحكيم المشاركة في المسابقة في العام ذاته. كما لا تجوز المشاركة بأكثر من عمل في الجائزة نفسها، وتُمنح الجائزة أيضًا لشعراء غير الناطقين بالعربية.
وقد أُقرّت القيمة المادية لجائزة فلسطين الدولية للشعر بمبلغ 4000 دولار أمريكي، كما أُقرّت جائزة فلسطين الدولية للترجمة، ويُشترط أن تعنى بترجمة الشعر الفلسطيني إلى لغات أخرى، وقيمتها 3000 دولار أمريكي، إضافة إلى جائزة فلسطين الدولية لدراسة أو نشر الشعر الفلسطيني، وتُمنح لناقد أو باحث أو ناشر أو مؤسسة، وقيمتها 3000 دولار أمريكي.
وتُقدَّم الجائزة بأقسامها في احتفالية خاصة داخل فلسطين أو خارجها، وسيُعمل على ترجمة الأعمال الفائزة إلى العربية وإلى لغات أخرى، ويُمنح الفائزون شهادات تقدير وميداليات تحمل اسم الجائزة، مع دعوة الشعراء إلى فلسطين لإقامة فعاليات مشتركة.
ويمكن تحميل استمارة المشاركة في الجائزة من خلال موقع الاتحاد العام للكتّاب والأدباء الفلسطينيين: https://www.facebook.com/share/1Anb42iNk6/⁠
وتعقيباً على إطلاق الجائزة علّق الشاعر مراد السوداني، الأمين العام للاتحاد العام للكتّاب والأدباء الفلسطينيين: "نشكر الرئيس محمود عباس على دعمه لهذه الجائزة والتي تأتي بالشراكة مع ثلاث مؤسسات دولية كبرى داعمة للقضية الفلسطينية وثقافتها المقاومة انتصاراً للأدب الفلسطيني والشعرية الفلسطينية وانحيازاً ودعماً لفلسطين وثقافتها التي تتعرض للاستلاب.
وتابع السوداني: "هذه الجائزة هي الأولى عالمياً، وتستهدف شعراء العالم وفاء لدورهم في نصرة فلسطين وحقها الاستقلال والحرية، والجائزة نافذة جمالية تؤسّس لانفتاح كوني يجعل من فلسطين وقضيتها وثقافتها حاضرة على خارطة العالم في مواجهة رواية النقيض الاحتلالي. وهذه الجائزة  عابرة للحدود بما يجسد أن القضية الفلسطينية ليست قضية محصورة بفلسطين أو عمقها العربي، بل هي كونية بامتياز".
بدوره، قال الكاتب الروسي يوري كونوبليانيكوف، رئيس التجمع الدولي لاتحادات الكتاب: "فلسطين اليوم رمز حيّ ودائم للأرض، وهي الرابط الروحي بين شعوب الأرض، ونحن نتضامن معها، ونؤمن بقوة وحق الشعب الفلسطيني في نضاله من أجل حريته وإقامة  دولته كاملة السيادة".  
بدوره، قال الشاعر الكولومبي فيرناندو ريندون، رئيس حركة الشعر العالمية ومدير مهرجان ميدلين الدولي للشعر باعتباره أهم مهرجان دولي للشعر: "إنه لشرف عظيم الحركة الشعر العالمية، وعمل من أعمال العدالة الطبيعية والكرامة، أن ندعم دون قيد أو شرط الدعوة إلى جائزة الشعر العالمية لفلسطين. نحن ملتزمون بنشرها وتعميم هذا النداء بين شعراء العالم الذين يحملون شعراء في قلوبهم غز وفلسطين، ويتمنون لهذا الشعب الحبيب نور الحرية".


فلسطين

الأربعاء 25 مارس 2026 8:46 صباحًا - بتوقيت القدس

مهلة ترمب: خمسة أيام حاسمة: خديعة أم "استراحة محارب"؟

د. حسين الديك: مهلة الخمسة أيام التي حددها ترمب ليست "خديعة" بل "استراحة محارب" تعكس وجود مفاوضات حقيقية تجري خلف الأبواب المغلقة
د. رائد أبو بدوية: السيناريو الأرجح هو التوصل إلى اتفاق محدود تحت الضغط يتركز على الملف النووي باعتباره النقطة الأكثر إلحاحاً وقابلية للتفاهم
د. جمال حرفوش: المهلة ليست للسلام بل ورقة ضغط مُغلّفة بلغة الفرصة الأخيرة وربما تتحول إلى ممر تهدئة أو إلى تبرير سياسي وقانوني لضربة أشد
د. قصي حامد: مهلة الخمسة أيام من ترمب قد تحمل "خديعة استراتيجية" هدفها الضغط على إيران ودفعها إلى طاولة التفاوض بشروط أمريكية مرتفعة
د. سهيل دياب: الأيام المقبلة تمثل المرحلة الأخطر منذ بدء الحرب وستكشف الوجهة النهائية لقرار الولايات المتحدة: "أمريكا أولاً" أم "إسرائيل أولاً"
د. سعد نمر: الولايات المتحدة تسعى لإيجاد مخرج سريع من الحرب كمكسب سياسي محدود أصبح هدفًا ملحًا بعدما تحولت المعركة إلى عبء ثقيل


رام الله - خاص بـ"القدس"-

تمثّل مهلة الأيام الخمسة التي أعلنها الرئيس الأمريكي دونالد ترمب بشأن الحرب على إيران نقطة ارتكاز في المشهد الإقليمي المتوتر، إذ تعكس انتقال الصراع من مرحلة الضربات المفتوحة إلى مساحة اختبار سياسي يُراد منه إما انتزاع تنازل سريع من طهران أو تحميلها مسؤولية إفشال الفرصة الأخيرة، ثم إمكانية انفجار الحرب مرة أخرى بطريقة أكثر كثافة.
ويرى كتاب ومحللون سياسيون ومختصون وأساتذة جامعات في أحاديث منفصلة مع"القدس"، أن واشنطن بلغت حدًّا من الإرهاق السياسي والعسكري، ما جعل إنتاج مخرج سريع ضرورة ملحّة بعد أن تحوّل الصراع إلى عبء ثقيل على الإدارة الأمريكية.
ويشيرون إلى أنه رغم استمرار الضربات، فإن تراجع حدّتها واتساع الوساطات الإقليمية يمنحان المهلة طابع "الاستراحة المشروطة" بانتظار توازنات اللحظة.
ومع ذلك، يرى الكتاب والمحللون والمختصون وأساتذة الجامعات أن المهلة تبقى ورقة ضغط مفتوحة على كل الاتجاهات: قد تُفضي إلى تفاهم محدود حول الملف النووي، أو تُستخدم لتبرير تصعيد أشد، بينما تبقى المنطقة معلّقة على قرار أمريكي نهائي قد يحدد شكل المرحلة المقبلة بأكملها.







خطوة ترمب.. "استراحة محارب"

يرى أستاذ العلوم السياسية والعلاقات الدولية والمختص بالشأن الأمريكي د. حسين الديك أن مهلة الأيام الخمسة المعلنة من قبل الرئيس الأمريكي دونالد ترمب في خضم التصعيد الإقليمي الجاري ليست "خديعة"، بل "استراحة محارب" تعكس وجود مفاوضات حقيقية تجري خلف الأبواب المغلقة.
ويوضح الديك أن قيادة الجيش الباكستاني تتصدر جهود الوساطة، نظراً لما تملكه باكستان من ثقل استراتيجي وعلاقات متشابكة تمتد بين السعودية وإيران والولايات المتحدة، إلى جانب أدوار تركية ومصرية فاعلة، مشيراً إلى أن هذا الثلاثي – باكستان وتركيا ومصر – يشكل العمود الفقري لمسار التفاوض الحالي.

مؤشر على تفاهمات مبدئية

ويرى الديك أن تراجع حدة الضربات المتبادلة رغم وجودها ونوعيتها، مؤشر واضح على وجود تفاهمات مبدئية، موضحاً أن غياب الموجات الصاروخية الكثيفة كما جرى في الأيام السابقة يعزز فرضية التهدئة المؤقتة.
ويشير الديك إلى أن تصريحات رئيس حكومة الاحتلال الإسرائيلي بنيامين نتنياهو واتصالات شخصيات أمريكية بارزة معه، تعطي دلالة إضافية على وجود تحركات سياسية غير معلنة.
ويلفت الديك إلى أن مصادر أمريكية تحدثت بأن السقف التفاوضي المطروح يتضمن تصوراً لتشكيل حكومة انتقالية في إيران يقودها الرئيس الإيراني الحالي مسعود بزشكيان ووزير الخارجية عباس عراقجي، من دون إشراك رموز التيار المحافظ، تكون مهمتها إدارة مرحلة انتقالية محدودة.

المطالب الأمريكية

وتشمل المطالب الأمريكية، وفق الديك، إنشاء قاعدة عسكرية أمريكية دائمة في إيران، وإنهاء العداء بين طهران وكل من الولايات المتحدة وإسرائيل، إلى جانب وقف كامل البرنامج النووي، وتسليم اليورانيوم المخصب بمستوياته المختلفة، وقطع العلاقات مع الأذرع والوكلاء الإقليميين، فيما يعتبر الديك أن تحقق هذه المطالب سيُعد "استسلاماً سياسياً" من قبل إيران، وليس مكسباً.
ويشير الديك إلى أن إيران، من حيث المبدأ، لا ترفض المفاوضات، بل سبق أن قدمت تنازلات واسعة في اتفاقيات جنيف، بينما كان الرفض من جانب الرئيس الأمريكي دونالد ترمب، بضغط من بنيامين نتنياهو الذي قدّم تقديرات استخباراتية رجّحت انهيار النظام الإيراني بعد اغتيال قيادته السياسية والعسكرية، وهي تقديرات ثبت خطؤها بعد إعادة النظام إنتاج نفسه سريعاً.

إمكانية استهداف محطات الطاقة

ويطرح الديك أربعة سيناريوهات محتملة بعد انتهاء مهلة الأيام الخمسة: الأول، تصعيد واسع يفي فيه ترمب بتهديده عبر ضرب أكبر محطة طاقة في إيران، وليس الضربات بصورة غير مباشرة كما حدث، ما سيدفع طهران لرد قاسٍ يستهدف منشآت الطاقة والاقتصاد في الخليج، مع احتمالية انخراط دول خليجية والحوثيين في المواجهة.

ضربة محدودة وإمكانية عملية عسكرية واسعة

الطرح الثاني، وفق الديك، ضربة أمريكية محدودة ذات طابع رمزي تقابلها إيران برد موضعي يبقي وتيرة الحرب الحالية كما هي. ويشير الديك إلى الطرح الثالث، وهو تجاهل ترمب للمهلة والعودة للتخطيط لعملية عسكرية واسعة لفتح مضيق هرمز أو لإنهاء الحرب.

إمكانية إبرام اتفاق مفاجئ

أما الطرح الرابع، بحسب الديك، فهو التوصل لاتفاق مفاجئ عبر قناة خلفية بوساطة باكستانية أو تركية أو قطرية أو مصرية وربما روسية، أو من خلال اتصال مباشر بين طهران وواشنطن، يشمل ضمانات لوقف البرنامج النووي وتسليم اليورانيوم المخصب وتجميد برنامج الصواريخ الباليستية.
ويشير الديك إلى أن "سلوك ترامب غير قابل للتنبؤ"، ما يجعل كل الخيارات مفتوحة بانتظار ما ستكشفه الأيام المقبلة.

لحظة دون التفوّق العسكري الحاسم

يرى أستاذ القانون الدولي والعلاقات الدولية في الجامعة العربية الأمريكية د. رائد أبو بدوية أن مهلة الأيام الخمسة التي أعلنها الرئيس الأمريكي دونالد ترمب لا يمكن قراءتها بمعزل عن السياق الأوسع للحرب الجارية وحدودها الواقعية، مشدداً على أن اللحظة الحالية ليست لحظة تفوّق عسكري حاسم، بل لحظة "سقف" وصلت إليها واشنطن في خياراتها.
ويوضح أبو بدوية أن الولايات المتحدة تدرك أن تغيير النظام في إيران ليس خياراً مطروحاً، وأن بنك الأهداف العسكرية آخذ في التقلص، فيما تتصاعد كلفة أي ضربة إضافية، خصوصاً مع دخول مضيق هرمز إلى قلب الحسابات الاستراتيجية.
ويرى أبو بدوية أن هذه المهلة لا تُعدّ تمهيداً لضربة جديدة بقدر ما تشكل نافذة اضطرارية لإنتاج مخرج سياسي، حيث تُستخدم لغة التهديد في سياق الضغط وليس كغاية بحد ذاتها.

خشية من استخدام طهران أوراقها الحساسة

ويؤكد أبو بدوية أن واشنطن تخشى أن يؤدي أي تصعيد كبير إلى دفع طهران نحو استخدام أوراقها الأكثر حساسية وفي مقدمتها ورقة هرمز، الأمر الذي قد يدخل الاقتصاد العالمي في صدمة يصعب احتواؤها في ظرف دولي هش أصلاً.

إدارة ترمب وإنجاز سريع قابل للتسويق

وعلى المستوى الداخلي الأمريكي، يشير أبو بدوية إلى أن الإدارة الحالية تبحث عن إنجاز سريع قابل للتسويق سياسياً، وليست في وارد الانخراط بحرب مفتوحة ذات كلفة اقتصادية وانتخابية مرتفعة.

التوصل إلى اتفاق محدود تحت الضغط

وبحسب أبو بدوية، فإنه من هنا، تبدو المهلة محاولة لفرض إيقاع تفاوضي سريع: إمّا تقديم تنازل محسوب من جانب إيران، أو تحميلها مسؤولية إفشال "الفرصة الأخيرة".
وعن السيناريوهات المتوقعة بعد انتهاء المهلة، يرى أبو بدوية أن السيناريو الأرجح هو التوصل إلى اتفاق محدود تحت الضغط، يتركز على الملف النووي باعتباره النقطة الأكثر إلحاحاً وقابلية للتفاهم، فيما تُترك الملفات الأكثر تعقيداً—مثل الصواريخ والنفوذ الإقليمي—خارج إطار الاتفاق مؤقتاً.
ويشير أبو بدوية إلى أن مثل هذا التفاهم لن ينهي الصراع، لكنه سيجمّده ويحول دون انفجاره في لحظة حساسة.
ووفق أبو بدوية، سيبرز في هذا السياق ملف تأمين الملاحة في مضيق هرمز بوصفه إنجازاً دبلوماسياً للإدارة الأمريكية، كونه يخفف خطر التصعيد ويجنب الاقتصاد العالمي، وخصوصاً الأمريكي، صدمة طاقة واسعة.
ويؤكد أبو بدوية أن هذا السيناريو يخدم مصالح الطرفين بشكل غير معلن: يمنح واشنطن فرصة إعلان نجاح دبلوماسي سريع، ويوفر لطهران مخرجاً من الضغط دون تقديم تنازلات استراتيجية شاملة، ويعيد الطمأنينة إلى الأسواق الدولية، ويقلل من احتمالات الانزلاق إلى مواجهة إقليمية واسعة.

لحظة ضغط قصوى

ومع ذلك، لا يستبعد أبو بدوية سيناريوهات أخرى، مثل ضربة محدودة يعقبها تفاوض أو تصعيد أوسع، كما حدث باستهداف مصادر الطاقة.
ويشير أبو بدوية إلى أن مهلة ترمب ليست مهلة تسبق الحرب بل مهلة لتفاديها، وهي "لحظة ضغط قصوى تهدف إلى إنتاج اتفاق سريع يمنع الوصول إلى نقطة تصبح فيها الحرب أكبر من قدرة الجميع على السيطرة".

تجميد انتقائي لأداة محددة من أدوات التصعيد

يؤكد أستاذ مناهج البحث العلمي والدراسات السياسية في جامعة المركز الأكاديمي للأبحاث في البرازيل، د. جمال حرفوش، أن مهلة الأيام الخمسة التي أعلنها الرئيس الأمريكي دونالد ترمب لا يمكن اعتبارها انفراجة حقيقية، بل تمثّل "تجميدًا انتقائيًا" لأداة محددة من أدوات التصعيد، دون المساس بجوهر القدرة العسكرية الأمريكية.
ويوضح حرفوش أن التقارير المتقاطعة تشير إلى أن ترمب أجّل ضرب منشآت الطاقة الإيرانية فقط، بعد حديثه عن "محادثات مثمرة"، بينما لم يشمل هذا الإرجاء الأهداف العسكرية أو البحرية أو مواقع الصواريخ الباليستية أو القاعدة الصناعية الدفاعية؛ ما يعني أن "بنك الأهداف" ما يزال مفتوحًا، وأن المنطق العسكري لم يُعلّق بل أعيد ترتيب أولوياته.

المهلة "نافذة اختبار"

ويرى حرفوش أن المهلة تبدو أقرب إلى "نافذة اختبار" منها إلى فترة تهدئة، فواشنطن تعرضها كفرصة للدبلوماسية، بينما تنفي طهران أي وجود لاتصالات مباشرة، وتصف الأحاديث الأمريكية حول المفاوضات بأنها "أخبار كاذبة" أو توظيف سياسي واقتصادي للأزمة، حيث أن هذا التناقض بين الروايتين يكشف أن المهلة تُستخدم كأداة إدارة صراع.
ويعتقد حرفوش أن هذه المهلة تحمل رسالتين: الأولى إلى إيران، بأن باب التفاهم لم يُغلق لكن تحت سقف ضغط عسكري واقتصادي مستمر؛ والثانية إلى الحلفاء والأسواق الدولية بأن واشنطن منحت الدبلوماسية فرصتها قبل اللجوء إلى ضربة جديدة.

المشهد لا يزال صدامياً

ويشير حرفوش إلى أن استمرار الضربات المتبادلة وتقارير الهجمات الصاروخية يحدّ كثيرًا من احتمال وجود انفراج حقيقي، فالمشهد لا يزال صداميًا رغم التعليق الجزئي.
وعن السيناريوهات المتوقعة بعد انتهاء المهلة، يقدّم حرفوش أربعة مسارات محتملة، أولها "التهدئة المشروطة": أي استمرار الوساطات غير المباشرة عبر أطراف إقليمية مثل عُمان ومصر وباكستان، وتمديد التجميد الجزئي مقابل خطوات إيرانية تتصل بالممرات البحرية أو الملف النووي أو مستوى الاشتباك الإقليمي، ويعتبر هذا السيناريو ممكنًا وإن ظل هشًا.
السيناريو الثاني وفق حرفوش، هو "التصعيد المنضبط"، أي انتهاء المهلة دون اتفاق جوهري، ثم عودة واشنطن لضرب البنية التحتية للطاقة مع تفادي الانزلاق إلى حرب برية شاملة، ويكتسب هذا المسار وزنًا لأن التعليق كان محدودًا أصلًا، ولأن المعلومات تشير إلى استمرار العمليات ضد الأهداف العسكرية الإيرانية.

التدحرج الإقليمي الواسع

أما السيناريو الثالث بحسب حرفوش، فهو "التدحرج الإقليمي الواسع"، وهو الأخطر من بين السيناريوهات، حيث قد تتوسع دائرة الضربات والردود لتشمل إسرائيل والممرات البحرية وقواعد أمريكية، خاصة إذا رأت طهران أن التصعيد يستهدف جوهر قدراتها الاستراتيجية.
وتشير حساسية مضيق هرمز وتداخل خطوط الطاقة العالمية بحسب حرفوش، إلى أن أي ضربة عميقة قد تشعل اشتباكًا يتجاوز قدرة الأطراف على احتوائه.

تسوية ناقصة

ويشير حرفوش إلى أنّ السيناريو الرابع هو "تسوية ناقصة تحت ضغط السوق"، حيث أثبتت حركة أسعار النفط أن الأسواق أصبحت لاعبًا مباشرًا في توجيه القرار السياسي، وفي ظل هذه التقلبات، قد تُفرض صفقة مؤقتة تخفف التصعيد دون معالجة جذور النزاع.
ويرى حرفوش أن مهلة ترمب ليست ورقة من أجل السلام، بل "ورقة ضغط مُغلّفة بلغة الفرصة الأخيرة"، وقد تتحول إلى ممر تهدئة أو إلى تبرير سياسي وقانوني لضربة أشد، فيما تبقى المنطقة معلّقة بين تصعيد محسوب وتسوية مؤقتة تؤجل الانفجار فقط.

إيران وتجاوز الصدمة

يؤكد أستاذ العلوم السياسية في جامعة القدس المفتوحة، د. قصي حامد، أن مسار الحرب الدائرة بين الولايات المتحدة وإسرائيل من جهة وإيران من جهة أخرى اتجه في منحى مغاير تمامًا لما خططت له واشنطن وتل أبيب، موضحًا أن الهدف الأساس من الضربة الأمريكية واغتيال المرشد الإيراني كان إحداث اضطراب داخلي يقود إلى اهتزاز النظام وصولًا إلى انهياره، لكن طهران حافظت على تماسكها الداخلي وتجاوزت الصدمة.
ويوضح حامد أن إيران تعاملت مع الحرب بمستوى من الندية انعكس في طبيعة الردود العسكرية، فلم تكتفِ بضرب أهداف إسرائيلية، بل وسّعت نطاق الرد ليشمل القواعد والمواقع العسكرية الأمريكية في الخليج، في خطوة هدفت إلى تشكيل ضغط مزدوج على واشنطن.
هذا الضغط وفق حامد، حمل مسارين أساسيين: أولهما زعزعة الاستقرار الأمني في دول الخليج بما يؤثر على بيئة الاستثمار والاقتصاد، وثانيهما نقل الأزمة إلى نطاق عالمي بحيث تتحول تداعيات الحرب إلى أزمة اقتصادية تطال أوروبا والدول العربية والغربية والولايات المتحدة، ما يجعل العامل الاقتصادي عنصراً مركزياً في استراتيجية طهران للردع.

الإدارة الأمريكية أمام مأزق استراتيجي

ويشير حامد إلى أن هذه التطورات وضعت الإدارة الأمريكية أمام مأزق استراتيجي دفع الرئيس الأمريكي دونالد ترمب إلى إصدار مهلة الأيام الخمسة، وهي مهلة قد تحمل "خديعة استراتيجية" هدفها الضغط على إيران ودفعها إلى طاولة تفاوض بشروط أمريكية مرتفعة، في مقابل وجود مطالب إيرانية لا تقل سقفًا.

التعامل الجدي مع التهديدات

ويوضح حامد أن طهران تعاملت بجدية مع التهديدات الأمريكية، وردّت برسالة واضحة مفادها بأن استهداف منشآت الطاقة الإيرانية سيقابله استهداف مماثل في إسرائيل والدول العربية، في ظل إغلاقها لمضيق هرمز، ما يضع العالم أمام أزمة وقود عالمية.
ويعتقد حامد أن واشنطن أخذت هذه التهديدات على محمل الجد، لأنها قد تقود إلى تصعيد يصعب التراجع عنه، خاصة إذا تحولت الضربات إلى استهداف المفاصل الاقتصادية في المنطقة.
ويشير حامد إلى أن تمديد المهلة يأتي في سياق شراء الوقت من أجل نشر قوات المارينز، في محاولة السيطرة على مضيق هرمز.

التهدئة المشروطة أو التصعيد الواسع

وفي تقييمه لمسار الحرب، يقدّم حامد ثلاثة سيناريوهات: الأول "التهدئة المشروطة"، حيث قد تتوقف العمليات العسكرية بوساطات دولية دون تحقيق الولايات المتحدة أهدافها، مقابل نجاح إيران في الصمود وإفشال هدف إسقاط النظام.
ويشير حامد إلى أنّ السيناريو الثاني وهو "التصعيد العسكري الواسع"، خصوصًا إذا حاولت واشنطن السيطرة على مضيق هرمز بما قد يستجلب تدخل أطراف أخرى مثل الحوثيين والتأثير على باب المندب ومسارات الطاقة الدولية، لكن هذا الخيار أقل ترجيحًا.
أما السيناريو الثالث وفق حامد، فهو "الضغط العسكري والاقتصادي المستمر" مع إبقاء الباب مواربًا لمحاولات دبلوماسية لا يتوقع أن تُفضي لاتفاق شامل في الظروف الراهنة.
ويشير حامد إلى أن الولايات المتحدة تستخدم المسار العسكري لتحقيق أهداف سياسية تتمثل في إظهار إيران كطرف مُنهك، فيما تراهن طهران على أن صمودها هو مفتاح القوة في أي مفاوضات مستقبلية، مرجّحًا أن النظام الإيراني يقترب أكثر من تحقيق أهدافه مقارنة بالأهداف الأمريكية المعلنة.

مربع الانسداد المفخخ

يوضح أستاذ العلوم السياسية د. سهيل دياب أن التمديد الأمريكي لمهلة التهديدات العسكرية خمسة أيام إضافية ينقل المواجهة الدائرة مع إيران إلى "مربع جديد" يمكن وصفه بـ"مربع الانسداد المفخخ"، وهو تعبير يعكس حجم الإرباك الأمريكي في اختيار السيناريو الأقل كلفة في هذه المرحلة الحساسة من الحرب. ويرى دياب أن واشنطن باتت أمام مفترق استراتيجي حاد، إذ تتأرجح خياراتها بين توسيع الحرب حتى النهاية—بما يحمله ذلك من تداعيات طاقوية واقتصادية وبورصية وضغوط على دول الخليج والداخل الأمريكي—وبين القبول بتسوية أو استراتيجية خروج تحفظ الحد الأدنى من مصالحها.
ويبيّن دياب أن "الانسداد" ناجم عن تضارب المصالح الذي يصعب التوفيق بينه: فمن جهة، هناك مؤشرات الاقتصاد والنفط والبورصات العالمية ومصالح الشركاء الخليجيين، وهي عوامل تدفع نحو التهدئة؛ ومن جهة أخرى، يوجد المؤشر الإسرائيلي ومصالح تل أبيب التي تضغط في اتجاه الإبقاء على الولايات المتحدة داخل الحرب حتى تحقق إسرائيل أهدافها الاستراتيجية.
ويرى دياب أن التطورات المتسارعة خلال 25 يوماً من الحرب جعلت من المستحيل الجمع بين المصلحتين، ما يفرض على واشنطن اختيار واحدة من المسارين أو القبول بتسوية وسطية محدودة.
ويعتقد دياب أن "تفخيخ" هذا الانسداد يكمن في استحالة قبول الولايات المتحدة بالمطالب الإيرانية لإنهاء الحرب، لأن ذلك سيُفسَّر كهزيمة للهيبة الأمريكية في الشرق الأوسط والعالم، وهو أمر لا يمكن لواشنطن تحمّله.

مخاطر توسيع الحرب

وبحسب دياب، فإن توسيع الحرب يحمل مخاطر أشد، إذ لا توجد لدى الولايات المتحدة صورة واضحة عمّا قد تخفيه إيران من قدرات إضافية بعد أن فاجأت خصومها ثلاث مرات خلال الحرب، وآخرها استخدام الصواريخ الانشطارية.
كما يقلق واشنطن وفق دياب، احتمال دخول أطراف إقليمية أو دولية على خط التصعيد—مثل الصين وروسيا وباكستان وحتى الهند—إلى جانب احتمال تحرك الحوثيين نحو إغلاق باب المندب، وهو ما قد يضيف تعطيلاً جديداً لـ12% من تجارة الطاقة العالمية فوق الـ20% المرتبطة بمضيق هرمز، ما يعني تعميق أزمة اقتصادية دولية غير مسبوقة.

موجات التململ داخل دول الخليج

ويشير دياب إلى أن الأمريكيين لا يجدون حتى الآن تجاوباً إقليمياً قوياً يساند رؤيتهم للحرب، إذ تتصاعد موجات التململ داخل دول الخليج، الحليف الاقتصادي والنفطي الأهم للولايات المتحدة.

إسرائيل والضغط في الاتجاه المعاكس

وبحسب دياب، فإنه في الوقت نفسه، تواصل إسرائيل الضغط في الاتجاه المعاكس؛ حيث أن اجتماع الائتلاف الحاكم في تل أبيب كان طارئاً وسرياً، ويرجّح أنه ناقش آليات منع أي اتفاق تعتبره إسرائيل مضراً بمصالحها.
ووفق دياب، تتمسك تل أبيب بثلاثة خطوط حمراء: الحفاظ على حرية الحركة العسكرية، وإبقاء الملف اللبناني خارج أي تفاهمات، وعدم السماح بطرح أي التزام—ولو رمزي—نحو تسوية سياسية تخص القضية الفلسطينية.
ويرى دياب أن الأيام الخمسة المقبلة تمثل "المرحلة الأخطر منذ بدء الحرب"، إذ ستكشف الوجهة النهائية للقرار الأمريكي: هل ستختار واشنطن "أمريكا أولاً" عبر مراعاة الاقتصاد والطاقة، أم "إسرائيل أولاً" عبر الاستجابة لضغوط تل أبيب؟ مؤكداً أن الإجابة عن هذا السؤال ستحدد شكل المنطقة في المرحلة المقبلة.

انعطافة حاسمة في مسار الحرب

يرى أستاذ العلوم السياسية في جامعة بيرزيت، د. سعد نمر، أن مهلة الأيام الخمسة التي أعلنها الرئيس الأمريكي دونالد ترمب تجاه إيران تمثل انعطافة حاسمة في مسار الحرب، موضحًا أنها تحمل وجهين محتملين، إلا أن السيناريو الأكثر ترجيحًا يتمثل في محاولة واشنطن إيجاد مخرج سريع من حرب باتت خاسرة سياسيًا وعسكريًا.
ويشير نمر إلى أن الإدارة الأمريكية أدركت أنها تورطت في صراع لم يحقق أيًا من أهدافه المعلنة، سواء إسقاط النظام الإيراني أو منع وصول الصواريخ إلى القواعد الأمريكية وإسرائيل، الأمر الذي وضع ترامب تحت ضغط داخلي متصاعد، خاصة مع اقتراب انتخابات التجديد النصفي للكونغرس.

إغلاق مضيق هرمز نقطة تحول كبرى

وبحسب نمر، فإن إغلاق مضيق هرمز شكّل نقطة تحول كبرى في الأزمة، بعد أن فشلت محاولات الولايات المتحدة في حشد دولٍ للمشاركة في عملية فتح الممر البحري، سواء في آسيا أو أوروبا، إذ رفضت هذه الدول الانخراط في عمل عسكري واسع في منطقة شديدة التعقيد.
ويؤكد نمر أن ترمب يدرك أن محاولة الولايات المتحدة منفردة إعادة فتح المضيق ستكون مكلفة للغاية، وقد تنتهي بسقوط قتلى وخسائر كبيرة تؤدي إلى "هزيمة استراتيجية" يصعب تبريرها أمام الداخل الأمريكي والعالم.
ويوضح نمر أن الحرب أدت إلى ارتفاع أسعار النفط وإرباك الأسواق العالمية دون أن تحقق واشنطن مكاسب ملموسة، ما عزز القناعة الأمريكية بضرورة البحث عن تسوية سياسية تحفظ لترمب إمكانية الادعاء بتحقيق "انتصار"، ولو في ملف نووي محدود.

تحركات دبلوماسية غير معلنة

ويشير نمر إلى تحركات دبلوماسية غير معلنة بوساطات مصرية وتركية وباكستانية لفتح قناة تفاوضية يمكن عبرها إعلان وقف الحرب أو التوصل لترتيبات مؤقتة، خصوصًا مع استعداد إيران لإبداء مرونة في قضيتي تخصيب اليورانيوم ونقل جزء من المخزون عالي التخصيب إلى دول حليفة مثل روسيا أو الصين.

المهلة مناورة لتهدئة أسواق الطاقة

ويرى نمر أن هناك سيناريو يتمثل في أن تكون المهلة مجرد مناورة لتهدئة أسواق الطاقة عبر الإيحاء بقرب المفاوضات، خاصة بعد أن لوحظ انخفاض أسعار النفط مباشرة عقب تصريح ترامب.
ويشير نمر إلى وجود معارضة إسرائيلية واضحة لأي مسار يؤدي إلى وقف الحرب، إذ فوجئت تل أبيب بإعلان المفاوضات، وتخشى أن يكشف ذلك فشلها في تحقيق أهدافها، خصوصًا بعد استمرار وصول الصواريخ من إيران وحزب الله رغم التصريحات الإسرائيلية المتكررة.

محاولة أمريكية لإيجاد مخرج

ويرجّح نمر السيناريو الأول المتمثل في محاولة الولايات المتحدة لإيجاد مخرج سريع من الحرب كمكسب سياسي محدود أصبح هدفًا أمريكيًا ملحًا بعد أن تحولت المعركة إلى عبء ثقيل على واشنطن وحلفائها.

فلسطين

الأربعاء 25 مارس 2026 8:43 صباحًا - بتوقيت القدس

وكالة بيت مال القدس تنفّذ حملة طوارئ لدعم قطاعي الصحة والتعليم في القدس


نفّذت وكالة بيت مال القدس الشريف، الثلاثاء، حملة طوارئ لدعم قطاعي الصحة والتعليم في القدس، في ظل الظروف الصعبة التي تمر بها المدينة المقدسة، وذلك بالشراكة مع الجمعية المغربية لدعم الإعمار في فلسطين.
وفي هذا الإطار، سلّمت الوكالة، في بلدة الرام شمال القدس، شحنة من الأجهزة اللوحية إلى مديرية التربية والتعليم، دعماً لاستمرارية العملية التعليمية التي تأثرت في القدس.
كما وزّعت حقائب الإسعافات الأولية على لجان الأحياء في البلدة القديمة من القدس، التي تشهد إغلاقات منذ ما يزيد على ثلاثة أسابيع جرّاء الأحداث في الشرق الأوسط.
وتتضمن هذه الحقائب مستلزمات الإسعاف الأولي في حالات الطوارئ والمستعجلات، بما في ذلك الكمامات، والضمادات الطبية المعقمة، والشاش، والقطن، والمناديل، والكمادات الفورية الباردة، ولفافات الشاش الطبية، إلى جانب مستلزمات أخرى.
وأعرب مدير التربية والتعليم في القدس، سمير جبريل، عن بالغ شكره وتقديره لصاحب الجلالة الملك محمد السادس، رئيس لجنة القدس، وللشعب المغربي، على مواقفهم الداعمة لمدينة القدس وأهلها، وحرصهم الدائم على دعم حق الطلبة في التعليم وتعزيز صمودهم واستمرارية مسيرتهم التعليمية في المدارس والجامعات.
وقال إن "هذه المبادرة جاءت في وقتها، إذ إن هذه الأجهزة ستساعد الطلبة على مواصلة تعليمهم، خاصة في ظل التحديات المرتبطة بالتعلّم عن بُعد"، مشيراً إلى أن الأوضاع الاقتصادية الصعبة في القدس تحول دون قدرة الكثير من الطلبة على اقتنائها.
من جانبها، أكدت مديرة مدرسة بنات الأقصى الثانوية، أمل أبو الرب، أن هذه المبادرة "سيكون لها أثر كبير في دعم وتعزيز التعليم عن بُعد لدى الطالبات، خاصة في ظل التحديات التي تواجه العديد منهن نتيجة عدم توفر الأجهزة الإلكترونية اللازمة لمتابعة الحصص الدراسية".
وأشارت أبو الرب إلى أن عدداً من الطالبات "يواجهن صعوبات حقيقية في متابعة التعليم الإلكتروني، خاصة في الأسر التي تضم أكثر من أربعة أو خمسة طلاب في المنزل الواحد، ما يحدّ من قدرتهن على حضور الحصص بانتظام".
من جهته، أشاد نائب مدير مدرسة الأمة الثانوية، سفيان علّان، بدعم وكالة بيت مال القدس الشريف السخي، وتبرّعها في ظل المرحلة الراهنة التي تشهد تحديات كبيرة، وما يرافقها من ضغوط على مختلف القطاعات، وعلى رأسها قطاع التعليم، الأمر الذي يزيد من أهمية هذه المبادرات.
وفي سياق الدعم الصحي الموجّه للمواطنين الفلسطينيين في القدس، أكد ممثلو لجان الأحياء وجمعيات البلدة القديمة أهمية حملة الطوارئ التي نفذتها وكالة بيت مال القدس الشريف، وذلك في ظل ما تعانيه البلدة القديمة من ضغوط اجتماعية وسياسية متزايدة.
وفي هذا الخصوص، أشار عضو لجنة شباب البلدة القديمة، سامر خليل، إلى أن "مكرمة الوكالة تعكس عمق العلاقة الراسخة بين الشعبين الفلسطيني والمغربي"، مؤكداً أهمية إيصال هذه المساعدات إلى مستحقيها من سكان البلدة القديمة، خاصة في ظل الظروف الصعبة التي يعيشها الشعب الفلسطيني نتيجة الحرب، التي فاقمت الأوضاع الاقتصادية المتردية أصلاً.
بدوره، ثمّن عضو لجنة شباب البلدة القديمة في حي الواد، مروان غنيم، جهود وكالة بيت مال القدس الشريف في تقديم المساعدات وتوزيع حقائب الإسعافات الأولية داخل البلدة القديمة، مضيفاً: "هذا الدعم ليس غريباً على الأشقاء في المغرب، الذين يقفون منذ سنوات طويلة إلى جانب القضية الفلسطينية وأبناء المدينة المقدسة".
وفي تصريح له بهذه المناسبة، أكد المدير المكلّف بتسيير الوكالة، السيد محمد سالم الشرقاوي، أن هذه التدخلات تأتي تنفيذاً للتعليمات السامية لصاحب الجلالة الملك محمد السادس، رئيس لجنة القدس، لمواصلة دعم الأشقاء الفلسطينيين في مختلف الظروف، مشدداً على أن الوكالة تضع قطاعات التعليم والصحة والحماية الاجتماعية على رأس أولوياتها.
وأوضح أن التدخلات الميدانية للوكالة تعتمد على تقييم دقيق للاحتياجات، ينفّذه مرصد "الرباط" للملاحظة والتتبع والتقويم، الذي يُعنى برصد الأوضاع الاجتماعية والاقتصادية في القدس، وإعداد تقارير ومؤشرات تساعد في توجيه برامج الوكالة وتحديد أولوياتها، لضمان وصول الدعم إلى الفئات الأكثر تضرراً، وتحقيق أثر مستدام على المدى المتوسط والبعيد.
وتُعد وكالة بيت مال القدس الشريف هيئة اجتماعية وإنسانية تابعة للجنة القدس وذراعها التنفيذية، وتضطلع بتنفيذ مشاريع وبرامج تنموية واجتماعية في مدينة القدس وضواحيها، بما يسهم في حمايتها والحفاظ على موروثها الديني والحضاري وتعزيز صمود سكانها.
وخلال الفترة ما بين 2000 و2025، نفّذت الوكالة عدداً من المشاريع الحيوية في عدة قطاعات، حيث تصدّرت برامج التنمية والمساعدات الاجتماعية بنحو 11 مليون دولار، تلتها مشاريع في مجالات الثقافة والتراث والحفاظ على الهوية الحضارية بنحو 5.9 مليون دولار، ثم الاقتصاد وتمكين الشباب بنحو 3.9 مليون دولار، إضافة إلى استثمارات مهمة في قطاعات الإسكان والتعليم والصحة.