عربي ودولي

السّبت 10 يونيو 2023 7:57 مساءً - بتوقيت القدس

هدنة السودان تمنح الخرطوم هدوءا لم تعرفه "منذ بدء الحرب"

الخرطوم - (أ ف ب)

منحت هدنة الساعات الأربع والعشرين بين طرفي القتال في السودان التي دخلت حيز التنفيذ صباح السبت، سكان الخرطوم متنفّسا نادرا منذ بدء المعارك قبل نحو شهرين، اذ أكدوا أنها وفّرت هدوءا لم يعهدوه خلال اتفاقات سابقة خرقها الجانبان.


ومنذ بدء النزاع في 15 نيسان/أبريل بين الجيش بقيادة عبد الفتاح البرهان وقوات الدعم السريع بقيادة محمد حمدان دقلو، أبرم الجانبان أكثر من اتفاق لوقف النار سرعان ما كان يتمّ خرقها.


ودخلت الهدنة حيز التنفيذ عند السادسة صباحا (04,00 ت غ). وطوال اليوم، أفاد سكان في العاصمة وكالة فرانس برس أن الهدوء في مختلف أنحائها حلّ مكان أصداء القصف أو الاشتباكات أو الطيران الحربي.


وقال حامد إبراهيم المقيم في شرق الخرطوم "للمرة الأولى منذ بدء الحرب تمرّ كل هذه الساعات ولا نسمع أصوات السلاح. اليوم مختلف تماما".


وعكس عثمان حامد المقيم في ضاحية أم درمان بشمال العاصمة، مشهدا مماثلا.
وأوضح "في السابق كان يعلن عن الهدنة فتستمر الاشتباكات والقصف وتحليق الطيران... اليوم عشنا هدوءا تاما".


وعلى رغم أن توقعات السكان حيال الهدنة كانت متواضعة، لكن توقف المعارك في يوم جمعة، أتاح لسكان العاصمة شراء حاجياتهم الضرورية من دون الوقوع في شرك الاقتتال.


وقال محمد رضوان الذي يقطن بجنوب الخرطوم أثناء تبضّعه في إحدى أسواقها إن "الهدنة فرصة بالنسبة الينا للحصول على مواد غذائية بعدما عشنا الفترة الماضية على مواد محددة".
وأكد أنه انتظر "حتى مرت أربع ساعات" على بدء الهدنة ليتأكد من ثباتها، قبل أن يخرج لشراء الحاجات الرئيسية مثل الخضر والفاكهة ومواد تموينية.


وتعاني الخرطوم التي كان يقطنها أكثر من خمسة ملايين نسمة قبل بدء المعارك، كغيرها من مدن أخرى، من نقص في المواد الغذائية وانقطاع الكهرباء وتراجع الخدمات الأساسية. وتركها مئات الآلاف من سكانها منذ بدء القتال.
وسعى آخرون السبت للقيام بذلك أيضا.


وقال علي عيسى الذي يعمل في محطة موقتة للحافلات "اليوم زادت الأعداد بصورة كبيرة، بل تضاعفت إعداد المتجهين الي مدني والقضارف وسنار وكوستي مع بدء سريان الهدنة"، في إشارة الى مدن تقع جنوب الخرطوم.


ولم يتوقع سكان الخرطوم الكثير من هدنة ستكون، حتى بحال ثباتها، وجيزة.
وقال محمود بشير الذي يقطن وسط ضاحية بحري بشمال العاصمة "هدنة يوم واحد أقل من طموحنا. نتطلع الى إنهاء شامل لهذه الحرب اللعينة".


وكما سابقاتها من الاتفاقات، تركز الهدنة على تأمين وصول المساعدات الانسانية الى سكان السودان المقدّر عددهم بنحو 45 مليون نسمة، ويحتاج أكثر من نصفهم إلى مساعدات في بلد كان أصلا من الأكثر فقرا في العالم.


وعلى رغم تأكيد الطرفين نيتهما احترام الهدنة، شدد الجيش على احتفاظه "بحق التعامل مع أي خروقات" من قوات الدعم، بينما أملت الأخيرة بألا يعرقل الجيش "جهود المساعدات الإنسانية لرفع معاناة المواطنين".
ولم ينعكس هدوء المعارك حلّا سحريا للمعاناة في العاصمة.


فهاجر يوسف التي تقطن ضاحية أم درمان بشمال الخرطوم، خرجت من منزلها السبت وقالت "أبحث عن صيدلية تعمل لأن والدتي مريضة بالسكري وتستخدم الأنسولين... وللأسف لم أجد صيدلية".


وشكك مراقبون في أن تؤسس الهدنة لمسار مختلف طالما الظروف هي ذاتها.


وقال الأستاذ في جامعة غوتنبرغ السويدية علي فيرجي "للأسف الحوافز لم تتغيّر (...) لذا يصعب تصوّر أن هدنة تقوم على الارتكازات الأساسية ذاتها، وخصوصا لهذه المدة الوجيزة، ستكون نتيجتها مختلفة بشكل جذري".


الا أن "بعض التراجع في مستوى العنف سيكون أمرا مرحّبا به من قبل من يعيشون تحت الرصاص".


وأودى النزاع بأكثر من 1800 شخص، حسب مشروع بيانات الأحداث وموقع النزاع المسلح (أكليد). إلا أن الأعداد الفعلية للضحايا قد تكون أعلى بكثير، بحسب وكالات إغاثة ومنظمات دولية.


ووفق المنظمة الدولية للهجرة التابعة للأمم المتحدة، تسبّب النزاع بنزوح حوالى مليوني شخص، بينهم أكثر من 476 ألفا عبروا الى دول مجاورة.


وجاء الإعلان عن الهدنة الجديدة في بيان مشترك سعودي-أميركي، أعرب فيه الطرفان اللذان يقودان منذ أسابيع وساطة بين المتحاربين، عن خيبة أملهما من فشل كل محاولات التهدئة.


وقالت الخارجية السعودية إن الرياض وواشنطن "تتشاركان مع الشعب السوداني حالة الإحباط من عدم الالتزام بالهدن السابقة"، آملة أن تتيح الهدنة الجديدة وصول المساعدات وخفض العنف وتعزيز "بناء الثقة بين الطرفين مما يسمح باستئناف مباحثات جدة".


وعلّقت واشنطن والرياض المباحثات الأسبوع الماضي، وحضّتا الطرفين على إبرام اتفاق جديد للهدنة. وحذّرتا من أنه في حال خرقا هدنة السبت "فسيضطر المسيّران الى تأجيل محادثات جدة".


وتأتي الهدنة غداة تجديد الأمين العام للأمم المتحدة أنطونيو غوتيريش ثقته بمبعوثه الألماني فولكر بيرتس، في أعقاب اعتباره شخصا "غير مرغوب فيه" من قبل الحكومة السودانية.


وقال المتحدث باسم الأمين العام ستيفان دوجاريك إن قرار الخرطوم "يتنافى" ومبادئ الأمم المتحدة و"لا يمكن تطبيقه"، مؤكدا أن صفة بيرتس "لم تتبدل راهنا".


وأتى قرار الخارجية السودانية بعد امتناع المنظمة الأممية عن التجاوب مع طلب البرهان استبدال بيرتس إثر اتهامه بتأجيج النزاع.


والسبت، أعلنت كليمنتين نكويتا-سلامي التي عيّنت نائبة لبيرتس مطلع أيار/مايو، أنها قدّمت أوراق اعتمادها لوزارة الخارجية السودانية.


وكتبت عبر تويتر "قدمتُ اليوم أوراق اعتمادي لدى وزارة الخارجية السودانية. وأتطلع قدما إلى قيادة فريق الأمم المتحدة القِطري والتعاون مع المؤسسات الحكومية ذات الصلة والشركاء في الميدان لتخفيف المعاناة وتقديم المساعدات المنقذة للحياة دعما للسودان والشعب السوداني".


ومدد مجلس الأمن الدولي مطلع حزيران/يونيو لمدة ستة أشهر، مهمة "بعثة الأمم المتحدة المتكاملة لدعم المرحلة الانتقالية في السودان" (يونيتامس)، وعلى رأسها بيرتس.


وتكرر المنظمات الإنسانية التحذير من خطورة الوضع الإنساني في السودان، خصوصا في الخرطوم وإقليم دارفور (غرب) حيث المعارك على أشدها.
ووفق ما تؤكد مصادر طبية، باتت ثلاثة أرباع المستشفيات في مناطق القتال خارج الخدمة. ويخشى أن تتفاقم الأزمة مع اقتراب موسم الأمطار الذي يهدد بانتشار الملاريا من جديد وانعدام الأمن الغذائي وسوء تغذية الأطفال.

دلالات

شارك برأيك

هدنة السودان تمنح الخرطوم هدوءا لم تعرفه "منذ بدء الحرب"

المزيد في عربي ودولي

أسعار العملات

السّبت 13 يوليو 2024 11:19 صباحًا

دولار / شيكل

بيع 3.61

شراء 3.6

يورو / شيكل

بيع 3.95

شراء 3.9

دينار / شيكل

بيع 5.1

شراء 5.05

قرار تجنيد الحريديم.. هل يطيح بحكومة نتنياهو؟

%16

%84

(مجموع المصوتين 63)