أفادت مصادر ميدانية وإدارية في محطة زابوريجيا للطاقة النووية، الخاضعة للسيطرة الروسية، بأن القوات الأوكرانية استهدفت المنشأة لليوم الثاني على التوالي. وأوضحت الإدارة المعينة من قبل موسكو أن القصف طال ورشة للنقل وألحق أضراراً مادية بحافلات مخصصة لنقل الموظفين، بالإضافة إلى تحطم نوافذ في مبنى اتصالات مجاور، مؤكدة أن العمليات الفنية داخل المحطة لم تتأثر.
وفي تطور ميداني لافت، أعلن مسؤولون روس عن سقوط أربعة قتلى على الأقل جراء ما وصفوه بأكبر هجوم أوكراني بالطائرات المسيرة يستهدف العاصمة موسكو منذ أكثر من عام. ولقي ثلاثة أشخاص حتفهم في ضواحي موسكو، بينما سقط القتيل الرابع في منطقة بيلغورود الحدودية، وسط حالة من الاستنفار الأمني والدفاعي في المناطق المستهدفة.
من جانبها، كشفت وزارة الدفاع الروسية عن حجم الهجوم الجوي الواسع، مشيرة إلى أن دفاعاتها الجوية تمكنت من إسقاط وتدمير أكثر من ألف طائرة مسيرة أوكرانية في غضون الأربع والعشرين ساعة الماضية. وأكدت الوزارة أن العمليات الدفاعية استمرت بكثافة حتى منتصف النهار لصد الموجات المتتالية من المسيرات التي حاولت اختراق العمق الروسي.
الرئيس الأوكراني فولوديمير زيلينسكي أكد من جهته تنفيذ هذه الهجمات، معتبراً إياها رداً مشروعاً على التصعيد الروسي الأخير ضد المدن الأوكرانية. ونشر زيلينسكي مقاطع مصورة تظهر عمليات الاستهداف، مشدداً على أن القوات الأوكرانية باتت قادرة على ضرب أهداف استراتيجية تبعد أكثر من 500 كيلومتر عن الحدود، متجاوزة التحصينات الدفاعية الروسية.
وفي خطابه المسائي، أشار زيلينسكي إلى أن النشاط العسكري المتزايد لبلاده أحدث تغييراً ملموساً في توازن العمليات على خطوط المواجهة. وأضاف أن المؤشرات الميدانية الحالية تعكس تفوقاً في المبادرة الهجومية الأوكرانية مقارنة بالتحركات الروسية، معتبراً ذلك نتيجة استراتيجية بالغة الأهمية في مسار الصراع المستمر منذ سنوات.
هيئة الأركان العامة للجيش الأوكراني أعلنت بدورها عن نجاح غارة جوية في إشعال حريق ضخم داخل مصنع لإنتاج الأسلحة عالية الدقة يقع على مشارف العاصمة موسكو. كما أكدت المصادر العسكرية الأوكرانية استهداف مركز قيادة روسي متخصص في الإشراف على طلعات الطائرات المسيرة في منطقة دونيتسك المحتلة شرقي البلاد.
ردودنا على إطالة روسيا أمد الحرب وهجماتها على مدننا ومجتمعاتنا مبررة تمامًا، وعلى دولتهم إنهاء حربها.
على الصعيد الدبلوماسي، شنت وزارة الخارجية الروسية هجوماً حاداً على كييف، حيث وصفت المتحدثة باسمها ماريا زاخاروفا الهجمات بأنها 'عمل إرهابي جماعي'. واتهمت زاخاروفا النظام الأوكراني باستغلال التمويل الأوروبي لاستهداف المدنيين، مشيرة إلى توقيت الهجوم الذي تزامن مع فعاليات ثقافية دولية في أوروبا.
وتعد محطة زابوريجيا، وهي الأكبر من نوعها في القارة الأوروبية وتضم ستة مفاعلات نووية، نقطة نزاع ساخنة منذ سيطرة القوات الروسية عليها في الأسابيع الأولى للحرب عام 2022. ويتبادل الطرفان الروسي والأوكراني الاتهامات بشكل دوري حول تنفيذ عمليات عسكرية تهدد السلامة النووية العالمية وتدفع نحو كارثة محتملة.
وكانت إدارة المحطة قد ذكرت في وقت سابق أن طائرة مسيرة سقطت قرب وحدات الطاقة الأساسية دون أن تنفجر، مما جنب المنشأة خطراً مباشراً. ورغم هذه الحوادث المتكررة، تؤكد التقارير الفنية الواردة من داخل المحطة أن المفاعلات لا تزال تعمل ضمن المعايير الطبيعية، مع تشديد إجراءات الحماية حول البنية التحتية الحساسة.
التصعيد الأخير يأتي بعد وعيد أطلقه الرئيس الأوكراني بالرد على ما وصفه بأعنف هجوم روسي استهدف كييف باستخدام الصواريخ والمسيرات. ويبدو أن الاستراتيجية الأوكرانية الجديدة تركز بشكل مكثف على نقل المعركة إلى الداخل الروسي عبر استهداف منشآت الطاقة ومستودعات الوقود وخطوط الإمداد الحيوية.
وتشير التقارير إلى أن وتيرة الهجمات بالمسيرات في العمق الروسي قد تزايدت بشكل ملحوظ خلال الأسابيع القليلة الماضية، مما يعكس سعياً أوكرانياً لإضعاف القدرات اللوجستية الروسية. وفي المقابل، تواصل روسيا غاراتها الجوية المكثفة على البنية التحتية للطاقة في أوكرانيا، مما يدخل الصراع في حلقة مفرغة من الاستهداف المتبادل للمنشآت الحيوية.
بينما ينفي الطرفان تعمد استهداف المدنيين، تظل الخسائر البشرية في صفوف السكان في تزايد مستمر نتيجة الشظايا المتساقطة أو الأخطاء في التوجيه. وتراقب المنظمات الدولية بقلق بالغ تطورات الوضع حول محطة زابوريجيا، محذرة من أن أي خطأ عسكري قد يؤدي إلى تداعيات إشعاعية تتجاوز حدود الدولتين المتصارعتين.




