أقلام وأراء

الأحد 03 مارس 2024 12:24 مساءً - بتوقيت القدس

الرعب الاسرائيلي من إقامة دولة فلسطينية


قبل أيام واستكمالا لما بدأته إسرائيل بحربها الانتقامية ضد الشعب الفلسطيني، واستكمالا لمخططاتها الصهيوينة الاستعمارية، صادقت الهيئة العامة للكنيست الإسرائيلي بأغلبية ساحقة، على تأييد بيان حكومة نتنياهو المعارض للاعتراف الأحادي الجانب بالدولة الفلسطينية. نتنياهو حاول بهذا البيان تقديم أي صورة وهمية للنصر، بعد توالي خيباته وخيبات الجيش الإسرائيلي بقطاع غزة، وعدم تحقيق أي من الأهداف التي أعلنتها إسرائيل في الحرب التي تشنها على قطاع غزة، سوى المذابح والمجازر والإبادة الجماعية، وفرض سياسة التهجير والتجويع والحرمان من الاحتياجات الأساسية لسكان قطاع غزة من الأطفال والنساء والمدنيين.

يأتي تصويت الكنسيت بالأغلبية الساحقة ضد إقامة دولة فلسطينية، حيث أن 99 من أصل 120 من أعضاء الكنيست أيدوا القرار، ما يعني تصويت أغلبية أعضاء المعارضة إلى جانب كل أعضاء الائتلاف مع القرار، ليقطع الشك باليقين بفشل اتفاقية أوسلو في أن تقود إلى قيام الدولة الفلسطينية، وهو بمثابة إعلان صريح وواضح برفض السلام وأي تسوية سياسية.
من ناحية أخرى يظهر ذلك مدى الرعب الإسرائيلي من إقامة دولة فلسطينية، واعتباره من قبل غالبية القوى الصهيونية خطرا على أمن ووجود إسرائيل، وتجميدا لمخططاتها الاستعمارية والاستيطانية. ومن جهة ثانية تكشف نتائج التصويت مدى التطرف وصعود الفاشية اليمينية المتطرفة وتغلغلها في أوساط المجتمع الإسرائيلي اليهودي، وهو ما يفسر عدم اكتراث نتنياهو ومجلس الحرب الإسرائيلي بكل الاحتجاجات والمسيرات، وأصوات الإسرائيليين المطالبين بوقف الحرب وإبرام صفقة تبادل مع المقاومة، واستعادة الأسرى الإسرائليين.

لكن الأمر لا يتوقف عند هذا القرار، فمصادقة الكنيست على بيان نتنياهو الرافض لإقامة دولة فلسطينية، سبقته تصريحات ملغومة من الرئيس الأمريكي جو بايدن عن تحريكه لخطة تعترف بدولة فلسطينية، وتلا تلك التصريحات ما فاجأ به دافيد كاميرون وزير خارجية بريطانيا من تصريحات عن احتمالية اعتراف بريطانيا بإقامة دولة فلسطينية مستقلة على حدود 1967، وهو ما يظهر تحولا وانقساما بالموقف البريطاني الرسمي تجاه القضية الفسلطينية بعد أحداث السابع من أكتوبر، وحرب الإبادة الإسرائيلية على قطاع غزة.

من المؤكد أن تصريحات جو بايدن حول إقامة دولة فلسطينية، أو وزير خارجية بريطانيا، لاتحمل الكثير من التفاؤل، ولا أي إشارة حول مصداقية نوايا الإدارة الأمريكية وبريطانيا، تجاه الشعب الفلسطيني والقضية الفلسطينية، خصوصا أنه حتى الآن مازالت الولايات المتحدة الأمريكية تعرقل أي قرار لوقف إطلاق النار بمجلس الأمن، عدا عن تصريحات الرئيس الأمريكي ووزير خارجيته انطوني بلينكن في أكثر من لقاء حول مدى انتمائهم وإخلاصهم للصهيونية ودعمهم المطلق لإسرائيل، فيما يبدو ذلك عرفا وهدفا استراتيجيا توارثه الرؤساء والإدارات الأمريكية منذ النكبة حتى الآن، فالولايات المتحدة وبريطانيا وغيرهما من الدول الداعمة لإسرائيل، وقفت بالمرصاد ضد كل قرارات الجمعية العامة ومجلس الأمن التي تتعارض مع مصلحة إسرائيل، وحمت ودعمت إسرائيل بكل جرائمها ضد الشعب الفلسطيني.

وبالطبع لا أمل أن تأتي النجاة من الجلاد، فالحرب الأخيرة على قطاع غزة، أزالت القناع عن الإدارة الأمريكية والمجتمع الدولي، وكشفت الوجه الحقيقي لدول الغرب الاستعماري، التي تسعى لحماية مصالحها على حساب سيادة الدول وحقوق الإنسان، وبما أن إسرائيل بالنسبة للولايات المتحدة الأمريكية هي أولوية استراتيجية، فأي جهد أمريكي في هذا الشأن سيكون لصالح إسرائيل وفكرة إقامة الدولة الفلسطينية، سيكون بما يتناسب مع المواصفات والمقاييس الإسرائيلية الصهيونية، أي دولة منزوعة السلاح والسيادة، وبما يضمن حماية أمن إسرائيل، وتحكم إسرائيل بمفاصل القوة والحياة فيها.

أخيرا، بما أن المعركة معركة وجود، وحرب على الجغرافيا والديمغرافيا والوجود الفلسطيني، فالشعب الفلسطيني لن يستسلم، وسيواصل الدفاع عن وجوده وأرضه وكرامته، ولا يمكن للإنسان الفلسطيني قبول أن يتم استخدام قضيته الفلسطينية والتلاعب بحقوقه غير القابلة للتصرف، كوسيلة لكسب الأصوات في الإنتخابات الأمريكية، أو لتحقيق نشوة الانتصار للمتطرفين في الكنسيت الإسرائيلي، فلا يجب أن يغيب عن إسرائيل وحلفائها أن حق تقرير المصير وإقامة الدولة المستقلة للشعب الفلسطيني، حق كفله القانون الدولي والشرائع الدولية، وقرار وجود الشعب الفلسطيني وإقامة دولته الفلسطينية المستقلة، ليس مرهونا بيد الاحتلال وجماعاته المتطرفة وخطط حلفائه، بل أن الشعب الفلسطيني وحده فقط الذي يقرر وقت إقامة دولته المستقلة كاملة السيادة والكرامة، والتي تليق بالتضحيات العظيمة للشعب الفسلطيني.

دلالات

شارك برأيك

الرعب الاسرائيلي من إقامة دولة فلسطينية

المزيد في أقلام وأراء

العرب الأميركيون..والحاجة إلى الصمود

جيمس زغبي

هل يريد نتنياهو والسنوار التوصل إلى اتفاق؟

غيرشون باسكن

إسرائيل: اوقفوا إطلاق النار، واعيدوا الرهائن، وغادروا غزة، وإعيدوا التفكير في كل شيء

توم فريدمان

غزة تباد ..والعيد حداد

حديث القدس

آثار الحروب على حياة الأطفال: صرخةٌ تحتاج إلى الاصغاء

نعيمة نعمان عبد ‏الله

قراءة سياسية في رمضان هذا العام

وليد الهودلي

إسرائيل وسقوط القناع

جمعة بوكليب

إلى أين يا وليد؟.. في انتظار الباص إلى رام الله

عيسى قراقع

لا هو عيد ولا هو سعيد

بهاء رحال

خان يونس : بقايا الحيطان والجدران شاهدة على بشاعة العدوان

حديث القدس

إستراتيجية استمرار الحرب الإسرائيلية

فايد أبو شمالة

العنصرية الغربية عارية: اقتلوا الفلسطينيين ولكن ليس المواطنين “البيض”!

فراس أبو هلال

طبّاخ السمّ يذوقه في مطبخ الإبادة العالمي!

حسام شاكر

عالم انحطاط بشري

منير شفيق

عندما يعجز المستعمِر عن صهر وعي المثقف الثوري

وسام رفيدي

تحولات الرأي العام والفشل في اصلاح الحال

جمال زقوت

في تراتيل حكاية الامير الصغير ..

يونس العموري

الاعتراف بالدولة ومجلس الامن

دلال صائب عريقات

وليد …الشهيد

حديث القدس

أَما الفقراء.. فلا بواكِي لهم

مؤيد عفانة

أسعار العملات

الأربعاء 10 أبريل 2024 9:48 صباحًا

دولار / شيكل

بيع 3.71

شراء 3.7

دينار / شيكل

بيع 5.23

شراء 5.2

يورو / شيكل

بيع 4.02

شراء 3.99

رغم قرار مجلس الأمن.. هل تجتاح إسرائيل رفح؟

%70

%24

%6

(مجموع المصوتين 88)

القدس حالة الطقس