أقلام وأراء

الأحد 29 سبتمبر 2024 9:52 صباحًا - بتوقيت القدس

العدوان الاسرائيلي لا يقف عند حدود

كان الفرق شاسعا بين التصريحات التي ادلى بها رئيس الوزراء الإسرائيلي نتانياهو ، المخادع والذي ينطق كذبا ولغوا ، عندما قال من على منصة الجمعية العامة للأمم المتحدة ، ان اسرائيل تسعى للسلام وستواصل تحقيقه ، وبين ما يجري على أرض الواقع من عدوان غاشم وآثم يتعرض له  لبنان والحرب المتواصلة على قطاع غزة ..


ان العدوان الاسرائيلي لا يقف عند حدود ، ولا يعرف إلا الوحشية والقتل العشوائي ، ورغم مغادرة عدد كبير من الوفود قاعة الامم المتحدة التي القى فيه نتانياهو خطابه استهجانا واستنكارا واحتجاجا،  على ما تقوم به إسرائيل من ممارسات ظالمة بحق الفلسطينيين واللبنانيين في كل مكان ، إلا ان ذلك لا يكفي ، فقد آن أوان أن يتم اعتقال نتانياهو كمجرم حرب وتنفيذ قرارات محكمة الجنايات الدولية على أرض الواقع،  بدلا من السماح له باعتلاء المنصة الاممية لبث السموم والألاعيب ..


لقد فتحت الولايات المتحدة كالعادة أروقتها وفنادقها امام نتانياهو،  ووضعت في متناوله كل سبل التكنولوجيا ، حيث شوهد مساء امس وهو يعطي قرار تنفيد عملية الاستهداف لمربع سكني كامل في الضاحية الجنوبية من بيروت ، في دلالة واضحة على شراكة الولايات المتحدة في العدوان ، وتنسيقها التام مع الكيان الاسرائيلي لمواصلة الحرب على شعبنا الفلسطيني وشقيقه اللبناني ..


لقد نفذت اسرائيل امس مجزرة جديدة بحق المدنيين اللبنانيين ، تضاف إلى سلسلة المجازر السابقة ، وتحاول إسرائيل ان تمرر سردية وفرضية ان المستهدف في الغارات التي هدمت المربع السكني كاملا ، جراء القنابل والقدائف التي بلغ وزنها آلاف الأطنان ، المترافقة مع صواريخ ارتجاجية ، هو السيد حسن نصر الله أمين عام حزب الله  ، حتى تمر هذه الجريمة كعشرات ، بل مئات الجرائم والمجازر الأخرى دون عقاب من المجتمع الدولي ، الصامت كالشيطان  الأخرس عن جرائم الاحتلال بحق الأطفال والسيدات ، وهي جرائم ترقى لمستوى حرب ..


يثبت الهجوم الإسرائيلي على الضاحية الجنوبية لبيروت  عدم اهتمام إسرائيل بالدعوات العالمية لوقف إطلاق النار، وانها ستواصل العدوان وقد ترفع وتيرته إلى مرحلة متطورة اخرى ، لربما تصل  إلى ضربات استباقية اكبر حجما مما شاهدناه ، وفي اهداف اعمق وأوسع نحو  الوسط اللبناني ، تمهيدا لغزو بري محتمل ، مع مواصلة ارتكاب المجازر  التي يذهب ضحيتها مئات اللبنانيين الأبرياء ..


رغم التقديرات الإسرائيلية  أن الهجوم كان ناجحا ، بانتظار تأكيدات اغتيال نصر الله وكبار قادة الحزب الذين اجتمعوا تحت الارض ، إلا ان حزب الله يلتزم الصمت ازاء ما حصل ، وايا كانت نتائج هذا القصف والاستهداف الإسرائيلي، فإضافة إلى كونه يعتبر تجاوزا جديدا لكافة الخطوط الحمراء  ، إلا انه لا يمكن إغفال ان الاختراق الامني لخصوصيات حزب الله الحساسة،  وصل إلى مرحلة عالية جدا تقترب من حد اعتبارها مؤامرة خطيرة ترتكب بحق الحزب ، ورغم كل ذلك فان قواعد اللعبة تغيرت ويرجح ان تنتظر إسرائيل ردا أقوى ، ومن هنا اختصر نتانياهو ساعات إضافية من زيارته للولايات المتحدة وقرر العودة إلى إسرائيل ،فهل يغير حزب الله قواعد ومعادلات المعركة ، ويوسع نطاق قصفه ويكثفه ويرفع وتيرته ، للرد على التجاوزات الاسرائيلية والعدوان الذي لا يقف عند حدود ، ام أنه سيواصل الحرص على عدم جر لبنان لحرب شاملة وقاتلة وسيكتفي بموقفه المعلن وقراره الصريح باستمرار دوره كجبهة إسناد فقط للمقاومة  في قطاع غزة ؟ …

ساعات حاسمة تنظرنا وستحمل في جعبتها وعلى الارجح المزيد من التصعيد ..

دلالات

شارك برأيك

العدوان الاسرائيلي لا يقف عند حدود

النشرة الإخبارية

كن الأول في معرفة أهم الأخبار العاجلة فور حدوثها.

ابق على اطلاع على آخر الأخبار، واشترك في خدمة الأخبار العاجلة التي تصل إلى بريدك الإلكتروني يومياً.

بتسجيلك، فأنت توافق على الشروط والأحكام الخاصة بنا وسياسة الخصوصية.