عربي ودولي

الأحد 24 مايو 2026 1:20 مساءً - بتوقيت القدس

عشرات القتلى والجرحى في تفجير استهدف قطاراً عسكرياً جنوب غرب باكستان

استيقظ إقليم بلوشستان المضطرب جنوب غرب باكستان على وقع فاجعة أمنية جديدة، حيث قُتل 28 شخصاً على الأقل في تفجير عنيف استهدف قطاراً مخصصاً لنقل العسكريين. ووقع الهجوم الدامي في مدينة كويتا، العاصمة الإقليمية، مما أثار حالة من الذعر والاستنفار الأمني الواسع في المنطقة التي تشهد توترات مستمرة.

وأكدت مصادر طبية وأمنية أن حصيلة الضحايا ارتفعت بشكل متسارع بعد وفاة خمسة من المصابين متأثرين بجراحهم البالغة داخل المستشفيات المحلية. وتشير التقارير إلى أن عدد الجرحى وصل إلى نحو 90 شخصاً، وصفت حالات الكثير منهم بأنها حرجة للغاية، مما يرجح زيادة عدد القتلى في الساعات المقبلة.

وقع الانفجار بينما كان القطار يشق طريقه نحو منطقة الثكنات العسكرية في المدينة، حيث كان يقل أفراداً من الجيش الباكستاني رفقة عائلاتهم. وأفادت مصادر بأن قوة الانفجار كانت هائلة إلى درجة سماع دويها على بعد عدة أميال، مما تسبب في أضرار مادية جسيمة في محيط السكة الحديدية.

وأظهرت الصور الواردة من موقع الحادث مشاهد قاسية لعربة قطار محطمة ومنقلبة على جانبها، بينما تسابق المواطنون وفرق الإنقاذ للبحث عن ناجين تحت الحطام. كما شوهدت مركبات مدنية ومنازل قريبة وقد تعرضت لدمار جزئي نتيجة الموجة الانفجارية التي حطمت النوافذ والأبواب في المنطقة المحيطة.

وفي تفاصيل العملية، أوضح مسؤول محلي أن الهجوم وقع أثناء عبور القطار لإشارة مرور في منطقة 'تشامان باتاك' بمدينة كويتا. وأشار إلى أن سيارة مفخخة اصطدمت مباشرة بإحدى عربات القطار، مما أدى إلى وقوع الانفجار الضخم الذي حول العربة إلى كتلة من الحديد الملتوي.

القطار المستهدف كان في رحلة طويلة تنطلق من كويتا باتجاه مدينة بيشاور الواقعة في شمال غرب البلاد، وكان يضم عدداً كبيراً من العسكريين. وذكرت مصادر أن الجنود كانوا في طريقهم لقضاء إجازة عيد الأضحى مع ذويهم، قبل أن تحول العملية الانتحارية رحلتهم إلى مأساة وطنية.

من جانبه، سارع رئيس الوزراء الباكستاني شهباز شريف إلى التنديد بشدة بهذا الهجوم، واصفاً إياه بالعمل الإرهابي الغادر الذي استهدف أرواحاً بريئة. وأكد شريف في تصريح رسمي أن الدولة الباكستانية لن تتراجع عن عزمها في ملاحقة الجماعات الإرهابية واجتثاثها من جذورها لضمان أمن واستقرار البلاد.

وعلى صعيد المسؤولية، أعلن 'جيش تحرير بلوشستان' المحظور مسؤوليته الكاملة عن العملية في بيان وُزع على وسائل إعلام محلية. وزعمت الجماعة الانفصالية أن أحد عناصرها نفذ هجوماً انتحارياً استهدف بشكل مباشر تجمعاً لأفراد القوات المسلحة الباكستانية داخل القطار.

ويعد إقليم بلوشستان من أكثر المناطق تعقيداً في الخارطة الباكستانية، كونه الأكبر مساحة والأفقر من حيث مؤشرات التنمية الاقتصادية والاجتماعية. ورغم غنى الإقليم بالموارد الطبيعية والمعادن، إلا أنه يعاني من نقص حاد في الخدمات الأساسية وفرص العمل، مما يغذي مشاعر الإحباط لدى السكان المحليين.

وتتهم الجماعات الانفصالية في الإقليم الحكومة المركزية في إسلام آباد باستغلال ثروات الغاز والمعادن دون منح السكان حصة عادلة من العوائد. كما تعارض هذه الجماعات المشاريع الكبرى المرتبطة بالممر الاقتصادي الصيني الباكستاني، معتبرة إياها محاولة لتغيير الديموغرافيا المحلية والسيطرة على مقدرات الإقليم.

وتشهد المنطقة منذ سنوات تصاعداً في أعمال العنف المسلح التي تستهدف قوات الأمن والمنشآت الحيوية والعمال الأجانب، لا سيما الصينيين منهم. وتكافح القوات الباكستانية لفرض سيطرتها الكاملة على الإقليم الحدودي، وسط تضاريس جبلية وعرة تسهل تحركات الجماعات المسلحة المعارضة للسلطة المركزية.

ختاماً، فرضت قوات الأمن طوقاً مشدداً حول موقع الانفجار وبدأت تحقيقات موسعة لجمع الأدلة الجنائية وتحديد هوية المنفذين والجهات الداعمة لهم. وتأتي هذه العملية لتضع التحديات الأمنية في باكستان على رأس أولويات الحكومة، في ظل تصاعد التهديدات التي تستهدف استقرار الأقاليم الحدودية.

دلالات

شارك برأيك

عشرات القتلى والجرحى في تفجير استهدف قطاراً عسكرياً جنوب غرب باكستان

النشرة الإخبارية

كن الأول في معرفة أهم الأخبار العاجلة فور حدوثها.

ابق على اطلاع على آخر الأخبار، واشترك في خدمة الأخبار العاجلة التي تصل إلى بريدك الإلكتروني يومياً.

بتسجيلك، فأنت توافق على الشروط والأحكام الخاصة بنا وسياسة الخصوصية.