أقلام وأراء

الأربعاء 25 مارس 2026 10:30 صباحًا - بتوقيت القدس

الأسرى المحررون: هل يملكون كلمة السر لإنقاذ الكيانية السياسية الفلسطينية

لم تُخلق السلطة الوطنية الفلسطينية، في وعي مؤسسيها ولا في وجدان شعبها، كجهاز إداري لتسيير تفاصيل الحياة اليومية؛ بل كرافعة سياسية لمشروع التحرر الوطني، ونقطة عبور من جغرافيا اللجوء إلى أفق الدولة. كانت الفكرة أن تكون هذه السلطة نواةً صلبة لكيانية سياسية مستقلة، تشكّلت ملامحها بدماء الشهداء، وصلابة الأسرى، ووجع الجرحى الذين أعادوا رسم المعنى الوطني على أجسادهم.

غير أن هذا التصور تآكل تدريجياً، حتى كاد ينقلب إلى نقيضه.

&وهم الدولةوتبديد عناصر القوة
تحت وطأة الرهان على مسار تفاوضي عقيم، تعاملت السلطة مع الاتفاقيات بوصفها قدرًا لا خيارًا، فأفرطت في الالتزام مقابل تراجع تدريجي في أدوات القوة. لم تعد السلطة فاعلًا سياسيًا ضاغطًا، بل تحولت – بفعل الضغوط الدولية والإقليمية – إلى بنية خدماتية تخفف عن الاحتلال أعباءه، بدل أن ترفع كلفته. هذا التحول لم يضعف فقط موقعها التفاوضي، بل عمّق فجوة الثقة بينها وبين الشارع، وأصاب جوهر المشروع الوطني بالتآكل.

من شريك محتمل إلى “عدو أكبر”
في المقابل، لم يُكافئ الاحتلال هذا الانزلاق الوظيفي، بل صعّد هجومه. رموز اليمين المتطرف مثل  سموتريتش و بن غفير لم يعودوا يرون في السلطة شريكًا ضعيفًا، بل “عدوًا أكبر” يجب تفكيكه. خطاب التحريض الذي يربطها بسيناريوهات انفجار أمني قادم و٧اكتوبر آخر سوف تقوضه كوماندو من الأجهزة الامنيه  ليس سوى تمهيد سياسي لإسقاط الكيانية الفلسطينية واستبدالها ببُنى هشة: إدارات محلية أو أطر عشائرية منزوع منها البعد الوطني وقد بدأ بالفعل تنفيذ هذا المخطط وبشكل رسمي وهناك نجاحات كبيرة للعصابات المستوطنين في ذالك الأمر وهناك عدد من القرارت التي اتخذتها الحكومة الاسرائيلي لتنفذ ذالك منها القرار الذي اتخذ اليوم بالإعفاء الضريبي عن المستوطنات

هنا، يصبح الخطر وجوديًا: إما تفكك تدريجي صامت، أو مواجهة تفرض إعادة تعريف الذات.

النواة الصلبة: فرصة الإنقاذ الأخيرة
رغم هذا المشهد القاتم، لا تزال نافذة الإنقاذ مفتوحة—لكنها تضيق. مفتاحها ليس في إعادة إنتاج النخب ذاتها، بل في تشكيل “كتلة تاريخية” جديدة، أو ما يمكن تسميته بـ”النواة الصلبة”، القائمة على تلاقي ثلاثة روافد:
    •    الأسرى المحررون: بما يحملونه من شرعية نضالية ومصداقية متجذرة في وعي الناس.
    •    الشباب الفلسطيني: بوصفه طاقة غير مروّضة، قادرة على كسر أنماط العجز وابتكار أدوات المواجهة.
    •    المجتمع المدني: بخبراته المؤسسية وقدرته على صياغة برامج حديثة تتجاوز الشعارات إلى السياسات.

هذه ليست دعوة نظرية، بل شرط موضوعي لإعادة بناء الفعل الوطني على أسس أكثر صلابة.

مؤتمر فتح: اختبار الفرصة الأخيرة
تتجسد اللحظة المفصلية القادمة في مؤتمر حركة فتح، الذي قد يتحول إلى نقطة انعطاف—أو محطة أخرى لإعادة إنتاج الأزمة. نجاحه مرهون بقدرته على إفراز قيادة تجمع بين خبرة التجربة ونبض الميدان، قيادة تعيد الاعتبار للكفاءات التي أُقصيت، وتدمجها مع جيل جديد من الفاعلين، وفي القلب منهم الأسرى المحررون.

ولا يمكن تجاوز الدور المحوري للقادة داخل السجون، وفي مقدمتهم مروان البرغوثي، بوصفه شخصية جامعة تمتلك القدرة على إعادة توحيد المزاج الوطني، وردم الفجوات بين الشارع ومؤسساته، وإعادة تعريف السلطة والمنظمة كأدوات كفاحية لا مجرد أطر وظيفية.

الخلاصة: لحظة القرار
في اللحظات الوجودية، لا يكون الحياد موقفًا، بل انسحابًا مقنّعًا. الرد على تحريض اليمين الإسرائيلي لا يكون بالمراهنة على الخارج، بل بإعادة التموضع في الداخل: بالالتحام مع الشارع، وبناء برنامج إنقاذ وطني تقوده نواة صلبة تملك الشرعية والقدرة معًا.

التاريخ لا ينتظر المترددين، والكيانات التي لا تعيد تعريف نفسها تُعاد صياغتها من قبل خصومها.
وما بين الفناء والتجدد، تبقى )كلمة السر/بيد من دفعوا أثمان الحرية—إن أحسنوا تحويل التضحيات إلى مشروع

دلالات

شارك برأيك

الأسرى المحررون: هل يملكون كلمة السر لإنقاذ الكيانية السياسية الفلسطينية

النشرة الإخبارية

كن الأول في معرفة أهم الأخبار العاجلة فور حدوثها.

ابق على اطلاع على آخر الأخبار، واشترك في خدمة الأخبار العاجلة التي تصل إلى بريدك الإلكتروني يومياً.

بتسجيلك، فأنت توافق على الشروط والأحكام الخاصة بنا وسياسة الخصوصية.