سجلت شعبية الرئيس الأمريكي دونالد ترامب تراجعاً حاداً خلال الأيام القليلة الماضية، لتصل إلى أدنى مستوياتها منذ إعادة انتخابه وعودته إلى البيت الأبيض. وأفادت مصادر مطلعة بناءً على استطلاع رأي حديث أن هذا الهبوط يأتي مدفوعاً بحالة من الاستياء الشعبي المتزايد تجاه السياسات الخارجية والاقتصادية للإدارة الحالية.
وأظهرت نتائج الاستطلاع الذي استمر أربعة أيام وانتهى مطلع الأسبوع أن نسبة الموافقة على أداء ترامب في منصبه استقرت عند 36% فقط. ويمثل هذا الرقم انخفاضاً ملموساً مقارنة بنسبة 40% التي سجلها الاستطلاع في الأسبوع المنصرم، مما يشير إلى تآكل تدريجي في القاعدة المؤيدة للرئيس.
ويعزو المحللون هذا التراجع بشكل أساسي إلى الارتفاع الجنوني في أسعار الوقود الذي ضرب الأسواق الأمريكية مؤخراً. وقد بدأت أزمة الطاقة في التفاقم منذ أن شنت الولايات المتحدة بالتعاون مع إسرائيل ضربات عسكرية منسقة استهدفت مواقع في إيران في الثامن والعشرين من فبراير الماضي.
ولم تقتصر الضغوط على أسعار البنزين فحسب، بل امتدت لتشمل تكاليف المعيشة بشكل عام، وهي القضية التي كانت ركيزة أساسية في حملة ترامب الانتخابية. وأبدى 25% فقط من المشاركين في الاستطلاع رضاهم عن الطريقة التي يدير بها البيت الأبيض ملف التضخم والأعباء المالية المعيشية.
وعلى الرغم من أن مكانة ترامب لا تزال قوية نسبياً داخل الحزب الجمهوري، إلا أن بوادر التململ بدأت تظهر بوضوح بين أنصاره. فقد ارتفعت نسبة الجمهوريين الذين لا يوافقون على تعامله مع تكاليف المعيشة إلى 34%، مقارنة بنحو 27% في وقت سابق من الشهر الجاري.
تغير الحرب في إيران الوضع بالنسبة لرئيس تولى منصبه واعداً بتجنب الحروب الغبية.
وتمثل الحرب الحالية مع إيران نقطة تحول جوهرية في مسار الرئاسة، خاصة وأن ترامب وصل إلى السلطة بوعود صريحة لإنهاء التدخلات العسكرية الخارجية. ويبدو أن الانخراط في صراع مسلح جديد قد زعزع ثقة قطاع من الناخبين الذين كانوا يأملون في تجنب ما وصفه الرئيس سابقاً بـ 'الحروب الغبية'.
وبحسب البيانات الإحصائية، فإن 61% من الأمريكيين يعارضون الآن الضربات العسكرية الموجهة ضد إيران، وهي زيادة ملحوظة عن الأسبوع الماضي. وفي المقابل، تراجعت نسبة المؤيدين لهذه العمليات العسكرية إلى 35%، مما يعكس اتساع فجوة الرفض الشعبي للسياسة التصعيدية في الشرق الأوسط.
وفيما يتعلق بانتخابات التجديد النصفي للكونغرس المقررة في نوفمبر المقبل، لا تزال الصورة معقدة بالنسبة للحزبين الكبيرين. ورغم تراجع شعبية الرئيس، إلا أن 38% من الناخبين المسجلين لا يزالون يعتقدون أن الجمهوريين هم الأقدر على إدارة الملف الاقتصادي مقارنة بالديمقراطيين.
وأجري هذا الاستطلاع عبر منصات الإنترنت بمشاركة أكثر من 1200 مواطن أمريكي من مختلف الولايات والتوجهات السياسية. ويؤكد الخبراء أن هامش الخطأ البالغ ثلاث نقاط مئوية يعطي دلالة قوية على دقة النتائج التي تعكس مزاجاً عاماً يتسم بالقلق من المستقبل الاقتصادي والأمني.
ويبقى التحدي الأكبر أمام إدارة ترامب هو كيفية الموازنة بين طموحاتها العسكرية في المنطقة وبين الاستقرار الداخلي المهدد بارتفاع الأسعار. فإذا استمرت تكاليف الطاقة في الصعود، فقد يواجه الحلفاء الجمهوريون صعوبات بالغة في الحفاظ على أغلبيتهم البرلمانية خلال الاستحقاقات الانتخابية القادمة.





شارك برأيك
تراجع قياسي في شعبية ترامب مع تصاعد الغضب من الحرب على إيران وأزمة الوقود