أقلام وأراء

الأحد 22 ديسمبر 2024 9:10 صباحًا - بتوقيت القدس

عندما تصبح جثامين الشهداء هياكل عظمية

تتواصل جرائم الاحتلال بحق الفلسطينيين المدنيين في قطاع غزة، حيث يقوم الجيش بقتلهم وترك جثامينهم لتنهشها الكلاب الضالة، كما أنه يمنع طواقم الإسعاف والدفاع المدني من الوصول إليها لإخلائها.


وبالإشارة إلى بيان الدفاع المدني في غزة، الذي صدر يوم أمس، فإن جيش الاحتلال لا يمنع طواقم الصحة والإنقاذ من الوصول إلى الجثامين فحسب، وإنما يستهدف هذه الطواقم بإطلاق النار عليها ويهددها بعدم الاقتراب من الجثامين، خصوصاً في شمال غزة، بينما الكارثة الإنسانية المروعة تتمثل بجثامين الشهداء المدفونة تحت الأنقاض منذ بدايات الحرب، حيث يتضح من تقرير الدفاع المدني، الذي وصل إلى بعضها، أنها تحللت وأن بعضها الآخر أصبح هياكل عظمية، الأمر الذي يجعل مهمة طواقم الإنقاذ مستحيلةً بالتعرف على أصحابها، إضافة إلى تعقيد مهمات الدفن، التي كان يجب أن تُجرى منذ فترة طويلة لإكرام الشهداء والأموات ودفنهم، لكن إسرائيل تقوم بهذا الإجراء بخطوة أقل ما يقال عنها إنها من أشد وأقسى وأصعب ما يمر بقطاع غزة من جرائم.


وفي تقرير الدفاع المدني إشارة أخرى إلى مشاهدات قاسية للكلاب الضالة، وهي تنهش وتأكل الجثامين في مناطق الزيتون وجباليا وتل الزعتر وبيت حانون وشرق خان يونس ورفح.


أمام هذه الجرائم الخطيرة التي تقوم بها إسرائيل، توجّه الدفاع المدني الفلسطيني للجنة الدولية للصليب الأحمر بنداء يطالبها فيه بممارسة الضغط على الاحتلال، لتطبيق دليل التعامل مع الجثامين والجثث في أوقات الحروب، بهدف ضمان استمرار تقديم خدماته الإنسانية، بما يشمل اتباع الإجراءات المعيارية والمقياسية لإدارة الجثث والجثامين، وما يضمن كرامة الموتى وفق الأدلة الصادرة عن الأمم المتحدة.


المطلوب السماح لطواقم الدفاع المدني وفرق الإغاثة الطبية بالتحرك في كل مناطق النزاع بحرية، وفقاً للبروتوكولات الدولية، وذلك للتعامل مع جثامين الشهداء، علماً أن عدداً كبيراً من المصابين أصبحوا شهداء، جراء تركهم ينزفون جراحهم، دون سماح جيش الاحتلال بتقديم أي خدمة أو مساعدة طبية.


تخترق إسرائيل باستمرار المواثيق والمعاهدات الأممية الإنسانية، خصوصاً اتفاقية جنيف الرابعة التي اعتمدت في العام ١٩٤٩، وتنص على الحماية الإنسانية للمدنيين في مناطق الحروب ووقعت عليها ١٩٦ دولة، الأمر الذي يلزمها بالتحرك العاجل والطارئ لإلزام الاحتلال باحترام التزامه وتنفيذه على أرض الواقع بناء على القانون الدولي، لكن هيهات، فإسرائيل التي لا تلتزم بالمواثيق الدولية أصبحت خطراً على كل مناحي ومفاصل الحياة البشرية، ولا يُعقل بعد كل هذه الجرائم والمجازر وحروب الإبادة مطالبتها بتنفيذ التزامات ووعود، فالأصل هنا طردها وإبعادها من كل الهيئات والمنظمات الأممية العالمية، وإنزال أقصى العقوبات بها وبقادتها المسؤولين عن هذه الجرائم.

دلالات

شارك برأيك

عندما تصبح جثامين الشهداء هياكل عظمية

النشرة الإخبارية

كن الأول في معرفة أهم الأخبار العاجلة فور حدوثها.

ابق على اطلاع على آخر الأخبار، واشترك في خدمة الأخبار العاجلة التي تصل إلى بريدك الإلكتروني يومياً.

بتسجيلك، فأنت توافق على الشروط والأحكام الخاصة بنا وسياسة الخصوصية.