اسرائيليات

الأربعاء 25 مارس 2026 10:03 صباحًا - بتوقيت القدس

محلل بريطاني: سياسات نتنياهو تقود إسرائيل نحو 'كارثة استراتيجية' وتآكل الدعم الأمريكي

اعتبر المحلل البريطاني جدعون راخمان، في مقال نشرته صحيفة 'فايننشال تايمز' أن التوجهات العسكرية لرئيس وزراء الاحتلال بنيامين نتنياهو تضع أمن إسرائيل طويل الأمد في مهب الريح. وأشار إلى أن قرار شن الحرب على إيران، رغم حظوته بتأييد واسع داخل المجتمع الإسرائيلي بنسبة تجاوزت 80%، يفتقر إلى الشعبية المطلوبة في الولايات المتحدة، مما يخلق فجوة استراتيجية خطيرة.

وأوضح راخمان أن نتنياهو استثمر عقوداً من حياته السياسية لتصوير طهران كتهديد وجودي، معتبراً الغارات الأخيرة تحقيقاً لطموح سعى إليه طوال أربعين عاماً. ومع ذلك، يرى المحلل أن هذه الحروب لم تجلب الأمن المنشود، بل أسهمت في إضعاف الدعم الثنائي من الحزبين الديمقراطي والجمهوري، وهو الدعم الذي مثل تاريخياً الركيزة الأساسية لبقاء إسرائيل.

وتطرق المقال إلى مسار المواجهة مع إيران، مؤكداً أنها تسير في اتجاهات غير متوقعة بعيداً عن وعود 'النصر السريع' التي روج لها نتنياهو ودونالد ترامب. وقد تجلى ذلك في التصعيد الميداني الذي شمل إغلاق إيران لمضيق هرمز، مما أثر على حركة الملاحة والاقتصاد العالمي، وزاد من تعقيدات الصراع الإقليمي.

واستشهد الكاتب بالهجمات الصاروخية الإيرانية التي طالت مناطق في جنوب الأراضي المحتلة مؤخراً، كدليل على أن الحرب الطويلة باتت تهديداً مباشراً للمدنيين والجنود الإسرائيليين على حد سواء. وحذر من أن استمرار هذا النزيف العسكري سيعمق الأزمة مع الحليف الأمريكي، الذي بدأ يشعر بعبء الانجرار إلى صراعات مكلفة لا تخدم مصالحه المباشرة.

ونقل المقال عن داني سيترينوفيتش، المسؤول السابق في استخبارات الاحتلال، تشكيكه في الرواية الرسمية حول 'الخطر النووي الوشيك'. وأشار سيترينوفيتش إلى أن القيادة الإيرانية كانت تظهر مرونة في المفاوضات لخفض مخزون اليورانيوم، إلا أن الرغبة في التصعيد العسكري غيبت الحلول الدبلوماسية التي كانت ممكنة.

ويرى محللون استراتيجيون أن الخطر الحقيقي على إسرائيل لا يكمن في القدرات العسكرية الإيرانية فحسب، بل في التحول الجذري في الرأي العام الأمريكي. فقد أظهرت بيانات معهد 'غالوب' أن التعاطف مع الفلسطينيين تفوق على الإسرائيليين لأول مرة، نتيجة المشاهد القادمة من قطاع غزة وسقوط آلاف الضحايا المدنيين.

هذا التحول الشعبي بدأ يترجم إلى مواقف سياسية صلبة داخل الحزب الديمقراطي، حيث برزت أصوات تصف إسرائيل بـ 'دولة الفصل عنصري'. ويشير راخمان إلى أن مرشحين محتملين لانتخابات الرئاسة 2028، مثل غافين نيوسوم، باتوا يتبنون لغة أكثر نقدية تجاه سياسات الاحتلال، مما ينذر بتغير في طبيعة العلاقة المستقبلية.

وعلى الجانب الجمهوري، لم يعد التحالف مع حركة 'ماغا' التي يقودها ترامب مضموناً بالكامل، حيث تتصاعد مشاعر الانعزالية والرفض للحروب الخارجية. وقد تجلى ذلك في استقالة مسؤولين بارزين في إدارة ترامب السابقة، مثل جو كينت، الذي اتهم تل أبيب صراحة بمحاولة توريط واشنطن في حرب إقليمية واسعة.

ورغم أن ترامب استجاب لضغوط نتنياهو في مراحل معينة، إلا أن الفشل في تحقيق حسم عسكري سريع قد يقلب الطاولة. فالتورط في حرب طويلة ومكلفة بشرياً واقتصادياً سيؤدي حتماً إلى ردود فعل سلبية داخل القاعدة الانتخابية الأمريكية، التي باتت ترفض سياسة 'الشيكات المفتوحة' للحروب الخارجية.

وتوقع المقال أن تشهد انتخابات عام 2028 دعوات صريحة من كلا الحزبين لتقليص المساعدات العسكرية والسياسية المقدمة للاحتلال. وسيكون هذا التحول بمثابة 'كارثة استراتيجية'، خاصة وأن إسرائيل تلقت أكثر من 16 مليار دولار كمساعدات مباشرة منذ بدء الحرب في أكتوبر 2023 لتأمين احتياجاتها الدفاعية والهجومية.

وانتقد راخمان سردية نتنياهو التي تروج لأن الأمن لا يتحقق إلا عبر القوة العسكرية المحضة، مشيراً إلى أن الوقائع تثبت عكس ذلك. فرغم الاغتيالات والضربات الجوية، لا تزال حماس موجودة، وحزب الله استعاد قدرته على خوض المواجهة، مما يعني أن 'الانتصارات التاريخية' المعلنة ليست سوى مسكنات مؤقتة.

وفي الختام، شدد المحلل البريطاني على أن الحلول السياسية والدبلوماسية مع الفلسطينيين والقوى الإقليمية هي المسار الوحيد القابل للاستدامة. واعتبر أن إصرار نتنياهو على تغليب لغة الحرب، في ظل تآكل الشرعية الدولية والدعم الأمريكي، يمثل وصفة مؤكدة لانهيار استراتيجي شامل يهدد مستقبل الكيان.

دلالات

شارك برأيك

محلل بريطاني: سياسات نتنياهو تقود إسرائيل نحو 'كارثة استراتيجية' وتآكل الدعم الأمريكي

النشرة الإخبارية

كن الأول في معرفة أهم الأخبار العاجلة فور حدوثها.

ابق على اطلاع على آخر الأخبار، واشترك في خدمة الأخبار العاجلة التي تصل إلى بريدك الإلكتروني يومياً.

بتسجيلك، فأنت توافق على الشروط والأحكام الخاصة بنا وسياسة الخصوصية.