استيقظ الشارع المغربي على وقع زيادة ثانية في أسعار المحروقات خلال أقل من أسبوعين، حيث قفز سعر لتر الغازوال (الديزل) ليصل إلى 13 درهماً، بينما تجاوز البنزين الممتاز حاجز 15 درهماً. وأثارت هذه القفزة المفاجئة نقاشاً حاداً حول بنية التسعير المحلية، خاصة وأن تقارير اقتصادية تشير إلى أن كلفة الشراء الدولية لا تتجاوز نصف السعر النهائي، بينما تذهب بقية القيمة للضرائب وهوامش أرباح الموزعين، مما يضع التوازنات الماكرو اقتصادية للمملكة أمام اختبار عسير.
وفجرت هذه الزيادات جدلاً واسعاً حول فاعلية المخزون الاستراتيجي للمحروقات، الذي أكدت وزارة الانتقال الطاقي أنه يكفي لتغطية استهلاك 30 يوماً. واتهمت قوى معارضة وجمعيات حقوقية شركات التوزيع باللجوء إلى 'التواطؤ' أو الاتفاق المسبق لرفع الأسعار بشكل متزامن، مشيرة إلى رصد حالات امتناع عن تزويد المحطات بالوقود قبيل دخول الزيادات الجديدة حيز التنفيذ، وهو ما اعتبره مراقبون ممارسات مضاربة تهدف لتعظيم الأرباح على حساب المستهلك.
الزيادات الحالية لا ترتبط فقط بالاضطرابات الدولية، بل قد تكون نتيجة ممارسات جشعة وغير قانونية لبعض الفاعلين في السوق.
وفي سياق التحركات البرلمانية، وجهت فرق المعارضة تساؤلات كتابية للحكومة حول استغلال المخزون الاحتياطي لتحقيق مكاسب إضافية، محملة السلطات مسؤولية غياب الرقابة والضبط. وحذرت الهيئات النقابية من أن حالة الغليان الشعبي الناتجة عما وصفته بـ 'التغول الرأسمالي' تهدد السلم الاجتماعي، خاصة مع انعكاس هذه الزيادات على تكاليف النقل وأسعار المواد الأساسية والخدمات، مما يفاقم الأعباء المعيشية على ملايين الأسر المغربية.
من جانبها، حاولت الحكومة احتواء الاحتقان عبر إطلاق جولة جديدة من الدعم الاستثنائي لمهنيي النقل، وهو البرنامج المستمر منذ عام 2022 للحفاظ على استقرار التعريفات. ومع ذلك، واجهت هذه الخطوة انتقادات لاذعة من برلمانيين اعتبروا الدعم 'ريعاً' لا يصل أثره للمواطن البسيط، مطالبين بحلول جذرية تشمل تسقيف الأسعار، ومراجعة المنظومة الضريبية، وإعادة تشغيل مصفاة 'لاسامير' لتعزيز السيادة الطاقية للمغرب.





شارك برأيك
صدمة أسعار المحروقات في المغرب تثير اتهامات بـ 'التواطؤ' وتضع الحكومة تحت الضغط