اسرائيليات

الأربعاء 25 مارس 2026 12:33 مساءً - بتوقيت القدس

جنرال إسرائيلي يحذر من حرب استنزاف طويلة مع إيران ويقر بفشل التخطيط الأولي

أكد الجنرال أوري هالبيرين، الذي أمضى أكثر من ثلاثة عقود في أروقة المؤسسة الأمنية الإسرائيلية أن المواجهة العسكرية التي تخوضها تل أبيب وواشنطن ضد إيران دخلت مرحلة حرجة مع تجاوزها الأسبوع الرابع. وأوضح هالبيرين أن هذه الحرب تختلف جذرياً عن الجولات القتالية السابقة التي اعتاد عليها الجيش الإسرائيلي، حيث تتسم بالتعقيد الميداني والسياسي المتزايد.

وأشار هالبيرين، الذي شغل سابقاً منصب الملحق العسكري لحلف الناتو، إلى أن العمليات العسكرية انطلقت بناءً على تقديرات استخباراتية وتخطيط لم يكن بالمستوى المطلوب. واعتبر أن الاستهانة بقدرات إيران وأساليب عملها أدت إلى ضرورة مراجعة المخططين العسكريين في واشنطن وتل أبيب لأهداف الحرب الأساسية ومدى قابليتها للتحقيق على أرض الواقع.

وشدد الجنرال الإسرائيلي على أن إيران أثبتت جديتها في السعي لامتلاك السلاح النووي من خلال رفع مستويات تخصيب اليورانيوم إلى 60%. ورأى أن هذا التحول لم يكن مجرد تهديد بالسباق نحو القنبلة، بل كان نية فعلية للتسلح بها، مما يضع المنطقة أمام واقع أمني جديد وشديد الخطورة في حال حصول النظام هناك على هذه القدرات.

وفي قراءته للمشهد الإيراني الداخلي، ذكر هالبيرين أن سيطرة الحرس الثوري على مفاصل القرار تدفع باتجاه حرب استنزاف مفتوحة بلا حدود زمنية. وأضاف أن هذا التوجه يعكس حجم التهديد الوجودي الذي يمثله النظام إذا ما اقترن بالقدرة النووية، مما يجعل التخطيط لمواجهته يتطلب أهدافاً واضحة تتجاوز مجرد الضربات الجوية العابرة.

وحذر هالبيرين من قدرة طهران على إغلاق مضيق هرمز الاستراتيجي، مؤكداً أن هذا السيناريو لا ينبغي أن يفاجئ الدوائر العسكرية في البنتاغون أو تل أبيب. وأوضح أن إيران تمتلك منظومات صاروخية ساحلية هي الأكثر تطوراً في العالم، وتتمركز في مناطق جغرافية وعرة تجعل من الصعب تحييدها بالكامل عبر القصف الجوي وحده.

واقترح الجنرال السابق أن السيطرة على الممرات الملاحية وحرمان إيران من نفوذها الاقتصادي قد يتطلب عمليات برية واسعة النطاق للسيطرة على المناطق المهيمنة على الخليج. واعتبر أن تركيز القوات البرية في هذه المرحلة يعكس مدى ابتعاد سير المعارك عن الخطط الأصلية التي وضعت قبل اندلاع المواجهة.

وبحسب التحليل الذي نشره هالبيرين، فإن استهداف منشآت الطاقة في الدول المجاورة لإيران يعد سيناريو معقولاً في حسابات طهران وليس خطوة متطرفة. وأكد أن المخططين كان يجب أن يأخذوا في الحسبان ضرورة التزود بكميات ضخمة من الصواريخ الاعتراضية لمواجهة حرب استنزاف طويلة الأمد قد تنجر إليها المنطقة بأكملها.

وأوضح هالبيرين أن الاستراتيجية الإيرانية الشاملة تعتمد على مبدأ الحرب غير المتكافئة، والتي لا تهدف بالضرورة لهزيمة الخصم عسكرياً بقدر ما تهدف لمنعه من تحقيق النصر. وتسعى طهران من خلال هذا الأسلوب إلى جعل الصراع مكلفاً وغير قابل للتنبؤ، مما يضمن بقاء النظام وحريته في المناورة الاستراتيجية بعيداً عن الضغوط الدولية.

وتطرق الجنرال إلى دور الإدارة الأمريكية السابقة، مشيراً إلى أن تحركات ترامب بتشجيع من نتنياهو كانت تهدف ظاهرياً لمعالجة الملف النووي. ومع ذلك، يرى هالبيرين أن الأهداف الخفية كانت تتمثل في محاولة تغيير النظام الإيراني والاستيلاء على احتياطيات الطاقة للسيطرة على أسعار النفط العالمية وتدفقاته نحو الصين.

واعتبر هالبيرين أن الفجوة بين الأهداف المعلنة والخفية غالباً ما تكون السبب الرئيسي وراء فشل الحملات العسكرية الكبرى، مستشهداً بتجارب الولايات المتحدة في فيتنام وأفغانستان والعراق. وأكد أن محاولة تحقيق أهداف متعددة ومتفرقة في آن واحد تشتت الموارد وتمنع الوصول إلى نتائج حاسمة في مواجهة الخصم.

وفيما يتعلق بالسيناريوهات المستقبلية، توقع هالبيرين أن تلجأ قوات مشاة البحرية الأمريكية لتنفيذ عمليات إنزال مستهدفة للسيطرة على جزر استراتيجية مثل جزيرة 'خارج'. ويهدف هذا التحرك إلى شل قدرة النظام الإيراني على ممارسة الضغوط الاقتصادية على الغرب، مما قد يجبر طهران على البحث عن اتفاق لوقف إطلاق النار.

ويرى الجنرال أن نجاح واشنطن وتل أبيب في شل قدرة القيادة في طهران على جر المنطقة إلى حرب استنزاف هو المفتاح لإنهاء الحملة في وقت معقول. وأضاف أن إضعاف نفوذ الحرس الثوري، بصفته المحرك الرئيسي لعملية صنع القرار، قد يفتح الباب أمام تغييرات داخلية يقودها الشعب الإيراني نتيجة تدهور الأوضاع.

وخلص هالبيرين إلى أن الواقع الميداني يفرض على القيادة العسكرية والسياسية الاعتراف بالفجوة بين الطموحات والنتائج المحققة حتى الآن. وشدد على أن الاستمرار في الحرب دون استراتيجية واضحة للتعامل مع القدرات الصاروخية والبرية الإيرانية سيؤدي إلى استنزاف طويل الأمد يخدم مصالح طهران في نهاية المطاف.

ختاماً، أكد هالبيرين أن المواجهة الحالية هي واحدة من أهم الحروب في العقود الأخيرة نظراً لتداعياتها على توازنات القوى العالمية. وشدد على أن الدروس المستفادة من الأسابيع الأربعة الأولى تفرض ضرورة التحول نحو أهداف قابلة للتحقيق عسكرياً بدلاً من الانجراف وراء أحلام سياسية قد لا تجد لها صدى على جبهات القتال.

دلالات

شارك برأيك

جنرال إسرائيلي يحذر من حرب استنزاف طويلة مع إيران ويقر بفشل التخطيط الأولي

النشرة الإخبارية

كن الأول في معرفة أهم الأخبار العاجلة فور حدوثها.

ابق على اطلاع على آخر الأخبار، واشترك في خدمة الأخبار العاجلة التي تصل إلى بريدك الإلكتروني يومياً.

بتسجيلك، فأنت توافق على الشروط والأحكام الخاصة بنا وسياسة الخصوصية.