فلسطين

الأحد 16 يونيو 2024 8:04 صباحًا - بتوقيت القدس

مُعفَّراً بالدم يحلّ "العيد".. ولا هدنة لتستريح الحرب!

تلخيص

خاص بـ"القدس" دوت كوم

- "كل عام وانتو سالمين" و"كل عام وانتو من العايدين".. جملتان تُعززان الأمل بالعودة إلى مفاتيح البيوت العتيقة

- يتجادل الناس في العيد على الطريقة التي لا تجرح حزنهم العميم حول تقديم القهوة مع الحلويات أو بدونها

- أديبة وكاتبة: العيد هو الدار.. وعندما تموت الدار يموت سكانُها كمداً على مخزن ذكرياتهم

- حرب الإبادة الإسرائيلية حوّلت قطاع غزة إلى مكانٍ للذبح.. وأمام أعين العالم

- مواطنون بالضفة: العيد أشبه بخيمةٍ مُعتمةٍ لتلقي العزاء لكنه سيظل مناسبةً لتعزيز الهوية الوطنية وتقوية أواصر الترابط الاجتماعي


منذ "أيام البلاد"، وهو اصطلاح فلسطيني حصري يشير إلى زمن ما قبل النكبة، وحتى هذه الأيام، يواظب الفلسطينيون، مسلمين ومسيحيين، في عيدَي الفطر والأضحى، كما في "سبت الراقدين"، على زيارة قبور موتاهم (إن استطاعوا إليها سبيلا) كنوعٍ من الوفاء، أو لتوصيل "رسائل" إلى موتاهم؛ بأنهم لا يزالون في القلب ولم يطلهم النسيان، فيما انكسرت جملة التهاني بعد "النكبة" التي شردت نحو مليون من الفلسطينيين إلى المنافي (عام 1948) وصارت جملتين: "كل عام وانتو سالمين"؛ باعتبارهم أن الحرب لم تقف و"كل عام وانتو من العايدين"؛ كتحديث للأمل بالعودة إلى البلاد!


يتجادل معظم الفلسطينيين، منذ ما قبل "عيد الفطر" الماضي، وحتى هذه الأيام مع حلول "عيد الأضحى"، حول الطريقة المناسبة للتعامل مع "العيد"، وحول الطريقة التي لا تجرح حزنهم العميم؛ بما في ذلك إن كان لائقاً تناول الحلويات مع "القهوة المرة" أو بدونها! غير أن جميعهم، تقريباً، يُجمعون على أن حرب الإبادة التي تواصلها قوات الاحتلال الإسرائيلي في غزة والضفة لم تُبقِ "العيد" عيداً، لا سيما أنّ أعداد الشهداء والشهيدات الفلسطينيين منذ بدأت الحرب في 7 تشرين الأول العام الماضي بلغت نحو 38 ألف شهيد وشهيدة في غزة، ونحو 560 شهيداً وشهيدة في الضفة، فيما بلغ عدد الجرحى في الضفة والقطاع، منذ بدء الحرب، نحو أكثر من 95 ألف مواطن ومواطنة؛ بينما دمرت قوات الاحتلال بصورة كاملة أو جزئية نحو 386 ألف "دار"، كما يسمي الفلسطيني منزله.


قالت الكاتبة الفلسطينية من غزة فداء زياد: "العيد بالنسبة لي هو "الدار".. والدار لم تعد موجودة"! في إشارة إلى أن قصف قوات الاحتلال للمنازل والمباني في غزة حوَّلها إلى نازحة بعد أن طال بالهدم منزل العائلة.. المنزل الذي طالما اعتبرته مأوى، أيضاً، لآلاف التفاصيل في الحيوات الخاصة لأبناء العائلة وبناتها؛ بما في ذلك أفراحهم الصغيرة وأحزانهم الصامتة وذكريات الطفولة، بدءاً من الحبو فوق البلاط إلى أول المشي لتجاوز العتبات!


لا شيء كان يدل على ما إذا كانت فداء تبكي أو تكبت دموعها، وهي تكتب لـ"ے" و"القدس دوت كوم" جواباً عن السؤال: ماذا يعنى العيد في غزة، هذه الأيام؟! كتبت أن هذا العيد هو الثاني الذي يأتي على غزة وهي لا تزال بين أنياب الحرب البشعة والدامية، ثم إن هذا العيد يحل وغزة بأسواق مهدمة كانت في أعياد مضت تُهدي البهجة للأولاد والبنات، مغلفةً بالقمصان والفساتين الملونة؛ حتى أن الحرب الوحشية هذه –كما كتبت- فصلها مهندسوها لاصطياد ما أمكنها من حياة الفلسطينيين، وعلى وجه الخصوص حياة الأطفال وأمهاتهم، مضيفةً أن "العيد غير السعيد" يحل هذا العام وقد حوّلت الحرب الإسرائيلية غزة، منذ قرابة التسعة أشهر، إلى مكان للذبح، وعلى مرأى من "العالم الحر" والعالم غير الحر!


"هناك نقص في صورة العيد، أين العائلة؟!"، كتب الغزي كريم أبو الروس على صفحته في "الفيسبوك" يوم عيد الفطر الماضي، قبل نحو 70 يوماً، بينما لم تستطع "ے" التواصل معه، بعد وعد منه بكتابة 30 كلمة على الأقل، لمعرفة أي حد بلغه النقص وصار كبيراً في غزة وكل القطاع بعد 70 يوماً، وهو مقطع من زمن شهد سقوط آلاف آخرين من الشهداء والشهيدات، وأعداد غير معروفة لأطفال وصبية نقصت أطرافهم بين عيد وعيد، وأعداد من المعتقلين لا تزال مجهولة في سجون بعضها غير معلن عنها.. وأعداد يصعب عدها من المنازل والمباني وحتى المراكز التي أوت آلاف المواطنين ودمرتها الحرب، ثم شردت نزلاءها إلى منطقة "المواصي" التي ما عادت تتسع لمزيد من خيام النازحين، كما يصعب، أيضاً، تقدير ما إذا كانت الحرب ستأخذ إجازة بمناسبة العيد، أم أنها –مثل العيد الماضي- ستحافظ على حضورها و"تحتفل" بالعيد على طريقتها؟!


في مخيم النصيرات، حيث لم يجف بعد دم المجزرة التي نفذها الاحتلال بدعم استخباري من الولايات المتحدة لاستعادة 4 إسرائيليين، قال مواطنون، أمس: "الحياة آخر كآبة.. والعيد كذلك"، مشيرين إلى أن المجزرة (أدت إلى استشهاد 274 مواطناً ومواطنة، بينهم 94 طفلاً وامرأة) أحالت المخيم إلى مأتم يملأه الحزن والصمت، وما زالت السوق شبه فارغة من الباعة والمتسوقين، بينما يجهد الأطباء والممرضون وسط وجنوب القطاع لإنقاذ حياة كثيرين من جرحى المجزرة الذين بلغ عددهم 698 مواطناً ومواطنة، رغم حالة الضيق والعوز في المراكز بفعل استهدافها بالقصف والتخريب من قبل قوات الاحتلال.


أما بالنسبة لمواطنين يقيمون في الضفة الفلسطينية تحدثوا لـ"القدس" دوت كوم، فقد اعتبر بعضهم (مثل سكان "النصيرات") العيد أقرب شبهاً إلى خيمةٍ معتمةٍ لتلقي العزاء، فيما قال المعلم مالك الريماوي من رام الله: "إن الحرب المستمرة لم تُبقِ في غزة والضفة أيّ مساحات لكي يشعر الفلسطينيون بأن ثمة عيداً سوف يأتي"، مشيراً في حديث لـ"القدس" دوت كوم، إلى أن هذا العيد، مثل العيد الذي استبقه: يوم قاتم وحزين، فكل فلسطيني ستفيض مرآته، إذا وقف أمامها صباح العيد، بوجوه الأطفال الشهداء وهم ينتشلون أشلاء ممزقة من بين الركام.. وبوجوه الأمهات الثكالى وهن يغالبن الدموع ونشيج البكاء.. وبوجوه الآباء المعفرة بغبار الحرب وهم يضمون أولادهم وبناتهم إلى ضلوعهم، ويجرون بهم وسط دخان البارود بحثاً عن "أماكن آمنة" قد لا تعثر عليها الحرب. ومع ذلك، يضيف المعلم الريماوي: في زمن الحرب وفي كل الأوقات، سيبقى العيد، بالنسبة للفلسطينيين، هنا في البلاد وفي الشتات، مناسبة لتقوية الترابط الاجتماعي ولتعزيز الهوية الوطنية؛ كما سيواصل الفلسطينيون صبغ الأعياد بألوان أيامهم، فالأعياد أيام كفاحية في سنوات المد الكفاحي، وتلبس ثوب الحداد حين يكثر الشهداء، وتزدحم بالزيارات إلى بيوت الأسرى حين تكثر الاعتقالات.


ومع ذلك، هذا العام أيضاً، سوف يدق "العيد الكبير" على الأبواب، يُداري جرحه بيد، وبيد يأخذ بأيادي الزوجات الفاقدات والأمهات الثكالى إلى ما تبقى من مقابر لم تحرثها الحرب.. وسيأتي كأُم تمسح الدموع من عينيها لئلا يراها الأولاد وتصيبهم غصة في الحلق، وكما لو أنه طفل سيأتي؛ قادم من تحت أكوام الركام، يرفع علم فلسطين وينشد للبلاد!

دلالات

شارك برأيك

مُعفَّراً بالدم يحلّ "العيد".. ولا هدنة لتستريح الحرب!

نابلس - فلسطين 🇵🇸

فلسطيني قبل 29 أيام

وهل الذين لا يتقنون سوى لغة الحرب ان يبقوا للعيد فرحته لكن نسأل الله القوي أن يعفر وجوه اسراىيل وامريكا وكل من يواليهم من العربان يعرفها بالدم والدخان

المزيد في فلسطين

أسعار العملات

الإثنين 15 يوليو 2024 11:36 صباحًا

دولار / شيكل

بيع 3.67

شراء 3.65

دينار / شيكل

بيع 5.23

شراء 5.2

يورو / شيكل

بيع 4.04

شراء 3.95

قرار تجنيد الحريديم.. هل يطيح بحكومة نتنياهو؟

%16

%84

(مجموع المصوتين 63)