فلسطين

الأربعاء 29 مايو 2024 8:55 صباحًا - بتوقيت القدس

دلالات ومعاني الاعتراف بفلسطين سياسياً وقانونياً

تلخيص

رام الله- "القدس" دوت كوم- مهند ياسين

 أعلنت إسبانيا والنرويج وإيرلندا يوم 22 مايو/أيار الجاري، الاعتراف رسمياً بالدولة الفلسطينية، في خطوةٍ دخلت حيّز التنفيذ أمس، وسط ترحيب فلسطيني وغضب إسرائيلي كبير.


ويأتي قرار الاعتراف الثلاثي في وقتٍ تتوالى فيه الأزمات على نتنياهو ورفاقه. وإضافةً إلى ذلك، تسعى محكمة الجنايات الدولية لإصدار أوامر اعتقال بحق رئيس الوزراء الإسرائيلي بنيامين نتنياهو ووزير جيشه يوآف غالانت بتهم تشمل الإبادة الجماعية وجرائم الحرب وغيرها.


وقال أمين سر اللجنة التنفيذية لمنظمة التحرير حسين الشيخ، في بيان صحافي: "شكراً لدول العالم التي اعترفت وسوف تعترف بدولة فلسطين المستقلة، ونؤكد أن هذا هو السبيل للاستقرار والأمن والسلام في المنطقة".


من جانبها، رحبت حركة حماس بإعلان كل من النرويج وإيرلندا وإسبانيا الاعتراف بدولة فلسطين، واعتبرتها "خطوة مهمة لتثبيت حقنا في أرضنا".


ودعت الحركة "الدول للاعتراف بحقوقنا الوطنية ودعم نضال شعبنا الفلسطيني في التحرر والاستقلال وإنهاء الاحتلال".

عوض الله: الخطوة العملية لتجسيد حل الدولتين القائم على إنهاء الاحتلال

وقال مساعد وزير الخارجية للأمم المتحدة ومنظماتها المتخصصة السفير عمر عوض الله في حديث خاص لـ"القدس" دوت كوم: إذا أردنا أن نتحدث عن التثمين لهذه الخطوة الشجاعة، فهي تأتي من دول في الاتحاد الأوروبي، ودول أوروبا باعتبارها الجار القريب لفلسطين، وفي الوقت نفسه باعتبار أن لها وزناً فاعلاً على المستوى الدولي، وكان لها دور كبير في العملية السياسية وعملية السلام على مدار السنوات الماضية، والمرجعيات لعملية السلام، وواحدة منها كانت اتفاقية أوسلو، ومرجعيات أخرى مثل اتفاق مدريد، ومبدأ "الأرض مقابل السلام".


وأضاف عوض الله: في الوقت ذاته الدلالة الأهم هي في الوقت الذي يتعرض فيه الشعب الفلسطيني إلى إبادة جماعية، وإلى محاولات لإنكار وجوده، وشيطنته، تقوم هذه الدول بالاعتراف بحق الشعب الفلسطيني في الحياة، وفي الوجود، وفي تقرير المصير، وتعترف بدولته بناءً على قواعد القانون الدولي، وهذا يعطي أملاً للشعب الفلسطيني بأن قواعد القانون الدولي ما زالت أسسها صحيحة وسليمة من أجل إنهاء هذه المعاناة التي يتعرض لها الفلسطينيون بشكل عام.


وأكد أن الاعتراف كذلك هو استثمار مباشر في السلام والأمن بالمنطقة، وهو الخطوة العملية لتجسيد حل الدولتين القائم على إنهاء الاحتلال الاستعماري الإسرائيلي، وتحقيق حق تقرير المصير للشعب الفلسطيني بناءً على قواعد القانون الدولي والمرجعيات المتعارف عليها، بما فيها مرجعيات مدريد، ومبدأ "الأرض مقابل السلام"، ومبادرة السلام العربية، والقرار 2344.


وفي نهاية حديثه، شدّد عوض الله على أنه يجب عدم التعامل مع اعتراف الدول على أنه اعتراف ثلاث دول أو دولتين أو دولة، بل هو عبارة عن التقاء شعوب هذه الدول مع الشعب الفلسطيني حول القضية، وحول القانون الدولي، وحول حقوق الإنسان، وحول القضايا الإقليمية والعالمية، وقال: "الاعتراف ليس رقماً مجرداً، بل هي شعوب تحترم القانون الدولي، وتحترم حق الشعب الفلسطيني، وإن الملايين من شعوب هذه الدول ينخرطون مع الشعب الفلسطيني في نضاله نحو الحرية والاستقلال، وتجسيد دولته على الأرض".

عزم: خطوات مهمة ستلي الاعتراف حول كيفية التعامل مع إسرائيل

بدوره، أشار أستاذ العلاقات الدولية في جامعة قطر أحمد جميل عزم، في حديثه لـ"القدس" دوت كوم، إلى أن "هذه الاعترافات مهمة"، وقال: "صحيح أن هناك 140 دولة تعترف بفلسطين كدولة، ولكنّ هذا اختراق في أوروبا، وأوروبا قصة مختلفة عن دول كثيرة، ففي أغلب دول العالم لا توجد مصالح متبادلة كبيرة بين إسرائيل وتلك الدول، كما هي بين أوروبا وإسرائيل، فبالتالي الكثير من الدول اللاتينية والإفريقية، حتى لو قطعت علاقاتها أو اعترفت أو لم تعترف بإسرائيل فهذا لن يؤثر كثيراً".


وأضاف: الاعتراف ليس فقط لعدم وجود مصالح، لكن أيضاً عملية صناعة القرار في العادة فردية وتأخد المصالح بحسابات معينة يحددها صانع القرار في أوروبا، عدا وجود علاقات أوروبية-إسرائيلية ومصالح متبادلة، فإنه يفترض أن عملية الاعتراف بفلسطين كدولة ستتبعه أمور إجرائية على الأرض بحكم القانون وبحكم النظام السياسي الموجود، وبالتالي نحن نتحدث عن اعتراف ستليه في الأغلب خطوات مهمة لها علاقة بكيفية التعامل مع إسرائيل.


ولفت عزم إلى أن "الاعتراف خطوة جديدة في إطار موقف دولي متزايد ومتسع يرفض أن يقبل بالذرائع والخطب الإسرائيلية، فنتنياهو تحديداً كان يقدّم نفسه على أنه قادر على التلاعب بالأمريكيين، وقادر على تجاهل الأوروبيين، وكان يقدّم نفسه على أنه قادر أن يطبق قاعدة "دع العالم يقول ما يشاء، وأنا أفعل ما أشاء"، أمّا الآن مع قرار محكمة العدل الدولية، ومع قرار الاعتراف بدولة فلسطينية، فهذا يضرب كل فكرة شرعية إسرائيل، أو يضرب كل فكرة ما تريد إسرائيل ترويجه بأنها قادرة على المضي في كل مخططاتها دون أي ردة فعل".


وتابع: "نلاحظ كيف أعلن غالانت بعد القرار إلغاء قانون فك الارتباط في شمال الضفة الغربية، وهذا يعني بوضوح أنه تحدٍّ للإدارة الدولية، ومن المهم أن نرى كيف أن الخطوات تتبعها خطوات، والفعل يؤدي إلى رد فعل، فرد فعل إسرائيل الآن بإعادة الاستيطان في شمال الضفة الغربية وتحدي الشرعية الدولية، هذا سيؤدي أيضاً إلى مزيد من الحصار على إسرائيل إذا استمرت الأمور في الاتجاه ذاته.


وفيما يتعلق بالاعتراف، قال عزم: "أعتقد أن هذا الاعتراف عندما يأتي من أوروبا من دول وازنة، مثل إسبانيا وإيرلندا والنرويج، تكون له تبعات إجرائية على الأرض، وهي تختلف من دولة إلى دولة حسب حجمها، وأيضاً هذه الدول ستشكل سابقة داخل الاتحاد الأوروبي، فنحن نعلم أن السويد قبل عدة سنوات أخذت قراراً كان فريداً، والآن ثلاث دول جديدة، وهذه القرارات ليست وليدة اليوم، فإسبانيا وإيرلندا تدرس القرار منذ سنوات، ولاحظنا موقف فرنسا من الموضوع.


وشّدد عزم على أهمية أن تتبع عملية الاعتراف خطوات في متابعة وملاحقة إسرائيل، أما على صعيد هل ستقوي السلطة الفلسطينية أو لا تقويها، فقال: "باعتقادي أن في البداية يجب أن نفرّق بين الدولة الفلسطينية والسلطة الفلسطينية، فالدولة الفلسطينية كمشروع موجود، وحق موجود، وهذا الاعتراف يقويها، لكن السلطة السياسية القائمة لا أعتقد أن الاعتراف سيقويها، بالعكس سوف تصبح هذه السلطة مطالبة أكثر وأكثر بأن تتصرف كدولة، مطالبة أكثر بأن تقوم بواجبها كدولة، دون أن يكون لديها مقومات الدولة، هذا من جهة، مع حالة ضعف شديدة، بمعنى أن الاعتراف بك كدولة لا يعطيك حقوق الدولة فقط، ولكن تصبح عليك واجبات الدولة أيضاً".


وأضاف أستاذ العلاقات الدولية لـ"القدس" دوت كوم: "باعتقادي بالتأكيد يُعد الاعتراف مكسباً لكل الفلسطينيين، ولكن السؤال الآن حول كيف سيتم البناء على ذلك، وتحصيل هذه السلطة عن طريق تحويلها إلى دولة، لأن هناك المخطط الإسرائيلي من جهة، والضعف الذاتي من جهة أخرى كعدم القدرة على التجدد، وعدم القدرة على الوحدة، وهذا يهدد وجود السلطة".


وختم عزم: بطبيعة الحال خطوة غالانت والإعلان الإسرائيلي إلغاء قانون فك الارتباط في شمال الضفة الغربية، يضاف إليه الإجراءات التي لها علاقة بوقف المقاصة، وإجراءات عقابية أخرى سيتم إيقاعها على الفلسطينيين ككل، وعلى السلطة الفلسطينية، لأن السلطة الفلسطينية أكثر ما يزعج حكومة نتنياهو أنها حتى لو لم تكن فاعلة، حتى لو كانت أمنياً لا تشكل قلقاً للجانب الإسرائيلي، ولكنها على الأرض تشكّل الكيانية الفلسطينية، وتشكّل مشروع الكيانية الفلسطينية، فهناك فرق بين واقع السلطة وبين فكرة السلطة، بين واقع مشروع الدولة، وبين فكرة الدولة نفسها. إسرائيل ترى أن مشروع السلطة، مشروع الدولة، خاصة هذه الحكومة التوراتية اليمينية بالنسبة لها وجود مثل هذه المشاريع يعاكس تماماً ما تسعى إليه.

جبارين: الاعتراف خطوة رمزية لكنها مهمة جداً على الطريق

وقال شعوان جبارين، عضو الفريق الاستشاري لجنوب إفريقيا أمام العدل الدولية، ومدير عام مؤسسة الحق لحقوق الإنسان، في حديث خاص لـ"ے": إن الاعتراف الآن تحت الاحتلال له دلالة سياسية ودلالة رمزية أيضاً، بمعنى أننا لن نستطيع غداً ممارسة السيادة على الأرض، وعلى الموارد وكأن الدولة تحقّقت، هي خطوة رمزية في نتائجها، ولكن ذات دلالات سياسية، بمعنى أنه إذا اعترفت بنا دولة أخرى كدولة كاملة، في إطار علاقات شاملة، فهذا يشكّل ضغطاً على دولة الاحتلال، وأيضاً يُعد تثبيتاً لحقوق الشعب الفلسطيني، وهذه العلاقات الثنائية بين الدول يمكن أن تترتب عليها علاقات تجارية، ويمكن بالنهاية ولأن دولة الاحتلال تحول دون ممارسة الحق بتقرير المصير كحق أساسي، يتطلب أحياناً فرض عقوبات عليها من أجل تطبيق وتنفيذ مبدأ أساسي من مبادئ القانون الدولي، وهو حق تقرير المصير.


وأضاف جبارين: مثل هذه الخطوات إذا ألحقت مستقبلاً، وتجاوزت حدود الاعتراف فقط بمعناه الرسمي، وتم تفعيل العلاقات في إطار ثنائي واسع، يمكن أن تصطدم هذه العلاقات الثنائية بمنع تدخل الاحتلال هنا وهناك، الأمر الذي يقتضي أن تطلب من الدول الأخرى أن تمارس خطوات عملية، منها فرض العقوبات على سبيل المثال.


وشدّد جبارين على أن الاعتراف وحده غير كافٍ، ولكن هناك سلسلة طويلة يجب أن نحضّر لها جيداً نحن كفلسطينيين، وأن نطالب هذه الدول بأخذ خطوات عملية في مواجهة دولة الاحتلال لعدم اعترافها بحقوق الشعب الفلسطيني.


وشدّد جبارين على أن "الشيء المهم في اعتراف هذه الدول أن دولتين منها عضوان في الاتحاد الأوروبي، وبالتالي هذا سيحول دون مسألة محاولة الإجماع، فالاتحاد الأوروبي كان يختبئ دائماً تحت عنوان محاولة الإجماع، بمعنى أن يكون هناك تصويت جماعي في إطار الاتحاد الأوروبي، حين يأتي على مستوى المؤسسات الدولية. واليوم نحن لا نتكلم عن إجماع، نحن نتكلم عن دول أخرى ستصوت وحدها حسب قناعاتها في هذا الموضوع، لأن هناك علاقات ثنائية الآن بينها وبين فلسطين. أما الدول غير المعترفة بفلسطين، فبعضها أيضاً يصوِّت، ولكن نحن نتحدث اليوم عن مجموعة في إطار الاتحاد الأوروبي، حيث إنه في وقت قريب ستعترف مالطا أيضاً بالدولة الفلسطينية، وأيضاً بلجيكا التي تناقش الموضوع، وهناك تفكير جدي بالاعتراف بعد إجراء الانتخابات المنتظرة بعد نحو أسبوعين بناء على تصريحات رئيسة الوزراء البلجيكية".


وختم مدير مؤسسة الحق لحقوق الإنسان: "أنا برأيي حاجز الخوف هُدم على مستوى أوروبا، وستتبع هذه الخطوة دول أخرى، وعندما تكون مجموعة من هذه الدول الآن مع بعضها البعض ستأخذ خطوات عملية، هذا ما نتأمله ونتوقعه. وهذا يتطلب منّا نحن الفلسطينيين الآن أن نشحذ الهمة، وأن نضع خطتنا في كيفية البناء والاستثمار في هذا الاعتراف.

الأشقر: يُساهم في تأكيد الشخصية الفلسطينية القانونية على المستوى الدولي

وفي حديث خاص لـ "القدس" دوت كوم، قال الخبير والمستشار الدولي في مجال حقوق الإنسان د. أحمد الأشقر حول الدلالات القانونية للاعتراف إنها "تأكيد للوضعية الفلسطينية في الحق في أن تكون عضواً كامل العضوية في مؤسسات الأمم المتحدة، وهذا يساهم في تأكيد شخصيتها القانونية على المستوى الدولي، ويساهم أيضاً إلى حد كبير في فتح آفاق لها علاقة بإمكانية أن تكون دولة فلسطين دولة كاملة العضوية في هذا الحراك الدبلوماسي الذي يتم بهذا الصدد".


وعلى المستوى السياسي أكد الأشقر، أن "حل الدولتين هو الحل الذي تُجمع عليه الدول في غالبيتها، ومنها دول أوروبية مهمة، وبالتالي هذا يجعل من كل الإجراءات أحادية الجانب التي تقوم بها إسرائيل، إجراءات خارج إطار الشرعية، وهي تعطي أيضاً دلالة على أن المجتمع الدولي يرفض سياسياً وقانونياً هذه الإجراءات، بما في ذلك إجراءات الضم، والاحتلال المتواصل للأراضي الفلسطينية وارتكاب جرائم الحرب فيها.

دلالات

شارك برأيك

دلالات ومعاني الاعتراف بفلسطين سياسياً وقانونياً

المزيد في فلسطين

أسعار العملات

الأربعاء 19 يونيو 2024 7:40 مساءً

دولار / شيكل

بيع 3.71

شراء 3.7

دينار / شيكل

بيع 5.23

شراء 5.2

يورو / شيكل

بيع 3.99

شراء 3.97

بعد سبعة أشهر، هل اقتربت إسرائيل من القضاء على حماس؟

%16

%84

(مجموع المصوتين 447)