شهدت مناطق الجنوب اللبناني منذ منتصف ليل الأربعاء تصعيداً عسكرياً واسع النطاق، حيث تركزت أعنف المواجهات في بلدة القوزح الحدودية. وأفادت مصادر ميدانية بأن البلدة تحولت إلى ساحة اشتباكات مباشرة، في ظل محاولات مكثفة من قوات الاحتلال للتوغل وتثبيت نقاط تموضع جديدة في المنطقة الإستراتيجية المحاذية لبلدتي عيتا الشعب ورامية.
وأعلن حزب الله في سلسلة بيانات عسكرية عن تنفيذ 11 عملية نوعية استهدفت تجمعات الجنود وآليات الاحتلال داخل القوزح وفي محيطها. وشملت العمليات تدمير دبابتين إسرائيليتين، إحداهما أُعطبت خلال ساعات الفجر الأولى، بالإضافة إلى استهداف دبابة أخرى تبعها قصف لمروحية إسرائيلية حاولت الهبوط في المكان لإجلاء المصابين من أرض المعركة.
وتشير المعطيات الميدانية إلى أن جيش الاحتلال يسعى للتقدم من محور القوزح باتجاه بلدة دبل الواقعة إلى الغرب، في محاولة لتوسيع رقعة السيطرة البرية. وأكدت مصادر أن القوات الإسرائيلية تمتلك حالياً نقاط تموضع متقدمة في بلدتي القوزح والطيبة، مع رصد تحركات لتوغل أعمق باتجاه بلدة الخيام التي شهدت بدورها مواجهات ضارية خلال الأيام الماضية.
وعلى صعيد الهجمات الصاروخية، وسع حزب الله دائرة استهدافاته لتشمل مواقع عسكرية ومستوطنات في شمال فلسطين المحتلة عبر 5 رشقات صاروخية مكثفة. وجاءت هذه الضربات بالتزامن مع الاشتباكات البرية، بهدف عرقلة خطوط الإمداد الخلفية لقوات الاحتلال ومنعها من تعزيز وحداتها المتقدمة على الخطوط الأمامية للجبهة.
المواجهات في بلدة القوزح دخلت مرحلة جديدة من الاشتباك المباشر، حيث تتركز العمليات على صد محاولات التقدم الإسرائيلية وتدمير الآليات المقتحمة.
وفي مدينة صور، ارتفعت حصيلة العدوان الإسرائيلي الذي استهدف منطقة دوار العلم إلى شهيد و24 جريحاً جراء غارات نفذتها طائرات مسيرة. وبحسب شهود عيان، فإن المسيرة استهدفت في البداية دراجة نارية، ثم عاودت قصف الموقع ذاته لحظة تجمع المواطنين وفرق الإسعاف لانتشال الضحايا، مما أدى إلى وقوع هذا العدد الكبير من الإصابات.
واستمرت الغارات الجوية الإسرائيلية صباح اليوم الخميس بوتيرة مرتفعة، مستهدفة قرى وبلدات في القطاع الغربي وقضاء بنت جبيل. وأدت هذه الغارات إلى وقوع إصابات إضافية وتدمير واسع في الممتلكات، فيما تواصل فرق الدفاع المدني والإسعاف تحركاتها تحت خطر القصف للوصول إلى المواقع المستهدفة ونقل المصابين إلى المستشفيات القريبة.
ويرى مراقبون أن تحسن الأحوال الجوية ساهم في زيادة وتيرة العمليات الجوية واستخدام الطائرات المسيرة في ملاحقة الأهداف المتحركة بالجنوب. ورغم الكثافة النارية الحالية، تتوقع مصادر ميدانية تراجعاً نسبياً في حدة العمليات خلال الساعات المقبلة، مع استمرار التركيز على محاور الاشتباك البري التي تشكل الثقل العسكري الحالي في المواجهة.





شارك برأيك
تصعيد ميداني في جنوب لبنان: بلدة القوزح تتحول لساحة اشتباكات ضارية