أقلام وأراء

الإثنين 18 مايو 2026 10:12 صباحًا - بتوقيت القدس

الأقصى في مرمى التطرف الإسرائيلي


في القدس، لا تبدو الأحداث مجرّد توتراتٍ مؤقتة يمكن احتواؤها ببيانات الشجب والإدانة، إنما مشهد متصاعد يكشف عن مشروعٍ خطير يستهدف هوية المدينة ومقدساتها، ويعمل بصورةٍ ممنهجة على تحويل التطرف الديني والسياسي إلى أداةٍ لإعادة تشكيل الواقع بالقوة.
فالتصريحات التي أطلقها عضو الكنيست الإسرائيلي المتطرف يتسحاك كرويزر، والتي دعا فيها علناً إلى إزالة المسجد الأقصى وإقامة ما يسمى “الهيكل” مكانه، لا يمكن قراءتها باعتبارها مجرد خطابٍ متشنج أو موقفٍ فردي، إنما هي انعكاسٌ لخطابٍ تحريضي يتنامى داخل دوائر اليمين الإسرائيلي المتطرف، ويجد له مساحةً متزايدة داخل المشهد السياسي الإسرائيلي.
إن خطورة هذه الدعوات تكمن في أنها تمسّ واحداً من أكثر الأماكن قداسةً وحساسيةً في العالم، وتستهدف بصورةٍ مباشرة الوضع التاريخي والقانوني القائم في المسجد الأقصى المبارك، في تجاوزٍ واضح لكل القوانين والمواثيق الدولية التي تؤكد حماية المقدسات الدينية وصون حرمتها.
وفي موازاة هذا التحريض السياسي، تتكرّر المشاهد الاستفزازية في مدينة القدس بصورةٍ تكشف حجم التحول الذي تشهده المدينة تحت سلطة الاحتلال.
ففي منطقة باب العامود، ظهر مستوطنون وهم يطلقون الشتائم والألفاظ العنصرية، ويرددون هتافات “الموت للعرب”، في مشهدٍ يعكس تصاعد خطاب الكراهية والتحريض العلني ضد الفلسطينيين، وسط حمايةٍ سياسية وأمنية واضحة.
ولم يكن وجود الوزير الإسرائيلي المتطرف إيتمار بن غفير في تلك المشاهد تفصيلاً منفصلاً، إنما رسالةً سياسية تؤكد حجم الدعم الذي تحظى به الجماعات المتطرفة داخل حكومة الاحتلال، الأمر الذي يسهم في تأجيج التوتر، ويدفع المدينة نحو مزيدٍ من الاحتقان.
أما المسجد الأقصى، فقد بات ساحةً مفتوحة لمحاولات فرض واقعٍ جديد من خلال الاقتحامات المتكررة والطقوس الاستفزازية التي يؤديها المستوطنون، خاصة في المنطقة الشرقية قرب مصلى باب الرحمة.
وهذه الممارسات لا يمكن فصلها عن محاولات تكريس تقسيمٍ زماني ومكاني للمسجد، في استنساخٍ واضح لما جرى في الحرم الإبراهيمي بمدينة الخليل، الأمر الذي يثير مخاوف حقيقية من تصاعد الاعتداءات على المقدسات الإسلامية في القدس.
ورغم كل هذا المشهد الثقيل، تبقى القدس مدينةً تعرف كيف تحمي ذاكرتها.
فالأقصى ليس مجرد بناءٍ أثري أو معلمٍ ديني، إنما هو جزءٌ من الوعي الفلسطيني والعربي والإسلامي، وعنوانٌ لمعركة الهوية والوجود في مدينةٍ يحاول الاحتلال إعادة تشكيلها بالقوة.
إن ما يجري في القدس اليوم يتطلب موقفاً دولياً أكثر جدية، لأن الصمت أمام خطاب التحريض الديني والعنصري لا يهدد الفلسطينيين وحدهم، إنما يهدد الاستقرار الإنساني والديني في المنطقة بأسرها.
فالتحريض على المقدسات، وإطلاق دعوات هدم الأقصى، والتسامح مع ممارسات الكراهية، كلها مؤشرات خطيرة على مرحلةٍ يسعى فيها التطرف إلى تحويل الصراع من احتلالٍ سياسي إلى صراعٍ ديني مفتوح.
وستبقى القدس، رغم الألم، أكثر قدرةً على البقاء من كل مشاريع الاقتلاع، لأن المدن المقدسة لا تسقط ما دام أهلها يتمسكون بحقهم، وما دامت الذاكرة تحفظ أسماء الشوارع، وصلوات المآذن، وحكايات الحجر العتيق.

أقلام وأراء

الإثنين 18 مايو 2026 10:11 صباحًا - بتوقيت القدس

الكيان المأزوم... انتخابات إسرائيل بين الفاشية والتفكك الداخلي


مع تصاعد الحديث داخل إسرائيل عن إمكانية حل الكنيست والتوجه نحو انتخابات مبكرة، تدخل الساحة السياسية الإسرائيلية مرحلة جديدة من الاضطراب والتوتر، في ظل أزمات داخلية متراكمة وحرب مفتوحة على جبهات عدة ألقت بثقلها على المجتمع الإسرائيلي ومؤسسات الدولة، فالمشهد السياسي في إسرائيل لم يعد يدور فقط حول الصراع التقليدي بين اليمين والمعارضة، بل بات مرتبطًا أيضًا بمستقبل القيادة السياسية، وشكل النظام الحاكم، وحدود قدرة الحكومة الحالية على الاستمرار في إدارة واحدة من أخطر المراحل التي تمر بها إسرائيل منذ عقود.
ورغم أن حكومة بنيامين نتنياهو لا تزال تحاول إظهار التماسك، فإن التصدعات داخل الائتلاف الحاكم أصبحت أكثر وضوحًا مع تزايد الضغوط السياسية والشعبية والعسكرية، فالحرب المستمرة منذ السابع من أكتوبر لم تحقق الأهداف التي وعدت بها الحكومة الإسرائيلية، كما أن حالة الاستنزاف العسكري والاقتصادي، إلى جانب تصاعد الانتقادات بشأن إدارة الحرب وملف الأسرى، دفعت أطرافًا سياسية عديدة إلى المطالبة بإعادة تشكيل المشهد السياسي عبر انتخابات جديدة.
ويأتي الحديث عن حل الكنيست في وقت تواجه فيه إسرائيل أزمة ثقة غير مسبوقة بين الشارع والمؤسسة السياسية، فالكثير من الإسرائيليين يحملون الحكومة الحالية مسؤولية الإخفاق الأمني الذي وقع في السابع من أكتوبر، ويرون أن القيادة السياسية فشلت في منع الانهيار الأمني والعسكري الذي هز صورة إسرائيل داخليًا وخارجيًا، كما أن استمرار الحرب دون حسم واضح زاد من حالة الانقسام داخل المجتمع الإسرائيلي، وفتح الباب أمام صراعات متزايدة بين المؤسسة العسكرية والحكومة، وبين أحزاب اليمين نفسها.
وفي قلب هذه الأزمة يقف نتنياهو، الذي يحاول البقاء في السلطة بأي ثمن، مدركًا أن أي انتخابات مبكرة قد تتحول إلى معركة على مستقبله السياسي والشخصي، خاصة في ظل ملفات الفساد التي تلاحقه، والانتقادات المتزايدة لأدائه خلال الحرب، فضلًا عن التساؤلات التي أثيرت مؤخرًا حول وضعه الصحي بعد الإعلان عن إصابته بورم خبيث، لذلك يسعى نتنياهو إلى استثمار حالة الخوف الأمني داخل المجتمع الإسرائيلي، عبر تقديم نفسه باعتباره الرجل القادر على إدارة الحرب ومواجهة التحديات الإقليمية، ومحاولة إقناع الناخب الإسرائيلي بأن تغيير القيادة في هذه المرحلة قد يمثل خطرًا على استقرار إسرائيل.
في المقابل، ترى المعارضة الإسرائيلية أن اللحظة الحالية تمثل فرصة لإسقاط حكومة اليمين وإعادة تشكيل السلطة، ويحاول كل من يائير لابيد ونفتالي بينيت استثمار حالة الغضب الشعبي ضد الحكومة، إلا أن المعارضة لا تزال تعاني من أزمة قيادة وتباينات سياسية وأيديولوجية عميقة، تجعل قدرتها على تشكيل بديل قوي ومتماسك محل شك لدى كثير من المراقبين.
ومع ذلك، فإن أي انتخابات مقبلة لن تكون شبيهة بالانتخابات السابقة، لأن المزاج الإسرائيلي تغير بصورة كبيرة بعد الحرب، فقد دفعت أحداث السابع من أكتوبر قطاعات واسعة من المجتمع الإسرائيلي نحو مزيد من التطرف والتشدد والفاشية، وأعادت القضايا الأمنية والعسكرية إلى صدارة أولويات الناخب الإسرائيلي، الأمر الذي قد يمنح الأحزاب اليمينية والدينية فرصة للحفاظ على حضورها القوي، حتى في حال تراجع شعبية نتنياهو نفسه.
كما أن احتمالات حل الكنيست ترتبط أيضًا بالخلافات المتصاعدة داخل الائتلاف الحاكم، خصوصًا بشأن قانون تجنيد الحريديم، وإدارة الحرب، ومستقبل غزة بعد انتهاء العمليات العسكرية، فهذه الملفات أصبحت تهدد تماسك الحكومة من الداخل، وقد تدفع بعض الأحزاب إلى الانسحاب إذا شعرت بأن استمرارها في الائتلاف سيؤثر على مستقبلها الانتخابي.
وفي حال جرت انتخابات مبكرة، فإن إسرائيل ستكون أمام معركة سياسية حاسمة قد تعيد رسم الخارطة الحزبية بالكامل،  فالصراع لن يكون فقط على تشكيل الحكومة المقبلة، بل على تحديد الاتجاه الذي ستسير فيه إسرائيل خلال السنوات القادمة: هل ستواصل الانزياح أكثر نحو اليمين الديني والقومي المتطرف، أم ستنجح قوى المعارضة في إعادة إنتاج مركز سياسي جديد قادر على استعادة التوازن داخل النظام السياسي الإسرائيلي؟
لكن المؤكد أن إسرائيل، مهما كانت نتائج الانتخابات المقبلة، لن تعود كما كانت قبل السابع من أكتوبر، فالحرب كشفت حجم الانقسام الداخلي، وأضعفت صورة المؤسسة الأمنية، وعمّقت أزمة الثقة بين الدولة والمجتمع، وهو ما يجعل أي حكومة قادمة أمام تحديات غير مسبوقة، في ظل منطقة تغلي بالصراعات، ومشهد إقليمي مفتوح على احتمالات التصعيد والانفجار.
في المحصلة، فإن الحرب لم تفضح فقط هشاشة المنظومة الأمنية والسياسية الإسرائيلية ، بل كشفت أيضًا التحولات الخطيرة داخل المجتمع الإسرائيلي نفسه، حيث يتصاعد الخطاب الفاشي والعنصري بصورة غير مسبوقة، ويتجه المجتمع أكثر نحو التطرف والكراهية والعنف، في ظل صعود قوى اليمين الديني والقومي التي باتت تدفع إسرائيل نحو مزيد من العزلة والصدام مع العالم.
وفي الوقت الذي تحاول فيه الحكومة الإسرائيلية إظهار صورة القوة والثبات، تتزايد في الداخل مؤشرات القلق والانهيار، سواء عبر تصاعد الهجرة العكسية وخروج آلاف الإسرائيليين بحثًا عن الأمان والاستقرار، أو من خلال التدهور الاقتصادي والاجتماعي الناتج عن الحرب والاستنزاف العسكري والأزمات السياسية المتلاحقة، كما أن صورة إسرائيل التي سعت لعقود إلى تسويق نفسها كـ"واحة ديمقراطية" تتهاوى اليوم أمام العالم، بعدما كشفت الحرب حجم الجرائم والانتهاكات وسياسات القتل والتجويع والتدمير، الأمر الذي أدى إلى تآكل شرعيتها الأخلاقية والسياسية على المستوى الدولي، وتصاعد موجات الغضب والعزلة والمقاطعة ضدها في مختلف دول العالم.
وبينما يخوض بنيامين نتنياهو معركة البقاء السياسي، تبدو إسرائيل كلها أمام أزمة وجودية تتجاوز حدود الانتخابات والحكومات، لتصل إلى أزمة في بنية المشروع الصهيوني نفسه، الذي قام على القوة العسكرية والتوسع والخوف وصناعة العدو الدائم والحروب المتكررة،  فكلما طال أمد الحرب واتسعت دائرة الدم والدمار، ازدادت الشروخ داخل المجتمع الإسرائيلي، وتراجعت قدرة إسرائيل على فرض صورتها القديمة كدولة مستقرة وقادرة على حسم الصراعات، لذلك فإن الانتخابات المقبلة قد لا تكون مجرد محطة لتغيير حكومة أو إعادة تشكيل ائتلاف، بل قد تتحول إلى لحظة تكشف بداية الانحدار التاريخي لمشروع يعيش اليوم واحدة من أخطر أزماته السياسية والأخلاقية والوجودية منذ قيامه.

أقلام وأراء

الإثنين 18 مايو 2026 10:09 صباحًا - بتوقيت القدس

شعبنا يستحق أن يحيا بسلام وأمن وأمان على أرضه المقدسة


لقد ودّعنا يوم أمس الأول في بلدة عيلبون الجليلية سيادة المطران بطرس المعلم، الذي رحل عن عالمنا عن عمر ناهز الثامنة والتسعين عاماً.
كان شاهداً على النكبة التي حلّت بهذا البلد، وقد اختبر هو وعائلته وأبناء بلدته مرارة المعاناة والآلام والأحزان.
كان شاهداً على النكبة، كما وغيره من أبناء شعبنا الذين عاصروا هذا الظلم التاريخي الذي حلّ بشعبنا عام 1948.
ثمانية وسبعون عاماً مرّت على نكبة عام 1948، ولكننا نلحظ ونرى بأن النكبة ما زالت مستمرة ومتواصلة، فلم تكن حدثاً عابراً في عام 1948، بل إن تداعياتها ما زالت قائمة. وما أكثر الحروب والنكبات والنكسات التي تعرّض لها شعبنا منذ ذلك الحين وحتى هذا اليوم.
الكنيسة في هذه الأرض لم تكن يوماً متفرجة على نكبة عام 1948، بل إنها في ذلك الحين فتحت الأديرة والكنائس، وخاصة في القدس، من أجل إيواء النازحين الذين طُردوا عنوةً من قراهم وبلداتهم. وهذا ما حدث أيضاً في غزة، حيث فتحت الكنائس والأديرة أبوابها للنازحين، في إطار رسالة تؤكد من خلالها الكنيسة في هذه الديار أنها ليست متفرجة على معاناة الإنسان الفلسطيني، بل إنها تقف إلى جانب هذا الشعب المظلوم، وتؤازره، وتنادي بحريته وكرامته وانعتاقه من الاحتلال.
ما حدث في غزة خلال حرب الإبادة لا يقل جسامة وهمجية عمّا حدث عام 1948، فمشاهد النكبة الجديدة في غزة تذكّرنا بنكبة عام 1948، وتذكّرنا بأن هنالك ظلماً تاريخياً تعرّض له هذا الشعب، ويجب أن يزول هذا الظلم لكي ينعم إنسان هذه الديار بالأمن والأمان والسلام.
الكنيسة لا يجوز أن تكون حيادية أو صامتة أو متفرجة أمام ما يعانيه الإنسان الفلسطيني، فهذا هو شعبنا، وهذا هو إنساننا، وقضية هذا الشعب المظلوم هي قضيتنا، كما هي قضية كل إنسان حر ومؤمن بقيم العدالة في عالمنا.
إن استهداف الفلسطينيين في غزة وفي الضفة وفي القدس إنما هو استهداف لكل الفلسطينيين، مسيحيين ومسلمين. فكما يُعتدى على المسلمين في مقدساتهم وأوقافهم، يُعتدى أيضاً على المسيحيين. وقد شاهد الكثيرون ما تعرّضت له القدس قبل يومين خلال مسيرة المستوطنين المتطرفين، الذين بصقوا على الكنائس ورجال الدين، كما وأساؤوا للسيدة العذراء في الحي المسيحي عندما مرّوا بالقرب من رمز ديني له علاقة بالسيدة العذراء في حارة النصارى في القدس القديمة.
إن الذين يبصقون على المسيحيين ورموزهم الدينية، والذين يعتدون عليهم كما حدث مع إحدى الراهبات الفاضلات، هم أنفسهم الذين يعتدون على الفلسطينيين، وهم أنفسهم الذين يعتدون على البلدات والمخيمات والقرى في الضفة الغربية، حيث ينهبون الأراضي ويروعون أهلها، وبعضهم يطلق على نفسه مسمى “فتيان التلال”.
أمام هذه النكبات والنكسات المتلاحقة، والتي لا تتوقف، والتي يتعرّض لها شعبنا الفلسطيني، نتساءل: إلى متى سوف يستمر هذا الظلم؟ وإلى متى سيبقى الفلسطينيون محكوما عليهم  بأن يعيشوا في ظل سياسة الإذلال والتنكيل والاستهداف؟
يتبارى المتنافسون على رئاسة الحكومة الإسرائيلية بعدائهم للفلسطينيين، وبعدم اعترافهم بأنه يحق للفلسطيني أن يعيش في دولة مستقلة، وهم لا يعترفون بأي حقوق للفلسطيني في هذه الديار.
إنهم يتبارون في من هو الأكثر عنصرية، ومن هو الأكثر عداءً للشعب الفلسطيني وقضيته العادلة، دون أن ننكر وجود بعض الأصوات اليهودية التي تؤمن بالسلام وترفض الاحتلال وسياساته وممارساته، ولكن يبدو أن هؤلاء نسبتهم قليلة، وهم عاجزون وغير قادرين على التأثير في ما يتعلق بالسياسات والممارسات الظالمة بحق شعبنا.
إن تباهي أي مسؤول إسرائيلي قائلاً إن فلسطين غير موجودة، لا يعني على الإطلاق أنها ليست موجودة، فهذا يعني فقط أنها ليست موجودة في عقليته العنصرية ، لكنها على الأرض موجودة، شاء أم أبى هؤلاء العنصريون الحاقدون.
إن نكران وجود فلسطين من قبل هذه الطغمة العنصرية لا يعني أنها ليست موجودة، فهي موجودة وباقية، وشعبها موجود وباقٍ، وما تحتاجه هذه الأرض هو إنهاء الاحتلال وتحقيق الحرية والأمن والأمان لشعبنا الفلسطيني.
لا نكره اليهود، ولسنا من جماعة معاداة السامية  فنحن لا نكره أحداً بناءً على انتمائه الديني، ولكننا نكره الاحتلال والعنصرية والقمع الممارس بحق شعبنا الفلسطيني.
أن تكون رافضاً للاحتلال وممارساته، فهذا لا يعني أنك معادٍ لليهود أو منتمٍ لتيار معاداة السامية، فهذه ليست من أدبياتنا ولا من أخلاقنا، فنحن نحترم كل إنسان أياً كان دينه أو معتقده، ولكننا نرفض الاستبداد والاحتلال. وبعض المتطرفين في إسرائيل يبررون ممارساتهم بآيات كتابية، بينما الكتاب المقدس بريء من سياساتهم وممارساتهم وأفعالهم.
ندعو إلى تضافر الجهود بين أتباع الديانات التوحيدية الثلاث في الدفاع عن حقوق الإنسان، والمناداة برفع الظلم عن شعبنا، فآن للنكبة أن تتوقف، وأن ينتقل الفلسطينيون إلى حقبة جديدة من تاريخهم ينعمون فيها بالحرية، مثل باقي شعوب العالم.
هذا هو نداؤنا الذي نوجّهه إلى الكنائس المسيحية في العالم: كونوا صوتاً للمظلومين والمتألمين والمعذبين في هذه الديار، فالحيادية مرفوضة، والصمت مرفوض، وصوت الكنيسة يجب أن يكون صادحاً في كل مكان، منادياً بالسلام والعدالة ونصرة المظلومين وضحايا الحروب، لا سيما شعبنا الفلسطيني شعب هذه الأرض المقدسة والمباركة التي تحتضن أهم المقدسات المسيحية.
نرفع دعاءنا في هذه الأيام، وعشية أحد الأعمى، بأن ينير الرب الإله عقول وبصر وبصيرة حكام وجبابرة هذا العالم، فما أكثر العميان في هذا العالم الذين لا يرون الواقع ولا يريدون أن يروا الحقيقة لأنها تزعجهم. نتمنى لأولئك العميان أن يعود إليهم البصر، لكي يروا بأن هنالك شعباً مظلوماً يستحق أن يعيش حياة أفضل في هذه الديار.
يوم الأربعاء القادم نودّع عيد القيامة، ونحن في مدينة القيامة والنور نودّع الموسم الفصحي في هذا العام ، ولكننا في هذه المدينة المقدسة نعيش القيامة بشكل دائم ومستمر، لأننا نرى أمامنا القبر الفارغ في كل حين.
وأمام القبر المقدس نصلي من أجل هذه المدينة المقدسة، ومن أجل هذه الأرض المباركة، لكي تتحقق فيها العدالة المنشودة، ويسود فيها السلام الحقيقي الذي يصون حرية وكرامة الإنسان.

أقلام وأراء

الإثنين 18 مايو 2026 10:08 صباحًا - بتوقيت القدس

تيسير محيسن حين يكتب.. وجعٌ على وجع


كعادته، حين يكتب الرفيق تيسير محيسن، في الأدب كما في السياسة، يبدع. لكنه اليوم لم يكتب نصاً عادياً؛ بل نقر بأصابعه على أكثر أوتار الوجع الفلسطيني نزفاً، وجع غزة بعد عامين ونصف من حرب الإبادة الشاملة التي قلبت كل شيء، وسلبت الناس أبسط مقومات الحياة.
كتب عن شعبٍ يصرّ على البقاء، يعيش تحت سقف متهالك وخيمة بالية، لكنه يتمسك بكرامته كما يتمسك بحقه في الحياة. نصه لم ينكأ جرحاً مفتوحاً فحسب، بل استحضر ألماً مقيماً سيطول أمده في حياة أكثر من مليون ونصف فلسطيني دُمّرت بيوتهم وتحولوا إلى نازحين.
تكمن قوة النص في أنه لا يصف المشهد فقط، بل يحوّل التفاصيل الإنسانية الصغيرة إلى أسئلة وجودية حادة. حين يقول إن السقف ليس سقفاً بل احتمال نجاة، فإنه يستدعي صورة آلاف العائلات التي احتمت بجدران متداعية، تعرف أنها قد تنهار فوق رؤوسها في أية لحظة. وحين يصبح الضوء كشفاً للهشاشة لا نوراً، فإنه يعرّي هشاشة العالم نفسه، ذلك العالم الذي بات يستهين بحياة البشر ويحوّلهم إلى أرقام.
أما الخيمة، فهي عند تيسير ليست مأوى، بل اختصار لانكسار العالم فوق رؤوس الناس. وكيف تكون مأوى وهي لا تصمد أمام ريحٍ عابرة أو مطرٍ ثقيل أو صيفٍ قائظ؟
ويمضي النص بهدوءٍ حزين من الصورة المادية إلى المعنى النفسي؛ من ألواح الزينكو والقماش والحصير التي تُنسج منها محاولة للحياة، إلى تآكل الإحساس بالأمان وضياع المستقبل. فلا تلة المنطار بقيت، ولا شجرة الجميز، ولا الشجاعية التي ولد وترعرع فيها أبو ياسر؛ كلها أحالتها حرب الإبادة إلى ركام.
هنا لا يقول تيسير إن الحرب تدمر المدن فقط، بل إنها تعيد تشكيل روح الإنسان وعلاقته بالحياة.
وتأتي الجملة الأخيرة شديدة القسوة والعمق:
“أن تنتصر الحرب في داخله، لا على بيته فقط.”
لأنها تنقل المعركة من الخارج إلى الداخل؛ من الخراب المادي إلى مقاومة الانهيار النفسي والمعنوي.
أما افتتاحية النص:
“كوة في السجن؟ أم نافذة في قطار؟ … فتحة في قبر؟ أم وميض في نهاية نفق؟”
فهي من أكثر مفاتيح النص شاعرية وكثافة، لأنها تضع القارئ أمام التردد المرير بين الحياة والموت، بين المؤقت والدائم، بين النجاة والفقد.
النص كله قائم على مفارقة موجعة:كلما ضاقت المساحة، اتسع الوجع.وكلما تقلصت شروط الحياة، تضخمت قيمة الكرامة والصمود.
ما كتبه تيسير ليس نصاً كاشفاً للوجع فقط، بل هو الوجع ذاته؛ الوجع الذي نعيشه يومياً، لكننا، رغم كل شيء، ما زلنا نصرّ على العزة والكرامة والبقاء.       ١٧-٥-٢٠٢٦

فلسطين

الإثنين 18 مايو 2026 10:07 صباحًا - بتوقيت القدس

نتائج المؤتمر الثامن... إعادة تموضع داخلي وأسئلة حول المرحلة المقبلة

د. رائد الدبعي: النتائج عكست التوازن بين القيادات التاريخية والأسماء الجديدة دون المساس بجوهر البرنامج السياسي أو التوجهات الاستراتيجية بالمرحلة المقبلة
محمد هواش: "فتح" نجحت بعقد مؤتمرها الثامن وتجديد نصف أعضاء لجنتها المركزية وأعضاء مجلسها الثوري وإرضاء الرئيس لكنها لم تعطه كل ما يريد
د. قصي حامد: الإطار القيادي الجديد أمام مسؤولية نقاش رؤية "فتح" السياسية وآليات عملها بما يسمح بإعادة استنهاضها واستعادة دورها القيادي
د. أسامة عبد الله: أي عملية تجديد داخل "فتح" ستنعكس على مجمل النظام السياسي باعتبارها العمود الفقري للمنظمة وركيزة أساسية في بنية السلطة
عوني المشني: الحرس القديم داخل الحركة يغادر مواقعه بصورة شبه كاملة وهندسة العضوية والتحالفات الرئيسة لعبت دورًا حاسمًا بصياغة النتائج
د. رهام عودة: ما يقارب نصف أعضاء القيادة الجديدة يمثلون حالة تغيير وتجديد داخل الحركة لاستعادة حيويتها وتعزيز دورها في المرحلة المقبلة


رام الله- خاص- بـ"القدس"-

تأتي النتائج الأولية للمؤتمر العام الثامن لحركة "فتح" لتحمل مؤشرات لافتة بشأن اتجاهات الحركة في السنوات المقبلة، في ظل تغييرات طاولت تركيبة القيادة، عكست ميلاً نحو المزج بين الخبرة التنظيمية وتجديد الوجوه خاصة ما كان لافتاً بإدخال الشباب، بما يوحي بمحاولة إعادة ترتيب المشهد الداخلي للحركة في مرحلة فلسطينية تتسم بتعقيدات سياسية وميدانية غير مسبوقة.
ويؤكد كتاب ومحللون سياسيون وأساتذة جامعات، في أحاديث منفصلة مع "ے"، أن هذه النتائج تأتي في توقيت فلسطيني حساس، ما يمنحها أبعاداً تتجاوز الإطار التنظيمي، حيث ينظر إلى ما إذا كانت القيادة الجديدة ستنجح في تحويل التغيير الذي أفرزته صناديق الاقتراع إلى أدوات أكثر فاعلية على المستوى السياسي والتنظيمي، بما ينعكس على موقع الحركة ودورها في المشهد الوطني.

إرادة واضحة للتغيير

يعتبر أستاذ العلوم السياسية في جامعة النجاح الوطنية، د. رائد الدبعي، أن نتائج المؤتمر الثامن لحركة "فتح" عكست وجود "إرادة واضحة للتغيير"، لكنها في الوقت ذاته حافظت على توازن بين القيادات التاريخية والأسماء الجديدة، بما يعكس توجهاً نحو تجديد جزئي داخل الحركة دون المساس بجوهر برنامجها السياسي أو توجهاتها الاستراتيجية في المرحلة المقبلة.
وبحسب الدبعي، فإن أبرز ما حملته النتائج تمثل في "الانتصار للشهداء والأسرى والقادمين من الميدان"، مشيراً إلى نجاح شخصيات ذات رمزية نضالية، من بينها زكريا الزبيدي، وتيسير البرديني، إلى جانب تصدر  الأسير مروان البرغوثي قائمة نتائج الذين منحوا عضوية اللجنة المركزية للحركة، معتبراً أن ذلك يعكس رسالة واضحة من أعضاء المؤتمر بتقدير رمزية الأسرى وتجديد التأكيد على الهوية الوطنية والنضالية والثورية للحركة.
ويرى الدبعي أن المؤتمر حمل مؤشرات على رغبة حقيقية بإحداث تغيير، لكنه "تغيير جزئي" وليس تحول جذري، موضحاً أن هذا التوجه تجسد أيضاً في الحفاظ على حضور شخصيات تاريخية وازنة داخل الحركة، من بينها الرئيس محمود عباس، و جبريل الرجوب، ومحمود العالول، بما يشير إلى وجود رسالة داخلية تسعى للموازنة بين شرعية التاريخ ومتطلبات التجديد.

بروز جيل جديد من القيادات الشابة

وفي سياق التجديد القيادي، يلفت الدبعي إلى "الاختراق الكبير" المتمثل بصعود إياد صافي، معتبراً أن وصوله بصفته قائداً حالياً للشبيبة الفتحاوية في قطاع غزة يعكس بروز جيل جديد من القيادات الشابة ذات الامتداد الميداني، إلى جانب حضور جغرافي متنوع، وإن كان المؤتمر قد افتقد تمثيلاً من الخارج في عضوية اللجنة المركزية هذه المرة.
ويشير الدبعي إلى وجود ملاحظات تتعلق بضعف تمثيل المرأة في المؤتمر الثامن، موضحاً أن التوقعات كانت تتجه نحو الالتزام بنسبة 30% للكوتا النسوية، إلا أن التمثيل اقتصر على امرأتين فقط من أصل 18 عضواً.
ورغم حديثه عن ضخ دماء جديدة داخل الحركة وانخفاض متوسط أعمار القيادة المنتخبة مقارنة بالمؤتمر السابع، يشدد الدبعي على أن التغيير المتوقع سيبقى ميدانياً وتنظيمياً أكثر منه سياسياً، متوقعاً أن ينعكس ذلك على الحضور بين أبناء الحركة وعلى الأداء التنظيمي، دون أن يمتد إلى مستوى "السياسات العليا" أو البرامج السياسية، التي يرجّح استمرارها ضمن النهج التقليدي القائم على برنامج إعلان الاستقلال لعام 1988.
ويعتبر الدبعي أن خروج بعض القيادات التاريخية لم يكن مفاجئاً في ظل انعقاد المؤتمر بعد عشر سنوات، مؤكداً تقديره لدورهم النضالي، لكنه يرى أن التغيير في الأسماء كان متوقعاً أكثر منه صادماً.

انعقاد المؤتمر بظروف معقدة

يؤكد الكاتب والمحلل السياسي محمد هواش نجاح حركة فتح بعقد مؤتمرها الثامن، وتجديد نصف أعضاء لجنتها المركزية، وتجديد أعضاء مجلسها الثوري، وكذلك إرضاء الرئيس محمود عباس، ولكنها لم تعطه كل مايريد.
ويشدد هواش على أن الأهمية لا تكمن فقط في نتائجه الانتخابية، بل في انعقاده ذاته في ظل ظروف سياسية وأمنية معقدة.
ويؤكد أن حركة فتح نجحت تنظيمياً وإدارياً في إدارة المؤتمر بصورة اتسمت بـ"الفاعلية والانضباط"، وأن المؤتمر كان "سيد نفسه" في اتخاذ القرارات وإدارة العملية الانتخابية، خلافاً لانتقادات صاحبت مؤتمرات سابقة، بينما يؤكد أهمية انعقاد مؤتمر حركة فتح وإجراء انتخابات لها بهذا الحجم كحزب في السلطة، وهو ما تفتقر إليه تجربة الأحزاب والحركات السياسية في الدول العربية.

سياسة واضحة مستمرة

ويوضح هواش أن الرسائل السياسية للمؤتمر تجسدت أساساً في خطاب الرئيس محمود عباس الافتتاحي، الذي مثّل التعبير الواضح عن السياسة الفلسطينية العامة التي تتبناها حركة فتح.
ويشير هواش إلى أن النقاشات داخل المؤتمر لم تشهد اعتراضات جوهرية على هذا المسار، بل أظهرت تأييداً عاماً للنهج السياسي القائم، خصوصاً فيما يتعلق بآليات مواجهة الاحتلال الإسرائيلي وتداعيات الحرب على قطاع غزة، إضافة إلى التحديات المرتبطة بمحاولات ضم الضفة الغربية ومحاولة تهميش القضية الفلسطينية دولياً.
ويشدد هواش على أن السياسة للحركة لم تتغير ولم يعترض عليها المؤتمر، لكن التحدي يكمن في توفير أدوات تحقيق هذه السياسة.
ويبيّن هواش أن الأصوات المنتقدة للمؤتمر جاءت أساساً من خارج أطر المؤتمر ومن أوساط منشقة عن الحركة أو قواعد تنظيمية معترضة، لافتاً إلى أن ما يُعرف بـ"التيار الديمقراطي" المرتبط بمحمد دحلان بقي خارج البنية التنظيمية للمؤتمر، رغم مشاركة بعض الأفراد المحسوبين عليه بصفات شخصية.
وفي قراءته لنتائج الانتخابات الداخلية، يعتبر هواش أنها شكّلت "العنوان الجديد" للمؤتمر، وعكست مؤشرات سياسية مهمة، أبرزها أن أعضاء المؤتمر لم يمنحوا الرئيس كل ما أراده بالكامل، رغم عدم اختلافهم مع توجهاته السياسية العامة، موضحاً أن بعض الأسماء التي كان يُراد لها الوصول إلى اللجنة المركزية لم تنجح، بما يعكس استقلالية نسبية في خيارات أعضاء المؤتمر.

الأمر لا يدعم اتهامات "التوريث"

وتطرق هواش إلى انتخاب ياسر عباس، نجل الرئيس، عضواً في اللجنة المركزية، معتبراً أن الأمر لا يدعم اتهامات "التوريث" بالشكل المطروح، إذ إن ترتيبه الانتخابي جاء في موقع متوسط وليس متقدماً، ما يعكس قبولاً بوجوده داخل الإطار القيادي دون منحه دوراً محورياً أو موقعاً متقدماً في هرم القيادة.
ويؤكد هواش أن المؤتمر الثامن شهد قدراً كبيراً من النزاهة الانتخابية، نافياً حدوث تدخلات أو تغييرات في النتائج كما أُثير في مؤتمرات سابقة، ومعتبراً أن ذلك يعكس استجابة لرغبة فلسطينية أوسع في توسيع الهوامش الديمقراطية داخل المؤسسات الوطنية.

التغيير لنحو نصف أعضاء "المركزية"

ويرفض هواش توصيف خروج بعض القيادات من عضوية اللجنة المركزية لحركة فتح بأنه إقصاء، معتبراً أن التجديد أمر طبيعي في الحركات السياسية، وأن التغيير شمل نحو نصف أعضاء اللجنة المركزية، في خطوة تعكس رغبة في ضخ وجوه جديدة، من بينها شخصيات ذات خلفية نضالية وأسرى، مثل القائد الأسير مروان  البرغوثي والأسير المحرر زكريا الزبيدي، بما يعزز البعد الكفاحي للحركة.
وفي ملف تمثيل النساء والشباب، يرى هواش أن مشاركة المرأة لا تزال دون الطموح، لكنها ترتبط بواقع المجتمع ومزاجه العام، معتبراً أن تعزيز حضور النساء يحتاج إلى تحولات اجتماعية وسياسية أوسع.
ويلفت إلى وجود تنوع عمري نسبي في القيادة الجديدة، مع توقعات بحضور شبابي أكبر في المجلس الثوري.
ويشير هواش إلى أن الأزمة الفلسطينية لا تتعلق بغياب البرامج السياسية لحركة فتح فهي غنية ببرنامجها، بل بضعف الأدوات القادرة على تنفيذها، خاصة أنه لا توجد استجابة إسرائيلية أميركية لقبول هذه البرامج.
ويؤكد هواش أن التحدي الأبرز يتمثل في تعزيز الوحدة الوطنية وتطوير أدوات كفاحية وسياسية أكثر فاعلية لمواجهة الاحتلال وتحقيق الأهداف الوطنية الفلسطينية.

قدر من التفاؤل بإمكانية إحداث تغيير

يرى أستاذ العلوم السياسية في جامعة القدس المفتوحة د.قصي حامد أن نتائج المؤتمر الثامن لحركة "فتح" حملت قدراً من التفاؤل بإمكانية إحداث تغيير داخل البنية القيادية للحركة، من خلال إدماج أسماء جديدة إلى جانب الحفاظ على حضور شخصيات تاريخية، بما أوجد حالة من التوازن بين الأجيال والتيارات المختلفة داخل الجسم القيادي، معتبراً أن مخرجات الانتخابات تعكس احتكاماً لصندوق الاقتراع وتنوعاً في مكونات القيادة الجديدة إلى حد ما.
ويوضح حامد أن التشكيلة التي أفرزتها الانتخابات عكست حضوراً متوازناً بين ما يُعرف بالحرس القديم والجيل الشاب، إلى جانب شخصيات ذات خلفية نضالية وميدانية، فضلاً عن حضور شخصيات أفرزتها المؤسسة الأمنية، الأمر الذي يعكس تعددية في الأوزان والثقل التنظيمي داخل الحركة، دون أن يطغى تيار واحد على القرار الفتحاوي.
ويشير حامد إلى أن إحدى الدلالات اللافتة للنتائج تمثلت في حضور الأسرى ضمن المواقع القيادية، بما يعكس استمرار مركزية قضية الأسرى في الوعي التنظيمي والسياسي للحركة، ويؤكد مكانتها الرمزية والوطنية داخل "فتح"، لافتاً إلى أن هذا التنوع قد يسهم في الحد من الصراعات الداخلية التي لطالما ألقت بظلالها على أداء الحركة خلال مراحل سابقة.

أمام إحداث مراجعة سياسية وتنظيمية جدية

وفي تقييمه للمشهد السياسي الداخلي للحركة بعد المؤتمر، يشدد حامد على أن القضية الجوهرية لا تتعلق فقط بالأسماء التي فازت، وإنما بما إذا كانت القيادة الجديدة ستنجح في إحداث مراجعة سياسية وتنظيمية جدية تعالج إخفاقات السنوات الماضية.
ويعتبر حامد أن المؤتمر لم يشهد نقاشاً سياسياً عميقاً حول البرنامج السياسي للحركة، كما غابت مراجعة حقيقية للمرحلة الممتدة منذ المؤتمر السابع وحتى الثامن، والتي امتدت لنحو عشر سنوات، وهي فترة شهدت تحولات كبيرة على صعيد الواقع الفلسطيني ودور الحركة في قيادة المشروع الوطني.
ويشير حامد إلى أن الإطار القيادي الجديد أمام مسؤولية إعادة فتح النقاش حول رؤية الحركة السياسية وآليات عملها، بما يسمح بإعادة استنهاض "فتح" واستعادة دورها القيادي داخل المجتمع الفلسطيني والحركة الوطنية، مؤكداً أن نجاح هذا المسار يتطلب مراجعة معمقة للأداء السابق وتطوير أدوات العمل السياسي والتنظيمي.

ثلاث قضايا رئيسية

ويطرح حامد ثلاث قضايا رئيسة، يرى أنها ينبغي أن تتصدر أجندة القيادة الفتحاوية في المرحلة المقبلة، أولها تتمثل في ضرورة مأسسة العلاقة بين حركة "فتح" والسلطة، عبر تحديد حدود واضحة بين دور السلطة باعتبارها مؤسسة سياسية وإدارية، وبين دور الحركة بوصفها حركة تحرر وطني معنية بمواجهة الاحتلال وتعزيز حالة التعبئة الوطنية.
ويبيّن حامد أن غياب هذا الفصل في السابق أدى إلى تحميل "فتح" تبعات أخطاء السلطة الفلسطينية وأزماتها الإدارية والسياسية، وهو ما انعكس سلباً على صورة الحركة وشعبيتها، الأمر الذي يستدعي إعادة بناء العلاقة مع القاعدة الجماهيرية والانطلاق مجدداً نحو المجتمع الفلسطيني، من خلال تعزيز الخطاب المرتبط بالتحرر الوطني وإعادة صقل القاعدة التنظيمية.
أما القضية الثانية، وفق حامد، فتتعلق بالحاجة إلى إعادة الاعتبار للبرنامج السياسي الخاص بالحركة، بحيث لا تكتفي "فتح" بأدوار السلطة محلياً ودبلوماسياً، بل تعمل على تطوير أدواتها السياسية والتنظيمية الخاصة، وصوغ رؤى واستراتيجيات أكثر وضوحاً واستقلالية.
وفيما يخص القضية الثالثة، يشدد حامد على ضرورة تجاوز أسلوب الخلافات والتجاذبات الذي طبع العلاقة بين أعضاء اللجنة المركزية خلال مراحل سابقة، والعمل باتجاه بناء حالة من الانسجام الداخلي، بما يمكّن القيادة الجديدة من التوجه نحو إعادة تنشيط الحركة داخل الشارع الفلسطيني، معتبراً أن نجاح "فتح" في عملية التجديد قد يشكل نموذجاً لبقية الفصائل الفلسطينية التي تواجه تراجعاً في الشعبية وضعفاً في القدرة على تعبئة الشارع، الأمر الذي يجعل إعادة استنهاض القوى الوطنية مدخلاً ضرورياً لإحياء المشروع الوطني الفلسطيني بصورة أوسع.

أهمية استثنائية

يرى الباحث السياسي والأكاديمي د.أسامة عبد الله أن نتائج المؤتمر الثامن لحركة فتح لا ينبغي أن تُختزل في أسماء الفائزين والخاسرين، بل يجب التعامل معها بوصفها محاولة لإعادة إنتاج الحركة في لحظة فلسطينية شديدة الحساسية، وسط تحديات داخلية وخارجية متسارعة تفرض على الحركة إعادة تعريف دورها الوطني والسياسي.
وبحسب عبد الله، فإن انعقاد المؤتمر في هذا التوقيت يمنحه أهمية استثنائية، في ظل الحرب المتواصلة على قطاع غزة، وتصاعد المشروع الاستيطاني في الضفة الغربية، إلى جانب أزمة الثقة الداخلية وتراجع فاعلية النظام السياسي الفلسطيني، وهو ما يجعل أي تحولات داخل الحركة تتجاوز بعدها التنظيمي لتطال مستقبل المشروع الوطني الفلسطيني برمّته.
ويوضح عبد الله أن النتائج أظهرت بوضوح وجود توجه داخل الحركة نحو إدماج وجوه جديدة وإحداث حالة من التجديد في البنية القيادية، وهو مطلب ظل حاضرًا لسنوات لدى قواعد الحركة وقطاعات واسعة من الشارع الفتحاوي، التي طالبت بتطوير الأداء وتجديد الدماء داخل المؤسسات القيادية.
ويشير إلى أن هذا التوجه يعكس إدراكًا داخليًا متزايدًا لدى الحركة بأن الاعتماد على البنية التقليدية وحدها لم يعد كافيًا في مواجهة التحولات السياسية والاجتماعية التي يعيشها الفلسطينيون، خصوصًا في ظل اتساع الفجوة بين الأجيال الشابة والخطاب التنظيمي الكلاسيكي، الأمر الذي يفرض ضرورة تطوير أدوات العمل السياسي والتنظيمي لتصبح أكثر قربًا من الواقع الفلسطيني الراهن.
لكن عبد الله يشدد على أن التحدي الحقيقي لا يكمن فقط في تغيير الأشخاص، بل في قدرة هذا التجديد على التحول إلى مراجعة سياسية وفكرية أعمق، موضحًا أن ثمة فارقًا بين إعادة تدوير النخبة داخل الأطر التنظيمية وبين إنتاج رؤية جديدة تستجيب للمتغيرات الوطنية والسياسية الحالية.
ويبيّن عبد الله أن حركة فتح مطالبة اليوم باستعادة روحها التاريخية كحركة تحرر وطني قادرة على الموازنة بين المشروع السياسي والانشغال بالهموم اليومية للمواطن الفلسطيني، بدل الاكتفاء بإدارة السلطة أو التوازنات التنظيمية الداخلية.

أهمية ترميم الثقة الشعبية

ويؤكد عبد الله أن نجاح المؤتمر لن يُقاس فقط بحجم تمثيل الأجيال الجديدة داخل الأطر القيادية، بل بقدرة هذه الوجوه الصاعدة على ترميم الثقة الشعبية، وإعادة تقديم الحركة بوصفها الحامل الوطني الجامع للمشروع الفلسطيني، مشيرًا إلى أن أي عملية تجديد داخل الحركة ستنعكس بصورة مباشرة على مجمل النظام السياسي الفلسطيني، باعتبارها العمود الفقري لمنظمة التحرير الفلسطينية وركيزة أساسية في بنية السلطة.
ويشدد عبد الله على أن الرهان القائم اليوم يتمثل في أن يتحول المؤتمر الثامن من محطة تنظيمية عابرة إلى نقطة انطلاق لمراجعة وطنية شاملة، تشمل إصلاح آليات العمل الداخلي، وتعزيز الديمقراطية التنظيمية، وإتاحة المجال أمام الكفاءات الشابة للمشاركة الفعلية في صناعة القرار، محذرًا من أن يبقى التجديد شكليًا إذا لم يترافق مع إصلاحات حقيقية تستجيب لتحديات المرحلة وتعيد وصل الحركة بجمهورها وبالمشروع الوطني الفلسطيني.

تكريس المسار السياسي والتنظيمي

يعتبر الكاتب والمحلل السياسي عوني المشني أن النتائج الأولية للمؤتمر الثامن لحركة فتح جاءت منسجمة إلى حد كبير مع التوقعات السابقة، وكرّست المسار السياسي والتنظيمي الذي انتهجته الحركة خلال السنوات الأخيرة، دون أن تحمل تحولات استراتيجية جوهرية على مستوى الرؤية أو التوجهات السياسية.
وبحسب المشني، فإن المؤتمر بدا أقرب إلى "كرنفالية انتخابية" منه إلى محطة سياسية تهدف إلى رسم استراتيجية جديدة للحركة، موضحًا أن العملية الانتخابية ركزت بصورة أساسية على إعادة توزيع موازين النفوذ داخل الأطر القيادية، أكثر من انشغالها بإنتاج مراجعات سياسية أو فكرية تستجيب للتحولات الفلسطينية الراهنة.
ويشير المشني إلى أن نتائج الانتخابات أظهرت تعمق الخط السياسي الاستراتيجي القائم داخل حركة فتح، مع تعزيز نفوذ وحضور ممثلي هذا التوجه، معتبرًا أن المشهد العام لم يشهد تغييرًا نوعيًا، حيث أن ما جرى اقتصر على تعديلات محدودة "على الحواف" دون أن تمس البنية الأساسية أو تؤثر على المشهد الرئيسي للحركة.

مغادرة الحرس القديم

ويرى المشني أن الحرس القديم داخل الحركة يغادر مواقعه بصورة شبه كاملة، في مشهد إسدال للستار على مرحلة سياسية وتنظيمية كاملة، سواء من حيث الأشخاص أو النهج والسياسات، مشيراً إلى أن هندسة العضوية والتحالفات الرئيسة لعبت دورًا حاسمًا في صياغة النتائج النهائية، بينما غابت المفاجآت التي كان يترقبها بعض المراقبين.
ويرى المشني أن المؤتمر قد يخلّف حالة غضب شخصية ومؤقتة لدى بعض الأطراف المتضررة من النتائج، إلا أن هذا الغضب لن يستمر طويلًا، في وقت تتعزز فيه قناعة شريحة أوسع من أبناء الحركة والمتابعين بأن "فتح" تسير في مسار منفصل عن تاريخها وأدبياتها وجوهر انطلاقتها، الأمر الذي أسهم في تراجع الرهان على إمكانية الإصلاح من داخل المؤسسة التنظيمية.
ويعتبر المشني أن المؤتمر لم يقدّم إجابات على الأسئلة الاستراتيجية الكبرى، بل أفرز تساؤلات جديدة تتعلق بقضايا مثل التوريث ومستقبل النظام السياسي الفلسطيني، معتبرًا أن الحركة باتت أقرب، من حيث الشكل والبنية، إلى نماذج النظام العربي الرسمي، وهو نموذج قد يكون مناسبًا لدول مستقرة، لكنه لا ينسجم مع طبيعة حركة تحرر وطني تواجه تحديات مفتوحة ومعقدة.

إعادة ترتيب البيت الفتحاوي

ترى الكاتبة والمحللة السياسية د.رهام عودة أن نتائج المؤتمر العام الثامن لحركة فتح عكست حالة من التوازن داخل الحركة، عبر المزج بين تجديد القيادة والحفاظ على التنوع التنظيمي والسياسي، معتبرة أن المؤتمر حمل مؤشرات على إعادة ترتيب البيت الفتحاوي استعداداً للمرحلة السياسية المقبلة.
وبحسب عودة، فإن القراءة الأولية لنتائج المؤتمر تظهر أنها جاءت "متوازنة نوعاً ما"، إذ جمعت بين انتخاب قيادات شابة ووجوه جديدة، خاصة من قطاع غزة، مشيرة إلى انتخاب إياد صافي الذي كشخص يمثل جيلاً شاباً داخل الحركة، إلى جانب حضور لافت لقيادات من الحركة الأسيرة، يتقدمها الأسير القيادي الفتحاوي مروان البرغوثي الذي تصدّر القائمة، في دلالة سياسية وتنظيمية على استمرار حضور البعد النضالي والكفاحي داخل الحركة.

حضور نسوي بارز

وتوضح عودة أن نتائج الانتخابات أظهرت كذلك حضوراً نسوياً بارزاً من خلال شخصيات تتمتع بقبول جماهيري وحضور سياسي، من بينها محافظة رام الله والبيرة د. ليلى غنام، والتي تحظى بمحبة وحضور واسع في محافظة رام الله والبيرة، إضافة إلى دلال سلامة، معتبرة أن هذا التنوع يمنح القيادة الجديدة زخماً إضافياً.
وتؤكد عودة أن ما يقارب نصف أعضاء القيادة الجديدة يمثلون حالة تغيير وتجديد داخل الحركة، وهو ما يضخ "دماً فتحاوياً جديداً" قادراً على استعادة حيوية الحركة وتعزيز دورها في المرحلة المقبلة، لا سيما في ظل التحولات السياسية الراهنة، والتحديات التي فرضتها تداعيات السابع من أكتوبر، وما أعقبها من حرب ودمار في المجتمع الفلسطيني.
وترى عودة أن انعكاسات هذه النتائج على المشهد السياسي الفلسطيني تتمثل في إعادة ترتيب البيت الفتحاوي ليصبح أكثر وحدة وتنوعاً، من خلال إشراك قيادات شابة ونسوية وأخرى من الحركة الأسيرة، بما يعزز قدرة الحركة على قيادة المرحلة السياسية المقبلة وصياغة مشروع وطني تحرري.
وتعتبر عودة أن إجراء الانتخابات بصورة ديمقراطية، وإظهار الحركة قدراً من المرونة والانفتاح على الانتقادات الداخلية والخارجية، يعكس وجود مراجعة داخلية للسياسات، وقدرة على التجدد السياسي، بما قد يمهد لمرحلة جديدة تدعم مشروع حل الدولتين وتعيد ترتيب الأولويات الوطنية.

رياضة

الإثنين 18 مايو 2026 10:06 صباحًا - بتوقيت القدس

أزمة في ليفربول: سلوت يدرس استبعاد صلاح من مباراته الوداعية في أنفيلد

كشفت تقارير صحافية بريطانية عن توجه لدى آرني سلوت، المدير الفني لنادي ليفربول، لاتخاذ إجراءات انضباطية صارمة بحق النجم المصري محمد صلاح، قد تصل إلى حرمانه من المشاركة في مباراته الوداعية على ملعب "أنفيلد". وتأتي هذه التطورات على خلفية منشور لصلاح عبر منصات التواصل الاجتماعي، انتقد فيه بشكل ضمني النهج التكتيكي المتبع تحت قيادة المدرب الهولندي.

وكان قائد المنتخب المصري قد عبر عن استيائه عقب تلقي ليفربول الهزيمة الثانية عشرة في البريميرليغ أمام أستون فيلا، حيث شدد صلاح على ضرورة استعادة الهوية الهجومية للفريق، معتبراً أن أسلوب اللعب الهجومي الصاخب هو السمة التي يجب أن تميز النادي ولا تقبل التفاوض، وهو ما اعتبره مراقبون انتقاداً مباشراً لخيارات سلوت الفنية.

ووفقاً لما نقلته مصادر إعلامية عن صحيفة "ميرور"، فإن سلوت يدرس جدياً استبعاد صلاح من التشكيلة الأساسية أو القائمة المستدعاة لمواجهة برينتفورد المقبلة. وتكتسب هذه المواجهة أهمية خاصة كونها الظهور الأخير لصلاح بقميص "الريدز" أمام جماهير النادي، مما يجعل قرار الاستبعاد بمثابة نهاية درامية لمسيرة النجم المصري الحافلة في قلعة الأنفيلد.

أقلام وأراء

الإثنين 18 مايو 2026 10:06 صباحًا - بتوقيت القدس

نتنياهو: ماذا بعد اغتيال عز الدين الحداد؟


في مقابلة مع قناة الجزيرة مباشر، سُئل القيادي في حركة حماس أسامة حمدان عن كيفية رد الحركة على اغتيال قائد كتائب القسام عز الدين الحداد، في ظل استمرار إسرائيل في سياسة الاغتيالات والتنصل من أي التزامات سياسية أو تفاوضية. وأجاب حمدان بأن الرد على استهداف القادة “لن يكتمل قبل زوال الاحتلال”، وأن الرد الحقيقي يتمثل في استمرار القيادات في الميدان ومواصلة مواجهة العدوان بالثبات والصلابة. وأضاف أن صمت بعض الأطراف، ولا سيما أولئك الذين يتحدثون عن ضرورة اللجوء إلى الحلول السياسية ويشاركون في جهود الوساطة، إزاء استمرار العدوان الإسرائيلي، لا يمكن وصفه إلا بأنه “نفاق سياسي”، داعياً هذه الأطراف إلى اتخاذ موقف واضح ووضع حد لهذا العدوان.

يعكس هذا الموقف، من جهة أولى، تجنباً للإجابة المباشرة عن محدودية قدرة حركة حماس على الرد الفوري على عملية الاغتيال، مع تحميل الوسطاء والقوى الدولية جزءاً من المسؤولية عن استمرار العدوان. ومن جهة ثانية، يكشف عن إدراك لدى الحركة بأن اغتيال القادة، مهما كان مؤلماً ومؤثراً، لا يعني نهاية حماس أو انهيار بنيتها التنظيمية والعسكرية، التي أظهرت خلال السنوات الماضية قدرة على إعادة ترتيب صفوفها واستمرار عملها رغم الخسائر الكبيرة.

لكن هذا الخطاب يعكس أيضاً واقعاً بالغ التعقيد؛ فالحركة تواجه ظروفاً قاسية وغير مسبوقة بعد استنزاف جزء كبير من قدراتها العسكرية، وتراجع هامش المناورة السياسية، في وقت تتصاعد فيه الضغوط الإسرائيلية والأميركية لفرض شروط تتعلق بنزع سلاحها وإعادة تشكيل المشهد السياسي والأمني في قطاع غزة. وفي ظل هذه المعادلة، تبدو حماس متمسكة بخيار الصمود والاستمرار، مع إدراكها أن قدرتها على الرد العسكري لم تعد منفصلة عن الحسابات السياسية والإنسانية المرتبطة بمستقبل الفلسطينيين في قطاع غزة.

تدّعي إسرائيل أنها نجحت في اغتيال عز الدين الحداد، الذي تصفه بأنه آخر القادة العسكريين الكبار الذين شاركوا في التخطيط لهجوم السابع من تشرين الأول/أكتوبر 2023. غير أن هذا الادعاء لا يعكس الواقع بدقة، إذ إن الحداد ليس الأخير في سلسلة القيادة العسكرية لحركة حماس، كما أشارت وسائل إعلام محلية ومصادر متعددة. ومع ذلك، جاء الإعلان الإسرائيلي مصحوباً بحملة دعائية واسعة قادها رئيس الوزراء  الاسرائيلي بنيامين نتنياهو ووزير الدفاع  يسرائيل كاتس، اللذان سارعا إلى تقديم العملية بوصفها إنجازاً استراتيجياً كبيراً، في محاولة لتسويق نجاح تكتيكي محدود على أنه تحول حاسم في مسار الحرب.

غير أن ما حدث، على أهميته العسكرية والرمزية، لا يمثل نقطة تحول حاسمة في تحقيق اهداف الحرب بشكل كامل.  فمنذ اغتيال محمد الضيف ومروان عيسى، ثم يحيى السنوار ومحمد السنوار، لم تظهر مؤشرات تدل على أن الحركة مستعدة للتخلي عن سلاحها أو إجراء تغيير جوهري في موقفها السياسي. وعلى الأرجح، ستُعيَّن قيادة جديدة بسرعة، كما حدث في كل مرة سابقة.

الرسائل الاحتفالية التي أطلقها نتنياهو تعكس، في جوهرها، أكثر مما تخفي حالة المأزق التي تعيشها حكومته. فمنذ أكثر من عامين ونصف من الحرب، ما زال “النصر المطلق” الذي وعد به الإسرائيليين بعيد المنال. ولم تؤد العمليات العسكرية المتواصلة ولا الاغتيالات المتكررة إلى القضاء على حماس، أو استعادة جميع الأسرى الإسرائيليين، أو فرض واقع سياسي جديد في غزة.

ويرى عدد من المحللين الإسرائيليين أن ما يقدمه نتنياهو للرأي العام هو سلسلة من الإنجازات التكتيكية التي يجري تضخيمها وتسويقها باعتبارها إنجازات استراتيجية. لكن الحقيقة أن هذه النجاحات المحدودة لا تغير جوهر الأزمة. فحماس ما زالت قائمة رغم الضربات القاسية، والقطاع ما زال ساحة مفتوحة للاستنزاف، فيما تتزايد عزلة إسرائيل الدولية وتتسع الاتهامات الموجهة إليها بارتكاب جرائم حرب وإبادة جماعية.

في هذا السياق، لا يبدو اغتيال الحداد سوى حلقة جديدة في سياسة إسرائيلية تقوم على الاعتقاد بأن تصفية القادة ستؤدي تلقائياً إلى انهيار الحركة. وهي سياسة لم تثبت نجاحها، رغم أن معظم قادة الصف الأول في الجناح العسكري قد اغتيلوا. صحيح أن حماس ما زالت تمتلك بنية تنظيمية قادرة على إعادة إنتاج القيادة واستمرار العمل، لكن من الواضح أيضاً أن قدراتها تراجعت بشكل كبير، وأن قدرتها على المبادرة والرد باتت أكثر محدودية.

ويتزامن الاغتيال مع استعدادات إسرائيلية لاستئناف الحرب على نطاق أوسع، رغم أن الحرب لم تتوقف فعلياً يوماً واحداً. ويترافق ذلك مع حديث متزايد عن عمليات تهجير قسري جديدة وتوسيع السيطرة العسكرية لتشمل نحو 70% من مساحة القطاع. إلا أن القرار النهائي لا يتوقف على نتنياهو وحده، بل يرتبط إلى حد كبير بحسابات الرئيس الأميركي دونالد ترامب وأولوياته الإقليمية، ولا سيما ما يتعلق بإيران.

في المقابل، يكشف رد أسامة حمدان عن فجوة واضحة بين الخطاب السياسي والواقع الإنساني الكارثي الذي يعيشه سكان قطاع غزة. فالإجابات العامة حول “استمرار المقاومة حتى زوال الاحتلال” لا تقدم تفسيراً مقنعاً للناس الذين يواجهون يومياً القصف والجوع والتهجير، ولا توضح كيف يمكن للحركة أن تتعامل مع التراجع الكبير في قدراتها العسكرية والسياسية، أو مع محدودية قدرتها على الرد على الجرائم الإسرائيلية المتواصلة.

في النهاية، لا يغير اغتيال عز الدين الحداد من الحقائق الأساسية. فهو يضيف اسماً جديداً إلى قائمة طويلة من القادة الذين اغتالتهم إسرائيل، لكنه لا يحقق الهدف الذي يسعى إليه نتنياهو: كسر إرادة حماس وفرض الاستسلام السياسي على الفلسطينيين، رغم ما تعانيه الحركة من ضعف وتراجع، ورغم قبولها السابق بوقف إطلاق النار وقرارات دولية هدفت إلى إنقاذ ما يمكن إنقاذه.

ويبقى السؤال الحقيقي ليس ماذا حققت إسرائيل باغتيال الحداد، بل ماذا سيفعل نتنياهو بعد ذلك. فكلما طال أمد الحرب، ازداد انكشاف حدود القوة العسكرية، واتضح أن الاغتيالات، مهما بلغت دقتها، لا تستطيع وحدها أن تحسم صراعاً سياسياً وتاريخياً بهذا الحجم.

وبينما يواصل نتنياهو تسويق كل عملية اغتيال بوصفها خطوة نحو “النصر المطلق”، تتكشف حقيقة أكثر وضوحاً: إسرائيل تحقق انتصارات تكتيكية متفرقة، لكنها ما زالت غير قادرة  عن تحقيق نصر استراتيجي، أو فرض واقع سياسي مستقر، أو إنهاء صراع أثبت مرة أخرى أن الشعوب لا تُهزم بالاغتيالات وحدها.

فلسطين

الإثنين 18 مايو 2026 10:02 صباحًا - بتوقيت القدس

خبراء: الإمارات تقود نموذجاً متقدماً في العمل الإنساني داخل قطاع غزة، بدعم من وكالة الإمارات للمساعدات الدولية


أنهت عملية "الفارس الشهم 3" الإنسانية فعاليات أسبوع العمل التطوعي، بعد تنفيذ حزمة واسعة من المبادرات الإنسانية والتطوعية في مختلف مناطق قطاع غزة، شملت حملات للتبرع بالدم، وحملات نظافة، وتنظيم يوم طبي داخل المخيمات، إلى جانب توزيع مساعدات إغاثية متنوعة، وإطلاق مبادرات لدعم المرضى والعمال والرياضيين، في إطار جهودها المتواصلة للتخفيف من معاناة الأهالي وتعزيز روح التكافل المجتمعي.

وفي إطار فعاليات الأسبوع، نفذت عملية "الفارس الشهم 3" يوماً تطوعياً في مجمع الشفاء الطبي بمدينة غزة، تضمن إزالة الركام وتنظيف ساحات المستشفى، إلى جانب زراعة الأشجار و رش المياه وتركيب مقاعد في الساحة الخارجية، بمشاركة واسعة من المتطوعين، دعماً للمرافق الصحية وتعزيزاً لبيئة المستشفى والخدمات المقدمة للمرضى.

وتأتي هذه المبادرة ضمن الجهود الرامية إلى مساندة المرافق الصحية وتهيئة بيئة أكثر ملاءمة داخل محيط المستشفى، بما يدعم استمرار الخدمات الطبية ويعزز من قدرة الطواقم الصحية والمرضى على مواجهة التحديات الإنسانية الراهنة.

وشارك في اليوم التطوعي داخل مجمع الشفاء الطبي ممثلون عن عدد من المؤسسات الإنسانية في قطاع غزة، إلى جانب مديرة الدعم اللوجستي في وكالة الغوث وتشغيل اللاجئين "الأونروا" ميرندا بركات ، مدير مكتب «أوتشا» في قطاع غزة طاهر إمام ، ومدير مجمع الشفاء الطبي محمد أبو سلمية، ومدير عام وزارة الصحة منير البرش، إضافة إلى كوادر من بلدية غزة.

وجددت عملية "الفارس الشهم 3" في ختام أسبوع العمل التطوعي تأكيدها على مواصلة تقديم الدعم الإنساني والإغاثي لسكان قطاع غزة، عبر تعزيز الاستجابة للقطاعات الصحية والإنسانية والخدمية، بما يسهم في تخفيف الأعباء عن الأهالي ودعم صمودهم في مواجهة التحديات والظروف القاسية التي يشهدها القطاع.

وأكد خبراء في العلوم السياسية والقانون الدولي أن الحضور الإماراتي في قطاع غزة تجاوز حدود الاستجابة الإنسانية التقليدية للأزمات الطارئة، ليرسخ نموذجاً متقدماً لما يُعرف بـ"الدبلوماسية الإنسانية المستدامة"، مشيرين إلى أن الجهود الإغاثية التي تقودها دولة الإمارات باتت تمثل شرياناً حيوياً يجمع بين التدخل العاجل وصون كرامة الإنسان وتعزيز مقومات صموده.

وأوضح الخبراء، في تصريحات خاصة لـ"الإتحاد" أن الريادة الإماراتية لم تتوقف عند إطلاق الجسور الجوية والبحرية وإيصال المساعدات، بل امتدت إلى الحضور الميداني الفاعل للكوادر الوطنية في قلب الأحداث، بما يعكس رؤية قيادية راسخة تضع الإنسان وحقوقه الأساسية في مقدمة الأولويات، وتسهم في دعم الاستقرار وإعادة بناء مقومات الحياة في القطاع.

حيث شدد أستاذ العلوم السياسية والقانون الدولي الدكتور هيثم عمران على أن دولة الإمارات كانت من أوائل الدول التي أرست مفهوماً متكاملاً للتضامن الإنساني، مؤكداً أن الدعم الإماراتي لقطاع غزة لا يُعد استجابة ظرفية أو مؤقتة، بل امتداداً لنهج إنساني راسخ، جعل من العمل الإغاثي الإماراتي نموذجاً عالمياً يحتذى به في سرعة الاستجابة وكفاءة التنفيذ وشمولية الأثر الإنساني.

وأوضح عمران، أن قوافل العطاء الإماراتية لم تتوقف بانحسار المواجهات، بل انتقلت من مرحلة الإغاثة العاجلة وسط ألسنة النار إلى مرحلة أكثر عمقاً وشمولاً تقوم على إعادة البناء وترميم مقومات الحياة الكريمة في قطاع غزة، بما يجسد التزاماً إنسانياً وأخلاقياً راسخاً تجاه الشعب الفلسطيني وقضيته العادلة.

وأشار إلى أن عملية "الفارس الشهم 3" شكّلت نموذجاً متقدماً للعمل الإنساني المتكامل، إذ تجاوزت مفهوم المساعدات التقليدية وتوزيع الإغاثة، لتتحول إلى منظومة متكاملة أحدثت أثراً ملموساً في حياة السكان، عبر دعم القطاعات الحيوية وتلبية الاحتياجات الإنسانية الملحّة على الأرض.

وأكد عمران أن الرؤية الإماراتية باتت ترتكز على الاستدامة وتعزيز التعافي الإنساني، من خلال توفير حلول إيواء متكاملة، ودعم القطاعات الصحية والخدمية والمعيشية التي تمس الحياة اليومية للمواطن الفلسطيني، مشدداً على أن هذا النهج يعكس حرص الإمارات على ترسيخ الأمل وإعادة بناء مقومات الاستقرار، وليس الاكتفاء بالاستجابة الطارئة فقط.

وأضاف أن المنشآت الطبية الإماراتية لعبت دوراً محورياً في إنقاذ آلاف الأرواح عبر تقديم رعاية تخصصية متقدمة، مدعومة بجسور إغاثية جوية وبحرية متواصلة، إلى جانب إجلاء مئات الجرحى والمصابين ومرضى السرطان لتلقي العلاج في مستشفيات الإمارات، في مشهد جسّد شجاعة الكوادر الإماراتية وإنسانيتها وهي تعمل في قلب الأزمة لتضميد جراح الأشقاء في غزة.

وبيّن أستاذ القانون الدولي أن الجهود الإماراتية لم تقتصر على تقديم الرعاية الطبية، بل امتدت لمعالجة أزمتي الغذاء والمياه عبر مبادرات نوعية اتسمت بالسرعة والجرأة والابتكار، مشيراً إلى أن دولة الإمارات كانت من أوائل الدول التي نفذت عمليات الإسقاط الجوي للمساعدات الإنسانية ضمن مبادرة "طيور الخير"، إلى جانب مساهمتها الفاعلة في إنشاء وتفعيل ممرات بحرية ضمنت استمرار تدفق الإمدادات الإغاثية إلى قطاع غزة رغم التحديات الميدانية واللوجستية المعقدة.

وأكد أن محطات تحلية المياه الإماراتية المقامة على الحدود لعبت دوراً محورياً في تجنيب القطاع كارثة إنسانية وبيئية خطيرة، بعدما وفرت المياه الصالحة للشرب لآلاف الأسر، وأسهمت في الحد من مخاطر انتشار الأوبئة والأمراض، في ظل الانهيار الواسع الذي طال البنية التحتية والخدمات الأساسية في قطاع غزة.

وفي هذا الإطار، شدد أستاذ العلوم السياسية بجامعة فلسطين الدكتور تيسير أبو جمعة على أن الموقف الإماراتي الداعم للشعب الفلسطيني يعكس التزاماً تاريخياً ثابتاً، لم يكن يوماً مرتبطاً بظرف سياسي أو إنساني عابر، بل يستند إلى رؤية راسخة تقوم على نصرة الإنسان الفلسطيني ودعم صموده في مختلف المراحل.

وقال أبو جمعة، في تصريح لـ"الاتحاد"، إن دولة الإمارات لعبت دوراً محورياً في دعم قطاع غزة خلال الأزمة الحالية عبر عملية "الفارس الشهم 3"، التي تحولت إلى واحدة من أبرز المبادرات الإنسانية الميدانية، بعدما نجحت في الوصول إلى الفئات الأكثر تضرراً وتلبية احتياجات النازحين بصورة عاجلة ومنظمة.

وأضاف أن الفرق الإغاثية الإماراتية قدمت نموذجاً استثنائياً في العمل الإنساني داخل مناطق شديدة الخطورة، حيث واصلت أداء مهامها رغم التحديات الميدانية المعقدة، مؤكداً أن تحسن الأوضاع الأمنية نسبياً ساهم في توسيع نطاق تحرك هذه الطواقم وتمكينها من الوصول إلى المناطق المنكوبة بكفاءة أكبر، الأمر الذي يجسد التزاماً إماراتياً حقيقياً بالحضور الميداني إلى جانب أبناء غزة، وليس الاكتفاء بإرسال المساعدات من بعيد.

وأشار أبو جمعة إلى أن الإمارات حرصت، بالتوازي مع جهود الإغاثة، على إطلاق مبادرات إنسانية ومجتمعية تعيد ترميم الأمل داخل القطاع، ومن أبرزها تنظيم الأعراس الجماعية للشباب الفلسطيني، معتبراً أن دعم الشباب وتوفير المأوى ومساعدتهم على تأسيس حياة مستقرة يمثل رسالة واضحة بأن إرادة الحياة في غزة أقوى من الحرب والدمار، وأن تعزيز التماسك المجتمعي والنفسي يعد جزءاً أساسياً من جهود التعافي وإعادة بناء المجتمع الفلسطيني.

 

 

عربي ودولي

الإثنين 18 مايو 2026 9:37 صباحًا - بتوقيت القدس

الداخلية في صنعاء تحسم الجدل حول هوية 'ابنة صدام حسين' المزعومة

أصدرت وزارة الداخلية في صنعاء بياناً توضيحياً حاسماً لإنهاء الجدل المثار حول امرأة ادعت أنها ابنة الرئيس العراقي الأسبق صدام حسين. وأكدت السلطات الأمنية أن كافة المزاعم المتعلقة بانتحال هوية 'ميرا صدام حسين المجيد' لا أساس لها من الصحة، مشيرة إلى أن التحقيقات كشفت الهوية الحقيقية للسيدة المعنية.

وأوضح البيان الرسمي أن المرأة يمنية الجنسية وتدعى 'سمية أحمد محمد عيسى الزبيري'، وهي من مواليد حي هبرة في العاصمة صنعاء. كما لفتت المصادر إلى أن أصول أسرتها تعود إلى مديرية أرحب بمحافظة صنعاء، وأن جميع وثائقها الشخصية مقيدة وموثقة في سجلات مصلحة الأحوال المدنية والسجل المدني اليمني.

ونظراً لتحول هذه الادعاءات إلى قضية رأي عام واسعة النطاق، وجهت وزارة الداخلية بإخضاع المذكورة لفحص البصمة الوراثية (DNA). وجاءت هذه الخطوة بهدف التحقق العلمي والقانوني القاطع من صحة النسب المزعوم، وقطع الطريق أمام الشائعات التي انتشرت بكثافة على منصات التواصل الاجتماعي.

وأشارت النتائج المخبرية والتحقيقات الإدارية إلى أن السيدة حاولت تضليل الرأي العام عبر اختلاق قصة خيالية حول أصولها. حيث زعمت في وقت سابق أنها نُقلت إلى اليمن في عهد الرئيس الراحل علي عبد الله صالح بتوجيهات من والدها المزعوم لحمايتها، وهي الرواية التي فندتها الأدلة الرسمية بشكل كامل.

ودعت وزارة الداخلية كافة المواطنين ووسائل الإعلام إلى توخي الدقة والمصداقية في نقل الأخبار، محذرة من الانجرار خلف الروايات المضللة. وشدد البيان على ضرورة استقاء المعلومات من مصادرها الرسمية لتجنب إثارة البلبلة أو المساس بالاستقرار المجتمعي من خلال ترويج قصص لا تمت للواقع بصلة.

وكانت منصات التواصل الاجتماعي قد ضجت خلال الأيام الماضية بمقاطع فيديو وتصريحات للسيدة 'سمية'، ادعت فيها تعرض أوراقها الثبوتية العراقية للسرقة. وحاولت من خلال هذه الادعاءات كسب تعاطف شعبي، إلا أن التحرك الأمني السريع كشف زيف هذه الادعاءات عبر المطابقة الجينية والوثائقية.

بهذا الإعلان، تغلق السلطات في صنعاء ملف 'ميرا صدام حسين' الذي أثار تساؤلات عديدة حول كيفية دخولها اليمن وعلاقتها بالعائلة الحاكمة السابقة في العراق. وتؤكد المصادر أن القانون سيأخذ مجراه في التعامل مع قضايا انتحال الشخصية وتزوير الحقائق التي تهدف إلى تضليل السلطات والرأي العام.

فلسطين

الإثنين 18 مايو 2026 9:23 صباحًا - بتوقيت القدس

اغتيال قيادي في الجهاد الإسلامي ومجازر متنقلة تضرب تهدئة لبنان الهشة

صعّدت قوات الاحتلال الإسرائيلي من عملياتها العسكرية في العمق اللبناني، حيث نفذت عملية اغتيال استهدفت قيادياً بارزاً في حركة الجهاد الإسلامي الفلسطينية. ووقعت الغارة في وقت متأخر من مساء الأحد وفجر الاثنين، مستهدفة شقة سكنية تقطنها عائلة فلسطينية عند المدخل الجنوبي لمدينة بعلبك شرقي البلاد.

وأكدت مصادر ميدانية أن الهجوم أسفر عن استشهاد القيادي وائل عبد الحليم وابنته راما، البالغة من العمر 17 عاماً، إثر استهداف منزلهم بصاروخ موجه بشكل مباشر. وقد هرعت فرق الإنقاذ والإسعاف إلى موقع الاستهداف لرفع الأنقاض والبحث عن عالقين، في ظل دمار واسع لحق بالمبنى السكني والمناطق المحيطة به.

وفي سياق متصل، شهد الجنوب اللبناني يوماً دموياً أسفر عن استشهاد تسعة أشخاص على الأقل وإصابة أكثر من ثمانية عشر آخرين في سلسلة غارات جوية. وتأتي هذه التطورات الميدانية رغم الإعلان الأخير عن تمديد اتفاق وقف إطلاق النار، مما يضع التفاهمات السياسية على حافة الانهيار الكامل تحت وطأة النيران.

وأفادت مصادر طبية بسقوط شهيد في غارة استهدفت مركبة مدنية ببلدة الزرارية، بينما ارتكب الاحتلال مجزرة في بلدات طيرفلسيه وطيردبا وجبشيت. ووفقاً لوزارة الصحة، فإن من بين الضحايا ثلاثة أطفال وامرأة، سقطوا جراء القصف العنيف الذي طال الأحياء السكنية في تلك القرى الجنوبية.

وشملت دائرة الاستهداف الإسرائيلي بلدة جويا بقضاء صور، حيث استشهد ثلاثة مواطنين، بالإضافة إلى وقوع إصابات متفاوتة في غارات مماثلة على بلدتي باتوليه وكفرصير. وتوزعت الهجمات الجوية على أقضية صور وبنت جبيل والنبطية وصيدا ومرجعيون، مما أدى إلى حالة من الذعر والنزوح المتجدد بين السكان المحليين.

ولم يقتصر التصعيد على الجنوب فحسب، بل امتد ليشمل البقاع الغربي حيث استهدفت ثلاث غارات بلدة سحمر ومحيطها. وذكرت تقارير محلية أن القصف طال منشآت مدنية واقتصادية، من بينها مزارع للدواجن وحظائر للمواشي، مما ألحق أضراراً مادية جسيمة بممتلكات المواطنين ومصادر رزقهم.

وبحسب الإحصائيات الميدانية، فقد نفذ جيش الاحتلال خلال الساعات الأخيرة نحو 71 غارة جوية و16 عملية قصف مدفعي مركز. كما رصدت المصادر استخدام الطائرات المسيرة في أربع استهدافات نوعية، فضلاً عن عمليات تجريف وتفجير واسعة في بلدة الخيام الحدودية التي تشهد محاولات توغل مستمرة.

ويأتي هذا التصعيد العسكري الخطير بعد أيام قليلة من انتهاء الجولة الثالثة من المحادثات غير المباشرة التي استضافتها واشنطن بين الجانبين اللبناني والإسرائيلي. وكانت تلك المحادثات قد أفضت إلى تمديد الهدنة لمدة 45 يوماً إضافية، يفترض أن تستمر حتى مطلع يوليو المقبل، إلا أن الوقائع الميدانية تشير إلى عكس ذلك.

يذكر أن اتفاق وقف إطلاق النار الأصلي كان قد دخل حيز التنفيذ في السابع عشر من أبريل الماضي برعاية أمريكية مباشرة. ومنذ ذلك الحين، جرى تمديد الاتفاق مرتين في محاولة لاحتواء الصراع، غير أن الخروقات الإسرائيلية المتواصلة حالت دون تحقيق استقرار حقيقي على الأرض.

وتشير المعطيات الرسمية اللبنانية إلى أن العدوان الواسع المستمر منذ مطلع مارس 2026 قد خلف خسائر بشرية ومادية هائلة. حيث بلغت حصيلة الشهداء 2988 شخصاً، فيما تجاوز عدد الجرحى 9210 مصابين، إلى جانب نزوح أكثر من مليون لبناني وفلسطيني من قراهم ومخيماتهم هرباً من آلة الحرب.

عربي ودولي

الإثنين 18 مايو 2026 9:22 صباحًا - بتوقيت القدس

ترمب يلوح بالخيار العسكري ضد إيران والبنتاغون يحدد بنك الأهداف

كشفت مصادر إعلامية أمريكية عن تحول جذري في موقف الرئيس دونالد ترمب تجاه الملف الإيراني، حيث بدأ يفكر بجدية في العودة إلى العمليات القتالية الكبرى كوسيلة ضغط نهائية. ويأتي هذا التوجه في ظل تزايد إحباط الإدارة الأمريكية من تعثر المسار الدبلوماسي واستمرار إغلاق مضيق هرمز، مما ألقى بظلاله على استقرار أسعار الطاقة العالمية.

وشهد يوم السبت الماضي اجتماعاً أمنياً رفيع المستوى في نادي ترمب للغولف بولاية فرجينيا، ضم أقطاب الإدارة الأمريكية الجدد لرسم ملامح المرحلة المقبلة. وشارك في المداولات نائب الرئيس جيه دي فانس، ووزير الخارجية ماركو روبيو، إلى جانب مدير وكالة الاستخبارات المركزية جون راتكليف، والمبعوث الخاص ستيف ويتكوف، لتقييم الخيارات العسكرية المتاحة.

وتشير التقارير إلى أن هذا الاجتماع جاء في توقيت حساس، وتحديداً قبل يوم واحد من إطلاق ترمب تحذيراً شديد اللهجة أكد فيه أن طهران مطالبة بالتحرك السريع لتجنب دمار شامل. ويبدو أن الرئيس الأمريكي يسعى لوضع حد لما يصفه بالمماطلة الإيرانية في المفاوضات التي لم تحقق النتائج المرجوة حتى الآن.

وعلى صعيد التحضيرات الميدانية، أفادت مصادر مطلعة بأن وزارة الدفاع الأمريكية (البنتاغون) قد انتهت بالفعل من إعداد قائمة مفصلة بالأهداف العسكرية المحتملة داخل الأراضي الإيرانية. وتتركز هذه الخطط على توجيه ضربات جراحية ومركزة تستهدف قطاع الطاقة والبنية التحتية الحيوية، لضمان شل قدرات النظام الإيراني الاقتصادية والعسكرية.

وفي سياق متصل، ربطت الإدارة الأمريكية قرار التصعيد بنتائج المباحثات التي أجراها ترمب مؤخراً مع نظيره الصيني شي جينبينغ في بكين. حيث فضل فريق الأمن القومي التريث حتى تقييم الموقف الصيني ومدى قدرة بكين على الضغط على طهران، قبل اتخاذ القرار النهائي بشأن استئناف العمليات القتالية الواسعة.

في المقابل، لم تتأخر طهران في الرد على هذه التهديدات، حيث توعدت القيادات العسكرية والسياسية برد واسع وغير مسبوق في حال تعرضت البلاد لأي هجوم. ووصف المتحدث باسم لجنة الأمن القومي في البرلمان الإيراني، إبراهيم رضائي، التهديدات الأمريكية بأنها حماقة ستؤدي إلى فضيحة سياسية وعسكرية كبرى لترمب وإدارته.

وحذرت السلطات التشريعية في إيران من أن أي استهداف للمنشآت النفطية الإيرانية لن يمر دون رد مماثل يطال منشآت الطاقة في عموم المنطقة. ويعكس هذا التهديد استراتيجية 'الأمن الجماعي أو لا أمن لأحد'، وهو ما يرفع منسوب القلق الدولي من اندلاع حرب إقليمية شاملة تؤثر على إمدادات النفط العالمية.

من جانبه، أكد المتحدث باسم القوات المسلحة الإيرانية، أبو الفضل شكارجي أن الجيش الإيراني أعد سيناريوهات 'مفاجئة وصادمة' لمواجهة أي تحرك أمريكي محتمل. وأشار إلى أن القوات المسلحة في حالة استنفار قصوى للتعامل مع أي خرق للسيادة الإيرانية، مؤكداً أن الميدان هو من سيحدد موازين القوى في حال اندلاع المواجهة.

ومن المتوقع أن يعقد ترمب اجتماعاً ثانياً مع فريقه للأمن القومي في وقت مبكر من هذا الأسبوع لحسم الموقف النهائي بشأن التصعيد العسكري. وتترقب الأوساط الدولية ما ستسفر عنه هذه التحركات، في ظل تضاؤل فرص الحلول الدبلوماسية وتصاعد نبرة التهديد المتبادل بين واشنطن وطهران إلى مستويات غير مسبوقة.

عربي ودولي

الإثنين 18 مايو 2026 9:07 صباحًا - بتوقيت القدس

المحطات النووية في الشرق الأوسط: خارطة المواقع وتحديات الاستهداف العسكري

تتزايد المخاوف الإقليمية والدولية من تحول المنشآت النووية في منطقة الشرق الأوسط إلى أهداف عسكرية، وذلك في أعقاب الإعلان عن استهداف طائرة مسيرة لمحطة براكة للطاقة النووية في منطقة الظفرة بالإمارات. وقد أسفر الهجوم عن اندلاع حريق في أحد المولدات الكهربائية خارج المحيط الداخلي للمحطة، مما أثار تساؤلات حول أمن هذه المرافق الحيوية.

أكد مكتب أبوظبي الإعلامي أن الحادث لم يسفر عن أي إصابات بشرية، كما شدد على أن مستويات السلامة الإشعاعية لم تتأثر نهائياً، حيث استمرت العمليات بشكل طبيعي. ورغم هذه التأكيدات، إلا أن الواقعة أعادت تسليط الضوء على المواقع النووية الحساسة في المنطقة، خاصة مع احتمالات التصعيد العسكري بين قوى إقليمية ودولية.

تعد محطة براكة أول محطة نووية تجارية في العالم العربي، وهي مشروع استراتيجي ضخم يهدف لتوفير نحو ربع احتياجات دولة الإمارات من الطاقة الكهربائية. وتضم المحطة أربعة مفاعلات من طراز كوري جنوبي متطور، وتخضع لرقابة صارمة من الوكالة الدولية للطاقة الذرية والهيئات الرقابية المحلية لضمان التشغيل الآمن.

على الجانب الآخر، تبرز محطة بوشهر الإيرانية كأقدم منشأة نووية مدنية في المنطقة، حيث ارتبط تاريخها بالعديد من التوترات الجيوسياسية منذ بدء العمل فيها في السبعينيات. وقد شهدت المحطة مؤخراً تطورات ميدانية خطيرة جراء التصعيد العسكري، حيث تعرض سياجها الخارجي لضربات أدت لمقتل أحد موظفي الحراسة وتضرر مرافق ثانوية.

أفادت مصادر بأن شركة 'روساتوم' الروسية، المشرفة على تشغيل وتطوير محطة بوشهر، قامت بإجلاء مئات الخبراء والموظفين بشكل مؤقت كإجراء احترازي نتيجة الظروف الأمنية الراهنة. ومع ذلك، أكدت منظمة الطاقة الذرية الإيرانية أن العمليات الأساسية داخل المفاعل لا تزال تحت السيطرة الكاملة ولم تتأثر أنظمة التبريد الحيوية.

تلتزم روسيا بموجب اتفاقياتها مع طهران بتزويد مفاعل بوشهر بالوقود النووي اللازم، مع اشتراط إعادة الوقود المستهلك إلى الأراضي الروسية لضمان عدم استخدامه في أغراض عسكرية. وتخضع هذه المنشأة لجولات تفتيش دورية من قبل الوكالة الدولية للطاقة الذرية، رغم الخلافات القائمة حول مواقع تخصيب أخرى في إيران.

وفي مصر، يتواصل العمل في مشروع محطة الضبعة النووية الذي يعد الأكبر من نوعه في البلاد، حيث يقع على ساحل البحر المتوسط بمحافظة مطروح. يتضمن المشروع بناء أربعة مفاعلات بقدرة إجمالية تصل إلى 4800 ميغاوات، ومن المتوقع أن يساهم بنحو 10% من إجمالي إنتاج الكهرباء في مصر عند اكتماله.

تعتمد محطة الضبعة على تكنولوجيا الجيل الثالث المطور التي توفرها شركة 'روساتوم' الروسية، وهي تقنية تتميز بأنظمة حماية مزدوجة قادرة على الصمود أمام الكوارث الطبيعية أو الحوادث الكبرى. وقد انتقل المشروع مؤخراً إلى مراحل متقدمة تشمل تركيب وعاء ضغط المفاعل للوحدة الأولى، وسط مشاركة واسعة من الشركات المحلية.

تهدف الحكومة المصرية إلى بدء التشغيل التجريبي للوحدة الأولى في محطة الضبعة بحلول عام 2027، على أن تدخل كافة الوحدات الخدمة الفعلية بحلول عام 2030. ويمثل هذا المشروع ركيزة أساسية في استراتيجية تنويع مصادر الطاقة وتقليل الانبعاثات الكربونية، مع توفير آلاف فرص العمل للكوادر الوطنية المدربة.

أما في تركيا، فتبرز محطة 'أكويو' كأول مشروع لدخول النادي النووي السلمي، حيث يتم بناؤها في محافظة مرسين على ساحل البحر الأبيض المتوسط. يعتمد المشروع نموذج 'البناء والملكية والتشغيل' بالتعاون مع الجانب الروسي، وهو ما يعد نموذجاً فريداً في إدارة المشاريع النووية الكبرى عالمياً.

تضم محطة 'أكويو' أربعة مفاعلات بقدرة إجمالية تبلغ 4800 ميغاوات، ومن المخطط أن تغطي حوالي 10% من احتياجات تركيا السنوية من الكهرباء. وقد حددت السلطات التركية عام 2026 موعداً رسمياً لبدء التشغيل التجاري للمفاعل الأول، تزامناً مع الذكرى السبعين لانطلاق الطموحات النووية للبلاد.

تشهد وتيرة العمل في محطة 'أكويو' تسارعاً ملحوظاً، حيث قدمت روسيا دعماً تمويلياً إضافياً بقيمة 9 مليارات دولار لضمان تسليم المشروع في مواعيده المحددة. وتعمل الفرق الفنية حالياً على تركيب أنظمة تبريد الأمان والمكونات الرئيسية لقلب المفاعلات، مع الالتزام بأعلى معايير الأمان الميكانيكي والذاتي.

تتشارك محطات بوشهر والضبعة وأكويو في اعتمادها على تقنية المفاعلات الروسية من طراز (VVER)، والتي أثبتت كفاءة في التشغيل تحت ظروف مختلفة. وتؤكد الدول المستضيفة لهذه المشاريع أن اختيار المواقع تم بناءً على دراسات معمقة للتاريخ الزلزالي والبعد عن التجمعات السكانية الكبرى لضمان أقصى درجات السلامة.

يبقى التحدي الأكبر أمام هذه المنشآت هو تحييدها عن الصراعات المسلحة الدائرة في المنطقة، وضمان حمايتها من الهجمات السيبرانية أو الجوية. وتطالب المنظمات الدولية بضرورة احترام القوانين التي تحظر استهداف المنشآت النووية، نظراً للمخاطر الكارثية التي قد تنجم عن أي تسرب إشعاعي عابر للحدود.

فلسطين

الإثنين 18 مايو 2026 8:07 صباحًا - بتوقيت القدس

بوجوه جديدة وقيادات تاريخية.. إعلان تشكيلة اللجنة المركزية لحركة فتح في مؤتمرها الثامن

أعلنت حركة التحرير الوطني الفلسطيني (فتح) رسمياً، اليوم الأحد، عن النتائج النهائية لانتخابات لجنتها المركزية المنبثقة عن المؤتمر العام الثامن. وشهدت التشكيلة الجديدة تحولات لافتة في موازين القوى داخل الحركة، حيث برزت أسماء صاعدة بجانب الحرس القديم، فيما غادرت شخصيات تاريخية وازنة المشهد القيادي الأول.

تصدر الأسير القائد مروان البرغوثي قائمة الفائزين بحصوله على أعلى عدد من الأصوات، مؤكداً حضوره الطاغي في الوجدان الفتحاوي رغم استمرار اعتقاله في سجون الاحتلال. ويعد هذا الفوز هو الثالث للبرغوثي في انتخابات المركزية، حيث حافظ على صدارته في المؤتمرات السادس والسابع وصولاً إلى الثامن الحالي.

في المرتبة الثانية من حيث عدد الأصوات، جاء اللواء ماجد فرج، رئيس جهاز المخابرات العامة، الذي عزز موقعه في الهرم القيادي للحركة. ويعكس صعود فرج ثقة المؤتمر في الدور الذي يلعبه، خاصة وأنه انخرط في العمل التنظيمي منذ ريعان شبابه وأسهم في تأسيس حركة الشبيبة الفتحاوية مطلع الثمانينيات.

شهدت اللجنة المركزية دخول وجوه جديدة أثارت اهتماماً واسعاً، كان أبرزها ياسر عباس، نجل الرئيس محمود عباس، وهو رجل أعمال حاصل على الجنسية الكندية. كما انضم للجنة الأسيران المحرران زكريا الزبيدي، القائد السابق لكتائب شهداء الأقصى، وتيسير البرديني المنحدر من قطاع غزة، واللذان نالا حريتهما في صفقات تبادل سابقة.

على صعيد التمثيل النسائي والمحلي، حافظت الدكتورة ليلى غنام، محافظة رام الله والبيرة، على حضورها القوي بدخولها اللجنة المركزية لأول مرة. وتعد غنام من الشخصيات التي تحظى بشعبية واسعة نظراً لنشاطها الميداني المكثف، وهي حاصلة على درجة الدكتوراه في الصحة النفسية من جامعة المنيا المصرية.

في المقابل، سجلت النتائج خروج أسماء بارزة كانت تشكل ركائز أساسية في اللجنة المركزية السابقة، من بينهم عباس زكي وعزام الأحمد وروحي فتوح. كما غادر اللجنة كل من اللواء إسماعيل جبر وصبري صيدم، مما يشير إلى رغبة في تجديد الدماء داخل الهيئة القيادية العليا للحركة التي تقود السلطة الفلسطينية.

حافظ حسين الشيخ على موقعه القيادي في اللجنة المركزية، وهو الذي يشغل حالياً منصب نائب رئيس منظمة التحرير ودولة فلسطين بقرار من الرئيس عباس. ويعد الشيخ من الشخصيات المحورية في ملفات التنسيق والسياسة الخارجية، وقد تدرج في المناصب الحركية منذ خروجه من سجون الاحتلال التي قضى فيها 11 عاماً.

من قطاع غزة، برز اسم إياد صافي كأحد الوجوه الشابة الصاعدة التي انتقلت من عضوية المجلس الثوري إلى اللجنة المركزية. كما حافظ أحمد حلس (أبو ماهر) وأحمد أبو هولي، رئيس دائرة شؤون اللاجئين، على مقاعدهما، لضمان تمثيل وازن لكوادر الحركة في القطاع المحاصر ضمن القيادة العليا.

استمر الفريق جبريل الرجوب في موقعه عضواً في اللجنة المركزية، وهو الذي يشغل منصب أمين سر اللجنة في دورتها السابقة ورئيس الاتحاد الفلسطيني لكرة القدم. ويعد الرجوب من القيادات التاريخية التي أسست جهاز الأمن الوقائي، ويمتلك شبكة علاقات واسعة على الصعيدين المحلي والدولي.

محمود العالول (أبو جهاد)، نائب رئيس حركة فتح، حافظ هو الآخر على مقعده في اللجنة الجديدة، مؤكداً استمرارية دوره كحلقة وصل بين القيادة والقواعد التنظيمية. العالول الذي كان مديراً لمكتب الشهيد خليل الوزير، يمثل الامتداد الثوري للحركة وخبرتها العسكرية والسياسية المتراكمة في الشتات والداخل.

توفيق الطيراوي، مؤسس جامعة الاستقلال ورئيس لجنة التحقيق في وفاة الرئيس ياسر عرفات، بقي عضواً في اللجنة المركزية لدورة جديدة. ويمثل الطيراوي الجناح الأمني والبحثي في الحركة، حيث أشرف على بناء مؤسسات أمنية وأكاديمية هامة منذ تأسيس السلطة الوطنية الفلسطينية عام 1994.

تضمنت القائمة أيضاً الدكتور محمد اشتية، رئيس الوزراء السابق، الذي حافظ على عضويته في المركزية منذ عام 2009. اشتية الذي قدم استقالة حكومته في أوائل عام 2024، يظل أحد أبرز العقول الاقتصادية والتنموية في الحركة، ويحظى بتقدير واسع في الأوساط الأكاديمية والسياسية.

شملت التشكيلة كذلك عدنان غيث، محافظ القدس، الذي يجسد صمود المقدسيين في وجه إجراءات الاحتلال التي استهدفته بالاعتقال والإبعاد عشرات المرات. كما انضم موسى أبو زيد، رئيس ديوان الموظفين العام، ومحمد المدني، رئيس لجنة التواصل مع المجتمع الإسرائيلي، ودلال سلامة التي حافظت على تمثيل المرأة في اللجنة.

بهذه النتائج، تدخل حركة فتح مرحلة سياسية جديدة تتزامن مع تحديات كبرى تواجه القضية الفلسطينية على الصعيدين الميداني والدبلوماسي. ومن المتوقع أن تجتمع اللجنة المركزية الجديدة في غضون أيام لتوزيع المهام الإدارية والحركية، واختيار أمين سر جديد للجنة ونائب لرئيس الحركة.

تحليل

الإثنين 18 مايو 2026 7:52 صباحًا - بتوقيت القدس

فخ ثيوسيديدس: هل تنزلق واشنطن وبكين نحو المواجهة الحتمية؟

تشهد أروقة مراكز الفكر الأمريكي نقاشاً محتدماً حول مستقبل الهيمنة العالمية، يقوده أكاديميون ومنظرون بارزون مثل روبرت كيغان، أحد أعمدة 'المحافظين الجدد'. يرى هؤلاء أن السياسة الخارجية الحالية تواجه مأزقاً استراتيجياً يعيد صياغة مفهوم القوة الإمبراطورية الأمريكية وتأثيرها على السمعة الدولية لواشنطن.

في مقال لافت بمجلة 'ذي أتلانتيك'، جادل كيغان بأن إدارة ترامب باتت عاجزة عن التراجع عن مسار المواجهة أو السيطرة على تداعياتها الكارثية. وأكد أن الفشل في انتزاع تنازلات حقيقية من النظام الإيراني رغم العمليات العسكرية المكثفة يعكس حدود القوة الصلبة في تغيير الواقع السياسي الإقليمي.

رغم القوة التدميرية التي استُخدمت في الحرب الأخيرة التي استمرت 37 يوماً، لم تنجح الجهود الأمريكية الإسرائيلية المشتركة في إسقاط النظام القائم. هذا الإخفاق دفع البعض للمطالبة بغزو بري شامل، وهو خيار يراه المحللون مستبعداً في ظل التوازنات الحالية والتعقيدات اللوجستية والسياسية.

تتقاطع هذه الرؤى مع مطالب رئيس الوزراء الإسرائيلي بنيامين نتنياهو، الذي يسعى للاستحواذ على مخزونات اليورانيوم المخصب تحت الأنقاض. ويهدد الجانب الأمريكي بإعادة استهداف المنشآت النووية الإيرانية في حال رفض طهران تسليم المواد المشعة التي نجت من القصف السابق في يونيو الماضي.

انتقلت الاستراتيجية الأمريكية من المواجهة العسكرية المباشرة إلى الحصار البحري الخانق، حيث تفرض البحرية الأمريكية طوقاً على مضيق هرمز منذ أكثر من شهر. يهدف هذا الإجراء إلى شل الاقتصاد الإيراني ومنع تصدير النفط والغاز، في محاولة لفرض تنازلات في المفاوضات المتعثرة التي تجري بوساطة إقليمية.

على المقلب الآخر، تبرز الصين كقوة ندية ترفض الانصياع للإملاءات الأمريكية، حيث أكد الرئيس شي جين بينغ خلال لقائه بترامب على 'الخطوط الحمراء'. وترفض بكين التوقف عن شراء النفط الإيراني، معتبرة أن أمن الملاحة في مضيق هرمز مصلحة دولية لا تخضع للرسوم أو الابتزاز السياسي.

يبرز 'فخ ثيوسيديدس' كإسقاط تاريخي يحذر منه القادة الصينيون، في إشارة إلى الصراع الحتمي بين قوة مهيمنة (أمريكا) وقوة صاعدة (الصين). هذا المفهوم المستمد من حروب اليونان القديمة يشير إلى أن الخوف من فقدان المكانة هو المحرك الأساسي للنزاعات الكبرى التي تهدد السلم العالمي.

تقارير الاستخبارات والدفاع الأمريكية تؤكد أن الصين هي المنافس الوحيد القادر على تحدي الزعامة الأمريكية في مجالات التكنولوجيا والذكاء الاصطناعي والفضاء. لم يعد الأمر يتعلق بمنافس يمكن احتواؤه، بل بقطب دولي يفرض حقيقة استراتيجية جديدة تتجاوز القدرات التقليدية للردع الأمريكي.

في غضون ذلك، تسعى طهران لترسيخ معادلة 'رابح-رابح' في المحافل الدولية مثل قمة البريكس، مستفيدة من الدعم الصيني والروسي. هذا التوجه يعكس رغبة إيرانية في كسر العزلة الدولية والالتفاف على العقوبات عبر بناء تحالفات اقتصادية قوية مع القوى الصاعدة في الشرق.

يبقى التساؤل قائماً حول قدرة المجتمع الدولي على تجنب الانزلاق نحو حرب شاملة، في ظل تراجع الثقة بالحليف الأمريكي. إن سوء إدارة التنافس بين القوى العظمى قد يقود إلى تكرار سيناريوهات تاريخية دموية، ما لم يتم تغليب لغة التعاون على منطق الهيمنة والصدام.

اسرائيليات

الإثنين 18 مايو 2026 7:22 صباحًا - بتوقيت القدس

مراجعات في تل أبيب: حدود القوة الصلبة وفشل استراتيجية 'الحسم النهائي'

تشهد الأوساط السياسية والبحثية في إسرائيل موجة من المراجعات الجدية التي تتجاوز الخطاب الرسمي المعلن لبنيامين نتنياهو حول الهيمنة الإقليمية. وتأتي هذه القراءات من داخل المعسكر اليميني والمراكز المقربة من صنع القرار، حيث بدأت تظهر تساؤلات حول جدوى الاستمرار في نظرية 'الضربة القاضية' في ظل صمود القوى الإقليمية والفصائل المسلحة بعد أشهر طويلة من المواجهة العسكرية المفتوحة.

وفي دراسة حديثة نشرها معهد الأمن القومي الإسرائيلي، أشار الباحث راز زيمت إلى أن الضربات العسكرية المكثفة لم تنجح في تقويض النظام الإيراني أو إنهاء نفوذه الإقليمي. وأكدت الدراسة أن طهران تمكنت من تطوير مفهوم 'الردع غير المتكافىء'، مستغلة موقعها الجغرافي وقدرتها على التأثير في أسعار الطاقة العالمية وحركة الملاحة في مضيق هرمز، مما يفرض على تل أبيب التعامل معها كقوة إقليمية دائمة التأثير.

وتقترح هذه المراجعات ضرورة الانتقال من التفكير في تدمير الخصوم بشكل كامل إلى بناء منظومة ردع إقليمي طويل المدى، تعتمد على الأحلاف الاستراتيجية بدلاً من القوة الجوية والصاروخية وحدها. ومع ذلك، تصطدم هذه الرؤية بتباين المصالح مع دول الخليج التي تعطي الأولوية للاستقرار الاقتصادي، وتشترط مساراً سياسياً واضحاً يؤدي إلى إقامة دولة فلسطينية، وهو ما ترفضه الحكومة الإسرائيلية الحالية جملة وتفصيلاً.

وعلى الجبهة اللبنانية، بدأت أصوات إعلامية بارزة في صحافة اليمين، مثل أريل كاهانا، تعترف بصعوبة تحقيق انتصار عسكري مطلق على حزب الله. ويرى مراقبون أن احتلال الأراضي اللبنانية لن يؤدي إلا إلى تعزيز رواية المقاومة وإضعاف المؤسسات الرسمية في بيروت، داعين إلى استبدال العمليات العسكرية العبثية بحراك دبلوماسي يهدف إلى تقوية الحكومة اللبنانية في مواجهة النفوذ المسلح.

وفي قطاع غزة، يبرز اعتراف ضمني بفشل استراتيجية التدمير الشامل في القضاء على حركة حماس كقوة سياسية وعسكرية متجذرة. هذا الإدراك المتزايد بحدود القوة الصلبة يدفع بعض النخب الإسرائيلية للمطالبة بتبني خطوات سياسية أكثر واقعية، بعيداً عن الوعود التي يطلقها المستوى السياسي حول 'الانتصار المطلق' الذي يبدو بعيد المنال في ظل المعطيات الميدانية الراهنة.

بالتوازي مع هذه التحولات السياسية، تواصل السلطات الإسرائيلية تصعيد إجراءاتها على الأرض في القدس المحتلة، حيث تم تفعيل قرارات مصادرة تستهدف عقارات تاريخية في طريق باب السلسلة. وتهدف هذه التحركات، التي يقودها وزراء في الحكومة اليمينية، إلى توسيع ما يسمى 'الحي اليهودي' وتعزيز السيادة الإسرائيلية في المناطق الملاصقة للمسجد الأقصى، مما يهدد بتهجير عائلات مقدسيّة عريقة.

إن المشهد الإقليمي الراهن يعكس حالة من التعقيد والهشاشة التي لم تكن في حسبان المخطط الإسرائيلي عند بداية الحرب. فبينما تحاول تل أبيب فرض واقع جديد بالقوة، تظهر التطورات الدولية، مثل تعثر اجتماعات مجموعة بريكس وتصاعد التوترات في باكستان وإيران أن المنطقة تنزلق نحو معادلات صراع جديدة لا يمكن حسمها بالوسائل العسكرية التقليدية وحدها.

أقلام وأراء

الإثنين 18 مايو 2026 5:28 صباحًا - بتوقيت القدس

فتح بعد الانتخابات: هل تستثمر اللحظة أم تديرها فقط؟

لا يمكن قراءة نتائج انتخابات حركة فتح الأخيرة باعتبارها حدثًا تنظيميًا داخليًا محدود الأثر، بل بوصفها لحظة سياسية كاشفة لإعادة تموضع الحركة داخل المشهد الفلسطيني، في مرحلة تتقاطع فيها التحولات الداخلية العميقة مع تغيّرات إقليمية ودولية غير مسبوقة بعد حرب غزة.

ففي هذه اللحظة تحديدًا، لا تُقاس أهمية الانتخابات بما أنتجته من مواقع وأسماء فقط، بل بما تعكسه من اتجاه عام: كيف ترى فتح نفسها اليوم؟ وكيف ترى موقعها داخل مشروع وطني فلسطيني يتشكل من جديد تحت ضغط الوقائع المتسارعة؟

تكشف النتائج، في قراءتها السياسية، أن الحركة اختارت حتى الآن مسار “إدارة الاستمرارية” أكثر من خيار “التحول الجذري”. فالبنية القيادية الأساسية ما زالت تميل إلى إعادة إنتاج توازنات القوى الداخلية، مع إدخال محدود لوجوه جديدة، دون المساس بجوهر المعادلة التنظيمية القائمة. وهذا يعكس هاجسًا واضحًا: الحفاظ على تماسك الحركة في لحظة فلسطينية وإقليمية شديدة الحساسية.

لكن هذا الخيار لا يمكن فصله عن حقيقة موازية باتت أكثر وضوحًا بعد حرب غزة: فتح اليوم تتربع فعليًا على صدارة المشهد السياسي الفلسطيني، في ظل انحسار الحضور الخارجي لحركة حماس وتراجع تأثير بقية التنظيمات الفلسطينية على المستوى الدولي والإقليمي مقارنة بالمرحلة السابقة. هذا الواقع يمنح الحركة وزنًا سياسيًا أكبر في تمثيل الحالة الفلسطينية خارجيًا، وفي إدارة التواصل مع الفاعلين الإقليميين والدوليين.

وهنا تكمن المفارقة الأساسية: فتح في موقع قوة نسبية غير مسبوق، لكنها في الوقت نفسه أمام أزمة مشروع لا أزمة موقع فقط.

فالحركة التي تمثل العمود الفقري لـ السلطة الوطنية الفلسطينية ما زالت تمسك بمفاتيح النظام السياسي القائم، لكنها تواجه تحديًا أكثر عمقًا يتعلق بقدرتها على تحويل هذا الوزن إلى شرعية متجددة، لا مجرد إدارة مستمرة للواقع.

لقد جاءت الانتخابات في سياق فلسطيني شديد التعقيد. فحرب غزة لم تكن مجرد مواجهة عسكرية، بل لحظة أعادت تشكيل الوعي العالمي تجاه القضية الفلسطينية، ودفعت بها إلى صدارة النقاش الدولي من جديد. ولأول مرة منذ عقود، لم تعد فلسطين ملفًا هامشيًا، بل قضية مركزية في النقاش الأخلاقي والسياسي العالمي، مدفوعة بحراك شعبي واسع في الجامعات والشوارع والمؤسسات حول العالم.

هذا التحول الخارجي خلق فرصة نادرة، لكنه في الوقت ذاته وضع عبئًا مضاعفًا على القيادة الفلسطينية: كيف يمكن تحويل هذا الزخم العالمي إلى نتائج سياسية ملموسة؟

في الداخل، تُظهر نتائج انتخابات فتح محاولة للحفاظ على توازن دقيق بين الاستقرار الداخلي ومنع التفكك التنظيمي، وبين الحاجة إلى تجديد محدود لا يهدد البنية القائمة. لكنها في الوقت نفسه تكشف أن سقف التغيير ما زال مضبوطًا بحسابات داخلية أكثر منه بإملاءات التحول الوطني الشامل.

المعضلة الأعمق أن الجيل الفلسطيني الجديد لم يعد يقيس الشرعية من زاوية التاريخ فقط، بل من زاوية القدرة على الفعل والتأثير وصناعة الأفق السياسي. وهذا يضع فجوة متزايدة بين البنية التقليدية للحركة وبين المزاج الشعبي العام.

ومع ذلك، فإن موقع فتح الحالي لا يمكن تجاهله. فالحركة، بحكم وزنها التنظيمي والسياسي، وبحكم حضورها في مؤسسات السلطة، وبحكم تراجع الحضور الخارجي المباشر لحركة حماس، أصبحت اللاعب المركزي الأول في المشهد الفلسطيني الراهن. وهذا يمنحها فرصة سياسية نادرة، قد لا تتكرر بسهولة.

لكن هذه الفرصة تحمل شرطها الأساسي: التحول من إدارة الهيمنة إلى استثمارها.

فامتلاك الصدارة في لحظة انحسار المنافسين لا يكفي وحده لإنتاج شرعية مستدامة، ما لم يُترجم إلى مشروع سياسي واضح يعيد تعريف الدور الوطني، ويستوعب التحولات العالمية التي أعادت تشكيل صورة فلسطين في الوعي الدولي.

فالعالم بعد حرب غزة لم يعد يتعامل مع القضية الفلسطينية كملف تفاوض تقليدي، بل كقضية عدالة وحقوق ورواية سياسية تتشكل في الإعلام، والجامعات، والمحاكم الدولية، والرأي العام العالمي. وهذا يفتح نافذة فرصة استراتيجية أمام الفلسطينيين، لكنه يفرض أيضًا شروطًا جديدة للفاعلية السياسية.

من هنا، تصبح نتائج انتخابات فتح جزءًا من سؤال أكبر من تفاصيلها التنظيمية: هل تستطيع الحركة أن تنتقل من موقع القوة النسبية إلى موقع القيادة السياسية الفاعلة لمشروع وطني متجدد؟

أم أنها ستكتفي بإدارة مرحلة تتسم بتراجع المنافسين وتنامي الأزمات، دون أن تعيد تعريف دورها في اللحظة التاريخية الجديدة؟

إن ما تكشفه هذه الانتخابات في عمقه ليس فقط إعادة ترتيب داخلية، بل اختبار لقدرة فتح على تحويل التوازن الحالي في الساحة الفلسطينية إلى مشروع سياسي قابل للحياة، قبل أن تتحول لحظة الصدارة إلى فرصة ضائعة في تاريخ متغير بسرعة أكبر من قدرة المؤسسات على اللحاق به.


تحليل

الإثنين 18 مايو 2026 5:13 صباحًا - بتوقيت القدس

واشنطن تُسقط آخر القيود: البنتاغون يهدم منظومة حماية المدنيين ويقود العالم نحو شريعة القوة



واشنطن – سعيد عريقات – 18/5/2026


تحليل إخباري


في تطور يكشف تحولات عميقة داخل المؤسسة العسكرية الأميركية، أظهر تقرير المفتش العام في وزارة الدفاع أن البنتاغون لم يكتفِ بإضعاف برنامج الحد من الخسائر المدنية في الحروب، بل قام فعليا بتفكيك جزء كبير من البنية المؤسسية التي أُنشئت بعد عقود من الانتقادات الدولية للعمليات العسكرية الأميركية في الشرق الأوسط وآسيا. التقرير لا يسلط الضوء فقط على فشل إداري أو تقليص بيروقراطي، بل يعكس تحولا سياسيا واستراتيجيا في نظرة واشنطن إلى الحرب، والقانون الدولي، وحدود استخدام القوة.


البرنامج الذي أُسس عام 2022 بقرار من وزير الدفاع السابق لويد أوستن، جاء نتيجة ضغوط هائلة تراكمت بعد سنوات من الحروب الأميركية في العراق وأفغانستان وسوريا واليمن، حيث وثقت منظمات حقوقية سقوط عشرات آلاف المدنيين نتيجة الغارات الجوية والطائرات المسيّرة. وكان الهدف من البرنامج إنشاء منظومة دائمة داخل البنتاغون لمراجعة الضربات، وتحليل الأخطاء، وتطوير آليات تقلل من قتل المدنيين، بما يحافظ – على الأقل شكليا – على صورة الولايات المتحدة باعتبارها دولة تدّعي احترام القانون الدولي.


لكن ما كشفه تقرير المفتش العام يشير إلى أن إدارة الرئيس ترمب تنظر إلى هذه المنظومة باعتبارها عبئا سياسيا وعسكريا يقيّد حرية استخدام القوة، خصوصا في مرحلة تشهد تصعيدا أميركيا واسعا ضد إيران وحلفائها في المنطقة. فالتقرير يؤكد أن الاجتماعات الرقابية توقفت، وتم تعليق أدوات المتابعة التقنية، كما جرى تفريغ البرنامج من كوادره المتخصصة، إلى درجة أن مسؤولين سابقين وصفوا ما تبقى منه بأنه “هيكل فارغ”.


الأهمية السياسية لهذه الخطوة تكمن في توقيتها. فعملية تفكيك البرنامج تسارعت بالتزامن مع الضربات الأميركية المكثفة ضد إيران، والتي أثارت انتقادات واسعة بسبب ارتفاع أعداد الضحايا المدنيين، خاصة بعد استهداف مدرسة ابتدائية في مدينة ميناب وسقوط أعداد كبيرة من الأطفال. هنا لا يبدو الأمر مصادفة إدارية، بل جزءا من إعادة تعريف أميركية لمفهوم “الحرب المقبولة”، حيث تصبح القيود الإنسانية أقل أهمية أمام أولوية الحسم العسكري السريع.


والأكثر دلالة أن إدارة ترمب لم تحاول حتى إخفاء هذا التوجه بالكامل. فوزير الدفاع بيت هيغسيث دافع مرارا عن العمليات العسكرية الأميركية بالمنطق ذاته الذي تستخدمه إسرائيل في غزة ولبنان: تحميل الخصم المسؤولية الكاملة عن مقتل المدنيين بحجة استخدام المناطق السكنية لأغراض عسكرية. هذا الخطاب، الذي كان يُنظر إليه سابقا باعتباره جزءا من العقيدة الأمنية الإسرائيلية، أصبح اليوم جزءا متزايدا من الخطاب العسكري الأميركي الرسمي.


هذا التحول يعكس تغيرا أعمق في الثقافة السياسية الأميركية بعد عقدين من "الحرب على الإرهاب". ففي مرحلة ما بعد هجمات 11 سبتمبر، حاولت الإدارات الأميركية المتعاقبة – ولو شكليا – الحفاظ على توازن بين استخدام القوة واحترام قواعد القانون الدولي. أما اليوم، فإن إدارة ترمب تبدو أقرب إلى تبني مقاربة تقوم على أن التفوق العسكري الأميركي يمنح واشنطن حق تحديد القواعد بنفسها، وليس الالتزام بقواعد دولية مشتركة.


من هنا، فإن خطورة تقرير المفتش العام لا تكمن فقط في تعطيل برنامج إداري، بل في كونه مؤشرا على تراجع تدريجي لفكرة "المحاسبة" داخل المؤسسة العسكرية الأميركية. فحين يتم إضعاف أجهزة التحقيق والمراجعة، تصبح العمليات العسكرية أقل خضوعا للتدقيق، ويصبح قتل المدنيين مسألة ثانوية يمكن احتواؤها إعلاميا عبر الخطاب السياسي.


هذا التحول يضع الولايات المتحدة في مسار متقاطع بصورة متزايدة مع التجربة الإسرائيلية. فإسرائيل، التي واجهت اتهامات دولية واسعة بارتكاب انتهاكات جسيمة في غزة، اعتمدت طوال سنوات على مبدأ أساسي: الحفاظ على التفوق العسكري مع إدارة الكلفة السياسية عبر التحكم بالرواية الإعلامية والدعم الغربي. واليوم، يبدو أن واشنطن تتبنى تدريجيا المنطق نفسه، ليس فقط في الشرق الأوسط، بل كجزء من عقيدتها العسكرية الأوسع.


المشكلة أن الولايات المتحدة ليست دولة عادية في النظام الدولي. فعندما تتجاهل واشنطن قواعد الحرب أو تضعف مؤسسات حماية المدنيين، فإنها لا تغيّر سلوكها وحدها، بل تعيد صياغة المعايير العالمية. فالدول الكبرى الأخرى، مثل روسيا والصين، ستجد في هذا السلوك الأميركي مبررا إضافيا لرفض الانتقادات الغربية المتعلقة بحقوق الإنسان. كما أن دولا إقليمية أصغر ستدرك أن الالتزام بالقانون الدولي لم يعد شرطا فعليا للشرعية الدولية، طالما أن القوة العسكرية والتحالفات السياسية توفر الحماية.


ويخشى خبراء في القانون الدولي أن يؤدي هذا المسار إلى تسريع انهيار ما تبقى من منظومة القانون الإنساني الدولي التي تأسست بعد الحرب العالمية الثانية. فالقوانين الدولية لا تستمد قوتها فقط من النصوص، بل من التزام القوى الكبرى بها. وعندما تبدأ هذه القوى نفسها بالتعامل مع تلك القوانين باعتبارها اختيارية، فإنها تفقد قدرتها على إلزام الآخرين.


في هذا السياق، يصبح تفكيك برنامج حماية المدنيين أكثر من مجرد قضية داخلية أميركية؛ إنه مؤشر على انتقال العالم إلى مرحلة جديدة تتراجع فيها الاعتبارات الإنسانية أمام منطق القوة الخام. وهي مرحلة قد تشهد مستقبلا حروبا أكثر دموية، وحدودا أكثر ضبابية بين المدني والعسكري، وتطبيعا متزايدا لفكرة أن الخسائر البشرية الواسعة ليست سوى “ثمن ضروري” لتحقيق الأهداف الاستراتيجية.


ويصعب فهم التحول الأميركي الحالي بمعزل عن التأثير الإسرائيلي المتزايد على العقيدة الأمنية الغربية، خاصة بعد أحداث غزة والحرب مع إيران. فإسرائيل نجحت لسنوات في فرض معادلة تعتبر أي انتقاد لسلوكها العسكري مسا بحقها في “الدفاع عن النفس”، وهي معادلة بدأت واشنطن تتبناها بصورة شبه كاملة. ومع الوقت، يتحول هذا المنطق إلى غطاء سياسي يسمح بتوسيع العمليات العسكرية وتقليص أهمية الضحايا المدنيين، بما يخلق بيئة دولية تصبح فيها القوة، وليس القانون، المصدر الأساسي للشرعية.


الأخطر في هذه السياسات أنها لا تضعف فقط صورة الولايات المتحدة الأخلاقية، بل تقوض أيضا قدرتها الاستراتيجية طويلة المدى. فالحروب التي ترتفع فيها أعداد الضحايا المدنيين تنتج غالبا موجات جديدة من الغضب والتطرف وعدم الاستقرار. بمعنى آخر، فإن تجاهل حماية المدنيين قد يحقق مكاسب عسكرية تكتيكية قصيرة الأمد، لكنه يزرع في الوقت نفسه بذور صراعات مستقبلية أكثر تعقيدا. وهذا ما أثبتته التجارب الأميركية نفسها في العراق وأفغانستان، حيث ساهمت الانتهاكات الواسعة في تغذية الحركات المسلحة بدلا من القضاء عليها.


إذا استمرت الولايات المتحدة في هذا الاتجاه، فإن العالم قد يشهد خلال السنوات المقبلة تراجعا غير مسبوق في فعالية القانون الدولي الإنساني. فالدول لا تلتزم بالقوانين الدولية بدافع أخلاقي فقط، بل لأنها ترى أن القوى الكبرى ملتزمة بها أيضا. أما حين تصبح واشنطن نفسها نموذجا لتجاوز تلك القواعد، فإن الرسالة التي تصل إلى العالم واضحة: يمكن لأي دولة تمتلك القوة الكافية أن تتصرف بلا محاسبة حقيقية. وهذه سابقة خطيرة قد تعيد العلاقات الدولية إلى منطق القوة المجردة الذي ساد قبل تأسيس الأمم المتحدة واتفاقيات جنيف الحديثة.

عربي ودولي

الإثنين 18 مايو 2026 3:52 صباحًا - بتوقيت القدس

واشنطن تعتزم ملاحقة الزعيم الكوبي راؤول كاسترو جنائياً بتهمة إسقاط طائرات مدنية

كشفت تقارير إعلامية أمريكية عن توجه إدارة الرئيس دونالد ترامب نحو اتخاذ خطوة قانونية غير مسبوقة ضد الزعيم الكوبي السابق راؤول كاسترو. وتعتزم وزارة العدل الأمريكية توجيه اتهامات جنائية بحق كاسترو تتعلق بمسؤوليته عن حادثة إسقاط طائرتين مدنيتين في منتصف التسعينيات.

وأفادت مصادر مطلعة في وزارة العدل بأن الإعلان الرسمي عن لائحة الاتهام من المقرر أن يتم في العشرين من مايو الجاري بمدينة ميامي. وتستهدف القضية محاسبة كاسترو، البالغ من العمر 94 عاماً، على قرارات عسكرية اتخذت إبان توليه مناصب قيادية عليا في الدولة الكوبية.

وتعود جذور القضية إلى عام 1996، حينما قامت القوات الجوية الكوبية بإسقاط طائرتين تابعتين لمنظمة 'إخوة الإنقاذ' التي تنشط من الولايات المتحدة. وقد أدى الهجوم في ذلك الوقت إلى مقتل أربعة أشخاص، مما فجر أزمة دبلوماسية حادة بين البلدين استمرت تداعياتها لعقود.

من جانبها، لا تزال الحكومة الكوبية متمسكة بموقفها الدفاعي حيال تلك الحادثة، حيث تعتبر أن إسقاط الطائرات كان إجراءً سيادياً مشروعاً. وتؤكد هافانا أن الطائرات اخترقت المجال الجوي الكوبي بشكل غير قانوني، مما استدعى رداً عسكرياً لحماية أمن البلاد.

ويُعتبر راؤول كاسترو المهندس الحقيقي للمؤسسة العسكرية في كوبا، حيث شغل منصب وزير الدفاع لعدة عقود منذ نجاح الثورة عام 1959. وقد مكنه هذا المنصب من بناء نفوذ واسع داخل مفاصل الدولة والحزب الشيوعي، متجاوزاً مجرد كونه شقيقاً للزعيم الراحل فيدل كاسترو.

لعب راؤول دوراً محورياً في حماية النظام الشيوعي خلال محطات تاريخية فاصلة، أبرزها التصدي لغزو خليج الخنازير المدعوم من واشنطن. كما أشرف على العمليات العسكرية الكوبية الخارجية في القارة الإفريقية، مما عزز مكانته كقائد عسكري صلب في مواجهة الضغوط الأمريكية.

بدأ التحول السياسي الكبير في حياة راؤول عام 2006 عندما تسلم مهام شقيقه فيدل إثر تدهور حالته الصحية. وفي عام 2008، تم تنصيبه رئيساً رسمياً للبلاد، ليبدأ مرحلة جديدة اتسمت بمحاولات حذرة للإصلاح الاقتصادي مع الحفاظ على القبضة السياسية للحزب الواحد.

ورغم تنحيه عن رئاسة الدولة في عام 2018، إلا أن كاسترو لم يبتعد تماماً عن المشهد السياسي، حيث احتفظ برتبة 'جنرال الجيش'. ويؤكد مراقبون أن نفوذه لا يزال قائماً، حيث يعمل كموجه استراتيجي للرئيس الحالي ميغيل دياز كانيل في القرارات المصيرية.

وتواجه كوبا في الوقت الراهن أزمة اقتصادية طاحنة، دفعت كاسترو للتدخل المباشر في الشؤون التنظيمية للحزب الشيوعي. وفي ديسمبر الماضي، اقترح تأجيل مؤتمر الحزب المخصص لاختيار خليفة للرئيس الحالي، وهو مقترح حظي بموافقة فورية من اللجنة المركزية.

تأتي هذه التحركات القانونية الأمريكية في وقت تثار فيه تساؤلات حول الحالة الصحية للزعيم الكوبي المسن. فقد ظهر كاسترو في احتفالات عيد العمال مطلع الشهر الجاري وهو يعاني من إرهاق واضح، حيث اضطر للجلوس بشكل مفاجئ خلال الفعالية الرسمية.

ويرى محللون أن إحياء هذه القضية الجنائية في هذا التوقيت يحمل رسائل سياسية قوية من إدارة ترامب تجاه النظام في هافانا. فالملاحقة لا تستهدف شخص كاسترو فحسب، بل تسعى لتقويض شرعية القيادة التاريخية للثورة الكوبية أمام المجتمع الدولي.

وتنتظر لائحة الاتهام موافقة هيئة محلفين كبرى في ميامي لتصبح نافذة بشكل رسمي، وهو إجراء يتوقع اكتماله قبل موعد الإعلان الرسمي. وتستعد الجالية الكوبية في ميامي لإحياء ذكرى الضحايا بالتزامن مع صدور القرار القضائي المرتقب.

إن ملاحقة زعيم بحجم راؤول كاسترو تضع العلاقات الأمريكية الكوبية أمام منعطف خطير قد يعيدها إلى مربع المواجهة الصفرية. فبينما تسعى واشنطن لتحقيق 'العدالة' للضحايا، ترى هافانا في هذه الخطوة تدخلاً سافراً في شؤونها الداخلية واستغفالاً للحقائق التاريخية.

ويبقى التساؤل قائماً حول مدى قدرة السلطات الأمريكية على تنفيذ أي حكم قضائي في ظل وجود كاسترو داخل كوبا. ومع ذلك، فإن مجرد صدور لائحة الاتهام سيشكل ضغطاً دبلوماسياً واقتصادياً إضافياً على الدولة التي تعاني أصلاً من حصار ممتد منذ ستة عقود.

فلسطين

الإثنين 18 مايو 2026 3:22 صباحًا - بتوقيت القدس

للعام الثالث.. الاحتلال يحرم آلاف الغزيين من أداء فريضة الحج

تتلاشى آمال آلاف الفلسطينيين في قطاع غزة مع إعلان الجهات الرسمية فشل تسيير موسم الحج للعام الثالث على التوالي، نتيجة استمرار حرب الإبادة الإسرائيلية وإغلاق المعابر الحدودية. وتعيش المسنة حنان الهمص حالة من الإحباط بعدما كانت ضمن قوائم المختارين للسفر منذ عام 2024، لكن سيطرة جيش الاحتلال على معبر رفح حالت دون تحقيق حلمها الإيماني.

ومع انطلاق قوافل الحجاج من الضفة الغربية المحتلة نحو الأراضي المقدسة، يتضاعف شعور الحرمان لدى أهالي القطاع الذين يراقبون ضياع أدوارهم في القرعة السنوية. ويسود القلق أوساط كبار السن والمرضى الذين انتظروا سنوات طويلة لأداء الفريضة، خاصة مع رحيل العشرات منهم دون أن يتمكنوا من زيارة بيت الله الحرام.

وتروي الحاجة الهمص من خيمتها المنصوبة فوق أنقاض منزلها المدمر شمال القطاع، كيف أن الاحتلال لم يكتفِ بقتل نجلها وتشريد عائلتها، بل أمعن في عقابهم بحرمانهم من الشعائر الدينية. وتؤكد أنها كانت تتابع بلهفة أي بصيص أمل لفتح المعابر، إلا أن التعنت الإسرائيلي كان يحبط كل المحاولات والجهود المبذولة لتأمين سفرهم.

من جانبه، أكد رامي أبو ستيتة، مدير عام الحج والعمرة بوزارة الأوقاف أن استمرار إغلاق معبر رفح منذ مايو 2024 جعل من المستحيل البدء بالإجراءات اللوجستية لموسم الحج. وأوضح أن ترتيبات الموسم تتطلب تعاقدات مبكرة للسكن والنقل في السعودية ومصر، وهو ما تعذر إنجازه في ظل الظروف الأمنية والسياسية الراهنة.

وأشار أبو ستيتة إلى أن نحو 3 آلاف حاج من غزة يُحرمون سنوياً من هذا الحق، بما في ذلك البعثات الإدارية ومكرمة ذوي الشهداء التي تشمل 500 مقعد. وأفادت مصادر بأن حصة القطاع جرى توزيعها بشكل استثنائي على الغزيين المقيمين في الشتات ومصر، لضمان عدم ضياع الحصة الفلسطينية الإجمالية بالكامل.

وكشف المسؤول في وزارة الأوقاف عن إحصائية مؤلمة تشير إلى وفاة 71 مواطناً من المقبولين في قرعة الحج وهم على قوائم الانتظار خلال فترة الحرب. وترك هذا الواقع آثاراً نفسية قاسية على العائلات التي كانت تأمل أن يختم ذووهم حياتهم بأداء الركن الخامس من أركان الإسلام قبل رحيلهم.

وفي مؤتمر صحفي عُقد بمدينة غزة، استنكر المتحدث باسم وزارة الأوقاف أمير أبو العمرين استمرار منع قرابة 10 آلاف فلسطيني من الحج على مدار السنوات الثلاث الأخيرة. ووصف هذا المنع بأنه انتهاك صارخ لحرية العبادة التي تكفلها القوانين الدولية والشرائع السماوية، مطالباً بتدخل دولي عاجل لفتح المعابر.

ووجهت الوزارة نداءات عاجلة إلى المجتمع الدولي والمملكة العربية السعودية وجمهورية مصر العربية للضغط على الاحتلال لتمكين سكان القطاع من السفر. وشدد أبو العمرين على ضرورة تحييد الملفات الإنسانية والدينية عن التجاذبات السياسية والعسكرية، وضمان حق الفلسطينيين في ممارسة شعائرهم بحرية.

وعلى الصعيد الاقتصادي، أوضح رئيس جمعية شركات الحج والعمرة محمد الأسطل أن قطاع السياحة الدينية تعرض لضربة قاصمة نتيجة العدوان المستمر. وأكد أن نحو 90% من مكاتب الشركات في غزة تعرضت للتدمير الكلي أو الجزئي، مما أدى إلى توقف نشاط 78 شركة كانت تعتمد كلياً على مواسم الحج والعمرة.

وتسبب توقف هذه المواسم في فقدان أكثر من 1500 موظف لمصادر دخلهم الوحيدة، في ظل أزمة اقتصادية خانقة يعيشها القطاع. وأرجع الأسطل تعطل الموسم الحالي إلى رفض سلطات الاحتلال تقديم أي ضمانات أمنية تضمن خروج الحجاج وعودتهم بسلام عبر المعابر التي تسيطر عليها.

ولمواجهة هذا الواقع، لجأت الجهات المختصة إلى خطة بديلة شملت تسجيل الفلسطينيين من أبناء غزة المقيمين في الخارج، حيث تمكن نحو 720 شخصاً من استكمال إجراءاتهم. ويتوزع هؤلاء الحجاج بين المقيمين في الأراضي المصرية ودول أوروبية وعربية أخرى، ممن يحملون الهوية الفلسطينية الرسمية.

وبموجب اتفاق رسمي بين لجنة الحج ومجلس الوزراء، جرى تحويل نحو 1800 اسم من حصة غزة إلى حجاج الضفة الغربية والقدس بصفة مؤقتة. ويتضمن الاتفاق تعويض قطاع غزة بهذه الأعداد في المواسم المقبلة فور تحسن الأوضاع الميدانية وفتح المعابر، لضمان الحفاظ على الحقوق التاريخية لمواطني القطاع.

وفي سياق متصل، بدأت قوافل الحجاج من الضفة الغربية والقدس وأراضي الـ48 بالوصول إلى المدينة المنورة ومكة المكرمة خلال الأسبوع الماضي. ويبلغ إجمالي الحجاج المغادرين من هذه المناطق نحو 12 ألف حاج، وسط إجراءات تنسيقية لتسهيل عبورهم، بينما يبقى معبر رفح مغلقاً في وجه حجاج غزة.

ويبقى مشهد الحرمان في غزة سيد الموقف، حيث يرقب الأهالي صور الحجاج في الحرم المكي بقلوب يعتصرها الألم والشوق. وتستمر المناشدات الحقوقية بضرورة كسر الحصار الديني المفروض على القطاع، والذي يمنع آلاف المسنين من إتمام رحلتهم الإيمانية الأخيرة قبل فوات الأوان.

فلسطين

الإثنين 18 مايو 2026 3:21 صباحًا - بتوقيت القدس

11 شهيداً وعشرات الجرحى في سلسلة غارات للاحتلال على غزة وشمالها

أفادت مصادر طبية فلسطينية، مساء السبت، بارتفاع حصيلة ضحايا العدوان الإسرائيلي المستمر على قطاع غزة إلى 11 شهيداً وأكثر من 60 مصاباً. وأوضحت المصادر أن هذه الحصيلة جاءت نتيجة سلسلة من الغارات الجوية العنيفة والقصف المدفعي الذي استهدف أحياءً متفرقة في مدينة غزة ومناطق الشمال منذ ساعات مساء الجمعة.

وذكرت المصادر أن طواقم الدفاع المدني والإسعاف تمكنت من انتشال جثامين الشهداء ونقل الجرحى، الذين تضم صفوفهم عدداً من الأطفال والنساء، إلى مستشفيي المعمداني وكمال عدوان. وتأتي هذه العمليات الميدانية في ظل تدهور حاد في المنظومة الصحية التي باتت عاجزة عن تقديم الخدمات الكافية بسبب الحصار المطبق ونفاد مخزون الوقود والأدوية.

وتتزامن هذه التطورات الميدانية الدامية مع تصاعد التحذيرات من قبل منظمات دولية حيال الكارثة الإنسانية التي تعصف بسكان القطاع. ويأتي هذا التصعيد في وقت تشهد فيه المنطقة توترات ميدانية متزايدة، وسط استمرار الخروقات والعمليات العسكرية التي تستهدف المدنيين والبنى التحتية في مختلف محافظات غزة.

فلسطين

الإثنين 18 مايو 2026 1:52 صباحًا - بتوقيت القدس

هتافات ضد الاحتلال في شوارع القاهرة: دلالات الظهور المفاجئ لقوات الصاعقة المصرية

شهدت مدينة العبور بمحافظة القليوبية المصرية ظهوراً ميدانياً غير معتاد لقوات الصاعقة، حيث نفذت ثلاث سرايا تدريبات 'اختراق ضاحية' بالزي الرياضي العسكري وسط الأحياء السكنية. وقد أثار هذا المشهد تفاعلاً واسعاً عبر منصات التواصل الاجتماعي، نظراً لخروج القوات عن نطاق التدريب التقليدي في المناطق الصحراوية أو المقرات العسكرية المغلقة.

تزامن هذا التحرك العسكري مع ذكرى إعلان قيام دولة الاحتلال في الرابع عشر من مايو، مما أضفى صبغة سياسية واضحة على الفعالية الرياضية العسكرية. واعتبر مراقبون أن اختيار مدينة 'العبور' تحديداً يحمل رمزية تاريخية ترتبط بانتصارات أكتوبر عام 1973 وتحطيم خط بارليف الدفاعي.

ردد أفراد الصاعقة خلال مسيرهم هتافات حماسية استهدفت الاحتلال الإسرائيلي بشكل مباشر، واصفين إياه بـ 'خيال المآتة' ومؤكدين على تفوق الجندي المصري. هذه الهتافات التي غابت عن الخطاب الرسمي لسنوات طويلة، عادت لتتصدر المشهد الإعلامي المصري وسط احتفاء من إعلاميين مقربين من دوائر صنع القرار.

أفادت مصادر إعلامية بأن هذا التدريب يمثل رسالة ردع واضحة لأي أطراف خارجية تحاول اختبار الجاهزية القتالية للدولة المصرية في ظل الظروف الراهنة. وأشار محللون إلى أن السماح بتصوير هذه التحركات ونشرها يهدف إلى طمأنة الشارع المصري بشأن قدرات القوات المسلحة في مواجهة التحديات الإقليمية.

يأتي هذا الظهور بعد نحو أسبوعين من اختتام مناورات 'بدر 2026' التي أجراها الجيش المصري في شبه جزيرة سيناء وعلى مقربة من الحدود مع فلسطين المحتلة. تلك المناورات التي استخدمت فيها الذخيرة الحية، أثارت حالة من القلق والترقب داخل الأوساط الأمنية والسياسية في تل أبيب.

رصدت تقارير عبرية مخاوف متزايدة لدى المستوطنين في غلاف غزة والمناطق الحدودية من احتمالية تكرار سيناريوهات هجومية مفاجئة على غرار 'طوفان الأقصى'. وقد انعكست هذه المخاوف في تصريحات أعضاء بالكنيست طالبوا بضرورة مراقبة التحركات العسكرية المصرية المكثفة في المنطقة الحدودية.

على الصعيد القانوني، لفت مراقبون إلى أن عدم منع المواطنين من تصوير القوات في الشوارع يعد خروجاً عن المألوف، حيث يحظر القانون رقم 292 لسنة 1956 تصوير العسكريين. هذا التغاضي الأمني فُسر على أنه رغبة في تحويل التدريب إلى مادة دعائية تصل إلى أكبر قدر ممكن من الجمهور المحلي والدولي.

في المقابل، يرى باحثون في تحليل البيانات أن النظام المصري يسعى عبر هذه المشاهد إلى صناعة 'تريند' يعزز من شعبيته في ظل الأزمات الاقتصادية والجيوسياسية. واعتبروا أن التركيز على البروباغندا العسكرية يهدف أحياناً لصرف الأنظار عن ملفات شائكة مثل أمن المياه والتهجير القسري للفلسطينيين.

ربطت بعض التحليلات بين استعراض القوة في القاهرة وبين التطورات الأخيرة في سيناء، خاصة مع عودة ظهور تحركات لمليشيات قبلية مسلحة بشكل لافت. ويرى أصحاب هذا الرأي أن الجيش أراد تأكيد سيطرته المطلقة ونفوذه الميداني في مواجهة أي كيانات موازية قد تظهر في المشهد الأمني.

تطرق السجال الشعبي أيضاً إلى طبيعة الحروب الحديثة، حيث تساءل أكاديميون عما إذا كانت الجاهزية البدنية للأفراد لا تزال هي المعيار الحاسم في عصر المسيرات والتكنولوجيا. وأشاروا إلى أن التفوق العسكري بات يقاس بالقدرات الاستخباراتية والتقنية المتطورة أكثر من الاعتماد على الأعداد البشرية في الشوارع.

سجل تصنيف الجيش المصري تراجعاً في مؤشر 'Global Firepower' لعام 2025، حيث حل في المرتبة 19 عالمياً بعد أن كان في المركز التاسع قبل سنوات قليلة. هذا التراجع دفع البعض للمطالبة بتركيز الجهود على التحديث التقني لمواكبة القوى الإقليمية الصاعدة مثل تركيا وإيران والاحتلال.

تزامن الحدث مع إعلانات رسمية عن وجود مفرزة مقاتلات مصرية في دولة الإمارات، مما أثار جدلاً حول طبيعة المهام الخارجية للجيش المصري. وقد اعتبر البعض أن هتافات الصاعقة ضد إسرائيل في القاهرة تهدف لترميم الصورة الذهنية للجيش كحامٍ للأمن القومي العربي في مواجهة الاحتلال.

أكدت مصادر ميدانية أن التدريب شمل سرايا متخصصة في حرب المدن ومكافحة الإرهاب، مما يشير إلى تنوع الأهداف التدريبية وراء هذا الظهور. ويبدو أن القيادة العسكرية اختارت توقيتاً حساساً لإرسال رسائل متعددة الاتجاهات، تبدأ من الداخل المصري وتصل إلى عمق مراكز القرار في تل أبيب.

يبقى مشهد جنود الصاعقة وهم يجوبون شوارع مدينة العبور علامة فارقة في طبيعة التواصل بين المؤسسة العسكرية والجمهور في المرحلة الحالية. وبينما يراه البعض فخراً وطنياً، يراه آخرون محاولة دعائية، لكن الثابت أن الرسالة وصلت إلى وجهتها خلف الحدود، حيث يراقب الاحتلال كل حركة مصرية بحذر.

فلسطين

الإثنين 18 مايو 2026 1:52 صباحًا - بتوقيت القدس

فلسطين تحذر من 'تطهير عرقي' بعد مصادقة الاحتلال على مصادرة عقارات محاذية للأقصى

أعربت وزارة الخارجية والمغتربين الفلسطينية عن استنكارها الشديد لمصادقة الحكومة الإسرائيلية على مخطط استعماري جديد يهدف للاستيلاء على مجموعة من العقارات الفلسطينية في البلدة القديمة بالقدس المحتلة. وأكدت الوزارة في بيان رسمي أن هذا القرار يستهدف بشكل مباشر حي باب السلسلة الملاصق للمسجد الأقصى المبارك، مما يشكل تهديداً خطيراً للهوية العربية والإسلامية للمنطقة.

ووصفت الخارجية الفلسطينية هذه التحركات بأنها تندرج ضمن سياسة 'التطهير العرقي' الممنهجة التي تمارسها سلطات الاحتلال لتهجير المواطنين الفلسطينيين من قلب المدينة المقدسة. وأشارت إلى أن الخطوة تهدف إلى تعزيز السيطرة الاستيطانية الكاملة على محيط المسجد الأقصى، وتغيير الواقع القانوني والتاريخي القائم في البلدة القديمة بالقوة.

من جانبها، كشفت محافظة القدس في بيان منفصل أن المخطط الإسرائيلي يقضي بمصادرة ما يتراوح بين 15 و20 عقاراً فلسطينياً، تضم مبانٍ سكنية وأوقافاً إسلامية عريقة. وأوضحت المحافظة أن هذه العقارات تمثل قيمة تاريخية كبرى، حيث يعود تاريخ بنائها إلى العهود الأيوبية والمملوكية والعثمانية، مما يجعل استهدافها جريمة بحق التراث الإنساني.

وبحسب المصادر الرسمية، فإن هذا المخطط يستند إلى توصيات سابقة قدمها وزير القدس والتراث الإسرائيلي المستقيل مئير بروش، بالإضافة إلى تفعيل قرار حكومي قديم يعود لعام 1968. ويتذرع الاحتلال في تنفيذ هذه المصادرات بضرورات 'تعزيز السيطرة اليهودية والأمن'، وهي حجج تهدف لتبرير التوسع الاستيطاني على حساب الممتلكات الخاصة.

وشددت الخارجية الفلسطينية على أن استهداف حي باب السلسلة يحمل أبعاداً خطيرة للغاية، كونه يعد من أهم الممرات التاريخية والحيوية المؤدية إلى باحات المسجد الأقصى. واعتبرت أن إفراغ هذا الحي من سكانه الأصليين يهدف إلى عزل المسجد المبارك وفرض وقائع تهويدية جديدة تخدم المشروع الاستيطاني في القدس.

كما لفتت الوزارة إلى أن إعادة إحياء قرارات المصادرة التي تعود لعقود مضت، يكشف بوضوح عن نوايا الاحتلال في توسيع ما يسمى 'الحي اليهودي' في البلدة القديمة. وأكدت أن هذه المشاريع التهويدية تتم بشكل تدريجي ومدروس لاستكمال طوق الاستيطان حول المقدسات الإسلامية والمسيحية، وضمان التفوق الديموغرافي للمستوطنين.

وفي إطار التحرك الدبلوماسي، طالبت دولة فلسطين المجتمع الدولي والأمم المتحدة ومنظمة اليونسكو بالوقوف عند مسؤولياتهم القانونية والأخلاقية تجاه مدينة القدس. ودعت إلى رفض قاطع لكافة الإجراءات الإسرائيلية، مؤكدة أن الاحتلال لا يملك أي سيادة قانونية على المدينة المقدسة بموجب القرارات الدولية.

وحثت الخارجية الفلسطينية الدول كافة على التدخل العاجل لتوفير الحماية الدولية للمقدسات، وفرض عقوبات رادعة على حكومة الاحتلال لوقف سياسات السرقة والاستيلاء. وأكدت أن الصمت الدولي يشجع إسرائيل على الاستمرار في تدمير الإرث الحضاري والثقافي للشعب الفلسطيني في القدس المحتلة.

يأتي هذا التصعيد في وقت تشهد فيه أحياء القدس الشرقية، مثل الشيخ جراح وسلوان، حملة شرسة من قبل الجمعيات الاستيطانية للاستيلاء على منازل المواطنين. وتستخدم هذه الجمعيات بدعم من القضاء الإسرائيلي أوامر الإخلاء ودعاوى الملكية القديمة كأدوات لتنفيذ عمليات التهجير القسري بحق العائلات الفلسطينية.

وختمت الوزارة بيانها بالتأكيد على صمود الشعب الفلسطيني في القدس وتمسكه بحقوقه التاريخية والمشروعة في أرضه وممتلكاته رغم كل محاولات التهويد. ودعت الأمتين العربية والإسلامية إلى التحرك الفوري لدعم صمود المقدسيين في مواجهة هذه المخططات التي تستهدف تصفية الوجود الفلسطيني في المدينة.

فلسطين

الإثنين 18 مايو 2026 1:21 صباحًا - بتوقيت القدس

تحركات بحرية مريبة تحاصر 'أسطول الصمود' في المياه الدولية وتهديدات إسرائيلية بالاعتراض

أفادت مصادر ميدانية تابعة لـ 'أسطول الصمود العالمي' برصد تحركات مريبة لسفن مجهولة الهوية وزوارق سريعة تحيط بالقوارب المشاركة في رحلة كسر الحصار عن قطاع غزة. وأوضح الأسطول في بيان مقتضب أن هذه القطع البحرية تموضعت بشكل استراتيجي أمام القوافل وخلفها وعلى أحد جانبيها، مما أثار مخاوف أمنية بين الناشطين.

تأتي هذه التطورات الميدانية بعد وقت قصير من إعلان إدارة الأسطول وصول السفن إلى المياه الدولية في حوض البحر الأبيض المتوسط. وبحسب أنظمة التتبع الملاحي المنشورة على الموقع الرسمي للبعثة، فإن القوافل لا تزال تبعد نحو 310 أميال بحرية عن شواطئ قطاع غزة المحاصر.

في المقابل، كشفت تقارير صحفية عبرية عن رفع حالة التأهب داخل المؤسسة العسكرية الإسرائيلية للتعامل مع وصول الأسطول الوشيك. وذكرت مصادر إعلامية أن التقديرات الأمنية تشير إلى وصول السفن إلى المنطقة المستهدفة خلال فترة تتراوح بين يومين إلى ثلاثة أيام من الآن.

ونقلت مصادر عن مسؤول إسرائيلي قوله إن القوات البحرية تلقت تعليمات بالسيطرة الكاملة على السفن ومنعها من التقدم نحو غزة. وأضاف المسؤول أن الخطة تتضمن نقل جميع الناشطين الدوليين المشاركين في الرحلة إلى ما وصفه بـ 'سجن عائم' تم تجهيزه خصيصاً لهذا الغرض.

وزعمت المصادر الإسرائيلية أن المشاركين في هذه النسخة من الأسطول قد يلجأون إلى استخدام 'أسلحة بيضاء' لمقاومة عمليات السيطرة، متوقعة مواجهات أكثر حدة من المرات السابقة. وتأتي هذه الادعاءات في سياق التمهيد الإعلامي لاستخدام القوة ضد الناشطين السلميين القادمين من مختلف دول العالم.

وكان أسطول الصمود قد أبحر يوم الخميس الماضي من مدينة مرمريس التركية بمشاركة واسعة تضم 54 سفينة وقارباً. ويحمل الأسطول على متنه مئات المتضامنين والناشطين الحقوقيين من 70 دولة، يتقدمهم أعضاء مجلس إدارة الأسطول ومن بينهم سميرة آق دنيز أوردو وإيمان المخلوفي وسعيد أبو كشك.

وتعيد هذه الأحداث إلى الأذهان الهجوم الذي شنه الجيش الإسرائيلي في أواخر أبريل الماضي ضد سفن تابعة لنفس الأسطول قبالة جزيرة كريت. وأسفر ذلك الاعتداء غير القانوني في المياه الدولية عن احتجاز 21 قارباً ونحو 175 ناشطاً، في محاولة لثني المتضامنين عن مواصلة مسيرهم نحو القطاع.

تندرج هذه المبادرة الإنسانية ضمن سلسلة طويلة من المحاولات الدولية لكسر الحصار الإسرائيلي الخانق المفروض على غزة منذ عام 2007. وتكتسب هذه الرحلة أهمية مضاعفة في ظل الظروف الكارثية التي يعيشها سكان القطاع جراء حرب الإبادة المستمرة، والتي خلفت دماراً هائلاً في البنية التحتية ونزوحاً مليونياً للسكان.

فلسطين

الإثنين 18 مايو 2026 12:22 صباحًا - بتوقيت القدس

احتجاجات واسعة في 'يوروفيجن 2026' ضد مشاركة الاحتلال تضامناً مع غزة

رغم اختتام فعاليات مسابقة الأغنية الأوروبية 'يوروفيجن' لعام 2026، لا تزال أصداء الرفض الثقافي والفني لمشاركة وفد الاحتلال الإسرائيلي تتصدر المشهد في المحافل الدولية. ورصدت تقارير إعلامية عبرية حالة من التوتر غير المسبوق سادت كواليس المسابقة في العاصمة النمساوية فيينا، حيث تحول المسرح إلى منصة للتعبير عن المواقف السياسية المناهضة للعدوان على قطاع غزة.

وذكرت مصادر صحفية أن البروفات النهائية شهدت تصعيداً حاداً في التصريحات ضد الوفد الإسرائيلي، حيث قاد ممثلو دول كبرى مثل السويد وفنلندا حملات إعلامية تطالب باستبعاد الاحتلال. وبينما حاول اتحاد البث الأوروبي فرض قواعد صارمة للحياد، إلا أن الضغوط السياسية والإنسانية تجاوزت الأطر التنظيمية للمسابقة بشكل لافت للنظر.

وتصدرت المغنية السويدية فيليسيا إريكسون، البالغة من العمر 24 عاماً، واجهة الأصوات الرافضة لوجود الاحتلال في المسابقة، واصفة مشاركته بأنها غير شرعية. وأكدت إريكسون في تصريحات علنية عقب فوزها في التصفيات السويدية أن 'جرائم القتل' المستمرة تجعل من الصعب التركيز على الموسيقى في ظل المعاناة الإنسانية الكبيرة.

وشددت الفنانة السويدية على أنها لن تتراجع عن موقفها أو تعتذر عنه رغم الضغوط الشديدة التي مارستها شركات الإنتاج الموسيقي عليها للالتزام بالصمت. وقالت بوضوح إن من حقها التعبير عن وجهة نظرها الأخلاقية، مشيرة إلى أنها سعت لضمان عدم تحقيق وفد الاحتلال لأي فوز معنوي في هذه النسخة من المسابقة.

من جانبه، حاول مدير المسابقة مارتن غرين احتواء الموقف عبر مطالبة شبكات البث الوطنية بتذكير الفنانين بضرورة الحياد وعدم مهاجمة الدول المشاركة. ومع ذلك، تباينت ردود فعل الجمهور الأوروبي، وخاصة في السويد، بين مؤيد لمواقف الفنانين الشجاعة ومعارض لإقحام السياسة في الفن، مما خلق انقساماً حاداً في الأوساط الفنية.

وفي السياق ذاته، برز موقف الثنائي الفنلندي المكون من ليندا لامبينيوس وبيتا باركونين، اللتين وجهتا رسائل حادة ضد مشاركة الاحتلال رغم نجاحهما الموسيقي الكبير. وأكد الثنائي في بيان مشترك أن منافستهما على تمثيل فنلندا تأتي باسم 'الموسيقى والإنسانية'، معتبرين أن السماح لإسرائيل بالتواجد في هذا المحفل هو قرار خاطئ تماماً.

وأضافت الفنانتان الفنلنديتان أن ما يحدث في فلسطين هو عمل لا إنساني ومدان بكل المقاييس، وهو ما أضفى صبغة سياسية واضحة على أدائهما الفني. وقد أثارت هذه التصريحات ضجة واسعة بين المعجبين والمتابعين، مما أدى إلى تراجع الاهتمام بالمغني الإسرائيلي ناعوم باتين الذي كان يتصدر الترشيحات في وقت سابق.

ولم تقتصر الاحتجاجات على التصريحات الفردية، بل امتدت لتشمل قرارات سيادية، حيث أعلنت خمس دول مقاطعتها الكاملة للمسابقة هذا العام احتجاجاً على سياسات الاحتلال. ورفضت هذه الدول إرسال أي ممثلين عنها، في خطوة اعتبرها مراقبون أكبر دراما جيوسياسية تشهدها المسابقة منذ عقود، مما وضع المنظمين في موقف محرج.

وأشارت مصادر فنية إلى أن منظمات المقاطعة الدولية استهدفت عدداً كبيراً من الفنانين المشاركين للضغط عليهم لاتخاذ مواقف واضحة من الحرب على غزة. وقد استجاب العديد من هؤلاء الفنانين لهذه الدعوات، مما جعل كواليس فيينا ساحة للمواجهة بين المبادئ الإنسانية والقواعد التنظيمية التي يحاول اتحاد البث فرضها.

وفي نهاية المطاف، أظهرت هذه النسخة من 'يوروفيجن' أن الفن لا يمكن فصله عن الواقع السياسي والأخلاقي، خاصة عندما يتعلق الأمر بجرائم ضد الإنسانية. ورغم محاولات الاحتلال استخدام المسابقة لتحسين صورته الدولية، إلا أن الرفض الشعبي والفني الواسع أكد عزلة الرواية الإسرائيلية في الأوساط الثقافية الأوروبية الشابة.

فلسطين

الإثنين 18 مايو 2026 12:22 صباحًا - بتوقيت القدس

تصعيد دامي في جنوب لبنان: شهداء وجرحى بغارات إسرائيلية والمقاومة ترد بـ 10 عمليات

أعلنت وزارة الصحة اللبنانية عن ارتقاء خمسة شهداء، بينهم طفلان، وإصابة نحو 15 آخرين في حصيلة أولية لسلسلة غارات جوية شنتها طائرات الاحتلال الإسرائيلي على مناطق متفرقة في جنوب لبنان يوم الأحد. وتأتي هذه الاعتداءات في ظل هشاشة اتفاق وقف إطلاق النار الذي تم تمديده مؤخراً، مما يرفع منسوب التوتر الميداني إلى مستويات قياسية.

وأوضحت المصادر الطبية أن بلدة طيرفلسيه التابعة لقضاء صور شهدت سقوط ثلاثة شهداء بينهم طفل، بالإضافة إلى إصابة ثمانية مواطنين بجروح متفاوتة. كما طالت الغارات بلدة طيردبا، مما أسفر عن استشهاد شخصين بينهما طفلة، وإصابة امرأة واثنين آخرين، في مشهد يعكس استهدافاً مباشراً للمناطق المأهولة بالسكان.

ولم تتوقف الاعتداءات عند قضاء صور، بل امتدت لتشمل بلدة الزرارية في قضاء صيدا وبلدة جبشيت في قضاء النبطية، حيث أفادت التقارير بوقوع إصابات في صفوف المدنيين. وتؤكد هذه المعطيات استمرار الاحتلال في خرق التفاهمات الدولية التي كان من المفترض أن تضمن تهدئة العمليات العسكرية حتى مطلع يوليو المقبل.

من جانبه، أعلن حزب الله عن تنفيذ عشر عمليات عسكرية نوعية استهدفت مواقع وتجمعات لجيش الاحتلال الإسرائيلي على طول الحدود الجنوبية. واستخدمت المقاومة في هجماتها طائرات مسيرة انقضاضية وقذائف مدفعية وصواريخ موجهة، مؤكدة أن هذه العمليات تأتي في إطار الرد المشروع على الانتهاكات الإسرائيلية المتكررة.

وفي تفاصيل العمليات الميدانية، استهدف مقاتلو الحزب تجمعات لجنود الاحتلال في بلدات رشاف والناقورة والبياضة ودير سريان، محققين إصابات مباشرة. وأشارت بيانات المقاومة إلى أن الهجمات ركزت على تحركات الآليات العسكرية التي تحاول التمركز في نقاط متقدمة داخل الأراضي اللبنانية.

واعترف جيش الاحتلال الإسرائيلي من جهته بإصابة خمسة من عسكرييه جراء انفجار عبوة ناسفة استهدفت قوتهم في إحدى مناطق الجنوب اللبناني. وتزامن هذا الاعتراف مع تقارير ميدانية أكدت تفجير عبوة ناسفة بقوة إسرائيلية حاولت التقدم باتجاه منطقة صافيتا في محيط بلدة يحمر الشقيف.

وشملت عمليات الرد أيضاً تدمير آلية عسكرية إسرائيلية واستهداف جرافة في بلدة البياضة باستخدام الطائرات المسيرة، مما أدى إلى اشتعال النيران فيها بالكامل. كما طال القصف مربضاً للمدفعية في بلدة العديسة وأجهزة تشويش تقنية في بلدة رشاف، في محاولة لتعطيل القدرات الرصدية للاحتلال.

وتشير الإحصائيات الرسمية الصادرة عن الجهات اللبنانية إلى أن العدوان الموسع الذي بدأ في مارس 2026 قد خلف حتى الآن 2988 شهيداً وأكثر من تسعة آلاف جريح. وتسببت العمليات العسكرية المستمرة في نزوح ما يزيد عن مليون شخص من قراهم وبلداتهم، مما خلق أزمة إنسانية متفاقمة في مراكز الإيواء.

ويرى مراقبون أن التصعيد الأخير يضع اتفاق وقف إطلاق النار على المحك، خاصة بعد قرار تمديده لمدة 45 يوماً إضافية يوم الجمعة الماضي. وتصر مصادر ميدانية على أن الاحتلال يسعى لفرض واقع جديد على الأرض من خلال الغارات الجوية المكثفة، وهو ما تقابله المقاومة بعمليات استنزاف دقيقة.

وفي ظل هذا المشهد المعقد، تواصل فرق الإسعاف والدفاع المدني اللبناني عمليات رفع الأنقاض والبحث عن مفقودين في المواقع المستهدفة. وتتزايد المخاوف الدولية من انزلاق الأوضاع نحو مواجهة شاملة تتجاوز حدود الاشتباكات الحدودية الحالية، في ظل غياب ضمانات حقيقية تلزم الاحتلال بوقف اعتداءاته.

فلسطين

الإثنين 18 مايو 2026 12:21 صباحًا - بتوقيت القدس

من أروقة المحاكم إلى مكة.. كيف نظم العثمانيون رحلة الحج من القدس؟

لم تكن رحلة الحج لأهالي مدينة القدس في العهد العثماني مجرد قرار شخصي يعتمد على القدرة المالية، بل كانت عملية إدارية وتاريخية منظمة تبدأ من أروقة المحاكم الشرعية. فقد كان لزاماً على كل من ينوي التوجه نحو الديار الحجازية المثول أمام القاضي الشرعي للحصول على إذن رسمي يتيح له مغادرة المدينة المقدسة.

ويوضح الباحث والمؤرخ إيهاب الجلاد أن هذه الرحلة كانت تخضع لرقابة صارمة وتدقيق دقيق من قبل السلطات المحلية في ذلك الوقت. حيث كان القاضي يتولى مراجعة طلبات المتقدمين والتحقق من ظروفهم الشخصية ومدى أحقيتهم في الانضمام إلى القافلة السنوية المتوجهة نحو مكة المكرمة.

وتشير السجلات التاريخية إلى أن أعداد الحجاج المقدسيين كانت محدودة للغاية، حيث لم يتجاوز عدد المسجلين سنوياً حاجز الخمسين شخصاً في أفضل الحالات. ويعود هذا التواضع في الأرقام إلى حجم التحديات والمخاطر الأمنية والظروف الطبيعية القاسية التي كانت تواجه المسافرين عبر الصحاري لأسابيع متواصلة.

ومن المثير للاهتمام أن القاضي كان يُلزم بعض المتقدمين بأداء قسم شرعي مؤكد يثبت أنهم لم يؤدوا فريضة الحج في سنوات سابقة. وكان الهدف من هذا الإجراء هو ضمان توزيع عادل للفرص المتاحة، نظراً للمحدودية اللوجستية والقدرة الاستيعابية للقوافل المؤمنة عسكرياً.

أما عن مسار الرحلة، فقد كان الحجاج المقدسيون يشقون طريقهم أولاً نحو الشمال باتجاه مدينة دمشق للانضواء تحت لواء قافلة 'الحج الشامي' الكبرى. وتعتبر هذه القافلة من أضخم التجمعات في العالم الإسلامي آنذاك، حيث كانت تضم عشرات الآلاف من الحجاج تحت قيادة 'أمير الحج' وبحماية جنود عثمانيين.

ويرى المؤرخون أن نجاح الدولة العثمانية في تأمين وصول وعودة الحجاج كان يمثل إنجازاً سياسياً وعسكرياً يبرهن على قوة الإدارة المركزية. وقد ارتبطت هذه الفريضة برمزية اجتماعية كبرى، تجلت في شخصيات مثل الوزير الحاج سليمان باشا الذي ترك بصمة معمارية في ترميم المصلى القبلي بالمسجد الأقصى.

وفي سياق متصل بموسم الحج الحالي، أعلنت مصادر رسمية في المحكمة العليا السعودية أن يوم الاثنين الموافق 18 مايو هو غرة شهر ذي الحجة. وبناءً على هذا الإعلان، سيكون الوقوف بصعيد عرفات يوم الثلاثاء 26 مايو، على أن يحل أول أيام عيد الأضحى المبارك يوم الأربعاء 27 مايو الجاري.

فلسطين

الأحد 17 مايو 2026 11:38 مساءً - بتوقيت القدس

كاتس يوعز بتفعيل قانون الإعدام ضد الأسرى الفلسطينيين في الضفة الغربية

أفادت مصادر إعلامية بأن قائد القيادة الوسطى في جيش الاحتلال، آفي بلوث، وقع رسمياً على تعديل قانوني جديد يتيح للمحاكم العسكرية إصدار أحكام بالإعدام ضد الأسرى الفلسطينيين في الضفة الغربية المحتلة. ويأتي هذا الإجراء العسكري ليعزز الصلاحيات القضائية في ملاحقة نشطاء المقاومة، مما يمثل تحولاً جذرياً وخطيراً في السياسة التي انتهجها الاحتلال على مدار العقود الماضية تجاه المعتقلين.

من جانبه، أكد وزير حرب الاحتلال يسرائيل كاتس أن هذا التوقيع يحول السياسة الجديدة إلى واقع ملموس على الأرض، مشيراً إلى أنه أصدر تعليمات مباشرة لقيادة الجيش ببدء التنفيذ الفوري. وشدد كاتس في تصريحاته على أن الهدف من هذه الخطوة هو ضمان عدم بقاء من وصفهم بـ 'مستهدفي اليهود' داخل السجون في ظروف معيشية مريحة، في إشارة إلى تشديد الإجراءات الانتقامية ضد الأسرى.

وتشير المعطيات القانونية إلى أن هذا التعديل العسكري جاء بطلب مباشر من كاتس لتجاوز العقبات القانونية التي كانت تحول دون تطبيق الإعدام في مناطق الضفة الغربية. ومن اللافت أن القانون الجديد لا يشترط إجماع القضاة أو حتى طلب النيابة العامة لتنفيذ العقوبة، كما أنه يتسم بالتمييز العنصري الواضح حيث يطبق على الفلسطينيين فقط دون المستوطنين الذين يرتكبون جرائم مشابهة.

وفي سياق متصل، حذرت تقارير حقوقية من تداعيات هذا القرار الذي قد يؤدي إلى انفجار الأوضاع الميدانية وتصاعد وتيرة المواجهات في مختلف مدن وقرى الضفة الغربية. وترى أوساط قانونية أن تشريع القتل عبر المحاكم العسكرية يمثل انتهاكاً صارخاً للمواثيق الدولية، خاصة في ظل وجود أكثر من 9500 أسير فلسطيني في سجون الاحتلال، من بينهم مئات الأطفال والنساء الذين يواجهون ظروفاً اعتقالية قاسية.

وتشير إحصائيات هيئة شؤون الأسرى إلى أن هناك نحو 117 أسيراً فلسطينياً تنطبق عليهم معايير هذا القانون الجائر بشكل فوري، مما يضع حياتهم تحت تهديد مباشر. يأتي هذا التصعيد القانوني في وقت يواصل فيه الاحتلال عدوانه الواسع على قطاع غزة والضفة، وسط مطالبات دولية بوقف الانتهاكات الممنهجة ضد الحقوق الأساسية للشعب الفلسطيني وحماية الأسرى من القوانين الانتقامية.

عربي ودولي

الأحد 17 مايو 2026 11:38 مساءً - بتوقيت القدس

تصعيد غير مسبوق: قتلى في هجوم مسيرات أوكراني على موسكو واستهداف جديد لمحطة زابوريجيا

أفادت مصادر ميدانية وإدارية في محطة زابوريجيا للطاقة النووية، الخاضعة للسيطرة الروسية، بأن القوات الأوكرانية استهدفت المنشأة لليوم الثاني على التوالي. وأوضحت الإدارة المعينة من قبل موسكو أن القصف طال ورشة للنقل وألحق أضراراً مادية بحافلات مخصصة لنقل الموظفين، بالإضافة إلى تحطم نوافذ في مبنى اتصالات مجاور، مؤكدة أن العمليات الفنية داخل المحطة لم تتأثر.

وفي تطور ميداني لافت، أعلن مسؤولون روس عن سقوط أربعة قتلى على الأقل جراء ما وصفوه بأكبر هجوم أوكراني بالطائرات المسيرة يستهدف العاصمة موسكو منذ أكثر من عام. ولقي ثلاثة أشخاص حتفهم في ضواحي موسكو، بينما سقط القتيل الرابع في منطقة بيلغورود الحدودية، وسط حالة من الاستنفار الأمني والدفاعي في المناطق المستهدفة.

من جانبها، كشفت وزارة الدفاع الروسية عن حجم الهجوم الجوي الواسع، مشيرة إلى أن دفاعاتها الجوية تمكنت من إسقاط وتدمير أكثر من ألف طائرة مسيرة أوكرانية في غضون الأربع والعشرين ساعة الماضية. وأكدت الوزارة أن العمليات الدفاعية استمرت بكثافة حتى منتصف النهار لصد الموجات المتتالية من المسيرات التي حاولت اختراق العمق الروسي.

الرئيس الأوكراني فولوديمير زيلينسكي أكد من جهته تنفيذ هذه الهجمات، معتبراً إياها رداً مشروعاً على التصعيد الروسي الأخير ضد المدن الأوكرانية. ونشر زيلينسكي مقاطع مصورة تظهر عمليات الاستهداف، مشدداً على أن القوات الأوكرانية باتت قادرة على ضرب أهداف استراتيجية تبعد أكثر من 500 كيلومتر عن الحدود، متجاوزة التحصينات الدفاعية الروسية.

وفي خطابه المسائي، أشار زيلينسكي إلى أن النشاط العسكري المتزايد لبلاده أحدث تغييراً ملموساً في توازن العمليات على خطوط المواجهة. وأضاف أن المؤشرات الميدانية الحالية تعكس تفوقاً في المبادرة الهجومية الأوكرانية مقارنة بالتحركات الروسية، معتبراً ذلك نتيجة استراتيجية بالغة الأهمية في مسار الصراع المستمر منذ سنوات.

هيئة الأركان العامة للجيش الأوكراني أعلنت بدورها عن نجاح غارة جوية في إشعال حريق ضخم داخل مصنع لإنتاج الأسلحة عالية الدقة يقع على مشارف العاصمة موسكو. كما أكدت المصادر العسكرية الأوكرانية استهداف مركز قيادة روسي متخصص في الإشراف على طلعات الطائرات المسيرة في منطقة دونيتسك المحتلة شرقي البلاد.

على الصعيد الدبلوماسي، شنت وزارة الخارجية الروسية هجوماً حاداً على كييف، حيث وصفت المتحدثة باسمها ماريا زاخاروفا الهجمات بأنها 'عمل إرهابي جماعي'. واتهمت زاخاروفا النظام الأوكراني باستغلال التمويل الأوروبي لاستهداف المدنيين، مشيرة إلى توقيت الهجوم الذي تزامن مع فعاليات ثقافية دولية في أوروبا.

وتعد محطة زابوريجيا، وهي الأكبر من نوعها في القارة الأوروبية وتضم ستة مفاعلات نووية، نقطة نزاع ساخنة منذ سيطرة القوات الروسية عليها في الأسابيع الأولى للحرب عام 2022. ويتبادل الطرفان الروسي والأوكراني الاتهامات بشكل دوري حول تنفيذ عمليات عسكرية تهدد السلامة النووية العالمية وتدفع نحو كارثة محتملة.

وكانت إدارة المحطة قد ذكرت في وقت سابق أن طائرة مسيرة سقطت قرب وحدات الطاقة الأساسية دون أن تنفجر، مما جنب المنشأة خطراً مباشراً. ورغم هذه الحوادث المتكررة، تؤكد التقارير الفنية الواردة من داخل المحطة أن المفاعلات لا تزال تعمل ضمن المعايير الطبيعية، مع تشديد إجراءات الحماية حول البنية التحتية الحساسة.

التصعيد الأخير يأتي بعد وعيد أطلقه الرئيس الأوكراني بالرد على ما وصفه بأعنف هجوم روسي استهدف كييف باستخدام الصواريخ والمسيرات. ويبدو أن الاستراتيجية الأوكرانية الجديدة تركز بشكل مكثف على نقل المعركة إلى الداخل الروسي عبر استهداف منشآت الطاقة ومستودعات الوقود وخطوط الإمداد الحيوية.

وتشير التقارير إلى أن وتيرة الهجمات بالمسيرات في العمق الروسي قد تزايدت بشكل ملحوظ خلال الأسابيع القليلة الماضية، مما يعكس سعياً أوكرانياً لإضعاف القدرات اللوجستية الروسية. وفي المقابل، تواصل روسيا غاراتها الجوية المكثفة على البنية التحتية للطاقة في أوكرانيا، مما يدخل الصراع في حلقة مفرغة من الاستهداف المتبادل للمنشآت الحيوية.

بينما ينفي الطرفان تعمد استهداف المدنيين، تظل الخسائر البشرية في صفوف السكان في تزايد مستمر نتيجة الشظايا المتساقطة أو الأخطاء في التوجيه. وتراقب المنظمات الدولية بقلق بالغ تطورات الوضع حول محطة زابوريجيا، محذرة من أن أي خطأ عسكري قد يؤدي إلى تداعيات إشعاعية تتجاوز حدود الدولتين المتصارعتين.

GENERAL

الأحد 17 مايو 2026 11:07 مساءً - بتوقيت القدس

أزمة 'وقف المنان' تشعل الجدل في مصر: تجميد المعاملات على 420 ألف فدان بـ 3 محافظات

فجرت مصلحة الشهر العقاري والتوثيق في مصر أزمة قانونية واجتماعية واسعة النطاق، عقب إصدارها قراراً يقضي بوقف كافة المعاملات والتصرفات العقارية على الأراضي التابعة لـ 'وقف الأمير العثماني مصطفى عبد المنان'. ويشمل هذا القرار مساحات شاسعة تتوزع على ثلاث محافظات حيوية في دلتا مصر، مما أدى إلى حالة من الارتباك بين الملاك والمستثمرين.

وتشير البيانات الرسمية إلى أن مساحة الوقف المتنازع عليه تصل إلى نحو 420 ألف فدان، وهو ما يمثل قرابة 7% من إجمالي مساحة محافظات كفر الشيخ والدقهلية ودمياط. وتستحوذ محافظة كفر الشيخ على النصيب الأكبر بواقع 256 ألف فدان، تليها دمياط بـ 89 ألف فدان، ثم الدقهلية بنحو 74 ألف فدان من الأراضي الزراعية والعمرانية.

تعود جذور هذه القضية إلى العصر العثماني، حيث أوقف الأمير مصطفى بن قاسم عبد المنان، الذي ولد بدمشق عام 1617 وانتقل للقاهرة، هذه المساحات الشاسعة للأعمال الخيرية والإنفاق على الفقراء. وبحسب السجلات التاريخية، كان المنان يشغل رتبة عسكرية رفيعة كـ 'أمير اللواء السلطاني'، وامتلك ثروة طائلة جعلت وقفه واحداً من أقدم وأكبر الأوقاف في تاريخ مصر.

وشهدت العقود الأخيرة نزاعات قضائية مستمرة بين وزارة الأوقاف المصرية والمواطنين المقيمين على هذه الأراضي، حيث تتمسك الوزارة بحقها في الإشراف والنظارة على الوقف. وتعتبر الأوقاف أن أي تصرفات بيع أو شراء قام بها الأهالي خلال السنوات الماضية باطلة قانوناً، طالما لم تمر عبر قنوات الهيئة الرسمية بصفتها الناظر الشرعي.

وتجددت الأزمة مؤخراً مع إعلان محافظة دمياط عن مزاد علني لبيع وحدات سكنية، وهو ما واجهته وزارة الأوقاف بالرفض القاطع واللجوء للقضاء المستعجل. ونجحت الوزارة في استصدار حكم بوقف المزاد، مستندة إلى مكاتبات رسمية تؤكد تبعية هذه الوحدات لنطاق الوقف التاريخي للأمير عبد المنان، مما فتح الباب أمام إجراءات حصر شاملة.

ويرتبط هذا التحرك الحكومي بتوجهات عليا صدرت في مايو 2025 من رئيس الوزراء مصطفى مدبولي، بضرورة إجراء حصر دقيق لكافة أملاك هيئة الأوقاف وتعظيم استثماراتها. وتهدف الدولة من خلال هذه اللجنة إلى استرداد الأراضي التي تقع تحت يد المواطنين أو الجهات الحكومية دون سند قانوني يتوافق مع حجج الوقف القديمة.

من جانبه، تدخل البرلمان المصري على خط الأزمة، حيث تقدم النائب ضياء الدين داود ببيان عاجل للحكومة، حذر فيه من التداعيات الخطيرة للمنشور الفني رقم 8 لسنة 2026 الصادر عن الشهر العقاري. وأكد النائب أن القرار تسبب في حالة غضب عارمة، كونه يعطل مصالح آلاف الأسر التي تمتلك عقوداً مستقرة منذ عقود طويلة.

وأوضح داود أن القرار أدى إلى شلل تام في سوق العقارات بمحافظة دمياط، حيث توقفت إجراءات التسجيل وخدمات المرافق للعقارات الجديدة. كما أشار إلى أن أكثر من 50 ألف طلب تصالح في مخالفات البناء باتت معلقة، بالإضافة إلى توقف مشروعات استثمارية كبرى كانت تعتزم المحافظة طرحها في مناطق حيوية مثل مدينة رأس البر.

ولفت النائب إلى وجود تقارير فنية وقانونية سابقة، تعود لعام 2001، كانت قد حسمت الكثير من نقاط النزاع لصالح استقرار الملكيات القائمة. وانتقد العودة لفتح ملفات تاريخية بطريقة تؤدي إلى زعزعة الثقة في العقود المسجلة والأحكام القضائية النهائية التي صدرت لصالح المواطنين على مدار الثلاثين عاماً الماضية.

وفي سياق التصعيد القانوني، استقبلت محكمة القضاء الإداري طعناً يطالب بوقف تنفيذ وإلغاء قرار مصلحة الشهر العقاري وما يترتب عليه من آثار. واعتبر الطعن أن القرار يمثل التفافاً على أحكام قضائية سابقة أكدت عدم ثبوت الحجة المنسوبة لهذا الوقف على كامل المساحات المدعى بها من قبل وزارة الأوقاف.

وذكرت الدعوى القضائية أن أهالي مناطق مثل 'رأس البر' و'السنانية' عاشوا لعقود في ملكيات مستقرة، وصدرت لهم عقود مسجلة من جهات الدولة الرسمية. واعتبر المحامون الموكلون في القضية أن مفاجأة الناس بقرارات تجميد الملكية تحت مسمى 'الحصر' يضر بالأمن القانوني والسلم المجتمعي في المحافظات الثلاث.

وتختصم الدعوى القضائية وزيري العدل والأوقاف بصفتهما، مطالبة بضرورة احترام الملكيات الخاصة التي استقرت بوضع اليد القانوني أو الشراء من المحافظات. ويرى قانونيون أن النزاع يتجاوز مجرد إجراء إداري، ليصل إلى صراع حول تفسير الوثائق التاريخية ومدى انطباقها على الخرائط المساحية الحديثة للزمام الزراعي.

وعلى الصعيد الاقتصادي، حذر خبراء من أن استمرار وقف التعاملات سيؤدي إلى تراجع الاستثمارات العقارية في محافظات الدلتا، خاصة في ظل توجه الدولة لتشجيع القطاع الخاص. فالمشروعات الكبرى مثل تطوير 'اللسان' بدمياط أصبحت مهددة بالتوقف نتيجة عدم وضوح الرؤية القانونية بشأن ملكية الأرض التي تقام عليها تلك المشروعات.

وتترقب الأوساط الشعبية والقانونية في مصر ما ستسفر عنه اجتماعات اللجنة الحكومية المكلفة بحصر الأراضي، وسط آمال بالوصول إلى تسوية تضمن حقوق الدولة دون المساس باستقرار المواطنين. وتظل قضية 'وقف المنان' نموذجاً معقداً لتشابك التاريخ العثماني مع القوانين العقارية الحديثة في غرف المحاكم المصرية.

اقتصاد

الأحد 17 مايو 2026 10:53 مساءً - بتوقيت القدس

اتفاق تجاري ضخم: الصين تلتزم بشراء منتجات زراعية أمريكية بـ 17 مليار دولار

كشف البيت الأبيض في بيان رسمي صدر اليوم الأحد عن التزام صيني جديد يقضي بشراء منتجات زراعية أمريكية بقيمة إجمالية لا تقل عن 17 مليار دولار. ومن المقرر أن يبدأ تنفيذ هذا التعهد اعتباراً من العام الجاري ويمتد حتى عام 2028، في خطوة تهدف لترميم العلاقات التجارية بين البلدين.

جاء هذا الإعلان في أعقاب سلسلة من الاجتماعات الرفيعة التي عُقدت الأسبوع الماضي بين الرئيس الأمريكي دونالد ترامب ونظيره الصيني شي جين بينغ. وأكدت مصادر رسمية أن هذه التفاهمات تمثل مرحلة جديدة من التنسيق الاقتصادي المباشر بين واشنطن وبكين لتجاوز أزمات الرسوم الجمركية السابقة.

أوضح البيان أن القيمة المالية المذكورة، والبالغة 17 مليار دولار، تعد مبلغا إضافيا ومستقلاً عن التعهدات السابقة. حيث لا تشمل هذه الأرقام ما التزمت به الصين في أكتوبر 2025 بخصوص شراء كميات ضخمة من فول الصويا الأمريكي، مما يرفع سقف التوقعات لنمو الصادرات.

تأتي هذه الخطوة بعد فترة من الركود الحاد، حيث سجلت الصادرات الزراعية الأمريكية إلى الأسواق الصينية انخفاضاً قياسياً نتيجة الحروب التجارية. وقد أدت الرسوم الجمركية المتبادلة التي فُرضت العام الماضي إلى تقليص حجم التبادل التجاري الزراعي بشكل غير مسبوق أثر على المزارعين الأمريكيين.

وفقاً لبيانات وزارة الزراعة الأمريكية، فقد تراجعت قيمة التجارة الزراعية بنسبة وصلت إلى 65.7% على أساس سنوي، لتستقر عند 8.4 مليار دولار فقط في العام الماضي. ويعكس هذا التراجع حجم الضرر الذي لحق بالقطاع الزراعي الأمريكي نتيجة التوترات السياسية والاقتصادية بين القطبين.

تشير التقارير الإحصائية إلى أن الصين قلصت اعتمادها على السلع الأمريكية بشكل منهجي منذ الولاية الأولى للرئيس ترامب. فبينما كانت حصة الولايات المتحدة من واردات فول الصويا الصينية تبلغ 41% في عام 2016، انحدرت هذه النسبة لتصل إلى نحو 20% فقط بحلول عام 2024.

في إطار التسهيلات الجديدة، أعلن البيت الأبيض أن بكين ستبدأ العمل الوثيق مع الجهات التنظيمية في الولايات المتحدة. ويهدف هذا التعاون الفني إلى رفع القيود الصحية والإدارية المفروضة حالياً على منشآت إنتاج لحوم الأبقار الأمريكية لتسهيل دخولها للأسواق الصينية.

كما تضمن الاتفاق بنداً يسمح باستئناف استيراد الدواجن من الولايات الأمريكية التي يثبت رسمياً خلوها من فيروس إنفلونزا الطيور. وتعتبر هذه الخطوة انفراجة هامة لمنتجي الدواجن في أمريكا الذين واجهوا حظراً طويلاً أعاق وصول منتجاتهم إلى المستهلك الصيني.

وعلى صعيد الهيكلية التنظيمية، اتفقت القوتان الاقتصاديتان على تأسيس مجلسين جديدين، أحدهما للتجارة والآخر للاستثمار. وستكون مهمة هذه المجالس توفير منصة دائمة للحوار وحل النزاعات التجارية العالقة وضمان تنفيذ التعهدات المتبادلة بين الطرفين بشكل شفاف.

من جانبه، أكد وزير الخارجية الصيني وانغ يي أن هذه المجالس ستعمل بجدية على تذليل العقبات أمام وصول المنتجات الزراعية للأسواق. وأشار في تصريحات سابقة إلى أن الهدف النهائي هو توسيع آفاق التجارة البينية ضمن إطار شامل يتضمن خفضاً متبادلاً ومنظماً للرسوم الجمركية.