اسرائيليات

الأحد 24 مايو 2026 9:02 مساءً - بتوقيت القدس

تراجع النفوذ الإسرائيلي في واشنطن: هل يبرم ترامب صفقة مع إيران؟

كشفت مصادر مطلعة عن أزمة صامتة تعصف بالعلاقات بين رئيس حكومة الاحتلال بنيامين نتنياهو والرئيس الأمريكي دونالد ترامب، حيث يجد الأول صعوبة بالغة في توجيه السياسة الأمريكية تجاه الملف الإيراني. وتأتي هذه التطورات في وقت تتحدث فيه التقارير عن اقتراب واشنطن وطهران من إبرام اتفاق يقضي بوقف إطلاق النار لمدة 60 يوماً، مما يضعف آمال تل أبيب في استمرار التصعيد العسكري.

وأشار المحلل العسكري عاموس هرئيل إلى أن نفوذ إسرائيل على البيت الأبيض بدأ يتضاءل بشكل ملحوظ، مؤكداً أن الواقع الحالي يسير في اتجاه معاكس تماماً للتصريحات العلنية الودية. ويرى هرئيل أن إيران في طريقها للخروج من هذا الصراع بمكاسب إقليمية أكبر، خاصة مع تعزيز نفوذها في مضيق هرمز، في حين تواجه إسرائيل خطر العزلة الدولية المتزايدة.

وفي سياق التحركات الدبلوماسية، أكدت مصادر أن هناك بوادر تقدم حقيقي في المفاوضات غير المباشرة بين الولايات المتحدة وإيران، وهو ما عززه تصريح وزير الخارجية الأمريكي ماركو روبيو. وتجري هذه المباحثات وسط تسريبات عن وساطة باكستانية تهدف لإنهاء الحرب فوراً وفتح الممرات المائية الحيوية، مع تخصيص فترة زمنية للتفاوض على الملف النووي.

وتتضمن المقترحات المطروحة حالياً فترة مفاوضات تمتد لثلاثين يوماً للتوصل إلى اتفاق أوسع يشمل البرنامج النووي الإيراني، وهو ما يثير قلقاً عميقاً في دوائر صنع القرار الإسرائيلي. ورغم إصرار الإدارة الأمريكية المعلن على منع طهران من امتلاك سلاح نووي، إلا أن تل أبيب تخشى من تقديم ترامب تنازلات مفرطة في هذا الملف الحساس.

وتشير التحليلات إلى وجود حالة من عدم الرضا في واشنطن تجاه المطالب الإسرائيلية المتكررة بتقييد الصواريخ الباليستية الإيرانية ووقف دعم الفصائل الحليفة لها في المنطقة. ويبدو أن الإدارة الأمريكية الحالية باتت تميل نحو حلول دبلوماسية تضمن الاستقرار الإقليمي بعيداً عن الرؤية التصادمية التي يحاول نتنياهو فرضها منذ أشهر.

وكان نتنياهو قد بذل جهوداً مضنية لإقناع ترامب بالعودة إلى خيار الحرب الشاملة، مراهناً على أن الضغوط العسكرية والاقتصادية القصوى ستؤدي إلى انهيار النظام في طهران. وتحدثت مصادر عن خطط لهجوم مشترك بين الولايات المتحدة وإسرائيل، على غرار الهجوم الذي وقع في فبراير الماضي، إلا أن الحماس الأمريكي لهذا الخيار يبدو في تراجع.

وفي تصريحات لافتة، قال ترامب الأسبوع الماضي إن نتنياهو سيلتزم بكل ما يطلبه منه بشأن إيران، وهو ما اعتبره مراقبون إشارة إلى فرض الإرادة الأمريكية على القرار الإسرائيلي. وتؤكد تقارير إعلامية أن الرئيس الأمريكي لم يتجاوز خلافاته السابقة مع نتنياهو، مما يلقي بظلاله على التنسيق الأمني والسياسي بين الطرفين في هذه المرحلة الحرجة.

كما كشفت مصادر عن وقوع محادثة قصيرة ومتوترة بين ترامب ونتنياهو منتصف الأسبوع الماضي، عكست حجم الفجوة في وجهات النظر حول كيفية التعامل مع التهديدات الإيرانية. وتزامن ذلك مع تقارير تتحدث عن نقص حاد في مخزون صواريخ 'ثاد' الاعتراضية الأمريكية، التي استُنزفت في حماية الأجواء الإسرائيلية من الهجمات الصاروخية الإيرانية المتكررة.

ويرى مراقبون أن القاسم المشترك بين هذه التطورات هو الانطباع المتزايد بتراجع قدرة تل أبيب على التأثير في مطبخ القرار الأمريكي، وهو أمر قد يكون له تداعيات استراتيجية طويلة الأمد. ورغم أن التعاون العسكري قد يعود لمستوياته السابقة في حال حدوث تصعيد مفاجئ، إلا أن الثقة السياسية بين القيادتين تعرضت لشرخ كبير.

وعلى الصعيد السياسي الداخلي في الولايات المتحدة، وصل مستوى الدعم لإسرائيل لدى الحزبين الجمهوري والديمقراطي إلى أدنى مستوياته التاريخية، مما يعقد مهمة نتنياهو في حشد التأييد. وتواجه المفاوضات المتعلقة باتفاقية المساعدة الأمنية المستقبلية تحفظات كبيرة من قبل ترامب، الذي يتبنى نهجاً أكثر براغماتية يركز على المصالح الأمريكية المباشرة.

وفي قراءة نقدية، اعتبر المنظر السياسي روبرت كاغان أن أي هجوم محدود قد يأمر به ترامب ضد إيران سيكون مجرد 'لفتة جوفاء' تهدف لإظهار الحزم دون تغيير الواقع الاستراتيجي. وحذر كاغان من أن الانجرار إلى حرب شاملة مع إيران في ظل الظروف الراهنة قد يمثل الضربة الأقسى لأمن إسرائيل منذ تأسيسها، نظراً لتغير موازين القوى.

وتخلص التحليلات العسكرية الإسرائيلية إلى أن الأمور لا تسير في صالح الاحتلال، حيث تنجح إيران في المناورة الدبلوماسية بينما تزداد الضغوط على إسرائيل لتقديم تنازلات. ويبقى التساؤل المطروح في الأروقة السياسية هو مدى استعداد واشنطن للمضي قدماً في صفقة مع طهران تتجاهل فيها الخطوط الحمراء التي وضعتها تل أبيب لسنوات طويلة.

فلسطين

الأحد 24 مايو 2026 9:02 مساءً - بتوقيت القدس

شهادات مروعة لمتضامني 'أساطيل الحرية': اغتصاب وتعذيب في سجون الاحتلال

كشفت شهادات حديثة لمتطوعين وناشطين شاركوا في مبادرات 'أساطيل الحرية' المتجهة إلى قطاع غزة عن تفاصيل صادمة حول ممارسات التعذيب والانتهاكات الجسدية والجنسية التي تعرضوا لها داخل مراكز الاحتجاز الإسرائيلية. وتأتي هذه الروايات في وقت تتصاعد فيه المطالبات الدولية بضرورة محاسبة سلطات الاحتلال على جرائمها المرتكبة بحق المتضامنين العزل الذين سعوا لكسر الحصار المفروض على القطاع.

وأكد ناشطون شاركوا في هذه الرحلات البحرية أن ما واجهوه من تنكيل يعكس جزءاً يسيراً من المعاناة اليومية التي يكابدها الأسرى الفلسطينيون في سجون الاحتلال. ورغم فشل الأساطيل في الوصول إلى شواطئ غزة، إلا أنها نجحت في نقل صورة حية للعالم عن وحشية التعامل الإسرائيلي مع الأصوات المعارضة لسياساته الحصارية، خاصة تجاه الناشطين الأجانب.

وفي تفاصيل الشهادات، أفادت مصادر إعلامية بنقل روايات عن الناشطين الفرنسيين ياسمين سكولا وأدريان بيرتل، اللذين استعرضا صنوف العنف التي تعرضا لها منذ لحظة اعتراض سفنهم. وأشار الناشطان إلى وجود تمييز عنصري واضح في التعامل، حيث تعرض الأشخاص من أصول غير أوروبية لعمليات تنكيل وعنف جسدي أكثر قسوة وضراوة من غيرهم.

من جهتها، روت الناشطة الأسترالية جوليت لامونت تجربة مريرة تعرضت خلالها للتقييد بأربطة بلاستيكية محكمة والضرب المبرح من قبل جنود الاحتلال. وأوضحت لامونت أن الجنود سكبوا الماء تحتها لمدة قاربت الساعة لإيهامها بالغرق، مؤكدة تعرضها هي و12 ناشطاً آخرين لاعتداءات جنسية وصفتها بالبشعة والممنهجة خلال فترة الاحتجاز.

ولم تقتصر الشهادات على العنف الجسدي المباشر، بل شملت ظروف احتجاز لا إنسانية في ميناء أسدود وسجن 'كتسيعوت'، وهو ما أكده الناشط البرازيلي تياغو أفيلا. ووصف الطبيب الإيطالي خافيير ثندري، الذي كان ضمن الطواقم الطبية المشاركة، مراكز الاحتجاز الإسرائيلية بأنها تذكر بأساليب 'الغيستابو' النازي في ترهيب وتعذيب المعتقلين.

وأوضح الطبيب ثندري أن الحالة الصحية والنفسية لبعض المحتجزين كانت متدهورة إلى حد كبير، لدرجة أن زملاءهم لم يتمكنوا من التأكد مما إذا كان بعضهم لا يزال على قيد الحياة. وتعزز هذه الشهادات تقارير سابقة للصحفية الألمانية أناليتكا، التي وثقت تعرض ناشطات لعمليات اغتصاب بعد رفضهن الخضوع لتفتيش عارٍ قسري ومهين.

وفي سياق التحرك القانوني، أعلن 'التحالف الدولي لأسطول الحرية' عن البدء الفوري في عملية توثيق مستقلة وشاملة لكافة الشهادات المسجلة. وتتضمن هذه العملية إجراء فحوصات طبية ونفسية دقيقة للمتضررين، بهدف إعداد ملف قانوني متكامل لتقديمه إلى المحاكم والجهات القضائية الدولية لملاحقة المسؤولين الإسرائيليين عن هذه الجرائم.

وتشير المعطيات المتوفرة إلى أن حجم الاستهداف الإسرائيلي للمتضامنين كان واسعاً، حيث شارك نحو 1500 ناشط في سلسلة من الأساطيل، من بينها سفينة 'مادلين' وأسطول ضم 40 سفينة أخرى. وقد تعرض الغالبية العظمى من هؤلاء المشاركين لعمليات اعتقال تعسفي أو تعنيف جسدي ونفسي خلال محاولاتهم الوصول إلى غزة قبل وبعد عام 2023.

وعلى الصعيد الدبلوماسي، أعلنت الخارجية التركية عن تسلمها 422 ناشطاً كانوا محتجزين ضمن الأسطول الأخير، فيما لا تزال التقارير تشير إلى وجود حالات معقدة لمحتجزين يحملون جنسيات مزدوجة. وتضغط المنظمات الحقوقية على الحكومات الغربية لاتخاذ مواقف حازمة تتجاوز بيانات القلق والإدانة التقليدية تجاه ما يتعرض له مواطنوها.

وختاماً، شدد 'الاتحاد الأوروبي للحرية' على أن ما تعرض له الناشطون الدوليون، رغم قسوته، لا يمكن مقارنته بحجم الجرائم المرتكبة بحق آلاف الأسرى الفلسطينيين. ودعا الاتحاد المجتمع الدولي إلى النظر في هذه الشهادات كدليل إضافي على ضرورة إنهاء الحصار ووقف الانتهاكات الممنهجة التي تمارسها إسرائيل بعيداً عن الرقابة الدولية.

عربي ودولي

الأحد 24 مايو 2026 8:32 مساءً - بتوقيت القدس

الشرطة التركية تقتحم مقر حزب الشعب الجمهوري المعارض وتنفذ عزلاً قضائياً لقيادته

اقتحمت قوات مكافحة الشغب التركية، اليوم الأحد، المقر الرئيسي لحزب الشعب الجمهوري المعارض في العاصمة أنقرة، مستخدمة الغاز المسيل للدموع لتفريق المحتجين. جاءت هذه الخطوة الأمنية تنفيذاً لأمر قضائي صدر مؤخراً يقضي بعزل القيادة الحالية للحزب، وسط حالة من الاستنفار الأمني في محيط المبنى الذي حاول أعضاء الحزب إغلاق مداخله لمنع دخول القوات.

ويأتي هذا التصعيد الميداني بعد قرار أصدرته المحكمة يوم الخميس الماضي، قضى بإلغاء نتائج الانتخابات الداخلية للحزب التي جرت في عام 2023، والتي أسفرت حينها عن فوز أوزغور أوزيل برئاسة الحزب. وبموجب الحكم الجديد، تم تعيين الرئيس السابق كمال كليتشدار أوغلو زعيماً مؤقتاً لتسيير شؤون الحزب، مما أثار موجة غضب واسعة في صفوف التيار المعارض.

من جانبها، دخلت المنظمات الدولية على خط الأزمة، حيث حذرت منظمة هيومن رايتس ووتش من تداعيات هذه الإجراءات على المسار الديمقراطي في البلاد. واعتبرت المنظمة أن حكومة الرئيس رجب طيب أردوغان تعتمد أساليب مسيئة تهدف إلى تقويض المعارضة، واصفة القرار القضائي بأنه ضربة موجعة لسيادة القانون وحقوق الإنسان في تركيا.

وفي سياق متصل، لا يزال أكرم إمام أوغلو، رئيس بلدية إسطنبول وأحد أبرز الوجوه في حزب الشعب الجمهوري، يقبع خلف القضبان منذ أكثر من عام بتهم تتعلق بالفساد. ويُنظر إلى إمام أوغلو على أنه المنافس الأقوى المحتمل للرئيس أردوغان في الانتخابات الرئاسية المرتقبة عام 2028، وهو ما يربطه مراقبون بسلسلة التضييقات القضائية التي تلاحق قيادات الحزب.

وعقب إرغامه على مغادرة مقر الحزب من قبل الشرطة، أكد أوزغور أوزيل في تصريحات صحفية أن الحزب لن يتراجع عن مواقفه السياسية رغم الإجراءات القمعية. وأعلن أوزيل أن نضال الحزب سينتقل من المكاتب المغلقة إلى الشوارع والميادين العامة، مشيراً إلى توجهه مع أنصاره نحو مبنى البرلمان التركي للتعبير عن رفضهم للقرار القضائي.

وتعيد هذه الأحداث إلى الأذهان واقعة مشابهة شهدتها مدينة إسطنبول العام الماضي، عندما تدخلت المحاكم لتعيين مسؤول إداري لإدارة مكاتب الحزب في العاصمة الاقتصادية. وتعكس هذه التطورات المتلاحقة حالة من الاستقطاب السياسي الحاد في تركيا، في ظل اتهامات متبادلة بين السلطة والمعارضة حول استغلال القضاء في الصراعات السياسية.

فلسطين

الأحد 24 مايو 2026 7:33 مساءً - بتوقيت القدس

التعليم تحت الأنقاض.. غزة تقاوم 'الإبادة المعرفية' بخيام النزوح والمدارس الميدانية

في قلب حي تل الهوى المدمر غرب مدينة غزة، تنبعث أصوات الأطفال بترديد النشيد الوطني من داخل خيام مهترئة، معلنةً استمرار معركة الوعي والتعليم رغم الركام المحيط. مدرسة 'العودة' الميدانية أصبحت نموذجاً لهذا الصمود، حيث تضم أكثر من 1600 طالب يتكدسون في تسع خيام بلاستيكية لا تتجاوز مساحة الواحدة منها عشرين متراً مربعاً.

تأسست هذه المدرسة في ذروة الحرب خلال شهر أبريل 2024، وعانت من ويلات النزوح القسري مرتين؛ الأولى من رفح والثانية من وسط القطاع، قبل أن تستقر في غزة. وفي كل مرة، كان الكادر التعليمي يفكك الخيام ويحملها على الأكتاف، مفضلاً إنقاذ الوسائل التعليمية البسيطة على إنقاذ الممتلكات الشخصية لضمان استمرارية التدريس.

يعاني الطلبة في هذه المدارس الميدانية من ظروف قاسية، حيث يفترشون الرمال ويجلسون كتفاً بكتف تحت حرارة الشمس الحارقة التي تضاعفها أغطية البلاستيك. وتؤكد المعلمات أن الازدحام الشديد يؤدي أحياناً لحالات اختناق، فضلاً عن تشتت انتباه الأطفال الذين أثقلت كواهلهم مهام شاقة مثل جلب الماء وجمع الحطب بعد ساعات الدوام.

على الصعيد الرسمي، اعتمدت وزارة التربية والتعليم خطة طوارئ بديلة تشمل 'الترفيع الاستدراكي' لمعالجة الفجوة التعليمية العميقة التي خلفتها الحرب. وتهدف هذه الدورات المكثفة إلى تمكين الطلبة من الانتقال بين الصفوف الدراسية بعد خضوعهم لتقييمات تحدد مستواهم التحصيلي في ظل غياب التعليم النظامي المستقر.

تشير البيانات الرسمية إلى وجود نحو 820 مدرسة ميدانية ونقطة تعليمية موزعة في أنحاء القطاع، تستوعب قرابة 400 ألف طالب من مختلف المراحل. وتتداخل هذه الجهود بين المدارس التي تشرف عليها الوزارة، وتلك التي تديرها اليونيسيف، بالإضافة إلى مراكز التعلم التابعة لوكالة الأونروا التي تعمل بشكل غير رسمي.

حجم الخسائر في القطاع التعليمي يبدو كارثياً، حيث تشير الإحصائيات إلى استشهاد أكثر من 19 ألف طالب وطالبة، وإصابة ما يزيد عن 28 ألفاً آخرين منذ بدء العدوان. كما فقدت المنظومة التعليمية 801 من كوادرها التدريسية، مما أحدث فراغاً كبيراً في الخبرات التربوية والأكاديمية اللازمة لإدارة الأزمة.

لم تقتصر الأضرار على الأرواح، بل طالت البنية التحتية بشكل ممنهج، حيث تعرضت 179 مدرسة حكومية و105 مدارس تابعة للأونروا للتدمير الكلي أو الجزئي. هذا الاستهداف جعل من العودة إلى المباني المدرسية التقليدية أمراً مستحيلاً في المدى المنظور، مما دفع الأهالي للبحث عن بدائل تعليمية مكلفة ومرهقة.

التعليم العالي في غزة واجه مصيراً مشابهاً، إذ تضرر 95% من الحرم الجامعية، وخرج 195 مبنى جامعي عن الخدمة بشكل كامل. وتقدر المنظمات الدولية مثل اليونسكو أن إعادة تشغيل الحد الأدنى من التعليم الجامعي تتطلب تمويلاً عاجلاً يتجاوز 110 ملايين دولار لترميم ما دمرته آلة الحرب.

اقتصادياً، تحول التعليم إلى عبء إضافي على كاهل العائلات التي تعاني من فقر مدقع، حيث ارتفعت أسعار القرطاسية البسيطة لمستويات غير مسبوقة. وتؤكد شهادات الأهالي أن ثمن الدفتر الواحد وصل إلى نحو دولارين، وهو مبلغ يفوق قدرة العائلات التي تكافح لتأمين لقمة العيش الأساسية في ظل انعدام الدخل.

تتحدث مصادر تربوية عن ظاهرة 'الإبادة المعرفية' التي ينتهجها الاحتلال عبر استهداف المؤسسات الأكاديمية وقتل العلماء والباحثين. ويرى مختصون في القانون الدولي أن هذا السلوك يتجاوز التدمير المادي ليصل إلى محاولة تفكيك الهوية الوطنية وحرمان الأجيال القادمة من حقها الأساسي في المعرفة والتطور.

من الناحية النفسية، يواجه الأطفال في غزة صدمات مركبة ناتجة عن الفقد والنزوح المتكرر، مما أثر بشكل حاد على قدراتهم الذهنية والتركيز. ويشير خبراء النفس إلى أن غياب البيئة المدرسية الآمنة دفع الكثير من الأطفال إلى الشوارع، مما يعرضهم لسلوكيات مشحونة بالتوتر والعنف المكبوت نتيجة الضغط المستمر.

رغم هذه السوداوية، يصر الطلبة على أحلامهم؛ فالطفل كنان الذي قضى شهوره في طوابير الماء يحلم بأن يصبح محامياً للدفاع عن حقوق شعبه. وكذلك كريم الذي يرى في خيمته الدراسية الخطوة الأولى نحو حلمه في أن يصبح طبيباً، مما يعكس إرادة صلبة تتحدى محاولات التجهيل الممنهجة.

تجارب التعليم الشعبي التي ظهرت خلال الانتفاضة الأولى تعود اليوم للواجهة في غزة، حيث يتحول التعليم من مجرد خدمة مؤسساتية إلى فعل مقاومة سيادي. هذه المبادرات المجتمعية تهدف لصون الوعي الجمعي وحمايته من الانهيار، مؤكدة أن الكتاب والقلم هما أدوات لا تقل أهمية عن أي وسيلة صمود أخرى.

يبقى واقع التعليم في قطاع غزة معلقاً بين ركام المدارس وطموحات جيل يرفض الاستسلام للجهل، وسط دعوات دولية لتدخل عاجل لإنقاذ ما تبقى. إن استمرار العملية التعليمية تحت النار يمثل رسالة تحدٍ واضحة، لكنها تحتاج إلى دعم حقيقي لإعادة بناء ما دمرته الحرب وضمان حق الأطفال في مستقبل آمن.

اسرائيليات

الأحد 24 مايو 2026 6:32 مساءً - بتوقيت القدس

قلق في تل أبيب من 'صفقة دبلوماسية' بين واشنطن وطهران تنهي الحرب وتبقي القدرات النووية

تسود حالة من القلق المتزايد داخل الأوساط السياسية والأمنية في دولة الاحتلال، إثر تواتر التقارير حول اتفاق وشيك بين الإدارة الأمريكية وطهران. ويهدف هذا الاتفاق، بحسب المصادر، إلى وضع حد للعمليات العسكرية في المنطقة بما يشمل الجبهة اللبنانية، دون التطرق بشكل مباشر للملف النووي الإيراني في الوقت الراهن.

وأفادت مصادر صحفية بأن إسرائيل تجد نفسها اليوم في مواجهة تباين حاد في الرؤى مع واشنطن، خاصة بعد أن خاضت ضغوطاً مكثفة خلال الأشهر الثلاثة الماضية لمنع إيران من حيازة السلاح النووي. وكان التوجه الإسرائيلي يرتكز على ضرورة تدمير القدرات الصاروخية الباليستية الإيرانية والعمل على تقويض النظام، وهو ما يبدو أنه اصطدم بتوجهات أمريكية مغايرة.

ورغم الرهانات التي وضعها رئيس الوزراء الإسرائيلي بنيامين نتنياهو على استمرار الخيار العسكري والعودة للقتال، إلا أن الرئيس الأمريكي دونالد ترامب يبدو أنه فضل المسار الدبلوماسي. هذا التحول أثار تساؤلات جوهرية في تل أبيب حول جدوى التصعيد السابق ومدى قدرة إسرائيل على التأثير في القرار الأمريكي المستقبلي بشأن طهران.

وفي سياق متصل، خرج وزير الخارجية الأمريكي ماركو روبيو بتصريحات أكد فيها أن إيران لن تمتلك أسلحة نووية تحت أي ظرف، ملمحاً إلى تطورات إيجابية مرتقبة بشأن الملاحة في مضيق هرمز. هذه التصريحات لم تبدد مخاوف الاحتلال، بل زادت من التكهنات حول طبيعة التنازلات التي قد تقدمها واشنطن مقابل استقرار الممرات المائية.

وتشير التحليلات الإسرائيلية إلى أن مكتب نتنياهو يلتزم الصمت حالياً تجاه تفاصيل الاتفاق، وسط خشية من أن يؤدي المسار الحالي إلى خروج إيران من الأزمة وهي 'مرفوعة الرأس'. وتتركز التساؤلات حول ما إذا كان فتح مضيق هرمز سيكون دائماً، أم أن طهران ستفرض سيادتها عليه كأمر واقع مقابل تعليق مؤقت لرسوم العبور.

ويبدي المسؤولون الإسرائيليون اهتماماً بالغاً بمصير 11 طناً من اليورانيوم المخصب بمستويات مختلفة تمتلكها إيران حالياً، ومدى إمكانية نقلها أو تخفيفها. وتخشى المحافل الأمنية من أن أي اتفاق لا يتضمن تفكيكاً كاملاً للبنية التحتية للتخصيب سيبقي إيران كدولة 'عتبة نووية' قادرة على إنتاج القنبلة في أي وقت.

من جانبه، اعتبر الجنرال أوري نسيم ليفي، رئيس المنتدى النووي العالمي أن ما يجري تداوله من تقارير قد لا يتعدى كونه اتفاقاً مؤقتاً لن يدفع إيران للتخلي عن طموحاتها. وأوضح ليفي أن طهران تستلهم النموذج الكوري الشمالي في التعامل مع الضغوط الدولية، مؤكداً أن العالم بات في خطر حقيقي مع اقتراب إيران من الحافة النووية.

وانتقد ليفي الانتظار الطويل للمجتمع الدولي الذي امتد لأكثر من عقد، مما أدى لتفاقم المشكلة وصعوبة حلها بالوسائل التقليدية، محذراً من أن الوضع سيصبح كارثياً في حال امتلاك إيران للسلاح النووي. ويرى أن الاتفاقات المؤقتة تمنح طهران الوقت الكافي لتحصين قدراتها وتطوير تكنولوجياتها العسكرية بعيداً عن الاستهداف المباشر.

وفي واشنطن، لم يمر الاتفاق دون معارضة داخلية شرسة، حيث وصف وزير الخارجية الأسبق مايك بومبيو المسودة المسربة بأنها مقتبسة من خطط مسؤولين سابقين في إدارتي أوباما وبايدن. واعتبر بومبيو أن هذا التوجه يعني عملياً تمويل الحرس الثوري الإيراني لبناء برنامج أسلحة دمار شامل يهدد الأمن العالمي وحلفاء أمريكا.

كما سخر مسؤولون سابقون في إدارة ترامب من شعار 'أمريكا أولاً' في ظل هذا الاتفاق، مطالبين بضرورة تدمير القدرات الإيرانية بدلاً من منحها شريان حياة مالي. واعتبر هؤلاء أن فتح المضيق يجب أن يتم بالقوة وضمان عدم وصول الأموال للنظام الإيراني الذي يواصل تهديد المصالح الأمريكية في الشرق الأوسط.

وعبر السيناتور الجمهوري تيد كروز عن قلقه البالغ، واصفاً الاتفاق المحتمل بـ 'الخطأ الكارثي' الذي سيمكن إيران من السيطرة على الممرات المائية الحيوية. وزعم كروز أن غياب الرقابة الصارمة سيؤدي حتماً لتطوير أسلحة نووية تحت غطاء التهدئة الدبلوماسية، مما يضع إسرائيل والمنطقة في مواجهة خطر وجودي.

وفي ذات السياق، حذر روجر ويكر، رئيس لجنة القوات المسلحة بمجلس الشيوخ، من أن وقف إطلاق النار المقترح لمدة 60 يوماً يمثل مقامرة غير مضمونة النتائج. وأشار ويكر إلى أن المراهنة على 'حسن نية' إيران ستؤدي لتدمير المكتسبات التي تحققت خلال العمليات العسكرية الأخيرة، واصفاً الخطوة بأنها تراجع استراتيجي غير مبرر.

وتراقب الأجهزة الاستخباراتية الإسرائيلية بدقة أي تحركات إيرانية تتعلق بنقل اليورانيوم أو تعديل أجهزة الطرد المركزي، معتبرة أن الشيطان يكمن في التفاصيل التقنية للاتفاق. وتؤكد التقارير أن إسرائيل قد تضطر للتحرك بشكل منفرد إذا شعرت أن الاتفاق الأمريكي يمنح إيران حصانة نووية دائمة تحت مسمى السلام الإقليمي.

ختاماً، يبدو أن الساحة السياسية في تل أبيب تتجه نحو أزمة ثقة مع الإدارة الأمريكية الحالية، في ظل شعور نتنياهو بأن 'حرب الضرورة' التي خاضها قد تنتهي بصفقة تضمن بقاء التهديد الإيراني. ويبقى السؤال المطروح في الأروقة الإسرائيلية: هل تستطيع إسرائيل عرقلة هذا المسار الدبلوماسي أم أنها ستضطر للتعايش مع واقع إقليمي جديد تقوده واشنطن وطهران؟

فلسطين

الأحد 24 مايو 2026 6:32 مساءً - بتوقيت القدس

الاحتلال يعيد تموضع قواته جنوب لبنان لمواجهة مسيّرات حزب الله ويدير 'حرب عقول' استخباراتية

كشفت مصادر إعلامية عبرية عن تحولات جديدة في الاستراتيجية الميدانية لجيش الاحتلال الإسرائيلي في جنوب لبنان، حيث بدأ الجيش بتقليص حجم قواته المنتشرة في المنطقة. وتأتي هذه الخطوة في ظل تصاعد التهديدات الناجمة عن استخدام حزب الله للطائرات المسيّرة المتفجرة والصواريخ الموجهة التي استهدفت تجمعات الجنود بشكل مباشر.

وأوضحت التقارير أن قيادة الجيش قررت تركيز القوات المتبقية في مواقع استراتيجية مسيطرة ومراكز مخصصة لعمليات التمشيط وتدمير البنى التحتية العسكرية. ويهدف هذا الإجراء إلى تقليل نقاط الاحتكاك الضعيفة التي يستغلها مقاتلو حزب الله لتنفيذ هجمات دقيقة باستخدام القذائف غير المباشرة والأسلحة الانتحارية الجوية.

وفي سياق متصل، يقود رئيس شعبة الاستخبارات العسكرية الإسرائيلية (أمان)، اللواء شلومي بيندر، ما وُصف بـ 'حرب العقول' ضد الحزب. وتتضمن هذه الحرب تقييمات استخباراتية يومية تهدف إلى إعادة توجيه الموارد المحدودة نحو مسارات نوعية تشمل ملاحقة خلايا إطلاق المسيّرات وتعطيل خطوط الإمداد اللوجستية.

وتسعى الاستخبارات الإسرائيلية من خلال هذه العمليات إلى بناء بنك أهداف واسع يشمل الشخصيات القيادية في حزب الله، تحضيراً لتنفيذ عمليات اغتيال مركزة. وتعتمد هذه الخطة على رصد دقيق لتحركات القادة الميدانيين والسياسيين عند توافر الفرص العملياتية المناسبة التي تضمن تحقيق إصابات دقيقة.

وأشارت مصادر أمنية إلى أن التوجهات الحالية داخل هيئة الأركان تميل نحو استئناف التوغل البري في عمق الأراضي اللبنانية. ويرى قادة الميدان أن الحفاظ على حركة مستمرة ومناورة دائمة هو السبيل الوحيد لتقليل الخسائر البشرية والمادية الناجمة عن التهديدات الجوية المتطورة التي يمتلكها الحزب.

من جانبه، أكد ضابط احتياط في الاستخبارات العسكرية أن النشاط الإسرائيلي المكثف براً وجواً يهدف إلى دفع مقاتلي حزب الله نحو الشمال بعيداً عن الحدود. وزعم الضابط أن الحزب يضطر لاستنزاف احتياطاته البشرية في بيروت وسهل البقاع لتعويض الخسائر التي يتلقاها في الخطوط الأمامية للمواجهة.

وعلى الصعيد السياسي، كشفت المصادر عن وجود تنسيق وثيق وحوار مستمر بين الحرس الثوري الإيراني وقيادة حزب الله لإدارة المعركة الحالية. ويبدو أن الأمين العام للحزب، الشيخ نعيم قاسم، يراهن بشكل كبير على الدعم الإيراني والضغوط الدبلوماسية الدولية للتوصل إلى وقف لإطلاق النار.

وتبرز العقبة الأساسية في المفاوضات الجارية مع واشنطن في إصرار طهران على ربط الساحة اللبنانية بأي اتفاق إقليمي شامل. وهو الأمر الذي ترفضه إسرائيل بشكل قاطع، حيث تصر على فصل الجبهات وضمان ترتيبات أمنية خاصة في جنوب لبنان تمنع عودة التهديدات العسكرية إلى حدودها الشمالية.

وفي الوقت الراهن، يلتزم الجيش الإسرائيلي بتوجيهات المستوى السياسي التي تقضي بالعمل بشكل محدود والتركيز على تمشيط المناطق التي تمت السيطرة عليها سابقاً. وتشمل هذه العمليات تفتيش المخابئ والأنفاق وتدمير المنصات الصاروخية التي تم اكتشافها خلال الأسابيع الماضية في القرى الحدودية.

ومع ذلك، يسود إجماع بين القادة العسكريين على أن البقاء في وضعية الدفاع الثابت يعرض القوات لمخاطر جسيمة من نيران القذائف الهاون والطائرات الهجومية. لذا، يتم الضغط باتجاه توسيع نطاق العمليات البرية لرفع الحصانة عن معاقل الحزب في مناطق أعمق، بما في ذلك الضاحية الجنوبية لبيروت.

وترتبط القرارات العسكرية المقبلة بشكل وثيق بنتائج المفاوضات غير المباشرة مع إيران، حيث تدرس المؤسسة الأمنية خيارين أحلاهما مر. فإما الانسحاب التدريجي في حال التوصل لاتفاق يضمن الأمن، أو توسيع الهجوم البري ليشمل مناطق جغرافية جديدة لم تصلها القوات بعد.

وتشير الأجواء العامة داخل أروقة القرار في تل أبيب إلى أن الجيش بات أقرب من أي وقت مضى لاستئناف العمليات الهجومية الواسعة. ويتزامن هذا التوجه مع تكثيف الضربات الجوية التي تستهدف مراكز القيادة والسيطرة ومخازن السلاح الاستراتيجية التابعة للحزب في مختلف الأراضي اللبنانية.

وتواجه الاستخبارات الإسرائيلية تحدياً كبيراً في ملاحقة 'أنماط العمل الجديدة' التي يبتكرها مقاتلو حزب الله للالتفاف على الرقابة الجوية. وتتطلب هذه المواجهة تحديثاً مستمراً للوسائل التقنية والبشرية المستخدمة في جمع المعلومات، خاصة في ظل تعدد الجبهات المفتوحة التي تستنزف الموارد الإسرائيلية.

ويبقى الوضع الميداني في جنوب لبنان مرشحاً لمزيد من التصعيد في ظل غياب أفق سياسي واضح ينهي المواجهة المستمرة. وتستمر 'حرب العقول' بين الطرفين كعنصر حاسم في تحديد مسار المعركة، حيث يسعى كل طرف لفرض معادلاته الميدانية قبل الوصول إلى أي تسوية نهائية.

تحليل

الأحد 24 مايو 2026 6:10 مساءً - بتوقيت القدس

إسرائيل تدفع لبنان نحو التفكك: معركة السيادة في مواجهة الاحتلال والهيمنة الأميركية

رسالة واشنطن


واشنطن –سعيد عريقات – 24/5/2026

تحليل إخباري

مرة جديدة يجد لبنان نفسه رهينة للتفاهمات الإقليمية والدولية التي تُصاغ بعيداً عن إرادة شعبه، بعدما أعلن الرئيس ترمب أن اتفاقاً يلوح في الأفق مع إيران قد يفتح الباب أمام تهدئة تشمل جبهات عدة في الشرق الأوسط، بينها لبنان. غير أن التجربة اللبنانية الطويلة مع التدخلات الخارجية تجعل كثيرين ينظرون إلى هذه الوعود بعين الريبة، خصوصاً أن الولايات المتحدة وإسرائيل لم تتعاملا تاريخياً مع لبنان باعتباره دولة مستقلة ذات سيادة، بل كساحة ضغط وميدان تصفية حسابات يخدم مصالحهما الاستراتيجية في المنطقة.

الحرب الأخيرة كشفت بوضوح حجم هذا التوظيف الخارجي للبنان. فبعد إطلاق حزب الله النار باتجاه إسرائيل تضامناً مع طهران، تحولت البلاد إلى ساحة مواجهة مفتوحة دفعت أثمانها القرى الجنوبية والمدنيون اللبنانيون، بينما استمرت القوى الدولية في إدارة الصراع وفق حساباتها الخاصة. القصف الإسرائيلي الواسع لم يستهدف فقط البنية العسكرية للحزب، بل طال البنية التحتية المدنية ومصادر رزق السكان، في محاولة واضحة لإغراق لبنان أكثر في الفوضى والانهيار، بما يمنع قيام دولة قوية قادرة على فرض استقلال قرارها الوطني.

ورغم الحديث عن وقف إطلاق النار الذي رعته واشنطن في نيسان الماضي، فإن إسرائيل واصلت هجماتها داخل الأراضي اللبنانية بصورة شبه يومية، مستندة إلى غطاء أميركي سياسي وعسكري كامل. هذا الواقع أكد أن واشنطن لا تتعامل مع لبنان بوصفه شريكاً مستقلاً، بل كملف أمني مرتبط حصراً بأمن إسرائيل. لذلك لم تبذل الإدارة الأميركية أي ضغط حقيقي لإلزام إسرائيل باحترام الهدنة، بل تركت الباب مفتوحاً أمام استمرار الضربات والاستنزاف العسكري.

وبحسب ما نقلته صحيفة نيويورك تايمز عن مسؤولين إيرانيين، فإن الاتفاق المحتمل بين واشنطن وطهران قد يشمل وقفاً للقتال على مختلف الجبهات، ومنها لبنان. لكن هذه التسريبات لا تبدد المخاوف، لأن التجارب السابقة أثبتت أن أي تفاهم أميركي إيراني غالباً ما يُستخدم لإدارة الأزمات لا لحلها، فيما يبقى لبنان الحلقة الأضعف التي تُترك لمصيرها وسط التجاذبات الدولية.

ولم تقم السياسة الإسرائيلية تجاه لبنان يوماً على البحث عن سلام حقيقي، بل على إبقاء البلد ضعيفاً ومنقسماً وعاجزاً عن بناء دولة مستقلة قوية. فمنذ الاجتياحات المتكررة وحتى الاحتلال المستمر لأجزاء من الجنوب، تعاملت إسرائيل مع لبنان باعتباره ساحة ينبغي تفكيكها سياسياً وطائفياً حتى لا تتحول إلى مصدر قوة عربية على حدودها الشمالية. والولايات المتحدة، بدلاً من لعب دور الوسيط النزيه، وفرت الغطاء الكامل لهذه الاستراتيجية عبر الدعم العسكري والسياسي والدبلوماسي المفتوح. لذلك فإن الحديث الأميركي عن الاستقرار يبدو متناقضاً مع السياسات الفعلية التي ساهمت طوال سنوات في تعميق الانقسام اللبناني وإضعاف مؤسسات الدولة المركزية بشكل متواصل ومقصود.

وفي هذا السياق، تبدو تصريحات الحكومة الإسرائيلية الأخيرة شديدة الدلالة، إذ شددت على أنها لن تتخلى عن "حرية العمل" داخل لبنان حتى في حال التوصل إلى اتفاق إقليمي أوسع. وهذا يعني عملياً أن إسرائيل تريد فرض معادلة دائمة تسمح لها بالتدخل العسكري متى تشاء، من دون أي احترام فعلي للسيادة اللبنانية أو للقانون الدولي.

ورغم الخسائر التي تعرض لها حزب الله، فإن الحزب ما زال يمثل قوة أساسية في المعادلة اللبنانية والإقليمية، سواء اتفق اللبنانيون أو اختلفوا معه سياسياً. لكن الخطر الحقيقي يكمن في استمرار الانقسام الداخلي حول كيفية مواجهة المشروع الإسرائيلي، إذ تستفيد تل أبيب دائماً من الانقسامات اللبنانية لتبرير تدخلاتها وتوسيع نفوذها الأمني والعسكري.

الواقع اللبناني الحالي يفرض على جميع القوى السياسية، بما فيها حزب الله وخصومه، إدراك أن استمرار الانقسام الداخلي يخدم إسرائيل أولاً وأخيراً. فالدولة المنقسمة والطوائف المتناحرة تمنح تل أبيب فرصة دائمة للتدخل وفرض وقائع جديدة على الأرض، خصوصاً في الجنوب والمناطق الحدودية. لذلك فإن أي مشروع وطني جدي يجب أن ينطلق من الحوار بين اللبنانيين أنفسهم، لا من الرهان على العواصم الخارجية. كما أن مواجهة الأطماع الإسرائيلية لا تعني بالضرورة تبني رؤية سياسية موحدة بالكامل، بل الاتفاق على حد أدنى وطني يحمي السيادة اللبنانية ويمنع تحويل البلاد إلى ساحة مفتوحة للحروب الإقليمية والصراعات الدولية المستمرة والخطيرة مستقبلاً.

وتزداد المخاوف اللبنانية مع استمرار الاحتلال الإسرائيلي لشريط حدودي داخل الأراضي اللبنانية، حيث تحتفظ القوات الإسرائيلية بمواقع تمتد عدة أميال داخل الجنوب. هذا الوجود العسكري لا يبدو مؤقتاً في نظر كثير من اللبنانيين، بل جزءاً من استراتيجية طويلة الأمد تهدف إلى فرض وقائع ميدانية جديدة وربط أي انسحاب مستقبلي بشروط سياسية وأمنية تخدم المصالح الإسرائيلية أولاً.

يقف لبنان اليوم أمام لحظة مصيرية تتجاوز مجرد وقف إطلاق نار مؤقت أو تفاهم إقليمي عابر. فالمعركة الحقيقية تتعلق بالحفاظ على وحدة البلاد ومنع تحويلها إلى مناطق نفوذ متصارعة تخدم المشاريع الخارجية. وإذا كانت إسرائيل تسعى إلى فرض واقع حدودي وأمني جديد بالقوة، فإن الرد اللبناني الأكثر فعالية يجب أن يكون في بناء موقف وطني موحد يرفض الاحتلال والتقسيم معاً. كما أن مسؤولية حزب الله، بوصفه قوة رئيسية، لا تقتصر على المواجهة العسكرية فقط، بل تشمل أيضاً الانخراط في مشروع وطني جامع يطمئن بقية اللبنانيين ويعيد الاعتبار للدولة ومؤسساتها باعتبارها المرجعية النهائية للجميع دون استثناء فعلياً.

وفي ظل الانهيار الاقتصادي والهجرة الجماعية وتراجع ثقة اللبنانيين بمؤسساتهم، تبدو الحاجة أكثر إلحاحاً إلى إعادة تعريف الأولويات الوطنية بعيداً عن الاصطفافات الحادة. فلبنان لن يتمكن من مواجهة الضغوط الإسرائيلية والأميركية إذا بقي غارقاً في الانقسامات الداخلية والحسابات الطائفية الضيقة. كما أن أي استقرار حقيقي لن يتحقق عبر التفاهمات الدولية وحدها، بل عبر توافق اللبنانيين على مشروع دولة عادلة وقوية وقادرة على حماية حدودها وقرارها السياسي المستقل. ومن دون ذلك، سيظل لبنان معرضاً لدورات متكررة من الحروب والهدنات الهشة، فيما تستمر القوى الخارجية في استخدام أزماته لتحقيق مصالحها الاستراتيجية على حساب الشعب اللبناني ومستقبل المنطقة بأسرها.



تحليل

الأحد 24 مايو 2026 5:33 مساءً - بتوقيت القدس

معضلة الذكاء الاصطناعي في الحروب الحديثة: بين المسؤولية البشرية والتشريعات المرنة

تعيد التطورات العسكرية المتسارعة في المنطقة تسليط الضوء على هواجس قديمة طرحتها جماعات مناهضة الحروب في بريطانيا حول مخاطر الطائرات بدون طيار. حيث يرى هؤلاء النشطاء أن نقل قرار القتل من ميدان المعركة إلى غرف التحكم البعيدة يفرغ العمل العسكري من أي اعتبارات إنسانية محتملة قد تطرأ في اللحظات الأخيرة.

لقد تحولت هذه المخاوف إلى واقع ملموس وأكثر شراسة في ظل الاعتماد المتزايد على تقنيات الذكاء الاصطناعي في النزاعات المسلحة الأخيرة. إذ بات دور العنصر البشري يتقلص تدريجياً في اختيار الأهداف وتنفيذ الضربات، مما يفتح الباب أمام تساؤلات أخلاقية وقانونية معقدة حول هوية المسؤول عن الدماء المسالة.

تعد الغارة الأمريكية التي استهدفت مدرسة الشجرة الطيبة الابتدائية في جنوب إيران خلال شهر مارس 2026 نموذجاً صارخاً لهذه المعضلة. فقد أسفرت تلك الضربة عن ارتقاء 175 شهيداً، غالبيتهم العظمى من الأطفال، في حادثة هزت الضمير العالمي وأثارت جدلاً واسعاً في الأوساط السياسية الأمريكية.

وعلى الرغم من توجيه أصابع الاتهام في البداية إلى خوارزميات الذكاء الاصطناعي، إلا أن تحقيقات صحفية لاحقة كشفت عن تفاصيل مغايرة. حيث أفادت مصادر صحفية بريطانية بأن الجيش الأمريكي ارتكب خطأً استراتيجياً بشرياً قاتلاً كان هو السبب الرئيس وراء هذا العدد الكبير من الضحايا.

إن التواري خلف برمجيات الذكاء الاصطناعي يمثل كارثة كبرى تتيح للجناة الإفلات من العقاب تحت غطاء الأخطاء التقنية. فهذه الممارسة تبيح ارتكاب المجازر دون وجود رقيب حقيقي، حيث تضيع المسؤولية الجنائية بين المبرمجين والقادة العسكريين والآلات الصماء.

أمام هذا الواقع، يبرز تساؤل جوهري حول جدوى التشريعات القانونية التقليدية في كبح جماح التطور التقني العسكري. ويرى مراقبون أن القوانين الجامدة قد لا تكون كافية لمواجهة التحديات اليومية التي تفرضها تطبيقات الذكاء الاصطناعي المتطورة باستمرار في ميادين القتال.

وفي هذا السياق، طرح الكاتب سام ليكاردو رؤية مغايرة في الصحافة الأمريكية تدعو إلى تبني مفهوم 'الحكم' بدلاً من 'المنظم التقليدي'. ويقترح ليكاردو توجيه سلوك هذه الصناعة عبر معايير صارمة للسلامة والأمان تضمن عدم انحراف التكنولوجيا عن المسارات الأخلاقية المحددة لها.

تعتمد هذه الرؤية على فكرة أن التشريع التقليدي يمكن الالتفاف عليه بسهولة من قبل الدول والشركات المصنعة للسلاح. لذا، فإن الحاجة تبرز لاستراتيجية 'سلوك نحو القمة' تفرض الالتزام بمعايير تقنية وأخلاقية تتطور بالتوازي مع تطور البرمجيات نفسها دون أن تعيق التقدم العلمي.

يمكن تشبيه هذا الإطار المقترح بأنظمة الرقابة على سلامة الغذاء الدولية، مثل نظام 'الأيزو'، التي تعتمد على معايير الجودة والحوافز. فهذه الأنظمة تدمج بين الخيارات العلمية والتدريب المستمر، مما يخلق بيئة تلتزم بالمعايير ليس فقط خوفاً من القانون، بل كجزء من جودة المنتج.

إن المرونة في التعامل مع التكنولوجيا العسكرية أصبحت ضرورة حتمية لضمان عدم تحول الآلات إلى أدوات قتل عشوائية. فالتطور التقني الحتمي يجب أن يقابله تطور موازٍ في آليات الرقابة التي تستفيد من التكنولوجيا نفسها في تتبع المسؤولية وتحديد الخلل.

لقد أثبتت الحرب الأخيرة أن الذكاء الاصطناعي قد غزا بالفعل كافة مناحي الحياة، بما في ذلك أدوات الدمار الشامل. وهذا الغزو يتطلب صياغة أطر جديدة للتعامل مع الواقع التقني الجديد، بحيث تظل السيطرة النهائية في يد القيم الإنسانية والقوانين الدولية.

إن التاريخ يثبت دائماً أن الحروب الكبرى تكون بمثابة القاطرة التي تفرز نظماً عالمية وتشريعات جديدة. ومن المتوقع أن تؤدي المآسي الإنسانية الناتجة عن سوء استخدام التكنولوجيا في النزاعات الحالية إلى ولادة ميثاق دولي جديد ينظم عمل الذكاء الاصطناعي العسكري.

يجب أن يركز أي تحرك دولي قادم على ضمان الشفافية في الخوارزميات المستخدمة في تحديد الأهداف العسكرية. فبدون هذه الشفافية، ستظل المجازر تُرتكب تحت مسميات 'الأخطاء التقنية'، وسيبقى الضحايا مجرد أرقام في سجلات الحروب الرقمية الحديثة.

في نهاية المطاف، يبقى التحدي الأكبر هو الحفاظ على 'بشرية' الحرب في زمن الآلة، وضمان أن التطور التقني يخدم حماية المدنيين لا تسهيل قتلهم. إن المسؤولية تقع على عاتق المجتمع الدولي لابتكار أدوات رقابية تتفوق في ذكائها على أدوات القتل التي أنتجتها العقول البشرية.

فلسطين

الأحد 24 مايو 2026 5:32 مساءً - بتوقيت القدس

إدانة واسعة: 15 دولة عربية وإسلامية ترفض افتتاح سفارة لـ 'أرض الصومال' في القدس

أعربت 15 دولة عربية وإسلامية عن رفضها القاطع والموحد لعزم إقليم 'أرض الصومال' الانفصالي افتتاح مكتب تمثيلي بصفة سفارة لدى سلطات الاحتلال الإسرائيلي في مدينة القدس المحتلة. واعتبرت هذه الدول في بيان مشترك أن هذا التوجه يمثل خروجاً سافراً عن الإجماع الدولي وتحدياً لقرارات الأمم المتحدة المتعلقة بالوضع القانوني للمدينة المقدسة.

وضمت قائمة الدول الموقعة على البيان كلاً من مصر، وتركيا، والسعودية، وقطر، والأردن، وباكستان، وإندونيسيا، وجيبوتي، والصومال، وفلسطين، وسلطنة عمان، والسودان، واليمن، ولبنان، إضافة إلى موريتانيا التي انضمت لاحقاً للقائمة. وأكدت هذه الدول أن التحرك الذي يقوده الإقليم الانفصالي يفتقر إلى أي شرعية قانونية أو سياسية في ظل عدم الاعتراف الدولي به.

وأفادت مصادر بأن وزراء خارجية الدول الـ15 أدانوا بأشد العبارات هذه الخطوة التي وصفوها بـ 'المزعومة'، مشيرين إلى أنها تمس بشكل مباشر بالحقوق التاريخية للشعب الفلسطيني. وشدد البيان على أن أي محاولات لمنح شرعية لكيانات غير معترف بها عبر بوابة القدس المحتلة هي محاولات محكوم عليها بالفشل ولن تغير من واقع المدينة شيئاً.

وأكد الوزراء في بيانهم أن القدس الشرقية هي أرض فلسطينية محتلة وفقاً لحدود عام 1967، ولا تملك أي جهة الحق في تغيير طابعها أو وضعها القانوني. وأوضحوا أن كافة الإجراءات الأحادية التي تتخذها سلطات الاحتلال أو أي أطراف أخرى لتكريس واقع جديد في المدينة هي إجراءات باطلة ولاغية ولا يترتب عليها أي أثر قانوني ملزم.

ولم يقتصر البيان على قضية القدس، بل جددت الدول الـ15 دعمها الكامل والمطلق لوحدة وسيادة جمهورية الصومال الفيدرالية على كامل ترابها الوطني. ورفض الموقعون أي إجراءات أحادية الجانب من شأنها الانتقاص من سيادة الصومال أو تهديد سلامة أراضيه، في إشارة واضحة لرفض التحركات الانفصالية للإقليم.

وكان إقليم 'أرض الصومال' قد أعلن في التاسع عشر من مايو الجاري عن نيته تدشين سفارة له في القدس المحتلة، وهي الخطوة التي لاقت ترحيباً فورياً من حكومة الاحتلال. وصرح محمد حاجي، الذي يقدم نفسه كسفير للإقليم لدى إسرائيل، بأن هذه الخطوة تأتي في إطار تعزيز التعاون الاستراتيجي المتبادل بين الطرفين، وهو ما أثار غضباً واسعاً في الأوساط العربية والإسلامية.

يُذكر أن سلطات الاحتلال الإسرائيلي كانت قد أعلنت اعترافها الرسمي بإقليم 'أرض الصومال' كدولة مستقلة في ديسمبر من عام 2025، في خطوة اعتبرها مراقبون محاولة لزعزعة استقرار منطقة القرن الأفريقي. وقد قوبل هذا الاعتراف حينها برفض شديد من الحكومة الصومالية في مقديشو التي تعتبر الإقليم جزءاً لا يتجزأ من أراضيها.

ويعمل إقليم 'أرض الصومال' ككيان مستقل إدارياً وأمنياً منذ إعلان انفصاله من جانب واحد عام 1991، إلا أنه لم يحصل على أي اعتراف دولي رسمي طوال العقود الماضية. وتأتي محاولاته الأخيرة للتقرب من إسرائيل وافتتاح سفارة في القدس كجزء من مساعيه للحصول على اعتراف ديبلوماسي مقابل التنازل عن الثوابت المتعلقة بالقضية الفلسطينية.

وحذرت الدول الإسلامية والعربية من تداعيات هذه الخطوة على الأمن والاستقرار في المنطقة، مؤكدة أن الالتزام بالقانون الدولي هو السبيل الوحيد لحل النزاعات. وطالب البيان المجتمع الدولي بضرورة التصدي لهذه التجاوزات التي تهدف إلى تقويض حل الدولتين والالتفاف على قرارات الشرعية الدولية التي تضمن حقوق الفلسطينيين في عاصمتهم القدس.

وفي ختام البيان، شددت الدول الموقعة على ضرورة احترام سيادة الدول وعدم التدخل في شؤونها الداخلية، معتبرة أن التحالفات التي تُبنى على حساب حقوق الشعوب وسيادة الأوطان لن تؤدي إلا إلى مزيد من التوتر. وأكدت المصادر أن التنسيق سيستمر بين هذه الدول لمواجهة أي تحركات مشابهة قد تستهدف المساس بالوضع التاريخي للقدس أو وحدة الأراضي الصومالية.

عربي ودولي

الأحد 24 مايو 2026 5:03 مساءً - بتوقيت القدس

تحركات قطرية مكثفة لدعم الوساطة بين واشنطن وطهران وسط تحذيرات من 'هدنة مؤقتة'

تشهد الساحة الدبلوماسية تحركات قطرية متسارعة تهدف إلى تعزيز جهود الوساطة التي تقودها باكستان بين الولايات المتحدة الأمريكية والجمهورية الإسلامية الإيرانية. وتأتي هذه الجهود في إطار تنسيق دولي واسع يسعى إلى احتواء التوترات المتصاعدة في المنطقة وضمان عدم انزلاقها نحو مواجهة شاملة تهدد الأمن والسلم الدوليين.

وفي هذا السياق، انخرط الشيخ تميم بن حمد آل ثاني، أمير دولة قطر، في مشاورات هاتفية موسعة ضمت الرئيس الأمريكي دونالد ترامب ومجموعة من قادة الدول العربية والإقليمية، من بينهم ملك البحرين وملك الأردن ورئيس دولة الإمارات وولي العهد السعودي والرئيسين المصري والتركي، بالإضافة إلى قائد الجيش الباكستاني.

ركزت المباحثات الهاتفية على استعراض التطورات الراهنة في الملفات الإقليمية الشائكة، حيث تبادل القادة وجهات النظر حول آليات خفض التصعيد ومنع اتساع رقعة النزاعات. وأبدى المشاركون تقديرهم للتنسيق المستمر مع الجانب الأمريكي، مثمنين في الوقت ذاته الدور المحوري الذي تلعبه باكستان في تقريب وجهات النظر بين واشنطن وطهران.

وشدد أمير قطر خلال الاتصال على ضرورة تكثيف العمل الدبلوماسي المشترك بين الدول الفاعلة لمواجهة التحديات الأمنية والسياسية. وأكد أن الحوار والتفاوض يظلان المسار الوحيد القادر على تجنيب المنطقة تداعيات التصعيد العسكري وانعكاساته الخطيرة على استقرار الشعوب ومقدراتها.

وعلى صعيد متصل، أجرى الشيخ محمد بن عبد الرحمن بن جاسم آل ثاني، رئيس مجلس الوزراء وزير الخارجية القطري، اتصالاً مع نظيره الكويتي لبحث سبل دعم الوساطة الجارية. وتناول اللقاء تعزيز التعاون الثنائي وتنسيق المواقف الخليجية الرامية إلى إيجاد أرضية مشتركة لاتفاق سلام مستدام ينهي حالة التوتر الدائم.

من جانبه، قدم الدكتور خالد الجابر، المدير العام لمجلس الشرق الأوسط للشؤون الدولية، قراءة تحليلية للاتفاق المرتقب، واصفاً إياه بأنه 'تجميد مؤقت' وليس تسوية نهائية. وأوضح أن الفجوة في الثقة بين الطرفين الأمريكي والإيراني لا تزال عميقة، خاصة فيما يتعلق بالبرنامج النووي وأدوار النفوذ في الشرق الأوسط.

وأشار الجابر في تصريحاته إلى أن ما يجري حالياً هو عملية إعادة ترتيب للأولويات السياسية لكل طرف؛ فواشنطن تسعى لتجنب انفجار إقليمي غير محسوب، بينما تبحث طهران عن متنفس لتخفيف الضغوط الاقتصادية الخانقة. ويرى المحلل أن هذه التهدئة تحمل في طياتها بذور أزمات مستقبلية قد تنفجر عند تغير الظروف السياسية.

ولفت التحليل إلى أن الهدنة الحالية قد تكون مرتبطة بجدول زمني محدد، مثل انتهاء فعاليات دولية كبرى كبطولة كأس العالم، مما يجعلها 'هدنة ظرفية'. واعتبر أن السياسة الأمريكية تاريخياً تعتمد مبدأ إدارة التصعيد وفقاً للمصالح المرحلية، دون الوصول إلى حلول جذرية تنهي الصراع بشكل كامل مع النظام الإيراني.

وحذر الجابر من أن أدوات الضغط الأمريكية، سواء كانت عقوبات اقتصادية أو تحركات سياسية، قد تعود للواجهة بقوة بمجرد انتهاء المرحلة الحالية. وفي المقابل، يرى أن إيران لن تتخلى بسهولة عن أوراق القوة الإقليمية التي تمتلكها، مما يعني بقاء احتمالات الاحتكاك المباشر أو غير المباشر قائمة في المستقبل القريب.

وأثنى المحلل السياسي على الدور الذي لعبته دول الخليج، وتحديداً قطر والسعودية، في إبقاء قنوات الاتصال مفتوحة ومنع انهيار العملية التفاوضية. وأكد أن العواصم الخليجية تدرك تماماً أن أي صدام عسكري بين واشنطن وطهران سيكلف المنطقة أثماناً باهظة على المستويات الاقتصادية والأمنية.

ورغم النجاح في تأجيل الانفجار، إلا أن هناك إدراكاً خليجياً بأن الاتفاق الحالي قد لا يوفر ضمانات كافية لمنع عودة التوتر. لذا، تعمل الدول الخليجية على استثمار فترة الهدوء الحالية لتعزيز جبهاتها الداخلية وتقوية قطاعات الاستثمار والاقتصاد، مع إبقاء كافة الاحتمالات مفتوحة للتعامل مع أي تصعيد مفاجئ.

ووصف الجابر المرحلة المقبلة بأنها مرحلة 'هدوء حذر' وليست استقراراً دائماً، حيث تظل المنطقة في حالة ترقب لما ستسفر عنه الجولات القادمة. فالعلاقة التاريخية بين واشنطن وطهران تتسم بدورات متكررة تبدأ بالتهدئة وتنتهي بالعودة إلى مربع المواجهة، مما يجعل المنطقة في حالة انتظار مستمر.

أفادت مصادر بأن التحركات القطرية الأخيرة تأتي استكمالاً لدور الدوحة التقليدي كمركز للوساطة الدولية وحل النزاعات المعقدة. وتسعى قطر من خلال هذه الجهود إلى خلق توازن يحفظ مصالح جميع الأطراف ويمنع انزلاق الإقليم نحو فوضى أمنية قد لا يمكن السيطرة عليها في ظل الظروف الدولية الراهنة.

ختاماً، يبقى الرهان على مدى التزام الأطراف المعنية ببنود التفاهمات الأولية وقدرة الوسطاء على تحويل 'التجميد المؤقت' إلى مسار سياسي طويل الأمد. ومع ذلك، تظل التحديات الهيكلية في العلاقة الأمريكية الإيرانية هي العائق الأكبر أمام تحقيق سلام حقيقي وشامل ينهي عقوداً من العداء المتبادل.

اسرائيليات

الأحد 24 مايو 2026 5:02 مساءً - بتوقيت القدس

إحباط في تل أبيب وتهميش لنتنياهو: كواليس الاتفاق الوشيك بين واشنطن وطهران

تتسارع الخطى الدبلوماسية بين واشنطن وطهران للتوصل إلى اتفاق نهائي يضع حداً للحرب الدائرة، حيث أشار وزير الخارجية الأمريكي ماركو روبيو إلى إمكانية إعلان 'أخبار سارة' خلال الساعات القادمة. وتأتي هذه التطورات في وقت حساس، رغم بقاء ملف البرنامج النووي الإيراني عالقاً دون حلول جذرية وشاملة حتى اللحظة.

في المقابل، تعيش الأوساط السياسية في تل أبيب حالة من الترقب المشوب بالقلق، وسط تساؤلات حول طبيعة الموقف الإسرائيلي من هذا التقارب المفاجئ. وأفادت مصادر بأن رئيس الوزراء بنيامين نتنياهو يحاول الترويج لفكرة حصوله على ضمانات أمريكية تمنحه 'حرية الحركة' العسكرية على مختلف الجبهات كتعويض عن الاتفاق.

وذكرت مصادر سياسية أن نتنياهو حصل على ما يشبه 'جائزة ترضية' من الرئيس الأمريكي دونالد ترمب، تتيح للجيش الإسرائيلي التحرك عسكرياً في حال استشعار أي خطر. ومع ذلك، يشكك مراقبون في قدرة إسرائيل على تنفيذ ضربات فعلية ضد طهران في ظل وجود اتفاق دولي يحظى برعاية واشنطن.

وعلى الصعيد الميداني، يرى محللون أن ادعاءات 'حرية العمل المطلقة' لا تتوافق مع الواقع، خاصة في الجبهة اللبنانية التي شهدت هدوءاً نسبياً منذ اتفاق وقف إطلاق النار. ولم تسجل العمليات الإسرائيلية خروقات كبرى سوى في حالات محدودة جداً، مما يضعف الرواية الرسمية التي يسوقها مكتب نتنياهو للجمهور الإسرائيلي.

وتشير التقارير الواردة من الداخل الإسرائيلي إلى أن تل أبيب لم تكن شريكاً فعلياً في صياغة بنود الاتفاق، بل تم استبعادها عن مسار المفاوضات بشكل لافت. وكان هذا الاستبعاد مفاجئاً للمؤسسة الأمنية التي كانت تراهن على فشل المحادثات وتستعد لما تسميه 'ساعة الصفر' لشن هجوم واسع.

وكشفت مصادر إعلامية عن كواليس التوتر بين نتنياهو وترمب، حيث زُعم أن الأخير لم يستجب لعدة اتصالات هاتفية من رئيس الوزراء الإسرائيلي خلال الأيام الماضية. واكتفى مقربون من الرئيس الأمريكي بالرد على تلك الاتصالات، مما عكس بروداً في العلاقة الشخصية التي طالما تفاخر بها نتنياهو.

وبعد حصول اتصال متأخر بين الطرفين، أقرت رئاسة الوزراء الإسرائيلية بأن التفاهمات المحتملة لا تغطي كافة الملفات الحيوية التي تعتبرها إسرائيل خطوطاً حمراء. وتركز الاتفاقات الحالية بشكل أساسي على تأمين الملاحة في مضيق هرمز، متجاهلةً ملف الصواريخ الباليستية الإيرانية والنشاط الإقليمي لحلفاء طهران.

ويبرز ملف اليورانيوم كأكبر نقاط الخلاف، حيث لا تتناول التفاهمات الحالية البرنامج النووي بشكل مباشر، وهو الملف الذي بررت به إسرائيل عملياتها الاستخباراتية والتخريبية لسنوات. هذا التجاهل أثار موجة من الغضب داخل أجهزة الاستخبارات والجيش، التي ترى في الاتفاق تهديداً طويل الأمد للأمن القومي.

ويسود شعور متزايد بالإحباط داخل إسرائيل نتيجة غياب التصور الواضح لمسار الحرب وتطوراتها السياسية، مع تصاعد الأصوات المنتقدة لسياسة نتنياهو. وبات البعض يرى أن المراهنة على العلاقة الشخصية مع الإدارة الأمريكية لم تحقق النتائج المرجوة، بل تحولت في بعض الأحيان إلى عبء استراتيجي.

وفي ظل هذه الأجواء، يبدو أن الرهان الإسرائيلي الأخير يتمثل في احتمال رفض طهران لبعض بنود التفاهمات في اللحظات الأخيرة، مما قد يؤدي لانهيار المسار التفاوضي. وتأمل أطراف في اليمين الإسرائيلي أن تعود الأمور إلى المربع الأول، بما يضمن استمرار الضغط العسكري المباشر على إيران وحلفائها.

اسرائيليات

الأحد 24 مايو 2026 5:02 مساءً - بتوقيت القدس

تقديرات إسرائيلية: طهران تستفز ترامب لعرقلة التفاوض واستبعاد لاتفاق نووي قريب

أفادت تقارير صحفية عبرية نقلاً عن مصادر وصفتها بالمطلعة، بأن كبار المسؤولين في المؤسسة الدفاعية الإسرائيلية يتبنون رؤية مفادها أن القيادة في طهران تسعى جاهدة لاستفزاز الرئيس الأمريكي دونالد ترامب. ويرى هؤلاء القادة أن التحركات الإيرانية الأخيرة تهدف بشكل أساسي إلى تقويض مساعي الفريق الأمريكي المفاوض وإفشال أي فرصة لبناء أرضية تفاهم صلبة.

وعلى الرغم من الحراك الدبلوماسي، إلا أن التقديرات داخل أروقة القرار في تل أبيب تستبعد تماماً إمكانية التوصل إلى اتفاق نووي متكامل في المدى المنظور. وتسود حالة من التشكيك في جدية الجانب الإيراني بتقديم تنازلات جوهرية تمس صلب برنامجها النووي أو طموحاتها الإقليمية التي تثير قلقاً دولياً واسعاً.

في سياق متصل، برزت مخاوف إسرائيلية جدية من احتمال إقدام الرئيس ترامب على توقيع اتفاق مؤقت ومحدود مع النظام الإيراني لتجاوز الأزمات الراهنة. وتخشى الدوائر السياسية أن يتضمن هذا الاتفاق مقايضة تسمح بفتح مضيق هرمز أمام الملاحة الدولية مقابل رفع جزئي لبعض العقوبات الاقتصادية الخانقة المفروضة على طهران.

وتشير المصادر إلى أن القلق الإسرائيلي يمتد ليشمل احتمالية تأجيل البت في القضايا الحساسة، وعلى رأسها ملف اليورانيوم المخصب، إلى مراحل زمنية لاحقة وغير محددة. ويرى مراقبون أن مثل هذه الخطوة قد تمنح إيران مساحة للمناورة وكسب الوقت دون تقديم التزامات نهائية بتفكيك قدراتها النووية الحساسة.

وتعتقد المؤسسة السياسية في إسرائيل أن الرئيس ترامب يميل في استراتيجيته الحالية إلى تفضيل المسار الدبلوماسي والتوصل إلى تسوية سياسية بدلاً من الانزلاق نحو مواجهة عسكرية مفتوحة. ومع ذلك، حذرت المصادر من أن واشنطن قد تجد صعوبة بالغة في استئناف الضغوط العسكرية لاحقاً إذا فشلت في انتزاع اتفاق يرضي حلفاءها.

وبحسب القراءة الإسرائيلية للمشهد، فإن فرص الوصول إلى تفاهمات نهائية بشأن البرنامج النووي لا تزال ضئيلة جداً بسبب الفجوات العميقة في القضايا الجوهرية. وتتمثل هذه العقبات في كيفية التخلص من مخزون اليورانيوم المخصب الموجود حالياً لدى النظام الإيراني وضمان عدم عودته للتخصيب مجدداً.

كما تبرز قضية إنشاء آلية مراقبة دولية صارمة وشاملة كأحد أهم نقاط الخلاف التي تعيق التقدم في المفاوضات بين واشنطن وطهران. وتصر الأطراف المعنية على ضرورة وجود ضمانات تقنية تمنع إيران من ممارسة أي أنشطة نووية سرية بعيداً عن أعين المفتشين الدوليين في المستقبل.

إلى جانب الملف النووي، تبرز مسألة الصواريخ الباليستية كعنصر ضاغط في أي اتفاقية محتملة، حيث تطالب أطراف عدة بوضع قيود صارمة على تسليح إيران بهذه المنظومات. وتعتبر تل أبيب أن أي اتفاق لا يتناول القدرات الصاروخية الإيرانية سيبقى ناقصاً ويشكل تهديداً مباشراً للأمن الإقليمي والدولي.

ونقلت مصادر عن مسؤولين في الجيش الإسرائيلي رغبتهم في العودة إلى خيار الضغط العسكري المباشر كوسيلة وحيدة لإجبار طهران على تقديم تنازلات حقيقية. ويسود اعتقاد داخل القيادة العسكرية بأن تجديد الحملة العسكرية سيكون أكثر فاعلية من الاستمرار في سياسة تمديد وقف إطلاق النار التي قد لا تؤدي لنتائج ملموسة.

وتتطلع الحكومة الإسرائيلية من ترامب وفريقه الإداري التمسك بالوعود الانتخابية والتصريحات السابقة التي تعهدت بعدم التراجع عن إيجاد 'حل فعّال'. ويهدف هذا الحل المنشود إلى حرمان إيران بشكل قطعي من القدرة على إنتاج أسلحة نووية، وضمان عدم امتلاكها للتكنولوجيا اللازمة لذلك على المدى القريب والبعيد.

من جانبه، أبدى الرئيس ترامب تفاؤلاً في تصريحاته الأخيرة، مشيراً إلى أن الولايات المتحدة وإيران باتتا قريبتين جداً من التوصل إلى اتفاق ينهي حالة الصراع القائمة. ويعتقد ترامب أن هذا الاتفاق المرتقب سيعالج قضية اليورانيوم المخصب بطريقة سليمة ويغلق الباب نهائياً أمام طموحات طهران النووية.

فلسطين

الأحد 24 مايو 2026 5:02 مساءً - بتوقيت القدس

اعتداء شرطة الباسك على نشطاء 'أسطول الصمود' في مطار بلباو يثير غضباً واسعاً

تحولت لحظات استقبال نشطاء 'أسطول الصمود' في مطار بلباو بإقليم الباسك الإسباني إلى ساحة مواجهة عنيفة، بعد تدخل قوات الشرطة المحلية بشكل حاد ضد المتضامنين والأهالي. ووثقت مقاطع مصورة مشاهد قاسية لعمليات دفع وسحل طالت الحشود التي كانت تنتظر وصول ستة من الناشطين العائدين من تركيا، عقب فترة من الاحتجاز لدى السلطات الإسرائيلية في عرض البحر.

وأفادت مصادر ميدانية بأن شرارة الأحداث اندلعت عندما حاول أقارب النشطاء الاقتراب من صالة الوصول لمعانقتهم، إلا أن أحد عناصر الأمن منعهم بالقوة المفرطة، مما أدى إلى تدافع واسع. وتطورت المشادات إلى تدخل أمني مكثف أسفر عن اعتقال أربعة أشخاص، وجهت إليهم تهم تتعلق بالعصيان الجسيم ومقاومة السلطات والاعتداء على عناصر الأمن داخل المنشأة المدنية.

من جانبهم، أعرب منظمو أسطول الصمود العالمي عن صدمتهم واستيائهم الشديد من سلوك شرطة الباسك، واصفين ما جرى بأنه 'اعتداء وحشي' لا مبرر له ضد متضامنين سلميين. وشدد المنظمون في بيان رسمي على ضرورة إجراء تحقيق دولي مستقل وشفاف، لمحاسبة المسؤولين عن هذه التجاوزات التي اعتبروها انتهاكاً صارخاً لحقوق الإنسان وحرية التعبير.

وفي محاولة لامتصاص الغضب الشعبي والحقوقي، أعلنت سلطات إقليم الباسك عن فتح تحقيق داخلي لمراجعة الإجراءات التي اتخذها عناصر الشرطة خلال الحادثة. ويهدف التحقيق إلى تحديد ما إذا كان استخدام القوة يتناسب مع الموقف القانوني، في ظل تصاعد الضغوط من أحزاب سياسية ومنظمات مدنية تطالب بكشف ملابسات الواقعة وضمان عدم تكرارها.

ولم يخلُ المشهد من المفارقات السياسية، حيث دخلت وزارة الخارجية الإسرائيلية على خط الأزمة بنشر تعليقات ساخرة طالبت فيها الحكومة الإسبانية بتوضيحات حول طريقة تعاملها مع النشطاء. واعتبر مراقبون هذه الخطوة محاولة إسرائيلية للمناورة السياسية، خاصة أن هؤلاء النشطاء أنفسهم كانوا قد تعرضوا للتنكيل والاعتداء من قبل القوات الإسرائيلية قبل أيام قليلة فقط.

وأعاد الحادث إلى الواجهة تقارير سابقة تتحدث عن وجود تعاون أمني وتدريبات مشتركة بين أجهزة أمنية أوروبية، من بينها شرطة الباسك، وشركات أمنية إسرائيلية متخصصة في قمع الشغب. وأثار هذا الربط نقاشاً واسعاً حول مدى تأثر أساليب التعامل الأمنية في أوروبا بالنماذج التدريبية الإسرائيلية التي تعتمد على القوة الخشنة في إدارة الحشود والتظاهرات.

وتستمر ردود الفعل الغاضبة في الأوساط الإسبانية والحقوقية الدولية، حيث يرى متابعون أن ما حدث في مطار بلباو يعكس تراجعاً في معايير التعامل مع النشطاء السياسيين. ويطالب حقوقيون بضرورة فصل الأجندات الأمنية عن الحقوق المدنية، مؤكدين أن استقبال نشطاء عائدين من مهمة إنسانية لكسر حصار غزة كان يجب أن يحظى بحماية قانونية بدلاً من القمع الأمني.

اقتصاد

الأحد 24 مايو 2026 4:49 مساءً - بتوقيت القدس

لبنان يواجه الحبتور دولياً: بيروت تستعين بمحامين فرنسيين لمواجهة مطالبة بمليار و700 مليون دولار

أعلنت الدولة اللبنانية رسمياً دخولها في معركة تحكيمية دولية كبرى ضد رجل الأعمال الإماراتي خلف الحبتور، وذلك بعد موافقة الحكومة على تعيين مكتب المحاماة الفرنسي الشهير 'بريدن برات'. وتهدف هذه الخطوة إلى تمثيل المصالح اللبنانية أمام 'المركز الدولي لتسوية منازعات الاستثمار' التابع للبنك الدولي في واشنطن، رداً على الدعوى التي رفعها الحبتور للمطالبة بتعويضات مالية فلكية.

وتشير المعطيات القانونية إلى أن الحبتور يطالب بتعويضات تصل قيمتها إلى 1.7 مليار دولار أمريكي، متهماً السلطات اللبنانية بالإخفاق في حماية استثماراته فوق أراضيها. ومن المتوقع أن تتكبد الخزينة اللبنانية كلفة أولية تبلغ مليون دولار كأتعاب قانونية للمكتب الفرنسي، مع احتمالية تصاعد هذا الرقم بشكل كبير تبعاً لتعقيدات المسار القضائي الطويل.

تعود خلفيات هذا النزاع إلى عام 2020، إبان ذروة الانهيار المالي في لبنان، حينما أقدم الحبتور على خطوة تجارية مثيرة للجدل ببيع شقق سكنية في دبي مقابل شيكات مصرفية لبنانية. وقد بلغت قيمة تلك الشيكات نحو 44 مليون دولار أودعت في 'بنك بلوم'، في وقت كانت فيه المصارف اللبنانية تفرض قيوداً مشددة على سحب وتحويل الودائع بالعملة الصعبة.

وتصاعدت الأزمة عندما حاول المستثمر الإماراتي تحويل مبلغ 40 مليون دولار من حساباته إلى الخارج، وهو ما قوبل بالرفض من قبل المصرف اللبناني استناداً إلى سياسات 'الكابيتال كونترول' غير الرسمية. وتعتبر هذه النقطة جوهر الخلاف، حيث يرى الحبتور أن الدولة اللبنانية مسؤولة عن تجميد أمواله، بينما يرى مراقبون أنه غامر بالدخول في سوق تعاني من أزمة سيولة حادة.

وبعد محاولات فاشلة للتوصل إلى تسوية ودية مطلع عام 2024، قرر الحبتور تصعيد الموقف عبر تكليف مكتب المحاماة العالمي 'White & Case LLP' بملاحقة لبنان دولياً. كما أعلن رجل الأعمال عن نية مجموعته الاستثمارية الانسحاب الكامل من السوق اللبنانية بحلول شهر آذار من عام 2026، مما يعكس عمق الفجوة بين الطرفين.

يقف لبنان اليوم أمام تحدٍ قانوني ومالي صعب، حيث يواجه احتمال صدور حكم تحكيمي قد يلزمه بدفع مبالغ طائلة تزيد من أعباء أزمته الاقتصادية الخانقة. وفي المقابل، تسعى الدفاعات اللبنانية إلى إثبات أن الحبتور كان على دراية كاملة بالمخاطر التجارية والمالية التي أحاطت بالبلاد وقت إبرام صفقاته، مما قد يسقط صفة المسؤولية عن الدولة.

عربي ودولي

الأحد 24 مايو 2026 4:34 مساءً - بتوقيت القدس

الوحدة اليمنية في مهب التجاذبات: قراءة في دلالات خطاب العليمي وتحديات النفوذ الخارجي

تواجه الوحدة اليمنية في ذكراها السادسة والثلاثين تحديات غير مسبوقة ناتجة عن تداخل النفوذ الخارجي مع الأزمات الداخلية المتراكمة. وتأتي هذه الذكرى في وقت تعاني فيه الجغرافيا اليمنية من تربص إقليمي ومشاريع سياسية تسعى لتفكيك النسيج الوطني الذي تأسس في الثاني والعشرين من مايو عام 1990.

لقد عانت الوحدة خلال عقودها الثلاثة من أنماط حكم اتسمت بالأنانية وتكريس النفوذ العائلي، مما أدى إلى إضعاف مؤسسات الدولة وغياب الكفاءة والنزاهة. هذا الفراغ القيادي مهد الطريق لظهور مشاريع طائفية وانفصالية استغلت موارد الدولة وسلاحها لتقويض المركز القانوني للجمهورية اليمنية.

برز خطاب رئيس مجلس القيادة الرئاسي، الدكتور رشاد العليمي، كعلامة فارقة في المشهد السياسي الحالي، حيث حاول بث روح الأمل في استعادة الدولة. واعتبرت مصادر أن هذا الخطاب مثل المظهر الرسمي الوحيد للاحتفاء بالوحدة، معبراً عن إرادة سياسية لمواجهة التحديات التي تعيق تطبيع الأوضاع في المناطق المحررة.

تضمن الخطاب الرئاسي رؤية وطنية شاملة تقوم على ستة موجهات استراتيجية تهدف إلى إعادة تقييم نهج قيادة الدولة. وتركز هذه الموجهات على ضرورة إيجاد حل عادل للقضية الجنوبية تحت سقف الدولة الموحدة، وضمان تمثيلها في أي مسارات سياسية مستقبلية لإنهاء الصراع.

تشكل العلاقة مع المملكة العربية السعودية حجر الزاوية في الرؤية الجديدة لمجلس القيادة، حيث يتم العمل على نقلها من مستوى التحالف العسكري إلى الشراكة الاستراتيجية الشاملة. ويهدف هذا التوجه إلى دمج اليمن تدريجياً في المنظومة الخليجية، بما يضمن استقرار المنطقة وحماية المصالح المشتركة.

يرى مراقبون أن السعودية باتت أكثر قناعة بأن أمنها القومي يرتبط ارتباطاً وثيقاً بوجود يمن موحد ومستقر يمتلك سيادة كاملة على أراضيه. فاليمن المجزأ يتحول إلى بؤر صراع تغري القوى الإقليمية والدولية بالاستحواذ عليها واستخدامها كأوراق ضغط في صراعاتها العابرة للحدود.

في المقابل، تثير الليونة في التعاطي مع بعض القوى الانفصالية قلقاً لدى أوساط سياسية تخشى من تحول الشراكة الاستراتيجية إلى غطاء لإدارة الأزمات بدلاً من حلها. ويحذر محللون من أن إجبار اليمن على تحمل تكاليف باهظة لحل قضايا فقدت أساسها القانوني قد يؤدي إلى تفكيك الدولة إلى شظايا جغرافية.

إن التحولات التي شهدها اليمن أنهت مظاهر الهيمنة الجهوية والإقصاء التي كانت تبرر المطالب الانفصالية في السابق. وباتت القضية الجنوبية في جوهرها قضية حقوقية ومطلبية يمكن معالجتها من خلال الحوار الوطني الشامل والعدالة الانتقالية، دون الحاجة إلى تقويض كيان الدولة الموحد.

أثارت ردود الأفعال العدائية من بعض القيادات المحسوبة على التوجهات الانفصالية تجاه خطاب العليمي تساؤلات حول مدى التزام هذه الأطراف بالتوافق الوطني. فإصرار هذه القوى على منع مظاهر الاحتفال بالوحدة يعزز المخاوف من استمرار المشاريع التي تهدد الأمن الإقليمي والمصالح الحيوية لدول الجوار.

تعتبر أحداث ديسمبر 2025 وما رافقها من تحركات عسكرية معادلاً سلبياً لحروب سابقة استهدفت الوحدة، حيث تكرر ذات الأخطاء التي ترتكبها الطموحات الشخصية للاستئثار بالسلطة. وتؤكد هذه التطورات ضرورة وجود حزم سياسي وعسكري لطي صفحة المشاريع التي تضعف الجبهة لمواجهة الانقلاب الحوثي.

يمثل الانقلاب الذي قادته جماعة الحوثي في سبتمبر 2014 التهديد الأساسي والوجودي لليمن، وهو ما يتطلب توحيد كافة الجهود تحت راية الشرعية. ولا يمكن التعامل بفعالية مع هذا التهديد في ظل وجود انقسامات داخلية تستنزف قدرات الدولة وتشتت بوصلتها الوطنية.

إن الوعي بالمخاطر المحدقة بالمنطقة يثبت أن التهديدات لا ترتبط دائماً بالحجم الجغرافي أو الثقل الديموغرافي، بل قد تنبع من تفكك الدول الجارة. فالدول المنهارة تنتج كيانات انعزالية وولاءات طائفية تفسح المجال للأجندات المعادية للتغلغل في العمق العربي.

تشير نماذج إقليمية في سوريا ولبنان إلى خطورة المشاريع الانفصالية التي قد تنخرط في اصطفافات معادية، بما في ذلك التخادم مع قوى دولية وإقليمية مشبوهة. ويحذر سياسيون من تكرار سيناريوهات الانفصال المعلن من طرف واحد، والتي قد تؤدي إلى إقامة علاقات تضر بالأمن القومي العربي.

يبقى الرهان اليوم على قدرة مجلس القيادة الرئاسي في تحويل الموجهات الست إلى واقع ملموس يلمسه المواطن اليمني في حياته اليومية. فالوحدة اليمنية ليست مجرد شعار سياسي، بل هي ضرورة جيوسياسية وأمنية لضمان استقرار اليمن ومحيطه العربي في مواجهة الأطماع الخارجية.

فلسطين

الأحد 24 مايو 2026 4:03 مساءً - بتوقيت القدس

الخليل.. اعتداءات المستوطنين والأزمة المالية تعصفان بموسم الأضاحي

قبل أيام معدودة من حلول عيد الأضحى المبارك، تخيم حالة من الركود غير المسبوق على سوق الأغنام في مدينة الخليل جنوبي الضفة الغربية. وتراجعت الحركة التجارية بشكل ملحوظ في واحد من أهم أسواق المواشي، حيث يقضي التجار ساعات طويلة بانتظار زبائن قلائل، في مشهد يعكس عمق الأزمة الاقتصادية التي تضرب الأراضي الفلسطينية.

داخل أروقة السوق، تصطف مئات الرؤوس من الأغنام في الحظائر دون مشترين، بينما يحاول التجار جاهدين إتمام صفقات محدودة وسط شكاوى من الارتفاع الجنوني في الأسعار. ويرى مراقبون أن هذا الموسم يعد من أصعب المواسم التي مرت على القطاع منذ سنوات طويلة، نتيجة تداخل العوامل السياسية والميدانية والاقتصادية.

وتشير شهادات التجار إلى أن الأسعار تضاعفت بشكل كبير، حيث قفز سعر كيلوغرام الخروف من خمسة دنانير في السنوات الماضية إلى أكثر من عشرة دنانير ونصف في الوقت الحالي. هذا الارتفاع جعل تكلفة الأضحية الواحدة تصل إلى نحو 700 دينار أردني، وهو مبلغ يفوق القدرة المالية لغالبية العائلات الفلسطينية.

الأزمة المالية التي تعصف بالسلطة الفلسطينية ألقت بظلال ثقيلة على السوق، خاصة مع عدم انتظام صرف رواتب الموظفين الحكوميين وتراكم الديون. وأفادت مصادر بأن تراجع القدرة الشرائية جعل المواطنين يضعون أولويات المعيشة الأساسية فوق شعيرة الأضحية التي باتت مكلفة جداً في ظل الظروف الراهنة.

وإلى جانب الأزمة المالية، تبرز اعتداءات المستوطنين كعامل رئيسي في تدمير قطاع الثروة الحيوانية، لا سيما في مناطق البادية ومسافر يطا. ويتعرض مربو الأغنام لهجمات شبه يومية تشمل سرقة المواشي والاعتداء الجسدي، مما أدى إلى نقص حاد في المعروض وارتفاع تكاليف الإنتاج والتربية.

وفي حادثة وقعت فجر الخميس، أقدمت مجموعات من المستوطنين على سرقة قطيع يضم نحو 50 رأساً من الأغنام بعد تسللهم إلى مسكن فلسطيني في مسافر يطا. هذه السرقات الممنهجة تهدف إلى التضييق على الرعاة الفلسطينيين وإجبارهم على ترك أراضيهم، مما ينعكس مباشرة على استقرار أسعار اللحوم في الأسواق المحلية.

التاجر محمد أحمد اللبيب، الذي يعمل في هذه المهنة منذ خمسة عقود، وصف الوضع الحالي بأنه "شبه متوقف"، مشيراً إلى تراجع مبيعاته من 50 خروفاً في المواسم السابقة إلى 5 فقط هذا العام. وتساءل اللبيب بحسرة عن كيفية قدرة الناس على شراء الأضاحي وهم يكافحون لتأمين لقمة العيش اليومية في ظل انعدام فرص العمل.

وتشير البيانات الرسمية الصادرة عن الجهاز المركزي للإحصاء الفلسطيني إلى ارتفاع مقلق في معدلات البطالة بالضفة الغربية لتصل إلى 28%. هذا التدهور الاقتصادي جاء نتيجة الحرب المستمرة على قطاع غزة، وتشديد القيود العسكرية الإسرائيلية التي أدت إلى فقدان آلاف العمال لوظائفهم داخل الخط الأخضر وفي القطاعات المحلية.

مربي المواشي في المناطق المصنفة "ج" يواجهون تحديات مضاعفة، حيث يمنعون من الوصول إلى المراعي الطبيعية تحت تهديد السلاح من قبل المستوطنين وقوات الاحتلال. هذا الحصار الميداني يجبر المربين على شراء الأعلاف بأسعار مرتفعة، مما يرفع التكلفة النهائية على المستهلك الفلسطيني الذي يعاني أصلاً من ضائقة مالية.

وفي سياق متصل، وثقت هيئة مقاومة الجدار والاستيطان أكثر من 1600 اعتداء نفذها المستوطنون خلال شهر أبريل الماضي فقط، شملت تخريب ممتلكات وسرقة مواشي. هذه الاعتداءات تتم غالباً بحماية من جيش الاحتلال، وتستهدف بشكل مباشر العمود الفقري للاقتصاد الرعوي في ريف الخليل والضفة الغربية.

التاجر رياض الجبارين، الذي يقطن في مسافر يطا، أكد أن الإقبال على الشراء لا يتجاوز 20% مقارنة بالسنوات الماضية، مرجعاً ذلك إلى غياب السيولة النقدية لدى المواطنين. وأوضح أن الموظف الذي يتقاضى جزءاً يسيراً من راتبه لا يمكنه تخصيص مبلغ ضخم لشراء أضحية في ظل الالتزامات المعيشية الأخرى.

وتعاني السلطة الفلسطينية من أزمة مالية خانقة منذ عام 2019، تفاقمت بشكل حاد خلال العام الجاري بسبب احتجاز إسرائيل لأموال المقاصة. وبلغت المستحقات غير المدفوعة والعجز المالي نحو 4.26 مليارات دولار، مما جعل الحكومة عاجزة عن الوفاء بالتزاماتها تجاه الموظفين والموردين والقطاعات الحيوية.

ويشتكي المزارعون من غياب الدعم الحكومي والمؤسساتي الكافي لمواجهة خسائرهم الناتجة عن اعتداءات المستوطنين، حيث يجد المربي نفسه وحيداً في مواجهة عمليات السرقة والقتل الممنهج لمواشيه. هذا الغياب للدعم يعزز من حالة الإحباط ويدفع البعض للتخلي عن مهنة تربية المواشي التي ورثوها عن آبائهم.

ختاماً، يبدو أن عيد الأضحى هذا العام سيفتقد للكثير من مظاهره المعتادة في مدينة الخليل، حيث تطغى الهموم الاقتصادية والأمنية على أجواء الفرح. ويبقى التاجر والمواطن الفلسطيني في صراع مستمر بين الحفاظ على الشعائر الدينية وبين واقع معيشي مرير تفرضه سياسات الاحتلال واعتداءات مستوطنيه.

عربي ودولي

الأحد 24 مايو 2026 4:02 مساءً - بتوقيت القدس

قبرص تختار برلمانها الجديد في اقتراع يحدد ملامح مستقبل الرئيس خريستودوليدس

فتحت مراكز الاقتراع في قبرص أبوابها صباح اليوم الأحد لاستقبال أكثر من نصف مليون ناخب مسجل، في عملية انتخابية تهدف لاختيار أعضاء البرلمان الجديد. وتأتي هذه الانتخابات في ظل أجواء سياسية مشحونة، حيث يسعى القبارصة لاختيار 56 ممثلاً لهم من بين قائمة قياسية تضم 753 مرشحاً، وهو ما يعكس رغبة واسعة في التغيير السياسي داخل الجزيرة المتوسطية.

وتمثل هذه الجولة الانتخابية تحدياً مباشراً للرئيس نيكوس خريستودوليدس، الذي يقود البلاد دون ظهير حزبي مباشر، معتمداً على ائتلاف من أحزاب الوسط. ويرى مراقبون أن نتائج الصناديق ستكون بمثابة استفتاء على أداء الحكومة الحالية، ومؤشراً أولياً لتوجهات الشارع القبرصي قبل الاستحقاق الرئاسي المرتقب في عام 2028، خاصة في ظل الأزمات الاقتصادية والملفات السياسية العالقة.

وتشير استطلاعات الرأي والتقديرات الأولية إلى احتمالية حدوث اختراق كبير من قبل القوى المناهضة للفساد وتيارات اليمين المتطرف، التي بدأت تكتسب زخماً على حساب الأحزاب التقليدية. وفي المقابل، تواجه الأحزاب التاريخية مثل حزب التجمع الديمقراطي اليميني وحزب 'أكيل' الشيوعي تراجعاً ملحوظاً في شعبيتها، مما قد يؤدي إلى إعادة تشكيل الخارطة السياسية البرلمانية بشكل جذري.

ويعتمد الرئيس خريستودوليدس في تمرير سياساته وتشريعاته على دعم ثلاثة أحزاب رئيسية هي حزب الديمقراطيين والجبهة الديمقراطية وحركة الديمقراطيين الاجتماعية. إلا أن التقارير الميدانية تشير إلى تآكل القاعدة الشعبية لهذه القوى الوسطية، مما قد يضع الرئاسة في مأزق تشريعي خلال الفترة المقبلة إذا ما فقدت هذه الأحزاب ثقلها البرلماني لصالح المعارضة أو القوى الصاعدة.

ومن المقرر أن تستمر عملية التصويت حتى الساعة الثالثة عصراً بتوقيت غرينتش، حيث ستبدأ بعدها مباشرة عمليات فرز الأصوات في مختلف الدوائر الانتخابية. وتتوقع السلطات المعنية إعلان النتائج النهائية والرسمية في غضون ساعتين من إغلاق الصناديق، وسط ترقب محلي ودولي لما ستسفر عنه هذه الانتخابات من توازنات قوى جديدة في المنطقة.

فلسطين

الأحد 24 مايو 2026 3:32 مساءً - بتوقيت القدس

مستوطنون يهاجمون أراضي المواطنين في بيت عينون تحت حماية قوات الاحتلال

أقدمت مجموعات من المستوطنين، اليوم، على مهاجمة أراضي المواطنين الفلسطينيين في منطقة بيت عينون، الواقعة إلى الشمال من مدينة الخليل بالضفة الغربية المحتلة، في خطوة تصعيدية جديدة تستهدف ممتلكات الأهالي في المنطقة.

ونقلت مصادر محلية وشهود عيان أن الاعتداء جرى تحت غطاء أمني وفرته قوات الاحتلال بشكل مباشر للمستوطنين، حيث أمنت وجودهم في المنطقة وسهلت عمليات التخريب والانتهاك التي طالت الأراضي الزراعية والممتلكات الخاصة.

وفي السياق ذاته، فرضت قوات الاحتلال طوقاً أمنياً منعت بموجبه أصحاب الأراضي والمواطنين من الاقتراب من المنطقة أو محاولة صد هجمات المستوطنين، مما حال دون قدرتهم على الدفاع عن ممتلكاتهم التي تتعرض لتهديد مستمر بالاستيلاء والتخريب.

عربي ودولي

الأحد 24 مايو 2026 3:03 مساءً - بتوقيت القدس

هجوم روسي واسع يضرب كييف بأسلحة فرط صوتية وزيلينسكي يحذر من 'جنون' موسكو

شهدت العاصمة الأوكرانية كييف فجر الأحد موجة من الانفجارات العنيفة جراء هجوم روسي واسع النطاق استخدمت فيه موسكو مئات الطائرات المسيرة والصواريخ البالستية. وأفادت السلطات المحلية بأن القصف أسفر عن مقتل أربعة أشخاص على الأقل وإصابة العشرات، في تصعيد ميداني جديد يأتي بعد تهديدات أطلقها الرئيس الروسي فلاديمير بوتين بالرد على ضربات استهدفت مناطق خاضعة لسيطرة بلاده.

وأعلن سلاح الجو الأوكراني في بيان رسمي عبر منصة تلغرام أنه رصد تحركات مكثفة شملت نحو 600 طائرة مسيرة من أنواع مختلفة و90 صاروخاً استهدفت مناطق متفرقة. وأوضحت الدفاعات الجوية أنها تمكنت من اعتراض وإسقاط 549 مسيرة و55 صاروخاً، مشيرة إلى أن الهجوم تضمن استخدام صواريخ بالستية متوسطة المدى شكلت تحدياً كبيراً لأنظمة الاعتراض.

من جانبه، كشف الرئيس الأوكراني فولوديمير زيلينسكي عن تفاصيل خطيرة تتعلق بنوعية الأسلحة المستخدمة، مؤكداً أن القوات الروسية أطلقت صاروخ 'أوريشنيك' فرط الصوتي. ووصف زيلينسكي القيادة الروسية بـ 'المختلة'، مشيراً إلى أن هذا الطراز من الصواريخ يمتلك قدرات تدميرية هائلة وإمكانية حمل رؤوس نووية، مما يرفع من مستوى التهديد الوجودي للمنطقة.

وأوضح زيلينسكي أن القصف لم يقتصر على الأهداف العسكرية، بل طال منشآت حيوية لتزويد المياه وسوقاً تجارياً تعرض للاحتراق الكامل، بالإضافة إلى تضرر عشرات المباني السكنية والمدارس. وتركزت إحدى الضربات العنيفة بصاروخ 'أوريشنيك' على مدينة بيلا تسيركفا الواقعة في وسط أوكرانيا، مما أحدث دماراً واسعاً في البنية التحتية المدنية.

في المقابل، سارعت وزارة الدفاع الروسية إلى تأكيد تنفيذ الهجوم، معلنة استخدام صواريخ 'أوريشنيك' متوسطة المدى وذات القدرة النووية في العملية. وقالت الوزارة إن هذه الضربات تأتي كـ 'رد مشروع' على ما وصفته بالهجمات الإرهابية الأوكرانية التي استهدفت بنى تحتية مدنية داخل الأراضي الروسية وفي المناطق التي تسيطر عليها موسكو.

ولم تكتفِ موسكو بصواريخ 'أوريشنيك'، بل أكدت مصادر عسكرية روسية استخدام ترسانة متنوعة شملت صواريخ 'إسكندر' البالستية الجوية وصواريخ 'كينجال' فرط الصوتية. كما شاركت في الهجوم صواريخ كروز من طراز 'تسيركون' المتطورة، إلى جانب أسراب من المسيرات الانتحارية التي استهدفت تشتيت الدفاعات الجوية الأوكرانية طوال ساعات الليل.

وكانت العاصمة كييف قد عاشت ساعات من الرعب تحت غطاء كثيف من الدخان الأسود الذي غطى سماء المدينة نتيجة الحرائق المندلعة. وصرح رئيس بلدية كييف، فيتالي كليتشكو، بأن شخصين قتلا داخل العاصمة وأصيب 56 آخرون بجروح متفاوتة، بينما سجل حاكم المنطقة مقتل شخصين آخرين وإصابة تسعة في الضواحي المحيطة بالمركز.

وتأتي هذه التطورات بعد تحذيرات استخباراتية مسبقة، حيث أعلنت السفارة الأمريكية في كييف قبل وقوع الهجوم بـ 24 ساعة عن تلقيها معلومات تفيد باحتمال شن ضربة جوية ضخمة. ودعت السفارة رعاياها والمواطنين الأوكرانيين إلى توخي الحذر الشديد والتوجه الفوري للملاجئ عند انطلاق صافرات الإنذار، وهو ما حدث بالفعل مع بداية الهجوم.

ويعد صاروخ 'أوريشنيك' أحدث إضافة للترسانة الروسية، حيث تم نشره العام الماضي في بيلاروسيا ليكون قريباً من حدود دول حلف شمال الأطلسي 'الناتو'. وتثير هذه الخطوة قلقاً دولياً متزايداً، كون الصاروخ مصمماً لتجاوز أنظمة الدفاع الجوي التقليدية والوصول إلى أهدافه بسرعة تفوق سرعة الصوت بعدة أضعاف.

تاريخياً، استخدمت موسكو هذا الصاروخ مرتين فقط منذ بدء الغزو في فبراير 2022، المرة الأولى كانت في نوفمبر 2024 ضد مصنع عسكري، والثانية في يناير 2026 ضد مركز للصناعات الجوية. وفي جميع الحالات السابقة، لم يكن الصاروخ محملاً برؤوس نووية، إلا أن استخدامه المتكرر يبعث برسائل سياسية وعسكرية حادة للغرب ولأوكرانيا.

ويربط المراقبون بين هذا الهجوم العنيف والضربة الأوكرانية التي استهدفت كلية مهنية في منطقة لوغانسك المحتلة ليل الخميس الماضي. تلك الضربة التي أوقعت 18 قتيلاً وأكثر من 40 جريحاً، أثارت غضب الكرملين ودفعت بوتين للتوعد برد عسكري غير مسبوق، وهو ما تجسد في قصف كييف الأخير.

ورغم النفي الأوكراني لاستهداف مواقع مدنية في لوغانسك، وتأكيد كييف أنها ضربت وحدة روسية متخصصة في تشغيل المسيرات، إلا أن موسكو أصرت على روايتها. واستخدمت روسيا هذا الحادث كذريعة لتبرير استخدام أسلحتها الأكثر تطوراً وفتكاً ضد المدن الأوكرانية المكتظة بالسكان، مما يزيد من تعقيد المشهد الإنساني.

وطالب الرئيس زيلينسكي المجتمع الدولي بضرورة ممارسة ضغوط حقيقية وفعالة على روسيا لثنيها عن تكرار مثل هذه الهجمات الوحشية. وحذر من أن أوكرانيا لن تقف مكتوفة الأيدي، بل سترد بشكل 'تام ومتساوٍ' على كل ضربة تستهدف أراضيها، مؤكداً أن التصعيد الروسي لن يؤدي إلا إلى مزيد من الإصرار الأوكراني على المقاومة.

وفي ظل هذا التصعيد، تترقب الأوساط الدولية ردود فعل حلفاء أوكرانيا الغربيين، خاصة مع استخدام أسلحة فرط صوتية قادرة على حمل رؤوس نووية. وتبقى الجبهة الأوكرانية مفتوحة على كافة الاحتمالات، في وقت تزداد فيه المخاوف من انزلاق النزاع نحو مستويات أكثر خطورة تهدد الأمن والسلم الدوليين بشكل مباشر.

فلسطين

الأحد 24 مايو 2026 3:02 مساءً - بتوقيت القدس

تحذيرات من كارثة صحية.. الجرب يغزو سجون الاحتلال كأداة تعذيب ممنهجة

أطلق نادي الأسير الفلسطيني صرخة تحذيرية من موجة تفشٍ جديدة وخطيرة لمرض الجرب (السكابيوس) بين المعتقلين في سجون الاحتلال الإسرائيلي. وأكد النادي أن وتيرة انتشار المرض تصاعدت بشكل مقلق خلال الآونة الأخيرة، نتيجة ما وصفه بالانهيار المتعمد للمنظومة الصحية داخل مراكز الاحتجاز والتحقيق.

واستند النادي في تقريره الصادر اليوم الأحد إلى عشرات الزيارات القانونية التي نفذها طاقم المحامين خلال شهري نيسان وأيار من العام الجاري. وكشفت الشهادات الميدانية عن أوضاع إنسانية وصحية كارثية، حيث يُحرم الأسرى بشكل منهجي من العلاج والرعاية الطبية الأساسية، مما أدى لتحول الأقسام إلى بؤر موبوءة.

وتشير الإفادات القانونية إلى أن الاكتظاظ الشديد يلعب دوراً رئيساً في نقل العدوى، حيث تضم الزنزانة الواحدة ثمانية أسرى على الأقل، يصاب ثلاثة منهم في المتوسط بالمرض الجلدي. وتفتقر هذه الغرف لأدنى شروط النظافة والتعقيم، ما جعل من المرض أداة تعذيب جسدي ونفسي تُستخدم ضد المعتقلين لكسر إرادتهم.

ورصد التقرير الحقوقي تعمد سلطات الاحتلال إلغاء عدد من الزيارات القانونية المبرمجة مؤخراً، متذرعة بإصابة الأسرى المستهدفين بالزيارة بالعدوى. واعتبر نادي الأسير هذه الخطوة محاولة للتغطية على حجم الكارثة الصحية داخل السجون، ومنع المحامين من توثيق الانتهاكات الطبية الجسيمة التي يتعرض لها المصابون.

وتركزت أعلى معدلات الإصابة في سجون عوفر ومجدو والنقب، حيث يعاني المعتقلون في سجن مجدو تحديداً من أعراض حادة تتجاوز الحكة الجلدية. وشملت هذه الأعراض آلاماً شديدة في البطن والرأس وأوجاعاً عامة في الجسد، مما يثير مخاوف حقيقية من انتشار أوبئة أخرى في ظل غياب الرقابة الطبية الفعلية.

وأوضح البيان أن العديد من الأسرى دخلوا في دوامة من الإصابات المتكررة، حيث يتعافى المعتقل جزئياً ثم يعود للمربع الأول بسبب استمرار الظروف البيئية المتدهورة. وسجلت حالات إصابة متواصلة تجاوزت الخمسة أشهر دون الحصول على أي جرعة علاجية فعالة، مما أدى إلى تفاقم الأوضاع الصحية للمصابين بشكل غير مسبوق.

ووثق المحامون ظهور مضاعفات خطيرة شملت الدمامل والتقرحات الجلدية العميقة والالتهابات الحادة التي تنهك أجساد الأسرى. وتسبب الحكة الشديدة والآلام المستمرة حالة من الحرمان الدائم من النوم، بل وصلت بعض الحالات إلى فقدان القدرة على الحركة بشكل طبيعي نتيجة التآكل الصحي والضعف العام.

وعلى الصعيد النفسي، يعيش الأسرى حالة من الاستنزاف الطويل، حيث باتت أقصى طموحاتهم تنحصر في الحصول على مرهم علاجي أو فرصة للاستحمام. وأكد النادي أن المعاناة اليومية مع المرض طغت على المطالب السياسية والحقوقية الأخرى، مما يعكس حجم الضغط النفسي الهائل الذي يمارسه الاحتلال عبر سياسة الإهمال الطبي.

واتهم النادي إدارة السجون بتطبيق سياسات تهدف لتسريع انتشار العدوى، من خلال مصادرة مواد التنظيف الشخصية ومنع الأسرى من التعرض لأشعة الشمس أو تهوية الزنازين. كما يضطر المعتقلون لارتداء ملابس مبللة أو متسخة لفترات طويلة نتيجة نقص الملابس والأغطية، في ظروف تفتقر للكرامة الإنسانية.

ووفقاً للإحصائيات الرسمية، فقد استشهد 89 أسيراً داخل السجون منذ بدء الحرب الأخيرة، وكان الإهمال الطبي وانتشار الأمراض من العوامل الرئيسة في هذه الوفيات. ويقبع حالياً أكثر من 9400 فلسطيني في سجون الاحتلال، بينهم مئات الأطفال والنساء، يواجهون جميعاً خطر الموت البطيء في ظل صمت دولي مطبق.

فلسطين

الأحد 24 مايو 2026 3:02 مساءً - بتوقيت القدس

ممثلة سويسرا في فلسطين تزور جامعة النجاح وتلتقي الحمد الله


نابلس- "القدس" دوت كوم- غسان الكتوت-  الرواد للصحافة والإعلام
استقبل الأستاذ الدكتور رامي الحمد الله، نائب رئيس مجلس أمناء جامعة النجاح الوطنية ورئيس مجلس أمناء مستشفى النجاح الوطني الجامعي، الممثلة السويسرية لدى دولة فلسطين آن-ليز كاتان هينين، ترافقها ستيفاني سيلغ، مستشارة شؤون الأمن الإنساني، وذلك خلال زيارة إلى الجامعة هدفت إلى الاطلاع على مبادرة TESI واستوديو المبادرة الممول من مكتب الممثلية السويسرية في الأراضي الفلسطينية المحتلة.
ورحب أ.د. الحمد الله بالوفد الضيف، مؤكداً أهمية الشراكات الدولية في دعم قطاع التعليم العالي وتعزيز استمرارية العملية التعليمية، ومثمناً دعم الممثلية السويسرية للمبادرات التعليمية والتنموية.
من جانبها، أشادت الممثلة السويسرية بالجهود التي تبذلها الجامعة في تطوير مبادرات تعليمية مبتكرة تسهم في دعم الطلبة وتعزيز الوصول إلى التعليم.
وتضمنت الزيارة لقاءً مع الأستاذ الدكتور عبد الناصر زيد، رئيس الجامعة، والأستاذ الدكتور عبد السلام الخياط، نائب الرئيس للشؤون الأكاديمية، والأستاذ الدكتور سائد الخياط، مدير حديقة النجاح للابتكار ومدير وحدة المنح والمشاريع.
وقامت هينين بجولة في TESI Studio، حيث اطّلعت على الإمكانات التقنية للاستوديو ودوره في إنتاج المحتوى التعليمي الرقمي ودعم استمرارية العملية التعليمية.
كما شملت الزيارة اجتماعاً فنياً في حديقة النجاح للابتكار، بمشاركة الأستاذ الدكتور سائد الخياط، والدكتور عبد الكريم دراغمة، والدكتور حسن أيوب، وفداء بشكار، وسمر أبو مغلي، جرى خلاله تبادل النقاش حول عدد من القضايا ذات الاهتمام المشترك في مجالات التعليم الرقمي والابتكار والتطوير الأكاديمي.

اسرائيليات

الأحد 24 مايو 2026 2:32 مساءً - بتوقيت القدس

زلزال قضائي يضرب المعارضة التركية: إبطال قيادة حزب الشعب وعودة كليتشدار أوغلو للمشهد

شهدت الساحة السياسية التركية تطوراً دراماتيكياً وصفه مراقبون بالزلزال، عقب صدور حكم من محكمة الاستئناف في العاصمة أنقرة يقضي ببطلان انتخابات قيادة حزب الشعب الجمهوري المعارض. هذا القرار لم يقتصر أثره على البيت الداخلي لأكبر أحزاب المعارضة، بل امتدت تداعياته لتشمل استقرار المشهد السياسي العام في البلاد وصولاً إلى الاستحقاقات الانتخابية المقبلة.

وجاء الحكم القضائي بناءً على طعون وشكاوى وثقها زعيم الحزب السابق كمال كليتشدار أوغلو وعدد من الأعضاء، شككوا خلالها في قانونية المؤتمر الانتخابي المنعقد عام 2023. وبموجب هذا القرار، تم إبطال فوز أوزغور أوزال بمنصب رئيس الحزب، وهو ما أعاد كليتشدار أوغلو إلى سدة القيادة بصفة مؤقتة لإدارة شؤون الحزب وتصحيح المسار القانوني.

ولم تتوقف ارتدادات هذا الحكم عند الحدود السياسية، بل أصابت الاقتصاد التركي بهزة عنيفة أدت إلى انخفاض حاد في مؤشر البورصة. واضطرت السلطات المالية لوقف التداول مؤقتاً لحماية السوق، في حين تعرضت الليرة لضغوط قاسية استدعت تدخل البنك المركزي بضخ مليارات الدولارات للحفاظ على استقرار العملة المحلية.

وتعيش تركيا تاريخاً طويلاً مع ما يوصف بالزلازل السياسية التي بدأت منذ تأسيس الجمهورية على يد مصطفى كمال أتاتورك عام 1923. هذا التاريخ الحافل بالتحولات الكبرى، من حكم الحزب الواحد إلى التعددية الحزبية، رسم ملامح الصراع المستمر بين التيارات المحافظة والعلمانية التي تشكل جوهر الخريطة الحزبية الحالية.

ويرى محللون أن إلحاح الرئيس رجب طيب أردوغان على صياغة دستور جديد يهدف بالأساس إلى قطع الصلة مع حقبة الحكم العسكري وإرث دستور عام 1982. هذا الدستور الذي وُضع عقب انقلاب كنعان إيفرين الدموي، لا يزال يحكم البلاد رغم التعديلات الواسعة التي أُدخلت عليه خلال العقود الأربعة الماضية.

وبالعودة إلى أزمة حزب الشعب الجمهوري، فإن الحزب كان قد حقق انتصاراً لافتاً في الانتخابات البلدية في مارس 2024، متصدراً النتائج في المدن الكبرى مثل إسطنبول وأنقرة وإزمير. إلا أن هذا الصعود واجه تحديات قانونية وأمنية، بدأت بملاحقة رئيس بلدية إسطنبول أكرم إمام أوغلو بتهم تتعلق بالفساد، وصولاً إلى الحكم الأخير الذي ضرب شرعية القيادة المركزية.

وتشير مصادر إلى أن كمال كليتشدار أوغلو بدأ فور صدور الحكم بممارسة صلاحياته، بما في ذلك السيطرة على الحسابات المصرفية للحزب. وفي المقابل، يرفض أنصار أوزغور أوزال الاعتراف بالقرار، حيث نظموا اعتصامات داخل مقر الحزب في محاولة لمنع الخصوم من الدخول، مما ينذر بانقسام حاد قد يؤدي لولادة كيان سياسي جديد.

الزلزال الجديد أحدث انقساماً واضحاً وسط النخب الحزبية التركية، حيث عبر قادة أحزاب أخرى عن رفضهم للتدخل القضائي في الشؤون الحزبية. واعتبر هؤلاء أن دعم قيادة أوزال هو دفاع عن المسار الديمقراطي، محذرين من أن هذه الأزمات قد تضعف قدرة المعارضة على منافسة الحزب الحاكم في الانتخابات الرئاسية والبرلمانية القادمة.

وعلى الرغم من حالة الفوضى الحالية، يرى البعض أن هذه الهزات السياسية تمنح الحياة الحزبية في تركيا نوعاً من الصلابة والمناعة على المدى الطويل. ففي كل أزمة تبرز حلول قانونية وسياسية جديدة تساهم في إعادة تشكيل المشهد ليكون أكثر تعبيراً عن التحولات الاجتماعية والثقافية التي يمر بها المجتمع التركي.

وتواجه المعارضة الآن اختباراً مصيرياً للتوافق الداخلي، حيث تتصاعد الدعوات لإجراء انتخابات داخلية عاجلة وفق إجراءات قانونية سليمة تنهي حالة النزاع. وإذا فشل الحزب في احتواء هذه الأزمة، فإن طموحاته في الإطاحة بالرئيس أردوغان أو مرشحه المفضل في عام 2028 قد تتبخر أمام الانقسامات الداخلية.

إن الصراع على قيادة حزب الشعب الجمهوري يعكس عمق الأزمة الهيكلية التي تعاني منها بعض الأحزاب التقليدية في مواجهة التحديات القانونية. فبينما يحاول الحزب الحاكم تعزيز استقراره، تجد المعارضة نفسها غارقة في صراعات قضائية وإدارية تستنزف رصيدها الشعبي الذي حققته في انتخابات البلديات الأخيرة.

وتراقب الأوساط الدولية والإقليمية باهتمام تداعيات هذا الحكم القضائي، نظراً لمكانة تركيا الجيوسياسية وتأثير استقرارها الداخلي على ملفات المنطقة. فالتذبذب في الأسواق المالية التركية يعكس قلق المستثمرين من عدم اليقين السياسي الذي قد يطول أمده إذا استمر النزاع القضائي حول شرعية قيادة المعارضة.

وفي ظل هذه الأجواء المشحونة، يبقى السؤال حول مدى قدرة المؤسسات القضائية والسياسية على استيعاب هذا الزلزال دون الانزلاق نحو أزمة دستورية شاملة. فالتداخل بين الأحكام القضائية والعمل الحزبي يضع الديمقراطية التركية أمام تحدٍ جديد يتطلب حكمة من جميع الأطراف الفاعلة في المشهد.

ختاماً، فإن ما يحدث داخل أروقة حزب الشعب الجمهوري ليس مجرد نزاع على منصب، بل هو إعادة رسم لخريطة القوى السياسية في تركيا. وسواء انتهت الأزمة بتثبيت القيادة الحالية أو عودة الحرس القديم، فإن المشهد الحزبي التركي لن يعود كما كان قبل صدور حكم محكمة الاستئناف في أنقرة.

فلسطين

الأحد 24 مايو 2026 2:32 مساءً - بتوقيت القدس

أضاحٍ بآلاف الدولارات.. غزة تستقبل العيد وسط انهيار تاريخي للثروة الحيوانية

يستقبل سكان قطاع غزة عيد الأضحى المبارك للعام الثالث على التوالي في ظل ظروف استثنائية وقاسية، حيث تخلو الأسواق من المظاهر المعتادة للعيد وسط ارتفاع جنوني وغير مسبوق في أسعار المواشي. وتأتي هذه الأزمة نتيجة استمرار الحرب الإسرائيلية والحصار الخانق الذي أدى إلى انهيار شبه كامل في قطاع الثروة الحيوانية وتراجع حاد في القدرة الشرائية للمواطنين.

ووصلت أسعار الأضاحي في القطاع إلى مستويات وصفت بأنها الأغلى عالمياً، حيث سجلت بعض الحالات بيع الخروف الواحد بنحو 7 آلاف دولار أمريكي، ما يعادل 23 ألف شيكل. وفي حالات أخرى، أفاد ناشطون ومواطنون بأن السعر تجاوز 26 ألف شيكل، وهو رقم خيالي يجعل من شراء الأضحية أمراً مستحيلاً للغالبية العظمى من السكان.

وقبل اندلاع حرب الإبادة، كان قطاع غزة يعتمد على استيراد كميات كبيرة من المواشي لتلبية احتياجات موسم العيد، تتراوح ما بين 10 آلاف إلى 20 ألف عجل، بالإضافة إلى نحو 40 ألف رأس من الأغنام. إلا أن إغلاق المعابر المستمر وتقييد دخول البضائع أدى إلى توقف هذه الواردات بشكل كامل، مما خلق فجوة هائلة بين العرض والطلب.

وتشهد منصات التواصل الاجتماعي موجة عارمة من الغضب والإحباط بين الفلسطينيين، حيث تداول الناشطون تعليقات تعكس حجم المأساة المعيشية. واعتبر الكثيرون أن ثمن الخروف الواحد أصبح يوازي دخل الفرد السنوي في غزة، مما يعكس الفجوة العميقة بين الأسعار المتصاعدة والواقع الاقتصادي المنهار تحت وطأة الحرب.

وأفادت مصادر محلية بأن الخراف القليلة المتوفرة في الأسواق تعاني من سوء التغذية نتيجة النقص الحاد في الأعلاف وارتفاع تكاليف تربيتها بشكل جنوني. ورغم تراجع جودتها الصحية، إلا أنها تُطرح بأسعار صادمة وغير مبررة اقتصادياً، مما دفع العائلات إلى العجز التام عن ممارسة هذه الشعيرة الدينية والاجتماعية.

وفي ظل هذا العجز، لجأ بعض المواطنين إلى التعبير عن واقعهم بمرارة وسخرية، مشيرين إلى استبدال الأضاحي التقليدية ببدائل رمزية مثل 'الدجاج المجمد'. هذا التحول يعكس عمق الأزمة الإنسانية التي تجاوزت توفير الغذاء الأساسي لتطال الشعائر الدينية التي تحولت إلى مشهد نخبوي يقتصر على فئة محدودة جداً.

ويرى مراقبون أن ما يحدث هو نتيجة مباشرة لسياسة 'التدمير الممنهج' التي طالت قطاع الإنتاج الحيواني، حيث استهدفت العمليات العسكرية المزارع والحظائر والمنشآت البيطرية. هذا الاستهداف أدى إلى نفوق أعداد هائلة من الماشية، وفقدان المربين لمصادر رزقهم وقدرتهم على الاستمرار في الإنتاج المحلي المحدود.

وأكد أحد مربي المواشي في غزة أن الفارق في الأسعار بين ما قبل الحرب واليوم يبدو مرعباً، حيث كان سعر الخروف لا يتجاوز 1500 شيكل في أفضل الأحوال. أما اليوم، فإن ندرة المعروض ومنع دخول الأعلاف والأدوية البيطرية رفع التكلفة إلى مستويات لا يمكن للعقل استيعابها في ظل ظروف المجاعة القائمة.

وتشير التقارير إلى أن وصول استيراد الأضاحي الحية إلى نقطة الصفر قد أدى إلى تدهور المنظومة الإنتاجية بالكامل، مما يهدد بخروج آلاف المربين من هذا القطاع الحيوي. هذا الانهيار ينذر بمزيد من التدهور في منظومة الأمن الغذائي، حيث باتت اللحوم الطازجة حلماً بعيد المنال لمئات الآلاف من العائلات النازحة.

من جانبه، صرحت وزارة الزراعة في غزة بأن أكثر من مليوني فلسطيني سيقضون العيد دون أضاحٍ، محملة الاحتلال المسؤولية الكاملة عن هذا الانهيار. وأوضحت الوزارة أن تدمير مخازن الأعلاف ومنع دخول الإمدادات الطبية للحيوانات كان يهدف بشكل واضح إلى القضاء على ما تبقى من أصول الثروة الحيوانية في القطاع.

وتأتي هذه المعاناة في وقت تتنصل فيه إسرائيل من تنفيذ التزاماتها المتعلقة باتفاق وقف إطلاق النار الساري منذ أكتوبر 2025، والذي كان من المفترض أن يضمن فتح المعابر. وبدلاً من تدفق المساعدات والسلع الأساسية، يستمر الحصار في خنق الأسواق ومنع دخول الكميات المتفق عليها من المواد الغذائية والإغاثية.

ويحذر ناشطون حقوقيون من أن غياب الأضاحي هذا العام ليس مجرد فقدان لطقس ديني، بل هو مؤشر خطير على تفاقم حالة المجاعة وسوء التغذية. فالعائلات التي كانت تعتمد على لحوم الأضاحي كمصدر بروتين أساسي لعدة أشهر، ستجد نفسها اليوم أمام خيارات معدومة في ظل غياب الإنتاج المحلي.

إن التحول الجذري في مظاهر العيد داخل غزة يعكس حجم المأساة التي يعيشها السكان عاماً بعد عام تحت وطأة الحرب المستمرة. فالعيد الذي كان يمثل فرصة للتكافل الاجتماعي وتوزيع اللحوم على الفقراء، أصبح اليوم عبئاً اقتصادياً يضيف مزيداً من الهموم إلى كاهل المواطن المثقل أصلاً بالنزوح والفقد.

وفي الختام، يبقى مشهد الأسواق الخالية والأسعار الفلكية شاهداً على جريمة اقتصادية وإنسانية تُرتكب بحق مليوني إنسان في غزة. ومع استمرار إغلاق المعابر، يظل الأمل في استعادة الحد الأدنى من الحياة الطبيعية رهيناً بضغط دولي حقيقي ينهي الحصار ويسمح بإعادة بناء ما دمرته آلة الحرب.

فلسطين

الأحد 24 مايو 2026 2:32 مساءً - بتوقيت القدس

تحركات عسكرية تركية في سوريا تثير قلق الاحتلال وتوقعات بدور محوري لأنقرة في 'الناتو'

أفادت مصادر إعلامية عبرية بأن الجيش السوري الجديد بدأ بالانخراط في تحركات عسكرية دولية هي الأولى من نوعها منذ سقوط نظام بشار الأسد. وتأتي هذه الخطوات في إطار مساعي دمشق لتعزيز تحالفها الاستراتيجي مع أنقرة، مما أثار موجة من القلق داخل المؤسسة الأمنية في دولة الاحتلال حول ملامح المرحلة المقبلة في المنطقة.

وذكرت صحيفة "معاريف" أن تركيا تستعد للعب دور قيادي ومحوري داخل حلف شمال الأطلسي (الناتو)، لا سيما مع اقتراب موعد استضافتها لقمة الحلف في تموز المقبل. وتسعى أنقرة من خلال هذه التحركات إلى إعادة رسم التوازنات الإقليمية، مستغلة المخاوف الأوروبية من تراجع الالتزام الأمريكي وتداعيات الحرب الروسية الأوكرانية المستمرة.

ونقلت المصادر عن خبراء في الجغرافيا السياسية أن تركيا تعمل على ترسيخ هيمنتها العسكرية والسياسية في الشرق الأوسط بالتنسيق المباشر مع رئيس القيادة السورية المؤقتة أحمد الشرع. ويهدف هذا التعاون إلى تحويل سوريا إلى ساحة مركزية لتعزيز مكانة تركيا كقوة طاقة إقليمية قادرة على منافسة المصالح الإسرائيلية في البحر المتوسط.

وفي تفاصيل التحركات الميدانية، أكدت التقارير دخول قوات مدرعة ونحو 200 جندي تركي إلى مناطق في شمال سوريا خلال الأيام الماضية. ومن المتوقع أن تشهد الأسابيع المقبلة نشر أنظمة دعم لوجستي وعسكري متطورة، تشمل دفاعات جوية وطائرات مسيرة ومنظومات صواريخ دقيقة لتعزيز قدرات القوى المحلية.

وتنظر أنقرة إلى الجغرافيا السورية باعتبارها ممراً استراتيجياً حيوياً يربط موارد الطاقة في الخليج العربي بالأسواق الأوروبية عبر طريق بري مباشر. وتسمح هذه السيطرة لتركيا بتقليص اعتمادها على المسارات التي يسيطر عليها المنافسون الدوليون، مما يعزز من أوراق قوتها في المفاوضات مع القوى العظمى مثل الولايات المتحدة وروسيا.

وعلى الصعيد الأمني، تمنح السيطرة على الشمال السوري أنقرة منطقة عازلة تمنع قيام أي كيانات كردية مستقلة على حدودها الجنوبية. هذا التوجه يساهم في تعزيز الشراكة التركية مع واشنطن كحليف استراتيجي مفضل في ملفات الطاقة والأمن القومي، مع تقليل الاعتماد التدريجي على التفاهمات السابقة مع موسكو.

في المقابل، تسود حالة من التوجس داخل الأوساط العسكرية في تل أبيب تجاه نظام أحمد الشرع، حيث تصفه التقارير الاستخباراتية بأنه نظام يستند إلى أيديولوجية إسلامية قد تشكل خطراً مستقبلياً. وترى المحافل الإسرائيلية أن بناء جيش سوري جديد بدعم تركي قد ينتهي بتوجيه فوهات البنادق نحو الحدود الشمالية لفلسطين المحتلة.

وحذرت مصادر عسكرية إسرائيلية من أن سوريا تراقب التطورات في لبنان بدقة، مشيرة إلى إمكانية تدخل دمشق لدعم المكونات اللبنانية التي تشعر بالتهديد من نفوذ حزب الله. هذا السيناريو يعيد للأذهان التدخلات العسكرية السورية في ثمانينيات القرن الماضي، وهو ما تعتبره إسرائيل تهديداً مباشراً لاستقرار المنطقة وفق منظورها.

وخلصت التحليلات إلى أن نجاح الرئيس التركي رجب طيب أردوغان في إدارة طموحاته بسياسة واقعية قد يحول سوريا إلى قاعدة انطلاق لتركيا كوسط دبلوماسي عالمي. ومع ذلك، يبقى التحدي الأكبر في كيفية موازنة هذه الطموحات مع الحساسيات الأمنية الإقليمية، خاصة في ظل الرفض الإسرائيلي المطلق لتعاظم قوة النظام الجديد في دمشق.

فلسطين

الأحد 24 مايو 2026 1:47 مساءً - بتوقيت القدس

تصعيد إسرائيلي واسع بالضفة: عمليات هدم في رام الله واعتداءات للمستوطنين بسلفيت

صعّدت قوات الاحتلال الإسرائيلي، اليوم الأحد، من وتيرة عملياتها العسكرية في مختلف محافظات الضفة الغربية، حيث نفذت سلسلة من الاقتحامات وعمليات الهدم والاعتقالات. وأفادت مصادر محلية بأن جرافات الاحتلال هدمت منزلاً في بلدة شقبا غرب مدينة رام الله بعد اقتحامها وسط تعزيزات عسكرية مكثفة، مما أدى إلى تشريد قاطنيه.

وفي محافظة الخليل، سلمت سلطات الاحتلال 21 إخطاراً جديداً تقضي بهدم منشآت ومنازل فلسطينية في مناطق متفرقة، في خطوة تهدف إلى التضييق على الوجود الفلسطيني. كما اقتحمت القوات الإسرائيلية مقر بلدية بيت عوا جنوب المدينة، ووثقت كاميرات المراقبة انتشار الجنود داخل أروقة المبنى العام.

وبحسب معطيات رسمية صادرة عن هيئة مقاومة الجدار والاستيطان، فإن شهر أبريل الماضي شهد تنفيذ 37 عملية هدم استهدفت 78 منشأة فلسطينية. وتوزعت هذه المنشآت بين 37 منزلاً مأهولاً و34 منشأة زراعية، وتركزت معظم هذه العمليات في محافظات القدس ورام الله وبيت لحم.

أما في الأغوار الشمالية، فقد أقدمت قوات الاحتلال على إغلاق طريق ترابي وتدمير شبكات مياه حيوية في سهل عاطوف الواقع شرق بلدة طمون. وأوضح معتز بشارات، مسؤول ملف الاستيطان في طوباس أن هذه الإجراءات تأتي ضمن مخطط لشق طريق استيطاني يمتد لمسافة 22 كيلومتراً على حساب أراضي المواطنين.

وعلى صعيد الاعتقالات، شنت قوات الاحتلال حملة مداهمات في القدس والخليل طالت عدداً من المواطنين بينهم أطفال وكبار سن. ففي بلدة بيت عنان شمال غرب القدس، جرى اعتقال طفل بعد تفتيش منزل ذويه والعبث بمحتوياته، وسط حالة من التوتر سادت المنطقة.

وفي بلدة بيت أمر شمال الخليل، أفادت مصادر محلية بأن قوات الاحتلال اعتقلت المواطن المسن يوسف حسن اخليل البالغ من العمر 72 عاماً. كما شملت عملية الاعتقال أربعة أطفال تتراوح أعمارهم بين 15 و16 عاماً، عقب اقتحام منازلهم في البلدة واقتيادهم إلى مراكز التحقيق.

وفي سياق اعتداءات المستوطنين، شهدت بلدة كفل حارس بمحافظة سلفيت هجوماً عنيفاً نفذه عشرات المستوطنين تحت حماية جيش الاحتلال. وحاول المهاجمون إحراق مسجد البلدة وإلقاء الحجارة باتجاه منازل المواطنين، مما أدى إلى وقوع أضرار مادية جسيمة في الممتلكات العامة والخاصة.

وأكد منير أبو يعقوب، رئيس مجلس بلدية كفل حارس أن نحو 30 مستوطناً شاركوا في الهجوم الذي استهدف أيضاً مركبات الفلسطينيين، حيث جرى تحطيم ست منها. وأشار إلى أن الأهالي تصدوا للمستوطنين ومنعوهم من الوصول إلى المسجد، مؤكداً أن البلدة تعاني من اعتداءات شبه يومية.

ولم تقتصر اعتداءات المستوطنين في سلفيت على الممتلكات السكنية، بل امتدت لتطال القطاع الزراعي في منطقة وادي الشاعر. حيث أفادت مصادر بأن مجموعة من المستوطنين قامت باقتلاع وقطع عدد من أشجار الزيتون المعمرة، في محاولة لترهيب المزارعين ومنعهم من الوصول إلى أراضيهم.

تأتي هذه التطورات في ظل تصاعد مستمر لسياسة الهدم والتهجير التي تنتهجها سلطات الاحتلال في الضفة الغربية. وتتزامن هذه الإجراءات مع زيادة ملحوظة في هجمات المستوطنين المنظمة التي تستهدف القرى والبلدات الفلسطينية، مما يفاقم الأوضاع الإنسانية والأمنية في المنطقة.

فلسطين

الأحد 24 مايو 2026 1:33 مساءً - بتوقيت القدس

5 شهداء بينهم عائلة كاملة في مجزرة جديدة وسط قطاع غزة

ارتكبت قوات الاحتلال الإسرائيلي مجزرة جديدة فجر اليوم الأحد، أسفرت عن استشهاد خمسة مواطنين فلسطينيين، بينهم ثلاثة من عائلة واحدة، إثر غارات جوية استهدفت مناطق متفرقة في قطاع غزة. وأكدت مصادر طبية وصول جثامين الشهيد محمد إبراهيم أبو ملوح وزوجته آلاء مجدي زقلان وطفلهما الرضيع أسامة إلى مستشفى شهداء الأقصى، عقب استهداف منزلهم في مخيم النصيرات.

وأوضحت مصادر أمنية أن الطيران الحربي الإسرائيلي أطلق صاروخين باتجاه شقة سكنية كانت تؤوي عشرات النازحين في بناية متضررة سابقاً بالمخيم، مما أدى لوقوع إصابات متفاوتة بين المدنيين. وشددت المصادر على أن جميع الضحايا الذين سقطوا في هذا الهجوم هم من المدنيين العزل الذين كانوا يحتمون داخل المبنى المستهدف.

وفي مدينة دير البلح، نفذ سلاح الجو الإسرائيلي غارة عنيفة أدت إلى تدمير بناية سكنية بالكامل وإلحاق أضرار جسيمة بالمنازل المجاورة، دون أن يبلغ عن وقوع إصابات بشرية في تلك المنطقة. وتأتي هذه الغارات في سياق تصعيد مستمر يشهده وسط القطاع منذ ساعات الفجر الأولى، مما يفاقم معاناة السكان والنازحين.

وعلى الصعيد البحري، واصلت الزوارق الحربية الإسرائيلية اعتداءاتها باستهداف قوارب الصيادين قبالة سواحل مدينة غزة بالرصاص الثقيل والقذائف، مما أسفر عن إصابة صياد بجروح متوسطة. وتتعمد البحرية الإسرائيلية ملاحقة الصيادين في لقمة عيشهم ضمن سلسلة الخروقات اليومية التي تمارسها ضد الفلسطينيين في المناطق الساحلية.

ميدانياً، أفادت مصادر محلية بسماع دوي انفجارات ضخمة في مناطق شمال وجنوب القطاع ناتجة عن عمليات نسف ممنهجة يقوم بها جيش الاحتلال للمباني والمنشآت. وتركزت هذه العمليات في المناطق الشرقية لبلدة بيت لاهيا شمالاً، بالإضافة إلى محيط دوار بني سهيلا شرقي مدينة خان يونس، حيث تم تدمير مربعات سكنية كاملة.

من جانبه، صرح القيادي في حركة حماس محمود مرداوي بأن الاحتلال يضرب بعرض الحائط اتفاق وقف إطلاق النار من خلال استمراره في استهداف المدنيين وتوسيع رقعة العمليات العسكرية. وأشار مرداوي إلى أن الجيش الإسرائيلي بات يسيطر فعلياً على نحو 64% من مساحة قطاع غزة، وهو ما يمثل تجاوزاً خطيراً للتفاهمات التي تم التوصل إليها سابقاً.

وطالبت حركة حماس الوسطاء الدوليين بضرورة التدخل الفوري لإلزام سلطات الاحتلال بتنفيذ بنود المرحلة الأولى من اتفاق وقف إطلاق النار ووقف التغول الميداني. وحذرت الحركة من أن استمرار هذه الخروقات يهدد استقرار التهدئة الهشة ويدفع نحو مزيد من التصعيد في ظل الأوضاع الإنسانية الكارثية التي يعيشها القطاع.

وفي سياق متصل، كشفت وزارة الصحة في غزة عن حصيلة صادمة للضحايا منذ بدء سريان اتفاق وقف إطلاق النار، حيث سجلت استشهاد 890 فلسطينياً وإصابة أكثر من 2600 آخرين. وتعكس هذه الأرقام حجم الانتهاكات الإسرائيلية المستمرة رغم الجهود الدولية الرامية لتثبيت الهدوء وإنهاء معاناة المدنيين.

يُذكر أن قطاع غزة يعاني من دمار هائل طال نحو 90% من بنيته التحتية نتيجة حرب الإبادة التي انطلقت في أكتوبر 2023، والتي خلفت أكثر من 72 ألف شهيد. وتقدر التقارير الأممية أن تكلفة إعادة إعمار ما دمرته آلة الحرب الإسرائيلية قد تصل إلى 70 مليار دولار، في ظل شلل تام أصاب كافة القطاعات الحيوية.

عربي ودولي

الأحد 24 مايو 2026 1:20 مساءً - بتوقيت القدس

عشرات القتلى والجرحى في تفجير استهدف قطاراً عسكرياً جنوب غرب باكستان

استيقظ إقليم بلوشستان المضطرب جنوب غرب باكستان على وقع فاجعة أمنية جديدة، حيث قُتل 28 شخصاً على الأقل في تفجير عنيف استهدف قطاراً مخصصاً لنقل العسكريين. ووقع الهجوم الدامي في مدينة كويتا، العاصمة الإقليمية، مما أثار حالة من الذعر والاستنفار الأمني الواسع في المنطقة التي تشهد توترات مستمرة.

وأكدت مصادر طبية وأمنية أن حصيلة الضحايا ارتفعت بشكل متسارع بعد وفاة خمسة من المصابين متأثرين بجراحهم البالغة داخل المستشفيات المحلية. وتشير التقارير إلى أن عدد الجرحى وصل إلى نحو 90 شخصاً، وصفت حالات الكثير منهم بأنها حرجة للغاية، مما يرجح زيادة عدد القتلى في الساعات المقبلة.

وقع الانفجار بينما كان القطار يشق طريقه نحو منطقة الثكنات العسكرية في المدينة، حيث كان يقل أفراداً من الجيش الباكستاني رفقة عائلاتهم. وأفادت مصادر بأن قوة الانفجار كانت هائلة إلى درجة سماع دويها على بعد عدة أميال، مما تسبب في أضرار مادية جسيمة في محيط السكة الحديدية.

وأظهرت الصور الواردة من موقع الحادث مشاهد قاسية لعربة قطار محطمة ومنقلبة على جانبها، بينما تسابق المواطنون وفرق الإنقاذ للبحث عن ناجين تحت الحطام. كما شوهدت مركبات مدنية ومنازل قريبة وقد تعرضت لدمار جزئي نتيجة الموجة الانفجارية التي حطمت النوافذ والأبواب في المنطقة المحيطة.

وفي تفاصيل العملية، أوضح مسؤول محلي أن الهجوم وقع أثناء عبور القطار لإشارة مرور في منطقة 'تشامان باتاك' بمدينة كويتا. وأشار إلى أن سيارة مفخخة اصطدمت مباشرة بإحدى عربات القطار، مما أدى إلى وقوع الانفجار الضخم الذي حول العربة إلى كتلة من الحديد الملتوي.

القطار المستهدف كان في رحلة طويلة تنطلق من كويتا باتجاه مدينة بيشاور الواقعة في شمال غرب البلاد، وكان يضم عدداً كبيراً من العسكريين. وذكرت مصادر أن الجنود كانوا في طريقهم لقضاء إجازة عيد الأضحى مع ذويهم، قبل أن تحول العملية الانتحارية رحلتهم إلى مأساة وطنية.

من جانبه، سارع رئيس الوزراء الباكستاني شهباز شريف إلى التنديد بشدة بهذا الهجوم، واصفاً إياه بالعمل الإرهابي الغادر الذي استهدف أرواحاً بريئة. وأكد شريف في تصريح رسمي أن الدولة الباكستانية لن تتراجع عن عزمها في ملاحقة الجماعات الإرهابية واجتثاثها من جذورها لضمان أمن واستقرار البلاد.

وعلى صعيد المسؤولية، أعلن 'جيش تحرير بلوشستان' المحظور مسؤوليته الكاملة عن العملية في بيان وُزع على وسائل إعلام محلية. وزعمت الجماعة الانفصالية أن أحد عناصرها نفذ هجوماً انتحارياً استهدف بشكل مباشر تجمعاً لأفراد القوات المسلحة الباكستانية داخل القطار.

ويعد إقليم بلوشستان من أكثر المناطق تعقيداً في الخارطة الباكستانية، كونه الأكبر مساحة والأفقر من حيث مؤشرات التنمية الاقتصادية والاجتماعية. ورغم غنى الإقليم بالموارد الطبيعية والمعادن، إلا أنه يعاني من نقص حاد في الخدمات الأساسية وفرص العمل، مما يغذي مشاعر الإحباط لدى السكان المحليين.

وتتهم الجماعات الانفصالية في الإقليم الحكومة المركزية في إسلام آباد باستغلال ثروات الغاز والمعادن دون منح السكان حصة عادلة من العوائد. كما تعارض هذه الجماعات المشاريع الكبرى المرتبطة بالممر الاقتصادي الصيني الباكستاني، معتبرة إياها محاولة لتغيير الديموغرافيا المحلية والسيطرة على مقدرات الإقليم.

وتشهد المنطقة منذ سنوات تصاعداً في أعمال العنف المسلح التي تستهدف قوات الأمن والمنشآت الحيوية والعمال الأجانب، لا سيما الصينيين منهم. وتكافح القوات الباكستانية لفرض سيطرتها الكاملة على الإقليم الحدودي، وسط تضاريس جبلية وعرة تسهل تحركات الجماعات المسلحة المعارضة للسلطة المركزية.

ختاماً، فرضت قوات الأمن طوقاً مشدداً حول موقع الانفجار وبدأت تحقيقات موسعة لجمع الأدلة الجنائية وتحديد هوية المنفذين والجهات الداعمة لهم. وتأتي هذه العملية لتضع التحديات الأمنية في باكستان على رأس أولويات الحكومة، في ظل تصاعد التهديدات التي تستهدف استقرار الأقاليم الحدودية.

عربي ودولي

الأحد 24 مايو 2026 1:19 مساءً - بتوقيت القدس

تصعيد ميداني جنوب لبنان: غارات إسرائيلية دامية وعمليات مكثفة لحزب الله

كثفت الطائرات الحربية الإسرائيلية غاراتها الجوية اليوم الأحد على مناطق واسعة في جنوب لبنان، حيث طال القصف بلدات في أقضية صور والنبطية وبنت جبيل. وأسفرت هذه الهجمات عن سقوط شهيد على الأقل وإصابة آخرين في بلدة البازورية، في حين استشهدت سيدة وأصيب شخصان في غارة ليلية استهدفت بلدة طورا، حيث جرت مراسم تشييع الضحايا وسط أجواء من الحزن والتوتر.

وفي قضاء النبطية، شنت المقاتلات الإسرائيلية غارة صباحية على بلدة زوطر الشرقية، تزامناً مع استهداف جوي آخر لبلدة كفرا في قضاء بنت جبيل. ولم ترد حتى اللحظة حصيلة نهائية دقيقة لعدد الضحايا في هذه المناطق، إلا أن الدمار المادي كان واسعاً في الأحياء السكنية المستهدفة، مما يعكس إصرار الاحتلال على توسيع دائرة الاستهداف الميداني.

على الصعيد السياسي، طالب النائب عن كتلة الوفاء للمقاومة حسين فضل الله الحكومة اللبنانية بضرورة مراجعة المسار التفاوضي الحالي. ودعا فضل الله إلى تعليق أي مفاوضات مع الجانب الإسرائيلي إذا لم تؤدِ إلى اتفاق متكامل يضمن الوقف الفوري للعدوان وتأمين عودة النازحين إلى قراهم، مشدداً على أن المقاربة الجزئية لا تخدم المصلحة الوطنية اللبنانية.

وأشار فضل الله في تصريحاته إلى البعد الإقليمي للأزمة، موضحاً أن طهران تربط أي تفاهمات محتملة مع الولايات المتحدة بإنهاء الحرب في لبنان وبقية جبهات الإسناد. وتعكس هذه التصريحات ترابط الملفات الميدانية والسياسية في المنطقة، في ظل غياب أي بوادر حقيقية لتهدئة قريبة تنهي معاناة المدنيين على جانبي الحدود.

ميدانياً، أفادت مصادر صحفية في الجنوب بأن حزب الله نفذ عمليات نوعية استهدفت تحركات الجيش الإسرائيلي في المناطق الحدودية. وأعلن الحزب عن استهداف تجمع للجنود في المنطقة الواقعة بين البياضة والناقورة، وهي منطقة تشهد مواجهات متكررة أدت في وقت سابق إلى إجبار الاحتلال على إخلاء مراكز عملياتية تابعة له تحت ضغط الضربات.

وفي إطار الرد المستمر، أكد حزب الله في بيانات عسكرية استهداف تجمع لآليات الاحتلال في محيط نهر دير سريان للمرة الخامسة باستخدام القذائف المدفعية والصواريخ الموجهة. وتأتي هذه الضربات لتعطيل محاولات التمركز الإسرائيلي في النقاط الحساسة القريبة من مجرى النهر، مما يكبد القوات المهاجمة خسائر في العتاد والأرواح.

كما شملت عمليات المقاومة استهدافاً مباشراً لجنود الاحتلال في بلدة رشاف عبر رشقة صاروخية مركزة حققت إصابات مباشرة بحسب البلاغات العسكرية. وتستمر هذه العمليات المتبادلة في ظل تصعيد مفتوح يخشى المراقبون من تحوله إلى مواجهة شاملة، خاصة مع استمرار الغارات الجوية الإسرائيلية التي لا تفرق بين أهداف عسكرية ومدنية.

عربي ودولي

الأحد 24 مايو 2026 1:19 مساءً - بتوقيت القدس

كشف بنود مذكرة تفاهم بين طهران وواشنطن: إنهاء شامل للحرب ورفع العقوبات النفطية

كشفت مصادر إعلامية إيرانية عن ملامح مذكرة تفاهم مقترحة بين طهران وواشنطن، تهدف إلى وضع حد للعمليات العسكرية على كافة الجبهات المشتعلة في المنطقة. وتتضمن المسودة بنوداً تتيح لإيران استئناف تصدير نفطها ومنتجاتها البتروكيماوية، مقابل التزامها بتهدئة التوترات الميدانية وضمان أمن الملاحة الدولية.

وتشير المذكرة المقترحة إلى جدول زمني محدد لتنفيذ الخطوات الأولى، حيث تم تخصيص فترة 30 يوماً لمعالجة القضايا المتعلقة بمضيق هرمز. ويهدف هذا البند إلى إعادة حركة الملاحة والسفن العابرة للمضيق إلى مستوياتها الطبيعية التي كانت سائدة قبل اندلاع الحرب في قطاع غزة وتوسع رقعة الصراع.

كما تضمنت المسودة فترة زمنية مدتها 60 يوماً مخصصة لإجراء محادثات معمقة حول الملف النووي الإيراني، وهو الملف الذي لا يزال يشكل نقطة خلاف جوهرية. وأوضحت المصادر أن طهران لم توافق حتى اللحظة على أي إجراءات تقييدية تخص برنامجها النووي ضمن هذه المرحلة الأولية من التفاهمات.

وبموجب المقترح، تلتزم الولايات المتحدة برفع الحصار البحري المفروض على الموانئ الإيرانية بشكل كامل خلال شهر واحد من توقيع المذكرة. وتترافق هذه الخطوة مع الإفراج عن جزء من الأموال الإيرانية المجمدة في الخارج، مما يمنح الاقتصاد الإيراني متنفساً مالياً ضرورياً في المرحلة الأولى من الاتفاق.

وأكدت مصادر مطلعة أن الاتفاق المحتمل يسعى لإنهاء الحرب على كافة الجبهات، بما في ذلك الجبهة اللبنانية التي شهدت تصعيداً كبيراً في الآونة الأخيرة. كما يتطرق المقترح إلى إمكانية سحب القوات الأمريكية من بعض المناطق القريبة من الحدود الإيرانية كجزء من إجراءات بناء الثقة بين الطرفين.

وفيما يخص الملف النووي، شدد مصدر إيراني رفيع المستوى على أن طهران لم تتعهد بإخراج مخزونها من اليورانيوم عالي التخصيب إلى خارج البلاد. وأشار المصدر إلى أن القضايا النووية المعقدة سيتم ترحيلها إلى مراحل لاحقة من المفاوضات، ولن تكون جزءاً من الاتفاق المبدئي الجاري العمل عليه حالياً.

وتشير التقارير إلى أن إيران ترفض تعليق أنشطتها النووية لمدة طويلة كشرط مسبق، وتصر على أن مناقشة هذه التفاصيل مرتبطة بوفاء واشنطن بالتزاماتها الاقتصادية. ولا تزال هناك خلافات قائمة حول بندين أساسيين في مذكرة التفاهم، مما يتطلب جولات إضافية من النقاش عبر الوسطاء الدوليين.

من جانبها، نقلت مصادر دولية أن الولايات المتحدة وإيران باتتا على وشك التوقيع على اتفاق يمدد وقف إطلاق النار لمدة شهرين إضافيين. وخلال هذه الفترة، من المتوقع أن يتم فتح مضيق هرمز أمام الملاحة العالمية دون فرض أي رسوم إضافية، مع التزام طهران بإزالة الألغام البحرية التي زرعتها.

وتتضمن الرؤية الأمريكية للاتفاق ضرورة حصول واشنطن على ضمانات إيرانية بعدم السعي لامتلاك أسلحة نووية تحت أي ظرف. كما تطالب الإدارة الأمريكية بجدول زمني واضح للتفاوض حول تعليق برنامج تخصيب اليورانيوم والتخلص من المخزونات الحساسة التي تراكمت لدى طهران خلال السنوات الماضية.

وتحدثت تقارير عن تقديم إيران تعهدات شفوية عبر وسطاء، تبدي فيها استعداداً لتقديم تنازلات معينة في ملف التخصيب مقابل حوافز اقتصادية ملموسة. وتنتظر الأوساط السياسية رداً رسمياً من البيت الأبيض حول هذه التفاصيل، في ظل صمت رسمي من الإدارة الأمريكية تجاه التسريبات الأخيرة.

إن نجاح هذه المذكرة يعتمد بشكل كبير على قدرة الطرفين على تجاوز انعدام الثقة المتبادل والالتزام بالجداول الزمنية المقترحة. ويرى مراقبون أن رفع العقوبات النفطية يمثل الورقة الرابحة التي تسعى طهران للحصول عليها، بينما يمثل أمن الملاحة في هرمز المطلب الملح للمجتمع الدولي.

وتشمل المسودة أيضاً بنوداً تتعلق بتعليق العقوبات على المشتقات النفطية طوال فترة سير المفاوضات، لضمان استمرارية العملية الدبلوماسية. ويهدف هذا الإجراء إلى منع انهيار التفاهمات في حال تعثرت المحادثات النووية في مراحلها الأولى، مما يوفر غطاءً اقتصادياً للجانب الإيراني.

وعلى الرغم من التفاؤل الحذر، تظل مسألة الوجود العسكري الأمريكي في المنطقة نقطة شائكة قد تعيق التوصل إلى اتفاق نهائي وشامل. فبينما تطلب طهران انسحاباً واضحاً، ترى واشنطن أن وجودها ضروري لضمان تنفيذ بنود الاتفاق وحماية حلفائها في المنطقة من أي تهديدات محتملة.

ختاماً، تمثل هذه المذكرة المقترحة محاولة جادة لخفض التصعيد الإقليمي الذي وصل إلى مستويات غير مسبوقة خلال العام الماضي. وسيكون للأيام القادمة دور حاسم في تحديد ما إذا كانت هذه التفاهمات ستتحول إلى اتفاقية ملزمة تنهي حالة الصراع المستمرة بين واشنطن وطهران.

اسرائيليات

الأحد 24 مايو 2026 1:18 مساءً - بتوقيت القدس

تراجع نفوذ نتنياهو في واشنطن: ملامح اتفاق أمريكي إيراني تلوح في الأفق

أفادت مصادر إعلامية بوجود مؤشرات قوية على تراجع نسبي في قدرة رئيس الوزراء الإسرائيلي بنيامين نتنياهو على التأثير في مسار القرار الأمريكي تجاه الملف الإيراني. يأتي هذا التحول في وقت تتصاعد فيه الأنباء عن اقتراب واشنطن وطهران من بلورة تفاهمات جديدة بشأن البرنامج النووي الإيراني، تتجاوز الشروط السابقة التي كانت تفرضها تل أبيب.

وتشير المعطيات الراهنة إلى أن الاتفاق المرتقب قد لا يتضمن شرط نقل مخزون اليورانيوم المخصب إلى خارج الأراضي الإيرانية، وهو ما يمثل نقطة خلاف جوهرية مع الرؤية الإسرائيلية. هذا التوجه الأمريكي الجديد يعكس رغبة واشنطن في إيجاد صيغة سريعة لخفض التصعيد في المنطقة بعيداً عن الخيارات العسكرية الصفرية.

وذكرت مصادر مطلعة أن نتنياهو نقل مخاوفه بشكل مباشر إلى الرئيس الأمريكي دونالد ترمب، محذراً من تداعيات ربط الجبهة الإيرانية بالتطورات الميدانية في لبنان. ويرى رئيس الوزراء الإسرائيلي أن تأجيل حسم الملف النووي حالياً قد يؤدي إلى ترحيله لمرحلة زمنية أكثر تعقيداً، مما يمنح طهران فرصة لتعزيز مكانتها الإقليمية.

في سياق متصل، رصدت تقارير صحفية تحولاً ملموساً في طبيعة العلاقة الشخصية والسياسية بين نتنياهو وترمب خلال الأسابيع الأخيرة. فبعد أن كان نتنياهو يقدم نفسه كشريك أساسي في رسم الخطط الحربية ضد إيران، يبدو أن دوره قد انحسر ليصبح مجرد حليف يتم إطلاعه على النتائج لا المشاركة في صياغة المقدمات.

وتؤكد المصادر أن الإدارة الأمريكية باتت تتعامل مع الحكومة الإسرائيلية من منظور أمني بحت يتعلق بالمواجهة، بينما استبعدتها من دوائر التفاوض المباشرة الجارية مع الجانب الإيراني. هذا التهميش يعكس تبايناً في الأولويات، حيث تسعى واشنطن للتهدئة بينما تصر تل أبيب على استمرار سياسة الضغوط القصوى.

وكانت الحكومة الإسرائيلية تراهن على أن التصعيد العسكري الأخير سيجبر طهران على تقديم تنازلات جوهرية تمس جوهر برنامجها النووي. إلا أن الواقع السياسي أثبت أن واشنطن قررت الانتقال نحو مسار دبلوماسي أكثر مرونة، وهو ما وضع نتنياهو في موقف دفاعي أمام الرأي العام الإسرائيلي الذي وعده بتغيير جذري في ميزان القوى.

ويرى باحثون سياسيون أن الفجوة تتسع بين سقف التوقعات الإسرائيلي الذي يطالب بتفكيك كامل للبنية التحتية النووية الإيرانية، وبين التوجه الأمريكي الذي يكتفي بتقييد النشاط النووي وضمان عدم وصوله لمرحلة التسلح. هذا التباين يضعف من قدرة إسرائيل على فرض أجندتها في أي اتفاق دولي قادم.

وعلى الصعيد الداخلي، يواجه نتنياهو ضغوطاً متزايدة من خصومه السياسيين الذين قد يستغلون أي اتفاق أمريكي إيراني كدليل على فشل استراتيجيته الخارجية. فربط الرصيد السياسي لنتنياهو بنتائج المواجهة مع إيران يجعل من أي تسوية دبلوماسية لا تحقق أهدافه بمثابة تراجع سياسي قد يهز استقرار ائتلافه الحاكم.

ورغم هذا التراجع، لا يُتوقع أن يقف نتنياهو مكتوف الأيدي، حيث تشير التقديرات إلى احتمالية تفعيله لقنوات الضغط التقليدية داخل الكونغرس واللوبيات المؤيدة لإسرائيل في واشنطن. ويهدف هذا التحرك إلى عرقلة أي اتفاق لا يضمن المصالح الأمنية الإسرائيلية العليا، رغم اعتراف المحللين بتراجع فاعلية هذه الأدوات مقارنة بالسنوات الماضية.

يبقى المشهد الإقليمي مفتوحاً على كافة الاحتمالات، في ظل محاولات واشنطن الموازنة بين مصالحها الاستراتيجية الكبرى وبين هواجس حلفائها في المنطقة. ومع استمرار المباحثات السرية والعلنية، يظل السؤال قائماً حول قدرة نتنياهو على استعادة دوره كلاعب مؤثر في الملف الأكثر حساسية بالنسبة للأمن القومي الإسرائيلي.